١١ - هُود
11 - Houd (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
56
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُمْ مَّا مِن } زائدة {دَآبَّةٍ } نسمة تدب على الأرض {إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ } أي مالكها وقاهرها فلا نفع ولا ضرر إلا بإِذنه، وخص (الناصية) بالذكر لأن من أُخذ بناصيته يكون في غاية الذل {إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي طريق الحق والعدل.
ابن عبد السلام
تفسير : {صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} الحق، أو تدبير محكم.
اسماعيل حقي
تفسير : {انى توكلت علىالله ربى وربكم} يعنى انكم والهتكم لا تقدرون على ضررى فانى متوكل على الله القادر القوى وهو مالكى ومالك كل شيء اذ {ما من دابة} نسمة تدب على الارض {الا هو} اى رب تعالى {آخذ بناصيتها} الناصية عند العرب منبت الشعر فى مقدس الرأس ويسمى الشعر النابت هناك ايضا ناصية تسمية له باسم منبته والاخذ بناصيته الانسان عبارة عن قهره والغلبة عليه وكونه فى قبضة الآخذ بحيث يقدر على التصرف فيه كيف يشاء والعرب اذا وصفوا انسانا بالذلة والخضوع لرجل قالوا ما ناصيته الا بيد فلان اى انه مطيع له لان كل من اخذت بناصيته فقد قهرته واخذ الله بناصية الخلائق استعارة تمثيلية لنفاذ قدرته فيهم. والمعنى الا وهو مالك لها قادر عليها يصرفها على ما يريد بها والغرض من هذا الكلام الدلالة على عظمته وجلالة شأنه وكبرياء سلطانه وباهر قدرته وان كل مقدور وان عظم وجل فى قوته وجثته فهو مستصغر الى جنب قدرته مقهور تحت قهره وسلطانه منقاد لتكوينه فيه ما يشاء غير ممتنع عليه {ان ربى على صراط مستقيم} يعنى انه على الحق والعدل فى ملكه لا يفوته ظالم ولا يضيع عنده معتصم به. وفى التأويلات النجمية {ما من دابة} تدب فى طلب الخير والشر {الا هو آخذ بناصيتها} يجرها بها الى الخير والشر وهى فى قبضة قدرته مذللة له {ان ربى على صراط مستقيم} فى اصلاح حال اهل الخير وافساد حال اهل الشر وفيه اشارة اخرى ان ربى على صراط مستقيم يدل طالبيه به عليه يقول من طلبه فليطلبه على صراط مستقيم الشريعة على اقدام الطريقة فانه يصل اليه بالحقيقة وايضا يعنى الصراط المستقيم هو الذى ينتهى اليه لا الى غيره كقوله {أية : وان الى ربك المنتهى} تفسير : [ودر نقد النصوص قدس سر جامعه مذكور است درباب احديث افعال وبيان تأثيرات ومؤثرات كه آن ذات متعاليه كه فى الحقيقة مصدر جميع افعال ومؤثر درتمام منفعلا تست بحكم تربيت هريكى را بحسب قابليات بسوى حضرت خود مى كشاند انيست سر آخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم] شعر : كش كشاند مى كشد كانا اليه راجعون جوروى جاى دكر فكر غلط باشد جنون تفسير : وازين مقوله ها است قول قائل شعر : جون همه راه اوست ازجب وراست توبهرره كه ميرى اوراست جون از بود ابتداى همه هم بدو باشد انتهاى همه
الطوسي
تفسير : هذه الآية فيها حكاية ما قال هود لقومه بعد ذكر ما قدم من القول فيه اني توكلت على الله. والتوكل تفويض الامر الى الله تعالى على طاعته فيما امر به، لان ذلك من تسليم التدبير له، لان افعاله كلها جارية على ما هو اصلح للخلق. وقوله {ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها} معناه ليس من حيوان يدب الا وهو تعالى آخذ بناصيته اي قادر على التصرف فيه، وتصريفه كيف شاء. و (الناصية) قصاص الشعر ومنه قوله {أية : فيؤخذ بالنواصي والأقدام}تفسير : وفي جر الرجل بناصيته اذلال له. واصل الناصية الاتصال من قولهم: (مفازة بناصي مفازة) اذا كانت الاخيرة متصلة بالاولى قال الشاعر: شعر : فيء تناصيها بلا دفيء تفسير : وقال ذو الرمه: شعر : ينصو الجماهين تفسير : ونصوته انصوه نصواً اذا اتصلت به. وقال ابو النجم: شعر : ان يمس رأسي اشمط العناصي كأنما فرقه مناصي تفسير : اي يجاذب ليتصل به في مره، وانما قال اخذ بناصيتها مع انه مالك لجميعها لما في ذلك من تصوير حالها على عادة معروفة من امرها في اذلالها، فكل دابة في هذه المنزلة في الذلة لله تعالى. وقوله {إن ربي على صراط مستقيم} معناه أن أمر ربي في تدبير خلقه على صراط مستقيم لا عوج فيه ولا اضطراب، فهو يجري على سبيل الصواب لا يعدل الى اليمين والشمال والفساد. والفائدة هنا ان ربي وإن كان قادراً على التصريف في كل شيء فانه لا يفعل إلا العدل ولا يشاء الا الخير.
الهواري
تفسير : قوله: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} أي: كل دابة ناصيتها بيد الله، [أي هي في قبضته] وقدرته، لا يخرجون منها. قوله: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي: على الحق. { فَإِن تَوَلَّوْا} أي: عما جئتكم به { فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ}. قال الله: { وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا} أي عذابنا { نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} يعني عذاب الدنيا الذي عذبوا به. { وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ} يعني هوداً { وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} أي: واتبع بعضهم بعضاً على الكفر. والعنيد المعاند للهدى المجتنب له. قوله: { وَأُتْبِعُوا} [أي ألحقوا] { فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} يعني العذاب الذي عذبوا به {وَيَوْمَ القِيَامَةِ} أي: ولهم يوم القيامة أيضاً لعنة، يعني عذاب جهنم. { أَلاَ إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ}.
اطفيش
تفسير : {إنَّى توَكَّلتُ عَلى اللهِ ربِّى} مالكى {وربِّكُم} مالككم فهو عاصمى منكم، لا تصلوننى بما لم يرده ولو بالغتم الغابة فى المكر. قالوا: من خاف من أسد أو إنسان أو غيرهما فليكثر من قراءة، {إنى توكلت} إلى حفيظ عند دخول فراشه، ويقظته ومسائه وصباحه، فإن الله بفضله ينجيه، ومن أكثر منها فى البحر لم يغرق ولم يلحقه هو من هوان هول البحر، ومن قرأها وهو داخل على سلطان آمن من شره على نفسه وماله وولده، ومن كتب ذلك، وعلقه فى عنق صبى أمن من الآفات العارضة للصبيان، وبرهن على أنهم لا يعلمونه بما لا يريده لقوله: {مَا مِنْ دابَّةٍ إلا هُو آخذٌ بناصِيتَها} إلا هو مالك لها، صارف لها عما لا يريد إلى ما يريد، وكنى عن ذلك بالآخذ بالناصية، فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته، وهى مقدم الرأس، وسمى شعر مقدم الرأس باسمه لأنه محله وللمجاورة، رخص الناصية لأن العرب إذا وصفت إنسانا لأنه لا يخرج عما أراد الآخر قالوا: ناصية فلان بيد فلان. {إنَّ ربَّى عَلى صِراطٍ مُسْتقيمٍ} طريق لا عوج فيه، وهو كناية عن أنه على الحق والعدل، فالذى يدعوكم إليه من الدين حق وعدل، لأنه منه، وأن الله سبحانه عدل فلا يظلمكم، ولو كان قادراً عليكم، وأنتم فى قبضته كعبد ذليل، بل يجازى المحسن بالإحسان، والمسئ بإساءته لا يفوته ظالم، ولا يضيع عندى معتصم، وهذا أنسب عندى بتوكله، وقوله: {كيدونى} أو إن دين ربى على صراط مستقيم شبه دينه بإنسان يمشى على طريق موصل إلى المطلوب، وقيل: إن ربى يحملكم على صراط مستقيم، أى يدلكم عليه وهو خير لكم.
الالوسي
تفسير : {إِنّي تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبّي وَرَبّكُمْ} وفيه تعليل لنفي ضرهم بطريق برهاني يعني أنكم وإن لم تبقوا في القوس منزعاً وبذلتم في مضادتي مجهودكم لا تقدرون على شيء مما تريدون بـي فإني متوكل على الله تعالى واثق بكلاءته وهو مالكي ومالككم لا يصدر عنكم شيء ولا يصيبني أمر إلا بإرادته، وجىء بلفظ الماضي لأنه أدل على الإنشاء المناسب للمقام. ثم إنه عليه السلام برهن على عدم قدرتهم على ضره مع توكله عليه سبحانه بقوله: {مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} أي إلا هو مالك لها قادر عليها يصرفها كيف يشاء غير مستعصية عليه سبحانه، والناصية مقدم الرأس وتطلق على الشعر النابت عليها، واستعمال الأخذ بالناصية في القدرة والتسلط مجاز أو كناية، وفي «البحر» أنه صار عرفاً في القدرة على الحيوان، وكانت العرب تجز الأسير الممنون عليه علامة على أنه قد قدر عليه وقبض على ناصيته. وقوله: {إِنَّ رَبّي عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} مندرج في البرهان وهو تمثيل واستعارة لأنه تعالى مطلع على أمور العباد مجاز لهم بالثواب والعقاب كاف لمن اعتصم به كمن وقف على الجادة فحفظها ودفع ضرر السابلة بها، وهو كقوله سبحانه: {أية : إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ}تفسير : [الفجر: 14]، وقيل: معناه إن مصيركم / إليه تعالى للجزاء وفصل القضاء، ولعل الأول أولى. وفي «الكشف» إن في قوله: {إِنّي تَوَكَّلْتُ} الآية من اللطائف ما يبهرك تأمله من حسن التعليل، وما يعطيه أن من توكل عليه لم يبال بهول ما ناله ثم التدرج إلى تعكيس التخويف بقوله: {رَبّي وَرَبَّكُمْ} فكيف يصاب من لزم سدّة العبودية وينجو من تولى مع ما يعطيه من وجوب التوكل عليه سبحانه إذا كان كذلك وترشيخه بقوله: {مَّا مِن دَابَّةٍ} إلى تمام التمثيل فإنه في الاقتدار على المعرض أظهر منه في الرأفة على المقبل خلاف الصفة الأولى، وما فيه من تصوير ربوبيته واقتداره تعالى وتصوير ذل المعبودين بين يدي قهره أياً مّا كان، والختم بما يفيد الغرضين على القطع كفاية من إياه تولى وخزاية من أعرض عن ذكره وتولى بناءاً على أن معناه أنه سبحانه على الحق والعدل لا يضيع عنده معتصم ولا يفوته ظالم، وفي قوله: {رَبّي} من غير إعادة {وَرَبّكُمْ} كما في الأول نكتة سرية بعد اختصار المعنى عن الحشو فيه ما يدل على زيادة اختصاصه به وأنه رب الكل استحقاقاً وربه دونهم تشريفاً وإرفاقاً.
الواحدي
تفسير : {ما من دابة إلاَّ هو آخذٌ بناصيتها} أَيْ: هي في قبضته، وتنالها بما شاء قدرته {إنَّ ربي على صراط مستقيم} أَيْ: إنَّ الذي بعثني الله به دينٌ مستقيمٌ. {فإن تولوا} تتولَّوا، بمعنى: تُعرضوا عمَّا دعوتكم إليه من الإِيمان {فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم} فقد ثبتت الحُجَّة عليكم بإبلاغي {ويستخلف ربي قوماً غيركم} أَيْ: ويخلف بعدكم مَنْ هو أطوعُ له منكم {ولا تضرونه} بإعراضكم {شيئاً} إنَّما تضرُّون أنفسكم {إنَّ ربي على كل شيء} من أعمال العباد {حفيظ} حتى يجازيهم عليها. {ولما جاء أمرنا} بهلاك عادٍ {نجينا هوداً والذين آمنوا معه برحمةٍ منا} حيث هديناهم إلى الإِيمان، وعصمناهم من الكفر {ونجيناهم من عذاب غليظ} يعني: ما عُذِّب به الذين كفروا. {وتلك عاد} يعني: القبيلة {جحدوا بآيات ربهم} كذَّبوها فلم يُقِرّوا بها {وعصوا رسله} يعني: هوداً عليه السَّلام؛ لأنَّ مَنْ كذَّب رسولاً واحداً فقد كفر بجميع الرُّسل {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} واتَّبع السَّفلةُ الرُّؤساءَ. والعنيد: المعارضُ لك بالخلاف. {وأُتْبِِعُوا في هذه الدنيا لعنةً} أُردفوا لعنةً تلحقهم وتنصرف معهم {ويوم القيامة} أَيْ: وفي يوم القيامة، كما قال: {أية : لعنوا في الدنيا والآخرة} تفسير : {ألاَ إنَّ عاداً كفروا ربهم} قيل: بربِّهم. وقيل: كفروا نعمة ربِّهم {ألا بعداً لعاد} يريد: بعدوا من رحمة الله تعالى، وقوله: {وهو أنشأكم} أَيْ: خلقكم {من الأرض} من آدم، وآدم خُلق من تراب الأرض {واستعمركم فيها} جعلكم عمَّاراً لها. {قالوا يا صالح قد كنتَ فينا مَرْجُوّاً قبل هذا} وذلك أنَّ صالحاً عليه السَّلام كان يعدل عن دينهم، ويشنأ أصنامهم، وكانوا يرجون رجوعه إلى دين عشيرته، فلمَّا أظهر دعاءهم إلى الله تعالى زعموا أنَّ رجاءهم انقطع منه، وقوله {مريب} موقعٍ في الرِّيبة. {قال يا قوم أرأيتم...} الآية. يقول: أعلمتم مَنْ ينصرني من الله، أَيْ: مَنْ يمنعني من عذاب الله إن عصيته بعد بيِّنةٍ من ربِّي ونعمةٍ {فما تزيدونني غير تخسير} أَيْ: ما تزيدونني باحتجاجكم بعبادة آبائكم الأصنام، [وقولكم]: {أتنهانا أن نعبدَ ما يعبدُ آباؤُنا} إلاَّ بنسبتي إيَّاكم إلى الخسارة، أَيْ: كلَّما اعتذرتم بشيءٍ زادكم تخسيراً. وقيل: معنى الآية: ما تزيدونني غير تخسيرٍ [لي] إن كنتم أنصاري، ومعنى التَّخسير: التَّضليل والإِبعاد من الخير.
د. أسعد حومد
تفسير : {آخِذٌ} {صِرَاطٍ} (56) - إِنِّي وَكَّلْتُ أُمُورِي إلى اللهِ، وَهُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمُ الحَقُّ، خَلَقَ المَخْلُوقَاتِ كُلَّها، وَجَعَلَهَا تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَهُوَ الحَاكِمُ العَادِلُ الذِي لاَ يَجُورُ فِي حُكْمِهِ. وَأَفْعَالُهُ تَعَالى، تَجْرِي عَلَى طَريقِ الحَقِّ وَالعَدْلِ فِي مُلْكِهِ. أَمَّا الأَصْنَامُ وَالأَوْثَانُ فَهِيَ حِجَارَةٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ وَلاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا ضَرّاً وَلا نَفْعاً. آخِذٌ بِنَاصِيَتِها - مَالِكُها، وَقَادِرٌ عَلَيهَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يعلن لهم هود عليه السلام حقيقة أنه يتوكَّل على الله تعالى الذي لا يعلوهم فقط، ولا يرزقهم وحدهم، بل هو الآخذ بناصية كل دابَّة تدبُّ في الأرض ولها حرية وحركة، والناصية هي مقدّم الرأس، وبها خصلة من الشعر. وحين تريد إهانة واحد فأنت تمسكه من خصلة الشعر هذه وتشدُّه منها. والحق سبحانه وتعالى يقول: {أية : يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ}تفسير : [الرحمن: 41]. وفي آية أخرى يقول الله سبحانه: {أية : كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ}تفسير : [العلق: 15]. إذن: فكيف لم يجرؤ قوم عاد على أن يسلِّطوا مجموعة ثعابين، وأعداداً من الكلاب المتوحشة - مثلاً - على سيدنا هود عليه السلام. لم يستطيعوا ذلك، وقد أعلن لهم سبب عجزهم عن الإضرار به حين قال لهم: {مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [هود: 56]. ونحن نلحظ أنه عليه السلام قال في صدر الآية: {رَبِّي وَرَبِّكُمْ ..} [هود: 56]، وفي عَجزُ الآية قال: {.. إِنَّ رَبِّي} [هود: 56]، والسبب في قوله: {رَبِّي وَرَبِّكُمْ ..} [هود: 56] أنهم كانوا قادحين في مسألة ربوبية الحق سبحانه. لذلك قال عليه السلام في مجال السيطرة: {رَبِّي وَرَبِّكُمْ} أما في عجز الآية فقال: {.. إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [هود: 56]. أي: أن الإله الواحد سبحانه له مطلق العدالة، ولم يأتِ هنا بشيء يخصُّ أربابهم؛ لأنه هنا يتحدث عن مطلق عدالة الحق سبحانه . والحق سبحانه وتعالى على صراط مستقيم في منتهى قُدرته، وقَهْره وسيطرته، ولا شيء يُفلت منه، ومع كل قدرة الله تعالى اللامتناهية فهو لا يستعمل قهره في الظلم. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ} معناهُ قادر عليها. وقَابِضٌ عَلَيهَا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):