Verse. 1537 (AR)

١١ - هُود

11 - Houd (AR)

وَيٰقَوْمِ ہٰذِہٖ نَاقَــۃُ اللہِ لَكُمْ اٰيَۃً فَذَرُوْہَا تَاْكُلْ فِيْۗ اَرْضِ اللہِ وَلَا تَمَسُّوْہَا بِسُوْۗءٍ فَيَاْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيْبٌ۝۶۴
Waya qawmi hathihi naqatu Allahi lakum ayatan fatharooha takul fee ardi Allahi wala tamassooha bisooin fayakhuthakum AAathabun qareebun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية» حال عامله الإشارة «فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء» عقر «فيأخذكم عذاب قريب» إن عقرتموها.

64

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن العادة فيمن يدعي النبوة عند قوم يعبدون الأصنام أن يبتدىء بالدعوة إلى عبادة الله ثم يتبعه بدعوى النبوة لا بد وأن يطلبوا منه المعجزة، وأمر صالح عليه السلام هكذا كان، يروى أن قومه خرجوا في عيد لهم فسألوه أن يأتيهم بآية وأن يخرج لهم من صخرة معينة أشاروا إليها ناقة، فدعا صالح ربه، فخرجت الناقة كما سألوا. واعلم أن تلك الناقة كانت معجزة من وجوه، الأول: أنه تعالى خلقها من الصخرة وثانيها: أنه تعالى خلقها في جوف الجبل ثم شق عنها الجبل. وثالثها: أنه تعالى خلقها حاملاً من غير ذكر. ورابعها: أنه خلقها على تلك الصورة دفعة واحدة من غير ولادة، وخامسها: ما روي أنه كان لها شرب يوم ولكل القوم شرب يوم آخر، وسادسها: أنه كان يحصل منها لبن كثير يكفي الخلق العظيم، وكل من هذه الوجوه معجز قوي وليس في القرآن، إلا أن تلك الناقة كانت آية ومعجزة، فأما بيان أنها كانت معجزة من أي الوجوه فليس فيه بيانه. ثم قال: {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِى أَرْضِ ٱللَّهِ } والمراد أنه عليه السلام رفع عن القوم مؤنتها، فصارت مع كونها آية لهم تنفعهم ولا تضرهم، لأنهم كانوا ينتفعون بلبنها على ما روي أنه عليه السلام خاف عليها منهم لما شاهد من إصرارهم على الكفر، فإن الخصم لا يحب ظهور حجة خصمه، بل يسعى في إخفاءها وإبطالها بأقصى الإمكان، فلهذا السبب كان يخاف من إقدامهم على قتلها، فلهذا احتاط وقال: {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء } وتوعدهم إن مسوها بسوء بعذاب قريب، وذلك تحذير شديد لهم من الإقدام على قتلها، ثم بين الله تعالى أنهم مع ذلك عقروها وذبحوها، ويحتمل أنهم عقروها لإبطال تلك الحجة، وأن يكون لأنها ضيقت الشرب على القوم، وأن يكون لأنهم رغبوا في شحمها ولحمها، وقوله: {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ } يريد اليوم الثالث، وهو قوله: {تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ } ثم بين تعالى أن القوم عقروها، فعند ذلك قال لهم صالح عليه السلام: {تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ } ومعنى التمتع: التلذذ بالمنافع والملاذ التي تدرك بالحواس، ولما كان التمتع لا يحصل إلا للحي عبر به عن الحياة، وقوله: {فِى دَارِكُمْ } فيه وجهان: الأول: أن المراد من الدار البلد، وتسمى البلاد بالديار، لأنه يدار فيها أي يتصرف يقال: ديار بكر أي بلادهم. الثاني: أن المراد بالديار الدنيا. وقوله: {ذٰلِكَ وَعْدٌ مَكْذُوبٍ } أي غير مكذب والمصدر قد يرد بلفظ المفعول كالمجلود والمعقول وبأيكم المفتون، وقيل غير مكذوب فيه، قال ابن عباس رضي الله عنهما أنه تعالى لما أمهلهم تلك الأيام الثلاثة فقد رغبهم في الإيمان، وذلك لأنهم لما عقروا الناقة أنذرهم صالح عليه السلام بنزول العذاب، فقالوا وما علامة ذلك؟ فقال: تصير وجوهكم في اليوم الأول مصفرة، وفي الثاني محمرة، وفي الثالث مسودة، ثم يأتيكم العذاب في اليوم الرابع، فلما رأوا وجوههم قد اسودت أيقنوا بالعذاب فاحتاطوا واستعدوا للعذاب فصبحهم اليوم الرابع وهي الصيحة والصاعقة والعذاب. فإن قيل: كيف يعقل أن تظهر فيهم هذه العلامات مطابقة لقول صالح عليه السلام، ثم يبقون مصرين على الكفر. قلنا: ما دامت الأمارات غير بالغة إلى حد الجزم واليقين لم يمتنع بقاؤهم على الكفر وإذا صارت يقينية قطعية، فقد انتهى الأمر إلى حد الإلجاء والإيمان في ذلك الوقت غير مقبول.

البيضاوي

تفسير : {ويا قوم هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءايَةً } انتصب آية على الحال وعاملها معنى الإِشارة، ولكم حال منها تقدمت عليها لتنكيرها. {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِى أَرْضِ ٱللَّهِ } ترع نباتها وتشرب ماءها. {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ } عاجل لا يتراخى عن مسكم لها بالسوء إلا يسيراً وهو ثلاثة أيام.

ابن كثير

تفسير : تقدم الكلام على هذه القصة مستوفى في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته ههنا وبالله التوفيق.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَيَـٰقَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءايَةً } حال عامله الإِشارة {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِى أَرْضِ ٱللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ } عَقر {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ } إِن عقرتموها.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {وأخذ الذين ظلموا الصيحةُ} فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: أن جبريل عليه السلام صاح بهم. الثاني: أن الله تعالى أحدثها في حيوان صاح بهم. الثالث: أن الله تعالى أحدثها من غير حيوان. {فأصبحوا في ديارهم جاثمين} لأن الصيحة أخذتهم ليلاً فأصبحوا منها هلكى. {في ديارهم} فيه وجهان: أحدهما: في منازلهم وبلادهم، من قولهم هذه ديار بكر وديار ربيعة. الثاني: في دار الدنيا لأنها دار لجميع الخلق. وفي {جاثمين} وجهان: أحدهما: مبيتين، لأن الصحية كانت بياتاً في الليل، قاله عبد الرحمن بن زيد. الثاني: هلكى بالجثوم. وفي الجثوم تأويلان: أحدهما: أنه السقوط على الوجه. الثاني: أنه القعود على الرُّكب. قوله عز وجل: {كأن لم يغنوا فيها} فيه وجهان: أحدهما: كأن لم يعيشوا فيها. الثاني: كأن لم ينعموا فيها. {ألا إنَّ ثمود كفروا ربهم} فيه وجهان: أحدهما: كذبوا وعيد ربهم. الثاني: كفروا بأمر ربهم. {ألا بُعْداً لثمود} فقضى عليهم بعذاب الاستئصال فهلكوا جيمعاً إلا رجلاً منهم وهو أبو رمحان كان في حرم الله تعالى فمنعه الحرم من عذاب الله تعالى.

الخازن

تفسير : {ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية} وذلك أن قومه طلبوا أن يخرج لهم ناقة من صخرة كانت هناك أشاروا إليها فدعا الله عز وجل فأخرج لهم من تلك الصخرة ناقة عشراء ثم ولدت فصيلاً يشبهها وقوله ناقة الله إضافة تشريف كبيت الله وعبد الله فكانت هذه الناقة لهم آية ومعجزة دالة على صدق صالح عليه السلام {فذروها تأكل} يعني من العشب والنبات {في أرض الله} يعني فليس عليكم مؤنتها {ولا تمسوها بسوء} يعني يعقر {فيأخذكم} يعني إن قتلتموها {عذاب قريب} يعني في الدنيا {فعقروها} يعني فخالفوا أمر ربهم فعقروها {فقال} يعني فقال لهم صالح {تمتعوا} يعني عيشوا {في داركم} أي في بلدكم {ثلاثة أيام} يعني ثم تهلكون {ذلك} يعني العذاب الذي أوعدهم به بعد ثلاثة أيام {وعد غير مكذوب} أي هو غير كذب روى أنه قال لهم يأتيكم العذاب بعد ثلاثة أيام فتصبحون في اليوم الأول ووجوهكم مصفرة وفي اليوم الثاني محمرة وفي اليوم الثالث مسودة فكان كما قال وأتاهم العذاب في اليوم الرابع وهو قوله سبحانه وتعالى: {فلما جاء أمرنا} يعني العذاب {نجينا صالحاً والذين آمنوا معه برحمة منا} أي بنعمة منا بأن هديناهم إلى الإيمان فآمنوا {ومن خزي يومئذ} يعني ونجيناهم من عذاب يومئذ سمي خزياً لأن فيه خزي الكافرين {إن ربك} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يعني إن ربك يا محمد {هو القوي} يعني هو القادر على إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين {العزيز} يعني القاهر الذي لا يغلبه شيء ثم أخبر عن عذاب قوم صالح فقال سبحانه وتعالى: {وأخذ الذين ظلموا} يعني أنفسهم بالكفر {الصيحة} وذلك أن جبريل عليه السلام صاح بهم صيحة واحدة فهلكوا جميعاً وقيل أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم فماتوا جميعاً {فأصبحوا في ديارهم جاثمين} يعني صرعى هلكى.

ابو السعود

تفسير : {وَيَا قَومِ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ} الإضافةُ للتشريف والتنبـيهِ على أنها مفارقةٌ لسائر ما يجانسها من حيث الخِلْقةُ ومن حيث الخلق {لَكُم آية} معجزةً دالّةً على صدق نبوّتي وهي حالٌ من ناقةُ الله والعاملُ ما في هذه من معنى الفعلِ ولكم حالٌ من آيةً متقدمةٌ عليها لكونها نكرةً، ولو تأخرت لكانت صفةً لها ويجوز أن يكون ناقةُ الله بدلاً من هذه أو عطفَ بـيان ولكم خبراً وعاملاً في آية {فَذَرُوهَا} خلّوها وشأنَها {تَأْكُلْ فِى أَرْضِ ٱللَّهِ} ترعىٰ نباتَها وتشرب ماءَها، وإضافةُ الأرضِ إلى الله تعالى لتربـية استحقاقِها لذلك وتعليلِ الأمرِ بتركها وشأنَها {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء} بولغ في النهي عن التعرّض لها بما يضرها حيث نُهيَ عن المس الذي هو من مبادىء الإصابةِ ونُكر السوءِ أي لا تضرِبوها ولا تطرُدوها ولا تقرَبوها بشيء من السوء فضلاً عن عَقرها وقتلِها {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} أي قريبُ النزول. ورُوي أنهم طلبوا منه أن يُخرج من صخرة تسمّى الكائبةَ ناقةً عُشَراءَ مخترِجةً جوفاءَ وبَراءً، وقالوا: إن فعلتَ ذلك صدقناك فأخذ صالحٌ عليه الصلاة والسلام عليهم مواثيقَهم: لئن فعلتُ ذلك لتؤمِنُنّ؟ فقالوا: نعم، فصلى ودعا ربَّه فتمخَّضت الصخرةُ تمخّضَ النَّتوجِ بولدها فانصدعت عن ناقة عُشراءَ كما وصفوا وهم ينظُرون ثم أنتجت ولداً مثلَها في العِظَم فآمن به جُندُعُ بنُ عمْروٍ في جماعة، ومَنَع الباقين من الإيمان دوأبُ بنُ عمرو والحُبابُ صاحبُ أوثانهم وربابُ كاهنُهم فمكثت الناقةُ مع ولدها ترعىٰ الشجرَ وتردُ الماءَ غِبًّا فما ترفع رأسَها من البئر حتى تشربَ كلَّ ما فيها ثم تتفحّج فيحلُبون ما شاءوا حتى تمتلىء أوانيهم فيشربون ويدّخرون وكانت تصيِّف بظهر الوادي فتهرُب منها أنعامُهم إلى بطنه وتشتو ببطنه فتهرب مواشيهم إلى ظهره فشق عليهم ذلك. {فَعَقَرُوهَا} قيل: زَيَّنت عقرَها لهم عُنيزةُ أمُّ غَنَم وصدَقةُ بنتُ المختارِ فعقروها واقتسموا لحمها فرقِيَ سَقْبُها جبلاً اسمه قارة فرَغاً ثلاثاً، فقال صالح لهم: أدرِكوا الفصيلَ عسى أن يرفعَ عنكم العذاب فلم يقدِروا عليه وانفجرت الصخرةُ بعد رغائِه فدخلها {فَقَالَ} لهم صالح {تَمَتَّعُواْ} أي عيشوا {فِى دَارِكُمْ} أي في منازلكم أو في الدنيا {ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ} قيل: قال لهم: تصبح وجوهُكم غداً مصفرّةً وبعد غدٍ مُحمرَّةً واليومَ الثالثَ مُسودةً ثم يصبّحكم العذابُ {ذٰلِكَ} إشارةٌ إلى ما يدل عليه الأمرُ بالتمتع ثلاثةَ أيامٍ من نزول العذاب عَقيبَها، والمرادُ بما فيه من معنى البُعد تفخيمُه {وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} أي غيرُ مكذوبٍ فيه فخُذف الجارُّ للاتساع المشهور كقوله: شعر : ويومٍ شهِدناه سليماً وعامراً [قليلٍ سوى الطعن النّهالِ نوافِلُهْ تفسير : أو غيرُ مكذوب، كأن الواعدَ قال له: أفي بك فإن وفىٰ به صدّقه وإلا كذّبه، أو وعدٌ غيرُ كذِبٍ على أنه مصدرٌ كالمجلود والمعقول.

اسماعيل حقي

تفسير : {ويا قوم} -روى- عن النبى عليه السلام انه قال ان صالحا لما دعا قومه الى الله تعالى كذبوه فضاق صدره فسأل ربه ان يأذن له فى الخروج من عندهم فاذن له فخرج وانتهى الى ساحل البحر فاذا رجل يمشى على الماء فقال له صالح ويحك من انت فقال انا من عباد الله كنت فى سفينة قومها كفرة غيرى فاهلكهم الله ونجانى منهم فخرجت الى جزيرة اتعبد هناك فاخرج احيانا واطلب شيئا من رزق الله ثم ارجع الى مكانى فمضى صالح فانتهى الى تل عظيم فرأى رجلا فانتهى اليه وسلم عليه فرد عليه السلام فقال له صالح من انت قال كانت ههنا قرية كان اهلها كفارا غيرى فاهلكهم الله تعالى ونجانى منها فجعلت على نفسى ان اعبد الله تعالى ههنا الى الموت وقد انبت الله لى شجرة رمان واظهر عين ماء آكل من الرمان واشرب من ماء العين واتوضأ منه فذهب صالح وانتهى الى قرية كان اهلها كفارا كلهم غير اخوين مسلمين يعملان عمل الخوص فضرب النبى عليه السلام مثلا فقال لو ان مؤمنا دخل قرية فيها الف رجل كلهم كفار وفيهم مؤمن واحد فلا يسكن قلبه مع احد حتى يجد المؤمن ولو ان منافقا دخل قرية فيها الف رجل كلهم مؤمنون وفيهم منافق واحد فلا يسكن قلب المنافق مع احد ما لم يجد المنافق فدخل صالح وانتهى الى الاخوين فمكث عندهما اياما وسأل عن حالهما فاخبرا انهما يصبران على اذى المشركين وانهما يعملان عمل الخوص ويمسكان قوتهما ويتصدقان بالفضل فقال صالح الحمد لله الذى ارانى فى الارض من عباده الصالحين الذين صبروا على اذى الكفار فانا ارجع الى قومى واصبر على اذاهم فرجع اليهم وقد كانوا خرجوا الى عيد لهم فدعاهم الى الايمان فسألوه آية فقال أية آية تريدون فاشار سيدهم جندع بن عمرو الى صخرة منفردة يقال لها الكاثبة وقال له اخرج من هذه الصخرة ناقة واسعة الجوف كثيرة الوبر عشراء اى اتت عليها من يوم ارسل لفحل عليها عشرة اشهر فان فعلت صدقناك فاخذ عليهم مواثقهم لئن فعلت ذلك لتؤمنن فقالوا نعم فصلى ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها فانشقت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا فقال يا قوم {هذه ناقة الله} الاضافة للتشريف والتنبيه على انها مفارقة لسائر ما يجانسها من حيث الخلقة ومن حيث الخلق لان الله تعالى خلقها من الصخرة دفعة واحدة من غير ولادة وكانت عظيمة الجثة جدا {لكم آية} معجزة دالة على صدق نبوتى فآمن جندع به فى جماعة وامتنع الباقون وانتصاب آية على الحال من ناقة الله وعاملها ما فى اسم الاشارة من معنى الفعل اى اشير اليها آية ولكم حال من آية متقدمة عليها لكونها نكرة لو تأخرت لكانت صفة لها فلما تقدمت انتصبت حالا {فذروها} اى خلوها وشأنها {تأكل فى ارض الله} ترع نباتها وتشرب ماءها فهو من قبيل الاكتفاء نحو تقيكم الحر والمراد انه عليه السلام رفع عن القوم مؤونتها يعنى [روزئ اوبر شمانيست ونفع اورا شماراست] كما روى انها كانت تعى الشجرة وتشرب الماء ثم تفرج بين رجليها فيحلبون ما شاؤا حتى تمتلئ اوانيهم فيشربون ويدخرون وهم تسعمائة اهل بيت ويقال الف وخمسمائة ثم انه عليه السلام لما خاف عليها منهم لما شاهد من اصرارهم على الكفر فان الخصم لا يحب حجة خصمه بل يسعى فى اخفائها وابطالها باقصى ما يمكن من السعى فلهذا احتاط وقال {ولا تمسوها بسوء} [ومرسانيدبوى آزارى] فالباء للتعدية بولغ فى النهى عن التعرض لها بما يضرها حيث نهى عن المس الذى هو من مبادئ الاصابة ونكر السوء ليشمل جميع انواع الاذى من ضرب وعقر ذلك اى لا تضربوها ولا تطردوها ولا تقربوها بشيء من الاذى فضلا عن عقرها وقتلها {فيأخذكم عذاب قريب} اى قريب النزول وكانت تصيف بظهر الوادى فتهرب منها انعامهم الى بطنه وتشتو ببطنه فتهرب مواشيهم الى ظهره فشق عليهم ذلك

ابن عجيبة

تفسير : قلت: "آية": نصبت على الحال، والعامل فيها: معنى الإشارة. و(لكم): حال منها، تقدمت عليها لتنكيرها. و(من خزي يومئذٍ) ـ حذف المعطوف، أي: ونجيناهم من خزي يومئذٍ، ومن قرأ بكسر الميم أعربه، ومن قرأ بالفتح بناه؛ لاكتساب المضاف البناء من المضاف إليه. قاله البيضاوي. وقال في الألفية: شعر : وابْن، أَو اعربْ ما كَإِذْ قَدْ أُجرِيا واختَرْ بنَا متَلُو فعْل بُنيا وقَبل فعْل معرب أو مُبْتَدأ أعربْ، ومنْ بَنَى فَلَنْ يُفنَّدا تفسير : وثمود: اسم قبيلة، يصح فيه الصرف باعتبار الحي أو الأب الأكبر، وعدمه باعتبار القبيلة. وقد جاء بالوجهين في هذه الآية. يقول الحق جل جلاله: قال صالح لقومه بعد ظهور آية الناقة، وقد تقدم في الأعراف قصتها: {هذه ناقةُ الله لكم آيةً} تدل على صدقي، {فذرُوها تأكل في أرض الله}؛ أي: ترعى نباتها وتشرب ماءها، {ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذابٌ قريب}: عاجل، لا يتأخر عن مسكم لها بالسوء إلا ثلاثة أيام. {فعقروها} وقسموا لحمها؛ {فقال} لهم: {تمتعوا}: عيشوا {في داركم}؛ منازلكم {ثلاثة ايام}؛ الأربعاء والخميس والجمعة. وقيل: عقروها يوم الأربعاء، وتأخروا الخميس والجمعة والسبت، وهلكوا يوم الأحد. {ذلك وعدٌ غيرُ مكذوب} فيه"، بل هو حق. {فلما جاء أمرْنا}: عذابنا، أو أمرنا بهلاكهم، {نجينا صالحاً والذين آمنوا معه}، قيل: كانوا ألفين وثمانمائة رجل وامرأة. وقيل أربعة آلاف، وقال كعب: كان قوم صالح أربعة عشر ألفاً، سوى النساء والذرية، ولقد كان قوم عاد مثلهم ست مرات. انظر القرطبي. قلت: وقول كعب: كان قوم صالح... الخ، لعله يعني الجميع: من آمن ومن لم يؤمن، فآمن ألفان وثمانمائة، وهلك الباقي. وكذا هود، أسلم أربعة آلاف، وهلك الباقي. قال تعالى: فنجينا {صالحاً} ومن معه {برحمة منا}؛ ونجيناهم {من خِزْي يؤمئذٍ} وهو: هلاكهم بالصيحة، أو من هوان يوم القيامة، {إن ربك هو القوي العزيز}؛ القادر على كل شيء، الغالب عليه، {وأخذ الذين ظلموا الصيحةُ فأصبحوا في ديارهم جاثمين}؛ باركين على ركبهم ميتين، {كأن لم يغنوا}: يعيشوا، أو يقيموا {فيها} ساعة، {ألا إن ثمودَ كفروا ربهم}؛ جحدوه، {أَلا بُعْداً لثمود}؛ هلاكاً وسحقاً لهم. الإشارة: ما رأينا أحداً ربح من ولي وهو يطلب منه إظهار الكرامة، بل إذا أراد الله أن يوصل عبداً إليه كشف له عن سر خصوصيته، بلا توقف على كرامة. وقد يظهرها الله له بلا طلب؛ تأييداً له، وزيادةً في إيقانه، فإن طلب الكرامة، وظهرت له، ثم أعرض عنه، فلا أحد أبعدُ منه. قال تعالى، في حق من رأى المعجزة ثم أعرض: {ألا بعداً لثمود}. وبالله التوفيق. ثم ذكر قصة لوط، مع ما تقدمها من بشارة إبراهيم عليه السلام، فقال: {وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُـشْرَىٰ}.

الطوسي

تفسير : في هذه الآية حكاية ما قال صالح لقومه بعد ان انذرهم وخوفهم عبادة غير الله، وحذرهم معاصيه. {ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية} واشار الى ناقته التي جعلها الله معجزة، لان الله تعالى اخرجها لهم من جوف صخرة وهم يشاهدونها على تلك الصفة، وخرجت وهي حامل كما طلبوا، انها كانت تشرب يوماً فتنفرد به ولهم يوم وتأتي المرعى يوماً والوحش يوماً. وقوله {ولا تمسوها بسوء} نهي منه لهم ان يمسوا الناقة بسوء اي بعقر او ضرر. والمس واللمس متقاربان. وفرق بينهما الرماني بان المس يكون بين جمادين واللمس لا يكون إلا بين حيين لما فيه من الادراك، وقوله {فيأخذكم عذاب قريب} جواب النهي بالفاء وكذلك نصبه. والمعنى ان مسستموها بضر اخذكم عذاب عاجل.

الجنابذي

تفسير : {وَيٰقَوْمِ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ} اجمل قصّته اتّكالاً على سائر ما ورد فى الكتاب من حكايته {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} عاجل.

الهواري

تفسير : {وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ ءَايَةً} وكان قوم صالح سألوه أن يأتيهم بآية فأتاهم بالناقة. قال: { فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} أي: لا تعقروها { فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}. فقالوا آية ذلك ماذا، فنعلم أنك صادق. قال: آية ذلك أن وجوهكم تصبح أول يوم مصفرّة، واليوم الثاني محمرّة، واليوم الثالث مسوّدة. فلما كان ذلك عرفوا أنه العذاب، فتحنّطوا وتكفّنوا. فلما أمسوا تلفّفوا في الأنطاع. ثم صبّحهم العذاب في اليوم الرابع بالرجفة. ذكر بعضهم قال: ذكر لنا صالحاً حين أخبرهم أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع والأكسية وأطلوا وقيل لهم آية ذلك أن تصفر ألوانكم في أول يوم، ثم تحمر من الغد، ثم تسود في اليوم الثالث. وإنهم لما عقروا الناقة تذامروا وقالوا: عليكم بالفصيل. وصعد الفصيل القارة، والقارَة الجبل. حتى إذا كان اليوم الثالث استقبل القبلة، وقال: يا رب أمي، يا رب أمي، فأرسلت عليهم الصيحة عند ذلك. قال: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا} أي: عذابنا { نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} أي: عذاب يومئذٍ { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ} أي: القوي في قدرته، العزيز في نقمصه. { وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} أي: العذاب { فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}. قال بعضهم: قد هلكوا. وقال الحسن: موتى. وقال بعضهم: الجاثم: الملقى على وجه الأرض ميتاً.

اطفيش

تفسير : {ويا قَوْم هذِه نَاقةُ اللهِ لكُم آيةً} لكم حال من آية، ولو كان لفظ آية نكرة لتقدمه، وآية حال من ناقة، وصح ذلك نظر إلى معنى أشير، حتى قالوا: إن العامل فيه معنى الإشارة، والآية المعجزة، وتقدم الكلام فيها. {فَذَرُوها} اتركوها {تأكلْ فى أرْضِ اللهِ} للنبات، وتشرب الماء، لا مؤنة لها عليكم، وإنما لكم منها منافع {ولا تمسُّوها بسُوء} ما، وقيل: المراد لا تمسوها بعقر {فَيأخُذكُم عذابٌ قَريبٌ} عاجل غير متراخ، بينه وبين المس بالسوء ثلاثة أيام.

الالوسي

تفسير : {وَيٰقَوْمِ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ} الإضافة للتشريف والتنبيه على أنها مفارقة لسائر ما يجانسها خلقاً وخلقاً {لَكُمْ ءايَةً} معجزة دالة على صدقي في دعوى النبوة، وهي حال من {نَاقَةُ ٱللَّهِ}، والعامل ما في اسم الإشارة من معنى الفعل. وقيل: معنى التنبيه، والظاهر أنها حال مؤسسة، وجوز فيها أن تكون مؤكدة كهذا أبوك عطوفاً لدلالة الإضافة على أنها آية، و {لَكُمْ} كما في «البحر» وغيره حال منها فقدمت عليها لتنكيرها ولو تأخرت لكانت صفة لها، واعترض بأن مجيء الحال من الحال لم يقل به أحد من النحاة لأن الحال تبين هيئة الفاعل أو المفعول وليست الحال شيئاً منهما، وأجيب بأنها في معنى المفعول للإشارة لأنها متحدة مع المشار إليه الذي هو مفعول في المعنى ولا يخفى ما فيه من التكلف، وقيل: الأولى أن يقال: إن هذه الحال صفة في المعنى لكن لم يعربوها صفة لأمر تواضع النحويون عليه من منع تقدم ما يسمونه تابعاً على المتبوع فحديث ـ إن الحال تبين الهيئة ـ مخصوص بغير هذه الحال، واعترض بأن هذا ونحوه لا يحسم مادة الاعتراض لأن المعترض نفى قول أحد من النحاة بمجىء الحال من الحال، وبما ذكر لا يثبت القول وهو ظاهر، نعم قد يقال: إن اقتصار أبـي حيان والزمخشري / ـ وهما من تعلم في العربية ـ على هذا النحو من الإعراب كاف في الغرض على أتم وجه، وأراد الزمخشري بالتعلق في كلامه التعلق المعنوي لا النحوي فلا تناقض فيه على أنه بحث لا يضر. وقيل: {لَكُمْ} حال من {نَاقَةُ} و {آيَةً} حال من الضمير فيه فهي متداخلة، ومعنى كون الناقة للمخاطبين أنها نافعة لهم ومختصة بهم وهي ومنافعها فلا يرد أنه لا اختصاص لذات الناقة بهم، وإنما المختص كونها آية لهم، وقيل: {لَكُمْ} حال من الضمير في {آيَةً} لأنها بمعنى المشتق، والأظهر كون {لَكُمْ} بيان من هي آية له، وجوز كون {نَاقَةُ} بدلاً أو عطف بيان من اسم الإشارة، و {لَكُمْ} خبره، و {آيَةً} حال من الضمير المستتر فيه. {فَذَرُوهَا} دعوها {تَأْكُلْ فِي أَرْضِ ٱللَّهِ} فليس عليكم مؤنتها والفعل مجزوم لوقوعه في جواب الطلب، وقرىء بالرفع على الاستئناف أو على الحال ـ كما في «البحر» ـ والمتبادر من الأكل معناه الحقيقي لكن قيل: في الآية اكتفاءاً أي تأكل وتشرب، وجوز أن يكون مجازاً عن التغذي مطلقاً والمقام قرينة لذلك. {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء} أي بشيء منه فضلاً عن العقر والقتل، والنهي هنا على حدّ النهي في قوله تعالى: {أية : وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ}تفسير : [الأنعام: 152] الخ {فَيَأْخُذَكُمْ} لذلك {عَذَابٌ قَرِيبٌ} عاجل لا يستأخر عن مسكم إياها بسوء إلا يسيراً وذلك ثلاثة أيام ثم يقع عليكم، وقيل: أراد من وصفه بالقرب كونه في الدنيا، وإلى الأول ذهب غير واحد من المفسرين وكان الإخبار عن وحي من الله تعالى.

ابن عاشور

تفسير : هذا جواب عن قولهم: {أية : وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب}تفسير : [هود: 62] فأتاهم بمعجزة تزيل الشك. وإعادة {ويا قوم} لمثل الغرض المتقدّم في قوله في قصة نوح {أية : ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم}تفسير : [هود: 30]. والإشارة بهذه إلى الناقة حين شاهدوا انفلاق الصّخرة عنها. وإضافة النّاقة إلى اسم الجلالة لأنّها خُلقت بقدرة الله الخارقة للعادة. و{آية} و{لكم} حالان من ناقة، وتقدّم نظير هذه الحال في سورة الأعراف. وستجيء قصة في إعرابها عند قوله تعالى: {أية : وهذا بعلي شيخاً}تفسير : في هذه السورة: [72]. وأوصاهم بتجنب الاعتداء عليها لتوقّعه أنّهم يتَصَدّون لها من تصلبهم في عنادهم. وقد تقدّم عقرها في سورة الأعراف. والتمتع: الانتفاع بالمتاع. وقد تقدّم عند قوله تعالى: {أية : ومتاعٌ إلى حينٍ}تفسير : في سورة [الأعراف: 24]. والدّار: البلد، وتقدّم في قوله تعالى:{أية : فأصبحوا في دارهم جاثمين}تفسير : في سورة [الأعراف: 78]، وذلك التأجيل استقصاءٌ لهم في الدعوة إلى الحقّ. والمكذوب: الذي يُخبر به الكاذب. يقال: كذَب الخبرَ، إذا اختلقه.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: آية: أي علامة على صدقي فيما جئتكم به من أنه لا إله إلا الله. فذروها تأكل في أرض الله: أي اتركوها ترعى في المراعي غير المحميّة لآحد. بسوء: أي كضربها أو قتلها، أو منعها من الماء الذي تشرب منه. فعقروها: أي قتلوها بالعقر الذي هو قطع قوائمها بالسيف. تمتعوا في دياركم: أي ابقوا في دياركم تأكلون وتشربون وتتمتعون في الحياة ثلاثة أيام. وعد غير مكذوب: أي صادق لم أكذبكم فيه ولم يكذبني ربي الذي وعدكم به. في ديارهم جاثمين: أي ساقطين على ركبهم ووجوههم. كأن لم يغنوا فيها: أي كأن لم يكونوا بها أمس ولم تعمر بهم يوما. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن صالح وقومه. إنه لما دعاهم صالح إلى توحيد الله تعالى كذبوه وطالبوه بما يدل على صدق مَا دَعَا إليهِ فأجابهم صالح بما أخبر تعالى به في هذه الآية {وَيٰقَوْمِ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً} وذلك أنهم سألوا أن يخرج لهم ناقة من جبل أشاروا إليه فدعا صالح ربّه فاستجاب الله تعالى له وتمخض الجبل عن ناقة عشراء هي عجب في خلقتها وكمالها فقال عندئذ {هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ} أضافها إلى الهل لأنها كانت بقدرته ومشيئته {لَكُمْ آيَةً} أي علامة لكم على صدق ما دعوتكم إليه من عبادة الله وحده وترك عبادة الأوثان، فذروها تأكل في أرض الله أي خلّوها تأكل من نبات الأرض من المراعي العامة التي ليست لأحد، ولا تمسوها بسوء كعقرها أو ذبحها وقتلها فيأخذكم عذاب قريب قد لا يتأخر أكثر من ثلاثة أيام، فكذبوه فعقروها فلما رأى ذلك قال لهم بأمر الله {تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} أي عِيشوا فيها. {ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} أي ذلك الوعد وعد صادق غير مكذوب فيه. هذا ما دلت عليه الآيتان [64 - 65] وقال تعالى: {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} أي لما اكتملت المدة التي حُددت لهم وجاء أمر الله بعذابهم نجى الله تعالى رسوله صالحاً والمؤمنين برحمة منه أي بلطف ونعمة منه عز وجل وقوله {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} أي ونجاهم من ذل ذلك اليوم وعذابه، وقوله {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِيُّ ٱلْعَزِيزُ} أي إن ربك يا محمد صلى الله عليه وسلم قوي إذا بطش عزيز غالب لا يُغلب على أمر يريده. هذا ما دلت عليه الآية الثالثة [66] وأما الآيتان بعد فقد أخبر تعالى فيهما عن هلاك ثمود بقوله {وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} أي إنّ الذين أشركوا بربهم وكذبوا بآياته أخذتهم الصيحة فانخلعت لها قلوبهم فهلكوا وأصبحوا في ديارهم جاثمين على ركبهم كأن لم يغنوا بديارهم ولم يعمروها قال تعالى {أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ} أي هلاكاً لثمود، وبهذا التنديد والوعيد بعد الهلاك والعذاب المخزي انتهت قصة صالح مع قومه ثمود الذين آثروا الكفر على الإِيمان والشرك على التوحيد. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- إعطاء الله تعالى الآيات للمطالبين بها لا يستلزم الإِيمان بها. 2- آية صالح عليه السلام من أعظم الآيات ولم يؤمن عليها قومه. 3- إقامة ثلاثة أيام لا يعد صاحبها مقيما وعليه أن يقصر الصلاة. 4- شؤم الظلم وسوء عاقبة أهله.

القطان

تفسير : الآية: المعجزة. ذروها: اتركوها. فعقروها: قطعوا قوائهما ثم بعد ذلك ينحرونها. في داركم: في بلدكم. الصيحة: صوت الصاعقة. جاثمين: ساقطين على وجوههم. كأن لم يغنوا فيها: كأنهم لم يقيموا في تلك الديار. يا قوم، هذه ناقةُ الله معجِزةً لكم تشهدُ على صدقي، فاتركوها تأكل في الأرض ولا تَمَسُّوها بأذى فينزلَ بكم عذابٌ قريب. فعقروها.. فقال لهم صالح: استمتعوا بحياتكم في بلدِكم ثلاثة ايام، ثم بعدَ ذلك يأتيكم عذابُ الله. هذا وعد من الله الذي لايُخلف وعده. فلما نزل العذاب نجّى الله صالحا والذين آمنوا معه من الهلاك ومن فضيحة ذلك اليوم على السواء. والله هو القوي العزيز. واخذت الصَّيحةُ ثمود، فاصبحوا في ديارِهم هامدين ساقطين على وجوههم. يؤمئذٍ انتهى أمرُهم وباتت ديارُهم خاليةً مهجورة كأنهم لم يسكنوها. لقد كفر قوم ثمود بآيات ربهم، فبُعداً لهم. وهكذا كانت الخاتمة، تسجيل الذنب وإتباعهم اللعنة، وهلاكهم الى الأبد. قراءات: قرأ نافع: "ومِن خزي يومَئذ" بفتح ميم يومَئذٍ. وقرأ الباقون بكسرها. وقرأ الكسائي "لثمودٍ" بكسر الدال وتنوينها. وقرأ حمزة وحفص عن عاصم ويعقوب: "الا ان ثمودَ" بفتح الدال بدون تنوين. والباقون: "ثمودا" بالتنوين.

د. أسعد حومد

تفسير : {يٰقَوْمِ} {آيَةً} (64) - وَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ عَلَيهِ السَّلاَمُ: هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ تَمْتَازُ عَنْ سَائِرِ الإِبلِ فِي أَكْلِها وَشُرْبِهَا وَخَلْقِهَا، أَرْسَلََها اللهُ إِلَيْكُمْ حُجَّةً، وَبُرْهَاناً عَلَى صِدْقِ رِسَالَتِي إِلَيْكُم، فَذَرُوهَا تَسْرَحْ فِي أَرْضِ اللهِ، وَلاَ تُحَاوِلُوا أَنْ تَمَسُّوهَا بُِسوءٍ، فَيُعَاقِبَكُمْ اللهُ عَلَى فِعْلِكُمُ المُنْكَرِ بِإِهْلاكِكُمْ بِعَذابٍ لا يَتَأَخَّرُ كَثِيراً عَنْ مَسِّكُمُ النَّاقَةَ بِسُوءٍ. آيَةً - مُعْجِزَةً دَالَّةً عَلَى صِدْقِ النُّبُوَّةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وكان قوم صالح قد طلبوا آية، فقالوا له: إن كنت نبيّاً فأخرج لنا ناقة من تلك الصخرة، وأشاروا إلى صخرة ما، وهم قوم كانوا نابغين في نحت بيوتهم في الجبال. ومن يَزُرْ المنطقة الواقعة بين الشام والمدينة، يمكنه أن يشاهد مدائن صالح، وهي منحوتة في الجبال. وقد قال فيهم الحق سبحانه: {أية : وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ}تفسير : [الشعراء: 149]. هم - إذن - قد حددوا الآية، وهي خروج ناقة من صخرة أشاروا إليها، فخرجت الناقة وهي حامل. وبعد أن وُجدت الناقة على وفق ما طلبوها لم يطيقوا أن يعلنوا التصديق، وقد قال لهم صالح عليه السلام: {وَيٰقَوْمِ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ ..} [هود: 64]. وساعة تسمع شيئاً مضافاً إلى الله تعالى، فاعلم أن له عظمة بعظمة المضاف إليه. مثلما نقول: "بيت الله"، وهذا القول إن أُطلق فالمقصود به الكعبة المشرفة، وإن حددنا موقعاً وقلنا عنه: "بيت الله" فنحن نبني عليه مسجداً، وتكون أرضه قد حُكرت لتكون مُصَلّى، ولا يُزاوَل فيها أي عمل آخر. هكذا تكون الكعبة هي بيت الله باختيار الله تعالى، وتكون هناك مساجد أخرى هي بيوت لله باختيار خَلْق الله. ولذلك فبيت الله - باختيار الله - هو قبلة لبيوت الله باختيار خلق الله. إذن: فإن أضيف شيء لله تعالى، فهو يأخذ عظمة الحق سبحانه وتعالى، وقد قال لهم صالح: {هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ ..} [هود: 64] وهي ليست ناقة زيد أو ناقة عمرو. ولم يلتفت قوم صالح إلى ما قاله صالح عليه السلام، ولم يلحظوا أن الشيء المنسوب لله تعالى له عظمة من المضاف إليه. ومثال ذلك: حديث : ابن أبي لهب، وكان قد تزوج ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحين اشتد عناد أبي لهب للرسول صلى الله عليه وسلم، قال أبو لهب لابنه: طلق بنت محمد، فطلقها، وفعل فعلاً يدل على الازدراء، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "أما إني أسأل الله أن يسلط عليه كلبه". فقال أبو لهب: إني لأتوجس شرّاً من دعوة محمد. ثم سافر ابن أبي لهب مع بعض قومه في رحلة، وكانوا إذا ناموا طلب أبو لهب مكاناً في وسط رحال الركب كله خوفاً على ابنه من دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا بأسد يقفز من الرحال ويأكل الولدتفسير : ، فهنا نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر إلى الله فقال: "حديث : أكلك كلب من كلاب الله" تفسير : فكان كلب الله أسداً. وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يوضح لهم صالح عليه السلام: هذه الناقة هي الآية التي طلبتموها وقد جاءت من الصخر. وكان يقدر أن يأتي لهم بالجنس الأرقى من الجماد، وهو النبات، ولكن الحق سبحانه استجاب للآية التي طلبوها وهي من جنس الحيوان. ونحن نعلم أن الكائنات الأرضية إما أن تكون جماداً، وإما أن يأخذ الجماد صفة النمو فيصير نباتاً، وإما أن يأخذ صفة الحس والحركة فيصير حيواناً، وإما أن يأخذ صفة الحس والحركة والفكر فيصير إنساناً. وكان من الممكن أن يأتي لهم صالح عليه السلام بشجرة من الصخر، وهذا أمر فيه إعجاز أيضاً، ولكن الحق سبحانه أرسل الآية كما طلبوها؛ ناقة من جنس الحيوان، وحامل في الوقت نفسه. وطالبهم صالح عليه السلام أن يحافظوا عليها؛ لأنها معجزة، عليهم ألا يتعرضوا لها. وقال لهم: {.. فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} [هود: 64]. وهكذا وعظهم، وطلب منهم أن يتركوها تأكل في أرض الله، وإن مسّوها بسوء ولم يأخذهم عذاب، فمن آمن به لا بد أن يكفر. إذن: فلا بد أن يأتي العذاب القريب إن هم مسّوها. وهم قد مسّوها بالفعل، وهو ما تبينه الآية الكريمة التالية: {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم أخبر عن تأكيد هذه المعاني وتشييد هذه المباني بقوله تعالى: {وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً} [هود: 61] والإشارة فيه ما سبق ذكره في قصة هود وعاد إلى قوله: {وَيٰقَوْمِ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً} [هود: 64] يشير بالناقة إلى ما أخرج الله له بضرب عصا صالح القلب وهي عصا الذكر على صخرة السر من ناقة عشراء، وهو حكمة الله تعالى تضع في الحال فصيل تفصيل الدين وأحكامه، وهي آية يستدل بها على حكيم هذه الحكمة. {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ} [هود: 64] أرض البشرية عشب صفاتها ونبات خواطرها ودواعيها وتشرب من مشارب ثمود النفس شهواتها يوم وردها عند غلبات واردات ويحلبون لبنها لبن الأسرار والمعاني مثل الذين كنتم تشربون من ماء الشهوات يوم عيشها؛ يعني: عند عدم غلبات الواردات، وهو عبارة عن حال الصحو والسكر والستر والتجلي. {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ} [هود: 64] أي: لا تنحروا ناقة الحكمة بحربة معاملات الجهالة، {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} [هود: 64] وهو عذاب الجهل الذي يحصل في الحال عند انعدام الحكمة، فإنه إيذاء أردأ من الجهل، {فَعَقَرُوهَا} [هود: 65] يشير إلى ثمود النفس الأمارة بالسوء فمسوها بسوء، {فَقَالَ} [هود: 65] صالح القلب، {تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ} [هود: 65] أي: الدنيا، فإنها مسكن النفس ومقرها. {ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} [هود: 65] اليوم الأول، هو يوم الجهل وفيه تصفر الوجوه، واليوم الثاني: هو يوم الغفلة وفيه تحمر الوجوه، واليوم الثالث: هو يوم الدين والختم على القلوب وفيه تسود الوجوه، {ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} [هود: 65] لأن وقوعه بالبعد في الحال، {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا} [هود: 66] بالعذاب. {نَجَّيْنَا صَالِحاً} [هود: 66] أي: صالح القلب، {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ} [هود: 66] من الروح والسر وغيرهما من البدن وجوارحه، {بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} [هود: 66] وهي توفيق أعمال النجاة، {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} [هود: 66] أي: نجيناهم من الهلاك هلاك الدين ومن خزي يوم القيامة، {إِنَّ رَبَّكَ} [هود: 66] الذي يربيك يا قلب، {هُوَ ٱلْقَوِيُّ} [هود: 66] على تربيتك وحفظك من آفة الهلاك والفساد، {ٱلْعَزِيزُ} [هود: 66] في تقوية أهل العزة وتربيتهم. {وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} [هود: 67] وضعوا عبادة الله ومحبته في غير موضعها من الدنيا والهوى وهو ثمود النفس وصفاتها، {ٱلصَّيْحَةُ} [هود: 67] وهي صاعقة القهر وفيها صوت كل شيء في الأرض أي: صوت تعلق كل شيء من الدنيا وشهواتها جمعت فعادت صاعقة القهر، {فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ} [هود: 67] وهي أسفل السافلين الطبعية. {جَاثِمِينَ} [هود: 67] هالكين؛ {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ} [هود: 68] كأن لم يفهموا فيها سالمين، {أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ} [هود: 68] ثمود النفس، {كَفرُواْ رَبَّهُمْ} [هود: 68] ستروا الحق بالباطل. {أَلاَ بُعْداً} [هود: 68] طرداً ولعناً، {لِّثَمُودَ} [هود: 68] النفس عن الحضرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم إشارة أي: خلال النفس وصفاتها بعذاب البعد عن صاعقة القهر إلا ما كان في حرم الله تعالى وهو الشريعة يعني: النفس وصفاتها وإن لم تكن آمنت ولكن التجأت إلى حرم الشريعة، آمنت من عذاب البعد فيكون بقدر التجائها في القرب وجوار الحق وهو الجنة ولهذا قال النفس المطمئنة: {أية : فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي * وَٱدْخُلِي جَنَّتِي}تفسير : [الفجر: 29-30].