Verse. 1538 (AR)

١١ - هُود

11 - Houd (AR)

فَعَقَرُوْہَا فَقَالَ تَمَتَّعُوْا فِيْ دَارِكُمْ ثَلٰثَۃَ اَيَّامٍ۝۰ۭ ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوْبٍ۝۶۵
FaAAaqarooha faqala tamattaAAoo fee darikum thalathata ayyamin thalika waAAdun ghayru makthoobin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فعقروها» عقرها قدار بأمرهم «فقال» صالح «تمتعوا» عيشوا «في داركم ثلاثة أيام» ثم تهلكون «ذلك وعدٌ غير مكذوب» فيه.

65

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ } عيشوا في منازلكم أو في داركم الدنيا. {ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ } الأربعاء والخميس والجمعة ثم تهلكون. {ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} أي غير مكذوب فيه فاتسع فيه بإجرائه مجرى المفعول به كقوله: شعر : وَيَـوْمَ شَهِـدْنَـاهُ سُلِيمَـاً وَعَـامِـراً تفسير : أو غير مكذوب على المجاز، وكأن الواعد قال له أفي بك فإن وفى به صدقة وإلا كذبه، أو وعد غير كذب على أنه مصدر كالمجلود والمعقول.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَعَقَرُوهَا } عقرها قُدار بأمرهم {فَقَالَ } صالح {تَمَتَّعُواْ } عيشوا {فِى دَارِكُمْ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ } ثم تهلكون {ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ } فيه.

اسماعيل حقي

تفسير : {فعقروها} عقرها قدار بامرهم ورضاهم وقسموا لحمها على جميع القرية. والعقر قطع عضو يؤثر فى النفس وقدار كهمام بالدال المهملة اسم رجل وهو قدار بن سالف وتفصيل القصة سبق فى سورة الاعراف. قال الكاشفى [صالح عليه السلام دران وقت درميان قوم نبود وجون بيامد حال با تقريد كردند] {فقال} لهم صالح {تمتعوا} اى عيشوا {فى داركم} فى بلدكم ومنازلكم وتسمى البلاد الديار لانه يدار فيها اى تصرف يقال دياربكر لبلادهم وتقول العرب الذين حوالى مكة نحن من عرب لدار يريدون من عرب البلد كما فى بحر العلوم {ثلاثة ايام} الاربعاء والخميس والجمعة فانهم عقروها ليلة الاربعاء واهلكوا صبيحة يوم السبت كما فى التبيان قيل قال لهم تصبح وجوهكم غذا مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب وكان كما قال {ذلك} اشارة الى ما يدل عليه الامر بالتمتع ثلاثة ايام من نزول العذاب عقيبها {وعد غير مكذوب} اى غير كذب كالمجلود بمعنى الجلد الذى هو الصلابة والجلادة او غير مكذوب فيه فحذف حرف الجر فاتصل الضمير باسم المفعول باقامته مقام المفعول به توسعا كما يقال شهدناه والاصل شهدنا فيه فاجرى الظرف مجرى المفعول وذلك لان الوعد انما يوصف بكونه غير مكذوب اذا كان من شأنه ان يكون مكذوبا وليس كذلك لان المصدوق والمكذوب من كان مخاطبا بالكلام المطابق للواقع وغير الواقع وقلما يوصف بهما الا الانسان الصالح للخطاب. والاشارة ان القوم انما فعلوا ذلك جهلا منهم بحقيقة الامر ولاداء ادوأ من الجهل والدنيا مسكن النفس ومقرها والتمتع فيها ثلاثة ايام اليوم الاول هو يوم الجهل وفيه تصفر الوجوه واليوم الثانى هو يوم الغفلة وفيه تحمر الوجوه واليوم الثالث هو يوم الرين والختم على القلوب وفيه تسود الوجوه فلا يبقى الا العذاب. فعلى العاقل ان يزيل حجاب الجهل بمعرفة الله تعالى والغفلة باليقظة قبل حصول الرين فانه عند حصوله لا يوجد له العلاج فانه الداء العضال ونعوذ بالله تعالى وكما تتلون الوجوه بنار الجلال كذلك تتلون بنور الجمال كما قال ذو النون المصرى بينما انا فى طريق البصرة اذ سمعت قائلا يقول يا شفيق يا رفيق ارفق بنا فطلبت الصوت فاذا انا بجارية متطلعة من قصر مشرف فقلت اراك مسفرة بغير خمار فقالت ما يصنع بالخمار وجه قد علاه الصفار وقلت ومم الصفار قالت من الخمار قلت يا جارية عساك تناولت من الشراب قالت نعم شربت البارحة بكأس الودّ مسرورة فاصبحت غداة صباحى هذا من شوقه مخمورة قلت اراك حكيمة فعظينى قالت عليك بالسكوت ولزوم خدمته فى ظلم البيوت حتى يتوهم الناس انك مبهوت وارض من الله بالقوت واستعد ليوم تموت لكى يبنى لك بيت فى الملكوت اساسه من الزبرجد والياقوت: وفى الثنوى شعر : روح همجون صالح وتن ناقه است روح تندر وصل وتن در فاقه است روح صالح قابل آفات نيست زخم بر ناقه بود بر ذات نيست روح صالح قابل آزار نيست نوريزدان سغبه كفار نيست جسم كاخىرا بدو بيوسته جان تا بيازارند و بينند امتحان بى خبر كازار اين آزار اوست آب اين خم متصل باآب جوست ناقه جسم ولى را بنده باش تاشوى باروح صالح خواجه تاش

الطوسي

تفسير : اخبر الله تعالى عن قوم صالح بانهم عصوه فيما امرهم وارتكبوا ما نهاهم عنه من اذى الناقة وانهم عقروها والعقر قطع العضو الذي له سراية في النفس قال امرؤ القيس: شعر : يقول وقد مال الغبيط بنا معاً عقرت بعيري يا امرء القيس فانزل تفسير : وكان سبب عقرهم لها انهم كرهوا أن يكون لها يوم، ولهم يوم في الشرب لضيق الماء عليهم والمرعى على ماشيتهم فعقرها (احمر ثمود) وضربت به العرب المثل في الشؤم، فلما فعلوا ذلك قال لهم صالح {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} أي تلذذوا، فيما يريدون من المدركات الحسان من المناظر والاصوات وغيرها مما يدرك بالحواس، ويقال للبلاد: دار، لانها تجمع اهلها كما تجمع الدار. ومنه قولهم: ديار ربيعة، وديار مضر. وقيل معنى {في داركم} اي في دار الدنيا. وايام اصله (ايوام) فقلبت الواو ياء وادغمت الياء الاولى فيها فصارت ايام لاجتماعها وسكون الاولى وانما وجب ذلك لاشتراكهما في انهما حرفا علة. وقوله {ذلك وعد غير مكذوب} معناه إن ما وعدتكم به من نزول العذاب بعد ثلاثة ايام وعد صدق ليس فيها كذب.

الجنابذي

تفسير : {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ} تعيّشوا فى منازلكم او بلدكم {ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} وعيد بالعذاب والاهلاك بعد الثّلاثة {ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا} باهلاكهم {نَجَّيْنَا صَالِحاً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} عطف على محذوف اى نجّيناهم من ذلك العذاب ومن مسيس الخزى منه ايضاً فى يوم ذلك العذاب او فى يوم القيامة {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِيُّ} يقوى على عذاب جمع وانجاء جمع منهم {ٱلْعَزِيزُ} غالب لا مانع له من مراده {وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} ميّتين.

اطفيش

تفسير : {فَعقَروهَا} قتلوها، أو قطعوا عضلتى ساقيها يوم الأربعاء {فَقالَ} صالح {تمتَّعُوا} عيشوا لفظة أمر ومعناه إخبار {فى دَاركُم} أى فى الدنيا، أو فى بلدكم، فإنه يسمى داراً، لأنه يدار فيه، أو الإضافة للجنس، فالمعنى فى دياركم {ثَلاثَة أيامٍ} بقية الأربعاء والخميس والجمعة، وبعضا من السبت، ثم تهلكوا. {ذلكَ} خطاب لكبيرهم، وخطاب كبير القوم خطاب لهم، أو لكل من يصلح منهم للخطاب على سبيل البدلية، والإشارة إلى الوعد، أو إلى التمتع ثلاثة أيام فقط {وعْدٌ غيرُ مكْذوبٍ} هو عندى من باب الحذف والإيصال، والأصل مكذوب فيه، ففيه نائب الفاعل، حذفت فى فانتصب محل مجرورها، فكان أحق بالنيابة، فجئ بضمير مستتر مرفوع عوضا عنه كقولك: عبد مشترك بفتح الراء، أنشد ابن هشام: شعر : ويوماً تشهدنا سليما وعامراً تفسير : والأصل شهدنا فيه، وحذف الجار واتصل الهاء بشهدنا ولم يستتر، لأنه منصوب، أو ذلك من قولك صدقه أو كذبه بالتخفيف، أى خبره خبر صدق، أو خبره خبر كذب، فهو مصدوق أو مكذوب، فليس من الحذف والإيصال، ويجوز كونه بمعنى الكذب، أى غير كذب من المصادر التى يوزن مفعول، كالمجلود والمعقول والمفتون فى قوله عز وجل: {أية : بأيكم المفتون} تفسير : أى الفتنة فى أحد الأوجه. وروى أنهم لما عقروها قالوا: عليكم بالفصيل فاتبعوه، فصعد القارة وهو الجبل، وتطاول حتى يدرك أعلاه، ولما جاء الثالث استقبل القبلة فقال: يا ربى أمى، يا ربى أمى، يا ربى أمى، فأرسلت عليهم الصيحة.

اطفيش

تفسير : {فَعَقَرُوهَا} عقرها منهم قدار بضم القاف فمنهم آمر ومنهم راض ومنهم غير ناه، فكلهم عقروها. ضربها فى رجلها فوقعت على الأَرض، فذلك عقرها فذبحوها وقسموا لحمها {فَقَالَ} صالح {تَمَتَّعُوا} عيشوا، وفى الآية أَن الحياة مطلقا تمتع ولو تكدرت بنحو خوف فإِنهم إِذا رأَوا أَمارة العذاب تنغصت عيشتهم، وأَيضا قد علموا منه الصدق فى أُموره عليه السلام، أَو التمتع بمعنى التلذذ تهكم عليكم أَو تلذذوا بما شئْتم {فِى دَارِكُمْ} فى بلدكم، ويسمى البلد دارا لأَنه يتصرف فيه، ويقال لبلادهم ديار بكر أَو أُريد دار كل أُحد، كل يتمتع فى داره {ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} ثم تهلكون الأَربعاءَ والخميس والجمعة، فجاءَهم العذاب آخر يوم الجمعة أَو ليلة السبت، وقيل صبيحة السبت، قالوا: وما العلامة؟ قال: تصفر وجوهكم فى الأَربعاءِ وتحمر فى الخميس وتسود فى الجمعة. ولما رأَوا العلامة قصدوه بالقتل فهرب إلى أَخواله فى الصحراءِ، وليسوا فى طغيان عاد ولم يقدروا عليه، والفصيل رغا ثلاثا عدد الأَيام الثلاثة لما رأَى قتل أُمه، فقيل قصدوا قتله أَيضا فهرب فدخل تلك الصخرة، وقيل طلع الجبل فقال صالح: إِن أدركتموه تائِبين فلعلكم تنجون فأَوحى الله إِلى الجبل أَن تطاول فتطاول حتى لا تدرك قمته وفيها الفصيل، وقيل قتلوه بعد أُمه {ذَلِكَ وَعْدٌ} ذلك العذاب وعد أَى موعود أَو ذلك الإِخبار المعلوم من المقام {غَيْرُ مَكْذُوبٍ} أَى غير مكذوب فيه، فذلك من باب الحذف والإِيصال، وذلك أَن نفس الوعد لا يتصف بالصدق أَو الكذب حقيقة إِنما يتصف بهما المتكلم، أَو شبه الوعد بالمخاطب، ورمز إِلى التشبيه باللازم وهو غير مكذوب تخييلا وكأَنه قال له واعدا فى بك فإِن وفى به صدقه بتخفيف الدال فهو مصدوق غير مكذوب وإِلا كذبه بتخفيف الدال فهو مكذوب، وذلك كقوله تعالى {صدقنا وعده} [الزمر: 74]، وقيل مكذوب بمعنى باطل ومتخلف على المجاز الإِرسالى، أَو هو مصدر بوزن مفعول كالمفتون إِذا قيل بمعنى الفتنة، وكالمجلود والمعقول بمعنى الجلد والعقل والمنشور والمغبون بمعنى النشر والغبن.

الالوسي

تفسير : {فَعَقَرُوهَا} أي فخالفوا ما أمروا به فعقروها، والعقر قيل: قطع عضو يؤثر في النفس. وقال الراغب: يقال: عقرت البعير إذا نحرته، ويجيء بمعنى الجرح أيضاً كما في «القامومس». وأسند العقر إليهم مع أن الفاعل واحد منهم وهو قدار ـ كهمام ـ في قول، ويقال له: أحمر ثمود، وبه يضرب المثل في الشؤم لرضاهم بفعله، وقد جاء أنهم اقتسموا لحمها جميعاً {فَقَالَ} لهم صالح عليه السلام {تَمَتَّعُواْ} عيشوا. {فِي دَارِكُمْ} ((أي بلدكم، وتسمى البلاد الديار لأنها بدار فيها أي يتصرف يقال: ديار بكر لبلادهم، وتقول العرب الذي حوالى مكة: نحن من عرب الدار يريدون من عرب البلد))، وإلى هذا ذهب الزمخشري، وقال ابن عطية: ((هو جمع دارة كساحة وساح وسوح، ومنه قول أمية بن أبـي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان: شعر : له داع بمكة مشمعل وآخر فوق (دارته) ينادي تفسير : ويمكن أن يسمى جميع مسكن الحي داراً)) وتطلق الدار على الدنيا أيضاً، وبذلك فسرها بعضهم هنا، وفسر الطبرسي التمتع بالتلذذ أي تلذذوا بما تريدون. {ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ} ثم يأخذكم العذاب، قيل: إنهم لما عقروا الناقة صعد فصيلها الجبل ورغا ثلاث رغوات فقال صالح عليه السلام: لكل رغوة أجل يوم. وابتداء الأيام على ما في بعض الروايات الأربعاء، وروي أنه عليه السلام قال لهم: تصبح وجوهكم غداً مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب فكان كما قال: {ذٰلِكَ} إشارة إلى ما يدل عليه الأمر بالتمتع ثلاثة أيام من نزول العذاب عقيبها وما فيه من معنى البعد للتفخيم {وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} أي غير مكذوب فيه فحذف الجار وصار المجرور مفعولاً على التوسع لأن الضمير لا يجوز نصبه على الظرفية والجار لا يعمل بعد حذفه، ويسمون هذا الحذف والإيصال، وهو كثير في كلامهم ويكون في الاسم ـ كمشترك ـ وفي الفعل كقوله: شعر : / ويوم شهدناه سليماً وعامراً قليل سوى طعن النهال نوافله تفسير : أو (غير مكذوب) على المجاز كأن الواعد قال له: أفي بك فإن وفى به صدقه وإلا كذبه فهناك استعارة مكنية تخييلية، وقيل: مجاز مرسل بجعل {مَكْذُوبٍ} بمعنى باطل ومتخلف، أو وعد غير كذب على أن مكذوب مصدر على وزن مفعول كمجلود ومعقول بمعنى عقل وجلد فإنه سمع منهم ذلك لكنه نادر، ولا يخفى ما في تسمية ذلك وعداً من المبالغة في التهكم.

الواحدي

تفسير : {تمتعوا في داركم} أَيْ: عيشوا في بلادكم {ثلاثة أيام ذلك وعدٌ} للعذاب {غير مكذوب} [غير كذبٍ]، وقوله: {ومن خزي يومئذٍ} أَيْ: نجَّيناهم من العذاب الذي أهلك قومه، ومن الخزي الذي لزمهم، وبقي العارُ فيهم مأثوراً عنهم، فالواوُ في {ومِنْ} نسقٌ على محذوف، وهو العذاب. {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} لمَّا أصبحوا اليوم الرَّابع أتتهم صيحةٌ من السَّماء فيها صوت كلِّ صاعقةٍ، وصوت كلِّ شيء في الأرض، فتقطَّعت قلوبهم في صدورهم.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 65- فلم يسمعوا نصحه، ولم يستجيبوا له، وبلغ بهم الكبرياء والاستهانة بتهديده أن قتلوا الناقة، فقال لهم: تمتعوا بحياتكم فى داركم ثلاثة أيام، ثم يأتيكم بعدها عذاب الله، ذلك وعده الحق الذى لا يتخلف، ولا يقع عليه تكذيب. 66- فلما جاء عذابنا نجّينا صالحاً والذين آمنوا معه من الهلاك برحمة خاصة منا، ونجيناهم من مهانة وفضيحة يوم هلاك ثمود. إن ربك - أيها النبى - هو القوى الغالب، فاطمئن إلى قوته وعزته وعونه ونصره. 67- وأخذت الصيحة ثمود بعنفها ورجفتها وصاعقتها، لأنهم ظلموا أنفسهم بالكفر والعدوان، فأصبحوا فى ديارهم هامدين، راقدين على وجوههم، ميتين لا حراك بهم. 68- وانتهى أمرهم، وزالت آثارهم من ديارهم، كأنهم لم يقيموا فيها، ونطق حالهم بما يجب أن يتنبه له ويعتبر به كل عاقل، ويعلم أن ثَمودَ جحدوا بآيات من خلقهم، وبسبب ذلك كان الهلاك والبُعد عن رحمة الله. 69- ولقد أرسلنا الملائكة إلى إبراهيم ببشارته هو وزوجته بمولود. قالوا يحيُّونه: سلاماً قال يرد تحيتهم: سلام. وأسرع فلم يمكث أن حضر إليهم بعجل مشوى سمين ليأكلوا منه.

د. أسعد حومد

تفسير : {ثَلاَثَةَ} (65) - فَضَاقَتْ ثَمُودُ بِالنَّاقَةِ وَبِصَالِحٍ، فَعَقَرُوهَا تَحَدِّياً لِصَالِحٍ، وَتَكْذِيباً لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ: إِنَّ اللهَ سَيَنْتَقِمُ مِنْكُمْ، وَسَيَصُبُّ العَذَابَ عَلَيْكُمْ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ تَتَمَتَّعُونَ خِلاَلَهَا، وَهُوَ وَعْدٌ مِنَ اللهِ لاَ يَتَخَلَّفُ، وَلاَ يَقَعُ عَلَيْهِ تَكْذِيبٌ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وجلسوا في منازلهم ثلاثة أيام ثم جاءهم العذاب. ولقائل أن يقول: ولمَ الإمهال بثلاثة أيام؟ ونقول: إن العذاب إذا جاء فالألم الحسِّي ينقطع من المعذَّب، ويشاء الله تعالى أن يعيشوا في ذلك الألم طوال تلك المُدَّة حتى يتألموا حِسِّيًا، وكل يوم يمرُّ عليهم تزداد آلامهم من قرب الوعيد الذي قال فيه الله تعالى: {.. وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} [هود: 65]. الحق سبحانه هو الذي يَعِدُ، وهو القادر على إنفاذ الوعد، ولا تقوم قوة أمامه؛ لذلك فهو وعد صادق غير مكذوب. على عكس الإنسان منا حين يَعِدُ بشيء، فمن الممكن أن يأتي وقت تنفيذ الوعد ولا يستطيع. لذلك يقول لنا الحق سبحانه: {أية : وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ..}تفسير : [الكهف: 23-24]. لأنك إن قلت: "أفعل ذلك غداً"، وتعد إنساناً بلقائه لكذا وكذا؛ فقل: "إن شاء الله"؛ لأن الله تعالى لا يمنع ترتيب أمور لزمن يأتي، وإنما يجب أن يردف من يرتب الأمور "بمشيئة القوي القادر" حتى إذا لم ينجز ما وعد به؛ يكون قد خرج عن الكذب، لأن الله تعالى لم يشأ، لأن الإنسان إذا وعد، فهو لا يعتمد على إرادته، ولكن مشيئة الله تعالى تعلو كل شيء. والفعل - كما نعلم - يقتضي فاعلاً، ومفعولاً، وزمناً، وسبباً دافعاً، وقدرة تمكِّن الإنسان من الفعل، فهل يملك أحدٌ شيئاً من كل هذا؟ إن الإنسان لا يملك نفسه أن يعيش إلى الغد، ولا يملك من يعده أن يوجد غداً حتى يلقاه، ولا يملك أن يظل السبب سبباً للِّقاء؛ فربما انتهى السبب، ولا يملك حين تجتمع الأسباب كلها أن توجد له قدرة وقوة على إنفاذ السبب. إذن: فإذا قال: "أفعل ذلك غداً مع فلان"؛ يكون قد جازف وتكلم في شيء لا يملك عنصراً واحداً من عناصره، فقل: "إن شاء الله"، أي: أنك تستعين بمشيئة من يملك كل هذه العناصر. ويعطي الحق سبحانه في كل لقطة إيمانية من اللقطات، قدرته على خلقه فهو سبحانه القائل: {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} [هود: 65]. وقوله: {فِي دَارِكُمْ} لأن من هؤلاء الذين كفروا قوماً في مكان يختلف عن مكان آخر يوجد به أيضاً قوم كافرون، ومنهم المسافر، ومنهم العائد من سفر، فتتبعهم العذاب حيثما كانوا، فلم ينزل على مكان واحد، إنما نزل على المكين منهم في أي مكان. ولم يَنْجُ من هذه المسألة إلا واحد اسمه "أبو رغال"، وكان يحج إلى بيت الله، فلم يتبعه عذابه في بيت الله؛ لأن الله سبحانه طلب منا نحن عباده أن نؤمِّن من دخل بيته، فهو سبحانه وتعالى أوْلى بأن يؤمِّن من دخل البيت الحرام، وظل الحجر الذي سيُضرب به، أو الصيحة التي كان عليها أن تأخذه، ظلت إلى أن خرج من الحرم فوقعت عليه.. وعَمَّ العذابُ الكافرين من قوم صالح، وتتبع من في الديار إلا هذا الرجل، وما إن خرج من البيت الحرام حتى وقع عليه العذاب. ولذلك كان قاتل الأب أو الإنسان الذي عليه دم نتيجة أنه ارتكب جريمة قتل، إذا ما دخل البيت الحرام فهو يُؤمَّن إلى أن يخرج، وكانوا يُضيِّقون عليه، فلا يطعمه أحد، ولا يسقيه أحد ليضطر إلى الخروج، فيتم القصاص منه بعد خروجه من البيت الحرام، ولتظل حرمة البيت الحرام مُصَانة. ونحن نعلم أن الحق سبحانه أراد من تحريم القتال في البيت الحرام، صيانة وتكريماً للكرامة الإنسانية. ونحن نعلم أيضاً أن كل حدث من الأحداث يقتضي زماناً، ويقتضي مكاناً. وكان العرب دائمي الغارات على بعضهم البعض، فأراد الحق سبحانه أن يوجد مكان يحرم فيه القتال؛ فخصَّ البيت الحرام بذلك، وأراد سبحانه أن يوجد زمان يحرم فيه القتال؛ فكانت الأشهر الحرم؛ لان الحرب قد تكون سجالاً بين الناس وتوقظ فيهم الحمية والأنفة والعزة. وكل واحد منهم يحب في ذاته أن ينتهي من الحرب، ولكنه لا يحب أن يجبن أمام الناس، فأراد الحق سبحانه أن يجعل لهم شيئاً يتوارون فيه من الزمان ومن المكان، فحرم القتال في الأشهر الحرم. وما إن تأتي الأشهر الحرم حتى يعلن المقاتل من هؤلاء: لولا الأشهر الحرم لكنت قد أنزلت بخصمي الهزيمة الساحقة، وهو يقول ذلك ليداري كبرياءه؛ لأنه في أعماقه يتمنى انتهاء الحرب. وكذلك حين يدخل مقاتل إلى البيت الحرام، هنا يقول مَنْ كان يحاربه: لو لم يدخل الحرم؛ لأذقته عذاب الهزيمة. وبمضيِّ الزمان وبالمكث في المكان ينعم الناس بالأمن والسلام، وربما عشقوه فانتهوا من الحرب. ثم يقول الحق سبحانه: {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ ...}.

همام الصنعاني

تفسير : 1203- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة، في قوله تعالى: {تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ}: [الآية: 65]، قا ل: بقية آجالِهِم.