Verse. 1544 (AR)

١١ - هُود

11 - Houd (AR)

وَامْرَاَتُہٗ قَاۗىِٕمَۃٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنٰہَا بِـاِسْحٰقَ۝۰ۙ وَمِنْ وَّرَاۗءِ اِسْحٰقَ يَعْقُوْبَ۝۷۱
Waimraatuhu qaimatun fadahikat fabashsharnaha biishaqa wamin warai ishaqa yaAAqooba

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وامرأته» أي امرأة إبراهيم سارة «قائمة» تخدمهم «فضحكت» استبشارا بهلاكهم «فبشرناها بإسحاق ومن وراء» بعد «إسحاق يعقوب» ولده تعيش إلى أن تراه.

71

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱمْرَأَتُهُ } أي امرأة إِبراهيم (سارة) {قَآئِمَةً } تخدمهم {فَضَحِكَتْ } استبشاراً بهلاكهم {فَبَشَّرْنَٰهَا بِإِسْحَٰقَ وَمِن وَرآءِ } بعد {إِسْحَٰقَ يَعْقُوبَ } ولده تعيش إِلى أن تراه.

ابن عبد السلام

تفسير : {قَآئِمَةٌ} تصلي، أو في خدمتهم، أو من وراء الستر تسمع كلامهم. {فَضَحِكَتْ} حاضت يقولون: ضحكت المرأة إذا حاضت. والضحك في كلامهم: الحيض وافق ذلك عادتها، أو لذعرها وخوفها تغيرت عادتها، أو ضحكت: تعجبت سمي به لأنه سبب له، عجبت من أنها وزوجها يخدمانهم إكراماً وهم لا يأكلون، أو من مجيء العذاب إلى قوم لوط وهم غافلون، أو من مجيء الولد مع كبرها وكبر زوجها، أو من إحياء العجل الحنيذ، لأن جبريل ـ عليه السلام ـ مسحه بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه وكانت أمه في الدار أو هو الضحك المعروف قاله الجمهور، ضحكت سروراً بالولد، أو بالسلامة، أو لِما رأت بزوجها من الروع، أو ظناً أن الرسل يعملون عمل قوم لوط. {وَرَآءِ} بعد، أو الوراء ولد الولد "ع"، وخصوها بالبشرى لما اختصت بالضحك، أو كافؤوها بذلك استعظاماً لخدمتها، أو لأن المرأة أفرح بالولد من الرجل.

ابو السعود

تفسير : {وَٱمْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ} وراءَ الستر بحيث تسمع محاورتَهم أو على رؤوسهم للخدمة حسبما هو المعتادُ، والجملةُ حالٌ من ضمير قالوا أي قالوه وهي قائمةٌ تسمع مقالتَهم {فَضَحِكَتْ} سروراً بزوال الخوفِ أو بهلاك أهلِ الفساد أو بهما جميعاً، وقيل: بوقوع الأمرِ حسبما كانت تقولُ فيما سلف، فإنها كانت تقولُ لإبراهيمَ اضمُمْ إليك لوطاً فإني أرى أن العذابَ نازلٌ بهؤلاء القوم، وقيل: ضحكت حاضَتْ، ومنه ضحِكت الشجرةُ إذا سال صمغُها وهو بعيد، وقرىء بفتح الحاء {فَبَشَّرْنَـٰهَا بِإِسْحَـٰقَ} أي عقّبنا سرورَها بسرور أتمَّ منه على ألسنة رسلِنا {وَمِن وَرَاء إِسْحَـٰقَ يَعْقُوبَ} بالنصب على أنه مفعولٌ لما دل عليه قولُه: بشرناها أي ووهبنا لها من وراء إسحاقَ يعقوبَ، وقرىء بالرفع على الابتداء خبرُه الظرف أي من بعد إسحاقَ يعقوبُ مولودٌ أو موجودٌ، وكلا الاسمين داخلٌ في البشارة كيحيـي أو واقعٌ في الحكاية بعد أن وُلدا فسمِّيا بذلك، وتوجيهُ البِشارة هٰهنا إليها مع أن الأصلَ في ذلك إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام وقد وُجِّهت إليه حيث قيل: {أية : فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ } تفسير : [الصافات: 101]{أية : وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلَيمٍ }تفسير : [الذاريات: 28] للإيذان بأن ما بُشّر به يكون منهما ولكونها عقيمةً حريصةً على الولد. {قَالَتْ} استئنافٌ وردَ جواباً عن سؤال مَنْ سأل وقال: فما فعلت إذ بُشِّرت بذلك؟ فقيل: قالت: {يٰوَيْلَتَا} أصلُ الويلِ الخزيُ ثم شاع في كل أمرٍ فظيع، والألفُ مُبْدلةٌ من ياء الإضافةِ كما في يا لهفا ويا عجَبا، وقرأ الحسن على الأصل، وأمالها أبو عمرو، وعاصمٌ، في رواية ومعناه يا ويلتي احضُري فهذا أوانُ حضورِك وقيل: هي ألفُ النُّدبةِ ويوقف عليها بهاء السكْت {ءأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ} بنتُ تسعين أو تسعٍ وتسعين سنةً {وَهَـٰذَا} الذي تشاهدونه {بَعْلِى} أي زوجي، وأصلُ البعلِ القائمُ بالأمر {شَيْخًا} وكان ابنَ مائةٍ وعشرين سنةً، ونصبُه على الحال والعاملُ معنى الإشارةِ وقرىء بالرفع على أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي هو شيخٌ أو خبرٌ بعد خبرٍ، أو هو الخبرُ وبعلي بدلٌ من اسمِ الإشارةِ أو بـيانٌ له، وكلتا الجملتين وقعت حالاً من الضمير في أألد لتقرير ما فيه من الاستبعاد وتعليلِه، أي أألد وكلانا على حالة منافيةٍ لذلك، وإنما قُدّمت بـيانُ حالِها على بـيان حالِه عليه الصلاة والسلام لأن مُباينةَ حالِها لما ذُكر من الولادة أكثرُ، إذ ربما يولد للشيوخ من الشوابِّ، أما العجائزُ داؤُهن عَقامٌ ولأن البشارةَ متوجهةٌ إليها صريحاً، ولأن العكسَ في البـيان ربما يُوهم من أول الأمر نسبةَ المانِع من الولادة إلى جانب إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام وفيه ما لا يخفى من المحذور، واقتصارُ الاستبعادِ على ولادتها من غير تعرضٍ لحال النافلةِ لأنها المستبعَد، وأما ولادةُ ولدِها فلا يتعلق بها استبعادٌ {إِنَّ هَذَا} أي ما ذُكر من حصول الولد من هَرِمَين مثلِنا {لَشَىْء عَجِيبٌ} بالنسبة إلى سنة الله تعالى المسلوكةِ فيما بـين عباده، وهذه الجملةُ لتعليل الاستبعادِ بالنسبة إلى قُدرته سبحانه وتعالى.

القشيري

تفسير : كانت امرأتُه قائمةً بخدمة الأضياف، فضحكت تعَجُّّباً مِنْ أَنْ يكونَ لمثلها في هذه السِّنِّ ولدٌ. وقيل كان سرورُها السلامة. ويحتمل أنها ضحكت تعَجُّباً من امتناع الضيِّفان عن الأكل. أو تَعَجبَتْ من كوْن الملائكة في صورة البشر لَمَّا عَلِمَتْ أنهم ملائكة ويحتمل أنها ضحكت لاستبشارها بالوَلَد وقد بُشِّرَتْ باستحقاقه ومن ورائه يعقوب، ثم أفصَحَتْ عما ينطوي عليه قلبُها من التعجب فقالت: {ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ}! فأحال الملائكة خَلْقَ الوَلَدِ على التقدير: {قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ}؟ فزال موضِعُ التعجب، وقالوا: {رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ} فبقي الدعاء في شريعتنا بآخر الآية حيث يقول الداعي: كما صَلَّيْتَ وباركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. والبركة الزيادة؛ فقد اتصل النَّسْلُ من الخليل، وبنو إسرائيل منهم - وهم خَلْقٌ كثير، والعرب من أولاد إسماعيل - وهم الجَمُّ الغفير.

اسماعيل حقي

تفسير : {وامرأته} سارة بنت هاران بن ناخور وهى ابنة عمه {قائمة} وراء الستر بحيث تسمع محاوراتهم او على رؤسهم للخدمة وكانت نساؤهم لا تحجب كعادة الاعراب ونازلة البوادى والصحراء ولم يكن التبرج مكروها وكانت عجوزا وخدمة الضيفان مما يعد من مكارم الاخلاق والجملة حال من ضمير قالوا اى قالوا لابراهيم لا تخف فى حال قيام امرأته {فضحكت} سرورا بزوال الخوف {فبشرناها باسحق} اى عقبنا سرورها بسرور اتم منه على ألسنة رسلنا واسحاق بالعبرانية الضحاك {ومن وراء اسحق} الوراء فعال ولامه همزة عند سيبويه وابى على الفارسى وياء عند العامة وهو من ظروف المكان بمعنى خلف وقدام فهو من الاضداد وقد يستعار للزمان كما فى هذا المكان. ولمعنى وهبنا لها بعد اسحاق {يعقوب} فهو من عطف جملة على جملة ولا يكون يعقوب على هذا مبشرا به. وقال فى التبيان اى بشروها بانها تلد اسحاق وانها تعيش الى ان ترى ولد الولد وهو يعقوب بن اسحاق والاسمان يحتمل وقوعهما فى البشارة كيحيى حيث سمى فى البشارة قال الله تعالى {أية : انا نبشرك بغلام اسمه يحيى} تفسير : ويحتمل وقوعهما فى الحكاية بعد ان ولد فسميا باسحاق ويعقوب وتوجيه البشارة اليها لا اليه مع انه الاصل فى ذلك للدلالة على ان الولد المبشر به يكون منها ولانها كانت عقيمة حريصة على الولد وكان لابراهيم ولده اسماعيل من هاجر لان المرأة اشد فرحا بالولد. وقال ابن عباس ووهب فضحكت تعجبا من ان يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها وعلى هذا تكون الآية من التقديم والتاخير تقديره وامرأة قائمة فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب فضحكت كما فى بحر العلوم وتفسير ابى الليث. وقال فى التأويلات النجمية هذه البشارة لها ما كانت بشارة تتعلق ببشريتها وحيوانيتها وما كان ضحكها للسرور بحصول الابن الذى هو من زينة الدنيا وانما كان ضحكها لسرور نجاة القوم من العذاب وكانت بشارتها بنبوة ابنها اسحاق بعد ابراهيم ومن وراء اسحاق يعقوب اى بعد اسحاق يكون يعقوب نبيا وتكون النبوة فى عقبهم الى عهد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم فانه يكون من عقب اسماعيل. قال الكاشفى عند قوله تعالى {أية : بالبشرى} تفسير : [در حقايق آورده كه مزده بود بظهور حضرت سيد انبياء از صلب وى بآنكه خاتم بيغمبران وصاحب لواء حمداست وجه بشارت در مقابله اين تواند بودكه بدريرا جنين يسر باشد] شعر : خوش وقت آن بدركه جنين باشدش بسر ساباش ازان صدف كه جنين برورد كهر آبا ازو مكرم وابنا ازو عزيز صلوا عليه ما طلع الشمس والقمر

الطوسي

تفسير : قرأ ابن عباس وحمزة وحفص ويعقوب {فبشرناها} بنصب الباء. الباقون بالرفع. قال ابو علي من رفع فباحد امرين: احدها بالابتداء، والآخر بالظرف على مذهب من رفع وذلك بين. ومن فتح احتمل ثلاثة اشياء: احدها - ان يكون في موضع جر والمعنى فبشرناها باسحاق ويعقوب، وقال ابو الحسن: وهو قوي في المعنى، لانها قد بشرت به قال وفي اعمالها ضعف، لانك فصلت بين الجار والمجرور بالظرف كما لا يجوز مررت بزيد في الدار والبيت عمرو. وقال الرماني لا يجوز ذلك لانه يجب منه العطف على عاملين، وذلك لا يجوز، لأَنه أضعف من العامل الذي قام مقامه وهو لا يجر ولا ينصب. الثاني - بحمله على موضع الجار والمجرور كقول الشاعر: شعر : اذا ما تلاقينا من اليوم او غدا تفسير : وكقراءة من قرأ {حوراً عيناً} بعد قوله {يطاف عليهم} بكذا ومثله قوله: شعر : فلسنا بالجبال ولا الحديدا تفسير : وكقول الشاعر: شعر : جئني بمثل بني بدر لقومهم او مثل اسرة منظور بن سيار اوعامر بن طفيل في مراكبه او حارثاً حين نادى القوم يا جار تفسير : فنصب (عامراً) و (حارثاً) كأنه قال او جئتي بعامر فلما اسقط حرف الجر نصب. الثالث - أن تحمله على فعل مضمر، كأنه قال فبشرناه باسحاق، ووهبنا له يعقوب. قال ابو علي الفارسي: والوجه الاول نص سيبويه في فتح مثله نحو مررت بزيد اول امس وأمس عمرو، وكذلك قال ابو الحسن قال: لو قلت مررت بزيد اليوم وامس عمرو، كان حسناً ولم يحسن الحمل على الموضع على حد مررب بزيد وعمراً، فالفصل فيها ايضا قبيح كما قبح الحمل على الجار وغير الجار، فهذا في القياس مثل الجار في القبح لأن الفعل يصل بحرف العطف وحرف العطف هو الذي يشرك في الفعل، وبه يصل الفعل الى المفعول به، كما يصل الجار فاذا قبح الامران وجب أن تحمل قراءة من قرأ بالنصب على تقدير فعل آخر مضمر يدل عليه (بشرنا). وقيل في معنى قوله {وامرأته قائمة} ثلاثة اوجه: أحدها - انها كانت قائمة بحيث ترى الملائكة فضحكت سروراً بالسلامة وأردف ذلك السرور بما كان من البشارة. والثاني - انها كانت قائمة من وراء الستر تستمع الى الرسل. والثالث - انها كانت قائمة تخدم الاضياف وابراهيم جالس. وقال مجاهد: معنى فضحكت حاضت، قال الفراء: لم أسمع ذلك من ثقة وجدته كتابة قال الكميت. شعر : واضحكت السباع سيوف سعد لقتلى ما دفن ولا ودينا تفسير : يعني بالحيض وقالوا لحرب بن كعب: تقول ضحكت النخلة إذا أخرجت الطلع والبسر، وقالوا الضحك الطلع وسمع من يحكى أضحكت حوضك إذا ملأته حتى فاض، وانشد بعضهم في الضحك بمعنى الحيض قول الشاعر: شعر : وضحك الأرانب فوق الصفا كمثل دم الجوف يوم القا تفسير : وقال قوم: الضحك العجب وانشد لابي ذؤيب. شعر : فجاء بمزج لم يرَ الناس مثله هو الضحك إلا انه عمل النحل تفسير : وقيل في معنى "ضحكت" ثلاثة اقوال: احدها - انها ضحكت تعجباً من حال الاضياف في امتناعهم من اكل الطعام مع أن ابراهيم وزوجته سارة يخدمانهم. وثانيها - قال قتادة: ضحكت تعجباً من حال قوم لوط اتاهم العذاب وهم في غفلة. وثالثها - قال وهب بن منية: انها ضحكت تعجباً من ان يكون لهما ولد، وقد هرما، فعلى هذا يكون في الكلام تقديم وتأخير، كأنه قال فبشرناها باسحاق فضحكت بعد البشارة. قوله {فبشرناها} يعني امرأة ابراهيم سارة باسحاق انها تلده ومن بعد اسحاق يعقوب من ولده فبشرت بنبي بين نبيين، وهو اسحاق أبوه نبي وابنه نبي. وقال الزجاج: انما ضحكت لأنها كانت قالت لابراهيم اضمم لوطاً ابن اخيك اليك فاني أعلم ان سينزل على هؤلاء القوم عذاب فضحكت سروراً لما اتى الأمر على ما توهمت. وقال ابن عباس والشعبي والزجاج يقال لولد الولد هذا ابني من ورائي هو ابن ابني.

الجنابذي

تفسير : {وَٱمْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ} وهى سارة تسمع مكالمتهم {فَضَحِكَتْ} تعجّبت من مكالمتهم او حاضت بعد ما ارتفع حيضها منذ دهرٍ لانّها كانت حينئذٍ ابنة تسعين سنة وابراهيم (ع) ابن عشرين ومائة سنة وقد فسّر ضحكت فى الاخبار بكلّ من المعنيين وهذا من سعة وجوه القرآن {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ} الظّرف حال ممّا بعده {يَعْقُوبَ قَالَتْ} بعد البشارة تعجّباً من الولد بعد سنّ اليأس منه {يَٰوَيْلَتَىٰ} كلمة تعجّب وان كان اصله ان يستعمل فى الشّرّ {أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ} آئسة من الولد {وَهَـٰذَا بَعْلِي شَيْخاً} لا يرجى منه الاستيلاد {إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَةُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ} يفعل بمن استحقّ الاحسان فوق استحقاقه {مَّجِيدٌ} لا ينظر فى احسانه الى استحقاق فكيف ولكم الاستحقاق، وفى الخبر انّه اوحى الله تعالى الى ابراهيم (ع) انّه سيولد لك فقال لسارة فقالت اءلد وانا عجوزٌ؟ - فأوحى الله اليه انّها ستلد ويعذّب اولادها اربعمائة سنة بردّها الكلام علىّ قال: فلمّا طال على بنى اسرائيل العذاب ضجّوا وبكوا الى الله اربعين صباحاً فاوحى الله الى موسى (ع) وهارون (ع) نخلّصهم من فرعون فحطّ عنهم مائةً وسبعين سنة وقال هكذا انتم لو فلعتم لفرّج الله عنّا فامّا اذا لم تكونوا فانّ الامر ينتهى الى منتهاه.

اطفيش

تفسير : {وامْرأتهُ} زوجته سارة بنت هاران بن ناحوراء، بنت عم إبراهيم، والواو للحال، وصاحب الحال واو قالوا {قائمةٌ} من وراء الستر تسمع تحاورهم، أو على رءوسهم مستترة تخدمهم، وإبراهيم قاعد معهم، ففى مصحف ابن مسعود: وامرأته قائمة وهو قاعد {فَضَحِكت} استبشارا بهلاك قوم لوط عليه السلام، هذا مذهب الجمهور، وهو أصح، وأصل الضحك انبساط الوجه من سرور النفس، ويلزم على ذلك خروج صوت من الفم، ويطلق على ذلك الصوت، وسميت الأسنان المقدمة ضواحك بظهورها عند الضحك، وقد يستعمل فى مجرد السرور فى مجرد التعجب. قال فى عرائس القرآن: وقال قتادة: ضحكت من غفلة قوم لوط، وقد قرب منهم العذاب ا هـ. وقيل: ضحكت لزوال الخيفة، إذ كان إبراهيم عليه السلام خائفا فخافت بخوفه. وقال مقاتل، والكلبى: ضحكت من خوفه من ثلاثة رجال، فيما بين خدمه وحشمه وخواصه، وقيل: لموافقة رأيها، وذلك أنها كانت تقول له: اضمم إليك ابن أخيك لوطا، فإنى أعلم أن العذاب نازل بهم، وهذه الأقوال كلها مقبولة حسنة معنى وصناعة. وقيل: ضحكت تعجبا قال: يا عجبا لأضيافنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم، وهم لا يأكلون طعامنا. وقال ابن عباس، ووهب: ضحكت فرحا بالتبشير بالولد، أو تعجبا من ولادتها على كبرها وكبر زوجها، ويرده أنها لم تبشر قبل الضحك بل بعده، بدليل الفاء فى قوله: {فبشرناها} إلا أن تجعل بمعنى الواو، فصح عطف المتقدم بها على المتأخر، أو تجعل لترتيب الأخبار. قال فى عرائس القرآن: وقال مجاهد، وعكرمة: ضحكت حاضت فى الوقت، تقول العرب ضحكت الأرنب إذا حاضت، وهو وارد خلافا لمن أنكره كالفراء، والزجاج، وأبى عبيدة، والراغب قائلا: ليس قول بعض المفسرين ضحكت حاضت تفسير، بل بيان للأمارة، وذلك أنها حاضت فى الوقت لتعلم أن حملها ممكن. وروى أنها قالت لجبريل لما بشرها بالولادة: ما علامة ذلك؟ فأخذ بيده عودا يابسا فجعله بين أصابعه فاهتز واخضر، فقال إبراهيم: هو إذن ذبيح الله، قاله فى عرائس القرآن، ولا بأس بتعدد العلامة، وقرأ محمد بن زياد الأعرابى: فضحكت بفتح الحاء. {فبشَّرْناها} وجهت البشارة إليها، لتعلم أن الولد منها، ولأنها عقيمة مريضة على الولد، ولو بشر به إبراهيم لم تعلم أيكون الولد منها أو من غيرها {بإسْحاقَ} تلده من بطنها {ومِنْ وَراءِ} من بعد {إسْحاقَ يعْقُوبَ} مبتدأ خبره من وراء إسحاق، أى ثابت من وراء إسحاق، وإن قدرنا الخبر كونا خاصا مثل مولد من وراء إسحاق، لم يكن من وراء نائبا عنه، ولا سمى ولا مسمى بخبر، ولا منتقل إليه الضمير. بشرت سارة أنها تعيش حتى ترى ولد ولدها، وقرأ ابن عامر، وحمزة، وحفص بفتح يعقوب على أنه مفعول لمحذوف، أى ووهبنا لها أن من وراء إسحاق يعقوب، أو نهد لها من وراء إسحاق يعقوب، ولا يجوز عندى عطفه على محل قوله: {بإسحاق} لأن محله لا يظهر بفصيح، اللهم إلا أن يحمل على الشذوذ، إذ لا يقال بشرناها إسحاق بالنصب على نزع الخافض إلا شاذا، ولم يشترط ابن جنى إمكان ظهور المحل فى الفصيح، ويجوز عندى عطفه على لفظ إسحاق، فيكون من وراء حال من يعقوب، ولا بأس بالفصل به عندى خلافا للقاضى فى منع العطف على لفظ إسحاق، لعله الفصل. وقيل الوراء ولد الولد، فلبس من الوراء الذى هو ظرف بمعنى خلف، ولو كان الأصل واحدا، فإن ولد الولد خلف الولد، فإضافة وراء إلى إسحاق من حيث إن يعقوب وراء إبراهيم من جهة إسحاق، أى ولد ولده، لا من حيث إن يعقوب ولد ولد إسحاق، لأنه ليس كذلك، وفى ذلك تكلف، والتسمية بإسحاق ويعقوب تحتمل أن تكون مذكورة فى التبشير بأن قالوا لها: إنك ستلدين طفلا يسمى إسحاق ومن ورائه طفل يسمى يعقوب، فعلمت اسميهما من يومئذ، ويحتمل أن لا تذكر فى التبشير، ولكن سميا بالاسمين بعد الولادة، وحكيا فى القرآن بحسب الواقع من التسمية، لا بحسب لفظ التبشير، فإن لفظه على هذا أنك ستلدين طفلا، ومن ورائه طفل.

اطفيش

تفسير : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ} قال ابن مسعود قائِمة وهو قاعد نخدمهم بنحو الإطعام والشراب، ولعل نساءَهم لا تحجب ولا سيما العجائِز وهى عجوز، وقيل قائِمة وراءَ الحجاب تستمع كلامهم والستر اتفاقى، وقيل لوجوب الستر عليهن. وقال ابن إِسحاق: قائِمة تصلى ولا دليل له. وقال المبرد: قائِمة عن الولادة وهو بعيد، ولم تعلم هى ولا إِبراهيم أَنهم ملائِكة ولو علما ما فعلا لأَنهما يعلمان أَن الملائِكة لا تأْكل ولا تشرب، ولا مانع من أَن يعلما من ذلك مع عدم علمهما من قبل أَنهم ملائِكة وقيام المرأَة بأَمر الضيف جائِز غير مكروه على عادة العرب واسمها سارة بشد الراء تسر من رآها لمزيد جمالها، لفظ عربى. أَو سارت بتخفيفها وجر التاءِ فى السطر لفظ عجمى فى هذا الوجه الأَخير وأَصله على هذا يسارت بمثناة تحتية أُسقطت وزيدت فى اسم ابنها حيى بن زكريا فصار يحيى وهو ابنها بوسائط وهى بنت عم إِبراهيم سارة بنت هاران بن ناحور. والواو للحال وصاحبها واو قالوا {فَضحِكَتْ} فرحا بزوال الخوف الذى أَوجسه إِبراهيم عنه وعنها وقد خافت أَيضاً كخوف إِبراهيم أَو لخوفه وفرحا بإِهلاك أَهل الفساد وهم قوم لوط. أَو لذلك كله، وكانت شديدة الإِنكار عليهم وفرحاً بموافقتها أَمر الله عز وجل، إِذ كانت تقول لإِبراهيم فى ما مضى وقبل دخول الملائِكة: اضمم إِليك ابن أَخيك لوطاً فإِن الهلاك ينزل عليهم فضحكت إِذ قال إِنا أُرسِلنا إِلخ، وقيل: لوط ابن أَخى إِبراهيم وقيل ابن خالته ويقال أَخى سارة قيل مصدقاً لكلامها وبعد تمام قولها لإِبراهيم دخل الملائِكة. وكان قولهم ذلك وفرحا بقول الملائِكة حقيقة لهذا أَن يتخذه الله خليلا لما قال: أَلا تأْكلون؟ قالوا: لا نأْكل طعاما إِلا بالثمن. فقال: ثمنه أَن تذكروا الله أَوله وتحمدوه آخره، فقال جبريل وميكائِيل عليهما السلام: لحق لمثل هذا الرجل أَن يتخذه الله خليلا، وقيل نظر جبريل إلى ميكائِيل فقال: لحق إِلخ، والمعنى لو كنا نأْكل لأَكلنا بالثمن، وقيل ضحكت فرحاً بالولد ويرده أَن الضحك وقع قبل علمها بالولد لعطف التبشير بالفاءِ المرتبة، إِلا أَن يتكلف أَنها بمعنى الواو وهو محتاج إِلى دليل، وكذا قول من قال ضحكت تعجباً من التبشير بالولد مع أَنها عجوز وزوجها شيخ، وقيل فى الآية تقديم وتأْخير، وقيل ضحكت تعجباً من خوفه من ثلاثة وهو فى حشمه وخدمه وأَهله وأَنه وحده يغلب أَربعين وقيل مائَة، وقيل تعجباً من غفلة قوم لوط عن قرب العذاب، وقيل ضحكت من حياة الحنيذ بمس الملك عليه، وقيل تعجباً من أَنهم لا يأْكلون مع أَنها أَحسنت خدمتهم، يا عجباً لأَضيافنا نخدمهم بأَنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأْكلون طعامنا وقيل: ضحكت حاضت كقول الشاعر: شعر : وعهدى بسلمى ضاحكا فى لبابة ولم يعد حقا ثديها أَن تحلما تفسير : وفيه أَنه لا يعرف قائِل هذا البيت، ويقال ضحكت السمرة أَى سال علكها ولعله مصنوع وكذا قوله: شعر : وإِنى لآتى العرس عند ظهورها وأَهجرها يوماً إِذا تك ضاحكا تفسير : وجمهور اللغويين أَثبتوا ضحكت بمعنى حاضت. وضحكت الأَرنب حاضت. وفيه أَن المعروف حاضت السمرة، ولعل المفسر الأَول ذكر حاضت إِخبارا بأَنها حاضت بعد كبر السن لا تفسيرا لضحكت، بمعنى حاضت فتوهم الناس أَنه تفسير، ومعنى البيت أَن وصلى بسلمى حال ما حدث لها الحيض فى بدءِ بلوغها دخلت فى جملة نساءِ لبابة، أَى خالصة عما يكدر أَبدانهن من نوائِب الدهر، فإِن لباب كل شىءٍ خالصه، وتحلم الثدى بدت حلمته. واعترض تفسير الضحك بالحيض بأَنه لا يلائِمها تعجبا بعد إِذ قالت: أَأَلد وأَنا عجوز إِلخ لأَنه لو حاضت قبل التبشير لم تتعجب من الولادة لأَن الحيض معيار الولادة، وأُجيب بأَن التعجب من التبشير بالولادة مطلقاً لا بقيد الحيض، وأَنه لا يلزم من الحيض الولادة وأَنها تعجبت لكبر سنها وسن زوجها ولمجىءِ الحيض فى غير أَوانه {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ} ولدته بعد التبشير بسنة وبعد إِسماعيل بأَربع عشرة سنة وبثلاث عشرة قبل وقوعه فى البطن {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} أَى ويعقوب ثابت بالولادة، أَو مولود بعد إِسحاق وهذا متضمن للتبشير بيعقوب على تقدير القول، أَى قائِلين من ورائِه يعقوب مولودا له أَى لإِسحاق أَو ضمن بشر، قال ذكرنا لها إِسحاق ولد ملوحاً بابنه يعقوب بعده وهى مبشرة بولد من بطنها وبولد من ذلك الولد، تعيش حتى تراه وذلك يناسب أَن لها رغبة وحرصاً فى الولادة. شعر : أَحب شىءٍ إِلى الإِنسان ما منعا تفسير : وقدر بعض ويحدث من وراءِ إِسحاق ويعقوب، ويجوز كما هو ظاهر الآية أَن يعقوب ليس من التبشير، لكن أَخبرنا الله أَنه بشرها بإِسحاق وأَخبرنا أَنه يكون منه يعقوب، وقيل وراءَ بمعنى ولد الولد لا على معنى أَن من ولد ولد إِسحاق يعقوب لأَن ولد إِسحاق لا ولد ولده، بل على أَنه وراءَ إِبراهيم من جهة إِسحاق، فهو وراءَ إِسحاق من حيث إِنه وراءَ إِبراهيم، فأُضيف لإِسحاق تقييداً بأَن هذا الوراءَ الذى هو لإِبراهيم معتبر بإِسحاق لا بإِسماعيل، وذلك تكلف يجتنب، وكما بشرت بشر إِبراهيم، كأَنه قيل هذا ولد مبشر به يكون منها فإِنه ينتظر ذلك وزيادة إِذ قال ومن ذريتى إِلا أَنها أَشدُ حرصاً لأَنها لم تلد قط، وهو قد ولد إِسماعيل أَو مع غيره ولو كان أَشد حرصاً منها من حيث قصد الإِمامة لكنه لم يدر فى الوقت أَن هذا الولد إِمام ولو علم بعد ذلك.

الالوسي

تفسير : {وَٱمْرَأَتُهُ} سارة بنت هاران بن ناحور وهي بنت عمه {قَآئِمَةً} في الخدمة كما أخرجه ابن أبـي حاتم عن مجاهد وكانت نساؤهم لا تحتجب لا سيما العجائز منهم، وكانت رضي الله تعالى عنها عجوزاً، وقال وهب: كانت قائمة وراء الستر تسمع محاورتهم، وأخذ منه بعضهم أن تستر النساء كان لازماً، والظاهر أنه لم يكن كذلك لتأخر آية الحجاب، ويجوز أن يقال: إن القيام وراء الستر كان اتفاقياً، وعن ابن إسحاق أنها كانت قائمة تصلي، وقال المبرد: كانت قائمة عن الولد وهو خلاف المشهور في الاستعمال، وأخرج ابن المنذر عن المغيرات قال في مصحف ابن مسعود: (وامرأته قائمة وهو جالس)، وفي «الكشاف» بدل وهو جالس (وهو قاعد)، وعن ابن عطية بدل {وَٱمْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ} (وهي قائمة) ففيه الإضمار من غير تقدم ذكر، وكأن ذلك إن صح للتعويل على انفهام المرجع من سياق الكلام. والجملة إما في موضع الحال من ضمير {قَالُواْ} [70] وإما مستأنفة للإخبار {فَضَحِكَتْ} من الضحك المعروف والمراد به حقيقته عند الكثير، وكان ذلك عند بعضهم سروراً بزوال الخوف عن إبراهيم عليه السلام، والنساء لا يملكن أنفسهم كالرجال إذا غلب عليهن الفرح، وقيل: كان سروراً بهلاك أهل الفساد، وقيل: بمجموع الأمرين، وقال ابن الأنباري: إن ضحكها كان سروراً بصدق ظنها لأنها كانت تقول لإبراهيم: اضمم إليك لوطاً فإني أرى العذاب سينزل بقومه وكان لوط ابن أخيه وقيل: ابن خالته وقيل: كان أخا سارة وقد مر آنفاً أنها بنت عم إبراهيم عليه السلام، وعن ابن عباس أنها ضحكت من شدة خوف إبراهيم وهو في أهله وغلمانه، والذين جاؤوه ثلاثة وهي تعهده يغلب الأربعين، وقيل: المائة، وقال قتادة: كان ذلك من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم، وقال السدي: ضحكت من إمساك الأضياف عن الأكل وقالت: عجبا لأضيافنا نخدمهم بأنفسنا وهم لا يأكلون طعامنا، وقال وهب بن منبه: وروي أيضاً عن ابن عباس أنها ضحكت من البشارة بإسحاق، وفي الكلام على ذلك تقديم وتأخير، وقيل: ضحكت من المعجز الذي تقدم نقله عن جبريل عليه السلام، / ولعل الأظهر ما ذكرناه أولاً عن البعض، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالضحك التبسم ويستعمل في السرور المجرد نحو {أية : مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ}تفسير : ، [عبس: 38-39] ومنه قولهم: روضة تضحك. وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ وغيرهما عن ابن عباس أن ضحكت بمعنى حاضت، وروي ذلك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ومجاهد وعكرمة، وقولهم: ضحكت الأرنب بهذا المعنى أيضاً، وأنكر أبو عبيدة وأبو عبيد والفراء مجيء ضحك بمعنى حاض، وأثبت ذلك جمهور اللغويين، وأنشدوا له قوله: شعر : وضِحْكُ الأرانب فوق الصفا كمثل دم الجوف يؤم اللقا تفسير : وقوله: شعر : وعهدي بسلمى ضاحكا في لبابة ولم يعد حقا ثديها أن تحلما تفسير : وقوله: شعر : إني لآتي العِرس عند طهورها وأهجرها يوماً إذا تك ضاحكا تفسير : والمثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. نعم قال ابن المنير ((إنه يبعد الحمل على ذلك هنا قولها: {أية : أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ} تفسير : [هود: 72] الخ فإنه لو كان الحيض قبل البشارة لما تعجبت إذ لا عجب في حمل من تحيض، والحيض في العادة معيار على إمكان الحمل)) ودفع بأن الحيض في غير أوانه مؤكد للتعجب أيضاً، ولأنه يجوز أن تظن أن دمها ليس بحيض بل استحاضة فلذا تعجبت. وقرأ محمد بن زياد الأعرابـي من قراء مكة {فضحكت} بفتح الحاء، وزعم المهدوي أنه غير معروف وأن ضحك بالكسر هو المعروف، ومصدره ضحكاً وضحكاً بسكون الحاء وفتح الضاد وكسرها، وضحكاً وضحكاً بكسر الحاء مع فتح الضاد وكسرها، والظاهر أن هذه مصادر ضحك بأي معنى كان، ويفهم من «مجمع البيان» أن مصدر ضحك بمعنى حاضت إنما هو ضحكا بفتح الضاد وسكون الحاء، ولم نر هذا التخصيص في غيره، وعن بعضهم أن فتح الحاء في الماضي خصوص بضحك بمعنى حاض، وعليه فالقراءة المذكورة تؤيد تفسير ضحكت على قراءة الجمهور بحاضت. {فَبَشَّرْنَـٰهَا بِإِسْحَـٰقَ} قيل: أي عقبنا سرورها بسرور أتم منه على ألسنة رسلنا {وَمِن وَرَآء إِسْحَـٰقَ يَعْقُوبَ} بالنصب، وهي قراءة ابن عامر وحمزة وحفص وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما على أنه منصوب بتقدير فعل يفسره ما يدل عليه الكلام أي ووهبنا لها من وراء إسحاق يعقوب، ورجع ذلك أبو علي، واعترضه البعض بأنه حينئذ لا يكون ما ذكر داخلاً تحت البشارة، ودفع بأن ذكر هذه الهبة قبل وجود الموهوب بشارة معنى، وقيل: هو معطوف على محل {بِإِسْحَـٰقَ} لأنه في محل نصب، واعترض أنه إنما يتأتى العطف على المحل إذا جاز ظهور المحل في فصيح الكلام كقوله: شعر : ولسنا بالجبال ولا الحديدا تفسير : وبشر لا تسقط باؤه من المبشر به في الفصيح. وزعم بعضهم أن العطف على {بِإِسْحَـٰقَ} على توهم نصبه لأنه في معنى وهبنا لها إسحاق فيكون كقوله: شعر : (مشائيم) ليسوا مصلحين عشيرة ولا ناعب إلا ببين غرابها تفسير : إلا أنه توهم في هذا وجود الباء في المعطوف عليه على عكس ما في الآية الكريمة، ويقال لمثل هذا: عطف التوهم، ولا يخفى ما في هذه التسيمة هنا من البشاعة على أن هذا العطف شاذ لا ينبغي التخريج عليه مع وجود غيره، وبهذا اعترض على الزمخشري من حمل كلامه حيث قال: ((وقرىء بالنصب كأنه قيل: وهبنا لها إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب على طريقة قوله: شعر : مـشـائـيـم )) تفسير : البيت عليه لما أنه الظاهر منه، وقال في الكشف أراد أنه عطف معنوي ومثله شائع مستفيض في العطف والإضمار على شريطة التفسير وغيرهما، وإنما شبهه بقوله: شعر : ولا نــاعـب تفسير : تنبيهاً على أن ذلك مع بعده لما كان واقعاً فهذا أجدر، والغرض من التشبيه أن غير الموجود في اللفظ جعل بمنزلته وأعمل، ولا يخفى أنه خلاف المتبادر من عبارته، وقيل: إنه معطوف على لفظ {إِسْحَـٰقَ} وفتحته للجر لأنه غير مصروف للعلمية والعجمة، وعلى هذا دخوله في البشارة ظاهر إلا أنه قيل عليه: إنه يلزمه الفصل بين نائب الجار ومجروره وهو أبعد منه بين الجار ومجروره، وفي «البحر» ((أن من ذهب إلى أنه معطوف على ما ذكر فقوله ضعيف لأنه لا يجوز الفصل بالظرف أو المجرور بين حرف العطف ومعطوفه المجرور، فلا يجوز مررت بزيد اليوم وأمس عمرو فإن جاء ففي شعر، فإن كان المعطوف منصوباً أو مرفوعاً ففي جواز ذلك خلاف نحو قام زيد واليوم عمرو وضربت زيداً واليوم عمراً))، وقرأ الحرميان والنحويان وأبو بكر {يعقوب} بالرفع على الابتداء، {وَمِن وَرَآء} الخبر كأنه قيل ومن وراء إسحاق يعقوب كائن أو موجود أو مولود ـ قال النحاس: والجملة حال داخلة في البشارة أي فبشرناها بإسحاق متصلاً به يعقوب. وأجاز أبو علي أن يرتفع بالجار والمجرور كما أجازه الأخفش، وقيل: إنه جائز على مذهب الجمهور أيضاً لاعتماده على ذي الحال، وتعقب بأنه وهم لأنه الجار والمجرور إذا كان حالاً لا يجوز اقترانه بالواو فليتدبر. وجوز النحاس أيضاً أن يكون فاعلاً بإضمار فعل تقديره ويحدث من وراء إسحاق يعقوب. قال ابن عطية: وعلى هذا لا يدخل في البشارة، وقد مر ما يعلم منه الجواب، و {وَرَآءِ} هنا بمعنى خلف وبذلك فسرها الراغب وغيره هنا، وهو رواية عن ابن عباس، وفي رواية أخرى عنه تفسيرها بولد الولد وهو أحد معانيها كما في «الصحاح»، و«القاموس»، وبذلك قال الشعبـي، واختاره أبو عبيدة. واستشكل بأن يعقوب ولد إسحاق عليه السلام لصلبه لا ولد ولده، ولدفع ذلك قال الزمخشري فيما نقل عنه: إن وجه هذا التفسير أن يراد بيعقوب أولاده كما يقال: هاشم ويراد أولاده فكأنه قيل: من ولد ولد إسحاق أولاد يعقوب، ويتضمن ذلك البشارة بيعقوب من طريق الأولى، وقيل: وجه ذلك أنه سمي ولد إسحاق وراء بالنسبة إليها أي وراؤها من إسحاق كأنهم بشروها بأن تعيش حتى ترى ولد ولدها، أو بأن يولد لولدها ولد، قيل: وهذا أقرب، والمنقول عن الزمخشري أظهر، والمعول عليه تفسيره بمعنى خلف إذ في كلا الوجهين تكلف لا يخفى، والاسمان يحتمل وقوعهما في البشارة كما في قوله تعالى: {أية : نُبَشّرُكَ بِغُلَـٰمٍ ٱسْمُهُ يَحْيَىٰ } تفسير : [مريم: 7] وهو الأظهر. وروي عن السدي. ويحتمل أنها بشرت بولد وولد ولد من غير تسمية ثم سميا بعد الولادة، وتوجيه البشارة إليها مع أن الأصل في ذلك إبراهيم عليه السلام، وقد وجهت إليه في آيتي الحجر والذاريات للإيذان بأن ما بشر به يكون منهما ولكونها عقيمة حريصة على الولد وكانت قد تمنته حينما ولد لهاجر إسماعيل عليه السلام.

الواحدي

تفسير : {وامرأته} سارة {قائمة} وراء السِّتر تتسمَّع إلى الرُّسل {فضحكت} سروراً بالأمن حيث قالوا: {إنا أُرسلنا إلى قوم لوط} ، وذلك أنَّها خافت كما خاف إبراهيم عليه السَّلام، فقيل لها: يا أيتها الضَّاحكة ستلدين غلاماً، فذلك قوله: {فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق} أَيْ: بعده {يعقوب} [عليهما السَّلام]. وذلك أنَّهم بشَّروها بأنَّها تعيش إلى أن ترى ولد ولدها. {قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز} وكانت بنت تسع وتسعين سنةً {وهذا بعلي شيخاً} وكان ابن مائة سنة [واثنتي عشرة سنة] {إنَّ هذا} الذي [تذكرون] من ولادتي على كبر سنِّي وسنِّ بعلي {لشيء عجيب} معجب. {قالوا أتعجبين من أمر الله} قضاء الله وقدره {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت} يعني: بيت إبراهيم عليه السَّلام، فكان من تلك البركات أنَّ الأسباط، وجميع الأنبياء كانوا من إبراهيم وسارة، وكان هذا دعاءً من الملائكة لهم، وقوله: {إنّه حميدٌ} أَيْ: محمودٌ في أفعاله {مجيد} كريمٌ. {فلما ذهب عن إبراهيم الروع} الفزع {وجاءته البشرى} بالولد {يجادلنا} أَيْ: أقبل وأخذ يجادل رسلنا {في قوم لوط} وذلك أنَّهم لما قالوا لإِبراهيم عليه السَّلام: {أية : إنَّا مهلكو أهلِ هذه القرية} تفسير : قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا، فما زال ينقص حتى قال فواحدٌ؟ قالوا لا، فاحتجَّ عليهم بلوط، و {أية : قال: إنَّ فيها لوطاً قالوا: نحن أعلم..} تفسير : الآية. فهذا معنى جداله، وعند ذلك قالت الملائكة: {يا إبراهيم أعرض عن هذا} الجدال، وخرجوا من عنده فأتوا قرية قوم لوطٍ.

د. أسعد حومد

تفسير : {قَآئِمَةٌ} {فَبَشَّرْنَاهَا} {بِإِسْحَاقَ} (71) - وَكَانَتِ امْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ (سَارَةُ) وَاقِفَةً وَهِيَ تَقُومُ بِخِدْمَةِ الضُّيُوفِ، فَضَحِكَتِ اسْتِبْشَاراً بِهَلاَكِ قَوْمِ لُوطٍ لِكَثْرَةِ فَسَادِهِمْ، فَبَشَّرَتْهَا المَلاَئِكَةُ بِأَنَّهَا سَيُولدُ لَهَا وَلَدٌ اسْمُهُ إِسْحَاقُ، ثُمَّ يَكُونُ لإِسْحَاقَ خَلَفٌ، فِي حَيَاتِها وَحَيَاةِ زَوْجِهَا، وَهُوَ يَعْقُوبُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فعندما كانت أمرأته قائمة على خدمة الضيوف، وسمعت كلام الملائكة اطمأنت على أنه لا عذاب على قومهم، وتحققت فراستها فضحكت فأزادها الله سروراً، وبشَّرتها الملائكة بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب. فبعد دفع العذاب، وبيان أمر العذاب لقوم آخرين مجرمين، تأتي البشارة بتحقيق ما كان إبراهيم عليه السلام وزوجه يصبوان إليه، وإن كان أوانها قد فات؛ لأن زوجة إبراهيم كانت قد بلغت التسعين من عمرها، وبلغ هو المائة والعشرين عاماً. وفي هذا امتنان على إبراهيم بمجيء ابن الابن أيضاً، وكذلك يمتن الله سبحانه على عباده حين يقول: {أية : وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً ..}تفسير : [النحل: 72]. ولذلك قال الحق سبحانه: {.. فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71]. فالإنسان يحب أن يكون له ابن، ويحب أكثر أن يرى ابن ابنه، لأن هذا يمثل امتداداً له. وهكذا توالت البشارات، فقد أعلنت الملائكة أنها جاءت لتعذب قوم لوط، هؤلاء الذين اختلف معهم إبراهيم عليه السلام؛ لما جاءوا به من الفواحش، وكذلك لأن إبراهيم عليه السلام وامرأته قد علما أنهما لم يأتيا بأي أمر يغضب الله تعالى. والثالثة من البشارات هي الغلام، وكان ذلك حُلْماً قديماً عند امرأة إبراهيم عليه السلام لأنها عاقر، واستقبلت امرأة إبراهيم البشارة الأولى بالضحك، واستقبلت البشارة بالابن بالدهشة. وهذا ما يقول فيه الحق سبحانه: {قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ ...}.