١١ - هُود
11 - Houd (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
68
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {كَأن } مخففة واسمها محذوف أي كأنهم {لَّمْ يَغْنَوْاْ } يقيموا {فِيهآ } في دارهم {أَلآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ } بالصرف وتركه على معنى الحي والقبيلة.
ابن عبد السلام
تفسير : {يَغْنَوْاْ} يعيشوا، أو ينعموا. {كَفَرُواْ} وعيد ربهم، أو بأمر ربهم. {بُعْداً} قضى بالاستئصال فهلكوا جميعاً إلا أبا رغال كان بالحرم فمنعه الحرم من العذاب.
الخازن
تفسير : {كأن لم يغنوا فيها} يعني كأن لم يقيموا في تلك الديار ولم يسكنوها مدة من الدهر يقال غنيت بالمكان إذا أتيته أقمت به {ألا إن ثموداً كفروا ربهم ألا بعداً لثمود} وهذه القصص قد تقدمت مستوفاة في تفسير سورة الأعراف. قوله عز وجل: {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} أراد بالرسل الملائكة واختلفوا في عددهم، فقال ابن عباس وعطاء: كانوا ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل، وقال الضحاك: كانوا تسعة وقال مقاتل كانوا اثني عشر ملكاً، وقال محمد بن كعب القرظي: كان جبريل ومعه سبعة أملاك وقال السدي: كانوا أحد عشر ملكاً على صور الغلمان الحسان الوجوه وقول ابن عباس: هو الأولى لأن أقل الجمع ثلاثة وقوله رسلنا جمع فيحمل على الأقل وما بعده غير مقطوع به بالبشرى يعني بالبشارة بإسحاق ويعقوب وقيل: بإهلاك قوم لوط {قالوا سلاماً} يعني أن الملائكة سلموا سلاماً {قال} يعني لهم إبراهيم {سلام} أي عليكم أو أمركم سلام {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} يعني: مشوياً والمحنوذ هو المشوي على الحجارة المحماة في حفرة من الأرض وهو من فعل أهل البادية وكان سميناً يسيل منه الودك قال قتادة: كان عامة مال إبراهيم عليه السلام البقر، وقيل: مكث إبراهيم عليه السلام خمس عشرة ليلة لم يأته ضيف فاغتم لذلك وكان يحب الضيف ولا يأكل إلا معه فلما جاءت الملائكة رأى أضيافاً لم ير مثلهم قط فعجل قراهم وجاءهم بعجل سمين مشوي {فلما رأى أيديهم} يعني أيدي الأضياف {لا تصل إليه} يعني إلى العجل المشوي {نكرهم} يعني أنكرهم وأنكر حالهم وإنما أنكر حالهم لامتناعهم من الطعام {وأوجس منهم خيفة} يعني ووقع في قلبه خوف منهم والوجوس هو رعب القلب وإنما خاف إبراهيم صلى الله عليه وسلم منهم لأنه كان ينزل ناحية من الناس فخاف أن ينزلوا به مكروهاً لامتناعهم من طعامه ولم يعرف أنهم ملائكة وقيل إن إبراهيم عرف أنهم ملائكة لما قدمه إليهم لمعلمه أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولأنه خافهم ولو عرف أنهم ملائكة وإنما خاف أن يكونوا نزلوا بعذاب قومه فخاف من ذلك والأقرب أن إبراهيم عليه السلام لم يعرف أنهم ملائكة في أول الأمر ويدل على صحة هذا أنه عليه السلام قدم إليهم الطعام ولو عرف أنهم ملائكة لما خافهم فلما رأت الملائكة خوف إبراهيم عليه السلام {قالوا لا تخف} يا إبراهيم {إنا} ملائكة الله {أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته} يعني سارة زوجة إبراهيم وهي ابنة هاران بن ناحوراء وهي ابنة عم إبراهيم {قائمة} يعني من وراء الستر تسمع كلامهم، وقيل: كانت قائمة في خدمة الرسل وإبراهيم جالس معهم {فضحكت} أصل الضحك انبساط الوجه من سرور يحصل للنفس ولظهور الأسنان عنده سميت مقدمات الأسنان الضواحك ويستعمل في السرور المجرد وفي التعجب المجرد أيضاً وللعلماء في تفسير هذا الضحك قولان أحدهما أنه الضحك المعروف وعليه أكثر المفسرين ثم اختلفوا في سبب هذا الضحك فقال السدي لما قرب إبراهيم الطعام إلى أضيافه فلم يأكلوا خاف إبراهيم منهم فقال ألا تأكلون فقالوا إنا لا نأكل طعاماً إلا بثمن قال فإن له ثمناً قالوا وما ثمنه قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره فنظر جبريل إلى ميكائيل وقال حق لهذا أن يتخذه ربه خليلاً فلما رأى إبراهيم وسارة أيديهم لا تصل إليه ضحكت سارة وقال يا عجباً لأضيافنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا، وقال قتادة: ضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم، وقال مقاتل والكلبي: ضحكت من خوف إبراهيم من ثلاثة وهو فيما بين خدمه وحشمه وخواصه وقيل: ضحكت من زوال الخوف عنها وعن إبراهيم وذلك أنها خافت لخوفه فحين قالوا لا تخف ضحكت سروراً وقيل ضحكت سروراً بالبشارة، وقال ابن عباس ووهب: ضحكت تعجباً من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها فعلى هذا القول يكون في الآية تقديم وتأخير تقديره فبشّرناها بإسحاق فضحكت يعني تعجباً من ذلك وقيل إنها قالت لإبراهيم أضمم إليك ابن أخيك لوطاً فإن العذاب نازل بقومه فلما جاءت الرسل وبشّرت بعذابهم سُّرت سارة بذلك وضحكت لموافقة ما ظنت. القول الثاني: في معنى قوله فضحكت قال عكرمة ومجاهد أي حاضت في الوقت وأنكر بعض أهل اللغة ذلك، قال الراغب: وقول من قال حاضت ليس ذلك تفسيراً لقوله فضحكت كما تصوره بعض المفسرين فقال ضحكت بمعنى حاضت وإنما ذكر ذلك تنصيصاً لحالها فإن جعل ذلك أمارة لما بشرت به بحيضها في الوقت لتعلم أن حملها ليس بمنكر لأن المرأة ما دامت تحيض فإنها تحمل وقال الفراء: ضحكت بمعنى حاضت لم نسمعه من ثقة، وقال الزجاج: ليس بشيء ضحكت بمعنى حاضت، وقال ابن الأنباري: قد أنكر الفراء وأبو عبيدة أن يكون ضحكت بمعنى حاضت وقد عرفه غيرهم وأنشد: شعر : تضحك الضبع لقتلى هذيل وترى الذئب بها يستهل تفسير : قال: أراد أنها تحيض فرحاً وقال الليث في هذه الآية فضحكت أي طمثت وحكى الأزهري عن بعضهم في قوله فضحكت أي حاضت قال: ويقال أصله من ضحاك الطلعة إذا انشقت، قال: وقال الأخطل فيه بمعنى الحيض: شعر : تضحك الضبع من دماء سليم إذ رأتها على الحراب تمور تفسير : وقال في المحكم: ضحكت المرأة حاضت وبه فسر بعضهم قوله سبحانه وتعالى فضحكت فبشرناها بإسحاق وضحكت الأرنب ضحكاً يعني حاضت حيضاً قال: شعر : وضحك الأرنب فوق الصفا كمثل دم الخوف يوم اللقا تفسير : يعني الحيض فيما زعم بعضهم وأجاب عن هذا من أنكر أن يكون الضحك بمعنى الحيض، قال: كان ابن دريد يقول من شاهد الضبع عند كشرها علم أنها تحيض وإنما أراد الشاعر تكشر لأكل اللحوم وهذا سهو منه لأنه جعل كشرها حيضاً، وقيل: معناه أنها تستبشر بالقتلى فتهز بعضها على بعض فجعل هزيزها ضحكاً، وقيل: لأنها تسر بهم فجعل سرورها ضحكاً. فإن قلت أي القولين أصح في معنى الضحك قلت إن الله عز وجل حكى عنها أنها ضحكت وكلا القولين محتمل في معنى الضحك فالله أعلم أي ذلك كان وقوله سبحانه وتعالى: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} يعني: ومن بعد إسحاق يعقوب وهو ولد الولد فبشرت سارة بأنها تعيش حتى ترى ولد ولدها فلما بشرت بالولد صكت وجهها أي ضربت وجهها وهو من صنيع النساء وعادتهن وإنما فعلت ذلك تعجباً.
اسماعيل حقي
تفسير : {كأن لم يغنوا فيها} اى كأنهم لم يقيموا فى ديارهم ولم يكونوا احياء مترددين متصرفين وهو فى موقع الحال اى اصبحوا جاثمين مماثلين لمن لم يوجد ولم يقم فى مقام قط. والمغنى المنزل والمقام الذى يقيم الحى به يقال غنى الرجل بمكان كذا اى اقام به وغنى اى عاش {ألا} [بدانيد] {ان ثمود كفروا ربهم} جحدوا بوحدانية الله تعالى فهذا تنبيه وتخويف لمن بعدهم {الا بعدا} [دورى وهلاك] {لثمود} فقوله بعدا مصدر وضع موضع فعله فان معناه بعدوا اى هلكوا واللام لبيان من دعى عليهم وفائدة الدعاء عليهم بعد هلاكهم الدلالة على استحقاقهم عذاب الاستئصال بسبب كفرهم وتكذيبهم وعقرهم ناقة الله تعالى حديث : وعن جابر رضى الله عنه ان رسول الله لما نزل الحجر فى غزوة تبوك قام فخطب الناس فقال "يا ايها الناس لا تسألوا نبيكم الآيات هؤلاء قوم صالح سالوا نبيهم ان يبعث لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ويحلبون من لبنها مثل الذى كانوا يشربون من مائها يوم غبها فعتوا عن امر ربهم فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة ايام وكان وعدا من الله غير مكذوب ثم جاءتهم الصيحة فاهلك الله من كان فى مشارق الارض ومغاربها منهم الا رجلا كان فى حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله يقال له ابورغال" قيل له يا رسول الله من ابو رغال قال "ابو ثقيف " تفسير : الاشارة فيه انه اشار الى اهلاك النفس وصفاتها بعذاب البعد وصاعقة القهر الا ما كان فى حرم الله تعالى وهو الشريعة يعنى النفس وصفاتها ان لم تكن آمنت ولكن التجأت الى حرم الشريعة آمنت من عذاب البعد فتكون بقدر التجائها فى القرب وجوار الحق وهو الجنة ولهذا قال تعالى للنفس المطمئنة {أية : فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى} تفسير : كما فى التأويلات النجمية. والناس فى القرب والبعد والسلوك والترك على طبقات. فمنهم من اختار الله له فى الازل البلوغ اليه بلا كسب ولا تعمل فوقع مفطورا على النظر اليه بلا اجتهاد بدفع غيره عن مقتضى قصده. ومنهم من شغلته الاغيار عن الله زمانا فلم يزل فى علاج وجودها بتوفيق الله تعالى حتى افناها ولم يبق له سواه سبحانه. ومنهم من بقى فى الطريق ولم يصل الى المقصد الاقصى لكون نشأته غير حاملة لما اراده. ومنهم من لم يدر ما الطريق وما الدخول فيها فبقى فى مقامه الطبيعى: قال الحافظ شعر : قومى بجدوجهد خريدند وصل دوست قومى دكر حواله بتقدير ميكنند تفسير : اما الاول فاخذوا بقوله تعالى {أية : والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا} تفسير : فالوصل اذا مما للكسب مدخل فيه فيكون كالوزارة الممكن حصولها بالاسباب. واما الثانى فجعلوا الوصل من الاختصاصات الالهية التى ليس للكسب مدخل فيها عند الحقيقة فهو كالسلطنة قال الله تعالى {أية : قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء} تفسير : وقال {أية : يؤتى الحكمة من يشاء} تفسير : وقال {أية : وما يمسك فلا مرسل له} تفسير : هكذا لاح للخاطر والله اعلم بالبواطن والظواهر
الطوسي
تفسير : قرأ الكسائي وحده "لثمود" بخفض الدال وتنوينها. والباقون بغير صرف. وقرأ حمزة وحفص ويعقوب {ألا إن ثمود} وفي الفرقان. و {عاداً وثمود} وفي العنكبوت {وثمود فما أبقى} بغير تنوين فيهن وافقهم يحيى والعليمي والسموني في سورة (النجم). قال الفراء قلت للكسائي: لم صرفت (ثمود) هنا؟ فقال: لانه قرب من المنصوب، وهو مجرور، وانما صرف ثمود في النصب دون الجر والرفع، لأنه لما جاز الصرف اختير الصرف في النصب، لانه اخف. قال ابو علي الفارسي: الاسماء التي تجري على القبائل والاحياء على اضرب احدها - ان يكون اسماً للحي او للاب. والثاني - ان يكون اسماً للقبيلة. الثالث - ان يكون غلب عليه الاب دون الحي والقبيلة. والرابع - ان يستوي ذلك في الاسم فيجري على الوجهين، ولا يكون لاحد الوجهين مزية على الآخر في الكثرة، فمما جاء اسماً للحي قولهم ثقيف وقريش، وكلما لا يقال فيه بنو فلان. واما ما جاء اسماً للقبيلة فنحو تميم بنت مرة قال سيبويه سمعناهم يقولون: قيس ابنة عيلان، وتميم صاحبة ذلك، وقال تغلب ابنة وابل. واما ما غلب عليه اسم ام الحي او القبيلة، فقد قالوا باهلة ابن اعصر، وقالوا يعصر، وباهلة اسم امرأة، قال سيبويه جعل اسم الحي، ومحوس لم يجعل اسم قبيلة، وسدوس اكثرهم يجعله اسم القبيلة، وتميم اكثرهم يجعله اسم قبيلة. ومنهم من يجعله اسم الأب. واما ما يستوي فيه اسم قبيلة، وان يكون اسماً للحي، فقال سيبويه نحو ثمود وعاد، وسماهما مرة للقبيلتين ومرة للحيين، فكثرتهما سواء. قال: وعاداً وثموداً، وقال {ألا إن ثمود كفروا ربهم} وقال {وآتينا ثمود الناقة} فاذا استوى في ثمود ان يكون مرة للقبيلة ومرة للحي ولم يكن لحمله على احد الوجهين مزية في الكثرة: فمن صرف في جميع المواضع كان حسناً، ومن لم يصرف ايضاً كذلك، وكذلك ان صرف في موضع ولم يصرف في موضع آخر إلا انه لا ينبغي ان يخرج عما قرأت به القراء لان القراءة سنة، فلا يجوز ان تحمل على ما يجوز في العربية حتى تنضم اليه الرواية. معنى قوله {كأن لم يغنوا} أي كأن لم يقيموا فيها لانقطاع آثارهم بالهلاك وما بقي من اخبارهم الدالة على الخزي الذي نزل بهم، يقال غنى بالمكان اذا اقام به والمغاني المنازل قال النابغة: شعر : غنيت بذلك اذ هم لك جيرة منها بعطف رسالة وتودد تفسير : واصل الغنى الاكتفاء فمنه الغنى بالمال والغناء الصوت الذي يتغنى به، والغناء الاكتفاء بحال الشيء وغنى بالمكان اذا اقام به، لاكتفائه بالاقامة فيه، والغانية الشابة المتزوجة. و (ألا) معناها التنبيه وهي الف استفهام دخلت على (لا) فالالف يقتضي معنى و (لا) ينفي معنى، فاقتضى الكلام بهما معنى التنبيه مع نفي الفعلية.
الجنابذي
تفسير : {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ} يقيموا بها {أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ} قد مرّ مراراً انّ امثال هذه تعريض بامّة محمّد (ص).
الهواري
تفسير : {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا} أي: كأن لم يعيشوا فيها. { أَلاَ إِنَّ ثَمُودَا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ}. قوله: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالبُشْرَى} أي: بشّروه بإسحاق { قَالُوا سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ}. قيل إنهم أتوه على صورة الآدميين، فاستضافوه، وكان صاحب ضيافة، وهو أول من أضاف. {فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} أي: نضيج مشويّ. قال بعضهم: إنه مشويّ. ويقال: إنه شبه مَلّة. وفي تفسير الكلبي أن جبريل أتى إبراهيم ومعه ملكان، وكان إبراهيم تأتيه الضيفان فيتلقاهم. فتلقاهم إبراهيم، ولا يظن إلا أنهم بشر. فأرسل فأوتي بعجل فذبحه، ثم أمر به فحنذ، ثم أمر بطعام فصنع، ثم قرّبه إليهم. {فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ} أي: أنكرهم { وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} أي: خافهم إذ لم يأكلوا {قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} وفيها إضمار، أي: لنهلكهم. قال: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ} أي: امرأة إبراهيم سارّة. {فَضَحِكَتْ} أي: ضحكت تعجّباً أن قوماً قد أتاهم العذاب وهم في غفلة. قال الكلبي: {فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} عرف أنهم ملائكة. {قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ}. فلما رأت سارة فَرَقَ إبراهيم عجبت من فَرَقه فضحكت، وهي لا تدري من القوم. قال: {فَبَشِّرْنَاهاَ بِإِسْحَاقَ}. فبشروها بإسحاق، وقالوا نرجع إليك [عاماً] قابلاً، وقد ولدت غلاماً اسمه إسحاق. { وَ} يكون { مِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}. قال الحسن: {مِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ} أي: من بعد إسحاق {يَعْقُوبَ} بشر بِنُبوّته وهو ابن إسحاق، وهو نبي يوحى إليه.
اطفيش
تفسير : {كأنْ لَم يغْنَوْا فِيهَا} كأن لم يلبثوا فى دارهم، وكأن مخففة، واسمها ضمير الشأن، أى كانوا، أو ضميرهم أى كأنهم، والجملة مستأنفة، أو معمول لخبر ثان، أو لحال من الواو، أو من المستتر فى جاثمين، أى مقولا فيهم. {ألا إنَّ ثموداً} وقرأ حفص وحمزة بلا تنوين، وكذا فى الفرقان والعنكبوت {كَفَرُوا ربَّهم ألا بُعْداً لثَمودَ} وقرأ الكسائى بكسر الدال وبالتنوين، وكذا يقرأ فى جميع القرآن، ذكره الدانى، وبذلك تعزو، وعزا القاضى إلى نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبى عمرو، والقارئ التنوين مع الكسر فى: {ألا بُعْداً لثمود} أما الصرف فللتأويل بالحى أو القوم، أو لتقدير مضاف على أردت الأب الأكبر، أو ملاحظة له ولو بلا تقدير مضاف، وأما المنع فلأن ثمود قبيلة فمنع الصرف للعلمية والتأنيث، وإعراب قوله: {ألا إن ثمود} إلى آخره كإعراب {أية : ألا إن عاداً كفروا} تفسير : إلى آخره.
اطفيش
تفسير : {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا} لم يلبثوا {فِيهَا} فى ديارهم. غنى بالمكان ـ بكسر النون ـ يغنى ـ بفتحها ـ أَقام فيه، وكذا غنى ضد الفقر، وكأَن مهملة لما خففت أَو اسمها ضمير الشأْن وهو المشهور {أَلاَ إِنَّ ثَمُوداً} نون لمعنى القوم والحى أَو لأَنه الأَب الذى سميت به القبيلة على حذف مضاف، أَى أَولاد ثمود أَو نسل ثمود، وقيل نون نظرا لأَول وضعه وإِن كان المراد هنا القبيلة، وكذا نون الكسائِى ثمود فى قوله: أَلا بعدا لثمود {كفرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِثَمُودَ} مثل ما مر فى قصة هود عليه السلام.
الالوسي
تفسير : {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ} أي كأنهم لم يقيموا {فِيهَا} أي في ديارهم، والجملة قيل: في موضع الحال أي أصبحوا {جَـٰثِمِينَ} مماثلين لمن لم يوجد ولم يقم في مقام قط {إِلا إِنَّ ثَمُودَاْ} وضع موضع المضمر لزيادة البيان، ومنعه من الصرف حفص وحمزة نظراً إلى القبيلة، وصرفه أكثر السبعة نظراً إلى الحي كما قدمنا آنفاً، وقيل: نظراً إلى الأب الأكبر يعني يكون المراد به الأب الأول وهو مصروف / وحينئذٍ يقدر مضاف كنسل وأولاد ونحوه، وقيل: المراد أنه صرف نظراً لأول وضعه وإن كان المراد به هنا القبيلة {كَفرُواْ رَبَّهُمْ} صرح بكفرهم مع كونه معلوماً مما سبق من أحوالهم تقبيحاً لحالهم وتعليلاً لاستحقاقهم الدعاء عليهم بالبعد والهلاك في قوله سبحانه: {أَلاَ بُعْدًا لّثَمُودَ}، وقرأ الكسائي لا غير بالتنوين، وقد تقدم الكلام في شرح قصتهم على أتم وجه.
د. أسعد حومد
تفسير : {ثَمُودَ} (68) - فَكاَنُوا بِسُرْعَةِ زَوَالِهِمْ، وَشُمُولَ هَلاَكِهِمْ، كَأنَّهُمْ لَمْ يُعَمِّرُوا دِيَارَهُمْ، وَلَمْ يُقِيمُوا فِيها. وَقَدْ أَخَذَ العَذابُ ثَمُودَ لأَِنَّهُمْ كَفَرُوا رَبَّهُمْ، وَأَشْرَكُوا بِهِ، وَخَالَفُوا عَنْ أَمْرِهِ، أَلاَ بُعْداً لِثمُودَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ. لَمْ يَغْنَوا فِيها - لَمْ يُقِيمُوا طَويلاً فِي رَغْدٍ. بُعْدا لِثَمُودَ - هَلاَكاً وَسُحْقاً لِثَمُودَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ومادة "غَنِيَ" .. "غِنىً"، أو "غَنَاءً" كلها متساوية؛ لأن الغَنَاء هو الوجود؛ وجود شيء يُغَنِي عن شيء، فالغِنَى هو وجود مال يغنيك عن غيرك، والغناء هو ما نسمعه من المُغَنِّين، والأغنية التي يعجب الإنسان من كلماتها ولحنها، فهو يقيم معها إقامة تطرد ما سواها مما سمع من الكلام على كثرة ما سمع أو قرأ، والغَناء هو للإقامة. والحق سبحانه يقول: {أية : حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلأَمْسِ ..}تفسير : [يونس: 24]. أي: كأنها لم توجد من قبل. وهنا يقول الحق سبحانه: {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ ..} [هود: 68]. أي: لم يقيموا فيها، لأنها صارت حصيداً. ثم يقول الحق سبحانه في نفس الآية: {أَلاَ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفرُواْ رَبَّهُمْ ..} [هود: 68]، وهذه هي حيثية العذاب الذي نزل بهم. وعادة ما تتعدى كلمة "كفر" بالباء، ويقال: كفروا بربهم، ولكن الحق سبحانه يقول هنا: {أَلاَ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفرُواْ رَبَّهُمْ ..} [هود: 68]. والفارق كبير بين المعنيين، فمعنى {كَفرُواْ رَبَّهُمْ} أي: ستروا وجوده، فلا وجود له، ولكن معنى "كفروا بربهم" هو اعتراف بالله الموجود، لكنهم لم يؤمنوا به. وقول الحق سبحانه: {كَفرُواْ رَبَّهُمْ} يرد على الملاحدة الذين لا يقرون بوجود الله، لأن ذنب إنكار وجود الله ليس بعده ذنب، ولا يوجد ما هو أكثر منه في الذنوب. لذلك يقول الحق سبحانه: {.. أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ} [هود: 68]. أي: أنهم يستحقون ما وقع عليهم من إهلاك وطرد من رحمة الله، ولن يعطف عليهم أحد لضخامة ذنبهم. ويأتي الحق سبحانه في الآية التالية بقصة جديدة من قصص الأنبياء، وهي جزء من قصة أبي الأنبياء إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، يقول سبحانه: {وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُـشْرَىٰ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):