١١ - هُود
11 - Houd (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
47
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قَالَ رَبّ إِنّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ } فيما يستقبل. {مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ } ما لا علم لي بصحته. {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِى} وإن لم تغفر لي ما فرط مني في السؤال. {وَتَرْحَمْنِى } بالتوبة والتفضل علي. {أَكُن مّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ} أعمالاً.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ رَبِّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ } من {أَنْ أَسْئلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِى } ما فرط مني {وَتَرْحَمْنِى أَكُن مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ }.
ابن عطية
تفسير : هذه الآية فيها إنابة نوح وتسليمه لأمر الله تعالى واستغفاره بالسؤال الذي وقع النهي عليه والاستعاذة والاستغفار منه هو سؤال العزم الذي معه محاجة وطلبة ملحة فيما قد حجب وجه الحكمة فيه؛ وأما السؤال في الأمور على جهة التعلم والاسترشاد فغير داخل في هذا. وظاهر قوله: {أية : فلا تسألنِ ما ليس لك به علم} تفسير : [هود: 46] يعم النحويين من السؤال، فلذلك نبهت على أن المراد أحدهما دون الآخر، و"الخاسرون" هم المغبونون حظوظهم من الخير، وقوله تعالى: {قيل يا نوح اهبط بسلام} كان هذا عند نزوله من السفينة مع أصحابه للانتشار في الأرض، و"السلام" هنا السلامة والأمن ونحوه، و"البركات" الخير والنمو في كل الجهات، وهذه العدة تعم جميع المؤمنين إلى يوم القيامة، قاله محمد بن كعب القرظي؛ وقوله {ممن معك} أي من ذرية من معك ومن نسلهم، فـ {مَنْ} - على هذا - هي لابتداء الغاية، أي من هؤلاء تكون هذه الأمم، و {من} موصولة، وصلتها {معك} وما يتقدر معها نحو قولك: ممن استقر معك ونحوه ثم قطع قوله: {وأمم} على وجه الابتداء إذ كان أمرهم مقطوعاً من الأمر الأول، وهؤلاء هم الكفار إلى يوم القيامة. وقوله تعالى: {تلك من أنباء الغيب} الآية إشارة إلى القصة، أي هذه من الغيوب التي تقادم عهدها ولم يبق علمها إلا عند الله تعالى، ولم يكن علمها أو علم أشباهها عندك ولا عند قومك، ونحن نوحيها إليك لتكون لك هداية وأسوة فيما لقيه غيرك من الأنبياء، وتكون لقومك مثالاً وتحذيراً، لئلا يصيبهم إذا كذبوك مثل ما أصاب هؤلاء وغيرهم من الأمور المعذبة. قال القاضي أبو محمد: وعلى هذا المعنى ظهرت فصاحة قوله: {فاصبر إن العاقبة للمتقين}، أي فاجتهد في التبليغ وجد في الرسالة واصبر على الشدائد واعلم أن العاقبة لك كما كانت لنوح في هذه القصة. وفي مصحف ابن مسعود: "من قبل هذا القرآن".
الخازن
تفسير : {قال} يعني: قال نوح {رب إني أعوذ بك} يعني: ألجأ إليك وأعتذر إليك {أن أسألك ما ليس لي به علم} يعني: إنك أنت علام الغيوب وأنا لا أعلم ما غاب عني فأعتذر إليك من مسألتي ما ليس لي به علم {وإلا تغفر لي} يعني: جهلي وإقدامي على سؤال ما ليس لي به علم {وترحمني} يعني برحمتك التي وسعت كل شيء {أكن من الخاسرين} (فصل وقد استدل بهذه الآيات من لا يرى عصمة الأنبياء) وبيانه أن قوله إنه عمل غير صالح المراد منه السؤال وهو محظور فلهذا نهاه عنه بقوله فلا تسألن ما ليس لك به علم، وقوله سبحانه وتعالى: {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} يدل على أن ذلك السؤال كان جهلاً ففيه زجر وتهديد وطلب المغفرة والرحمة له يدل على صدور الذنب منه. والجواب أن الله عز وجل كان قد وعد نوحاً عليه السلام بأن ينجيه وأهله فأخذ نوح ظاهر اللفظ واتبع التأويل بمقتضى هذا الظاهر ولم يعلم ما غاب عنه ولم يشك في وعد الله سبحانه وتعالى فأقدم على هذا السؤال لهذا السبب فعاتبه الله عز وجل على سؤاله ما ليس له به علم وبين له أنه ليس من أهله الذي وعده بنجاتهم لكفره وعمله الذي هو غير صالح وأعلمه الله سبحانه وتعالى أنه مغرق مع الذين ظلموا ونهاه عن مخاطبته فيهم فأشفق نوح من إقدامه على سؤال ربه فيما لم يؤذن له فيه فخاف نوح من ذلك الهلاك فلجأ إلى ربه عز وجل وخشع له وعاذ به وسأل المغفرة والرحمة لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين وليس في الآيات ما يقتضي صدور ذنب ومعصية من نوح عليه السلام سوى تأويله وإقدامه على سؤال ما لم يؤذن له فيه وهذا ليس بذنب ولا معصية والله أعلم. قوله سبحانه وتعالى: {قيل يا نوح اهبط} أي انزل من السفينة أو من الجبل إلى الأرض {بسلام} أي بأمن وسلامة {منا وبركات عليك} البركة هي ثبوت الخير ونماؤه وزيادته، وقيل: المراد بالبركة هنا أن الله سبحانه وتعالى جعل ذريته هم الباقين إلى يوم القيامة فكل العالم من ذرية أولاده الثلاثة ولم يعقب من كان معه في السفينة غيرهم {وعلى أمم ممن معك} يعني: وعلى ذرية أمم ممن كانوا معك في السفينة، والمعنى وبركات عليك وعلى قرون تجيء من بعدك من ذرية أولادك وهم المؤمنون. قال محمد بن كعب القرظي: دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة {وأمم سنمتعهم} هذا ابتداء كلام أي وأمم كافرة يحدثون بعدك سنمتعهم يعني في الدنيا إلى منتهى آجالهم {ثم يمسهم منا عذاب أليم} يعني في الآخرة {تلك من أنباء الغيب} هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يعني أن هذه القصة التي أخبرناك يا محمد من قصة نوح وخبر قومه من أنباء الغيب يعني من أخبار الغيب {نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا} يعني من قبل نزول القرآن عليك. فإن قلت إن قصة نوح كانت مشهورة معروفة في العالم فكيف قال ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا. قلت: يحتمل أن يكون كانوا يعلمونها مجملة فنزل القرآن بتفصيلها وبيانها. وجواب آخر وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان أميّاً لم يقرأ الكتب المتقدمة ولم يعلمها وكذلك كانت أمته فصح قوله ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل نزول القرآن بها {فاصبر} يا محمد على أذى مشركي قومك كما صبر نوح على أذى قومه {إن العاقبة} يعني النصر والظفر على الأعداء والفوز بالسعادة الأخروية يعني للمؤمنين. قوله عز وجل: {وإلى عاد} يعني وأرسلنا إلى عاد {أخاهم هوداً} يعني أخاهم في النسب لا في الدين {قال يا قوم اعبدوا الله} يعني وحدوا الله ولا تشركوا معه شيئاً في العبادة {ما لكم من إله غيره} يعني أنه تعالى هو إلهكم لا هذه الأصنام التي تعبدونها فإنها حجارة لا تضر ولا تنفع {إن أنتم إلا مفترون} يعني ما أنتم إلا كاذبون في عبادتكم غيره.
ابو السعود
تفسير : {قَالَ رَبّ إِنّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ} أي أطلب منك من بعدُ {مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ} أي مطلوباً لا أعلم أن حصولَه مقتضي الحِكمة أو طلباً لا أعلم أنه صوابٌ سواءٌ كان معلومَ الفسادِ أو مشتبِهَ الحالِ أو لا أعلمُ أنه صوابٌ أو غيرُ صوابٍ على ما مر، وهذه توبةٌ منه عليه السلام مما وقع منه وإنما لم يقُلْ: أعوذ بك منه أو من ذلك مبالغةً في التوبة وإظهاراً للرغبة والنشاطِ فيها وتبركاً بذكر ما لقّنه الله تعالى، لك أمراً هائلاً محذوراً لا محيصَ منه إلا بالعوذ بالله تعالى وأن قدرتَه قاصرةٌ عن النجاة من المكاره إلا بذلك {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِى} ما صدر عني من السؤال المذكورِ {وَتَرْحَمْنِى} بقَبول توبتي {أَكُن مّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ} أعمالاً بسبب ذلك، فإن الذهولَ عن شكر الله تعالى ـ لا سيما عند وصولِ مثلِ هذه النعمةِ الجليلةِ التي هي النجاةُ وهلاكُ الأعداءِ ـ والاشتغالَ بما لا يعني خصوصاً بمبادي خلاصِ من قيلَ في شأنه إنه عملٌ غيرُ صالحٍ والتضرّعَ إلى الله تعالى في أمره معاملةٌ غيرُ رابحةٍ أو خسرانٌ مبـينٌ. وتأخيرُ ذكرِ هذا النداءِ عن حكاية الأمرِ الواردِ على الأرض والسماءِ وما يتلوه من زوال الطوفانِ وقضاءِ الأمر واستواءِ الفُلك على الجوديّ والدعاءِ بالهلاك على الظالمين ـ مع أن حقَّه أن يُذكر عَقيبَ قوله تعالى: {فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ} حسبما وقع في الخارج إذ حينئذ يُتصوّر الدعاءُ بالإنجاء لا بعد العلمِ بالهلاكِ ـ ليس لما قيل من استقلاله بغرض مُهمَ هو جعلُ قرابةِ الدين غامرةً لقرابة النسبِ، وأن لا يقدّم في الأمور الدينيةِ الأصوليةِ إلا بعد اليقينِ قياساً على ما وقع في قصة البقرةِ من تقديم ذكرِ الأمرِ بذبحها على ذكر القتيلِ الذي هو أولُ القصةِ وكان حقُّها أن يقالَ: وإذ قتلتم نفساً فادّارأتم فيها فقلنا: اذبحوا بقرةً فاضرِبوه ببعضها كما قُرّر في موضعه فإن تغيـيرَ الترتيبِ هناك للدِلالة على كمال سوءِ حالِ اليهودِ بتعديد جناياتِهم المتنوعةِ وتثنية التقريعِ عليهم بكل نوع على حدة فقوله تعالى: {أية : وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً } تفسير : [البقرة: 67] الخ، لتقريعهم على الاستهزاء وتركِ المسارعةِ إلى الامتثال وما يتبع ذلك وقوله تعالى: {أية : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا } تفسير : [البقرة: 72] الخ، للتقريع على قتل النفسِ المحرمةِ وما يتبعه من الأمور العظيمةِ، ولو قُصت القِصةُ على ترتيبها لفات الغرضُ الذي هو تثنيةُ التقريعِ ولظُن أن المجموعَ تقريعٌ واحدٌ وأما ما نحن فيه فليس مما يمكن أن يراعىٰ فيه مثلُ تلك النكتةِ أصلاً، وما ذكر من جعل القرابةِ الدينيةِ غامرةً للقرابة النسبـية الخ، لا يفوت على تقدير سَوْقِ الكلامِ على ترتيب الووهو أبلغُ من أن يقول: أتوبُ إليك أن أسألَك لما فيه من الدِلالة على كون ذقوعِ أيضاً بل لأن ذكرَ هذا النداءِ كما ترى مستدعٍ لذكر ما مر من الجواب المستدعي لذكر ما مر من توبته عليه الصلاة والسلام المؤدِّي ذكرُها إلى ذكر قَبولها في ضمن الأمرِ الواردِ بنزوله عليه الصلاة والسلام من الفلك بالسلام والبركاتِ الفائضةِ عليه وعلى المؤمنين حسبما سيجيء مفصلاً، ولا ريب في أن هذه المعانيَ آخذٌ بعضُها بحُجْزةِ بعض بحيث لا يكاد يُفرَّق الآياتُ الكريمة المنطويةُ عليها بعضُها من بعض وأن ذلك إنما يتم بتمام القِصّة، ولا ريب أن ذلك إنما يكون بتمام الطوفانِ فلا جرم اقتضى الحالُ ذكرَ تمامِها قبلَ هذا النداءِ وذلك إنما يكون عند ذكرِ كونِ كنعانَ من المغرَقين ولهذه النكتة ازداد حسنُ موقعِ الإيجاز البليغِ وفيه فائدةٌ أخرى هي التصريحُ بهلاكه من أول الأمرِ إلى أن يرِد قولُه: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} أنه ينجو بدعائه عليه الصلاة والسلام فنُص على هلاكه من أول الأمرِ ثم ذُكر الأمرُ الواردُ على الأرض والسماءِ الذي هو عبارةٌ عن تعلق الإرادةِ الربانيةِ الأزليةِ بما ذُكر من الغيض والإقلاعِ وبـين بلوغِ أمرِ الله محلَّه وجريانِ قضائِه ونفوذ حُكمِه عليهم بهلاك من هلك ونجاةِ من نجا بتمام ذلك الطوفانِ واستواءِ الفُلكِ على الجوديِّ فقُصّت القِصةُ إلى هذه المرتبةِ وبُـيّن ذلك أيَّ بـيانٍ ثم تعرض لما وقع في تضاعيف ذلك مما جرى بـين نوحٍ عليه السلام وبـين ربِّ العزة جلت حكمتُه فذُكر بعد توبتِه عليه الصلاة والسلام قبولُها بقوله:
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِيۤ أَكُن مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ} [الآية: 47]. قال أبو سعيد الخراز: إن نوحًا صلى الله عليه وسلم وهو من الصفوة وأولى العزم من الرسل نصح، وكدح لربه ألف سنة إلا خمسين عامًا ثم قال: إن ابنى من أهلى فقويت عليه، فأبكاه ذلك سنة حتى قال: وإلا تغفر لى وترحمنى، وكان دهره يطلب المغفرة من هذه الكلمة ونسى ما كدح وعنا واجتهد.
القشيري
تفسير : نَسِيَ نوحٌ - عليه السلام - حديثَ ابنه في حديث نفسه، فاستعاذ بفضله واستجار بلطفِه، فوجد السلامةَ من ربِّه في قوله جل ذكره: {قِيلَ يٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا}.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال} عند ذلك قبلت يا ربى هذا التكليف فلا اعود اليه الا انى لا اقدر على الاحتراز منه الا باعانتك وهدايتك فلهذا بدأ اولا بقوله {رب انى اعوذ بك ان اسألك} اى من اطلب منك من بعده {ما ليس لى به علم} اى مطلوبا لا اعلم ان حصوله مقتضى الحكمة يعنى احفظنى بعد اليوم من المعاودة الى مثل السؤال وكان على قدم الاستغفار الى ان توفى وهذه عادة الصالحين انهم اذا وعظوا اتعظوا واذا نبهوا للخطأ استغفروا وتعوذوا وحكى تعالى ما كان من الانبياء عليهم السلام ليقتدى بهم فى الاستغفار وان لا يقطع الرجاء من رحمة الله تعالى وقد قبل الله تعالى توبة نوح عليه السلام كما يدل عليه قوله تعالى {أية : قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات} تفسير : ثم حقيقة التوبة تقتضى امرين احدهما العزم على ترك الفعل فى المستقبل واليه الاشارة بقوله {انى اعوذ بك الخ} والآخر الندم والاستغفار لما مضى واليه الاشارة بقوله {والا} مركب من ان ولا ثم ادغم احدهما فى الآخر {تغفر لى} اى وان لم تغفر لى ما صدر منى من السؤال المذكور {وترحمنى} بقبول توبتى {اكن من الخاسرين} اعمالا بسبب ذلك فان الذهول عن شكر الله لا سيما عند وصول مثل هذه النعمة الجليلة التى هى النجاة وهلاك الاعداء والاشتغال بما لا يعنى خصوصا بمبادى خلاص من قيل فى شأنه انه غير صالح والتضرع الى الله تعالى فى امره معاملة غير رابحة وخسران مبين. واعلم ان التوبة والاستغفار والالتجاء الى الملك الغفار ورد لا ينقطع الى الموت وفعل يستمر الى زمان الفوت لان المؤمن لا يزل متقلبا بين التنزلات والترقيات والسالك لا يبرح مبتلى بالاستتار والتجليات والكامل لا ينفك يتدرج الى غايات مراتب السير فى عوالم الصفات والذات. وهذا نوح قد سأل ما سأل ثم تاب. وهذا موسى قد طلب ما طلب ثم اناب والكل جار بقضاء الله وقدره فانه اذا جاء يتعطل العبد عن قواه وقدره: وفى المثنوى شعر : اين هم از تأثير حكمست وقدر جاء مى بينى ونتوا بى حذر نيست خودازمرغ يران اين عجب كو نبيند دام وافتد در عطب اين عجب كه دام بيند هم وتد كر بخواهد ورنخواهد مى فتد جشم باز وش باز ودام بيش سوى دامى مى برد بابر خويش تفسير : ألا ترى الى نوح عليه السلام فانه لما ابتدر الى سؤال ابنه نبه على تركه مرات والاشارة {أية : ونادى نوح} تفسير : اى نوح الروح {أية : ربه فقال رب ان ابنى من اهلى} تفسير : اى النفس المتولدة من ازدواج الروح والقالب من اهلى {أية : وان وعدك الحق} تفسير : ذلك ان الله تعالى لما اراد حكمته ان ينزل الارواح المقدسة العلوية من اعلى عليين جواره وقربه الى اسفل سافلين القالب قال ارواح الانبياء والاولياء وخواص المؤمنين يا ربنا والهنا تنزلنا من اعلى مقامات قربك الى اسفل دركات بعدك ومن عالم البقاء الى عالم الفناء ومن جار السرور واللقاء الى دار الحزن والبلاء ومن منزل التجرد والتواصل الى منزل التوالد والتناسل ومن رتبة الاصطفاء والاجتباء الى رتبة الاجتهاد والابتلاء فوعدهم الله من عواطف احسانه بان ينجيهم واهليهم من ورطات الهلاك فكما ان من قضية حكمته ان يكون لنوح اربعة بنين ثلاثة منهم مؤمنون وواحد كافر فكذلك حكمته اقتضت ان يكون للروح اربعة بنين ثلاثة منهم مؤمنون وهم القلب والسر والعقل وواحد كافر وهو النفس فكما كان ثلاثة من بنى نوح معه فى السفينة وكان واحد فى معزل منه فكذلك ثلاثة من بنى الروح معه كانوا فى سفينة الشريعة وكان واحد وهو كافر النفس فى معزل منه ومن الدين والشريعة فلما اشرف ولده الكافر على الغرق فى بحر الدنيا وطوفان الفتن قال رب ان ابنى من اهلى وان وعدك الحق {أية : وانت احكم الحاكمين} تفسير : يعنى فان انجيته او اغرقته انت اعدل العادلين فيما تفعله لانك حكيم واحكم الحكماء لا تخلو افعالك من عدل وحكمة انت اعلم بها {قال} اى الرب تعالى للروح {أية : يا نوح انه ليس من اهلك} تفسير : اى من اهل دينك وملتك والاهلية على نوعين اهلية القرابة والدين وما نفى اهلية القرابة لتولدها من الروح ثم اظهر علة نفى الاهلية الدينية فقال (انه عمل غير صالح) اى خلق للامارية بالسوء وهذه سيرتها ابدا ثم ادب الروح آداب اهل القربة فقال{أية : فلا تسألن ما ليس لك به علم} تفسير : اى علم حقيقى بان يجوز اهل القربة على بساط القرب هذا الانبساط ام لا {أية : انى اعظك} تفسير : يا روح القدس {أية : ان تكون} تفسير : على البساط بهذا الانبساط {أية : من الجاهلين} تفسير : اى من النفوس الجاهلة الظالمة. وفيه اشارة الى ان الروح العالم العلوى يصير بمتابعة النفس وهواها جاهل سفلىّ الطبع دنئ الهمة {قال} اى الروح {رب انى اعوذ بك ان اسألك ما ليس لى به علم} من التماس نجاة النفس الممتحنة بآفات الدنيا وشهواتها من طوفان الفتن {والا تغفر لى} تؤيدنى بانورا المغفرة {وترحمنى} على عجزى عن الاهتداء بغير هداك {اكن من الخاسرين} يشير الى الرحمة هى المانعة للروح من الخسران كذا فى التأويلات النجمية
الطوسي
تفسير : في هذه الآية اخبار عما قاله نوح عليه السلام حين عرّفه الله حال ولده وأنه لا يستحق الغفران ووعظه بان يكون من الجاهلين، فانه قال {إني أعوذ بك أن أسالك ما ليس لي به علم} فالعياذة طلب النجاة بما يمنع من الشر، يقال: عاذ يعوذ عوذاً وعياذاً فهو عائد بالله. والعياذ الاعتصام بما يمنع من الشر. والمعنى اني أعتصم بك أن اسالك ما لا أعلمه، وانما اعتصم من ذلك، لأن ما يعلمه الانسان يجوز أن يكون حسناً ويجوز كونه قبيحاً. ولا يحسن أن يسأل ما يجوز كونه قبيحاً وان شرط حسن السؤال. وينبغي أن يشرط ان كان ما سأله حسناً فيحسن السؤال حينئذ. وقال الرماني: لا يحسن أن تسال فتقول: اللهم احيي اقاربي في دار الدنيا على ما يصح ويجوز. لأنه قد دل الدليل على أن ذلك لا يحسن في الحكمة فلا يجوز أن يسأله بحال. وانما جاز اطلاق {ما ليس لي به علم} مع أنه قد علمه سؤالا. لأن هذا العلم لا يعتد به لأن المراد علم ما له أن يسأله اياه. وانما حذفت (يا) من قوله {رب إني أعوذ بك} وأثبته في قوله {يا نوح} لأن ذلك نداء تعظيم. وهذا نداء تنبيه فوجب أن يأتي بحرف التنبيه. وقوله (به) يحتمل وجهين: احدهما - أن يكون كقوله {أية : وكانوا فيه من الزاهدين} تفسير : و { أية : إني لك من الناصحين} تفسير : و {أية : أنا على ذلكم من الشاهدين} تفسير : قال ابو الحسن: انما يجوز في حروف الجرّ ذلك؛ لأن التقدير فيه التعلق بمضمر يفسره هذا الذي يظهر بعد، وان كان لا يجوز تسليطه عليه. ومثله {أية : يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين}تفسير : فانتصب {يوم يرون} بما دل عليه {لا بشرى يومئذ} ولا يجوز فيما بعد (لا) هذه أن يتسلط على (يوم) وكذلك {ما ليس لك به علم} يتعلق بما دل عليه {علم} المذكور وإن لم يجز أن يعمل فيه. والثاني - أن يكون متعلقاً بالمستقر، وهو العامل فيه كتعلق الظروف بالمعاني كما تقول: ليس لك فيه رضاء، فيكون {به} في الاية بمنزلة (فيه).
الجنابذي
تفسير : {قَالَ رَبِّ إِنِّيۤ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} امتثالاً لحكمك واتّعاظاً بعظتك {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِيۤ أَكُن مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ} قاله تضرّعاً واستكانة.
الهواري
تفسير : { قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الخَاسِرِينَ} أي: في العقوبة. {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا} [يعني بسلامة من الغرق] { وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ} يعني نسول من كان معه في السفينة { وَأُمَمٌ} من نسول من كان معه في السفينة {سَنُمَتِّعُهُمْ} أي: في الدنيا { ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ}. ذكروا أن عبد الله بن مسعود قال: ذنب ابن آدم دخل على الجعل في جحره فأسرى في ساعة ثم قال ومن غرق قوم نوح. وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: القوس الذي كان في السماء أمان للأرض من الغرق يوم أهلك قوم نوح. وقال ابن عباس: لا تقولوا قوس قزح، فإن القزح الشيطان، وقولوا القوس، وذكروا عن ابن مسعود مثل ذلك. قوله: { تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ} يقول للنبي عليه السلام حين انقضت قصة نوح: ذلك من أخبار الغيب، يعني ما قصَّه عليه { مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ} يعني قريشاً { مِن قَبْلِ هَذَا} أي: من قبل هذا القرآن {فَاصْبِرْ} أي: على قولهم أنك مجنون، وإنك ساحر، وإنك شاعر، وإنك كاذب، وإنك كاهن. { إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} والعاقبة الجنة.
اطفيش
تفسير : {قالَ ربِّ إنِّى أعوذُ} اعتصم {بِكَ} من {أنْ أسألكَ ما لَيس لى به عِلمٌ} بجواره وصحته، أو سؤال عزم واللجاج فيما قد حجب وجه الحكمة فيه {وإلاَّ تَغفِرْ لى} هذا السؤال وغيره مما فرط منى {وتَرْحمنِى} بالتوبة والتفضل علىَّ {أكُن مِنَ الخاسِرينَ} عدما لم يتعمد العصيان به معصية، صونا لمرتبة النبوة التى يستعظم فيها أدنى ما يكرهه، وتعظيما لله فلا دليل فى الآية على عدم عصمة الأنبياء.
اطفيش
تفسير : {قَالَ رَبِّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ} بعد ذلك السؤَال {مَا لَيسَ لِى بِهِ عِلْمٌ وإِلاَّ تَغْفِرْ لِى} ذلك السؤَال السابق {وَتَرْحَمْنِى} بقبول التوبة والتوفيق {أَكَن مِّنْ الْخَاسِرِينَ} ولا دليل فى الآية على صدور المعصية من الأَنبياءِ. لأَن الأَنبياءَ لعظم مرتبتهم يسمون ما ليس ذنبا يطلبون المغفرة منه، ويسميه الله ذنبا وليس كذنوبنا التى تصدر منا. وأُولو العزم بل الأَنبياءُ كلهم مؤَاخذون بالنقير والقطير، وحسنات الأَبرار سيئات المقربين، وذكر بعض أَنه بكى أَربعين يوما، وقيل ثلاثمائة عام لعتاب الله عز وجل له بقوله: إِنى أَعظك إلخ، ولا يصح أَنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائَة عام.
الالوسي
تفسير : {قَالَ رَبّ إِنِّيۤ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} ولا يخفي سقوطه على ما علمت وهو خلاف الظاهر جداً، وقد جاء عن الفضيل بن عياض أنه قال: بلغني أن نوحاً عليه السلام بكى عن قول الله تعالى له ما قال أربعين يوماً، وأخرج أحمد في «الزهد» عن وهيب بن الورد الحضرمي قال: لما عاتب الله تعالى نوحاً في ابنه وأنزل عليه {أية : إِنِّيۤ أَعِظُكَ}تفسير : [هود: 46] بكى ثلثمائة عام حتى صار تحت عينيه مثل الجدول من البكاء. وزعم الواحدي أن السؤال قبل الغرق ومع العلم بكفره، وذلك أن نوحاً عليه السلام لم يعلم أن سؤاله ربه نجاة ولده محظور عليه مع إصراره على الكفر حتى أعلمه الله تعالى ذلك، واعترض بأنه إذا كان عالماً بكفره مع التصريح بأن في أهله من يستحق العذاب كان طلب النجاة منكراً من المناكير فتدبر، والظاهر على ما قررنا أن قوله: {رَبّ} الخ توبة مما وقع منه عليه السلام وما هنا أيضاً عبارة إما عن المسؤول أو عن السؤال أي أعوذ بك ((أن أطلب منك من بعد مطلوباً لا أعلم أن حصوله مقتضى الحكمة أو طلباً لا أعلم أنه صواب سواء كان معلوم الفساد أو مشتبه الحال، أولا أعلم أنه صواب أو غير صواب، ولم يقل أعوذ بك منك أو من ذلك مبالغة في التوبة / وإظهاراً للرغبة والنشاط فيها وتبركا بذكر ما لقنه الله تعالى وهو أبلغ من أن يقول: أتوب إليك أن أسألك لما فيه من الدلالة على كون ذلك أمراً هائلاً محذوراً لا محيص منه إلا بالعوذ بالله تعالى وأن قدرته عليه السلام قاصرة عن النجاة من المكاره إلا بذلك)) كما في «إرشاد العقل السليم»، واحتمال أن يكون فيه رد وإنكار نظير ما في البقرة [67] من قول موسى عليه السلام {أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ} مما لا يكاد يمر بفكر أحد من الجاهلين. هذا وفي مصحف ابن مسعود (إنه عمل غير صالح أن تسألني)، ورجح به كون ضمير {إِنَّهُ} في القراءة المتواترة للنداء المتضمن للسؤال، وقرأ ابن كثير {فلا تسألن} بفتح اللام وتشديد النون مفتوحة وهي قراءة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وكذا قرأ نافع وابن عامر غير أنهما كسرا النون على أن أصله تسألنني فحذفت نون الوقاية لاجتماع النونات وكسرت الشديدة للياء ثم حذفت الياء اكتفاءاً بالكسرة، وقرأ أبو جعفر وشيبة وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما كذلك إلا أنهم أثبتوا الياء بعد النون وأمره ظاهر، وقرأ الحسن. وابن أبـي مليكة {تسألني} من غير همز من سال يسال فهما يساولان، وهي لغة سائرة، وقرأ باقي السبعة بالهمز وإسكان اللام وكسر النون وتخفيفها. وأثبت الياء في الوصل ورش وأبو عمرو، وحذفها الباقون. {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي} ما صدر عني من السؤال المذكور {وَتَرْحَمْنِي} بقبول توبتي {أَكُن مّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ} أعمالاً بسبب ذلك. وتأخير ذكر هذا [النداء] عن حكاية الأمر الوارد على الأرض والسماء وما يتلوه مع أن حقه أن يذكر عقيب قوله سبحانه: {أية : فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ }تفسير : [هود: 43] حسبما وقع في الخارج على ما علمت من أن النداء كان لطلب الإنجاء قبل العلم بالهلاك قيل: ليكون على أسلوب قصة البقرة في سورتها دلالة على استقلال هذا المعنى بالغرض لما فيه من النكت *****من جعل قرابة الدين غامرة لقرابة النسب وأن لا يقدم في الأمور الدينية الأصولية إلا بعد اليقين، وتعقب بالفرق بين ما هنا وما هناك عند من كان ذا قلب، وما ذكر من جعل قرابة الدين غامرة لقرابة النسب الخ لا يفوت على تقديرسوق الكلام على ترتيب الوقوع أيضاً. واختار بعض المحققين أن ذلك لأن ذكر هذا النداء كما ترى مستدع لما مر من الجواب المستدعي لذكر توبته عليه السلام المؤدي إلى ذكر قبولها في ضمن الأمر بهبوطه عليه السلام من الفلك بالسلام والبركات الفائضة عليه وعلى المؤمنين حسبما يجيء إن شاء الله تعالى، ولا ريب أن هذه المعاني آخذ بعضها بحجرة بعض بحيث لا تكاد تفرق الآيات الكريمة المنطوية عليها بعضها من بعض وأن ذلك إنما يتم بتمام القصة، وذلك إنما يكون بتمام الطوفان فلا جرم اقتضى الحال ذكر تمامها قبل هذا النداء وهو إنما يكون عند ذكر كون كنعان من المغرقين، ولهذه النكتة ازداد حسن موقع الإيجاز البليغ، وفيه فائدة أخرى هي التصريح بهلاكه من أول الأمر ولو ذكر النداء بعد {أية : فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ }تفسير : [هود: 43] لربما توهم من أول الأمر إلى أن يرد أنه ليس من أهلك الخ أنه ينجو بدعائه فنص على هلاكه، ثم ذكر القصة على وجه أفحم مصاقع البلغاء، ثم تعرض لما وقع في تضاعيف ذلك مما جرى بين نوح عليه السلام ورب العزة جلت حكمته وعلت كلمته، ثم ذكر بعد توبته عليه السلام قبولها بقوله عز وجل: {قِيلَ يٰنُوحُ ٱهْبِطْ}.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 47- قال نوح: يا خالقى ومتولى أمرى ألجأ إليك فلا أسألك من بعد ما لا أعلم الحق فيه، واغفر لى ما قلته بدافع شفقتى، وإن لم تتفضل علىَّ بمغفرتك، وترحمنى برحمتك، كنت فى عداد الخاسرين. 48- قيل بلسان الوحى: يا نوح، انزل على الأرض من سفينة النجاة سالماً آمناً، بسلام من الله تعالى وأَمْنٍ منه، وبركات من الله عليك وعلى الذين معك، الذين سيكونون أمماً مختلفة من بعدك، وسينال بركة الإيمان والإذعان بعضهم، وبعضهم سيكونون أمما يستمتعون بالدنيا وينالون متعها غير مذعنين للحق، ثم يصيبهم يوم القيامة عذاب مؤلم شديد. 49- تلك القصة التى قصصناها عليك - أيها النبى - عن نوح وقومه، من أخبار الغيب التى لا يعلمها إلا الله، ما كنت تعلمها أنت ولا قومك على هذا الوجه من الدقة والتفصيل من قبل هذا الوحى، فاصبر على إيذاء قومك كما صبر الأنبياء قبلك، فإن عاقبتك الفوز مثل عاقبتهم، والعاقبة الطيبة دائماً للذين يتقون عذاب الله بالإيمان وعمل الصالحات. 50- ولقد أرسلنا إلى قوم عَادٍ الأولى أخاً لهم من قبيلتهم هو (هود) فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله - وحده - إذ ليس لكم مَنْ يستحق العبادة غيره - وما أنتم إلا كاذبون فى ادّعائكم أن لله شركاء فى استحقاقهم للعبادة ليكونوا شفعاء لكم عند الله. 51- يا قوم، لا أطلب منكم على النصح مكافأة من جاه أو سلطان أو مال، وإنما أجرى على الله الذى خلقنى، ولا يصح أن تستولى عليكم الغفلة فلا تعقلون ما ينفعكم وما يضركم.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَسْأَلَكَ} {ٱلْخَاسِرِينَ} (47) - قَالَ نُوحٌ: رَبِّ إِنِي أَلْتَجِيءُ إِلَيْكَ، وَأَحْتَمِي بِكَ (أَعُوذُ بِكَ) مِنْ أَنْ أَسْأَلَكَ شَيْئاً بَعْدَ الآنِ لاَ أَعْلَمُ الحَقَّ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي بِفَضْلِكَ وَمَنِّكَ ذَنْبَ هذا السُّؤالِ، وَتَشْمَلْنِي بِرَحْمَتِكَ، أَكُنْ فِي عِدَادِ الخَاسِرِينَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهنا يدعو نوح عليه السلام ربه سبحانه وتعالى أن يغفر له ما قاله، وهو هنا يقرُّ بأنه لما أحبَّ أن يسأل نجاة ابنه لم يستطع أن يكتم سؤاله، ولكن الحق سبحانه وتعالى وحده هو القادر على أن يمنع من قلبه مثل هذا السؤال، وهذه قمة التسليم لله تعالى. وقول نوح عليه السلام: {إِنِّيۤ أَعُوذُ بِكَ ..} [هود: 47]. يوضِّح لنا أن الإنسان لا يعوذ من شيء بشيء إلا إن كانت قوته لا تقدر على أن تمتنع عنه. ولذلك يستعيذ نوح عليه السلام من أن يسأل ما ليس له به علم، ويرجو مغفرة الله سبحانه وتعالى ورحمته حتى لا يكون من الخاسرين. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {قِيلَ يٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلاَمٍ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):