Verse. 1553 (AR)

١١ - هُود

11 - Houd (AR)

قَالَ لَوْ اَنَّ لِيْ بِكُمْ قُوَّۃً اَوْ اٰوِيْۗ اِلٰي رُكْنٍ شَدِيْدٍ۝۸۰
Qala law anna lee bikum quwwatan aw awee ila ruknin shadeedin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال لو أن لي بكم قوة» طاقة «أو آوي إلى ركن شديد» عشيرة تنصرني لبطشت بكم فلما رأت الملائكة ذلك.

80

Tafseer

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى مخبراً عن نبيه لوط عليه السلام: إن لوطاً توعدهم بقوله: {لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً} الآية، أي: لكنت نكلت بكم، وفعلت بكم الأفاعيل بنفسي وعشيرتي، ولهذا ورد في الحديث من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : رحمة الله على لوط، لقد كان يأوي إِلى ركن شديد - يعني: الله عز وجل - فما بعث الله بعده من نبي إِلا في ثروة من قومه» تفسير : فعند ذلك أخبرته الملائكة أنهم رسل الله إِليهم، وأنهم لا وصول لهم إليه {قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ} وأمروه أن يسري بأهله من آخر الليل، وأن يتبع أدبارهم، أي: يكون ساقة لأهله {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} أي: إِذا سمعت ما نزل بهم ولا تهولنكم تلك الأصوات المزعجة، ولكن استمروا ذاهبين {إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ} قال الأكثرون: هو استثناء من المثبت، وهو قوله: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} تقديره: {إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ} وكذلك قرأها ابن مسعود، ونصب هؤلاء امرأتك لأنه من مثبت، فوجب نصبه عندهم، وقال آخرون من القراء والنحاة: هو استثناء من قوله: {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ} فجوزوا الرفع والنصب. وذكر هؤلاء أنها خرجت معهم، وأنها لما سمعت الوجبة، التفتت، وقالت: واقوماه فجاءها حجر من السماء، فقتلها، ثم قربوا له هلاك قومه تبشيراً له؛ لأنه قال لهم: أهلكوهم الساعة، فقالوا: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} هذا وقوم لوط وقوف على الباب عكوف قد جاؤوا يهرعون إِليه من كل جانب، ولوط واقف على الباب يدافعهم ويردعهم، وينهاهم عما هم فيه، وهم لا يقبلون منه، بل يتوعدونه ويتهددونه، فعند ذلك خرج عليهم جبريل عليه السلام، فضرب وجوههم بجناحه، فطمس أعينهم، فرجعوا وهم لا يهتدون الطريق؛ كما قال تعالى: { أية : وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ} تفسير : [القمر: 37] الآية وقال معمر عن قتادة عن حذيفة بن اليمان قال: كان إِبراهيم عليه السلام يأتي قوم لوط، فيقول: أنهاكم الله أن تعرضوا لعقوبته، فلم يطيعوه، حتى إِذا بلغ الكتاب أجله، انتهت الملائكة إِلى لوط، وهو يعمل في أرض له، فدعاهم إِلى الضيافة، فقالوا: إِنا ضيوفك الليلة، وكان الله قد عهد إِلى جبريل ألا يعذبهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات، فلما توجه بهم لوط إلى الضيافة، ذكر ما يعمل قومه من الشر، فمشى معهم ساعة، ثم التفت إِليهم فقال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض شراً منهم، أين أذهب بكم؟ إِلى قومي، وهم أشر خلق الله، فالتفت جبريل إِلى الملائكة، فقال: احفظوها، هذه واحدة، ثم مشى معهم ساعة، فلما توسط القرية، وأشفق عليهم، واستحيا منهم، قال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض أشر منهم، إن قومي أشر خلق الله، فالتفت جبريل إِلى الملائكة فقال احفظوها، هاتان اثنتان، فلما انتهى إِلى باب االدار، بكى حياء منهم وشفقة عليهم، فقال: إِن قومي أشر خلق الله؟ أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض أهل قرية شراً منهم. فقال جبريل للملائكة: احفظوا، هذه ثلاث، قد حق العذاب. فلما دخلوا، ذهبت عجوز السوء، فصعدت، فلوحت بثوبها، فأتاها الفساق يهرعون سراعاً، قالوا: ما عندك؟ قالت: ضَيَّف لوط قوماً ما رأيت قط أحسن وجوهاً منهم، ولا أطيب ريحاً منهم، فهرعوا يسارعون إِلى الباب، فعالجهم لوط على الباب، فدافعوه طويلاً، وهو داخل وهم خارج، يناشدهم الله ويقول: {هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} فقام الملك فلز بالباب - يقول: فشده - واستأذن جبريل في عقوبتهم، فأذن الله له، فقام في الصورة التي يكون فيها في السماء، فنشر جناحه - ولجبريل جناحان - وعليه وشاح من در منظوم، وهو براق الثنايا أجلى الجبين، ورأسه حُبُك حبك مثل المرجان، وهو اللؤلؤ كأنه الثلج، ورجلاه إلى الخضرة فقال: يا لوط {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ} امض يا لوط عن الباب، ودعني وإِياهم، فتنحى لوط عن الباب،فخرج إِليهم فنشر جناحه، فضرب به وجوههم ضربة شدخ أعينهم، فصاروا عمياً لا يعرفون الطريق، ثم أمر لوط، فاحتمل بأهله في ليلته قال: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيْلِ} وروي عن محمد بن كعب وقتادة والسدي نحو هذا.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً } طاقة {أَوْ ءَاوِى إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ } عشيرة تنصرني لبطشت بكم.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {قال لو أن لي بكم قوة} يعني أنصاراً. وقال ابن عباس: أراد الولد. {أو آوي إلى رُكنٍ شديد} يعني إلى عشيرة مانعة. وروى أبو سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : يرحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد". تفسير : يعني الله تعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : فما بعث الله بعده نبياً إلا في ثروة من قومه ". تفسير : قال وهب بن منبه: لقد وجدت الرسل على لوط وقالوا: إن ركنك لشديد. قوله عز وجل: {قالوا يا لوط إنا رُسُل ربِّك لن يصلوا إليك} وفي اسمه وجهان: أحدهما: أنه اسم أعجمي وهو قول الأكثيرين. الثاني: أنه اسم عربي مأخوذ من قولهم: لطتُ الحوض إذا ملسته بالطين. وقيل إن لوطاً كان قائماً على بابه يمنع قومه من أضيافه، فلما أعلموه أنهم رسل ربه مكّن قومه من الدخول فطمس جبريل عليه السلام على أعينهم فعميت، وعلى أيديهم فجفت. {فأسْرِ بأهلك} أي فسِرْ بأهلك ليلاً، والسُري سير الليل، قال عبد الله بن رواحة: شعر : عند الصباح يحمد القوم السُرَى وتنجلي عنهم غيابات الكرى تفسير : يقال وأسرى وفيها وجهان: أحدهما: أن معناهما في سير الليل واحد. الثاني: أن معناهما مختلف، فأسرى إذا سار من أول الليل، وسرى إذا سار في آخره، ولا يقال في النهار إلا سار، قال لبيد: شعر : إذا المرءُ أسرى ليلة ظن أنه قضى عملاً، والمرءُ ما عاش عامِلُ تفسير : {بقطعٍ من الليل} فيه أربعة تأويلات: أحدها: معناه سواد الليل، قاله قتادة. الثاني: أنه نصف الليل مأخوذ من قطعه نصفين، ومنه قول الشاعر: شعر : ونائحةٍ تنوح بقطع ليل على رجلٍ بقارعة الصّعيد تفسير : الثالث: أنه الفجر الأول، قاله حميد بن زياد. الرابع: أنه قطعة من الليل، قاله ابن عباس. {ولا يلتفت منك أحد} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: لا ينظر وراءه منكم أحد، قاله مجاهد. الثاني: يعني لا يتخلف منك أحد، قاله ابن عباس: الثالث: يعني لا يشتغل منكم أحد بما يخلفه من مال أو امتناع، حكاه علي بن عيسى. {إلا امرأتك إنّه مُصيبها ما أصابهم} فيه وجهان: أحدهما: أن قوله {إلا امرأتك} استثناء من قوله {فأسر بأهلك بقطع من الليل الا امرأتك} وهذا قول من قرأ {إلا امرأتك} بالنصب. الثاني: أنه استثناء من قوله {ولا يلتفت منك أحد إلا امرأتك} وهو على معنى البدل إذا قرىء بالرفع. {إنه مصيبها ما أصابهم} فذكره قتادة أنها خرجت مع لوط من القرية فسمعت الصوت فالتفتت، فأرسل الله عليهم حجراً فأهلكها. {إنّ موعدهم الصبح أليْسَ الصُّبحُ بقريبٍ} فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : إن لوطاً لما علم أنهم رسل ربه قال: فالآن إذن فقال له جبريل عليه السلام {إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} تفسير : ويجوز أن يكون قد جعل الصبح ميقاتاً لهلاكهم لأن النفوس فيه أودع والناس فيه أجمع.

ابن عبد السلام

تفسير : {قُوَّةً} أنصاراً، قال "ع": أراد الولد. {رُكْنٍ شَدِيدٍ} عشيرة مانعة فوجدت عليه الرسل، وقالوا: إن ركنك لشديد. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "حديث : رحم الله ـ تعالى ـ لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد "تفسير : ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "حديث : فما بعث الله تعالى بعده نبياً إلا في ثروة من قومه ".

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً...} [الآية: 80]. من نفسى لمنعتكم عن معصية ربى، ولكن ألتجئ إلى من يقدر على منعكم منه وصرفكم عنه وهو الحق {أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ} [الآية: 80]. قيل: آوى إلى حصن حصين، وأمنع حرز، وهو القادر على ذلك كله. سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول فى هذه الآية قال: لو أنَّ لى بكم قوة لو أن المعرفة بيدىَّ لأوصلتها إليكم. قال بعضهم: لو أن لى جرأة على الدعاء لدعوت عليكم، أو آوى إلى ركن شديد: من علم الغيب بما أنتم صائرون إليه من سعادة أو شقاوة. وحكى الشبلى أنه قال فى هذه الآية: لو أن النجاة بيدىَّ، وكنت أقوى على هدايتكم لعملت فيها وأصل إلى المعدن الذى تنفصل منه المعرفة لأوصلتكم إليه. قال الواسطى فى قوم لوط صلى الله عليه وسلم: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} وقول هود: {فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ}. قال: لوط نطق نطق طبعٍ، وهود عليه السلام نطق عن مشاهدة، لا يرى غيره، ومن عتقته الموارد عن أماكنها هو أدفع ممن أعتقته الشواهد والأعراض.

القشيري

تفسير : لو أن لي قوةً فأمنعكم عن ارتكابِ المعصية؛ فإنَّ أهمَّ الأشياء على الأولياء ألا يَجْرِيَ من العصاةِ ما ليس الله فيه لا رضاء. ويقال: لو كان لي قدرةٌ لإيصال الرحمةِ إليكم - مع ارتكابكم المعاصي - لَرَحِمْتُكم وتجاوزتُ عنكم. ويقال لو أنَّ لي قوةً لهَدَيْتُكم إلى الدِّين، ولَعَصَمْتُكم عن ارتكاب المخالفات.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال لو ان لى بكم قوة} لو للتمنى وهو الانسب بمثل هذا المقام فلا يحتاج الى الجواب وبكم حال من قوة اى بطشا والمعنى بالفارسية [كاشكى مرا باشد بدفع شما قوتى] {او آوى الى ركن شديد} عطف على ان لى بكم لما فيه من معنى الفعل الركن بسكون الكاف وضمها الناحية من الجبل وغيره اى لو قويت على دفعكم ومقاومتكم بنفسى او التجأت الى ناصر عزيز قوى استند اليه واتمنع به فيحميني منكم شبه بركن الجبل فى الشدة والمنعة. وقال الكاشفى [يابناه كيرم وباز كردم بركنئ سخت يعنى عشيره وقبيله كه بديشان منع شماتوانم كرد] وكان لوط رجلا غريبا فيهم ليس له عشيرة وقبيلة يلتجئ اليهم فى الامور الملمة والغريب يعينه احد غالبا فى اكثر البلدان خصوصا فى هذا الزمان: قال الحافظ شعر : تيمار غريبان سبب ذكر جميلست جانا مكر اين قاعده درشهر شمانيست تفسير : وانما تمنى القوة لان الله تعالى خلق الانسان من ضعف كما قال {أية : خلقكم من ضعف} تفسير : والعارف ينظر الى هذا الضعف ذوقا وحالا ولذا قيل ان العارف التام المعرفة فى غاية العجز والضعف عن التأثير والتصرف لانقهاره تحت الوحدة الجمعية وقد قال تعالى {أية : فاتخذه وكيلا} تفسير : والوكيل هو المتصرف فان الهم التصرف بجزم تصرف وان منع امتنع وان خير اختار ترك التصرف الا ان يكون ناقص المعرفة: وفى المثنوى شعر : ماكه باشيم اى تومار جان جان تاكه ما باشيم باتو درميان دست نى تادست جنباند بدفع نطق نى تادم زند از ضر ونفع بيش قدرت خلق جمله باركه عاجزان جون بيش سوزن كاركه تفسير : وفى الحديث "حديث : رحم الله اخى لوطا كان يأوى الى ركن شديد" تفسير : وهو نصر الله ومعونته. واختلف فى معناه. فقال الكاشفى يعنى [بخداى بناه كرفت وخداى اورايارى دادكه ملجأ درماندكان جزدركاه اونيست] شعر : آستانش كه قبله همه است دربناهش زماهى تايمه است هركه دل در حمايتش بستست ازغم هردو كون وارستست تفسير : وقال ابن الشيخ اى كان يريد او يتمنى ان يأوى الى ركن شديد وفى قوله {أية : رحم الله} تفسير : اشارة الى ان هذا الكلام من لوط ليس مما ينبغى من حيث انه يدل على قنوط كلى ويأس شديد من ان يكون له ناصر ينصره والحال انه لا ركن اشد من الركن الذى كان ياوى اليه أليس اله بكاف عبده انتهى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما بعث الله نبيا بعد لوط الا فى عز من قومه يعنى استجيب دعوته ضرورة وكان صلى الله عليه وسلم يحميه قبيلته كأبى طالب فانه كان يتعصب للنبى ويذب عنه دائما وانما اضطر الى الهجرة بعد وفاته -روى- ان لوطا اغلق بابه دون اضيافه حين جاؤا واخذ يحاولهم من وراء الباب فتسوروا الجدار فلما رأت الملائكة ما بلوط من الكرب

الطوسي

تفسير : هذه حكاية ما قال لوط عند أياسه من قبول قومه، بأنه قال {لو أن لي بكم قوة} ومعناه اني لو قدرت على دفعكم وقويت على منعكم من اضيافي لحلت بينكم وبين ما جئتم له من الفساد، وحذف لدلالة الكلام عليه. وقوله {أو آوي إلى ركن شديد} معناه لو كان لي من استعين به في دفاعكم. وقيل معناه لو كان لي عشيرة، قال الراجز: شعر : يأوي الى ركن من الاركان في عدد طيس ومجد بان تفسير : والركن معتمد البناء بعد الاساس، وركنا الجبل جانباه. وإنما قال هذا القول مع انه كان يأوي الى الله تعالى، لأنه انما أراد العدة من الرجال، وإلا، فله ركن وثيق من معونة الله ونصره، إلا انه لا يصح التكليف إلا مع التمكين. والقوة القدرة التى يصح بها الفعل، ويقال للعدة من السلاح قوة، كقوله {أية : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} تفسير : والشدة بجمع يصعب معه التفكك، وقد يكون بعقد يصعب معه التحلل.

الجنابذي

تفسير : {قَالَ} بعد عجزه عن النّصح والمحاجّة متمنّياً ما ليس له الوصول اليه باعتقاده {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ} بمدافعتكم {قُوَّةً} بنفسى {أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ} قوىّ على دفعكم حتّى ادفعكم به استعار لفظ الرّكن الّذى هو الجبل الّذى لا يمكن تحريكه او قاعدة البيت الّتى هى كذلك للقوىّ الممتنع عن ازعاجه، نقل انّه قال جبرئيل انّ ركنك لشديدٌ افتح الباب ودعنا وايّاهم.

اطفيش

تفسير : {قالَ} لوط اعتذارا لضيفه {لَوْ أنَّ لى بكُم قوَّةً} أى لو ثبت أن لى بكم قوة، والباء للإلصاق، أو بمعنى على، أو فى متعلق بقوة، أو بما يتعلق به لى، أو بمحذوف حال من قوة أو من ضميرها فى لى. {أوْ آوِى} عطف على جملة ثبت أن لى بكم قوة، أو على الاسمية فقط، ومعناه الحاء، وأو للتمنى أو شرطية يقدر جوابها بعد قوله: {شديد} أى لامتنعت منكم، أو لدافعتكم ولقاتلتكم، أو لحفظت عنكم وقرأ أو آوى بالنصب عطف على اسم خالص وهو قوة، أعنى أنه منصوب بأن مضمرة جوازا ومصدره معطوف على قوة، أى آويا بضم الهمزة وكسر الواو وتشديد الياء {إلَى رُكْنٍ} وقرئ بضم الكاف كالراء {شَديدٍ} أراد جماعة، أو قوما، أو عشيرة أو نحو ذلك، شبه ما ذكر بركن الجبل فى الشدة. روى الحسن وأبو هريرة فى ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : رحم الله أخى لوطا كان يأوى إلى ركن شديد" تفسير : ومراده استغراب التجاء لوط إلى ركن شديد من الناس، مع أنه لا ركن أشد من الله، وليس مراده أنه لم يلتجئ إلى الله ويجوز أن يكون المراد أن لوطا قد التجأ إلى الركن الشديد وهو الله، أو نصره فهو كافيه عن طلب سواه. روى أن الملائكة وصلوا من إبراهيم إلى لوط نصف النهار، ووجدوه فى حرثه يسقيه، فسألوه الضيافة فقال: اجلسوا حتى أفرغ لكم، فتوجه بهم إلى منزله، وقد قال الله لهم: لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات، أى كما فى الشهادة على الزنى، فإنها بأربعة رجال، وروى: حتى يشهد ثلاث شهادات، وأنزلهم فى داره، وجاء قومه، وغلق الباب، فجعل يناظرهم ويناشدهم من وراء الباب، فعالجوا فتحه فلم ينفتح، وجعلوا يتسورون الجدار. وعن الحسن: لم يبعث الله نبيا بعد لوط إلا فى عزة من قومه، وقال بعض: فى قوة من قومه، ولما رأى الملائكة ذلك، وما يلقى لوط منهم قالوا: إن ركنك شدند، وقالوا ما حكى الله عنهم بقوله:{قالُوا يا لُوطُ إنَّا رسُلُ ربِّك لَنْ يصِلُوا}.

اطفيش

تفسير : {قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةَ} لو للتمنى والمصدر من خبر إِن فاعل ثبت وبكم بمعنى عليكم يتعلق بمتعلق لى أَو بلى أَو بقوة لأَنه مصدر لا ينحل إِلى أَن والفعل، وأَيضا يتوسع فى الظروف أَو حال من قوة، والمراد القوة على أَن يدفعهم عن اللواط بنفسه أَو بغيره كما قال {أَوْ آوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} أَنضم إِلى قوم أَقوياءَ أَدفع بهم أَشداءَ ثابتين كالركن للبيت، بل ركن الجبل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : رحم الله أَخى لوطا كان يأْوى إِلى ركن شديد"تفسير : رواه البخارى ومسلم. قال ذلك ترحما عليه وشفقة عليه لا استضعافا لقوله، وكان هو وإِبراهيم من بابل من أَرض العراق من قرية تسمى كوتا أَتيا الشام وهما فيه غريبان، وأما قوله تعالى: أَخوهم لوطاً فأُخوة بالرسالة إِليهم وأُخوة بلد لا فى الدين أَو النسب، وهو ابن أَخى إِبراهيم، وقيل ابن أُخته أَرسله الله إِلى أَهل سدوم من أَرض الشام، ويقال أَيضا سمى أَخا لهم لمجاورته لهم ومصاهرته لهم ولولادته منهم أَولادا وإِقامته فيهم مدة طويله، وفى قوله صلى الله عليه وسلم: رحم الله أَخى لوطا إِلخ إِشارة إِلى أَنه لا ينبغى للوط أَن يقول ذلك لأَن ظاهره إِقناط كل من أَن يجد ناصراً من الناس، وقد قال شعيب أَرهطى أَعز عليكم من الله، ولا أَقوى من الله، أَليس الله بكاف عبده، والإِياس من الناس جائِز والممنوع الإِياس من الله عز وجل، وما تقدم أَولى، فإِن التمنى للركن تمن لأَمر شرعى يثاب عليه كمن تمنى سيفا يجاهد به، وقد قيل أَراد بالركن العشيرة وأُجيز أَن تكون لو شرطية على حد ما مر من تقدير الفعل فيقدر لها جواب، أَى لدفعتهم كقوله تعالى: {أية : ولو أَن قرآنا سيرت به الجبال} تفسير : [الرعد: 31]، وعطف أَوى على ثبت المقدر والمضارع للتجدد أَو على قوة بتقدير أَن الناصبة حذفت ورفع الفعل أَى قوة أَو آويا والقوة بنفسه فى الدفع والأَوى فى الدفع بغيره، والشرط أَولى من التمنى، لأَن جوابه المقدر يقبل أَنواعا كالدفع كما ذكرته والمنع والبطش، ويجوز أَن يكون الركن الشديد الله على أَن أَو بمعنى بل، فيكون قوله صلى الله عليه وسلم حديث : رحم الله أَخى.. إِلخ تفسير : مدحا وهو خلاف المتبادر من الآية، ولما قال من وراءِ الباب مستترا هؤلاءِ بناتى وتضرع إِليهم بالوعظ وذكر الأَوى إِلى ركن شديد من الناس ولم يجده علم أَنه ضعيف فتسوروا عليه، أَو أَرادوا التسور، ورأَى الملائِكة كربه قالوا له ما ذكر الله عز وجل عنهم فى قوله: {قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ} ملائِكة أَرسلنا الله إِلى إِهلاكهم فافتح الباب لهم، وقيل كسروا الباب {لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ} بإِضرارنا لأَن مضرة أَضيافه مضرة له، فقالوا لن يصلوا إِلى مضرتك، فدخلوا ودعا جبريل عليه السلام الله أَن يأْذن له فى إِعمائِهم فضربهم بجناح أَخضر فعموا، فقالوا النجاءَ النجاءَ إِن فى دار لوط سحرة فستعلم يا لوط ما نعاقبك به غدا، وقال لوط لهم متى هلاكهم فقالوا الصبح فقال أُريد إِهلاكهم الآن. فقالوا أَليس الصبح بقريب {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقطعٍ مِنَ اللَّيْلِ} فى بعض من الليل، وقيل نصف الليل أَو فى ظلمة من الليل، وعن ابن عباس آخره قال الله تعالى: نجيناهم بسحر، ويجاب بأَن سرى أَول الليل ووقعت نجاتهم بسحر، إِذ جاوزوا البلد المقلوع وذلك السرى لئَلا يسمعوا أَصوات العذاب الذى يقع صبحا، وسرى بأَهله فى حينه، وطوى الله لهم الأَرض فى وقتهم، ووصلوا إِبراهيم ونجوا، سرى وأَسرى بمعنى، وقيل أَسرى أَول الليل وسرى آخره {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ} قال قتادة لا ينظر إِلى ورائِه فيلحقه العذاب الذى يصيب القوم، والخطاب للأَهل ومقتضى الظاهر ولا يلتفت منهم أَحد بالغيبة، وذلك على طريق الالتفات وناسبه ذكر لفظ يلتفت، ويسمى ذلك تسمية النوع وهو أَن يؤتى فى العبارة بنوع من البديع ويذكر اسمه فيها نحو: جردت الأَسود منى إِلى العدو {إِلاَّ امْرَأَتَكَ} استثناءٌ من أَحد بالنصب لأَنه فصيح، ولو كان الإِبدال أَفصح لتقدم السلب ولا مانع من اتفاق الجمهور على وجه مرجوح لاتفاق حقيقة المعنى، والمراد أَنكم نهيتم عن الالتفات بعد الخروج إِلا هى فلم تنه فالتفتت وقالت: واقوماه فضربت بحجر وماتت، ويجوز أَن يكون الاستثناءَ منقطعاً، أَى لكن امرأَتك تهلك كما هلكوا، أَو تلتفت فتصاب ولو خرجت معكم، كما قال {إِنَّهُ} أَى الشأْن {مُصِيبُهَا} خبر مقدم للاستقبال {مَا أَصَابَهُمْ} مبتدأٌ مؤَخر ومعناه الاستقبال، ووجه لفظ المعنى الإِخبار بأَنهم يصابون بالعذاب قبلها، وتحقق الوقوع والجملة خبر إِن، ولا تقل كما قال بعض المحققين مصيبها مبتدأٌ وما خبر، ولا تقل مصيب خبر إِن وما فاعله لأَن ضمير الشأْن لا يفسره إِلا جملة صريحة خلافا للكوفيين إِذ أَجازوا أَنه ما قائِم أَخواك، ويجوز إِجماعا أَنه ما قائِم أَخواك وما قائِم أَخوك على أَن أَخوك فاعل قائِم، ويجوز أَن يكون استثناءً من أَهل فيتعين النصب كما قرأَ ابن مسعود وكتبه فى مصحفه: فأَسر بأَهلك إِلا امرأَتك. فيكون لم يسر بها لكن اتبعهم بلا آمر منه عليه السلام، وبلا علم منه باتباعها، أَو مع علمه إِذ لم يأْمرها فلا يضره اتباعها فكانت خلفهم فقالت: واقوماه لما التفتت وأُصيبت، وهذا ما ظهر لى، وقيل لم تخرج والاستثناءُ من أَهل، وقيل المعنى لا يلتفت منكم أَحد أَمر بالإِسراع فإن الإِلتفات ينافيه ويجوز كون معنى لا يلتفت لا يتخلف، كما روى عن ابن عباس يقال: ألفته عن الأَمر أَى صرفه عنه فتكون غير منهية عن التخلف فلم تسر أَو سرت وأُهلكت على كل حال، والاستثناءُ من أَهل أَو من أَحد كما مر وتقدم أَنه أَراد عجلة العذاب فى الحين فقال ما ذكر الله عز وجل بقوله {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ} زمان موعدهم أَى موعد عذابهم، قال ما موعدهم؟ قالوا: صبح هذه الليلة، قال أُريد أَسرع من ذلك قالوا {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} جواب الاستبطاءِ غير مذكور.

الالوسي

تفسير : {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} أي لو ثبت أن لي قوة ملتبسة بكم بالمقاومة على دفعكم بنفسي لفعلت ـ فلو ـ شرطية وجوابها محذوف كما حذف في قوله سبحانه: {أية : وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ}تفسير : [الرعد: 31] وجوز أن تكون للتمني، و {بِكُمْ} حال من {قُوَّةَ} كما هو المعروف في صفة النكرة إذا قدمت عليها، وضعف تعلقه بها لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه في المشهور. وقوله: {أَوْ ءَاويٰ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ} عطف على ما قبله بناءاً على ما علمت من معناه الذي يقتضيه مذهب المبرد، والمضارع واقع موقع الماضي، واستظهر ذلك أبو حيان، وقال الحوفي: إنه عطف على ما تقدم باعتبار أن المراد أو أني آوي، وجوز ذلك أبو البقاء، وكذا جوز أن تكون الجملة مستأنفة، و ـ الركن ـ في الأصل الناحية من البيت أو الجبل، ويقال: ركن بضم الكاف، وقد قرىء به ويجمع على أركان، وأراد عليه السلام به القوى شبهه بركن الجبل في شدته ومنعته أي أو أنضم إلى قوي أتمنع به عنكم وأنتصر به عليكم، وقد عد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول منه عليه السلام بادرة واستغربه، فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبـي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : رحم الله تعالى أخي لوطاً كان يأوي إلى ركن شديد»تفسير : يعني عليه الصلاة والسلام به الله تعالى فإنه لا ركن أشد منه عز وجل: شعر : إذا كان غير الله للمرء عدة أتته الرزايا من وجوه الفوائد تفسير : وجاء أنه سبحانه لهذه الكلمة لم يبعث بعد لوط نبياً إلا في منعة من عشيرته، وفي «البحر» ((أنه يجوز على رأي الكوفيين أن تكون {أَوْ} بمعنى بل ويكون عليه السلام قد أضرب عن الجملة السابقة، وقال: بل آوي في حالي معكم إلى ركن شديد وكني به عن جناب الله تعالى)) ولا يخفى أنه يأبـى الحمل على هذه الكناية تصريح الأخبار الصحيحة بما يخالفها، وقرأ شيبة وأبو جعفر {أَوَي} بالنصب على إضمار أن بعد {أَوْ} فيقدر بالمصدر عطفاً على {قُوَّةَ} ونظير ذلك قوله: شعر : ولولا رجال من رزام أعزة وآل سبيع أو أسوأك علقماً تفسير : أي لو أن لي بكم قوة أو أوياً، روي أنه عليه السلام أغلق بابه دون أضيافه وأخذ يجادل قومه عنهم من وراء الباب فتسوروا الجدار فلما رأت الملائكة عليهم السلام ما على لوط من الكرب قالوا: {يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ...} .

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ}. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أن نبيه لوطاً وعظ قومه ونهاهم أن يفضحوه في ضيفه، وعرض عليهم النساء وترك الرجال، فلم يلتفتوا إلى قوله، وتمادوا فيما هم فيه من إرادة الفاحشة فقال لوط: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} الآية. فأخبرته الملائكة بأنهم رسل ربه، وأن الكفار الخبثاء لا يصلون إليه بسوء. وبين في القمر أنه تعالى طمس أعينهم، وذلك في قوله: {أية : وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ} تفسير : [القمر: 37]. قوله تعالى: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ}. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه أمر نبه لوطاً أن يسري بأهله بقطع من الليل، ولم يبين هنا هل هو من آخر الليل، أو وسطه أو أوله، ولكنه بين في القمر أن ذلك من آخر الليل وقت السحر، وذلك في قوله: {أية : إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ}تفسير : [القمر: 34]. ولم يبين هنا أنه أمره أن يكون من ورائهم وهم أمة، ولكنه بين ذلك في الحجر بقوله: {أية : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱللَّيْلِ وَٱتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} تفسير : [الحجر: 65]. وقوله تعالى: {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ}. قرأه جمهور القراء {إِلاَّ ٱمْرَأَتَك} بالنصب، وعليه فالأمر واضح. لأنه استثناء من الأهل، أي أسر بأهلك إلا امرأتك فلا تسر بها، واتركها في قومها فإنها هالكة معهم. ويدل لهذا الوجه قوله فيها في مواضع. {أية : كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ}تفسير : [الأعراف: 83] والغابر: الباقي، أي من الباقين في الهلاك. وقرأ أبو عمرو وابن كثير {إِلاَّ ٱمْرَأَتَك} بالرفع على أنه بدل من {أَحَدٌ} وعليه فالمعنى: أنه أمر لوطاً أن ينهى جميع أهله عن الالتفات إلا امرأته فإنه أوحى إليه أنها هالكة لا محالة، ولا فائدة في نهيها عن الالتفات لكونها من جملة الهالكين. وعلى قراءة الجمهور فهو لم يسر بها. وظاهر قراءة ابن عمرو وابن كثير: أنه أسرى بها والتفتت فهلكت. قال بعض العلماء: لما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت: واقوماه. فأدركها حجر فقتلها. قال مقيدة - عفا الله عنه - الظاهر أن وجه الجمع بين القراءتين المذكورتين أن السر في أمر لوط بأن يسري بأهله هو النجاة من العذاب الواقع صبحاً بقوم لوط، وامرأة لوط مصيبها ذلك العذاب الذي أصاب قومها لا محالة، فنتيجة إسراء لوط بأهله لم تدخل فيها امرأته على كلا القولين، وما لا فائدة فيه كالعدم، فيستوي معنى أنه تركها ولم يسر بها أصلاً، وأنه أسرى بها وهلكت مع الهالكين. فمعنى القولين راجع إلى أنها هالكة وليس لها نفع في إسراء لوط بأهله. فلا فرق بين كونها بقيت معهم، أو خرجت وأصابها ما أصابهم. فإذا كان الإسراء مع لوط لم ينجها من العذاب، فهي ومن لم يسر معه سواء - والعلم عند الله تعالى. وقوله {فَأسْرِ بِأَهْلِك} قرأه نافع وابن كثير "فاسر" بهمزة وصل. من سرى يسري، وقرأه جمهور القراء {فَأَسْرِ بِأَهلِكَ} بقطع الهمزة، من أسرى الرباعي على وزن أفعل. وسرى وأسرى: لغتان وقراءتان صحيحتان سبعيتان، ومن سرى الثلاثية، قوله تعالى: {أية : وَٱللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ}تفسير : [الفجر: 4] فإن فتح ياء {يَسْرِ} يدل على أنه مضارع سرى الثلاثية. وجمع اللغتين قول نابغة ذبيان: شعر : أسرت عليه من الجوزاء سارية تزجى الشمال عليها جامد البرد تفسير : فإنه قال: أسرت، رباعية في أشهر روايتي البيت. وقوله: سارية. اسم فاعل سرى الثلاثية، وجمعهما أيضاً قول الآخر: شعر : حتى النضيرة ربة الخدر أسرت إليك ولم تكن تسري تفسير : بفتح تاء "تسري" واللغتان كثيرتان جداً في كلام العرب. ومصدر الرباعية الإسراء على القياس، ومصدر الثلاثية السرى - بالضم - على وزن فعل - بضم ففتح - على غير قياس، ومنه قول عبد الله بن رواحة: شعر : عند الصباح يحمد القوم السرى وتنجلي عنهم غيابات الكرى تفسير : قال تعالى: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ} الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أن موعد إهلاك قوم لوط وقت الصبح من تلك الليلة، وكذلك قال في الحجر في قوله: {أية : وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ}تفسير : [الحجر: 66] وزاد في الحجر أن صيحة العذاب وقعت عليهم وقت الإشراق وهو وقت طلوع الشمس بقوله {أية : فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ}تفسير : [الحجر: 73].

د. أسعد حومد

تفسير : {آوِيۤ} (80) - فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ: لَوْ أَنَّهُ يَجِدُ القُوَّةَ فِي نَفْسِهِ، وَفِي عَشِيرَتِهِ، وَمَنْ يَسْنُدونَهُ، لَفَعَلَ فِيهِمْ الأَفَاعِيلَ، وَلَنَكَّلَ بِهِمْ، وَلَمَنَعَهُمْ مِمَّا يُريدُونَ، وَلكِنَّهُ لاَ يَجِدُ ذلِكَ. (وَلِهذا قِيلَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُرْسِلْ، بَعْدَ لَوطٍ، نَبِيّاً إِلاّ وَلَهُ عِزٌّ فِي قَوْمِهِ). آوِي إِلى رُكْنٍ - أَنْضَمُّ إِلى قَوِيٍّ أَنْتَصِرُ بِهِ عَلَيْكُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وساعة تقرأ كلمة "لو" فهذا هو التمني، أي: رجاء أن يكون له قوة يستطيع أن يدفع بها هؤلاء، وكان لا بد من وجود شرط، مثل قولنا: "لو أن زيداً عندك لجئت"، لكن نجد هنا شرطاً ولا جواب، كأن يقال: "لو أن لي بكم قوة لفعلت كذا وكذا". ولذلك يقال إن الملائكة قالت له: إن ركنك لشديد؛ ولذلك قال: {.. أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود: 80]. والشيء الشديد هو المتجمِّع تجمُّعاً يصعب فَصْلُه، أو المختلط اختلاطاً بمزجٍ يصعب تحلُّله؛ لأنك حين تجمع الأشياء؛ فإما أن تجمع أشياء أجناسها منفصّلة، ولكنك تربطها ربطاً قوياً، مثل أن تربط المصلوب على شجرة برباط قوي، لكن كليهما - المصلوب والشجرة - منفصل عن الآخر وله ذاته، وهناك ما يُسمَّى خلطاً، وهناك ما يُسمَّى مزجاً، والخلط هو أن تخلط أشياء، وكل شيء منها متميز عن غيره بحيث تستطيع أن تفصله، أما المزج فلا يمكن فصل الأشياء الممتزجة ببعضها. ومثال ذلك: أنك قد تخلط فول التدميس مثلاً مع حبات من الفول السوداني، وتستطيع أن تفصل الاثنين بعضهما عن بعض؛ لأنك جمعتهما على استقلال. ولكن إن قُمْتَ بعصر ليمون على كوب من الماء المحلى بالسكر؛ فهذا مزج يصعب حَلُّه. وقد قال لوط عليه السلام ذلك لأنه لم يكن في مَنعةٍ من قومه، أهل "سدوم" ويقال: إنها خمس قرى قريبة من "حمص". وقد تعجَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول لوط، فقال - فيما رواه البخاري -: "حديث : رحم الله أخي لوطاً كان يأوي إلى ركن شديد ". تفسير : فَلِهوْل ما عانى لوط عليه السلام من كرب المفاجأة قال ذلك، وهو يعلم أنه لا يوجد سند أو ركن أشد من الحق سبحانه وتعالى. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك ما قالته الملائكة للوط عليه السلام: {قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ} معناهُ أصير فاُنصرْ. والرُّكنُ الشَّدِيدُ: العَشِيرةُ. والشَّديدُ: العَزيزُ المَنِيعُ.

همام الصنعاني

تفسير : 1239- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ}: [الآية: 80] قال: العشيرة.