Verse. 1528 (AR)

١١ - هُود

11 - Houd (AR)

مِنْ دُوْنِہٖ فَكِيْدُوْنِيْ جَمِيْعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُوْنِ۝۵۵
Min doonihi fakeedoonee jameeAAan thumma la tunthirooni

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«من دونه فكيدوني» احتالوا في هلاكي «جميعا» أنتم وأوثانكم «ثم لا تُنظرون» تمهلون.

55

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {مِن دُونِهِ فَكِيدُونِى } احتالوا في هلاكي {جَمِيعاً } أنتم وأوثانكم {ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ } تمهلون.

النسفي

تفسير : أي من إشراككم آلهة من دونه، والمعنى إني أشهد الله أني برىء مما تشركون واشهدوا أنتم أيضاً إني برىء من ذلك. وجىء به على لفظ الأمر بالشهادة كما يقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه: أشهد على أني لا أحبك تهكما به واستهانة بحاله {فَكِيدُونِى جَمِيعًا } أنتم وآلهتكم {ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ } لا تمهلون فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ولا أخاف معرتكم وإن تعاونتم علي، وكيف تضرني آلهتكم وما هي إلا جماد لا يضر ولا ينفع؟ وكيف تنتقم مني إذا نلت منها وصددت عن عبادتها بأن تخبلني وتذهب بعقلي؟ {إِنّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبّى وَرَبّكُمْ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ ءاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا } أي مالكها، ولما ذكر توكله على الله وثقته بحفظه وكلاءته من كيدهم، وصفه بما يوجب التوكل عليه من اشتمال ربوبيته عليه وعليهم، ومن كون كل دابة في قبضته وملكته وتحت قهره وسلطانه والأخذ بالناصية تمثيل لذلك {إِنَّ رَبّى عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } إن ربي على الحق لا يعدل عنه، أو إن ربي يدل على صراط مستقيم {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ } هو في موضع فقد ثبتت الحجة عليكم {وَيَسْتَخْلِفُ رَبّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ } كلام مستأنف أي ويهلككم الله ويجىء بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم {وَلاَ تَضُرُّونَهُ } بتوليكم {شَيْئاً } من ضرر قط إذ لا يجوز علي المضار وإنما تضرون أنفسكم {إِنَّ رَبّى عَلَىٰ كُلّ شَىْء حَفِيظٌ } رقيب عليه مهيمن فما تخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مؤاخذتكم، أو من كان رقيباً على الأشياء كلها حافظاً لها وكانت الأشياء مفتقرة إلى حفظه عن المضار لم يضر مثله مثلكم .

ابو السعود

تفسير : {مِن دُونِهِ} أي من إشراككم من دون الله أي من غير أن ينزِّل به سلطاناً كما قال في سورة الأعراف: {أية : أتجادِلونني في أسماءٍ سمّيتموها أنتم وآباؤكم ما نزّل الله بها من سلطان} تفسير : [الأعراف: 71] أو مما تشركونه من آلهة غيرِ الله، أجاب به عن مقالتهم الحمقاءِ المبنيةِ على اعتقاد كونِ آلهتِهم مما يضُرُّ أو ينفع وأنها بمعزل من ذلك، ولما كان ما وقع أولاً منه عليه الصلاة والسلام في حق آلهتِهم من كونها بمعزل عن الألوهية إنما وقع في ضمن الأمرِ بعبادة الله تعالى واختصاصِه بها وقد شق عليهم ذلك وعدّوه مما يورِث شيْناً حتى زعَموا أنها تصيبُه عليه الصلاة والسلام بسوء مجازاةٍ لصنيعه معها صرّح عليه الصلاة والسلام بالحق وصدَع به حيث أُخبر ببراءته القديمةِ عنها بالجملة الاسميةِ المصدّرةِ بإنّ وأَشهد الله على ذلك وأمرهم بأن يسمعوا ذلك ويشهدوا به استهانةً بهم ثم أمرهم بالاجتماع والاحتشادِ مع آلهتهم جميعاً دون بعضٍ منها حسبما يُشعر به قولُهم: {أية : بعضُ آلهتنا} تفسير : [هود: 54] والتعاونِ في إيصال الكيدِ إليه عليه الصلاة والسلام ونهاهم عن الإنظار والإمهالِ في ذلك فقال: {فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظرون} أي إن صح ما لو حتم به من كون آلهتِكم مما يقدِر على إضرار مَنْ ينال منها ويصُدّ عن عبادتها ولو بطريق ضِمنيَ فإني بريءٌ منها فكونوا أنتم معها جميعاً وباشروا كيدي ثم لا تُمهلوني ولا تسامحوني في ذلك، فالفاءُ لتفريع الأمرِ على زعمهم في قدرة آلهتِهم على ما قالوا وعلى البراءة كليهما، وهذا من أعظم المعجزاتِ، فإنه عليه الصلاة والسلام كان رجلاً مفْرَداً بـين الجمِّ الغفير والجمعِ الكثير من عُتاة عادٍ الغلاظِ الشِّدادِ، وقد خاطبهم بما خاطبهم وحقّرهم وآلهتَهم وهيَّجهم على مباشرة مبادىءِ المُضارّة وحثّهم على التصدِّي لأسباب المُعازّة والمعارّة فلم يقدروا على مباشرة شيءٍ مما كلفوه وظهر عجزُهم عن ذلك ظهوراً بـيناً كيف لا وقد التجأ إلى ركن منيعٍ رفيعٍ واعتصم بحبل متينٍ حيث قال: {إنِّي تَوَكَّلْتُ على الله ربـِّي ورَبِّكُم} يعني أنكم وإن بذلتم في مُضارّتي مجهودَكم لا تقدرون على شيء مما تريدون بـي فإني متوكلٌ على الله تعالى، وإنما جيء بلفظ الماضي لكونه أدلَّ على الإنشاء المناسبِ للمقام، وواثقٌ بكلاءتي وحفظي عن غوائلكم وهو مالكي ومالكُكم لا يصدُر عنكم شيءٌ ولا يصيبني أمرٌ إلا بإرادته ومشيئتِه ثم برهن عليه بقوله: {مَا مِن دَابَّةٍ إلاَّ هُو آخِذٌ بِناصِيتِهَا} أي إلا هو مالكٌ لها قادرٌ عليها يُصرِّفها كيف يشاء غيرَ مستعْصيةٍ عليه فإن الأخذَ بالناصية تمثيلٌ لذلك {إنَّ ربِّـي عَلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ} تعليلٌ لما يدل عليه التوكلُ من عدم قدرتِهم على إضراره أي هو على الحقّ والعدلِ فلا يكاد يسلِّطكم عليّ إذ لا يَضيعُ عنده معتصِمٌ ولا يفتاتُ عليه ظالمٌ. والاقتصارُ على إضافة الربِّ إلى نفسه إما بطريق الاكتفاءِ لظهور المرادِ وإما لأن فائدةَ كونِه تعالى مالكاً لهم أيضاً راجعةٌ إليه عليه الصلاة والسلام.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ} [الآية: 55، 56]. قال الواسطى: غلب على هود عليه السلام فى ذلك الوقت الحال والوصلة والقربة فما تأكد بشىء ولا أحس به إذ هو فى محل الحضور ومجلس القربة. وقال فى قصة لوط صلى الله عليه وسلم حين قال: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ} [الآية: 80]، كان نطقه نطقًا طبعيًا شاهد فى ذلك حاله، ووقته واشتغاله بهم. وقال فى هود: {فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ} [الآية: 55]. نطق عن مشاهدة لا يرى سواه. قال بعضهم: أى كيدونى بالحق من هو فى قبضة الحق وسرادق العز، وجلابيب الهيبة والكيد لا تلحق إلا من هو أسير فى طريق المخالفة. قوله تعالى: {مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ} [الآية: 56]. قال بعضهم: كيف يكون ذلك محل وأنت بغيرك قيامك، ويقال لذلك قال: من قال أنا فقد نازع القبضة. قال بعضهم: فيه ذكر إبطال الدعاوى، فإن من ادَّعى حارب القدرة ونازع القبضة.

اسماعيل حقي

تفسير : {من دونه} اى من دون الله او مما تشركون من آلهة غير الله فما موصولة واشهاد الله تعالى حقيقة واشهادهم استهزاء بهم واستهانة اذ لا يقول احد لمن يعاديه اشهدك على انى بريء منك الا وهو يريد عدم المبالاة ببراءته والاستهانة بعداوته. واعلم انهم لما سموا اصنامهم آلهة واثبتوا لها الضرر نفى هود بقوله انى اشهد الله الآية كونهم آلهة رأسا ثم نفى الضرر بقوله {فكيدونى} الكيد ارادة مضرة الغير خفية وهو من الخلق الحيلة السيئة ومن الله التدبير بالحق لمجازاة اعمال الخلق اى ان صح ما تفوهتم به من كون آلهتكم مما تقدر على اضرار من يسبها ويصد عن عبادتها فانى بريئ منها فكونوا أنتم وآلهتكم {جميعا} حال من ضمير كيدونى على قصد اهلاكى بكل طريق {ثم لا تنظرون} لا تمهلونى ولا تسامحونى فى ذلك فالفاء لتفريع الامر على زعمهم فى قدرة آلهتهم على ما قالوا وعلى البراءة كليهما كما فى الارشاد. وفيه اشارة الى النفس وصفاتها والشيطان والهوى والدنيا فى كيد القلب على الدوام والقلب المؤيد بالتأييد الربانى لا يناله كيدهم شعر : جملة عالم اكر دريا شود جون تو باحق ترنكردد باى تو

الطوسي

تفسير : في هذه الآية دلالة على صحة النبوة، لانه قال لقوم من اهل البأس والنجدة {كيدوني جميعاً ثم لا تنظرون} اي لا تمهلوني ثقة بأنهم لا يصلون اليه بسوء، لما وعده الله (عز وجل) من العز والغلبة. ومثله قال نوح لقومه {أية : فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون}تفسير : وقال نبينا (صلى الله عليه وسلم) "حديث : فان كان لكم كيد فكيدون ". تفسير : والفرق بين الانظار والتأخير ان الانظار امهال لينظر صاحبه في امره، والتأخير خلاف التقديم من غير تضمين. وفي هذه الاية تضمين بما قبلها، لان التقدير اني بريء مما تشركون من دونه، وها هنا يحسن الوقف ويحسن ايضاً ان يقف على قوله {تشركون} كان ذلك وقفاً كافياً، لانه يحسن الوقف عليه، ولا يحسن استئناف ما بعده. واما الوقف التام فهو الذي يحسن الوقف عليه ويحسن استئناف ما بعده نحو قوله {أية : وإياك نستعين} تفسير : ثم يستأنف {أية : اهدنا الصراط المستقيم}. تفسير : والكيد طلب الغيظ بالسر وهو الاحتيال بالسر، تقول: كاده يكيده كيداً وكايده مكايدة مثل غايظه مغايظة.

الالوسي

تفسير : {مِن دُونِهِ} أي مما أنتم تجعلونه شريكاً وهو سبحانه لم يجعله شريكاً ولم ينزل به سلطاناً ـ فما موصولة، و {مِن دُونِهِ} متعلق ـ بتشركون ـ لا حال من فاعله أي تشركون مجاوزين الله تعالى في هذا الحكم إذ لا فائدة في التقييد به، وجوز أن تكون مصدرية أيضاً أي من إشراككم، وقد جوز كلا الاحتمالين الزمخشري فقال ((أي من إشراككم آلهة من دونه أو مما تشركونه آلهة من دونه)) وأمر تعلق الجار فيهما واحد، وتقدير آلهة لإيضاح المعنى والإشارة إلى أن المفعول مراد لسوق الكلام ولا يصلح أن يكون الظرف صفة له على الوجهين لأن بيانه حاصلهما بنحو ما ذكرناه في بيان حاصل الأول إنما يستقيم إذا تعلق بالفعل المذكور وليس المعنى على آلهة غير الله على ذلك التفسير، وللطيبـي ما يخالف ذلك وليس بذاك، {أية : وَإِنّي بَرِيء}تفسير : [هود: 54] متنازع فيه للفعلين قبله وقد يتنازع المختلفان في التعدي الاسم الذي يكون صالحاً لأن يعملا فيه تقول: أعطيت ووهبت لعمرو درهماً كما يتنازع اللازم والمتعدي نحو قام وضربت زيداً. / وقد أجاب عليه السلام بهذا عن مقالتهم الشنعاء المبنية على اعتقاد كون آلهتهم تضر وتنفع. ولما كان ما وقع أولاً منه عليه السلام في حقها من كونها بمعزل عن الألوهية إنما وقع في ضمن الأمر بعبادة الله تعالى واختصاصه بها وقد شق ذلك عليهم وعدّوه مما يورث شيناً حتى زعموا ما زعموا صرح عليه السلام بالحق وصدع به حيث أخبر ببراءته القديمة عنها بالجملة الاسمية المصدرة ـ بأن ـ وأكد ذلك ـ بأشهد الله ـ فإنه كالقسم في إفادة التأكيد وأمرهم بأن يسمعوا ذلك ويشهدوا به، والمقصود منه الاستهانة والاستهزاء كما يقول الرجل لخصمه إذا لم يبال به: أشهد عليَّ أني قائل لك كذا، وكأنه غاير بين الشهادتين لذلك، وعطف الإنشاء على الأخبار جائز عند بعض، ومن لم يجوزه قدر قولاً أي: وأقول اشهدوا ويحتمل أن يكون إشهاد الله تعالى إنشاء أيضاً وإن كان في صورة الخبر، وحينئذٍ لا قيل ولا قال، وجوز أن يكون إشهاده عليه السلام لهم حقيقة إقامة للحجة عليهم. وعدل عن الخبر فيه تمييزاً بين الخطابين فهو خبر في المعنى كما هو المشهور في الأول لكن الأولى الحمل على المجاز، ثم أمرهم بالاجتماع والاحتشاد مع آلهتهم جميعاً دون بعض منها حسبما يشعر به قولهم {أية : بَعْضُ آلِهَتِنَا }تفسير : [هود: 54] والتعاون في إيصال الكيد إليه عليه السلام، ونهاهم عن الإنظار والإمهال في ذلك فقال: {فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ} أي إن صح ما لوحتم به من كون آلهتكم مما يقدرون على إضرار من ينال منها ويصد عن عبادتها ولو بطريق ضمني فإني بريء منها فكونوا أنتم معها جميعاً وباشروا كيدي ثم لا تمهلوني ولا تسامحوني في ذلك، فالفاء لتفريع الأمر على زعمهم من قدرة آلهتهم على ما قالوا وعلى البراءة كليهما. والخطاب للقوم وآلهتهم، ويفهم من كلام بعض أنه للقوم فقط، وفيه نفي قدرة آلهتهم على ضره بطريق برهاني فإن الأقوياء الأشداء إذا لم يقدروا مع اجتماعهم واحتشادهم على الضر كان عدم قدرة الجمادات عليه معلوماً من باب أولى. وأياً مّا كان فذاك من أعظم المعجزات بناءً على ما قيل: إنه كان عليه السلام مفرداً بين جمع عتاة جبابرة عطاش إلى إراقة دمه يرمونه عن قوس واحدة، وقد خاطبهم بما خاطبهم وحقرهم وآلهتهم وهيجهم على ما هيجهم فلم يقدروا على مباشرة شيء مما كلفوه، وظهر عجزهم عن ذلك ظهوراً بيناً، وفي ذلك دلالة على مزيد ثقته بالله سبحانه وكمال عنايته به وعصمته له، وقد قرر ذلك بإظهار التوكل على من كفاه ضرهم في قوله: {إِنّي تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبّي وَرَبّكُمْ}.

د. أسعد حومد

تفسير : (55) - فَاجْتَمِعُوا أَنْتُم وَآلِهَتُكُمْ عَلَى الكَيْدِ لِي، وَلاَ تَتَوَانَوْا فِي ذَلِكَ، وَلا تُقَصِّرُوا فِيهِ لَحْظَةً، فَهُوَ لاَ يُهِمُّنِي، وَلا يَضُرّنِي فِي شَيءٍ. فَكِيدُونِي - فَاحْتَالُوا فِي الكَيْدِ لِي وَالضُّرِّ. لاَ تُنْظِرُونَ - لاَ تُمْهِلُونِي.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وقوله: {مِن دُونِهِ} أي: من دون الله، فهم قد عبدوا أصناماً من دون الله سبحانه، ومطلب هود عليه السلام منهم أن يكيدوا له جميعاً، وهم كثرة طاغية، وهو فرد واحد؛ وإن كادت الكثرة المتجبِّرة لواحد، فمن المتوقع أن يغلبوه، وهو - عليه السلام - هنا يتحداهم ويطلب منهم أن يعملوا كل مكرهم وكيدهم، وأن يقتلوه لو استطاعوا، وهذه قمة التحدي. والتحدي هنا معجزة؛ لأنه ساعة يتحداهم فهو يعلم أن الله سبحانه وتعالى ينصره، وهو - عليه السلام - متأكد من قوله: {أية : أُشْهِدُ ٱللَّهَ ..}تفسير : [هود: 54]. الذي قاله في الآية السابقة، ولا يمكن أن يرمي مثل هذا التحدي جزافاً، لأن الإنسان لا يجازف بحياته في كلمة. وهو لم يَقُلْ: {فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ} [هود: 55] إلا إذا كان قد آوى إلى ركن شديد، وإنه ينطق بالكلمة عن إيمان بأن الحق سبحانه سيهبه قدرة على نفاذ الكلمة. وهو قد أشهد الله تعالى، والله سبحانه هو أول من شهد لنفسه، يقول الحق سبحانه: {أية : شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ..}تفسير : [آل عمران: 18]. وكذلك شهدت الملائكة وأولو العلم، والله سبحانه وتعالى حين شهد لنفسه فإنما يطمئننا أنه إذا ألقى أمراً علم أنه مُنفَّذ لا محالة. وقد أشهد هود عليه السلام ربَّه سبحانه، وهو واثق من حمايته له وما كان الحق سبحانه ليرسل رسولاً ليُمكِّن منه قوماً يُزيحوه من حركة الرسالة. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى ما جاء على لسان هود عليه السلام: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ...}.