٢ - ٱلْبَقَرَة
2 - Al-Baqara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
147
Tafseer
القرطبي
تفسير : . قوله تعالى: {ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} يعني ٱستقبال الكعبة، لا ما أخبرك به اليهود من قِبلتهم. وروي عن عليّ رضي الله عنه أنه قرأ «الحقّ» منصوباً بـ «ـيعلمون» أي يعلمون الحق. ويصح نصبه على تقدير ٱلزم الحق. والرفع على الابتداء أو على إضمار مبتدأ، والتقدير هو الحق، أو على إضمار فعل، أي جاءك الحق. قال النحاس: فأمّا الذي في «الأنبياء» {أية : ٱلْحَقَّ فَهُمْ مُّعْرِضُونَ} تفسير : [الأنبياء: 24] فلا نعلم أحداً قرأه إلا منصوباً؛ والفرق بينهما أن الذي في سورة «البقرة» مبتدأ آية، والذي في الأنبياء ليس كذلك. قوله تعالى: {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ} أي من الشاكين. والخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم والمراد أُمّته. يقال: ٱمْتَرَى فلان (في) كذا إذا ٱعترضه اليقين مَرَةً والشكُّ أخرى فدافع إحداهما بالأخرى؛ ومنه المِراء لأنّ كل واحد منهما يشكّ في قول صاحبه. والامتراء في الشيء الشك فيه، وكذا التماري. وأنشد الطبريّ شاهداً على أن الممترين الشاكون قول الأعشى:شعر : تَدِرّ على أَسْؤُق الممتريـ ـن رَكْضاً إذا ما السّرابُ ٱرْجَحَنْ تفسير : قال ٱبن عطية: وَوَهِمَ في هذا؛ لأن أبا عبيدة وغيره قال: الممترون في البيت هم الذين يَمْرُون الخيل بأرجلهم هَمْزاً لتَجْرِي كأنهم يحتلبون الجَرْيَ منها، وليس في البيت معنى الشك كما قال الطبري. قلت: معنى الشك فيه موجود؛ لأنه يحتمل أن يختبر الفرسَ صاحبُه هل هو على ما عهد منه من الجري أمْ لاَ؛ لئلا يكون أصابه شيء، أو يكون هذا عند أوّل شرائه فيُجريه ليعلم مقدار جَرْيه. قال الجوهري: وَمَرَيْتُ الفرس إذا ٱستخرجت ما عنده من الجري بسوط أو غيره. والاسم المِرْيَةُ (بالكسر) وقد تضم. ومَرَيْت الناقة مَرْياً: إذا مسحْت ضَرعها لِتَدر. وأَمْرتْ هي إذا دَرّ لَبَنُها؛ والاسم المرية (بالكسر)، والضم غلط. والمِرْيَةُ: الشك، وقد تضم، وقرىء بهما.
البيضاوي
تفسير : {ٱلْحَقُّ مِن رَّبّكَ} كلام مستأنف، والحق إما مبتدأ خبره من ربك واللام للعهد، والإشارة إلى ما عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، أو الحق الذي يكتمونه، أو للجنس. والمعنى أن {ٱلْحَقّ} ما ثبت أنه من الله تعالى كالذي أنت عليه لا ما لم يثبت كالذي عليه أهل الكتاب، وإما خبر مبتدأ محذوف أي هو {ٱلْحَقّ}. ومن ربك حال، أو خبر بعد خبر. وقرىء بالنصب على أنه بدل من الأول، أو مفعول {يَعْلَمُونَ} {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ} الشاكين في أنه من ربك، أو في كتمانهم الحق عالمين به، وليس المراد به نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشك فيه، لأنه غير متوقع منه وليس بقصد واختيار، بل إما تحقيق الأمر وإنه بحيث لا يشك فيه ناظر، أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱلْحَقُّ } كائن {مِن رَّبّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ } الشاكِّين فيه أي من هذا النوع فهو أبلغ من (لا تَمْتَر).
ابن عبد السلام
تفسير : {الحَقُّ مِن رَّبِّكَ} استقبال الكعبة، لا ما ذكرته اليهود من قبلتهم {المُمْتَرِينَ} الشاكِّين، خوطب به والمراد أمته، امترى بكذا: اعترضه اليقين تارة والشك تارة أخرى يدافع أحدهما بالآخر.
ابن عرفة
تفسير : قوله تعالى: {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ...}. يتناول أقسام التردد الثلاثة و (هي) الظنّ، والشك، والوهم، لأن المطلوب في الإيمان العلم اليقين ولا (يجزئ) فيه الظنّ بوجه. قيل لابن عرفة: لعلّ المراد الظن به فقط، ويدل على النهي عما سواه من باب أحرى؟ فقال: الظنّ (مطلق) يتناول ظن الباطل وظن الحق، ودلالة أخرى إنما هي في ظن الحق، أي فلا يعتقد الحق اعتقادا ظنيا فيقول القائل: لعل المراد فلا يعتقد الباطل ظنا فيبقى الشك والوهم غير منهي عنهما والصواب تناوله للجميع.
السيوطي
تفسير : أخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير عن أبي العالية قال: قال الله لنبيه {الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} يقول: لا تكونن في شك يا محمد أن الكعبة هي قبلتك، وكانت قبلة لأنبياء قبلك.
القشيري
تفسير : أي بعدما طلعت لك شموس اليقين فلا تَذْعَنْ إلى مجوزات التخمين. والخطاب له والمراد به الأمة.
اسماعيل حقي
تفسير : {الحق} الذى انت عليه يا محمد {من ربك} خبر لقوله الحق {فلا تكونن من الممترين} اى الشاكين فى كون الحق من ربك هذا خطاب له صلى الله عليه وسلم والمقصود خطاب امته ونهيهم عن الامتراء ومعنى نهى الامة عن الامتراء امرهم بضده الذى هو اليقين وطمانينة القلب. قال القشيرى حملهم مستكنات الحسد وسوء الاختيار على مكابرة ما علموا بالاضطرار وكذلك المغمور فى ظلمات نفسه يلقى جلباب الحياء فلا ينجع فيه ملام ولا يرده عن انهماكه كلام. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى عندنا ثلاث مراتب. احديها مرتبة التقليد وهى لعامة الناس. والثانية مرتبة التحقيق والايقان وهى للمجتهدين كالائمة الاربعة ومن يحذو حذوهم. والثالثة مرتبة المشاهدة والعيان فهى للكمل من اهل السلوك قال واذا لم تتطهر النفس من الاخلاق الرديئة لا تحصل المعارف الآلهية وان كان كاملا فى العقل والعلوم ألا يرى ان الشيطان مع عقله وعلمه كيف استكبر وعصى امر الله تعالى لما فى نفسه من الكبر والحسد وكذلك حال اهل الكتاب فى امر القبلة وشأن النبى صلى الله عليه وسلم حيث لم ينفع العلم والمعرفة لخبث باطنهم فلا بد من تزكية النفوس وتصفية القلوب والاستقامة فى باب الحق الى ان يأتى اليقين ـ حكى ـ ان يونس خدم شيخه طبق امره ثلاثين سنة بالصدق حتى تورم ظهره من نقل الحطب فلم يظهر وكان شيخه نظرا له فثقل ذلك على سائر الطالبين وقالوا انه يخدم الشيخ على محبة بنته حتى تكلموا فى ذلك الشيخ فلما اتى بالحطب قال شيخه نعم الحطب المستقيم يا يونس فقال ان غير المستقيم لا يليق بهذا الباب وما تكلموا فى حقه ليس على وجه النفاق بل لما رأوا انهم لا يتحملون ما يتحمل يونس اشكل عليهم الامر فحملوه على حب البنت وسؤال الشيخ ايضا وجواب يونس بهذا الوجه انما كان لارشادهم وازالة شبههم والا فالشيخ كان يعرف احوال يونس ولم يحصل له سوء ظن من كلامهم لان من كان مرشدا لا يعرف حال المريد بكلام الغير فى المدح والذم ثم زوج الشيخ بنته له وقال حتى لا يكون الاخوان كاذبين ولا يحصل لهم الخجالة وكانت البنت متى قرأت القرآن يقف الماء فلم يمسها يونس الى آخر عمره وقال انا لا أليق بها فللسالك فى مرتبة الطبيعة ان يترك مقتضاها ويقتصر على قدر الكفاية من الاكل والشرب ولا يتقيد بتدارك ما تشتهيه طبيعته فان الخير فى مخالفتها ومن تربية النفس ان يجتنب عن حب الاموال والاولاد فانهما فتنة ومعينان لها على كبرها بكثرتهما واكثر الانفس لا تحب صرفها بل تدخرها ليزداد استكبارها وقد قال تعالى {أية : يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} تفسير : [الشعراء: 88-89]. فما دام لم تصلح الطبيعة والنفس لا يصل الطالب الى مطلوبه ففى الحج اشارة الى ذلك فان قاصد البيت المكرم يترك استراحة بدنه ويبذل ماله الى ان يصل الى مشاهدته فكذلك قاصد رب البيت يفنى عن جميع ما سواه ويكون فى توجهه وحدانيا هيولانيا حتى يشاهد ببصيرته ما يشاهد فالصلاة مستقبلا الى شطر المسجد الحرام عين التوجه الى الذات الاحدية لان الكعبة مثال صورى لحضرته تعالى وان المراد من الاستقبال اليها الاقبال اليه تعالى مع انه لا يتقيد التوجه حقيقة لكن الاستقبال صورة رعاية للادب ودور مع الامر الآلهى فان لله تعالى فى كل شىء حكمة ومصلحة ومن تخلص من القيود وانجذب الى الرب المعبود فقد تجلى له قوله {أية : فأينما تولوا فثم وجه الله} تفسير : [البقرة: 115]. وظهر له سر الظاهر والمظهر شعر : عاشقى ديد از دل بر تاب حضرت حق تعالى اندر خواب دامنش را كرفت آن غمخور كه ندارم من از تو دست دكر جون بر آمد زخواب خوش درويش ديد محكم كرفته دامن خويش تفسير : فطوبى لمن دار مع الامر الآلهى وسلم من الاعتراض وتخلص من الانقباض وفنى عن اضافة الوجود الى نفسه وبقى بربه وبكمالاته اللهم اجعلنا من المهديين الى هذه الرتبة العظمى والكعبة العليا واصرفنا فى مسالكنا عن الانحراف الى شىء من الآخرة والدنيا.
الطوسي
تفسير : الاعراب: {الحق} مرتفع بأنه خبر ابتداء محذوف وتقدير ذاك الحق من ربّك أو هو الحق من ربك. ومثله مررت برجل كريم زيد: اي هو زيد، ولو نصب كان جائزاً في العربية على تقدير إعلم الحق من ربك. المعنى: وقوله: {فلا تكونن من الممترين} معناه من الشاكين ذهب اليه ابن زيد، والربيع، وغيرهما من المفسرين. والامتراء الاستخراج. وقيل: الاستدرار. فكأنه قال: فلا تكن من الشاكين فيما يلزمك استخراج الحق فيه. قال الاعشى: شعر : تدرّ على اسؤق الممتريـ ـن ركضاً إذا ما السراب ارجحن تفسير : يعني الشاكين في درورها، لطول سيرها. وقيل: المستخرجين ما عندها. قال صاحب العين: المري مسحك ضرع الناقة. تمر بها بيدك لكي تسكن، للحلب، والريح تمري السحاب مرياً. والمرية من ذلك. والمرية الشك. ومنه الامتراء، والتمارى، والمماراة. والمراء. وأصل الباب الاستدرار. ويقال: بالشكر تمترى النعم اي تستدر. وقال الحسن، والربيع، والجبائي: معنى الآية {فلا تكونن من الممترين} في الحق الذي تقدم اخبار الله به من أمر القبلة، وعناد من كتم النبوة وامتناعهم من الاجتماع على ما قامت به الحجة. وقال بعضهم: {لا تكونن من الممترين} في شيء يلزمك العلم به. وهو الاولى، لانه أعم، والخطاب وان كان متوجهاً الى النبي (صلى الله عليه وسلم) فالمراد به الامة كما قال تعالى: {أية : يا أيها النبي إذا طلقتم } تفسير : وقال: {أية : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين}. تفسير : وقال قوم: إن الخطاب له، لأنه إنما لا يجوز عليه ذلك لملازمته أمر الله. ولو لم يكن هناك أمر لم يصح أن يلازم. والنون الثقيلة يؤكد بها الامر والنهي، ولا يؤكد بها الخبر، لما كان المخبر يدل على كون المخبر به، وليس كذلك الأمر والنهي، والاستخبار، لأنه لا يدل على كون المدلول عليه، فألزم الخبر التأكيد بالقسم وما يتبعه من جوابه، واختصت هذه الاشياء بنون التأكيد ليدل على اختلاف المعنى في المؤكد. ولما كان الخبر أصل الجمل أكد بأبلغ التأكيد وهو القسم.
الجنابذي
تفسير : {ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} مبتدأٌ وخبرٌ جواب لسؤالٍ مقدّر كأنّه (ص) قال فما أفعل؟ - فقال تعالى: {ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} اى اثبت عليه ولا تغتمّ بكتمانه وقرئ الحقّ بالنّصب؛ على ان يكون مفعول يعلمون {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} الضّمير لله او لكلّ والتولية بمعنى الاقبال والادبار وبمعنى التّوجيه وقرئ لكلّ وجهةٍ بالاضافة وقرئ هُوَ {مُوَلّيٰهٰا} بالألف اسم مفعول؛ والآية بتنزيلها ردّ على من أنكر التّوجّه الى الكعبة فى الصّلاة من أهل الكتاب ومن ضعفاء المسلمين والمعنى لكلّ أمّةٍ قبلة مخصوصة بها تلك الامّة، والله مولّيها اليها، فاستبقوا الخيرات ولا تشتغلوا بالقول فى أمر القبلة، وبتأويلها ردّ على من أنكر الولاية وتوجّه النّفوس الى القلب وصاحب القلب كالعامّة، وترغيبٌ فى التّوجّه من الجهات النّفسانيّة الفانية الى الجهة القلبيّة الاخرويّة الولاية الباقية والمعنى لكلّ صنفٍ او فردٍ وجهةٌ يتوجّه اليها ولا ينفكّ احدٌ منكم عن التّوجّه الى جهة من الجهات فتوجّهوا الى ما ينفعكم ويبقى معكم وهو جهة القلب الّتى لا يمكن التّوجّه اليها الاّ بقبول الولاية فاستبقوا الولاية الّتى هى اصل جميع الخيرات ولذا فسّر الخيرات بالولاية فى الخبر، وسيأتى بيانٌ للخير وأنّ أصل الخير والحسن والحقّ والصلاح هى الولاية، وكلّ ما كان مرتبطاً بالولاية كان خيراً وحسناً كائناً ما كان، وكلّما لم يرتبط بالولاية لم يكن خيراً كائناً ما كان. {أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً} استئناف فى مقام التّعليل يعنى اينما تكونوا من جهات النّفس ومقامات الانسان والشّيطان والسّباع والبهائم يأت بكم الله؛ وهذا يقتضى استباق الخيرات او الأمر بالاستباق حتّى تكونوا مرضيّين عنده، وورد فى أخبارٍ كثيرةٍ انّ المراد أصحاب القائم (ع) وأنّهم المفتقدون من فراشهم المصبحون بمكّة وهذا وجهٌ من وجوه تأويله {إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فيقدر على جمعكم فى مكانٍ واحدٍ ومقامٍ واحدٍ ومحشرٍ واحدٍ مع اختلافكم فى المكان والمقام.
الهواري
تفسير : {الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ} أي: من الشاكين؛ أنهم يعرفون أنك رسول الله ويعرفون الإِسلام. قوله: {وَلِكُلٍّ وَجْهَةٌ} أي ولكل قوم وجهة وشريعة {هُوَ مُوَلِّيهَا} أي: الله موليها، مثل قوله: (أية : لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) تفسير : [المائدة:48] أي سبيلاً وسنة، والدين واحد وإن اختلفت الشرائع والأحكام. وقال مجاهد: ولكل صاحب ملّة وجهة هو مستقبلها. وقال بعضهم: ولكل قبلة هو مستقبلها. قوله: {فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ} قال بعض المفسرين: لا تُغْبَنُنَّ عَن قبلتكم {أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ}. قوله: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ} كقوله: (أية : قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ) تفسير : [سورة محمد:13] أي أهلها، يعني أهل مكة {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} أي تلقاءه {لِئَلاَّ} أي لكيلا {يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ}. قال بعض المفسّرين: إن أهل الكتاب قالوا حين صرف النبي إلى الكعبة: اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه. قال: {إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} يعني مشركي العرب في تفسير الحسن. وقال مجاهد: مشركي قريش. قال الحسن: أخبره أنه لا يحوّله عن الكعبة إلى غيرها أبداً، فيحتج عليك محتجون بالظلم كما احتج عليك مشركو العرب من قولهم لك: رغبت عن قبلة آبائك ثم رجعت إليها، وأيضاً والله لترجعن إلى دينهم؛ فقال الله: {لئلا يكون للناس عليكم حجة}. أي لا يحتج بمثل تلك الحجة إلا الذين ظلموا. وقال بعضهم: هم مشركو قريش يقولون: إنهم سيحتجون عليك بذلك وكانت حجتهم عليهم بانصرافه إلى البيت الحرام أنهم قالوا: سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا؛ فأنزل الله في ذلك هذا كله. قال: {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ} في أمر الله، أي امضوا على ما أمركم به. {وَاخْشَوْنِي} أي في تركه. {وَلأُِتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} أي: لكي تهتدوا. ويعني بالنعمة الجنة.
اطفيش
تفسير : {الحقُّ مِنْ ربِّك}: مبتدأ وخبره جملة مستأنفة، وأل فيه للحقيقة أو للجنس، أى أن الحق ثابت من ربك، أو آت من ربك، مثل ما أوحى إليك وإلى الأنبياء قبلك، فما لم يكن من ربك ليس حقا كالذى عليه اليهود والنصارى من الباطل، ويجوز أن تكون أل للعهد، فيكون الحق هو المذكور وقوله: {يكْتُمون الحقَّ} أى أن أمر الرسول من ربك ولو جحدوه وكتموه أو الحق الذى كتموه، الذى هو الحق مطلقا، لأنهم قد كتموا حقوقا أخر فى شأن غيره، صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن يكون الحق خبراً لمحذوف، أى هو الحقن ومن ربك خبر ثان أو حال من الحق، وقرأ على بنصب الحق فيكونا مفعولين أو لا ليعلمون، ومن ربك مفعول ثان أو الحق مفعول ليعلمون، ومن ربك حال من الحق، على أن العلم بمعنى العرفان، أو الحق مفعول ثان، ومن ربك حال منه، والأول محذوف، أى يعلمونه الحق، أو مفعولان محذوفان كما مر، أو يقدر له مفعول واحد بمعنى العرفان، والحق بدل من الحق، أو مفعول لازم، وأل فى هذه الأوجه للحقيقة أو للجنس أو للعهد كذلك، وإذا كانت أل للعهد فهو من وضع الظاهر موضع المضمر ولا سيما إذا جعلناه مفعولا ليعلمونه. {فَلاَ تَكونَنَّ منَ الممْتَرِينَ}: خطاب لهُ، صلى الله عليه وسلم، لفظا، والمراد أمه لأنه، صلى الله عليه وسلم، لا يتوقع منه الامتراء، وتقدم الكلام فى مثل هذا، وعلى كل حال فليس الامتراء بالاختيار، بل هو ضرورى، ولكن نهى عنه لفظا، والمراد الكناية عن أن أمرك يا محمد متحقق لا يشوبه شك، فجملة لا تكون من الممترين طلب لفظا ووضعا، واستعملت مجازاً فى الإخبار عن تحقق الأمر، أو فى الأمة باكتساب المعارف المبطلة للشك، فإن اكتسابها سبب لعدم الكون من الممترين، أو فى النهى عن فعل ما هو من أفعال الممترين، وهذه المجازات أبلغ من الحقيقة التى هى قولك إن أمرك يا محمد متحقق، أو اكتسبوا المعارف أو لا تفعلوا بمقتضى الجهل، لأن المعنى إن لم تحققوا الأمر، أو إن لم تكتسبوا المعارف، أو فعلتم ما خالف الحق، فأنتم من الممترين، فإن هذا زجر عن ذلك بإيقاعه فى جملة الممترين، وما يوقع الزجر به مخوف، ولأن النهى عن الكون على الامتراء أبلغ من النهى عن نفس الامتراء، مثل قولك لا تمتر، لأن النهى عن الكون على صفة يدل على عموم الأكوان المستقبلة بالنص، والنهى عن نفس الصفة يدل على عموم الأكوان المستقبلة بالالتزام، ودلالة النص أظهر، والممترى الشاك، فالمعنى لا تكونن من الشاكين فى أن الحق مطلقا، أو الحق الذى أنت عليه هو من ربك، أو لا تكونن من الشاكين فى كتمانهم الحق، أو فى رسالتك، وسمى الجدال مراء لأن كلا يوقع الآخر فى الشك، أو يشك فى قول الآخر، أو لأن كلا يجمع ما عند الآخر.
اطفيش
تفسير : {الْحَقُّ مِنْ رَّبِّكَ} الحق المعهود الذى أنت عليه أو الذى كتموه، أو الحق كله، أو حقيقة الحق، بحيث لا يشتد عنه شىء من ربك، وأما ما جاء من غير الله فليس بحق كالذى يفتريه اليهود والنصارى فى أمر القبلة وغيرها، كما زعمت النصارى أن عيسى فوضهم فى القبلة والتحليل والتحريم ومن ربك حال، أو خير ثان، أو نعت عند مجيزه بالظروف فى المعارف، أى هو الحق الثابت من ربك، وعلى كل وجه الجملة مستأنفة {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} الشاكين فى أن ما أنت عليه من النبوة والقبلة وسائر الدين حق من ربك، أو فى أن أهل الكتاب عرفوه من الكتاب وكتموه، والنهى إلهاب على الإيقان، وتلويح بأنه بحيث لا يشك فيه ناظر، أو له وللأمة وحدها، ففيه تلوين الخطاب، اللهم ضمت النون الأولى، وإما أ، يكون للأمة وحدها، ففيه تلوين الخطاب، الله إلا أن يجعل كاف ربك لها أيضاً، وذكرت لأنها بمعنى العموم، أو الجمع، وفيه بُعد، ثم إن الشك ليس كسبيّاً فكيف ينهى عنه، وإنما ساغ النهى عنه، لأن المراد به تحقيق أن ما كان من الله لا يشك فيه، أو اكتساب النبى، أو هو والأمة المعارف. وليس المراد ظاهر النهى، وقد يكون الشك كسبيّاً باعتبار مبادئه، أى لا تباشر شيئاً يؤدى إلى الشك، فيجوز حمل الآية على هذا، كما أن الإيمان مأمرو به، باعتبار مبادئه وأياض الشك مقدور الإزالة، فمن كان فيه، أو فرض فيه نهى عن البقاء عليه، والمراد بالممترين الجنس، فيشمل من شك من جهلاء أهل الكتاب والعرب، لا من عرف فإنه لا يشك، لقوله تعالى "أية : وهم يعلمون"تفسير : [البقرة: 146] وقوله "أية : ليعلمون أنه الحق" تفسير : [البقرة: 144] وقوله "أية : يعرفون أبناءهم" تفسير : [البقرة: 146] وقد مر أن النهى عن الكون من أهل كذا أبلغ عن أن يكون كذا، ألا لا تفعل فذلك أبلغ من لا تكون ممتريا، ومن لا تمتر، وهكذا فى سائر القرآن، ولو لم أكرره.
الالوسي
تفسير : {ٱلْحَقُّ مِن رَّبّكَ} استئناف كلام قصد به رد الكاتمين، وتحقيق أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذا فصل، و(الحق) إما مبتدأ خبره الجار ـ واللام ـ إما للعهد إشارة إلى ما جاء به النبـي صلى الله عليه وسلم، ولذا ذكر بلفظ المظهر أو الحق الذي كتمه هؤلاء ووضع فيه المظهر موضع المضمر تقريراً لحقيته وتثبيتاً لها، أو للجنس وهو يفيد قصر جنس الحق على ما ثبت من الله أي أن الحق ذلك كالذي أنت عليه لا غيره كالذي عليه أهل الكتاب، وإما خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق، أو هذا الحق، و {مِن رَبّكَ} خبر بعد خبر أو حال مؤكدة ـ واللام ـ حينئذٍ للجنس كما في {أية : ذٰلِكَ ٱلْكِتَابُ }تفسير : [البقرة: 2] ومعناه أن ما يكتمونه هو الحق ـ لا ما يدعونه ويزعمونه ـ ولا معنى حينئذٍ للعهد لأدائه إلى التكرار فيحتاج/ إلى تكلف. وقرأ الإمام علي كرم الله تعالى وجهه {ٱلْحَقّ } بالنصب على أنه مفعول {أية : يَعْلَمُونَ } تفسير : [البقرة: 146] أو بدل، و {مِن رَبّكَ} حال منه، وبه يحصل مغايرته للأول وإن اتحد لفظهما، وجوز النصب بفعل مقدر ـ كالزم ـ وفي التعرض لوصف الربوبية مع الإضافة من إظهار اللطف به صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى. {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ} أي الشاكين أو المترددين في كتمانهم الحق عالمين به، أو في أنه من ربك وليس المراد نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك لأن النهي عن شيء يقتضي وقوعه أو ترقبه من المنهي عنه وذلك غير متوقع من ساحة حضرة الرسالة صلى الله عليه وسلم فلا فائدة في نهيه، ولأن المكلف به يجب أن يكون اختيارياً، وليس الشك والتردد مما يحصل بقصد واختيار بل المراد إما تحقيق الأمر وأنه بحيث لا يشك فيه أحد كائناً من كان، أو الأمر للأمة بتحصيل المعارف المزيلة لما نهى عنه فيجعل النهي مجازاً عن ذلك الأمر وفي جعل امتراء الأمة امتراءه صلى الله عليه وسلم مبالغة لا تخفى، ولك أن تقول: إن الشك ونحوه وإن لم يكن مقدور التحصيل لكنه مقدور لإزالة البقاء، ولعل النهي عنه بهذا الاعتبار ولهذا قال الله تعالى: {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ} دون فلا تمتر، ومن ظن أن منشأ الإشكال إفخام الكون لأنه هو الذي ليس مقدوراً فلا ينهى عنه دون الشك والتردد لم يأت بشيء.
ابن عاشور
تفسير : تذييل لجملة: { أية : وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق } تفسير : [البقرة: 146]، على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا الحق، وحَذفُ المسند إليه في مثل هذا مما جرى على متابعة الاستعمال في حذف المسند إليه بعد جريان ما يَدل عليه مِثل قولهم بعد ذكر الديار «رَبْعٌ قَواءٌ» وبعد ذكر الممدوح «فتى» ونحو ذلك كما نبه عليه صاحب «المفتاح». وقوله: {فلا تكونن من الممترين} نهي عن أن يكون من الشاكِّين في ذلك والمقصود من هذا. والتعريف في {الحق} تعريف الجنس كما في قوله: { أية : الحمد لله } تفسير : [الفاتحة: 2] وقولهم الكرم في العرب هذا التعريف لجزئي الجملة الظاهر والمقدَّر يفيد قصر الحقيقة على الذي يكتمونه وهو قصر قلب أي لا ما يظهرونه من التكذيب وإظهار أن ذلك مخالف للحق. والامتراء افتعال من المِراء وهو الشك، والافتعالُ فيه ليس للمطاوعة ومصدر المِرْية لا يعرف له فعل مجرَّد بل هو دائماً بصيغة الافتعال. والمقصود من خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: { أية : ولئن اتبعت } تفسير : [البقرة: 120]، وقوله: {فلا تكونن من الممترين} تحذير الأمة وهذه عادة القرآن في كل تحذير مُهِم ليكون خطاب النبي بمثل ذلك وهو أقرب الخلق إلى الله تعالى وأولاهم بكرامته دليلاً على أن من وقع في مثل ذلك من الأمة قد حقت عليه كلمة العذاب، وليس له من النجاة باب، ويجوز أن يكون الخطاب في قوله: {من ربك} وقوله: {فلا تكونن} خطاباً لغير معيَّن من كل من يصلح لهذا الخطاب.
الواحدي
تفسير : {الحق من ربك} أَيْ: هذا الحقُّ من ربِّك {فلا تكوننَّ من الممترين} الشَّاكِّين في الجملة التي أخبرتك بها من أمر القِبلة، وعناد اليهود وامتناعهم عن الإِيمان بك. {ولكلٍّ} أَيْ: ولكلِّ أهل دينٍ {وجهةٌ} قِبلةٌ ومُتوجَّةٌ إليها في الصَّلاة {هو مُوَلِّيْها} وجهَه، أَيْ: مستقبلها {فاستبقوا الخيرات} فبادروا إلى القبول من الله عزَّ وجل، ووَلُّوا وجوهكم حيث أمركم الله تعالى {أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً} يجمعكم الله تعالى للحساب، فيجزيكم بأعمالكم، ثم أَكَّد استقبال القبلة أينما كان بآيتين، وهما قوله تعالى. {ومن حيث خرجت...} الآية، وقوله: {ومن حيث خرجت فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجَّةٌ} يعني: اليهود، وذلك أنَّ اليهود كانوا يقولون: ما درى محمَّدٌ أين قِبلته حتى هديناه، ويقولون: يخالفنا محمَّدٌ في ديننا ويتَّبِع قِبلتنا، فهذا كان حجِّتهم التي كانوا يحتجُّون بها تمويهاً على الجُهَّال، فلمَّا صُرفت القِبلة إلى الكعبة بطلت هذه الحجَّة، ثمَّ قال تعالى: {إلاَّ الذين ظلموا منهم} من النَّاس، وهم المشركون فإنَّهم قالوا: توجَّه محمدٌ إلى قِبلتنا، وعلم أنَّا أهدى سبيلاً منه، فهؤلاء يحتجُّون بالباطلِ، ثمَّ قال: {فلا تخشوهم} يعني: المشركين في تظاهرهم عليكم في المُحاجَّة والمحاربة {واخشوني} في ترك القِبلة ومخالفتها، {ولأُتمَّ نعمتي عليكم} أَيْ: ولكي أَتمَّ - عطفٌ على {لئلا يكون} - نعمتي عليكم بهدايتي إيّاكم إلى قِبلة إبراهيم، فَتَتِمُّ لكم الملَّة الحنيفيَّة {ولعلكم تهتدون} ولكي تهتدوا إلى قِبلة إبراهيم. {كما أرسلنا فيكم} المعنى: ولأتمَّ نعمتي عليكم كإرسالي إليكم رسولاً، أَيْ: أتمُّ هذه كما أتممت تلك بإرسالي {رسولاً منكم} تعرفون صدقه ونسبه {يتلو عليكم آياتنا} يعني: القرآن، وهذا احتجاجٌ عليهم؛ لأنَّهم عرفوا أنَّه أميٌّ لا يقرأ ولا يكتب، فلمَّا قرأ عليهم القرآن تبيَّن لهم صدقه في النُّبوَّة {ويزكيكم} أَيْ: يُعرِّضكم لما تكونوا به أزكياء من الأمر بطاعة الله تعالى. {فاذكروني} بالطَّاعة {أذكركم} بالمغفرة {واشكروا لي} نعمتي {ولا تكفرون} أَيْ: لا تكفروا نعمتي. {يا أيها الذين آمنوا استعينوا} على طلب الآخرة {بالصبر} على الفرائض، {والصلاة} وبالصَّلوات الخمس على تمحيص الذُّنوب {إنَّ الله مع الصابرين} أَيْ: إنِّي معكم أنصركم ولا أخذلكم.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 147- وإنما الحق هو ما صدر لك من الله تعالى لا ما يضلَّل به أهل الكتاب، فكونوا على يقين منه، ولا تكونوا من أهل الشك والتردد، ومن ذلك الحقِّ أمرُ تحول القبلة إلى البيت الحرام فامضوا عليه ولا تبالوا بالمعارضين. 148- إن هذه القبلة التى حولناك إليها هى قبلتك وقبلة أمتك، وكذلك لكل أمة قبلة تتجه إليها فى صلاتها حسب شريعتها السابقة، وليس فى ذلك شئ من التفاضل، وإنما التفاضل فى فعل الطاعات وعمل الخيرات، فسارعوا إلى الخيرات وتنافسوا فيها، وسيحاسبكم الله على ذلك، فإنه سيجمعكم يوم القيامة من أى موضع كنتم، ولن يفلت منه أحد، وبيده كل شئ بما فى ذلك الإماتة والإحياء والبعث والنشور. 149- فَاسْتقْبل - يا محمد - ومن اتبعك المسجد الحرام فى صلاتك من كل مكان كنت فيه، سواء كان ذلك فى حال إقامتك أم فى حال سفرك وخروجك من مكان إقامتك، وإن هذا لهو الحق الموافق لحكمة ربك الرفيق بك، فاحرص عليه أنت وأمَّتك، فإن الله سيجازيكم أحسن الجزاء، والله عالم علماً لا يخفى عليه شئ من عملكم.
القطان
تفسير : اعلم يا محمد ان الحق هو ما أعلمك به ربك لا ما يضلَّل به اهل الكتاب فلا تكن من اهل الشك والتردد. ومن ذلك الحق امرُ القبلة فامض فيه ولا تبال بالمعارضين. والنهي في هذه الآية كالوعيد في الآية السابقة {وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم...} الخطاب فيه موجه الى النبي عليه السلام، والمراد به من كانوا غير راسخي الايمان من أُمته.
د. أسعد حومد
تفسير : (147) - وَيُخبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم هُوَ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِ، لاَ مَا يَقُولُهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَالقِبْلَةُ التِي وَجَّهَ اللهُ إِليها نَبِيَّهُ هِيَ القِبْلَةُ الحَقُّ التِي كَانَ عَلَيْهَا إِبراهِيمُ، فَاعْمَلْ يَا مُحَمَّدُ بِمَا أَمَرَكَ بِهِ رَبُّكَ، وَلا تَلْتَفِتْ إِلى أَوهَامِ الجَاحِدينَ، وَلا تَمْتَرِ بِالحَقِّ، وَلاَ تَتَشَكَّكْ بَعدَ مَا تَبَيَّنَ لَكَ. (وَالنَّهيُ فِي هذهِ الآيةِ كَالوَعيدِ فِي الآيةِ السَّابِقَةِ مُوَجَّهٌ الخِطَابُ فِيهِ إِلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالمُرَادُ بِهِ مَنْ كَانُوا غيرَ رَاسِخي الإِيمانِ مِنْ أُمَّتِهِ، مِمَّنْ يُخشَى عَلَيهم الاغتِرارُ بِزُخْرُفِ القَوْلِ مِنَ المُخَادِعِينَ). المُمْتَرِينَ - المُتَشَكِّكِينَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الحق من الله سبحانه وتعالى .. وما دام من الله فلا تكونن من الذين يشكون في أن الحق سينتصر .. ولكن الحق لابد من قوة تحميه .. وكما يقول الشاعر: شعر : السـيـف إن يـزهـى بـجـوهـره ولـيس يـعـمـل إلا في يـدي باطل تفسير : فما فائدة أن يكون معك سيف بتار .. دون أن توجد اليد القوية التي ستضرب به .. ونحن غالباً نكون مضيعين للحق لأننا لا نوفر له القوة التي ينتصر بها. وقوله تعالى: {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 147] .. الممتري هو الذي يشك في حدوث الشيء .. والشك معناه أنه ليست هناك نسبة تتغلب على نسبة .. أي أن الاحتمالين متساويان .. ولكن الحق من الله ولا توجد نسبة تقابله. ولذلك لا يجب أن نشك ولا ندخل في جدل عقيم حول انتصار الحق.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):