Verse. 1549 (AR)

١١ - هُود

11 - Houd (AR)

يٰۗـــاِبْرٰہِيْمُ اَعْرِضْ عَنْ ھٰذَا۝۰ۚ اِنَّہٗ قَدْ جَاۗءَ اَمْرُ رَبِّكَ۝۰ۚ وَاِنَّہُمْ اٰتِيْہِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُوْدٍ۝۷۶
Ya ibraheemu aAArid AAan hatha innahu qad jaa amru rabbika wainnahum ateehim AAathabun ghayru mardoodin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

فلما أطال مجادلتهم قالوا: «يا إبراهيم أعرض عن هذا» الجدال «إنه قد جاء أمر ربك» بهلاكهم «وإنهم آتيهم عذاب غير مردود».

76

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن قوله: {يإِبْرٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا } معناه: أن الملائكة قالوا له: اترك هذه المجادلة لأنه قد جاء أمر ربك بإيصال هذا العذاب إليهم وإذا لاح وجه دلالة النص على هذا الحكم فلا سبيل إلى دفعه فلذلك أمروه بترك المجادلة، ولما ذكروا {إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبّكَ } ولم يكن في هذا اللفظ دلالة على أن هذا الأمر بماذا جاء لا جرم بين الله تعالى أنهم آتيهم عذاب غير مردود، أي عذاب لا سبيل إلى دفعه ورده. ثم قال: {وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِىء بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا } وهؤلاء الرسل هم الرسل الذين بشروا إبراهيم بالولد عليهم السلام. قال ابن عباس رضي الله عنهما: انطلقوا من عند إبراهيم إلى لوط وبين القريتين أربع فراسخ ودخلوا عليه على صورة شباب مرد من بني آدم وكانوا في غاية الحسن ولم يعرف لوط أنهم ملائكة الله وذكروا فيه ستة أوجه: الأول: أنه ظن أنهم من الإنس فخاف عليهم خبث قومه وأن يعجزوا عن مقاومتهم. الثاني: ساءه مجيئهم لأنه ما كان يجد ما ينفقه عليهم وما كان قادراً على القيام بحق ضيافتهم. والثالث: ساءه ذلك لأن قومه منعوه من إدخال الضيف داره. الرابع: ساءه مجيئهم، لأنه عرف بالحذر أنهم ملائكة وأنهم إنما جاؤا لإهلاك قومه، والوجه الأول هو الأصح لدلالة قوله تعالى: { أية : وَجَاء قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } تفسير : [هود: 78] وبقي في الآية ألفاظ ثلاثة لا بد من تفسيرها: اللفظ الأول: قوله: {سِيء بِهِمْ } ومعناه ساء مجيئهم وساء يسوء فعل لازم مجاوز يقال سؤته فسيء مثل شغلته فشغل وسررته فسر. قال الزجاج: أصله سوىء بهم إلا أن الواو سكنت ونقلت كسرتها إلى السين. واللفظ الثاني: قوله: {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا } قال الأزهري: الذرع يوضع موضع الطاقة والأصل فيه البعير يذرع بيديه في سيره ذرعاً على قدر سعة خطوته، فإذا حمل عليه أكثر من طاقته ضاق ذرعه عن ذلك فضعف ومد عنقه، فجعل ضيق الذرع عبارة عن قدر الوسع والطاقة. فيقال: مالي به ذرع ولا ذراع أي مالي به طاقة، والدليل على صحة ما قلناه أنهم يجعلون الذراع في موضع الذرع فيقولون ضقت بالأمر ذراعاً. واللفظ الثالث: قوله: {هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } أي يوم شديد، وإنما قيل للشديد عصيب؛ لأنه يعصب الإنسان بالشر.

المحلي و السيوطي

تفسير : فلما أطال مجادلتهم قالوا { يَـٰإِبْرٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا } الجدال {إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ } بهلاكهم {وَإِنَّهُمْ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ }.

النسفي

تفسير : { يإِبْرٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا } الجدال وإن كانت الرحمة ديدنك {إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبّكَ } قضاؤه وحكمه {وَإِنَّهُمْ اتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ } لا يرد بجدال وغير ذلك عذاب مرتفع باسم الفاعل وهو {آتيهم} تقديره وإنهم يأتيهم. ثم خرجوا من عند إبراهيم متوجهين نحو قوم لوط وكان بين قرية إبراهيم وقوم لوط أربعة فراسخ. {وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً } لما أتوه ورأى هيئاتهم وجمالهم {سِىء بِهِمْ } أحزن لأنه حسب أنهم إِنس فخاف عليهم خبث قومه وأن يعجز عن مقاومتهم ومدافعتهم {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا } تمييز أي وضاق بمكانهم صدره {وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } شديد. روي أن الله تعالى قال لهم: لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات، فلما مشى معهم منطلقاً بهم إلى منزله قال لهم: أما بلغكم أمر هذه القرية؟ قالوا: وما أمرهم؟ قال. أشهد الله إنها لشر قرية في الأرض عملاً. قال ذلك أربع مرات ــ فدخلوا معه منزله ولم يعلم بذلك أحد فخرجت امرأته فأخبرت بهم قومها. {وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } يسرعون كأنما يدفعون دفعاً {وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيّئَاتِ } ومن قبل ذلك الوقت كانوا يعملون الفواحش حتى مرنوا عليها وقل عندهم استقباحها فلذلك جاؤوا يهرعون مجاهرين لا يكفهم حياء {قَالَ يَـا قَوْمٌ هَـٰؤُلآء بَنَاتِى } فتزوجوهن أراد أن يقي أضيافه ببناته وذلك غاية الكرم، وكان تزويج المسلمات من الكفار جائزاً في ذلك الوقت كما جاز في الابتداء في هذه الأمة، فقد زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتيه من عتبه بن أبي لهب وأبي العاص وهما كافران. وقيل كان لهم سيدان مطاعان فأراد لوط أن يزوجهما ابنتيه {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } أحل {هؤلاء} مبتدأ {وبناتي} عطف بيان و{هن} فصل و{أطهر} خبر المبتدأ أو {بناتي} خبر و{هن أطهر} مبتدأ وخبر {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } بإيثارهن عليهم {وَلاَ تُخْزُونِ } ولا تهينوني ولا تفضحوني من الخزي، أو ولا تخجلوني من الخزاية وهي الحياء، وبالياء: أبو عمرو في الوصل {فِى ضَيْفِى } في حق ضيوفي فإنه إذا خزي ضيف الرجل أو جاره فقد خزى الرجل وذلك من عراقة الكرم وأصالة المروءة {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } أي رجل واحد يهتدي إلى طريق الحق وفعل الجميل والكف عن السوء .

اسماعيل حقي

تفسير : {يا ابراهيم} على ارادة القول اى قالت الملائكة يا ابراهيم {اعرض عن هذا} الجدال بالحلم والرحمة على غير اهل الرحمة {انه} اى الشان {قد جاء امر ربك} قدره بمقتضى قضائه الازلى بعذابهم وهو اعلم بحالهم والقضاء هو الارادة الازلية والعناية الالهية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب خاص والقدرة تعلق الارادة بالاشياء فى اوقاتها {وانهم آتيهم عذاب غير مردود} غير مصروف عنهم بجدال ولا بدعاء ولا بغير ذلك وانك مأجور مثاب فيما جادلتنا لنجاتهم وهذا كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : اشفعوا تؤجروا وليقصنّ الله على لسان نبيه ما شاء" تفسير : قال ابن الملك فى شرح الحديث لا يخفى ان مطلق الشفاعة لا يكون سببا للاجر فيحمل على ان تكون الشفاعة لارباب الحوائج المشروعة كدفع ظلم وعفو عن ذنب ليس فيه حد انتهى. والحد واجب فى اللواطة عند الامامين لانهما الحقاها بالزنى. وعند ابى حنيفة يعزر فى ظاهر الرواية وزاد فى الجامع الصغير ويودع فى السجن حتى يتوب. وروى عنه الحد فى دبر الاجنبية ولو فعل هذا بعبده او امته او منكوحته لا يحد بلا خلاف. وفى الشرح الاكملى والظاهر ان ما ذهب اليه ابو حنيفة انما هو استعظام لذلك الفعل فانه ليس فى القبح بحيث يجازى بما يجازى القتل او الزنى وانما التعزير لتسكين الفتنة الناجزة كما انه يقول فى اليمين الغموس انه لا يجب فيه الكفارة لانه لعظمه لا يستتر بالكفارة. يقول الفقير الظاهر ان اتيان العذاب الغير المردود لاصرارهم على الكفر والتكذيب بعد استبانة الحق واللواطة من جملة اسباب الاتيان كالعقر لناقة الله بالنسبة الى قوم صالح -روى- ان الرسل الذين بشروا ابراهيم خرجوا بعد هذه المجادلة من عنده وانطلقوا الى قرية لوط سدوم وما بين القريتين اربعة فراسخ فانتهوا اليها نصف النهار فاذاهم بجوار يستقين من الماء فابصرتهم ابنة لوط وهى تستقى الماء فقالت لهم ما شأنكم واين تريدون قالوا اقبلنا من مكان كذا ونريد كذا فاخبرتهم عن حال اهل المدينة وخبثهم فاظهروا الغم من انفسهم فقالوا هل احد يضفنا فى هذه القرية قالت ليس فيها احد يضيفكم الا ذاك الشيخ فاشارت الى ابيها لوط وهو قائم على بابه فاتوا اليه. وقال الكاشفى [جون نزديك شهر سدوم رسيدندكه لوط در انجا مى بودنكاه كردند ديدندكه وى درزمين كار ميكرد بيش وى رفتند وسلام كردند] فلما رآهم وهيئتهم ساءه ذلك وهو قوله تعالى

الطوسي

تفسير : في هذه الآية حكاية ما قالت الملائكة لابراهيم (ع) فانها نادته بأن قالت {يا إبراهيم أعرض عن هذا} القول. والاعراض الذهاب عن الشيء في جهة العرض، ويكون انصرافاً عنه بالوجه والتفكر. والاشارة بقوله {عن هذا} الى الجدال، وتقديره يا ابراهيم اعرض عن هذا الجدال في قوم لوط، لان العذاب نازل بهم لا محالة. وقوله {جاء أمر ربك} يحتمل أمرين: احدهما - جاء امره لنا بالعذاب. والثاني - جاء اهلاكه لهم بما لا مردّ له. وقوله {غير مردود} اي غير مدفوع، والرد اذهاب الشيء الى حيث جاء منه، تقول ردّه يرده رداً، فهو راد والشيء مردود والردو الدفع واحد، ونقيضه الاخذ. والفرق بين الدفع والرد، ان الدفع قد يكون الى جهة القدام والخلف، والرد لا يكون إلا الى جهة الخلف.

الجنابذي

تفسير : {يَٰإِبْرَٰهِيمُ} قلنا على السنة رسلنا او قالت الملائكة يا ابراهيم {أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ} اى سؤال دفع العذاب والمجادلة فيهم {إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ} باهلاكهم ولا مردّ له {وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} فلا فائدة فى جدالك.

اطفيش

تفسير : {يا إبْراهِيم أَعْرِض عَنْ هَذا} أى الجدال، فالجملة محكية بقول محذوف {إنهُ} تعليل جلى {قَدْ جاء أمرُ ربِّكَ} قدره بهلاكهم على وفق قضائه فى الأزل، فلا ينفع دعاؤك وجدالك، وما زلت أفهم وأعتقد أن الدعاء إنما أمرنا به، فإن الله سبحانه وتعالى قضى أن فلانا يصيبه خير كذا، أو يدفع عنه شر كذا، أو أن تلك الإصابة أو الدفع إنما يكون بدعائه، وإن ذلك الدعاء واقع لا محالة، وهو أيضا جملة قضاء الله، فذلك فائدة الدعاء، مع أن القدر لا يرده الدعاء، وما لم يجب فيه المؤمن فقد عوض له فيه شئ فى الدنيا، أو فى الآخرة أو فيهما قضاء الله أن يصيبه بدعائه، فاعتبر ذلك بأنك يضربك إنسان بسيفه فترد عنك بترسك أو وقايتك، فقد قضى الله أن لا يصيبك سيف، وقضى أن سبب عدم إصابته إياك تحفظ بالترس أو الوقاية، فكذا الدعاء، حتى رأيت بعض ذلك فى النزالى ذكره فى الإحياء، وإذا تبين قضاء الله بوحى مثلا لم يجز الدعاء بما يخالفه، ولم يكن منفعة فيه، وإنما يجوز قبل تبينه، فإن الأمر مبهم ولذلك أمره بترك الدعاء والمراجعة فى أمر قوم لوط، وعللوه بمجئ أمر الله كما مر، فإن عذابه لا يرد، لأنه قضى به كما قال: {وإنَّهم آتيهمْ} اسم فاعل للاستقبال خبر لأن {عَذابٌ} فاعله كما تقول: الزيدون يكرمهم الرجل، ويجوز كون الوصف فى ذلك خبرا مقدما والمرفوع بعده مبتدأ، وكونه مبتدأ والمرفوع بعده خبر والجملة خبر {غَيْر مَردُودٍ} بدعاء ولا جدال ولا بغيرهما.

اطفيش

تفسير : فذلك مفعول لقول محذوف أَى قالوا يا إِبراهيم أَعرض عن هذا الجدال إِنه قد جاءَ أَمر ربك، وهو عذابه لهم الذى تعلقت به الإِرادة الأَزلية لأَوانه كسائِر المخلوقات والأُمور لأَوانها، فالأَمر واحد الأُمور أَو هو القضاءُ بمعنى متعلقه أَو الإِرادة بمعنى متعلقها والقدر متعلق الإِرادة بالأَشياءِ فى أَوقاتها وغير مردود غير مصروف بجدال كما قال يجادلنا ولا بفوت ولا دعاءٍ كما قال منيب فإِن المنيب يدعو المناب إِليه كما قال أَواه أَو غير ذلك كالتحسر، ومعنى جاءَ استقبل أَو شارف الحضور، فلا ينافى قوله عز وجل: آتيهم، والأَولى تفسير الأَمر بالقضاءِ لا بالعذاب لذكر العذاب بعد، وعلى كل حال فى قوله عز وجل: وإِنهم آتيهم عذاب إِلخ تأْكيد أَو تفسير لما قبله، وزيادة أَو المجىءُ توطئَة لقوله غير مردود.

الالوسي

تفسير : {يَٰإِبْرَاهِيمَ} على تقدير القول ليرتبط بما قبل أي قالت الملائكة أو قلنا يا إبراهيم {أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا} الجدال {إِنَّهُ} أي الشأن {قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبّكَ} أي قدره تعالى المقضي بعذابهم، وقد يفسر بالعذاب، ويراد بالمجيء المشارفة فلا يتكرر مع قوله سبحانه: {وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} أي لا بجدال ولا بدعاء ولا بغيرهما إذ حاصل ذلك حينئذ شارفهم ثم وقع بهم، وقيل: لا حاجة إلى اعتبار المشارفة، والتكرار مدفوع بأن ذاك توطئة لذكر كونه غير مردود. وقرأ عمرو بن هرم ـ وإنهم أتاهم ـ بلفظ الماضي، و {عَذَابٌ} فاعل به، وعبر بالماضي لتحقيق الوقوع.

الشنقيطي

تفسير : هذا العذاب الذي صرح هنا بأنه آت قوم لوط، لا محالة وأنه لا مرد له بينه في مواضع متعددة، كقوله في هذه السورة الكريمة {أية : فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}تفسير : [هود: 82 - 83]. وقوله في الحجر {أية : فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} تفسير : [الحجر: 74 - 75]. وقوله {أية : وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِيۤ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ} تفسير : [الفرقان: 40]، الآية. وقوله {أية : ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ}تفسير : [الشعراء: 172 - 173]. وقوله {أية : لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ} تفسير : [الذاريات: 33 - 34] إلى غير ذلك من الآيات.

الواحدي

تفسير : {يا إبراهيم أعرض عن هذا} الجدال، وخرجوا من عنده فأتوا قرية قوم لوطٍ، وذلك قوله: {ولما جاءت رسلنا لوطاً سِيءَ بهم} حزن بمجيئهم؛ لأنَّه رآهم في أحسن صورةٍ، فخاف عليهم قومه، وعلم أنَّه يحتاج إلى المدافعة عنهم، وكانوا قد أتوه في صورة الأضياف {وضاق بهم ذرعاً} أَيْ: صدراً {وقال هذا يوم عصيب} شديدٌ. ولمَّا علم قومه بمجيء قومٍ حسانِ الوجوه أضيافاً للوط قصدوا داره، وذلك، قوله: {وجاء قومه يهرعون إليه} أَيْ: يُسرعون إليه {ومن قبل} أَيْ: ومِنْ قبل مجيئهم إلى لوطٍ {كانوا يعملون السيئات} يعني: فعلهم المنكر {قال يا قومِ هٰؤلاء بناتي} أُزوِّجكموهنَّ فـ {هنَّ أَطْهَرُ لكم} من نكاح الرِّجال. أراد أن يقي أضيافه ببناته {فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي} لا تفضحوني فيهم؛ لأنَّهم إذا هجموا إلى أضيافه بالمكروه لحقته الفضيحة {أليس منكم رجل رشيد} يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} لَسْنَ لنا بأزواجٍ فنستحقهنَّ {وإنك لتعلم ما نريد} أَيْ: إنَّا نريد الرِّجال لا النِّساء. {قال لو أنَّ لي بكم قوَّة} لو أنَّ معي جماعةً أقوى بها عليكم {أو آوي} أنضمُّ {إلى ركن شديد} عشيرةٍ تمنعني وتنصرني لَحُلْتُ بينكم وبين المعصية، فلمَّا رأت الملائكة ذلك، {قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} بسوءٍ فإنَّا نحولُ بينهم وبين ذلك {فأسرِ بأهلك بقطع الليل} في ظلمة اللَّيل {ولا يلتفت منكم أحد} لا ينظر أحدٌ إلى ورائه إذا خرج من قريته {إلاَّ امرأتك} فلا تسرِ بها، وخلِّفها مع قومها؛ فإنَّ هواها إليهم و {إنَّه مصيبها ما أصابهم} من العذاب {إنَّ موعدهم الصبح} للعذاب، فقال لوط: أريد أعجلَ من ذلك، بل السَّاعةَ يا جبريل، فقالوا له: {أليس الصبح بقريب}. {فلما جاء أمرنا} عذابنا {جعلنا عاليها سافلها} وذلك أنَّ جبريل عليه السَّلام أدخل جناحه تحتها حتى قلعها، وصعد بها إلى السَّماء، ثمَّ قلبها إلى الأرض {وأمطرنا عليها حجارة} قبلَ قلبها إلى الأرض {من سجيل} من طينٍ مطبوخٍ، طُبخ حتى صار كالآجر، فهو سنك كل بالفارسية، فَعُرِّب، {منضود} يتلو بعضه بعضاً. {مسوَّمة} مُعلَّمةً بعلامةٍ تُعرف بها أنَّها ليست من حجارة أهل الدُّنيا {عند ربك} في خزائنه التي لا يُتصرَّف في شيءٍ منها إلاَّ بإرادته {وما هي من الظالمين ببعيد} يعني: كفَّار قريش، يُرهبهم بها.

د. أسعد حومد

تفسير : {يَٰإِبْرَٰهِيمُ} {آتِيهِمْ} (76) - وَقَالَ اللهُ تَعَالَى لإِبراهِيمَ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنِ الجِدَالِ فِي أَمْرِ قَوْمِ لُوطٍ، وَالاسْتِرْحَامِ لَهُمْ. ثُمَّ أَعْلَمَهُ أَنَّ قَضَاءَ اللهِ تَعَالَى قَدْ نَفَذَ فِي قَوْمِ لُوطٍ وَحَقَّتْ عَلَيْهِمُ الكَلِمَةُ بِالهَلاَكِ، وَحُلُولِ البَأْسِ الذِي لاَ يُرَدُّ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمينَ. أَعْرِضْ عَنْ هذا - كُفَّ عَنْهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وقول الملائكة: {يَٰإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ ..} [هود: 76]. يعني إبلاغ إبراهيم أن مسألة تعذيب من لم يؤمن من قوم لوط أمرٌ مُنتهٍ ومحسوم، فهم قد جاءوا لينفذوا، لا ليهدِّدوا؛ وأبلغوا إبراهيم: {إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ ..} [هود: 76]. وإذا ما كان الأمر قد جاء من الله، فإبراهيم عليه السلام لأنه {مُّنِيبٌ} يعلم أن أي أمر من الله تعالى لا بد أن يُنفَّذ، فلا بد أن يَتقبَّل - أمرَ الحق سبحانه: {.. وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} [هود: 76]. أي: لا أحد بقادر على أن يرد عذاب الله. وكما أن هناك وعداً من الله تعالى غير مكذوب، فهناك أيضاً عذاب غير مردود. ويُروى أن إبراهيم عليه السلام في جداله قال للملائكة: إذا كان في قوم لوط خمسون قد آمنوا بالله تعالى، أتعذبونهم؟ قالوا: لا. قال: وإن كان فيهم عشرة يؤمنون بالله، أتعذبونهم؟ قالوا: لا. قال وإن كان فيهم واحد هو لوط؟ فردَّت الملائكة: {أية : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ ..}تفسير : [العنكبوت: 32]. وانتهى الجدال، وذهبت الملائكة إلى مهمتها التي هي إيقاع العذاب بقوم لوط. ويقول الحق سبحانه: {وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ ...}.