Verse. 1548 (AR)

١١ - هُود

11 - Houd (AR)

اِنَّ اِبْرٰہِيْمَ لَحَلِيْمٌ اَوَّاہٌ مُّنِيْبٌ۝۷۵
Inna ibraheema lahaleemun awwahun muneebun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن إبراهيم لحليم» كثير الأناة «أوَّاهٌ مُنيب» رجّاع، فقال لهم أتهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن؟ قالوا لا، أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن؟ قالوا لا، قال أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنا؟ قالوا لا، قال أفتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمنا؟ قالوا لا، قال أفرأيتم إن كان فيها مؤمن واحد قالوا لا، إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها إلخ.

75

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ إِبْرٰهِيمَ لَحَلِيمٌ } كثير الأناة {أَوَّٰهٌ مُّنِيبٌ } رَجَّاع، فقال لهم: أتهلكون قرية فيها ثلثمائة مؤمن؟ قالوا لا قال: أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن؟ قالوا لا قال: أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمناً؟ قالوا لا قال: أفتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمناً؟ قالوا لا، قال: أفرأيتم إِن كان فيها مؤمن واحد؟ قالوا: لا، قال: { أية : قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطَاً قَالُوْا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا } تفسير : [32:29] الخ.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ} وُصِفَ عليه السلام بالحِلْمِ، لأنه لم يغضَبْ قطُّ لنفسه إِلاَّ أَنْ يغضب للَّه، وأمْرُهُ بالإِعراض عن المُجَادلة يقتضي أنها إِنَّما كانَتْ في الكَفَرَةِ، حرصاً على إِسلامهم، و{أَمْرُ رَبِّكَ} واحدُ الأمور، أي: نفذ فيهم قضاؤُهُ سبحانه، وهذه الآية مقتضيةٌ أنَّ الدعاء إِنما هو أنْ يوفِّق اللَّه الداعِيَ إِلى طَلَب المَقْدور، فأما الدُّعاء في طَلَبِ غير المقدورِ، فغير مُجْدٍ ولا نافع. * ت *: والكلام في هذه المسألة متَّسعٌ رَحْبٌ، ومن أحسن ما قيل فيها قولُ الغَزَّالِيِّ في «الإِحياء»: فإِنْ قلْتَ: فما فائدةُ الدُّعاءِ، والقَضَاءُ لا يُرَدُّ؟ فالجوابُ: أَنَّ من القضاءِ رَدَّ البلاءِ بالدعاءِ، فالدعاءُ سَبَبٌ لردِّ البلاء، وٱستجلابِ الرحمة؛ كما أن التُّرْسَ سبَبٌ لردِّ السهم، والماء سبَبٌ لخروجِ النباتِ، انتهى. وقد أطال في المسألة، ولولا الإِطالة لأَتَيْتُ بِنُبَذٍ يثلج لها الصِدْرُ، وخرَّجَ الترمذيُّ في «جامعه» عن أبي خزامة، واسمه رِفَاعَةُ، عن أبيه، قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رقًّى نَسْتَرْقِيهَا، وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ، وتُقَاةً نَتَّقِيهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّه شَيْئاً؟ قَالَ: «هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ»، قال أبو عيسَى: هذا حديثٌ حسن، وفي بعض نُسَخِهِ: حسنٌ صحيحٌ، انتهى. فليس وراء هذا الكلام من السيِّد المعصوم مرمًى لأَحدٍ، وتأمَّل جواب الفارُوق لأبِي عُبَيْدة، حِينَ هَمَّ بالرجوعِ مِنْ أجْلِ الدخول علَى أرْضٍ بها الطاعُونُ، وهي الشام.

السيوطي

تفسير : أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ الحلم يجمع لصاحبه شرف الدنيا والآخرة، ألم تسمع الله وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بالحلم فقال ‏ {‏إن إبراهيم لحليم أوّاه منيب‏} ‏‏. وأخرج أبو الشيخ عن ضمرة رضي الله عنه قال‏:‏ الحلم ارفع من العقل، لأن الله عز وجل تسمى به‏. وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن ميمون رضي الله عنه قال‏:‏ الأوّاه الرحيم، والحليم الشيخ. وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن الحسن رضي الله عنه في قوله ‏ {‏إن إبراهيم لحليم أوّاه منيب‏}‏ قال‏:‏ كان إذا قال‏:‏ قال لله، وإذا عمل عمل لله، وإذا نوى نوى لله‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ المنيب المقبل إلى طاعة الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال‏:‏ المنيب إلى الله المطيع لله الذي أناب إلى طاعة الله وأمره، ورجع إلى الأمور التي كان عليها قبل ذلك‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال‏:‏ المنيب المخلص في عمله لله عز وجل.

ابو السعود

تفسير : {إِنَّ إِبْرٰهِيمَ لَحَلِيمٌ} غيرُ عَجولٍ على الانتقام ممن أساء إليه {أَوَّاهٌ} كثيرُ التأوّه على الذنوب والتأسفِ على الناس {مُّنِيبٌ} راجعٌ إلى الله تعالى والمقصودُ بتعداد صفاتِه الجميلةِ المذكورةِ بـيانُ ما حَمله عليه السلام على ما صدر عنه من المجادلة. {يا إِبْرَاهِيمَ} أي قالت الملائكةُ: يا إبراهيمُ {أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا} الجدالِ {إِنَّهُ} أي الشأنَ {قَدْ جَاء أَمْرُ رَبّكَ} أي قَدَرُه الجاري على وفق قضائِه الأزليِّ الذي هو عبارةٌ عن الإرادة الأزليةِ والعنايةِ الإلٰهيةِ المقتضيةِ لنظام الموجوداتِ على ترتيب خاصَ حسب تعلُّقِها بالأشياء في أوقاتها، وهو المعبّر عنه بالقدر {وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} لا بجدال ولا بدعاء ولا بغيرهما. {وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً} قال ابن عباس رضي الله عنهما: انطلَقوا من عند إبراهيمَ عليه السلام إلى لوط عليه السلام وبـين القريتين أربعةُ فراسخَ ودخلوا عليه في صور غِلمانٍ مُرْدٍ حسانِ الوجوه فلذلك {سِىء بِهِمْ} أي ساءه مجيئُهم لظنه أنهم أناسٌ فخاف أن يقصِدهم قومُه ويعجِزَ عن مدافعتهم، وقرأ نافعٌ وابن عامر، والكسائي وأبو عمرو: سيء وسيئت بإشمام السينِ الضمَّ. روي أن الله تعالى قال للملائكة: «لا تُهلكوهم حتى يشهد عليهم لوطٌ أربعَ شهادات» فلما مشى معهم منطلقاً بهم إلى منزله قال لهم: أما بلغكم أمرُ هذه القريةِ؟ قالوا: وما أمرُها؟ قال: أشهد بالله إنها لشرُّ قريةٍ في الأرض عملاً، يقول ذلك أربعَ مراتٍ فدخلوا معه منزلَه ولم يعلم بذلك أحدٌ فخرجت امرأتُه فأخبرت به قومَها وقالت: إن في بـيت لوطٍ رجالاً ما رأيتُ مثلَ وجوهِهم قط {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} أي ضاق بمكانهم صدرُه أو قلبُه أو وسعُه وطاقتُه وهو كنايةٌ عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة المكروهِ والاحتيال فيه، وقيل: ضاقت نفسُه عن هذا الحادثِ، وذِكرُ الذرعِ مثلٌ وهو المساحة، وكأنه قدْرُ البدنِ مجازاً أي إن بدنَه ضاق قدرُه من احتمال ما وقع، وقيل: الذراعُ اسمٌ للجارحة من المِرْفق إلى الأنامل، والذرْعُ مدُّها، ومعنى ضيقِ الذرع في قوله تعالى: {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} قصرُها كما أن معنى سعتِها وبسطتها طولُها، ووجهُ التمثيلِ بذلك أن القصيرَ الذراعِ إذا مدها ليتناول ما يتناول الطويلُ الذراعِ تقاصر عنه وعجِز عن تعاطيه، فضُرب مثلاً للذي قصُرت طاقتُه دون بلوغِ الأمر {وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} شديدٌ، من عصَبه إذا شدّه.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ}[75] قال: إن الله تعالى أشرفه على حركة النفس الطبيعية وسكونها، ولم يشرفه على علمه، لأنه ممحو عنه أو مثبت عليه، لئلا يسقط الخوف والرجاء عن نفسه، فكان إذا ذكره تأوه منه وسكت عن مسألة علم الخاتمة إذ لم يكن له مع الله عزَّ وجلَّ اختيار. ثم قال سهل: إن الخوف رجل وإن الرجاء أنثى، ولو قسم ذرة من خوف الخائفين على أهل الأرض لسعدوا بذلك. فقيل له: فكم يكون مع الخائفين هكذا؟ فقال: مثل الجبل الجبل.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ}. والإشارة فيه أنه كان يقَابِل ما وَرَدَ على ماله ونفْسِه وولده بالاحتمال، ولمَّا كان حقُّ الحقِّ في حديثِ قوم لوط أخَذَ في الجِدالِ إلى أن أبَانَ له سلامةَ لوط - عليه السلام - وقال الله سبحانه:- قوله جلّ ذكره: {يَٰإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} يا إبراهيم أعْرِضْ عن هذا فإنَّ الحُكْمَ بعذابِهم قد نَزَل، ووقتُ الانتقامِ منهم قد حصل.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان ابراهيم لحليم} غير عجول على الانتقام ممن اساء اليه {اواه} كثير التأوه على الذنوب والتأسف على الناس. وفى ربيع الابرار معنى التأوه الدعاء الى الله بلغة توافق النبطية {منيب} راجع الى الله تعالى بما يجب ويرضى اى كان جداله بحلم وتأوه عليهم فان الذى لا يتعجل لفى مكافأة من يؤذيه يتأوه اى يقول أوه وآه اذا شاهد وصول الشدائد الى الغير وانه مع ذلك راجع الى الله فى جميع احواله اى ماكان بعض احواله مشوبا بعلة راجعة الى حظ نفسه بل كان كله لله فتبين ان رقة القلب حملته على المجادلة فيهم رجاء ان يرفع عنهم العذاب ويمهلوا لعلهم يحدثون التوبة والانابة كما حملته على الاستغفار لابيه. يقول الفقير دلت الآية على ان المجادلة وقعت فى قوم لوط ودلت التفاسير على انها وقعت فى لوط نفسه والمؤمنين معه ولا تنافى بينهما فان عموم الرحمة التى حملته عليها نشأة الانبياء عليهم السلام لا يميز بين شخص وشخص فان الامة بالنسبة الى النبى كالاولاد بالنسبة الى الاب وكفرهم لا يرفع الرحمة فى حقهم ويدل عليه حال نوح مع ابنه كنعان كما وقفت عليه فيما سبق وانما مجيئ البشرى فى حق قومه فقط فبقى الالم فى حق الغير على حاله واتصال القرابة بين ابراهيم ولوط يقتضى ان يكون قوم لوط فى حكم قوم ابراهيم فافهم

الطوسي

تفسير : هذا إخبار من الله تعالى عن حال ابراهيم، وصفه بانه كان اوّاها. وقيل في معناه ثلاثة اقوال: احدها - قال الحسن: الاوّاه الرحيم. وقال مجاهد هو الرّجاع، وقال الفراء: هو كثير الدعاء. وقال قوم: هو المتأوه. وقال قوم: هو الرّجاع المتأوه خوفاً من العقاب، ولمثل ذلك حصل له الامان لتمكين الاسباب الصارفة عن العصيان. و (الحليم) هو الذي يمهل صاحب الذنب، فلا يعاجله بالعقوبة. وقيل: كان ابراهيم ذا احتمال لمن آذاه وخنى عليه لا يتسرع الى المكافأة، وان قوي عليه. والاناة السكون عند الحال المزعجة عن المبادرة، وكذلك التأني: التسكن عند الحال المزعجة من الغضب، ويوصف الله تعالى بانه حليم من حيث لا يعاجل العصاة بالعقاب الذي يستحقونه لعلمه بما في العجلة من صفة النقص. و (المنيب) هو الراجع الى الطاعة عند الحال الصارفة، ومنه قوله {أية : وأنيبوا إلى ربكم}تفسير : والتوبة الانابة، لانها رجوع الى حال الطاعة، وكون ابراهيم منيباً الى طاعة الله لا يدل على انه كان عاصياً قبل ذلك، بل انه يفيد أنه كان يرجع الى طاعته في المستقبل، وان كان على طاعته أيضاً فيما مضى، وقال ابو علي: كان يرجع الى الله في جميع أموره ويتوكل عليه.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ} غير عجول على المسيء بالمؤاخذة وبالدّعاء عليه {أَوَّاهٌ} كثير الدّعاء {مُّنِيبٌ} راجع الى الله فى كلّ ما يرى.

الهواري

تفسير : قوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ}. ذكر بعضهم قال: الأَوَّاهُ: الرحيم، والمنيب: التائب. وقال بعضهم: الأوّاه: الدّعّاء، والمنيب: المخلص لله المصلّي. وقال ابن مسعود: الأواه: الرحيم. وقال مجاهد: أواه منيب: فقيه مؤمن، وقال بعضهم: الموفق. قوله: { يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} قال الكلبي: سأل إبراهيم ربه ألا يهلك لوطاً وأهله، وأن يعفو عن قوم لوط، فقيل له: {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} قال: { إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ}. قوله: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً} قال بعضهم: سيء بقومه الظن، وضاق بأضيافه الذرع. أي سيء بقومه الظن لما كانوا يفعلون من الفاحشة، وضاق بأضيافه الذرع مخافة عليهم منهم. وفي تفسير الحسن: سيء بهم، أي: ساءه دخولُهم عليه لما يتخوّفه عليهم من قومه، وضاق بهم ذرعاً. { وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} أي: شديد في تفسير الحسن وغيره. وقال الحسن: العذاب الذي أخبر أنه نازل بهم. وقال الكلبي: ساءت جَيئتهم، وضاق بهم ذرعاً، أي: لم يدرِ أين ينزلهم. قال: وكان قوم لوط لا يُؤوون ضيفاً بليل، وكانوا يعترضون من يمرّ بالطريق نهاراً للفاحشة؛ فلما جاءت الملائكة لوطاً حين أمسوا كرههم ولم يستطع دفعهم فقال هذا يوم عصيب، أي شديد.

اطفيش

تفسير : {إنَّ إبْراهِيمَ لحليمٌ} صبور لا يعجل بالانتقام مما أساء إليه وصف بالحلم لأنه لم يغضب قط لنفسه بل الله {أوَّاهٌ} كثير التأوه من الذنوب، ومر فيه كلام {مُنيبٌ} راجع إلى الله سبحانه وتعالى، وعن مجاهد: فقيه مؤمن، والمراد من وصفه بذلك بيان حامله على الجدال، وهو رقة قلبه، وفرط رحمته كما حمله ذلك على الاستغفار لأبيه، ولما أكثر الكلام والسؤال فى قوم لوط قالت الملائكة: {يا إبْراهِيم أعْرِض عَنْ هَذا}.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ} صبور لا يرغب فى الانتقام فهو يحب تأْخير العذاب عنهُم لعلهم يؤمنون {أَوَّاهٌ} كثير التوجع عن الذنوب والتأَسف عن الناس لذنوبهم {مُنِيبٌ} راجع إلى الله عن كل شىءٍ، وقوله إِن إِبراهيم إِلخ، بيان لحامله على المجادلة، وهو شدة رأْفته ومن تكريره معهم أَنه قال أَتهلكون قرية فيها ثلاثمائَة مؤْمن؟ قالوا: لا. قال: فقرية فيها مائَتا مؤْمن؟ قالوا: لا. قال: فأَربعون؟ قالوا: لا. قال: فأَربعة عشر؟ قالوا: لا. قال: فواحد؟ قال: لا. قال: إِن فيها لوطاً. وعن حذيفة أَرأَيتم إِن كان فيها خمسون من المسلمين أَتهلكونها؟ قالوا: لا. قال: فثلاثون؟ قالوا: لا قال: فعشرون؟ قالوا: لا. قال: فعشرة؟ أَو قال فخمسة ـ شك الراوى، قالوا: لا. قال: فواحد؟ قالوا: لا. قال: إِن فيها لوطاً. قالوا: نحن أَعلم بمن فيها، وذلك جدال بنفى العذاب، وهم قالوا: نحن أَعلم منك بمن لا يستحق العذاب وهم لوط وأَهله إِلا امرأَته، كما فى آية أُخرى وبمن يستحقه، وقيل الجدال طلب الشفاعة، وقيل سؤَاله العذاب واقع لا محالة أَم على سبيل التخويف ليرجعوا، ولما طال جداله قالت له الملائِكة بأَمر الله.

الالوسي

تفسير : {إِنَّ إِبْرٰهِيمَ لَحَلِيمٌ} غير عجول على الانتقام إلى المسيء إليه {أَوٰهٌ} كثير التأوه من الذنوب والتأسف على الناس {مُّنِيبٌ} راجع إلى الله تعالى، والمقصود من وصفه عليه السلام بهذه الصفات المنبئة عن الشفقة ورقة القلب بيان ما حمله على ما صدر عنه من المجادلة، وحمل الحلم على عدم العجلة والتأني في الشيء مطلقاً، وجعل المقصود من الوصف بتلك الصفات بيان ما حمله على المجادلة وإيقاعها بعد أن تحقق ذهاب الروع ومجيء البشرى لا يخفى حاله.

د. أسعد حومد

تفسير : {إِبْرَاهِيمَ} {أَوَّاهٌ} (75) - وَيَصِفُ اللهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ بِأَنَّهُ رَجُلٌ حَلِيمٌ كَثيرُ التَّأَوُّهِ، وَكَثيرُ الإِنَابَةِ إِلى اللهِ، وَالتَّسْلِيمِ لأَِمْرِهِ وَقَضَائِهِ. أَوَّاهٌ - كَثيرُ التَّأَوُّهِ مِنْ خَوْفِ اللهِ. حَليمٌ - مُتَأَنٍّ غَيْرُ عَجُولٍ. مُنِيبٌ - رَاجِعٌ إِلى رَبِّهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : إذن: فالعلة في الجدال أنه حليم لا يُعجِّل بالعقوبة، وأوَّاه؛ أي: يتأوه من القلب، والتأوه رقة في القلب، وإن كان التأوه من الأعلى فهذا يعني الخوف من ألا يكون قد أدى حق الله تعالى، وإن كان التأوه للأقل فهو رحمة ورأفة. ولذلك فقد طلب إبراهيم عليه السلام من الله تعالى تأجيل العذاب لقوم لوط لعلهم يؤمنون، وتأوُّههُ هنا لله تعالى، وعلى هؤلاء الجهلة بما ينتظرهم من عذاب أليم. وقال الحق سبحانه في صفات إبراهيم أنه "منيب" أي: يرجع إلى الحكم وإلى الحق في قضاياه. ألم يَقُلْ الحق سبحانه في موضع آخر من كتابه العزيز: {أية : وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ ..}تفسير : [التوبة: 114]. وبعد أن بحث إبراهيم عليه السلام عن الحق، وأناب إليه، يبين لنا الله سبحانه وتعالى مظهرية الإنابة في قوله تعالى: {أية : فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ..}تفسير : [التوبة: 114]. وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها والتي أوضحت تأوه إبراهيم لله عز وجل وتأوهه رحمة بهؤلاء الذين لم يؤمنوا، وهم قوم لوط، وأيضاً كانت حجة إبراهيم - عليه السلام - في الجدال ما قاله الحق سبحانه في سورة العنكبوت: {أية : وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ قَالُوۤاْ إِنَّا مُهْلِكُوۤاْ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ * قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً ..}تفسير : [العنكبوت: 31-32]. وكان سؤال إبراهيم للملائكة: كيف تُهلكون أهل هذه القرية وفيهم من هو يؤمن بالله وعلى رأسهم نبي من الله هو لوط عليه السلام، وردت عليه الملائكة: {أية : .. نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ}تفسير : [العنكبوت: 32]. وكأن إبراهيم خليل الرحمن يعلم أن وجود مؤمنين مع الكافرين في قرية واحدة، يبيح له الجدال عن أهل القرية جميعاً. ويتلقى إبراهيم الرد هنا في سورة هود في الآية التالية: {يَٰإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {مُّنِيبٌ} معناه تائبٌ.

النسائي

تفسير : قوله تعالى:{مُّنِيبٌ} [75] 264- أنا عبد الحميد بن محمد، نا مخلد، نا مالك بن مِغْول، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه قال: حديث : لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخله المسجد ورجل يقرأ وآخر يدعو، قال: ثم خرج الليلة المُقبلة فلقيته فأخذ بيدي وقد أضاء المسجد، فسمعنا صوتا فقلت: يا رسول الله، أتراه مُرَائيا؟ قال: "لا، بل مؤمن مُنيب، بل مؤمن مُنيب ".

همام الصنعاني

تفسير : 1224- حدثنا عبد الرزاق، عَنْ محمد بن مسلم، عن عَمْرو بن دينار، أن عبيد بن عمير، كان إذا ذكر النَّارَ، قال: أوه، أوه. وذلك في قوله: {أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ}: [الآية: 75].