Verse. 1539 (AR)

١١ - هُود

11 - Houd (AR)

فَلَمَّا جَاۗءَ اَمْرُنَا نَجَّيْنَا صٰلِحًا وَّالَّذِيْنَ اٰمَنُوْا مَعَہٗ بِرَحْمَۃٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِىِٕذٍ۝۰ۭ اِنَّ رَبَّكَ ہُوَالْقَوِيُّ الْعَزِيْزُ۝۶۶
Falamma jaa amruna najjayna salihan waallatheena amanoo maAAahu birahmatin minna wamin khizyi yawmiithin inna rabbaka huwa alqawiyyu alAAazeezu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فلما جاء أمرنا» بإهلاكهم «نجَّينا صالحا والذين آمنوا معه» وهم أربعة آلاف «برحمة منا و» نجيناهم «من خزي يومِئذ» بكسر الميم إعرابا وفتحها بناء لإضافته إلى مبني وهو الأكثر «إن ربك هو القوي العزيز» الغالب.

66

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن مثل هذه الآية قد مضى في قصة عاد، وقوله: {وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ } فيه مسائل: المسألة الأولى: الواو في قوله: {وَمِنْ خِزْىِ } واو العطف وفيه وجهان: الأول: أن يكون التقدير: نجينا صالحاً والذين آمنوا معه برحمة منا من العذاب النازل بقومه ومن الخزي الذي لزمهم وبقي العار فيه مأثوراً عنهم ومنسوباً إليهم، لأن معنى الخزي العيب الذي تظهر فضيحته ويستحيا من مثله فحذف ما حذف اعتماداً على دلالة ما بقي عليه. الثاني: أن يكون التقدير: نجينا صالحاً برحمة منا ونجيناهم من خزي يومئذ. المسألة الثانية: قرأ الكسائي ونافع في رواية ورش وقالون وإحدى الروايات عن الأعشى {يَوْمَئِذٍ } بفتح الميم، وفي المعارج { أية : عَذَابِ يَوْمِئِذٍ } تفسير : [المعارج: 11] والباقون بكسرالميم فيهما فمن قرأ بالفتح فعلى أن يوم مضاف إلى إذ وأن إذ مبني، والمضاف إلى المبني يجوز جعله مبنياً ألا ترى أن المضاف يكتسب من المضاف إليه التعريف والتنكير فكذا ههنا، وأما الكسر في إذ فالسبب أنه يضاف إلى الجملة من المبتدأ والخبر تقول: جئتك إذ الشمس طالعة، فلما قطع عن المضاف إليه نون ليدل التنوين على ذلك ثم كسرت الذال لسكونها وسكون التنوين، وأما القراءة بالكسر فعلى إضافة الخزي إلى اليوم ولم يلزم من إضافته إلى المبني أن يكون مبنياً لأن هذه الإضافة غير لازمة. المسألة الثالثة: الخزي الذل العظيم حتى يبلغ حد الفضيحة ولذلك قال تعالى في المحاربين { أية : ذٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى ٱلدُّنْيَا } تفسير : [المائدة: 33] وإنما سمى الله تعالى ذلك العذاب خزياً لأنه فضيحة باقية يعتبر بها أمثالهم ثم قال: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ } وإنما حسن ذلك، لأنه تعالى بين أنه أوصل ذلك العذاب إلى الكافر وصان أهل الإيمان عنه، وهذا التمييز لا يصح إلا من القادر الذي يقدر على قهر طبائع الأشياء فيجعل الشيء الواحد بالنسبة إلى إنسان بلاء وعذاباً وبالنسبة إلى إنسان آخر راحة وريحاناً ثم إنه تعالى بين ذلك الأمر فقال: {وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } وفيه مسألتان: المسألة الأولى: إنما قال: {أَخَذَ } ولم يقل أخذت لأن الصيحة محمولة على الصياح، وأيضاً فصل بين الفعل والاسم المؤنث بفاصل، فكان الفاصل كالعوض من تاء التأنيث، وقد سبق لها نظائر. المسألة الثانية: ذكروا في الصيحة وجهين. قال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد الصاعقة الثاني: الصيحة صيحة عظيمة هائلة سمعوها فماتوا أجمع منها فأصبحوا وهم موتى جاثمين في دورهم ومساكنهم، وجثومهم سقوطهم على وجوههم، يقال إنه تعالى أمر جبريل عليه السلام أن يصيح بهم تلك الصيحة التي ماتوا بها، ويجوز أن يكون الله تعالى خلقها، والصياح لا يكون إلا الصوت الحادث في حلق وفم وكذلك الصراخ، فإن كان من فعل الله تعالى فقد خلقه في حلق حيوان وإن كان فعل جبريل عليه السلام فقد حصل في فمه وحلقه، والدليل عليه أن صوت الرعد أعظم من كل صيحة ولا يسمى بذلك ولا بأنه صراخ. فإن قيل: فما السبب في كون الصيحة موجبة للموت؟ قلنا: فيه وجوه: أحدها: أن الصيحة العظيمة إنما تحدث عند سبب قوي يوجب تموج الهواء وذلك التموج الشديد ربما يتعدى إلى صماخ الإنسان فيمزق غشاء الدماغ فيورث الموت. والثاني: أنها شيء مهيب فتحدث الهيبة العظيمة عند حدوثها والأعراض النفسانية إذا قويت أوجبت الموت الثالث: أن الصيحة العظيمة إذا حدثت من السحاب فلا بد وأن يصحبها برق شديد محرق، وذلك هو الصاعقة التي ذكرها ابن عباس رضي الله عنهما. ثم قال تعالى: {فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَارِهِمْ جَـٰثِمِينَ } والجثوم هو السكون يقال للطير إذا باتت في أوكارها أنها جثمت، ثم إن العرب أطلقوا هذا اللفظ على ما لا يتحرك من الموت فوصف الله تعالى هؤلاء المهلكين بأنهم سكنوا عند الهلاك، حتى كأنهم ما كانوا أحياء وقوله: {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا } أي كأنهم لم يوجدوا، والمغنى المقام الذي يقيم الحي به يقال: غني الرجل بمكان كذا إذا أقام به. ثم قال تعالى: {أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لّثَمُودَ } قرأ حمزة وحفص عن عاصم {أَلا إِنَّ ثَمُودَ } غير منون في كل القرآن، وقرأ الباقون {ثموداً} بالتنوين ولثمود كلاهما بالصرف، والصرف للذهاب إلى الحي، أو إلى الأب الأكبر ومنعه للتعريف والتأنيث بمعنى القبيلة.

البيضاوي

تفسير : {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَـٰلِحاً وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ} أي ونجيناهم من خزي يومئذ وهو هلاكهم بالصيحة أو ذلهم وفضيحتهم يوم القيامة. وعن نافع {يَوْمَئِذٍ} بالفتح على اكتساب المضاف البناء من المضاف إليه هنا وفي «المعارج» في قوله: {أية : مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ } تفسير : [المعارج: 11] {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِيُّ ٱلْعَزِيزُ} القادر على كل شيء والغالب عليه. {وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَارِهِمْ جَـٰثِمِينَ} قد سبق تفسير ذلك في سورة «الأعراف». {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ} نَوَنَّهُ أبو بكر ها هنا وفي «النجم» والكسائي في جميع القرآن وابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو في قوله: {أَلاَ بُعْدًا لّثَمُودَ} ذهاباً إلى الحي أو الأب الأكبر. {وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرٰهِيمَ } يعني الملائكة، قيل: كانوا تسعة، وقيل ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل. {بِٱلْبُشْرَىٰ } ببشارة الولد. وقيل بهلاك قوم لوط. {قَالُواْ سَلاَماً} سلمنا عليك سلاماً ويجوز نصبه بـ {قَالُواْ} على معنى ذكروا سلاماً. {قَالَ سَلَـٰمٌ } أي أمركم أو جوابي سلام أو وعليكم سلام، رفعه إجابة بأحسن من تحيتهم. وقرأ حمزة والكسائي «سلم» وكذلك في «الذاريات» وهما لغتان كحرم وحرام وقيل المراد به الصلح. {فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ } فما أبطأ مجيئه به، أو فما أبطأ في المجيء به، أو فما تأخر عنه والجار في {أن} مقدر أو محذوف والحنيذ المشوي بالرضف. وقيل الذي يقطر ودكه من حنذت الفرس إذا عرفته بالجلال لقوله: {أية : بِعِجْلٍ سَمِينٍ }تفسير : [الذاريات: 26] {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ} لا يمدون إليه أيديهم. {نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} أنكر ذلك منهم وخاف أن يريدوا به مكروهاً، ونكر وأنكر واستنكر بمعنى والإِيجاس الإِدراك وقيل الإِضمار {قَالُواْ } له لما أحسوا منه أثر الخوف. {لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ } إنا ملائكة مرسلة إليهم بالعذاب، وإنما لم نمد إليه أيدينا لأنا لا نأكل. {وَٱمْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ } وراء الستر تسمع محاورتهم أو على رؤوسهم للخدمة. {فَضَحِكَتْ } سروراً بزوال الخيفة أو بهلاك أهل الفساد أو بإصابة رأيها فإنها كانت تقول لإِبراهيم: اضمم إليك لوطاً فإني أعلم أن العذاب ينزل بهؤلاء القوم. وقيل فضحكت فحاضت قال الشاعر:شعر : وَعَهْدِي بِسَلْمَى ضَاحِكَاً فِي لُبَابَة وَلَمْ يَعْدُ حُقَاً ثَدْيُهَا أَنْ تَحَلَّمَا تفسير : ومنه ضحكت السمرة إذا سال صمغها وقرىء بفتح الحاء. {فَبَشَّرْنَـٰهَا بِإِسْحَـٰقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَـٰقَ يَعْقُوبَ} نصبه ابن عامر وحمزة وحفص بفعل يفسره ما دل عليه الكلام وتقديره: ووهبناها من وراء إسحاق يعقوب. وقيل إنه معطوف على موضع {بِإِسْحَـٰقَ} أو على لفظ {إِسْحَـٰقَ}، وفتحته للجر فإنه غير مصروف ورد للفصل بينه وبين ما عطف عليه بالظرف. وقرأ الباقون بالرفع على أنه مبتدأ. وخبره الظرف أي و {يَعْقُوبَ} مولود من بعده. وقيل الوراء ولد الولد ولعله سمي به لأنه بعد الولد وعلى هذا تكون إضافته إلى {إِسْحَـٰقَ} ليس من حيث أن يعقوب عليه الصلاة والسلام وراءه، بل من حيث أنه وراء إبراهيم من جهته وفيه نظر. والاسمان يحتمل وقوعهما في البشارة كيحيى، ويحتمل وقوعهما في الحكاية بعد أن ولدا فسميا به، وتوجيه البشارة إليها للدلالة على أن الولد المبشر به يكون منها لا من هاجر ولأنها كانت عقيمة حريصة على الولد.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا } بإِهلاكهم {نَجَّيْنَا صَٰلِحاً وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ } وهم أربعة آلاف {بِرَحْمَةٍ مِّنَّا و } نجيناهم {مِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ } بكسر الميم إعراباً، وفتحها بناء لإِضافته إلى مبني وهو الأكثر {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ } الغالب.

ابن عطية

تفسير : "الأمر" جائز أن يراد به المصدر من أمر، وجائز أن يراد به: واحد الأمور. وقوله: {برحمة منا} يحتمل أن يقصد أن التنجية إنما كانت بمجرد الرحمة، ويحتمل أن يكون وصف حال فقط: أخبر أنه رحمهم في حال التنجية. وقوله: {منا} الظاهر أنه متعلق بـ {رحمة} ويحتمل أن يتعلق بقوله {نجينا}. وقرأت فرقة: "ومن خزيٍ يومَئذ" بتنوين خزي وفتح الميم من {يومئذ} وذلك يجوز فيه أن تكون فتحة الميم إعراباً، ويجوز أن يكون بني الظرف لما أضيف إلى غير متمكن، فأنت مخير في الوجهين. والروايتان في قول الشاعر: شعر : على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألمّا أصح والشيب وازع تفسير : وقرأ ابن كثير وأبو عمرو "ومن خزيِ يومِئذ" بإضافة "خزي" وكسر الميم من {يومئذ} وهذا توسع في إضافة المصدر إلى الظرف كما قال: {أية : مكر الليل والنهار} تفسير : [سبأ: 33] ونحو هذا، وقياس هذه القراءة أن يقال سير عليه "يومُئذ" برفع الميم، وهذه قراءتهم في قوله تعالى: {أية : من عذاب يومئذ} تفسير : [المعارج: 11]، و {أية : من فزع يومئذ} تفسير : [النمل: 89]، وقرأ عاصم وحمزة كذلك إلا في قوله {أية : من فزع يومئذ} تفسير : [النمل: 89] فإنهما نونا العين وفتحا الميم واختلفت عن نافع في كسر الميم وفتحها، وهو يضيف في الوجهين، وقرأ الكسائي "من خزي يومَئذ" بترك التنوين وفتح الميم من {يومئذ} وهذا جمع بين الإضافة وبناء الظرف. وقرأ {أية : ومن فزع} تفسير : [النمل: 89] كعاصم وحمزة وأما "إذ" فكان حقها: "إذ" ساكنة إلا أنها من حقها أن تليها الجمل فلما حذفت لها ها هنا الجملة عوضت بالتنوين، والإشارة بقوله: {يومئذ} إلى يوم التعذيب، وقوله تعالى: {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} الآية، روي أن صالحاً عليه السلام قال لهم حين رغا الفصيل: ستصفر وجوهكم في اليوم الأول وتحمر في الثاني وتسود في الثالث، فلما كان كذلك تكفنوا في الأنطاع واستعدوا للهلاك وأخذتهم صيحة فيها من كل صوت مهول، صدعت قلوبهم وأصابت كل من كان منهم في شرق الأرض وغربها، إلا رجلاً كان في الحرم فمنعه الحرم من ذلك ثم هلك بعد ذلك: ففي مصنف أبي داود: قيل يا رسول الله من ذلك الرجل؟ قالوا أبو رغال. قال القاضي أبو محمد: وفي هذا نظر، وخلافه في السير. وذكر الفعل المسند إلى الصيحة إذ هي بمعنى الصياح، وتأنيثها غير حقيقي. وقيل: جاز ذلك وهي مؤنثة لما فصل بين الفعل وبينها. كما قالوا: حضر القاضي اليوم امرأة؛ والأول أصوب، و"الصيحة" إنما تجيء مستعملة في ذكر العذاب لأنها فعلة تدل على مرة واحدة شاذة، والصياح يدل على مصدر متطاول، وشذ في كلامهم قولهم: لقيته لقاءة واحدة، والقياس لقية، و {جاثمين} أي باركين قد صعق بهم، وهو تشبيه بجثوم الطير، وبذلك يشبه جثوم الأثافي وجثوم الرماد. و {يغنوا} مضارع من غني في المكان إذا أقام فيه في خفض عيش وهي المغاني: وقرأ حمزة وحده: "ألا ان ثمود" وكذلك في الفرقان والعنكبوت والنجم، وصرفها الكسائي كلها. وقوله: {ألا بعداً لثمود} واختلف عن عاصم: فروى عنه حفص ترك الإجراء كحمزة، وروى عنه أبو بكر إجراء الأربعة وتركه في قوله: {الا بعداً لثمود} وقرأ الباقون: "ألا إن ثموداً" فصرفت "ألا بعد لثمود" غير مصروف؛ والقراءتان فصيحتان؛ وكذلك صرفوا في الفرقان والعنكبوت والنجم.

النسفي

تفسير : {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا } بالعذاب أو عذابنا {نَجَّيْنَا صَـٰلِحاً وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا } قال الشيخ رحمه الله: هذا يدل على أن من نجى إنما نجى برحمة الله تعالى لا بعمله كما قال عليه السلام: «حديث : لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله»تفسير : {وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ } بإضافة الخزي إلى اليوم وانجرار اليوم بالإضافة. وبفتحها مدني وعلي، لأنه مضاف إلى «إذ» وهو مبني، وظروف الزمان إذا أضيفت إلى الأسماء المبهمة والأفعال الماضية بنيت واكتسبت البناء من المضاف إليه كقوله: على حين عاتبت المشيب على الصبا والواو للعطف وتقديره: ونجيناهم من خزي يومئذ أي من ذله وفضيحته، ولا خزي أعظم من خزي من كان هلاكه بغضب الله وانتقامه. وجاز أن يريد بـ {يومئذ} يوم القيامة كما فسر العذاب الغليظ بعذاب الآخرة {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِىُّ } القادر على تنجية أوليائه {ٱلْعَزِيزُ } الغالب بإهلاك أعدائه {وَأَخَذَ ٱلذَيْنِ ظَلَمُواْ ٱلصَّيْحَةُ } أي صيحة جبريل عليه السلام {فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَارِهِمْ } منازلهم {جَـٰثِمِينَ } ميتين {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا } لم يقيموا فيها {ألا إن ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ } {ثمودَ} حمزة وحفص {أَلاَ بُعْدًا لّثَمُودَ } ــ {لِثَمُودٍ} ــ علي: فالصرف للذهاب إلى الحي أو الأب الأكبر، ومنعه للتعريف والتأنيث بمعنى القبيلة

ابو السعود

تفسير : {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا} أي عذابُنا أو أمرُنا بنزوله وفيه ما لا يخفى من التهويل {نَجَّيْنَا صَـٰلِحاً وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ} متعلقٌ بنجينا أو بآمنوا {بِرَحْمَةٍ} بسبب رحمةٍ عظيمة {مِنَّا} وهي بالنسبة إلى صالح النبوةُ وإلى المؤمنين الإيمانُ كما مر أو ملتبسين برحمة ورأفةٍ منا {وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ} أي ونجيناهم من خزي يومِئذٍ، وهو هلاكُهم بالصيحة كقوله تعالى: {أية : وَنَجَّيْنَاهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ } تفسير : [هود: 58] على معنى أنه كانت تلك التنجيةُ تنجيةً من خزي يومئذ، أي من ذِلته ومهانتِه أو ذلِّهم وفضيحتِهم يومَ القيامة كما فسر به العذابُ الغليظُ فيما سبق فيكون المعنى ونجيناهم من عذاب يومِ القيامةِ بعد تنجيتِنا إياهم من عذاب الدنيا، وعن نافع بالفتح على اكتساب المضافِ البناءَ من المضاف إليه هنا وفي المعارج في قوله تعالى: {أية : مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ } تفسير : [المعارج: 11] وقرىء بالتنوين ونصبِ يومئذ {إِنَّ رَبَّكَ} الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم {هُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ} القادر على كل شيء والغالبُ عليه لا غيرُه ولكون الإخبارِ بتنجية الأولياءِ ـ لا سيما عند الإنباءِ بحلول العذابِ ـ أهمَّ ذكَرَها أولاً ثم أخبر بهلاك الأعداءِ فقال: {وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} عدل عن المضمر إلى المظهر تسجيلاً عليهم بالظلم وإشعاراً بعلّيته لنزول العذابِ بهم {ٱلصَّيْحَةَ} أي صيحةُ جبريلَ عليه الصلاة والسلام، وقيل: أتتهم من السماء صحيةٌ فيها صوتُ كلِّ صاعقةٍ وصوتُ كلِّ شيء في الأرض فتقطعت قلوبُهم في صدورهم وفي سورة الأعراف: {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ} ولعلها وقعت عَقيبَ الصيحةِ المستتبِعةِ لتموُّج الهواء {فَأَصْبَحُواْ} أي صاروا {فِى دِيَارِهِمْ} أي بلادهم أو مساكنِهم {جَـٰثِمِينَ} هامدين موتىٰ لا يتحركون، والمرادُ كونُهم كذلك عند ابتداءِ نزولِ العذابِ بهم من غير اضطرابٍ وحركةٍ كما يكون ذلك عند الموتِ المعتاد ولا يخفى ما فيه من الدلالة على شدة الأخذِ وسرعتِه، اللهم إنا نعوذ بك من حلول غضبِك. قيل: لما رأوا العلاماتِ التي بـيّنها صالحٌ من اصفرار وجوهِهم واحمرارِها واسودادِها عمَدوا إلى قتله عليه الصلاة والسلام فنجاه الله تعالى إلى أرض فلسطين ولما كان ضحوةُ اليوم الرابع وهو يوم السبت تحنّطوا وتكفّنوا بالأنطاع فأتتهم الصيحةُ فتقطعت قلوبُهم فهلكوا {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ} أي كأنهم لم يقيموا {فِيهَا} في بلادهم أو في مساكنهم، وهو في موقع الحالِ أي أصبحوا جاثمين مماثلين لمن لم يوجَدْ ولم يُقِمْ في مقام قطُّ {أَلا إِنَّ ثَمُودَ} وُضع موضعَ الضمير لزيادة البـيانِ، ونوّنه أبو بكرٍ هنا وفي النجم وقرأ حفصٌ هنا وفي الفرقان والعنكبوت بغير تنوين {كَفرُواْ رَبَّهُمْ} صرح بكفرهم مع كونه معلوماً مما سبق من أحوالهم تقبـيحاً لحالهم وتعليلاً لاستحقاقهم بالدعاء عليهم بالبعد والهلاكِ في قوله تعالى: {أَلاَ بُعْدًا لّثَمُودَ} وقرأ الكسائي بالتنوين.

اسماعيل حقي

تفسير : {فلما جاء امرنا} [بس آن هنكام كه آمد فرمان ما بعذاب ايشان] {نجينا} التنجية [نجات دادن] {صالحا والذين آمنوا معه} متعلق بنجينا وبآمنوا وهو الاظهر اذا المراد آمنوا كما آمن صالح واتبعوه فى ذلك لا ان زمان ايمانهم مقارن لزمان ايمانه فان ايمان الرسول مقدم على ايمان من اتبعه من المؤمنين {برحمة} اى ملتبسين بمجرد رحمة عظيمة {منا} وفضل لا باعمالهم كما هو مذهب اهل السنة. قال فى التأويلات النجمية هى توفيق اعمال النجاة. وقال فى الارشاد هى بالنسبة الى صالح النبوة والى المؤمنين الايمان {ومن خزى يومئذ} عطف على نجينا اى ونجيناهم من خزى يومئذ اى من ذله ومهانته وفضيحته ولا خزى اعظم من خزى من كان هلاكه بغضب الله وانتقامه. قال ابن الشيخ كرر نجينا لبيان ما نجاهم منه وهو هلاكهم يومئذ اى يوم اذا جاء امرنا فان اذ مضافة الى جملة محذوفة وعوض عنها التنوين او هو الذل والهوان الذى نزل بهم فى ذلك اليوم ولزمهم بحيث بقى ما لحقهم من العار بسببه مأثورا عنهم ومنسوبا اليهم الى يوم القيامة فان معنى الخزى العيب الذى تظهر فضيحته ويستحيى من مثله. واعلم ان ظرف الزمان اذا اضيف الى مبنى جاز فيه البناء والاعراب فمن قرأ بفتح الميم بناه لاضافته الى مبنى وهو اذ الغير المتمكن ومن قرأ بكسرها اعربه لاضافة الخزى اليه والقراءة الاولى لنافع والكسائى والثانية لغيرهما {ان ربك} يا محمد {هو القوى} القادر على كل شيء {العزيز} الغالب عليه لا غيره. وقال الكاشفى {هو القوى} [اوست توانا بنجات مؤمنان {العزيز} غالب بردشمان برهلاك ايشان} ولكون الاخبار بتنجية الاولياء لا سيما عند الانباء بحلول العذاب اهم ذكرها اولا ثم اخبر بهلاك الاعداء

الطوسي

تفسير : قرأ اهل المدينة إلا اسماعيل والكسائي والبرجمي والسموني {يومئذ} بفتح الميم، هنا وفي المعارج. الباقون بكسر الميم على الاضافة. قال ابو علي قوله {يومئذ} ظرف - كسرت او فتحت - في المعنى إلا انه اتسع فيه فجعل اسماً كما اتسع في قوله {أية : بل مكر الليل والنهار}تفسير : فاضيف المكر اليهما وإنما هو فيهما، فكذلك العذاب والخزي والفزع اضفن الى اليوم، والمعنى على ان ذلك كله في اليوم كما ان المكر في الليل والنهار. ومن كسر الميم من {عذاب يومئذ} فلان يوماً اسم معرب اضاف اليه ما اضافه من العذاب والخزي والفزع، فانجر بالاضافة، ولم تفتح اليوم فتبنيه لاضافته الى المعنى، لان المضاف منفصل عن المضاف اليه ولا يلزمه الاضافة، والمضاف لم يلزم البناء. ومن فتح فقال: من عذاب يومئذ فيفتح مع انه في موضع جر، فلان المضاف يكتسب من المضاف اليه التعريف والتنكير، ومعنى الاستفهام والجزاء في نحو غلام من تضرب اضربه، فلما كان يكتسب من المضاف اليه هذه الاشياء اكتسب منه الاعراب والبناء ايضاً، اذا كان المضاف من الاسماء الشائعة المبنية نحو (اين. وكيف) ولو كان المضاف مخصوصاً نحو (رجل وغلام) لم يكتسب منه البناء كما اكتسبت من الاسماء الشائعة. ومن اضاف على تقدير من عذاب يومئذ ومن خزي يومئذ، فلانها معارف تعرفت بالاضافة الى اليوم. اخبر الله تعالى انه لما جاء امره باهلاك قوم صالح الذين هم ثمود نجا صالحاً والمؤمنين معه برحمة منه تعالى. وقوله {ومن خزي يومئذ} فالخزي العيب الذي تظهر فضيحته ويستحي من مثله، خزي يخزى خزياً اذا ظهر له عيب بهذه الصفة. وقوله {إن ربك هو القوي العزيز} فالقوي هو القادر، والعزيز هو القادر على منع غيره من غير ان يقدر أحد على منعه. واصله المنع فمنه عز علي الشيء اذا امتنع بقلبه ومنه العز الارض الصلبة الممتنعة بالصلابة، ومنه تعزز بفلان اي امتنع به ويقال (من عزّ بز) اي من غلب سلب. وكانت علامة العذاب في ثمود ما قال لهم صالح: آية ذلك ان وجوهكم تصبح في اليوم الاول مصفرة وفي اليوم الثاني محمرة وفي الثالث مسودة، ذكره الحسن، هذا من حكمته تعالى وحسن تدبيره في الانذار بما يكون من العقاب قبل ان يكون، للمظاهرة في الحجة. ولم يختر ابو عمرو بناء (يوم) إذا اضيف الى مبني كما اختير في قوله {أية : على حين غفلة}تفسير : لأن هذا اضيف الى اسم مبني، وذلك اضيف الى فعل مبني فباعده عن التمكن باكثر مما باعده الاول.

اطفيش

تفسير : {فلمَّا جاء أمرُنا نجَّينا صالحاً والَّذينَ آمنُوا معَه برحْمةٍ مِنَّا} من مثله قيل هم أربعة آلاف، والمنجى منه محذوف أى نجيناهم من ذلك العذاب، وعلى هذا المحذوف عطف قوله: {ومِنْ خِزْى يَومَئذٍ} أى خزى الكفار يوم إذ عذبوا بالصيحة، وخزيهم ذلهم أو فضيحتهم، أو خزى الكفار يوم إذ قامت القيامة نزل يوم القيامة منزلة الواقع، وخزيهم فيه فضيحتهم، أو ذلهم أو عذابهم فيه، أو من خزى يومئذ مستأنف بمتعلق مقدر لبيان المنجى منه، فلا يقدر أولا أى ونجيناهم من خزى الكفار يوم عذبوا بالصيحة، ويوم مضاف إليه، وفتح للبناء، واكتسب البناء من إضافته لمبنى مبهم، وذلك قراءة نافع هنا، وفى سورة المعارج، فى قوله تعالى: {أية : من عذاب يومئذ }. تفسير : قال الإمام الحافظ الأندلسى أبو عمرو الدانى: إن الكسائى كذلك قرأ، وقرأ الباقون يغنى من السبعة بكسر الميم، انتهى. وقرأ أبو جعفر أيضا بالفتح وهو أكثر فى الكلام. {إنَّ ربَّك هُو القَوىُّ} القادر على كل شئ {العَزيزُ} الغالب، والخطاب لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن يكون لصالح، أى وقلنا لصالح: {إن ربك هو القوى العزيز} وذلك امتنان بإنجاء المؤمنين، وإهلاك الكافرين لمتضمنهما كونه قويا عزيزا.

اطفيش

تفسير : {فَلمَّا جَاءَ أَمْرُنَا} مثل ما مر فى قصة هود: عذابنا أَو أَمرنا بنزوله {نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} من العذاب وهم أَربعة آلاف {بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} بسبب رحمة منا {وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ} مثل ما مر فى قصة هود، والتقدير ونجيناهم من خزى وهو العذاب بالصيحة، كما قال: ونجيناهم من عذاب غليظ، ولا يقبل تعليقه بنجينا على أَن الواو زائِدة، والخزى ذلك العذاب الدنيوى مفسر به، ومعنى يومئِذ يوم إِذ جاءَ أَمرنا ذلك، أَو إِذا قامت الساعة ولو لم يجر لها ذكر لأَن العقل يستحضرها عند ذكر هلاك الأَشقياءِ وكأَنها حضرت، وهو ضعيف، أَو إِذ أَهلكنا المكذبين بعد الثلاثة أَو إِذ هى إِذا حذفت أَلفها فيكون المراد الاستقبال المنزل لتحققه منزلة الماضى، يوم فى محل جر خبر بإِضافة خزى وبنى لإِضافته إِلى إِذا المبنية النائِب تنوينها عن الجملة، فكأَنه أُضيف يوم إِلى الجملة ماضوية كما بنى حين لإِضافته للجملة فى قوله: على حين عاتبت المشيب على الصبا. {إِنَّ رَبَّك} يا محمد {هُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ} لا يرد عما أَراد.

الالوسي

تفسير : {فَلَمَّا جَآء أَمْرُنَا} أي عذابنا أو أمرنا بنزوله، وفيه ما لا يخفى من التهويل {نَجَّيْنَا صَـٰلِحاً وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ} متعلق بنجينا أو بآمنوا {بِرَحْمَةٍ مّنَّا} أي بسببها أو ملتبسين بها، وفي التنوين والوصف نوعان من التعظيم {وَمِنْ خِزْي يَوْمِئِذٍ} أي نجيناهم من خزي يومئذٍ وهو الهلاك بالصيحة وهذا كقوله تعالى: {أية : وَنَجَّيْنَاهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ }تفسير : [هود: 58] على معنى إنا نجيناهم، وكانت تلك التنجية من خزي يومئذٍ، وجوز أن يراد ونجيناهم من ذل وفضيحة يوم القيامة أي من عذابه، فهذه الآية كآية هود سواء بسواء. وتعقب أبو حيان هذا بأنه ليس بجيد إذ لم تتقدم جملة ذكر فيها يوم القيامة ليكون التنوين عوضاً عن ذلك، والمذكور إنما هو جاء أمرنا فليقدر يوم إذ جاء أمرنا وهو جيد، والدفع بأن القرينة قد تكون غير لفظية كما هنا فيه نظر، وقيل: القرينة قوله سبحانه فيما مر: {أية : عَذَابٌ غَلِيظٍ }تفسير : [هود: 58] وفيه ما فيه. وقيل: الواو زائدة فيتعلق {مِنْ} ـ بنجينا ـ المذكور، وهذا لا يجوز عند البصريين لأن الواو لا تزاد عندهم فيوجبون هنا التعلق بمحذوف وهو معطوف على ما تقدم، وقرأ طلحة وأبان {وَمِنْ خِزْي} بالتنوين ونصب {يَوْمَئِذٍ} على الظرفية معمولاً لخزي وعن نافع والكسائي أنهما قرآ بالإضافة وفتح ـ يوم ـ لأنه مضاف إلى إذ وهو غير متمكن، وهذا كما فتح حين في قوله النابغة:شعر : على (حين) عاتبت المشيب على الصبا فقلت: ألما أصح والشيب وازع تفسير : {إِنَّ رَبَّكَ} خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم {هُوَ ٱلْقَويُّ ٱلْعَزِيزُ} أي القادر على كل شيء والغالب عليه في كل وقت ويندرج في ذلك الإنجاء والإهلاك في ذلك اليوم.

ابن عاشور

تفسير : تقدّم الكلام على نظائر بعض هذه الآية في قصّة هود في سورة الأعراف. ومتعلّق {نجينا} محذوف. وعطف {ومن خِزي يومئذٍ} على متعلّق {نجّينا} المحذوف، أي نجّينا صالحاً ـ عليه السّلام ـ ومَن معه من عذاب الاستئصال ومن الخزي المكيّف به العذاب فإنّ العذاب يكون على كيفيات بعضها أخزى من بعض. فالمقصود من العطف عطف منّة على منّة لا عطف إنجاء على إنجاء، ولذلك عطف المتعلّق ولم يعطف الفعل، كما عطف في قصة عاد {أية : نجينا هوداً والذين آمنوا معه برحمة منّا ونجّيناهم من عذاب غليظ}تفسير : [هود: 58] لأنّ ذلك إنجاء من عذاب مغاير للمعطوف عليه. وتنوين {يومئذٍ} تنوين عوض عن المضاف إليه. والتقدير: يوم إذ جاء أمرنا. والخزي: الذّلّ، وهو ذلّ العذاب، وتقدّم الكلام عليه قريباً. وجملة {إنّ ربّك هو القوي العزيز} معترضة. وقد أكد الخبر بثلاث مؤكدات للاهتمام به. وعبّر عن ثمود بالّذين ظلموا للإيماء بالموصول إلى علّة ترتب الحكم، أي لظلمهم وهو ظلم الشّرك. وفيه تعريض بمشركي أهل مكّة بالتّحذير من أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك لأنّهم ظالمون أيضاً. والصيحة: الصّاعقة أصابتهم. ومعنى {كأنْ لم يغنوا فيها} كأن لم يقيموا. وتقدّم شعيب في الأعراف. وقرأ الجمهور «ألا إنّ ثموداً» ـ بالتنوين ـ على اعتبار ثمود اسم جَدّ الأمة. وقرأه حمزة، وحفص عن عاصم، ويعقوب، بدون تنوين على اعتباره اسماً للأمّة أو القبيلة. وهما طريقتان مشهورتان للعرب في أسماء القبائل المسمّاة بأسماء الأجداد الأعلين. وتقدّم الكلام على {بُعداً} في قصة نوح {أية : وقيل بعداً للقوم الظالمين}تفسير : [هود: 44].

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً} الآية. وبين هذا الأمر الذي جاء بقوله: {أية : وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِين كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ} تفسير : [هود: 67- 68] ونحوها من الآيات.

د. أسعد حومد

تفسير : {صَالِحاً} {آمَنُواْ} {يَوْمِئِذٍ} (66) - فَلَمَّا حَلَّ بِهِمُ العَذَابُ، نَجَّى اللهُ صَالِحاً وَالذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، بِرَحْمَةٍ خَاصَّةٍ مِنَ اللهِ، مِنْ عَذَابِ ذَلِكَ اليَوْمِ وَنَكَالِهِ، وَاللهُ هُوَ القَوِيُّ القَادِرُ، وَهُوَ العَزِيزُ الذِي لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَتَحَّدَاهُ، وَلاَ يَعْجِزُهُ شَيءٌ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فحين شاء الحق أن يُنزِل العذاب بثمود، بعد مُضيِّ المدة التي أنذروا بنزول العذاب بعدها، نجَّى الحق صالحاً عليه السلام والذين آمنوا برسالته من الهلاك، فحفظتهم رحمة الله؛ لأنهم آمنوا بما نزل على صالح من منهج، ولم يُعَانِ المؤمنون برسالة صالح ما عانى منه قوم ثمود من الذل والفضيحة. هذا الذل وتلك الفضيحة التي حاقت بثمود. ويذيل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله: {.. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِيُّ ٱلْعَزِيزُ} [هود: 66]. هذا خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم تسلية وتسرية عنه وتقوية لعزمه، فالحق سبحانه مقتدر يأخذ كل كافر، ولا يغلبه أحد ولا يعجزه شيء، وفي هذا إنذار لمن كفروا برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيْحَةُ ...}.

الأندلسي

تفسير : {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً} الكلام في جاء أمرنا كالكلام السابق في قصة هود. ومن تتعلق بمحذوف، أي ونجيناهم من خزي أي وكانت التنجية من خزي يومئذٍ. وقرىء: ومن خزي بالتنوين ونصب يومئذٍ على الظرف معمولاً لخزي، وقرىء: بالاضافة وفتح الميم والتنوين في إذ تنوين عوض من الجملة المحذوفة المتقدمة الذكر أي ومن فضيحة يومئذٍ جاء الأمر وحل بهم. وقال الزمخشري: ويجوز أن يريد بيومئذٍ يوم القيامة كما فسر العذاب الغليظ بعذاب الآخرة "انتهى". وهذا ليس بجيد لأن التنوين في إذ تنوين عوض ولم تتقدم إلا قوله: فلما جاء أمرنا، ولم يتقدم جملة فيها ذكر يوم القيامة ولا ما يكون فيها فيكون هذا التنوين عوضاً من الجملة التي تكون يوم القيامة. وناسب مجيء الأمر وصفه تعالى بالقوي العزيز فإِنهما من صفات الغلبة والقهر والانتقام. والجملة التي بعد هذا تقدم الكلام عليها في الاعراف. {وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُـشْرَىٰ} الآيات أدرج شيئاً من اخبار إبراهيم عليه السلام بين قصة صالح ولوط لأن له مدخلاً في قصة لوط وكان إبراهيم ابن خالة لوط والرسل هنا الملائكة بشرت إبراهيم عليه السلام بثلاث بشائر بالولد والخلة وبانجاء لوط ومن آمن معه. قيل: كانوا اثني عشر ملكاً، قاله ابن عباس. وانتصب سلاماً على إضمار الفعل أي سلمنا عليك سلاماً، فسلاماً قطعة معمولاً للفعل المضمر المحكي بقالوا، وسلام خبر مبتدأ محذوف أي أمري وأمركم سلام أو مبتدأ محذوف الخبر أي عليكم سلام، والجملة محكية وان كان حذف منها أحد جُزءَيْها. {فَمَا لَبِثَ} من: نافية. ولبث: معناه تأخر وأبطأ وان جاء فاعل بلبث التقدير فما تأخر مجيئه ان جاء، ويجوز أن يكون في لبث ضمير إبراهيم فهو فاعل وإن جاء على إسقاط الحرف فقدر بأن وبعن وبفي وهذا من أدب الضيافة، وهو تعجيل القرى وكان مال إبراهيم البقر فقدم أحسن ما فيه وهو العجل. ومعنى: {حَنِيذٍ} أي مشوي. {لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ} أي إلى أكله. {نَكِرَهُمْ} أي أنكرهم قال الشاعر: شعر : وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا تفسير : {وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} قال الحسن: حدّث به نفسه. والظاهر أنه لم يعرف أنهم ملائكة لمجيئهم في صورة البشر وكان مشغوفاً باكرام الضيف فلذلك جاؤا في صورهم وإنما عرف أنهم ملائكة بقولهم: لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة، وهي سارة بن هاران بن تاخور وهي ابنة عمه. قائمة أي لخدمة الأضياف وكان نساؤهم لا يحتجبن كعادة العرب ونازلة البوادي والصحراء ولم يكن التبرج مكروهاً عندهم وكانت عجوزاً وخدمة الضيفان مما يعدّ من مكارم الأخلاق. {فَضَحِكَتْ} قال مجاهد حاضت. وقال الجمهور: هو الضحك المعروف. فقيل: هو مجاز معبّر به عن طلاقة الوجه وسروره بنجاة أخيها وهلاك قومه. {فَبَشَّرْنَاهَا} هذا موافق لقوله تعالى: {وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُـشْرَىٰ} والمعنى فبشرناها على لسان رسلنا بشرتها الملائكة بإِسحاق وبأن إسحاق سيلد يعقوب. {يَٰوَيْلَتَىٰ} الألف في يا ويلتا بدل من ياء الإِضافة، ويا ويلتا كلمة تخف على أفواه النساء إذا طرأ عليهن ما يتعجبن منه واستفهمت بقولها: أألد، استفهام إنكار وتعجب. {وَأَنَاْ عَجُوزٌ} وما بعده جملتا حال. وانتصب: {شَيْخاً}، على الحال. والإِشاره بهذا أي بعلي تعجب من حدوث ولد بين شيخين هرمين واستغربت ذلك من حيث العادة لا إنكاراً لقدرة الله تعالى. {قَالُوۤاْ} أي الملائكة. {أَتَعْجَبِينَ} استفهام انكار لعجبها.

همام الصنعاني

تفسير : 1204- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادَةَ، في قوله تعالى: {بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ}: [الآية: 66]، قال: نجاه الله برحمةٍ منه، ونجاه من خزيِ يومئذٍ. 1205- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادَةَ، أن ابن عباس قال: لو صعدتم على القارة لرأيتم عظام الفصيل.