Verse. 1551 (AR)

١١ - هُود

11 - Houd (AR)

وَجَاۗءَہٗ قَوْمُہٗ يُہْرَعُوْنَ اِلَيْہِ۝۰ۭ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ السَّيِّاٰتِ۝۰ۭ قَالَ يٰقَوْمِ ہٰۗؤُلَاۗءِ بَنَاتِيْ ہُنَّ اَطْہَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللہَ وَلَا تُخْزُوْنِ فِيْ ضَيْفِيْ۝۰ۭ اَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيْدٌ۝۷۸
Wajaahu qawmuhu yuhraAAoona ilayhi wamin qablu kanoo yaAAmaloona alssayyiati qala ya qawmi haolai banatee hunna atharu lakum faittaqoo Allaha wala tukhzooni fee dayfee alaysa minkum rajulun rasheedun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وجاءه قومه» لما علموا بهم «يُهرعون» يسرعون «إليه ومن قبل» قبل مجيئهم «كانوا يعملون السيئات» وهي إتيان الرجال في الأدبار «قال» لوط «يا قوم هؤلاء بناتي» فتزوجوهن «هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون» تفضحون «في ضيفي» أضيافي «أليس منكم رجل رشيد» يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

78

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: أنه لما دخلت الملائكة دار لوط عليه السلام مضت امرأته عجوز السوء فقالت لقومه دخل دارنا قوم ما رأيت أحسن وجوهاً ولا أنظف ثياباً ولا أطيب رائحة منهم {فجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } أي يسرعون، وبين تعالى أن إسراعهم ربما كان لطلب العمل الخبيث بقوله: {وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيّئَاتِ } نقل أن القوم دخلوا دار لوط وأرادوا أن يدخلوا البيت الذي كان فيه جبريل عليه السلام، فوضع جبريل عليه السلام يده على الباب، فلم يطيقوا فتحه حتى كسروه، فمسح أعينهم بيده فعموا، فقالوا: يا لوط قد أدخلت علينا السحرة وأظهرت الفتنة. ولأهل اللغة في {يُهْرَعُونَ } قولان: القول الأول: أن هذا من باب ما جاءت صيغة الفاعل فيه على لفظ المفعول ولا يعرف له فاعل نحو: أولع فلان في الأمر، وأرعد زيد، وزهى عمرو من الزهو. والقول الثاني: أنه لا يجوز ورود الفاعل على لفظ المفعول، وهذه الأفعال حذف فاعلوها فتأويل أولع زيد أنه أولعه طبعه وأرعد الرجل أرعده غضبه وزهى عمرو معناه جعله ماله زاهياً وأهرع معناه أهرعه خوفه أو حرصه، واختلفوا أيضاً فقال بعضهم: الإهراع هو الإسراع مع الرعدة. وقال آخرون: هو العدو الشديد. أما قوله تعالى: {قَالَ يَـا قَوْمٌ هَـؤُلاء بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } ففيه قولان: قال قتادة: المراد بناته لصلبه. وقال مجاهد وسعيد بن جبير: المراد نساء أمته؛ لأنهن في أنفسهن بنات ولهن إضافة إليه بالمتابعة وقبول الدعوة. قال أهل النحو: يكفي في حسن الإضافة أدنى سبب، لأنه كان نبياً لهم فكان كالأب لهم. قال تعالى: { أية : وَأَزْوٰجُهُ أُمَّهَـٰتُهُمْ } تفسير : [الأحزاب: 6] وهو أب لهم وهذا القول عندي هو المختار، ويدل عليه وجوه: الأول: أن إقدام الإنسان على عرض بناته على الأوباش والفجار أمر متبعد لا يليق بأهل المروءة فكيف بأكابر الأنبياء؟ الثاني: وهو أنه قال: {هَـؤُلاء بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } فبناته اللواتي من صلبه لا تكفي للجمع العظيم. أما نساء أمته ففيهن كفاية للكل. الثالث: أنه صحت الرواية أنه كان له بنتان، وهما: زنتا، وزعوراً، وإطلاق لفظ البنات على البنتين لا يجوز لما ثبت أن أقل الجمع ثلاثة، فأما القائلون بالقول الأول فقد اتفقوا على أنه عليه السلام ما دعا القوم إلى الزنا بالنسوان بل المراد أنه دعاهم إلى التزوج بهن، وفيه قولان: أحدهما: أنه دعاهم إلى التزوج بهن بشرط أن يقدموا الإيمان. والثاني: أنه كان يجوز تزويج المؤمنة من الكافر في شريعته، وهكذا كان في أول الإسلام بدليل أنه عليه السلام زوج ابنته زينب من أبي العاص بن الربيع وكان مشركاً وزوج ابنته من عتبة بن أبي لهب ثم نسخ ذلك بقوله: { أية : وَلاَ تَنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكَـٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ } تفسير : [البقرة: 221] وبقوله: { أية : وَلاَ تُنكِحُواْ ٱلْمُشِرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُواْ } تفسير : [البقرة: 221] واختلفوا أيضاً، فقال الأكثرون: كان له بنتان، وعلى هذا التقدير ذكر الاثنتين بلفظ الجمع، كما في قوله: { أية : فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ } تفسير : [النساء: 11] { أية : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } تفسير : [التحريم: 4] وقيل: إنهن كن أكثر من اثنتين. أما قوله تعالى: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } ففيه مسألتان: المسألة الأولى: ظاهر قوله: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } يقتضي كون العمل الذي يطلبونه طاهراً ومعلوم أنه فاسد ولأنه لا طهارة في نكاح الرجل، بل هذا جار مجرى قولنا: الله أكبر، والمراد أنه كبير ولقوله تعالى: { أية : أَذٰلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ } تفسير : [الصافات: 62] ولاخير فيها ولما قال أبو سفيان: اعل أحداً واعل هبل قال النبي: « حديث : الله أعلى وأجل » تفسير : ولامقاربة بين الله وبين الصنم. المسألة الثانية: روي عن عبد الملك بن مروان والحسن وعيسى بن عمر أنهم قرؤا {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } بالنصب على الحال كما ذكرنا في قوله تعالى: { أية : وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا } تفسير : [هود: 72] إلا أن أكثر النحويين اتفقوا على أنه خطأ قالوا لو قرىء {هَـؤُلاء بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ } كان هذا نظير قوله: {وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا } إلا أن كلمة «هن» قد وقعت في البين وذلك يمنع من جعل أطهر حالاً وطولوا فيه، ثم قال: {فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِى ضَيْفِى } وفيه مسائل: المسألة الأولى: قرأ أبو عمرو ونافع ولا تخزوني بإثبات الياء على الأصل، والباقون بحذفها للتخفيف ودلالة الكسر عليه. المسألة الثانية: في لفظ {لا تخزوني} وجهان: الأول: قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تفضحوني في أضيافي، يريد أنهم إذا هجموا على أضيافه بالمكروه لحقته الفضيحة. والثاني: لا تخزوني في ضيفي أي لا تخجلوني فيهم، لأن مضيف الضيف يلزمه الخجالة من كل فعل قبيح يوصل إلى الضيف يقال: خزي الرجل إذا استحيا. المسألة الثالثة: الضيف ههنا قائم مقام الأضياف، كما قام الطفل مقام الأطفال. في قوله تعالى: {أية : أَوِ ٱلطّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ } تفسير : [النور: 31] ويجوز أن يكون الضيف مصدراً فيستغنى عن جمعه كما يقال: رجال صوم. ثم قال: {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } وفيه قولان: الأول: {رَّشِيدٌ } بمعنى مرشد أي يقول الحق ويرد هؤلاء الأوباش عن أضيافي. والثاني: رشيد بمعنى مرشد، والمعنى: أليس فيكم رجل أرشده الله تعالى إلى الصلاح. وأسعده بالسداد والرشاد حتى يمنع عن هذا العمل القبيح، والأول أولى. ثم قال تعالى: {قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ } وفيه وجوه: الأول: مالنا في بناتك من حاجة ولا شهوة، والتقدير أن من احتاج إلى شيء فكأنه حصل له فيه نوع حق، فلهذا السبب جعل نفي الحق كناية عن نفي الحاجة. الثاني: أن نجري اللفظ على ظاهره فنقول: معناه إنهن لسن لنا بأزواج ولا حق لنا فيهن ألبتة. ولا يميل أيضاً طبعنا إليهن فكيف قيامهن مقام العمل الذي نريده وهو إشارة إلى العمل الخبيث. الثالث: {مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ } لأنك دعوتنا إلى نكاحهن بشرط الإيمان ونحن لا نجيبك إلى ذلك فلا يكون لنا فيهن حق. ثم إنه تعالى حكى عن لوط أنه عند سماع هذا الكلام قال: {لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ اوِى إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ } وفيه مسألتان: المسألة الأولى: جواب «لو» محذوف لدلالة الكلام عليه والتقدير: لمنعتكم ولبالغت في دفعكم ونظيره قوله تعالى: { أية : وَلَوْ أَنَّ قرآنا سُيّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ } تفسير : [الرعد: 31] وقوله: { أية : وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ } تفسير : [الأنعام: 27] قال الواحدي وحذف الجواب ههنا لأن الوهم يذهب إلى أنواع كثيرة من المنع والدفع. المسألة الثانية: {لَوْ أَنَّ بِكُمْ قُوَّةً } أي لو أن لي ما أتقوى به عليكم وتسمية موجب القوة بالقوة جائز قال الله تعالى: { أية : وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ وَمِن رّبَاطِ ٱلْخَيْلِ } تفسير : [الأنفال: 60] والمراد السلاح، وقال آخرون القدرة على دفعهم، وقوله: {أَوْ آوِى إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ } المراد منه الموضع الحصين المنيع تشبيهاً له بالركن الشديد من الجبل. فإن قيل: ما الوجه ههنا في عطف الفعل على الاسم؟ قلنا: قال صاحب «الكشاف»: قرىء {أَوْ آوِى } بالنصب بإضمار أن، كأنه قيل لو أن لي بكم قوة أو آوياً. واعلم أن قوله: {لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ اوِى إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ } لا بد من حمل كل واحد من هذين الكلامين على فائدة مستقلة، وفيه وجوه: الأول: المراد بقوله: {لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً } كونه بنفسه قادراً على الدفع وكونه متمكناً إما بنفسه وإما بمعاونة غيره على قهرهم وتأديبهم، والمراد بقوله: {أَوْ آوِى إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ } هو أن لا يكون له قدرة على الدفع لكنه يقدر على التحصن بحصن ليأمن من شرهم بواسطته. الثالث: أنه لما شاهد سفاهة القوم وإقدامهم على سوء الأدب تمنى حصول قوة قوية على الدفع، ثم استدرك على نفسه وقال: بلى الأولى أن آوى إلى ركن شديد وهو الاعتصام بعناية الله تعالى، وعلى هذا التقدير فقوله: {أَوْ اوِى إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ } كلام منفصل عما قبله ولا تعلق له به، وبهذا الطريق لا يلزم عطف الفعل على الاسم، ولذلك قال النبي عليه السلام: « حديث : رحم الله أخي لوطاً كان يأوي إلى ركن شديد ».

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَجَآءَهُ قَوْمُهُ } لما علموا بهم {يُهْرَعُونَ } يُسرعون {إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ } قبل مجيئهم {كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ } وهي إِتيان الرجال في الأدبار {قَالَ } لوط {يـَٰقَوْمِ هَٰؤُلآءِ بَنَاتِى } تزوَّجوهن {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ } تفضحون {فِى ضَيْفِى } أضيافي {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟.

ابن عبد السلام

تفسير : {يُهْرَعُونَ} الإهراع الإسراع بين الهرولة والجمز قال: الكسائي والفراء: ولا يكون إلا مع رعدة، أسرعوا لما أعلمتهم امرأة لوط بجمال الأضياف. {وَمِن قَبْلُ} إسراعهم كانوا ينكحون الذكور، أو كانت اللوطية فيهم في النساء قبل كونها في الرجال بأربعين سنة. {بَنَاتِى} نساء الأمة، أو لصلبه لجوازه في شريعته وكان ذلك في صدر الإسلام ثم نسخ، قاله الحسن ـ رضي الله تعالى عنه ـ، أو على شرط الإيمان كان يشترك العقد، أو رغبهم بذلك في الحلال دفعاً لبادئتهم لا أنه بذل نكاحهن ولا عرض بخطبتهن. {وَلا تُخْزُونِ} تذلوني بعار الفضيحة، أو تهلكوني بعواقب فسادكم، أو أراد الحياء، خزي الرجل: استحيا. {رَّشِيدٌ} مؤمن "ع"، أو آمر بالمعروف ناهٍ عن المنكر، تعجب من اتفاقهم على المنكر، وأراد بالرشيد من يدفع عن أضيافه.

الخازن

تفسير : {وجاءه قومه يهرعون إليه} قال ابن عباس وقتادة يسرعون إليه وقال مجاهد يهرولون، وقال الحسن: الإهراع هو مشي بين مشيين وقال شمر هو بين الهرولة والخبب والجمز {ومن قبل} يعنى من قبل مجيء الرسل إليهم قيل ومن قبل مجيئهم إلى لوط {كانوا يعملون السيئات} يعني الفعلات الخبيثة والفاحشة القبيحة وهي إتيان الرجال في أدبارهم {قال} يعني: قال لوط لقومه حين قصدوا أضيافه وظنوا أنهم غلمان من بني آدم {يا قوم هؤلاء بناتي} يعني أزوجكم إياهن وقى أضيافه ببناته قيل إنه كان في ذلك الوقت وفي تلك الشريعة تزويج المرأة المسلمة بالكافر، وقال الحسن بن الفضل: عرض بناته عليهم بشرط الإسلام، وقال مجاهد وسعيد بن جبير: أراد ببناته نساء قومه وأضافهن إلى نفسه لأن كل نبي أبو أمته وهو كالوالد لهم وهذا القول هو الصحيح وأشبه بالصواب إن شاء الله تعالى والدليل عليه أن بنات لوط كانتا إثنتين وليستا بكافيتين للجماعة وليس من المروءة أن يعرض الرجل بناته على أعدائه ليزوجهن إياهم فكيف يليق ذلك بمنصب الأنبياء أن يعرضوا بناتهم على الكفار وقيل إنما قال ذلك لوط على سبيل الدفع لقومه لا على سبيل التحقيق وفي قوله {هن أطهر لكم} سؤال وهو أن يقال أن قوله هن أطهر لكم من باب أفعل التفضيل فيقتضي أن يكون الذي يطلبونه من الرجال طاهراً ومعلوم أنه محرم فاسد نجس لا طهارة فيه البتة فكيف قال هن أطهر لكم والجواب عن هذا السؤال إن هذا جار مجرى قوله ذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم ومعلوم أن شجرة الزقوم لا خير فيها وكقوله صلى الله عليه وسلم لما قال يوم أحد اعل هبل قال حديث : الله أعلى وأجل تفسير : إذ لا مماثلة بين الله عز وجل والصنم وإنما هو كلام خرج مخرج المقابلة ولهذا نظائر كثيرة. وقوله {فاتقوا الله} يعني خافوه وراقبوه واتركوا ما أنتم عليه من الكفر والعصيان {ولا تخزون في ضيفي} يعني ولا تسوءني في أضيافي ولا تفضحوني معهم {أليس منكم رجل رشيد} أي صالح سديد عاقل، وقال عكرمة: رجل يقول لا إله إلا الله، وقال محمد بن إسحاق: رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى ينهى عن هذا الفعل القبيح {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} يعني ليس لنا بهن حاجة ولا لنا فيهن شهوة وقيل معناه ليست بناتك لنا بأزواج ولا مستحقين نكاحهن وقيل معناه مالنا في بناتك من حاجة لأنك دعوتنا إلى نكاحهن بشرط الإيمان ولا نريد ذلك {وإنك لتعلم ما نريد} يعني من إتيان الرجال في أدبارهم فعند ذلك {قال} لوط عليه السلام {لو أن لي بكم قوة} أي لو أني أقدر أن أتقوى عليكم {أو آوي إلى ركن شديد} يعني أو أنضم إلى عشيرة يمنعوني منكم، وجواب لو محذوف تقديره لو وجدت قوة لقاتلتكم أو لوجدت عشيرة لانضممت إليهم قال أبو هريرة: ما بعث الله نبياً بعده إلا في منعة من عشيرته (ق) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : يرحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته"تفسير : قال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله: المراد بالركن الشديد هو الله عز وجل فإنه أشد الأركان وأقواها وأمنعها ومعنى الحديث أن لوطاً عليه السلام لما خاف على أضيافه ولم تكن له عشيرة تمنعهم من الظالمين ضاق ذرعه واشتد حزنه عليهم فغلب ذلك عليه فقال في تلك الحال لو أن لي بكم قوة في الدفع بنفسي أو آوي إلى عشيرة تمنع لمنعتكم وقصد لوط إظهار العذر عند أضيافه وأنه لو استطاع لدفع المكروه عنهم ومعنى باقي الحديث فيما يتعلق بيوسف عليه السلام يأتي في موضعه من سورة يوسف إن شاء الله تعالى، قال ابن عباس وأهل التفسير: أغلق لوط بابه والملائكة معه في الدار وجعل يناظر قومه ويناشدهم من وراء الباب وقومه يعالجون سور الدار فلما رأت الملائكة ما لقي لوط بسببهم.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏وجاءه قومه يهرعون إليه‏} ‏ قال‏:‏ يسرعون ‏ {‏ومن قبل كانوا يعملون السيئات‏}‏ قال‏:‏ يأتون الرجال‏. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ‏ {‏وجاءه قومه يهرعون إليه‏} ‏ قال‏:‏ ويسعون إليه‏. وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله عز وجل ‏{‏يهرعون إليه‏} ‏ قال‏:‏ يقبلون إليه بالغضب‏.‏ قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول‏:‏ شعر : أتونا يهرعون وهم أسارى سيوفهم على رغم الأنوف تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله ‏ {‏ومن قبل كانوا يعملون السيئات‏} ‏ قال‏:‏ ينكحون الرجال‏. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏قال يا قوم هؤلاء بناتي‏} ‏ قال‏:‏ ما عرض لوط عليه السلام بناته على قومه لا سفاحاً ولا نكاحاً إنما قال‏:‏ هؤلاء بناتي نساؤكم، لأن النبي إذا كان بين ظهري قوم فهو أبوهم، قال الله في القرآن‏{أية : ‏وأزواجه أمهاتهم‏}‏‏تفسير : [‏الأحزاب: 6‏]‏ وهو أبوهم في قراءة أبي رضي الله عنه‏. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ‏ {‏هؤلاء بناتي‏} ‏ قال‏:‏ لم تكن بناته ولكن كن من أمته وكل نبي أبو أمته‏. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال‏:‏ إنما دعاهم إلى نسائهم، وكل نبي أبو أمته‏.‏ وأخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن السدي في قوله ‏ {‏هؤلاء بناتي‏} ‏ قال‏:‏ عرض عليهم نساء أمته كل نبي فهو أبو أمته، وفي قراءة عبد الله {‏النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم‏} [‏الأحزاب: 6‏]‏‏. وأخرج إسحق بن بشر وابن عساكر من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال‏:‏ لما سمعت الفسقة باضياف لوط جاءت إلى باب لوط، فاغلق لوط عليهم الباب دونهم ثم اطلع عليهم فقال‏:‏ هؤلاء بناتي‏.‏ فعرض عليهم بناته بالنكاح والتزويج ولم يعرضها عليهم للفاحشة، وكانوا كفاراً وبناته مسلمات، فلما رأى البلاء وخاف الفضيحة عرض عليهم التزويج، وكان اسم ابنتيه إحداهما رغوثا والأخرى رميثا، ويقال‏:‏ ديونا إلى قوله ‏ {‏أليس منكم رجل رشيد‏} ‏ أي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فلما لم يتناهوا ولم يردهم قوله ولم يقبلوا شيئاً مما عرض عليهم من أمر بناته قال ‏ {‏لو أن لي بكم قوّة أو آوي إلى ركن شديد‏} ‏ يعني عشيرة أو شيعة تنصرني لحلت بينكم وبين هذا، فكسروا الباب ودخلوا عليه، وتحوّل جبريل في صورته التي يكون فيها في السماء، ثم قال‏:‏ يا لوط لا تخف نحن الملائكة لن يصلوا إليك، وأمرنا بعذابهم‏.‏ فقال لوط‏:‏ يا جبريل الآن تعذبهم - وهو شديد الأسف عليهم - قال جبريل‏:‏ موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب‏.‏ قال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ إن الله يعبي العذاب في أوّل الليل إذا أراد أن يعذب قوماً ثم يعذبهم في وجه الصبح‏. قال‏:‏ فهيئت الحجارة لقوم لوط في أول الليل لترسل عليهم غدوة الحجارة، وكذلك عذبت الأمم عاد وثمود بالغداة، فلما كان عند وجه الصبح عمد جبريل إلى قرى لوط بما فيها من رجالها ونسائها وثمارها وطيرها فحواها وطواها ثم قلعها من تخوم الثرى، ثم احتملها من تحت جناحه، ثم رفعها إلى السماء الدنيا فسمع سكان سماء الدنيا أصوات الكلاب والطير والنساء والرجال من تحت جناح جبريل، ثم أرسلها منكوسة، ثم أتبعها بالحجارة وكانت الحجارة للرعاة والتجار ومن كان خارجاً عن مدائنهم‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال‏:‏ عرض عليهم بناته تزويجاً، وأراد أن يقي أضيافه بتزويج بناته‏. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ‏ {‏هؤلاء بناتي هن أطهر لكم‏} ‏ قال‏:‏ أمرهم هود بتزويج النساء، وقال‏:‏ هن أطهر لكم‏. وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه ‏{‏ولا تخزونِ في ضيفي‏} ‏ يقول‏:‏ ولا تفضحوني‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه ‏ {‏أليس منكم رجل رشيد‏} ‏ قال‏:‏ رجل يأمر بمعروف وينهى عن المنكر‏. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏{‏أليس منكم رجل رشيد‏} ‏ قال‏:‏ رجل يأمر بمعروف وينهى عن منكر‏. وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏ {‏أليس منكم رجل رشيد‏}‏ قال‏:‏ واحد يقول لا إله إلا الله‏. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة‏.‏ مثله‏. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ‏ {‏قالوا لقد علمنا ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد‏} ‏ قال‏:‏ إنما نريد الرجال ‏{‏قال‏:‏ لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد‏} ‏ يقول‏:‏ إلى جند شديد لقاتلتكم‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏أو آوي إلى ركن شديد‏} ‏ قال‏:‏ عشيرة‏. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن عساكر عن قتادة رضي الله عنه ‏{‏أو آوي إلى ركن شديد‏} ‏ قال‏:‏ العشيرة‏. وأخرج أبو الشيخ عن علي رضي الله عنه‏.‏ أنه خطب فقال عشيرة الرجل للرجل خير من الرجل لعشيرته‏.‏ أنه إن كف يداً واحدة وكفوا عنه أيدياً كثيرة مع مودتهم وحفاظتهم ونصرتهم، حتى لربما غضب الرجل للرجل وما يعرفه إلا بحسبه وسأتلو عليكم بذلك آيات من كتاب الله تعالى، فتلا هذه الآية ‏ {‏لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد‏} ‏ قال علي رضي الله عنه‏:‏ والركن الشديد‏:‏ العشيرة‏.‏ فلم يكن للوط عليه السلام عشيرة، فوالذي لا إله إلا غيره ما بعث الله نبياً بعد لوط إلا في ثروة من قومه‏. وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله ‏ {‏أو آوي إلى ركن شديد‏} ‏ قال‏:‏ بلغني أنه لم يبعث نبيّ بعد لوط إلا في ثروة من قومه حتى النبي صلى الله عليه وسلم‏. وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه‏.‏ أن هذه الآية لما نزلت ‏ {‏لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد‏} ‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"حديث : ‏رحم الله أخي لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد فلأي شيء استكان‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ‏"حديث : ‏ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال‏: رحم الله لوطاً إن كان ليأوي إلى ركن شديد، وذكر لنا أن الله لم يبعث نبياً بعد لوط إلا في ثروة من قومه، حتى بعث الله نبيكم صلى الله عليه وسلم في ثروة من قومه‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه قال لوط عليه السلام ‏ {‏لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد‏} ‏ فوجد عليه الرسل، وقالوا‏:‏ يا لوط إن ركنك لشديد‏. وأخرج سعيد بن منصور وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ ما بعث الله نبياً بعد لوط إلا في عز من قومه‏. وأخرج البخاري في الأدب والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله ‏ {‏أو آوي إلى ركن شديد‏} ‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"حديث : ‏رحم الله لوطاً كان يأوي إلى ركن شديد - يعني الله تعالى - فما بعث الله بعده نبياً إلا في ثروة من قومه‏ "‏‏. تفسير : وأخرج سعيد بن منصور والبخاري وابن مردويه من طريق الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه ‏"‏حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏: يغفر الله للوط إنه كان ليأوي إلى ركن شديد ‏‏‏". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"حديث : ‏رحم الله لوطاً إن كان ليأوي إلى ركن شديد ‏"‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري رضي الله عنه ‏‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:‏" حديث : إن الناس كانوا أنذروا قوم لوط، فجاءتهم الملائكة عشية فمروا بناديهم فقال قوم لوط بعضهم لبعض‏:‏ لا تنفروهم ولم يروا قوماً قط أحسن من الملائكة، فلما دخلوا على لوط عليه السلام راودوه عن ضيفه، فلم يزل بهم حتى عرض عليهم بناته، فأبوا فقالت الملائكة ‏{‏إنا رسل ربك لن يصلوا إليك‏}‏ قال‏:‏ رسل ربي‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ قال لوط‏:‏ فالآن كذا‏ "‏‏. تفسير : وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال‏:‏ لما أرسلت الرسل إلى قوم لوط ليهلوكهم قيل لهم‏:‏ لا تهلكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوط ثلاث مرات، وكان طريقهم على إبراهيم خليل الرحمن ‏{‏فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط‏} ‏ وكانت مجادلته إياهم قال‏:‏ أرأيتم إن كان فيها خمسون من المؤمنين أتهلكونهم‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فأربعون‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة قال‏:‏ فأتوا لوطاً وهو في أرض له يعمل فيها، فحسبهم ضيفاناً، فأقبل حتى أمسى إلى أهله، فمشوا معه فالتفت إليهم فقال‏:‏ ما ترون ما يصنع هؤلاء‏؟‏ قالوا‏:‏ وما يصنعون‏؟‏ قال‏:‏ ما من الناس أحد شر منهم‏.‏ فمشوا معه حتى قال ذلك ثلاث مرات، فانتهى بهم إلى أهله فانطلقت عجوز السوء امرأته، فأتت قومه فقالت‏:‏ لقد تضيف لوط الليلة قوماً ما رأيت قط أحسن ولا أطيب ريحاً منهم، فأقبلوا إليه يهرعون فدافعوه بالباب حتى كادوا يغلبون عليه‏.‏ فقال ملك بجناحه فسفقه دونهم وعلا وعلوا معه، فجعل يقول ‏ {‏هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله‏}‏ إلى قوله ‏ {‏أو آوي إلى ركن شديد‏} ‏ فقالوا ‏{‏إنا رسل ربك لن يصلوا إليك‏}‏ فذلك حين علم أنهم رسل الله، وقال ملك بجناحه فما عشى تلك الليلة أحد بجناحه إلا عمي فباتوا بشر ليلة عمياً ينتظرون العذاب، فاستأذن جبريل عليه السلام في هلاكهم فأذن له، فاحتمل الأرض التي كانوا عليها وأهوى بها حتى سمع أهل سماء الدنيا صغاء كلابهم، وأوقد تحتهم ناراً ثم قلبها بهم، فسمعت امرأة لوط الوجبة وهي معهم، فالتفتت فأصابها العذاب، وتبعت سفارهم الحجارة‏. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ لما جاءت رسل الله لوطاً عليه السلام ظن أنهم ضيفان لقومه، فادناهم حتى أقعدهم قريباً، وجاء ببناته وهن ثلاثة فأقعدهن بين ضيفانه وبين قومه، فجاءه قومه يهرعون إليه، فلما رآهم قال ‏ {‏هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزونِ في ضيفي، قالوا ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد، قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد‏} ‏ فالتفت إليه جبريل عليه السلام فقال ‏ {‏إنا رسل ربك لن يصلوا إليك‏} ‏ فلما دنو طمس أعينهم فانطلقوا عمياً يركب بعضهم بعضاً، حتى إذا خرجوا إلى الذين بالباب قالوا‏:‏ جئناكم من عند أسحر الناس، ثم رفعت في جوف الليل حتى إنهم يسمعون صوت الطير في جوّ السماء، ثم قلبت عليهم فمن أصابته الائتفاكة أهلكته، ومن خرج منها اتبعته حيث كان حجراً فقتلته، فارتحل ببناته حتى بلغ مكان كذا من الشام ماتت ابنته الكبرى، فخرجت عندها عين، ثم انطلق حيث شاء الله أن يبلغ فماتت الصغرى، فخرجت عندها عين فما بقي منهن إلا الوسطى‏.‏ وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ أغلق لوط على ضيفه الباب فجاؤوا فكسروا الباب فدخلوا، فطمس جبريل أعينهم فذهبت أبصارهم قالوا‏:‏ يا لوط جئتنا بسحرة فتوعدوه، فأوجس في نفسه خيفة إذا قد ذهب هؤلاء يؤذونني‏.‏ قال جبريل ‏ {‏لا تخف إنا رسل ربك‏.‏‏.‏‏.‏‏} ‏ إن موعدهم الصبح، قال لوط‏:‏ الساعة‏.‏ قال جبريل ‏{‏أليس الصبح بقريب‏} ‏ قال‏:‏ الساعة‏.‏ فرفعت حتى سمع أهل سماء الدنيا نبيح الكلاب، ثم أقبلت ورموا بالحجارة‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ‏ {‏فأسر بأهلك‏}‏ يقول‏:‏ سر بهم‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ‏ {‏بقطع من الليل‏} ‏ قال‏:‏ جوف الليل‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏بقطع‏}‏ قال سواد من الليل‏. وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله ‏ {‏بقطع من الليل‏}‏ قال‏:‏ بطائفة من الليل‏. وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ أن نافع بن الأزرق رضي الله عنه قال له‏:‏ أخبرني عن قول الله ‏ {‏فأسر بأهلك بقطع من الليل‏}‏ ما القطع‏؟‏ قال‏:‏ آخر الليل سحر‏.‏ قال مالك بن كنانة‏: شعر : ونائحة تقوم بقطع ليل على رجل أهانته شعوب تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏ولا يلتفت منكم أحدٌ‏ً} ‏ قال‏:‏ لا يتخلف‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏ {‏ولا يلتفت منكم أحدٌ‏ً} ‏ قال‏:‏ لا ينظر وراءه أحد ‏ {‏إلا امرأتك‏} . وأخرج أبو عبيد وابن جرير عن هرون رضي الله عنه قال‏:‏ في حرف ابن مسعود رضي الله عنه ‏"‏فاسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك‏"‏‏. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال‏:‏ ذكر لنا أنها كانت مع لوط لما خرج من الطرية، فسمعت الصوت فالتفتت، فأرسل الله عليها حجراً فأهلكها‏.‏ فهي معلوم مكانها شاذة عن القوم، وهي في مصحف عبد الله ‏"‏ولقد وفينا إليه أهله كلهم إلا عجوزاً في الغبر‏"‏ قال‏:‏ ولما قيل له إن موعدهم الصبح‏.‏ قال‏:‏ إني أريد أعجل من ذلك‏.‏ قال ‏ {‏أليس الصبح بقريب‏} ‏‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال‏:‏ قال لوط‏:‏ أهلكوهم الساعة‏.‏ قالوا‏:‏ إنا لن نؤمر إلا بالصبح ‏ {‏أليس الصبح بقريب‏} ‏‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال‏:‏ قال له لوط‏:‏ اهلكوهم الساعة‏.‏ قال له جبريل عليه السلام ‏ {‏إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب‏}‏ فأنزلت على لوط ‏ {‏أليس الصبح بقريب‏} ‏ قال‏:‏ فأمره أن يسري بأهله بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأته، فسار فلما كانت الساعة التي أهلكوا فيها أدخل جبريل عليه السلام جناحه، فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب، فجعل عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل، وسمعت امرأة لوط الهدة فقالت‏:‏ واقوماه‏.‏‏.‏‏.‏‏!‏ فأدركها حجر فقتلها‏. وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أبي الحلة قال‏:‏ رأيت امرأة لوط قد مسخت حجراً تحيض عند كل رأس شهر‏. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏ {‏فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها‏} ‏ قال‏:‏ لما أصبحوا عدا جبريل على قريتهم فنقلها من أركانها، ثم أدخل جناحه، ثم حملها على خوافي جناحيه بما فيها، ثم صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم، ثم قلبها فكان أول ما سقط منها سرادقها، فلم يصب قوماً ما أصابهم إن الله طمس على أعينهم، ثم قلب قريتهم وأمطر عليهم حجارة من سجيل‏. وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه قال‏:‏ لما اصبحوا نزل جبريل عليه السلام فاقتلع الأرض من سبع أرضين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا، ثم أهوى بها جبريل إلى الأرض‏. وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح‏.‏ أن جبريل عليه السلام أتى قرية لوط فأدخل يده تحت القرية، ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب وأصوات الدياك، وأمطر الله عليهم الكبريت والنار‏. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه‏.‏ أن جبريل عليه السلام اجتث مدينة قوم لوط من الأرض، ثم رفعها بجناحه حتى بلغ بها حيث شاء الله، ثم جعل عاليها سافلها‏. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال‏:‏ حدثت أن الله تعالى بعث جبريل عليه السلام إلى المؤتفكة، مؤتفكة قوم لوط فاحتملها بجناحه، ثم صعد بها حتى أن أهل السماء ليسمعون نباح كلابهم وأصوات دجاجهم، ثم اتبعها الله بالحجارة يقول الله تعالى ‏ {‏جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل‏}‏ فأهلكها الله ومن حولها من المؤتفكات، فكن خمساً صنعة وصغرة وعصرة ودوماً وسدوم، وهي القرية العظمى‏. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال‏:‏ ذكر لنا أنها ثلاث قرى فيها من العدد ما شاء الله أن يكون من الكثرة، ذكر لنا أنه كان منها أربعة آلاف ألف، وهي سدوم قرية بين المدينة والشام‏. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏حجارة من سجيل‏} ‏ قال‏:‏ من طين‏.‏ وفي قوله ‏ {‏مسوّمة‏}‏ قال‏:‏ السوم بياض في حمرة‏. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏حجارة من سجيل‏} ‏ قال‏:‏ هي بالفارسية سنك وكل حجر وطين‏.‏ وفي قوله ‏{‏مسوّمة‏} ‏ قال‏:‏ معلمة‏. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏ {‏حجارة من سجيل‏} ‏ قال‏:‏ بالفارسية أوّلها حجارة وآخرها طين‏.‏ وفي قوله ‏ {‏مسوّمة‏}‏ قال‏:‏ معلمة‏. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ‏ {‏حجارة من سجيل‏} ‏ قال‏:‏ هي كلمة أعجمية عربت سنك وكل‏. وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏ {‏حجارة من سجيل‏} ‏ قال‏:‏ حجارة فيها طين‏. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ‏ {‏حجارة من سجيل‏}‏ قال‏:‏ من طين ‏ {‏منضود‏} ‏ مصفوفة ‏ {‏مسوّمة‏} ‏ مطوّقة بها نصح من حمرة ‏ {‏وما هي من الظالمين ببعيد‏} ‏ لم يبرأ منها ظالم بعدهم‏. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع رضي الله عنه في قوله ‏ {‏منضود‏} ‏ قال‏:‏ قد نضد بعضه على بعض‏.‏ وفي قوله ‏{‏مسوّمة‏}‏ قال‏:‏ عليها سيما خطوط صفر‏. وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه قال‏:‏ حجارة مسوّمة لا تشاكل حجارة الأرض‏. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ‏ {‏حجارة من سجيل‏} ‏ قال‏:‏ السماء الدنيا، والسماء الدنيا اسمها سجيل‏. وأخرج ابن شيبة عن ابن سابط رضي الله عنه في قوله ‏ {‏حجارة من سجل‏} ‏ قال‏:‏ هي بالفارسية‏.‏ وأخرج إسحق بن بشر وابن عساكر عن مجاهد رضي الله عنه‏.‏ أنه سأل هل بقي من قوم لوط أحد‏؟‏ قال‏:‏ لا، إلا رجل بقي أربعين يوماً، كان تاجراً بمكة فجاءه حجر ليصيبه في الحرم، فقامت إليه ملائكة الحرم فقالوا للحجر رجع من حيث جئت فإن الرجل في حرم الله‏.‏ فرجع الحجر فوقف خارجاً من الحرم أربعين يوماً بين السماء والأرض حتى قضى الرجل تجارته، فلما خرج أصابه الحجر خارجاً من الحرم‏.‏ يقول الله ‏ {‏ما هي من الظالمين ببعيد‏} ‏ يعني من ظالمي هذه الأمة ببعيد‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏ {‏وما هي من الظالمين ببعيد‏} ‏ قال‏:‏ يرهب بها قريشاً أن يصيبهم ما أصاب القوم‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه ‏{‏وما هي من الظالمين ببعيد‏} ‏ يقول‏:‏ من ظلمة العرب إن لم يؤمنوا أن يعذبوا بها‏. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع في الآية قال‏:‏ كل ظالم فيما سمعنا قد جعل بحذائه حجر ينتظر متى يؤمر أن يقع به، فخوف الظلمة فقال‏:‏ وما هي من الظالمين ببعيد‏. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه ‏ {‏وما هي من الظالمين ببعيد‏}‏ قال‏:‏ من ظالمي هذه الأمة، ثم يقول‏:‏ والله ما أجار الله منها ظالماً بعد‏. وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وابن المنذر والبيهقي في شعب الإِيمان عن محمد بن المنكدر ويزيد بن حفصة وصفوان بن سليم‏.‏ أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قد وجد رجلاً في بعض نواحي العرب ينكح كما كانت تنكح المرأة، وقامت عليه بذلك البينة، فاستشار أبو بكر رضي الله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه‏:‏ إن هذا ذنب لم يعص الله به أمة من الأمم إلا أمة واحدة، فصنع الله بها ما قد علمتم، أرى أن تحرقه بالنار. فاجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن يحرقوه بالنار، فكتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد رضي الله عنه أن احرقه بالنار، ثم حرقهم ابن الزبير رضي الله عنه في إمارته، ثم حرقهم هشام بن عبد الملك‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي قال‏:‏ عذب الله قوم لوط فرماهم بحجارة من سجيل، فلا ترفع تلك العقوبة عمن عمل عمل قوم لوط‏.

ابو السعود

تفسير : {وَجَاءهُ} أي لوطاً وهو في بـيته مع أضيافه {قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} أي يسرعون كأنما يُدفعون دفعاً لطلب الفاحشة من أضيافه، والجملةُ حالٌ من قومه وكذا قوله تعالى: {وَمِن قَبْلُ} أي من قبلِ هذا الوقت {كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيّئَاتِ} أي جاءوا مسرعين والحال أنهم كانوا منهمكين في علم السيئات فضَرُوا بها وتمرّنوا فيها حتى لم يبقَ عندهم قباحتُها ولذلك لم يستحيُوا مما فعلوا من مجيئهم مهرِعين مجاهرين {قَالَ يَـا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} فتزوّجُوهن وكانوا يطلُبونهن من قبلُ ولا يُجيبهم لخبثهم وعدمِ كفاءتِهم لا لعدم مشروعيتِه فإن تزويجَ المسلماتِ من الكفار كان جائزاً وقد زوج النبـيُّ عليه الصلاة والسلام ابنتيه من عُتبةَ بنِ أبـي لهبٍ، وأبـي العاص بنِ الربـيع قبل الوحي وهما كافران، وقيل: كان لهم سيدان مطاعان فأراد أن يزوجَهما ابنتيه وأيا ما كان فقد أراد به وقايةَ ضيفِه وذلك غايةُ الكرم، وقيل: ما كان ذلك القولُ منه مُجرًى على الحقيقة من إرادة النكاحِ بل كان ذلك مبالغةً في التواضع لهم وإظهاراً لشدة امتعاضِه مما أرادوه عليه طمعاً في أن يستحيوا منه ويرِقّوا له إذا سمعوا ذلك فينزجروا عما أقدموا عليه مع ظهور الأمر واستقرارِ العلم عنده وعندهم بأن لا مناكحةَ بـينهم وهو الأنسبُ بقولهم: لقد علمتَ ما لنا في بناتك من حق كما ستقف عليه {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} بترك الفواحش أو بإيثارهن عليهم {وَلاَ تُخْزُونِ فِى ضَيْفِى} أي لا تفضحوني في شأنهم فإن إخزاءَ ضيفِ الرجل وجارِه إخزاءٌ له أو لا تخجلوني من الخَزاية وهي الحياء {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ} يهتدي إلى الحق الصريح ويرعوي عن الباطل القبـيح. {قَالُواْ} معرضين عما نصحهم به من الأمر بتقوى الله والنهي عن إخزائه مجيبـين عن أول كلامه {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ} مستشهدين بعلمه بذلك يعنون إنك قد علمتَ ألا سبـيلَ إلى المناكحة بـيننا وبـينك وما عرْضُك إلا عرضٌ سابرِيّ ولا مطمعَ لنا في ذلك {وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ} من إتيان الذُكرانِ، ولما يئس عليه السلام من ارعوائهم عما هم عليه من الغي {قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً} أي لفعلتُ بكم ما فعلت وصنعتُ ما صنعت كقوله تعالى: {أية : وَلَوْ أَنَّ قُرْانًا سُيّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أَوْ كُلّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ } تفسير : [الرعد: 31] {أَوْ آوِى إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ} عطفٌ على أن لي بكم إلى آخره لما فيه من معنى الفعلِ أي لو قوِيتُ على دفعكم بنفسي أو أويت إلى ناصر عزيزٍ قويّ أتمنّع به عنكم، شَبّهه بركن الجبل في الشدة والمنعة. وروي عن النبـي صلى الله عليه وسلم: «حديث : رحِم الله أخي لوطاً كان يأوي إلى ركن شديد»تفسير : . روي أنه عليه السلام أغلق بابَه دون أضيافِه وأخذ يجادلهم من وراء الباب فتسوّروا الجدارَ فلما رأت الملائكةُ ما على لوط من الكرب.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}[78] أي هن أحل لكم تزويجاً من إتيان الفاحشة.

القشيري

تفسير : قوله {هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}: قيل إنه أراد به نساء أمته، فنبيُّ كلِّ أمةٍ مثل الوالد لأولاده في الشفقة والنصيحة. ويقال إنه أراد بناتِه منْ صُلْبِه. "أليس منكم رجل رشيد" يرتدي جلبابَ الحشمة، ويؤثِر حقَّ الله على ما هو مقتضى البشرية، ويرعى حق الضيافة، ويترك معصية الله؟.

اسماعيل حقي

تفسير : قوله تعالى {وجاءه} اى لوطا وهو فى بيته مع اضيافه {قومه} والحال انهم {يهرعون اليه} يسرعون اليه كأنما يدفعون دفعا طلبا للفاحشة من اضيافه غافلين عن حالهم جاهلين بمآلهم والاهراع والاسراع. قال فى التهذيب الهرع [براندن سخت وشتابانيدن] يقال اهرع القوم وهرعوا {ومن قبل كانوا يعملون السيئات} الجملة ايضا من قومه اى جاؤا مسرعين والحال انهم كانوا من قبل هذا الوقت وهو وقت مجيئهم الى لوط منهمكين فى عمل الفواحش [عملهاى بد از لواطه وكبوتر بازى وصفير زدن درمجالس وبراى استهزا نشستن برسرراهها] فتمرنوا بها اى تعودوا واستمروا حتى لم تعب عندهم قباحتها ولذلك لم يستحيوا مما فعلوا من مجيئهم مهرعين مجاهرين. وفى التأويلات النجمية كانوا يعملون السيآت الموجبة للهلاك والعذاب فجاوا مسرعين مستقبلى العذاب وطلبوا من بيت النبوة من اهل الطهارة معاملة ساءتهم بخباثة نفوسهم ليستحقوا بذلك كمال الشقاوة وسرعة العذاب انتهى. ودل ما ذكر ان جهار الفسق فوق اخفائه ولذا رد شهادة الفاسق المعلن وفى الحديث "حديث : كل امتى معافى الا المجاهرون" تفسير : اى لكن المجاهرون بالمعاصى لا يعافون بل يؤخذون فى الدنيا ان كانت مما يتعلق بالحدود واما فى الآخرة فمطلقا: قال السعدى قدس سره شعر : نه هركز شنيدم درين عمر خويش كه بد مردرا نيكى آمد بيبش نه ابليس بدكرد ونيكى نديد بر باك نايد زتخم بليد تفسير : {قال يا قوم} [اى قوم من] {هؤلاء} مبتدأ خبره قوله {بناتى} الصلبية فتزوجوهن وكانوا يطلبونهن من قبل ولا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لعدم مشروعيته فان تزويج المسلمات من الكفار كان جائزا فى شريعته وهكذا فى اول الاسلام بدليل انه عليه السلام زوج ابنتيه من ابى العاص بن وائل وعتبة بن ابى لهب قبل الوحى وهما كافران ثم نسخ ذلك بقوله تعالى {أية : ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} تفسير : وقيل لهم سيدان مطاعان فاراد ان يزوجهما ابنتيه واياما كان فقد اراد به وقاية ضيفه وذلك غاية فى الكرم {هن} مبتدأ خبره قوله {اطهر لكم} هذا لا يدل على ان اتيان الذكور كان طاهرا كما لا يدل قولك النكاح اطهر من الزنى على كون الزنى طاهرا لانه خبث ليس فى شيء من الطهارة لكن هؤلاء القوم اعتقدوا ذلك طهارة فبنى ذلك على زعمهم الفاسد واعتقادهم الباطل وهو مثل ما قال النبى عليه السلام لعمر رضى الله عنه "حديث : الله اجل واعلى" تفسير : جوابا لابى سفيان حيث قال اعل هبل اعتقد علو صنمه وذلك اعتقاد فاسد لا شبهة فيه. يقول الفقير عرض عليهم اولا بناته لكى يرغبوا فيهن فينسد باب الفتنة ففيه حسن دفع لهم من اول الامر وبناته وان لم تف للجمع الكثير لانه على ما روى كان له بنتان لكنه اذا رضى بهن البعض ممن كان مطاعا انقطع عرق النزاع من الاتباع ولئن سلم انه لم يكن فيهم مطاع فلقد شاهدنا اندفاع شر كثير بخير يسير ثم حكم بكونهن اطهر وهو للزيادة المطلقة على ما ذهب اليه الرازى فى الكبير تأكيدا للترغيب وتقبيحا لحالهم فى استطابة الخبائث لينزجروا ويتركوا ما هم عليه من اللواطة فانه اذا كان المحيض اذى وقذرا يجب التجنب عنه مع كون المحل مباح الاصل فلأن يكون الجزاء كذلك اولى مع كون المحل حرام الاصل {فاتقوا الله} بترك الفواحش او بايثارهن عليهم {ولا تحزون} [مرا رسواى نكنيد] {فى ضيفى} فى حقهم وشأنهم فان اخزآء ضيف الرجل اخزاؤه كما ان اكرام من يتصل به اكرامه. والضيف مصدر فى الاصل يكون للقليل والكثير {أليس منكم رجل رشيد} رجل واحد يهتدى الى الحق ويرعوى عن القبيح. وقال الكاشفى [آيانيست ازشما مردى راه يافته كه شمارا بند دهد واز عملهاى بد باز دارد]. وفى التأويلات النجمية رجل رشيد يقبل نصحى ويتوب الى الله بالصدق فينجيكم من العذاب ببركته انتهى. وذلك لان الواحد على الحق كالسواد الاعظم وكالاكسير

الطوسي

تفسير : اخبر الله تعالى عن قوم لوط أنهم حين أحسوا بمن نزل بلوط، وظنوهم أضيافه جاءوا لوطاً {يهرعون} أي يسرعون، والاسراع: الاهراع في الشيء - في قول مجاهد، وقتادة، والسدي - وانما أهرعوا لطلب الفاحشة، لما اعلمتهم عجوز السوء: امرأة لوط بمكان الاضياف، فقالت ما رأيت احسن وجوهاً، ولا اطيب ريحاً، ولا انطق لساناً وثنايا منهم. وقال الشاعر: شعر : بمعجلات نحوه مهارع تفسير : وقال مهلهل: شعر : فجاؤا يهرعون وهم أسارى نقودهم على رغم الأنوف تفسير : وقوله {ومن قبل كانوا يعملون السيّئات} وهي اتيان الذكور في الادبار، ومعناه انهم كانوا قبل هذا المجيء يعملون ذلك. وقيل من قبل ألفوا الفاحشة، فجاهروا بها، ولم يستحيوا منها. وقوله {قال يا قوم} يعني لوطاً لما رآهم هموا باضيافه عرض عليهم النكاح المباح، وأشار الى نساء فقال {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} قال قتادة. كنّ بناته لصلبه. وقال مجاهد كنّ بنات امّته فكنّ كالبنات له، فان كل نبيّ ابو أمَّته وأزواجه امهاتهم وهو أب لهم. وقوله {فاتقوا الله} امر من لوط لهم بتقوى معاصي الله وأن لا يفضحوه في أضيافه. وقوله {أليس منكم رجل رشيد} خرج مخرج الانكار عليهم وان كان لفظه لفظ الاستفهام. والرشيد هو الذي يعمل بما يقتضيه عقله، لانه يدعو الى الحق، ومنه الارشاد في الطرق، فقال: أما منكم من يدعو الى الحق ويعمل به. ونقيض الرشد الغي. ولا يجوز نصب {أطهر} في - قول سيبويه واكثر النحويين - لأن الفصل إنما يدخله مع الخبر ليؤذن بأنه معتمد الفائدة دون ما هو زائد في الفائدة، او على معنى الصفة، فلهذا لم يخبر في الحال. وأجمعوا على انه لا يجوز (قدم زيد هو ابنك) الا بالرفع. ومن اجازه فانما يجيزه مع المبهم من (هذا) ونحوه تشبيهاً بخبر (كان). وقرأ الحسن وعيسى بن عمرو بالنصب. وقيل في وجه عرض المسلمة على الكفار قولان: قال الحسن: ان ذلك كان جائزاً في شرع لوط، وفي صدر الاسلام أيضاً، ولذلك زوج النبي صلى الله عليه وسلم بنته بابي العاص قبل أن يسلم. ثم نسخ بقوله {أية : ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا}. تفسير : والثاني - قال الزجاج إن ذلك عرض بشرط ان يؤمنوا، على ما هو شرط النكاح الصحيح. والضيف يقع على الواحد والاثنين والجماعة.

الجنابذي

تفسير : {وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ} يسرعون كأنّهم يدفعون لطلب الفاحشة من اضيافه {إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ} بحيث لم يبق لهم حياء وتجاهروا بفعلهم وطلبوا الفاحشة من اضيافه {قَالَ يٰقَوْمِ} يعنى قالوا اعطنا اضيافك فانّك شاركتنا فى فعلنا فقال يا قوم {هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي} يريد التّزويج بهنّ او مقصوده ازواجهم فانّهنّ كنّ بناته لكون كلّ نبىّ ابا امّته ومقصوده كما فى الخبر ان يأتوا من ادبارهنّ لانّه قد علم انّهم لا يريدون الفروج {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} من حيث الاثم او من حيث الجسم ولذلك ورد عن الرّضا (ع) انّه قال احلّه آية من كتاب الله قول لوطٍ هؤلاء بناتى هنّ اطهر لكم وقد علم انّهم لم يريدوا الفروج {فَاتَّقُواْ اللًّهَ} فى هذا الفعل الشّنيع {وَلاَ تُخْزُونِ} لا تخجلونى من الخزاية بمعنى الحياء او لا تفضحونى من الخزى {فِي ضَيْفِي} فانّ اخزاء ضيف الرّجل اخزاؤه {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ} يهتدى الى الحقّ ويرعوى عن القبيح.

الهواري

تفسير : قال: { وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} أي: يسرعون إليه. ذكروا أن مجاهداً قال: الإِهراع الإِسراع في المشي. قال الحسن: يبتدرونه أي: يبتدرون أضيافه للفاحشة. قال: { وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} أي: يأتون الرجال في أدبارهم. وكان لا يفعل ذلك بعضهم ببعض، إنما كانوا يفعلون ذلك بالغرباء. { قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} أي: هن أحل لكم من الرجال. قال الحسن: فتزوجوهن. ولم يكن حرم يومئذٍ المسلمات على المشركين قال: وكان ذلك في صدر الإِسلام حتى نزلت: (أية : وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ... وَلاَ تُنكِحُواْ المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا).تفسير : [البقرة:221] وقال بعضهم: أمرهم أن يتزوجوا النساء. وفي تفسير الكلبي قال: {هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} أي: من الرجال. أي: هن أحل لكم فتزوجوهن، وقد كان لوط قبل ذلك يأبى أن ينكح في قومه، فلما راودوه عن ضيفه طابت نفسه أن ينكحهن. قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم، أي أحلّ لكم. يقول التزويج أحلّ لكم من الفاحشة. [وقال مجاهد: كل نبي أبو أمته، وإنما عنى ببناته نساء أمته]. قوله: {فَاتَّقُوا اللهَ وَلاَ تُخْزُونِ} أي: ولا تفضحون { فِي ضَيْفِي} كقوله: (أية : إِنَّ هَؤُلاَءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونَ) تفسير : [الحجر:68] والأضياف ضيف، والضيف الواحد ضيف. قال: {أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ} أي: ليس منكم رجل شديد. وهو على الاستفهام، كقوله الرجل: أما منكم رجل رشيد، وهو يعلم أنه ليس فيهم رجل رشيد.

اطفيش

تفسير : {وجاءَه قَومُه يُهرعُون إليْه} يسرعو بالبناء للمفعول من أهرعه بمعنى أسرعه، كأن دافعا دفعهم وعجل بهم لعمل الفاحشة بضيفه النازل به، لما علموا بنزوله عنده، وقال مجاهد: إهراعه الدابة لهرولة بها {ومِنْ قَبْل} قبل ذلك الوقت، أو قبل مجيئهم، أو قبل مجئ الضيف، أو قبل نزوله، أو متعلق بقوله: {كانُوا} لأن التحقيق أن الأفعال الناقصة دالة على الحديث، فصح التعليق بها أو متعلق بقوله: {يعْمَلونَ} والمعنى أنهم من قبل ذلك كانوا يعملون {السَّيِّئات} متعودين لها غير مستقبحين لها، وهى جماع الذكور فى الإدبار، ولذلك جاءوا مجاهرين معلنين، لا يكفهم حياء، والجملة مستأنفة، أو حال ماضية، وعلى الوجهين يجوز أن يكون المراد أنهم كانوا على عهد لوط وعلمه من قبل، يعملون السيئات، ولا مانع من العطف، وإنما جمع السيئة لتكرار الجماع، أو لأن المراد بالسيئات الجماع والضرط فى النادى، وتطريف الأصابع بالحياء، والحذف بالحصى ونحو ذلك، وكانوا ألا يجامعون إلا الغرباء. {قالَ} لوط {هؤلاء} إشارة إلى الإناث {بنَاتى} فتزوَّجوهن، ودعوا لى أضيافى، فدى أضيافه ببناته كرماً وحفظا لهم، وقد طلبوه من قبل ذلك أن يزوجهم بهن، فامتنع لكفرهم وفسقهم، وعدم كونهم أكفاء لهنَّ، ولما تعرضوا لأضيافه سمح بهن سترا لهم، وكان حلا فى شرعه تزويج المؤمنة بالكافر، والمؤمن بالكافرة ولو صنمية، كما زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بنته من عتبة بن أبى لهب، وأبى العاص بن وائل فى أول الإسلام، ثم نزل تحريم ذلك: {أية : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} {أية : ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} تفسير : وذلك تفسير الحسن. ولا يقال: إن للوط بنتين فقط، ولا تكفيان الجماعة فى التزوج، وأنه ليس من المروءة أن يعرض الرجل بناته على أعدائه ليتزوجوهن، فكيف يليق بنبى أن يعرض بناته على كفار؟ لأنا نقول: إن الحق أنهن أكثر من اثنتين كما هو ظاهر الجمع واسمه، وأنه لا مروءة أعظم من أن يمنع أضيافه ببناته، ولا كرامة فوق ذلك، وقد حل تزوج الكافر بالمؤمنة فى شرعه، وأن المهرعين إليه كانوا على عدد بناته، أو أقل كما هو ظاهر الذى لا يعدل عنه إلا لدليل، والقوم يجوز إطلاقه على ثلاثة فصاعدا، أو يطلق على اثنين مجازا مع أنه يحتمل أن يقول ذلك على سبيل الدفع لقومه، لا على التحقيق. سلمنا أن له بنتين فقط، والجمع واقع عليهما كما قيل، لكن فى المهرعين إليه سيدان مطاعان، فلو زوجهما بهما لمنعا الباقين عن أضيافه كما قيل. وقال الحسن بن الفضل: كان شرعه نكاح المؤمنة بالكافر، وإنما عرض عليهم بناته بشرط الإسلام، ولم يذكر الشرط فى الآية، أو لم يذكره لهما حينئذ استغنى بما جرى بينهم وبينه من طلبهم له أن يزوجهم بهن، وامتناعه إلا أن يسلموا، فلما عرضهن عليهم علموا أنه بشرط الإسلام. ويجوز أن يكون عرض البنات عليهم مبالغة فى تواضعه، وإظهارا لشدة غضبه، والمشقة عليه فى فعل الفاحشة بأضيافه، طمعا فى أن يستحيوا ويرقوا له فيتركوهم، ولم يرد التزويج على التحقيق، وقد علموا أنه لا مناكحة بينه وبينهم. وقال مجاهد، وسعيد بن جبير: أراد بالبنات نساء قومه، فإن كل نبى أبو أمته من حيث الشفقة، ويأتى كلام فى هذا فى الأحزاب إن شاء الله، وصححه بعضهم. {هُنَّ أطْهرُ} أحل {لَكُم} من الذكور، وكانت الذكور طاهرة عندهم أيضا، فجاء التفضيل على معتقدهم، أو أراد أنهن أطيب وأنظف من الذكور، أو أظهر خارج عن التفضيل بمعنى طاهرة، أو باق عليه على تقدير هن أطهر من الذكور إن كانوا طاهرين، هذا ما ظهر لى من الأوجه، وقرأ ابن مروان بنصب أطهر، وضعفه سيبويه، وعن بعضهم أن مروان اختبأ فى لحنه، وقال أبو عمرو بن العلاء: من قرأهن أطهر بالنصب فقد تربع فى لحنه، قال ابن هشام: يشترط فى ضمير الفصل كونه مبتدأ فى الحال أو فى الأصل، وأجاز الأخفش وقوع ضمير الفصل بين الحال وصاحبه، كجاء زيد هو ضاحكا، وجعل منه {هؤلاء بناتى هن أطهر لكم} فيمن نصب أطهر، ولحن أبو عمرو من قرأ بذلك، وقد خرجت على أن {هؤلاء بناتى} جملة وهن إما توكيد لضمير مستتر بالخبر، أو مبتدأ ولكم الخبر، وعليهما فأطهر حال، وفيهما نظر. أما الأول: فلأن بناتى جامد غير مؤول بالمشتق، فلا يحتمل ضميرا عند البصريين. وأما الثانى: فلأن الحال لا تتقدم على عاملها الظرفى عند أكثرهم انتهى. وهذا على أن أطهر حال من المستتر فى لكم، ولا مانع من جعله حالا من بناتى على حد ما مر فى {أية : وهذا بعلى شيخاً} تفسير : فيتعلق لكم بأظهر كما فى قراءة الرفع، ويجوز كون بناتى خبرا، وهن مبتدأ وبالعكس، والجملة خبر هؤلاء فإنه يجوز: هذا اخى هو على، إن أخى مبتدأ خبره هو راجعا إلى هذا وعكسه، فيكون أظهر حالا من الخبر فى الجملة المخبر بها على الإشارة، ويجوز كون بناتى بدلا من هؤلاء، وهؤلاء مفعول لمحذوف أى خذوا أو تزجوا، وأظهر حال منصوب بذلك المحذوف، وهن ضمير فصل على طريق الأخفش فى إجازته بين الحال وذى الحال، والجمهور على خلافه. {فاتَّقُوا اللهَ} باختيار النساء، أو بناتى على الذكور أو الأضياف، أو بترك الفواحش كإتيان الذكور، والكفر، والمعاصى {ولا تُخْزون فى ضَيْفى} لا تهينونى ولا تفضحونى فى شأنهم وحقهم، وأخزأ ضيف الرجل أو جاره إخزاءة كما قال: وظلم الجار إذلال المجير، ولا تخجلونى فيهم من الخزية بمعنى الحياء، وذلك من بليغ الكرم والمروءة وأصالتهما، وقرأ أبو عمرو بإثبات الياء فى تخزونى فى الوصل. {أليسَ منْكُم رجُلٌ} واحد {رَشيدٌ} مؤمن أو صالح، أو ذو مروءة، يأمر بالحق، وينهى عن القبيح، أو يهتدى إلى الحق ويكف عن القبيح، أى ليس فيكم ولو واحد، والاستفهام توبيخ.

اطفيش

تفسير : {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ} وهو فى بيته مع الأَضياف لأَجل الفحش بالأَضياف {يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} كأَنه أَهرعهم إِليه، أَى جمعهم إِليه جامع بإِسراع كأَنهم قهرهم على الإِسراع قاهر، وذلك كناية عن شدة إِسراعهم باختيارهم كما أَن ضاق بهم ذرعا كناية عن شدة الانقباض للعجز عن دفعهم عن أَضيافه، وقيل أَهرعهم كبيرهم وساقهم أَو الطمع أَو أَهرع بعض بعضا، ويقال أَيضا اللفظ للمفعول ولا يوجد له فعل مبنى للفاعل، والمعنى البناءُ للفاعل أَى مسرعين كأُولع وزكم وغنى به وزهى عمرو، وقيل فى يهرعون إِنه الارتعاد ضرورة من خوف أَو برد أَو علة، كما يقال أُرعد بالبناءِ للمفعول فى ذلك، وأَول بعضهم ذلك بأَولعه طبعه وأَرعده غضبه أَو خوفه أَو نحو ذلك، وجعله جهله أَو ماله زاهيا وأَهرعه حرصه هكذا {وَمِنْ قَبْلُ} قبل مجيئِهم لوطا أَو قبل إِرسال الله تعالى لوطا إِليهم. {كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} أَى هم معتادون لأَعمال اللواط لا يستحون ولا يستخفون، ولذلك قصدوا ضيفك، والجمع باعتبار الأَدبار وإِلا فالمراد نوع واحد وهو إِتيان أَدبار الذكور، ولذا ذكر فى أَكثر المواضع بالفاحشة بالإِفراد، والسيئات إِتيان النساءِ فى الأَدبار والذكور والمكاءِ والصفير واللعب بالحمام والقمر والاستهزاءُ بالناس، روى لما أَتاه الملائِكة الذين كانوا عند إِبراهيم على جمال فائِق فى الأَرض التى يعمل فيها أَو فى احتطابه استضافوه فمشى بهم ساعة فقال لهم أَما بلغكم أَمر هذه القرية، قالوا وما أَمرها؟ قال أَشهد بالله أَنها لشر قرية فى الأَرض عملا، قال ذلك أَربع مرات، ومروا معه حتى دخلوا منزله وقد قال الله للملائِكة لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أَربع شهادات، وقيل مروا معه من أَرضه أَو احتطابه على جماعة من قومه فتغامزوا، فقال لوط عليه السلام: إِن قومى شر خلق الله. فقال جبريل: هذه واحدة، ثم مروا على أُخرى كذلك إلى أَربع يقول ذلك فى كل، فقال جبريل للملائِكة: اشهدوا وقيل خرجت امرأَته من البيت بعد إِذ دخلوه، فأَخبرت قومها أَن فيه من لم يروا مثله جمالا ولم يعلموا. ويجمع بأَنها أَعلمت من لم يعلم بهم أَو لم تعلم أَنهم علموا {قَالَ} لوط من وراءِ الباب {يَا قَوْمِ هَؤُلاَءِ} الإِناث مشيرا إِلى بناته من صلبه ومن توالد من أَولاده إِن كان ذلك {بَنَاتِى} فتزوجوهن لست أَبحل عنكم بهن، وإِنما مرادى منع ما منع الله ولم يحرم يومئَذ تزويج مشرك بمؤْمنة كما زوج صلى الله عليه وسلم بنتيه بابنى أَبى لهب وهما مشركان: عتبة وعتيبة وبنته زينب من ابن أَبى العاص مشركا ثم حرم الله ذلك: "أية : ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا" تفسير : [البقرة: 221] إِلا أَن عتبة لم يدخل برقية لنهى أَبيه له حين نزل: "أية : تبت يدا أَبى لهب"تفسير : [المسد: 1] فارقها وتزوجها الإِمام عثمان بن عفان، ودخل أَبو العاص بزينب وأُسر يوم بدر وفادى نفسه، وأَخذ النبى صلى الله عليه وسلم العهد أَن يرسلها إلى المدينة إِذا عاد، وأَرسل صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأَنصار ليأْتيا بها فجاءَا بها ثم إِنه أَسلم وأَتى المدينة فردها صلى الله عليه وسلم بنكاح جديد أَو بدونه على الخلاف، ويقال: كانوا يطلبونه قبل ذلك أَن يزوجهم بهن، فيأْبى لخبثهم ولما اشتد الأَمر فدى بهن أَضيافه يرى تزويجه إِياهم بهن سهلا ولو كانوا مشركين غير أَكفَاءَ، ولا يصح ما قيل إِن تزويجه بناته المسلمات بهم حرام لشركهم، ولكن تعرض لهم بهن مبالغة فى تحريم اللواط ولشدة كراهته اللواط حتى أَباح ذلك، حاشا نبى الله أَن يعترض بما لا يجوز، وقيل عرض عليهم بناته بشرط أَن يسلموا ويقال بناته نساءُ قومه لأَن كل نبى أَبو أُمته بالشفقة والرحمة والتعليم، وهذا أَولى لأَن بناته أَقل ممن يعمل اللواط لا يكفينهم، وقد قيل له بنتان قط زعوراءُ وزيتاءُ عبر عنهما بالجمع لكن ظاهر الآية ما فوق الاثنتين ولا حجة على أَنهما اثنتان فقط، وعن ابن عباس هن ثلاث وأَقرب ما يقال أَن عددهن بقدر اللواطين وهم، وإِنما هلك أَهل البلاد كلهم لرضاهم أَو إِعانتهم أَو لعدم النهى وأَما استبعاد تزويجه بهن للأَراذل فلا يتم لأَنه يفدى الأَضياف بتزويجهن، وبعض الشر أَهون من بعض، وقد قرأَ أُبى: وأَزواجه أُمهاتهم. وهو أَب لهم أَى بالشفقة والرحمة لا بالنسب كما قال ما كان محمد أَبا أَحد من رجالكم. وقرأَ ابن مسعود أَيضا: وهو أُب لهم بعد قوله أَنفسهم، ويبحث بأَن المراد أَب للمؤمنين والمؤمنات، وكيف يكون لوطا أَبا للكافرات والكافرين، فإِنه بعيد ولو بالشفقة والتعليم والرحمة والإِضافة مجاز على أَن المراد نساءُ أُمته، أَو بنات استعارة ولا يقال عرض نساء أُمته عليهم قليل الجدوى لتمكنهم منهن لأَنا نقول عرضهن عليهم على طريق التذكير والنصح كما قال {هُنَّ أَطْهرُ لَكُمْ} أَنظف حالا من الأَدبار على فرض أَن فى الأَدبار طهرا أَو هن طاهرات والأَدبار خسيسة، على خروج اسم التفضيل عن بابه، أَو أَراد النظافة بحسب العقل وقلة استفحاش الطبع، ولا شك أَن إِتيان النساءِ فى القبل أَزيد فى الطهارة بهذا المعنى بالنسبة إِلى اللواط كما تقول: الميتة أَطيب من المغصوب وأَحل منه بحسب بادى العقل ولو كان لا حل ولا طيب فى الشرع للمغصوب والميتة، والفحش فى اللواط أَشد، هؤلاءِ بناتى مبتدأٌ وخبر وهن أَطهر مبتدأٌ وخبر مستأْنف أَو خبر ثان أَو حال أَو بناتِى بدل أَو بيان وجملة هن أَطهر خبر أَو هن فصل وأَطهر خبر هؤلاءِ {فَاتَّقُوْا اللهَ} بترك السيئات أَى اللواط، وباختيار تزوج النساءِ أَو بترك الشرك وهو أَعظم المقام لتحريمهم اللواط. {وَلاَ تُخْزُونِ} ولا تفضحونى بعد كونى مستورا بعدم هذا اللواط الذى قصدتم الآن فأُذل بالفضيحة أَو لا تخجلونى من الخزاية بمعنى الحياءِ أَو تفعلوا ما أَستحى منه {فِى ضَيْفِى} أَى فى شأْن ضيفِى أَو سبب ضيفى، وإِخزاءُ ضيف الرجل إِخزاءٌ للرجل، والضيف يطلق على الواحد فصاعدا لأَن أَصله مصدر. وسمع جمعه على ضيوف وأَضيافِ وضيفان، فتحمل هذه الجموع على أَنها جموع للضيف المستعمل فى الواحد يقال خزى بالكسر يخزى بالفتح بمعنى ذل أَو استحى، وهنا تعدى بالهمزة فإِنه مضارع أَخزاه بمعنى صيره دليلا أَو مستحييا {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ} يأْتى الصواب من تحريم اللواط وتركه والنهى عنه، والاستفهام توبيخ وتقرير وتذرع إِلى التعجب.

الالوسي

تفسير : {وَجَآءَهُ} أي لوطاً وهو في بيته مع أضيافه {قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} قال أبو عبيدة: أي يستحثون إليه كأنه يحث بعضهم بعضاً، أو يحثهم كبيرهم ويسوقهم، أو الطمع في الفاحشة، والعامة على قراءته مبنياً للمفعول، وقرأ جماعة {يهرعون} بفتح الياء مبنياً للفاعل من هرع، وأصله من الهرع وهو الدم الشديد السيلان كأن بعضه يدفع بعضاً، وجاء أهرع القوم إذا أسرعوا، وفسر بعضهم الإهراع بالمشي بين الهرولة والجمز، وعن ابن عباس أنه سئل عما في الآية، فقال: المعنى يقبلون إليه بالغضب، ثم أنشد قول مهلهل: شعر : فجاءوا يهرعون وهم أسارى نقودهم على رغم الأنوف تفسير : وفي رواية أخرى عنه أنه فسر ذلك بيسرعون وهو بيان للمراد ويستقيم على القرائتين، وجملة {يُهْرَعُونَ} في موضع الحال من (قومه) أي جاؤوا مهرعين إليه. روي أنه لما جاء لوط بضيفه لم يعلم ذلك أحد إلا أهل بيته فخرجت امرأته حتى أتت مجالس قومها فقالت: إن لوطاً قد أضاف الليلة فئة ما رؤي مثلهم جمالاً فحينئذٍ جاؤوا يهرعون إليه {وَمِن قَبْلُ} أي من قبل وقت مجيئهم، وقيل: من قبل بعث لوط رسولاً إليهم {كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيّئَاتِ} قيل: المراد سيئة إتيان الذكور إلا أنها جمعت باعتبار تكررها أو باعتبار فاعليها. وقيل: المراد ما يعم ذلك، وإتيان النساء في محاشهن والمكاء والصفير واللعب بالحمام والقمار والاستهزاء / بالناس وغير ذلك، والمراد من ذكر عملهم السيئات من قبل بيان أنهم اعتادوا المنكر فلم يستحيوا فلذلك أسرعوا لطلب الفاحشة من ضيوفه مظهرين غير مكترثين، فالجملة معترضة لتأكيد ما قبلها. وقيل: إنها بيان لوجه ضيق صدره لما عرف من عادتهم، وجعلها شيخ الإسلام في موضع الحال كالتي قبلها أي جاؤوا مسرعين، والحال أنهم كانوا منهمكين في عمل السيئات. {قَالَ يَٰقَوْمِ هَٰـؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} فتزوجوهن وكانوا يطلبونهن من قبل ولا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لعدم مشروعية تزويج المؤمنات من الكفار فإنه كان جائزاً، وقد زوج النبـي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب لأبـي العاص بن الربيع وابنته رقية لعتبة بن أبـي لهب قبل الوحي وكانا كافرين إلا أن عتبة لم يدخل بها وفارقها بطلب أبيه حين نزلت {أية : تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ}تفسير : [المسد: 1] فتزوّجها عثمان رضي الله تعالى عنه، وأبا العاص كان قد دخل بها لكن لما أسر يوم بدر وفادى نفسه أخذ النبـي صلى الله عليه وسلم العهد عليه أن يردها إذا عاد فأرسل عليه الصلاة والسلام زيد بن حارثة ورجلاً من الأنصار في طلبها فجاءا بها ثم أنه أسلم وأتى المدينة فردها عليه الصلاة والسلام إليه بنكاح جديد أو بدونه على الخلاف. وقال الحسن بن الفضل: إنه عليه السلام عرض بناته عليهم بشرط الإسلام، وإلى ذلك ذهب الزجاج، وهو مبني على أن تزويج المسلمات من الكفار لم يكن جائزاً إذ ذاك، وقيل: كان لهم سيدان مطاعان فأراد أن يزوجهما ابنتيه ولم يكن له عليه السلام سواهما، واسم إحداهما ـ على ما في بعض الآثار ـ زعوراء والأخرى زيتاء، وقيل: كان له عليه السلام ثلاث بنات، وأخرجه الحاكم وصححه عن ابن عباس، ويؤيده ظاهر الجمع وإن جاء إطلاقه على اثنين، وأياً ما كان فقد أراد عليه السلام بذلك وقاية ضيفه وهو غاية الكرم فلا يقال: كيف يليق به عليه السلام أن يعرض بناته على أعدائه ليزوجهن إياهم؟! نعم استشكل عرض بناته ـ بناءاً على أنهن اثنتان كما هو المشهور، أو ثلاث كما قيل ـ على أولئك المهرعين ليتزوجوهن مع القول بأنهم أكثر منهن إذ لا يسوغ القول بحل تزوج الجماعة بأقل منهم في زمان واحد، ومن هنا قال بعض أجلة المفسرين: إن ذلك القول لم يكن منه عليه السلام مجرياً على الحقيقة من إرادة النكاح بل كان ذلك مبالغة في التواضع لهم وإظهاراً لشدة امتعاضه مما أوردوا عليه طمعاً في أن يستحيوا منه ويرقوا له إذا سمعوا ذلك فيتركوا ضيوفه مع ظهور الأمر واستقرار العلم عنده وعندهم أن لا مناكحة بينه وبينهم وهو الأنسب بجوابهم الآتي. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس وابن أبـي حاتم عن ابن جبير ومجاهد وابن أبـي الدنيا وابن عساكر عن السدي أن المراد ببناته عليه السلام نساء أمته، والإشارة بهؤلاء لتنزيلهن منزلة الحاضر عنده وإضافتهن إليه لأن كل نبـي أب لأمته، وفي قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه (النبـي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم) وقرأ أبـي رضي الله تعالى عنه مثل ذلك لكنه قدم {أية : وَأَزْوٰجُهُ أُمَّهَـٰتُهُمْ} تفسير : [الأحزاب: 6] على ـ وهو أب لهم ـ وأراد عليه السلام بقوله: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} أنظف فعلاً، أو أقل فحشاً كقولك: الميتة أطيب من المغصوب وأحل منه، ويراد من الطهارة على الأول الطهارة الحسية وهي الطهارة عما في اللواطة من الأذى والخبث، وعلى الثاني الطهارة المعنوية وهو التنزه عن الفحش والإثم، وصيغة أفعل في ذلك مجاز، والظاهر أن {هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي} مبتدأ وخبر، وكذلك {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} وجوز أبو البقاء كون {بَنَاتِي} بدلاً أو عطف بيان {وَهَنَّ} ضمير فصل، و {أَطْهَرُ} هو الخبر، وكون {هُنَّ} مبتدأ ثانياً، و {أَطْهَرُ} خبره، والجملة خبر {هَـٰؤُلاۤءِ}. / وقرأ الحسن وزيد بن علي وعيسى الثقفي وسعيد بن جبير والسدي {أطهر} بالنصب، وقد خفي وجهه حتى قال عمرو بن العلاء: إن من قرأ {أطهر} بالنصب فقد تربع في لحنه وذلك لأن انتصابه على أن يجعل حالاً عمل فيها ما في {هَـٰؤُلاۤءِ} من الإشارة أو التنبيه أو ينصب {هؤلاء} بفعل مضمر كأنه قيل: خذوا هؤلاء و {بَنَاتِي} بدل، ويعمل هذا المضمر في الحال و {هُنَّ} في الصورتين فصل وهذا لا يجوز لأن الفصل إنما يكون بين المسند والمسند إليه، ولا يكون بين الحال وذيها كذا قيل، وهذا المنع هو المروي عن سيبويه وخالف في ذلك الأخفش فأجاز توسط الفصل بين الحال وصاحبها فيقول: جاء زيد هو ضاحكاً، وجعل من ذلك هذه الآية على هذه القراءة، وقيل بوقوعه شذوذاً كما في قولهم: أكثر أكلي التفاحة هي نضيجة، ومن منع ذلك خرج هذا على إضمار كان، والآية الكريمة على أن {هُنَّ} مبتدأ و {لَكُمْ} الخبر، و {أَطْهَرُ} حال من الضمير في الخبر، واعترض بأن فيه تقديم الحال على عاملها الظرفي، والأكثرون على منعه أو على أن يكون {هَـٰؤُلاۤءِ} مبتدأ و {بَنَاتِي هُنَّ} جملة في موضع خبر المبتدأ كقولك: هذا أخي هو، ويكون {أَطْهَرُ} حالاً وروي هذا عن المبرد وابن جني، أو على أن يكون {هَـٰؤُلاۤءِ} مبتدأ و {بَنَاتِي} بدلاً منه أو عطف بيان و {هُنَّ} خبر و {أَطْهَرُ} على حاله. وتعقب بأنه ليس فيه معنى طائل، ودفع بأن المقصود بالإفادة الحال كما في قولك: هذا أبوك عطوفاً، وادعى في «الكشف» أن الأوجه أن يقدروا خذوا هؤلاء أطهر لكم، وقوله: {بَنَاتِي هُنَّ} جملة معترضة تعليلاً للأمر وكونهن أولى قدمت للاهتمام كأنه قيل خذوا هؤلاء العفائف أطهر لكم إن بناتي هن وأنتم تعلمون طهارتي وطهارة بناتي؛ ويجوز أن يقال {هُنَّ} تأكيد للمستكن في {بَنَاتِي} لأنه وصف مشتق لا سيما على المذهب الكوفي فافهم ولا تغفل. {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} بترك الفواحش أو بإيثارهن عليهم {وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي} أي لا تفضحوني في شأنهم فإن إخزاء ضيف الرجل إخزاء له، أو لا تخجلوني فيهم، والمصدر على الأول الخزي وعلى الثاني الخزاية، وأصل معنى خزي لحقه انكسار إما من نفسه وهو الحياء المفرط، وإما من غيره وهو الاستخفاف والتفضيح، والضيف في الأصل مصدر، ولذا إذا وصف به المثنى أو المجموع لم يطابق على المشهور، وسمع فيه ضيوف، وأضياف، وضيفان، {وَلاَ} ناهية، والفعل مجزوم بحذف النون، والموجودة نون الوقاية، والياء محذوفة اكتفاءاً بالكسرة، وقرىء بإثباتها على الأصل. {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ} يهتدي إلى الحق الصريح ويرعوي عن الباطل القبيح. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس أنه قال: يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر، وهو إما بمعنى ذو رشد أو بمعنى مرشد كالحكيم بمعنى المحكم. والاستفهام للتعجب، وحمله على الحقيقة لا يناسب المقام.

ابن عاشور

تفسير : أي جاءه بعضُ قومه. وإنما أسند المجيء إلى القوم لأن مثل ذلك المجيء دأبهم وقد تمالؤوا على مثله، فإذا جاء بعضهم فسيعقبه مجيء بعض آخر في وقت آخر. وهذا من إسناد الفعل إلى القبيلة إذا فعله بعضها، كقول الحارث بن وعلة الجرمي: شعر : قومي همُ قتلوا أمَيْمة أخي فإذا رميتُ يصيبني سهمي تفسير : و{يُهرعون} ـ بضم الياء وفتح الراء على صيغة المبني للمفعول ـ فسّروه بالمشي الشبيه بمشي المدفوع، وهو بين الخبب والجَمْز، فهو لا يكون إلا مبنيّاً للمفعول لأن أصله مشي الأسير الذي يُسرَع به. وهذا البناء يقتضي أن الهَرْع هو دفع الماشي حين مشيه؛ إلاّ أن ذلك تنوسِيَ، وبقي أهرع بمعنى سار سيراً كسير المدفوع، ولذلك قال جمع من أهل اللغة: إنّه من الأفعال التي التزموا فيها صيغة المفعول لأنها في الأصل مسندة إلى فاعلٍ غير معلوم. وفسّره في «الصحاح» و«القاموس» بأنه الارتعاد من غضب أو خوف، وعلى الوجهين فجملة {يهرعون} حال. وقد طوى القرآن ذكر الغرض الذي جاؤوا لأجله مع الإشارة إليه بقوله: {ومن قبل كانوا يعملون السيّئات} فقد صارت لهم دأباً لا يسعون إلاّ لأجله. وجملة {قال يا قوم} إلخ مستأنفة بيانياً ناشئاً عن جملة {وجاءه قومه}، إذ قد علم السامع غرضهم من مجيئهم، فهو بحيث يسأل عمّا تلقّاهم به. وبادرهم لوط ـ عليه السّلام ـ بقوله: {يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم}. وافتتاح الكلام بالنّداء وبأنّهم قومه ترقيق لنفوسهم عليه، لأنّه يعلم تصلبهم في عادتهم الفظيعة كما دلّ عليه قولهم: {أية : لقد علمتَ ما لنا في بناتك من حق}تفسير : [هود: 79]، كما سيأتي. والإشارة بـ{هؤلاء} إلى {بناتي}. و{بناتي} بدل من اسم الإشارة، والإشارة مستعملة في العَرض، والتقديرُ: فخذوهن. وجملة {هنّ أطهر لكم} تعليل للعرض. ومعنى {هنّ أطهر} أنهنّ حلال لكم يَحُلْنَ بينكم وبين الفاحشة، فاسم التفضيل مسلوب المفاضلة قصد به قوّة الطهارة. و{هؤلاء} إشارة إلى جمع، إذ بُيّنَ بقوله: {بناتي}. وقد رُويَ أنه لم يكن له إلاّ ابنتان، فالظّاهر أن إطلاق البنات هنا من قبيل التشبيه البليغ، أي هؤلاء نساؤهن كبناتي. وأراد نساءً من قومه بعدد القوم الذين جاءوا يُهرعون إليه. وهذا معنى ما فسر به مجاهد، وابن جبير، وقتادة، وهو المناسب لجعلهنّ لقومه إذ قال: {هنّ أطهر لكم}، فإن قومه الذين حضروا عنده كثيرون، فيكون المعنى: هؤلاء النساء فتَزَوّجوهنّ. وهذا أحسن المحامل. وقيل: أراد بنات صلبه، وهو رواية عن قتادة. وإذ كان المشهور أنّ لوطاً ـ عليه السّلام ـ له ابنتان صار الجمع مستعملاً في الاثنين بناء على أن الاثنين تعامل معاملة الجمع في الكلام كقوله تعالى: {أية : فقد صَغَت قلوبكما}تفسير : [التحريم: 4]. وقيل: كان له ثلاث بنات. وتعترض هذا المَحمل عقبتان: الأولى: أنّ القوم كانوا عدداً كثيراً فكيف تكفيهم بنتان أو ثلاث؟. الثانية: أن قوله: {هؤلاء بناتي} عرض عليهم كما علمت آنفاً، فكيف كانت صفة هذه التخلية بين القوم وبين البنات وهم عدد كثير، فإن كان تزويجاً لم يكفين القوم وإن كان غير تزويج فما هو؟. والجواب عن الأول: أنه يجوز أن يكون عدد القوم الذين جاؤوه بقدر عدد بناته أو أن يكون مع بناته حتى من قومه. وعن الثاني: أنه يجوز أن يكون تصرف لوط ـ عليه السّلام ـ في بناته بوصف الأبوة، ويجوز أن يكون تصرفاً بوصف النبوءة بالوحي للمصلحة أن يكون من شرع لوط ـ عليه السّلام ـ إباحة تمليك الأب بناته إذا شاء، فإن كان أولئك الرهط شركاء في ملك بناته كان استمتاع كل واحد بكل واحدة منهنّ حلالاً في شريعته على نحو ما كان البغاء من بقايا الجاهلية في صدر الإسلام قبل أن ينسخ. وأما لحاق النسب في أولاد من تحمل منهنّ فيجوز أن يكون الولد لاحقاً بالذي تُليطه أمه به من الرجال الذين دخلوا عليها، كما كان الأمر في البغايا في صدر الإسلام، ويجوز أن لا يلحق الأولاد بآباء فيكونوا لاحقين بأمّهاتهم مثل ابن الزنى وولد اللّعان، ويكون هذا التحليل مباحاً ارتكاباً لأخف الضررين، وهو ممّا يشرع شرعاً مؤقتاً مثل ما شرع نكاح المتعة في أوّل الإسلام على القول بأنه محرّماً وهو قول الجمهور. وقد اشتغل المفسرون عن تحرير هذا بمسألة تزويج المؤمنات بالكفّار وهو فضول. وفرع على قوله: {هنّ أطهر لكم} أن أمرهم بتقوى الله لأنّهم إذا امتثلوا ما عرض لهم من النساء فاتّقوا الله. وقرأ الجمهور {ولا تخزون} بحذف ياء المتكلم تخفيفاً. وأثبتها أبو عمرو. والخزي: الإهانة والمذلة. وتقدم آنفاً. وأراد مذلته. و{في} للظرفية المجازيّة. جعل الضيف كالظرف، أي لا تجعلوني مخزياً عند ضيفي إذ يلحقهم أذى في ضيافتي، لأنّ الضيافة جوار عند ربّ المنزل، فإذا لحقت الضيف إهانة كانت عاراً على ربّ المنزل. والضيف: الضائف، أي النازل في منزل أحد نزولاً غير دائم، لأجل مرور في سفر أو إجابة دعوة. وأصل ضيف مصدر فعل ضاف يضيف، ولذلك يطلق على الواحد وأكثر، وعلى المذكر والمؤنث بلفظ واحد، وقد يعامل معاملة غير المصدر فيجمع كما قال عمرو بن كلثوم: شعر : نزلتم منزل الأضياف منّا تفسير : وقد ظن لوط ـ عليه السّلام ـ الملائكة رجالاً مارّين ببيته فنزلوا عنده للاستراحة والطعام والمبيت. والاستفهام في {أليس منكم رجل رشيد} إنكار وتوبيخ لأنّ إهانة الضيف مسبّة لا يفعلها إلاّ أهل السفاهة. وقوله: {منكم} بمعنى بعضكم أنكر عليهم تمالؤهم على الباطل وانعدام رجل رشيد من بينهم، وهذا إغراء لهم على التعقل ليظهر فيهم من يتفطّن إلى فساد ما هم فيه فينهاهم، فإنّ ظهور الرشيد في الفئة الضالة يفتح باب الرشاد لهم. وبالعكس تمالؤُهم على الباطل يزيدهم ضراوة به.

د. أسعد حومد

تفسير : {يٰقَوْمِ} (78) - وَلَمَّا عَلِمَ قَوْمُ لُوطٍ بِنَبَأِ مَجِيءِ أَضْيَافٍ حِسَانِ الوُجُوهِ إِلى دَارِ لُوطٍ أَسْرَعُوا إِلَيهِ فَرِحِينَ بِمَا سَمِعُوا عَنْ أَضْيَافِهِ، وَكَانَ مِنْ طَبْعِهِمْ وَسَجَايَاهُمْ فِعْلُ السَّيِّئاتِ، وَارْتِكَابُ المُنْكَرِ، إِذْ كَانُوا يَاْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ، وَيُجَاهِرُونَ بِهذا المُنْكَرِ في أَنْدِيَتِهِمْ. فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ إِنَّ النِّسَاءَ أَطْهَرُ لَكُمْ، وَهُوَ بِذَلِكَ يُرْشِدُهُمْ إِلى مَا خَلَقَ اللهُ لَهُمْ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَوَجَّهَ مَنْ أَرَادَ الزَّوَاجَ مِنْهُمْ إِلى النِّسَاءِ مِنْ قَوْمِهِمْ، لأَِنَّ الاسْتِمْتَاعَ بِهِنَّ بِالزَّوَاجِ أَطْهَرُ مِنَ التَّلَوُّثِ بِرِجْسِ اللِّوَاطِ. ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالخَوْفِ مِنْهُ، وَسَأَلَهُمُ الكَفَّ عَنْ طَلَبِ أَضْيَافِهِ مِنْهُ لأَِنَّ فِي الإِسَاءَةِ إِلى أَضْيَافِهِ خِزْياً لَهُ وَإِذْلاَلاً. وَخَتَمَ كَلاَمَهُ شِبْهَ يَائِسٍ مِنْ دَفْعِهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: أَلَيسَ بَيْنَكُمْ رَجُلٌ عَاقِلٌ رَشِيدٌ يُعِينُنِي عَلَى دَفْعِكُمْ، وَكَفِّكُمْ عَنْ غَيِّكُمْ؟ (وَالنَّبِيُّ يَعُدٌّ نِسَاءَ قَوْمِهِ جَمِيعاً بَنَاتاً لَهُ، وَلُوطٌ لَمْ يَكُنْ يَدُلُّهُمْ عَلَى بَنَاتِهِ بِالذَّاتِ، وَأَنْبِيَاءُ اللهِ لاَ يَقْبَلُونَ بِالزِّنَى وَدَفْعِ النَّاسِ إِلَيْهِ). يُهْرَعُونَ إِلَيهِ - يُسْرِعُونَ إِلَيهِ وَكَأَنَّهُمْ يُدْفَعُونَ دَفْعاً. لا تُخْزُونِ - لاَ تَفْضَحُونِي وَلاَ تُهِينُونِي.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وقول الحق سبحانه: {وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ..} [هود: 78]. أي: يسرعون إليه في تدافق، والإنسان إذا لم يكن قد مرن على الشر وله به دُربة، يكون متردداً خائفاً، أما من له دربة فهو يقبل على الشر بجرأة ونشاط. وكلمة "يهرعون" هي من الألفاظ العجيبة في اللغة العربية، وألفاظ اللغة تجد فيها فعلاً له فاعل، كقولنا: "يضربُ زيدٌ عَمْراً" أي: أن الضارب هو "زيد" والمضروب هو "عمرو"، ونقول: "يُضْرَبُ عمرو" أي: أننا بنينا الفعل للمجهول، وسُمِّي عمرو "نائب فاعل". أما في الفعل "يُهْرَعُ" فلا نجد أحداً يقول: "يُهرع" إلا ويكون بعدها فاعل وليس نائب فاعل، مثلها مثل الفعل "جُنَّ" فهل هناك من يأتي لنفسه بالجنون، أم أن الجنون هو الذي جاءه؟ لا أحد يعرف سبب الجنون؛ ولذلك بُنيت الكلمة للمجهول، ولكن ما يأتي بعدها يكون فاعلاً. وهذا من إعجاز البيان القرآني. وكذلك نقول: "زُكِمَ فلان" فمن الذي أصابه بالزكام؟ لا نعرف سبباً ظاهراً للزكام. إذن: فإذا جُهِلَ الفاعل فنحن نبني الفعل للمجهول، ولكن ما يأتي بعده يكون فاعلاً. وقول تعالى: {يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ..} [هود: 78]. يبيِّن أنهم أقبلوا باندفاع، كأنهم يعشقون ما يذهبون إليه؛ لأن كلاً منهم له دربة على ذلك الفعل المشين، أو أن كلاً منهم ذاهب إلى ما يحب دون تَهيُّب، باندفاع من نفسه ودَفْع من غيره، مثلما تقول: "سنوزع تمويناً بالمجان"؛ هنا تجد الناس يتدافعون، كل منهم من تلقاء نفسه، وغيره يدفعه ليرتد إلى الوراء. وقوم لوط كانوا على دُرْبة بتلك الفاحشة. يقول الحق سبحانه عنهم: {وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ ..} [هود: 78]. أي: أن هذه المسألة عندهم كانت محبوبة، ولهم دربة عليها وخفيفة على قلوبهم، ولا حياء يمنعهم عنها. فالحياء يعني أن بعض الناس يعمل السيئة ويخشى الآخرون أن يفعلوها، لكن إذا ما كانوا كلهم يحبون تلك السيئة، فلن يخجل أحد من الآخر. وماذا يكون موقف لوط - عليه السلام - في هذا اليوم العصيب؟ لقد أقبلوا عليه بسرعة، وفي كوكبة واندفاع، وهو يعلم نياتهم ويعلم سوابقهم، وفكَّر لوط - عليه السلام - في أن يصرفهم انصرافاً من جنس اندفاعهم. يقول الحق سبحانه: {قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ..} [هود: 78]. وقد قال ذلك لأن المرأة مخلوقة لذلك، ومن الممكن أن يتزوجوا من بناته. وكان العُرْف في أيام لوط عليه السلام لا يمنع أن يزوِّج المؤمن ابنته لغير المؤمن؟ وقد زَوَّجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إحدى بناته لعُتبة بن أبي لهب، وأخرى لأبي العاص بن الربيع؟ قبل تحريم الحق سبحانه تزويج المؤمنة لغير المؤمن. فهل كان المقصود: بناته من صُلبه أم بنات أمته، أم بنات المؤمنين به؟ وقد قيل: إنه لم يؤمن بالله إلا لوط وابنتاه، فكيف يكون الزواج لابنتين من كل هذا العدد من الرجال المتدافعين؟ وقيل: إنه بحث عن السادة الأقوياء الذين بيدهم القرار، وأراد أن يراضيهم بهذا الزواج؛ لعلهم يرجعون عن الفواحش والسيئات، وفي هذا طهر لهم، وبذلك يحفظون كرامته أمام ضيوفه. يقول لوط عليه السلام: {فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ..} [هود: 78]. وكلمة "ضيف" - كما نعلم - جاءت هنا مفردة، ولكنها تطلق أيضاً على الجمع، والمثنى، وتصلح للدلالة على المذكر وعلى المؤنث أيضاً، فإن جاء ضيف واحد تقول: "هذا ضيفي"، وإن جاء اثنان تقول: "هذان ضيفي"، وإن كانت امرأة تقول: "هذه ضيفي"، وإن كانتا امرأتين تقول: "هاتان ضيفي"، وإن جاءت جماعة تقول: "هؤلاء ضيفي". والحق سبحانه يقول: {أية : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ}تفسير : [الذاريات: 24]. وهناك ألفاظ أخرى كذلك في اللغة مثل: كلمة "طفل" فهي مفرد؛ ولكنها قد تطلق على الجماعة، إلا أن كلمة "طفل" وُجِد لها جمع هو "أطفال". والحق سبحانه يقول: {أية : وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِيۤ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ ..}تفسير : [النور: 31]. إذن: فكلمة "طفل" تطلق أيضاً، ويراد بها الجماعة. وهنا يطلب لوط عليه السلام من قومه ألا يخزوه في ضيفه، والخزي فضيحة أمام النفس وأمام الناس. والإنسان قد تهون عليه نفسه ويُقبل على العمل السيىء ما لم يره أحد، أما أن يراه الناس، ففي هذا فضح له؛ فالفضيحة تكون بين جمهرة الناس، والهوان أن يكون العمل السيىء بينه وبين نفسه. ويتساءل لوط عليه السلام: {.. أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ} [هود: 78]. أي: ألا يوجد بينكم رجل له عقل ومروءة وكرامة، يمنع هذه المسألة. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} معناهُ يُسْتَحثُّونَ، ويُسرَعُ بِهم.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 360 : 11 : 1 - حدثنا سفين عن ليث عن مجاهد في قوله {هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} قال، كل نبي أبو أمته، فأما لوط، فإِنه لم تكن له الا ابنتان. [الآية 78].

همام الصنعاني

تفسير : 1213- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قَتَادَةَ، في قوله تعالى: {هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}: [الآية: 78]، قال أمرهم لوط أن يتزوجوا من النساء وقال: هُنَّ أطهر لكم. 1214- قال مَعْمَر: وبَلَغَني مثل ذلك عن مجاهد. 1225- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادَةَ في قوله تعالى: {هْرَعُونَ إِلَيْهِ}: [ألآية: 78]، قال: يسرعون إليه.