١١ - هُود
11 - Houd (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
81
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أن قوله تعالى مخبراً عن لوط عليه السلام أنه قال: { أية : لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ اوِى إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ } تفسير : [هود: 80] يدل على أنه كان في غاية القلق والحزن بسبب إقدام أولئك الأوباش على ما يوجب الفضيحة في حق أضيافه، فلما رأت الملائكة تلك الحالة بشروه بأنواع من البشارات: أحدها: أنهم رسل الله. وثانيها: أن الكفار لا يصلون إلى ما هموا به. وثالثها: أنه تعالى يهلكهم. ورابعها: أنه تعالى ينجيه مع أهله من ذلك العذاب. وخامسها: إن ركنك شديد وإن ناصرك هو الله تعالى فحصل له هذه البشارات، وروي أن جبريل عليه السلام قال له إن قومك لن يصلوا إليك فافتح الباب فدخلوا فضرب جبريل عليه السلام بجناحه وجوههم فطمس أعينهم فأعماهم فصاروا لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم، وذلك قوله تعالى: { أية : وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ } تفسير : [القمر: 37] ومعنى قوله: {لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ } أي بسوء ومكروه فإنا نحول بينهم وبين ذلك. ثم قال: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ } قرأ نافع وابن كثير {فَأَسْرِ } موصولة والباقون بقطع الألف وهما لغتان، يقال سريت بالليل وأسريت وأنشد حسان: شعر : أسرت إليك ولم تكن تسري تفسير : فجاء باللغتين فمن قرأ بقطع الألف فحجته قوله سبحانه وتعالى: { أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ } تفسير : [الإسراء: 1] ومن وصل فحجته قوله: { أية : وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } تفسير : [الفجر: 4] والسرى السير في الليل. يقال: سرى يسري إذا سار بالليل وأسرى بفلان إذا سير به بالليل، والقطع من الليل بعضه وهو مثل القطعة، يريد اخرجوا ليلاً لتسبقوا نزول العذاب الذي موعده الصبح. قال نافع بن الأزرق لعبدالله بن عباس رضي الله عنهما: أخبرني عن قول الله {بِقِطْعٍ مّنَ ٱلَّيْلِ } قال هو آخر الليل سحر، وقال قتادة: بعد طائفة من الليل، وقال آخرون هو نصف الليل فإنه في ذلك الوقت قطع بنصفين. ثم قال: {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ } نهى من معه عن الالتفات والالتفات نظر الإنسان إلى ما وراءه، والظاهر أن المراد أنه كان لهم في البلدة أموال وأقمشة وأصدقاء، فالملائكة أمروهم بأن يخرجوا ويتركوا تلك الأشياء ولا يلتفتوا إليها ألبتة، وكان المراد منه قطع القلب عن تلك الأشياء وقد يراد منه الانصراف أيضاً. كقوله تعالى: { أية : قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا } تفسير : [يونس: 78] أي لتصرفنا، وعلى هذا التقدير فالمراد من قوله: {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ } النهي عن التخلف. ثم قال: {إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ } قرأ ابن كثير وأبو عمر {إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ } بالرفع والباقون بالنصب. قال الواحدي: من نصب وهو الاختيار فقد جعلها مستثناة من الأهل على معنى فأسر بأهلك إلا امرأتك والذي يشهد بصحة هذه القراءة أن في قراءة عبدالله {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ } فأسقط قوله: {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ } من هذا الموضع، وأما الذين رفعوا فالتقدير {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ }. فإن قيل: فهذه القراءة توجب أنها أمرت بالالتفات لأن القائل إذا قال لا يقم منكم أحد إلا زيد كان ذلك أمراً لزيد بالقيام. وأجاب أبو بكر الأنباري عنه فقال: معنى {إِلا } ههنا الاستثناء المنقطع على معنى، لا يلتفت منكم أحد، لكن امرأتك تلتفت فيصيبها ما أصابهم، وإذا أن هذا الاستثناء منقطعاً كان التفاتها معصية ويتأكد ما ذكرنا بما روي عن قتادة أنه قال إنها كانت مع لوط حين خرج من القرية فلما سمعت هذا العذاب التفتت وقالت يا قوماه فأصابها حجر فأهلكها. واعلم أن القراءة بالرفع أقوى، لأن القراءة بالنصب تمنع من خروجها مع أهله لكن على هذا التقدير الاستثناء يكون من الأهل كأنه أمر لوطاً بأن يخرج بأهله ويترك هذه المرأة فإنها هالكة مع الهالكين وأما القراءة بالنصب فإنها أقوى من وجه آخر، وذلك لأن مع القراءة بالنصب يبقى الاستثناء متصلاً ومع القراءة بالرفع يصير الاستثناء منقطعاً. ثم بين الله تعالى أنهم قالوا: إنه مصيبها ما أصابهم. والمراد أنه مصيبها ذلك العذاب الذي أصابهم. ثم قالوا: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ } روي أنهم لما قالوا: للوط عليه السلام: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ } قال أريد أعجل من ذلك بل الساعة فقالوا: {أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } قال المفسرون: إن لوطاً - عليه السلام - لما سمع هذا الكلام خرج بأهله في الليل.
البيضاوي
تفسير : {قَالُواْ يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ} لن يصلوا إلى إضرارك بإضرارنا فهون عليك ودعنا وإياهم، فخلاهم أن يدخلوا فضرب جبريل عليه السلام بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم، فخرجوا يقولون النجاء النجاء فإن في بيت لوط سحرة. {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ } بالقطع من الإِسراء، وقرأ ابن كثير ونافع بالوصل حيث وقع في القرآن من السرى. {بِقِطْعٍ مّنَ ٱلَّيْلِ } بطائفة منه. {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ } ولا يتخلف أو لا ينظر إلى ورائه والنهي في اللفظ لأحد وفي المعنى للوط. {إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ } استثناء من قوله: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ } ويدل عليه أنه قرىء فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك، وهذا إنما يصح على تأويل الالتفات بالتخلف فإنه إن فسر بالنظر إلى الوراء في الذهاب ناقض ذلك قراءة ابن كثير وأبي عمرو بالرفع على البدل من أحد، ولا يجوز حمل القراءتين على الروايتين في أنه خلفها مع قومها أو أخرجها فلما سمعت صوت العذاب التفتت وقالت يا قوماه فأدركها حجر فقتلها، لأن القواطع لا يصح حملها على المعاني المتناقضة، والأولى جعل الاستثناء في القراءتين من قوله: {وَلاَ يَلْتَفِتْ } مثله في قوله تعالى: {أية : مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ } تفسير : [النساء: 66] ولا يبعد أن يكون أكثر القراء على غير الأفصح، ولا يلزم من ذلك أمرها بالالتفات بل عدم نهيها عنه استصلاحاً ولذلك علل طريقة الاستئناف بقوله: {إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ } ولا يحسن جعل الاستثناء منقطعاً على قراءة الرفع. {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ } كأنه علة الأمر بالإِسراء. {أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } جواب لاستعجال لوط واستبطائه العذاب.
المحلي و السيوطي
تفسير : فلما رأت الملائكة ذلك: {قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ } بسوء {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ } طائفة {مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ } لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم {إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ } بالرفع بدل من «أحد» وفي قراءة بالنصب استثناء من الأهل: أي فلا تسر بها {إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ } فقيل: لم يخرج بها وقيل: خرجت والتفتت فقالت: واقوماه، فجاءها حجر فقتلها وسألهم عن وقت هلاكهم فقالوا {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ } فقال: أُريد أَعْجَل من ذلك، قالوا {أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ }.
ابن عطية
تفسير : الضمير في {قالوا} ضمير الملائكة، ويروى أن لوطاً لما غلبوه وهموا بكسر الباب وهو يمسكه قالت له الرسل: تنح عن الباب: فتنحى وانفتح الباب فضربهم جبريل عليه السلام بجناحه فطمس أعينهم وعموا، وانصرفوا على أعقابهم يقولون: النجاء النجاء، فعند لوط قوم سحرة، وتوعدوا لوطاً، ففزع حينئذ من وعيدهم، فحينئذ قالوا له: {إنا رسل ربك} فأمن، ذكر هذا النقاش؛ وفي تفسير غيره ما يقتضي أن قولهم: {إنا رسل ربك} كان قبل طمس العيون، ثم أمروه بالسرى وأعلموه أن العذاب نازل بالقوم، فقال لهم لوط: فعذبوهم الساعة، قالوا له: {إن موعدهم الصبح} أي بهذا أمر الله، ثم أنسوه في قلقه بقولهم: {أليس الصبح بقريب}. وقرأ نافع وابن كثير "فأسر" من سرى إذا سار في أثناء الليل، وقرأ الباقون "فاسرِ" إذا سار في أول الليل و"القطع" القطعة من الليل، ويحتمل أن لوطاً أسرى بأهله من أول الليل حتى جاوز البلد المقتلع، ووقعت نجاته بسحر فتجتمع هذه الآية مع قوله: {أية : إلا آل لوط نجيناهم بسحر} تفسير : [القمر: 34] وبيت النابغة جمع بين الفعلين في قوله: [البسيط] شعر : أسرت عليه من الجوزاء سارية تزجي الشمال عليه جامد البرد تفسير : فذهب قوم إلى أن سرى وأسرى بمعنى واحد واحتجوا بهذا البيت. قال القاضي أبو محمد: وأقول إن البيت يحتمل المعنيين، وذلك أظهر عندي لأنه قصد وصف هذه الديمة، وأنها ابتدأت من أول الليل وقت طلوع الجوزاء في الشتاء. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو "إلا امرأتُك" بالرفع على البدل من {أحد} وهذا هو الأوجه إذا استثني من منفي، كقولك: ما جاءني أحد إلا زيد، وهذا هو استثناء الملتفتين، وقرأ الباقون "إلا أمرأتَك" بالنصب، ورأت ذلك فرقة من النحاة الوجه في الاستثناء من منفي، إذ الكلام المنفي في هذا مستقل بنفسه كالموجب، فإذ هو مثله في الاستقلال، فحكمه كحكمه في نصب المستثنى؛ وتأولت فرقة ممن قرأ: "إلا امرأتَك" بالنصب أن الاستثناء وقع من الأهل كأنه قال: "فأسر بأهلك إلا امرأتَك". وعلى هذا التأويل لا يكون إلا النصب، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: لو كان الكلام: "ولا يلتفتُ" - بالرفع - لصح الرفع في قوله: "إلا أمرأتُك" ولكنه نهي، فإذا استثنيت "المرأة" من {أحد} وجب أن تكون "المرأة" أبيح لها الالتفات فيفسد معنى الآية. قال القاضي أبو محمد: وهذا الاعتراض حسن، يلزم الاستثناء من {أحد} رفعت التاء أو نصبت والانفصال عنه يترتب بكلام حكي عن المبرد، وهو أن النهي إنما قصد به لوط وحده، و"الالتفات" منفي عنهم بالمعنى، أي لا تدع أحداً منهم يلتفت، وهذا كما تقول لرجل: لا يقم من هؤلاء أحد إلا زيد، وأولئك لم يسمعوك، فالمعنى: لا تدع أحداً من هؤلاء يقوم والقيام بالمعنى منفي عن المشار إليهم. قال القاضي أبو محمد: وجملة هذا أن لفظ الآية هو لفظ قولنا: لا يقم أحد إلا زيد، ونحن نحتاج أن يكون معناها معنى قولنا: لا يقم أحد إلا زيد وذلك اللفظ لا يرجع إلى هذا المعنى إلا بتقدير ما حكيناه عن المبرد، فتدبره. ويظهر من مذهب أبي عبيد أن الاستثناء، إنما هو من الأهل. وفي مصحف ابن مسعود: "فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك" وسقط قوله: {ولا يلتفت منكم أحد}. والظاهر في {يلتفت} أنها من التفات البصر، وقالت فرقة: هي من لفت الشيء يلفته إذا ثناه ولواه، فمعناه: ولا يتثبط. وهذا شاذ مع صحته وفي كتاب الزهراوي: أن المعنى: ولا يلتفت أحد إلى ما خلف، بل يخرج مسرعاً مع لوط عليه السلام: وروي أن امرأة لوط لما سمعت الهدة ردت بصرها وقالت: واقوماه، فأصابها حجر فقتلها. وقرأت فرقة: "الصبُح" بضم الباء.
ابن عبد السلام
تفسير : {رُسُلُ رَبِّكَ} وقف على الباب ليمنعهم من الأضياف فلما أعلموه أنهم رسل مكنهم من الدخول، وطمس جبريل ـ عليه السلام ـ أعينهم وغل أيديهم فجفت. {فَأَسْرِ} السرى: سير الليل وسرى وأسرى واحد، أو أسرى من أول الليل وسرى من آخره، ولا يقال في النهار إلا سار. {بِقِطْعٍ} سواد، أو نصف الليل من قطعه بنصفين، أو السحر الأول أو قطعه "ع". {وَلا يَلْتَفِتْ} لا يتخلف "ع" أو لا ينظر وراءه، أو لا يشتغل بما خلفه من مال ومتاع. {امْرَأَتَكَ} بالنصب استثناء من "فأسر"، أو من "لا يلتفت" عند من رفع بدل من "أحد ". {مُصِيبُهَا} خرجت مع لوط من القرية فسمعت الصوت فالتفتت فأرسل عليها حجر فأهلكها. {مَوْعِدَهُمُ} لما علم أنهم رسل قال: فالآن إذن، فقال جبريل ـ عليه السلام ـ إن موعدهم الصبح.
النسفي
تفسير : {قَالُواْ يا لُوطٍ } إن ركنك لشديد {إِنَّا رُسُلُ رَبّكَ } فافتح الباب ودعنا وإياهم، ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبريل عليه السلام ربه في عقوبتهم فأذن له، فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم فأعماهم كما قال الله تعالى {أية : فطمسنا أعينهم}تفسير : [القمر:37]فصاروا لا يعرفون الطريق فخرجوا وهم يقولون: النجاء، النجاء فإن في بيت لوط قوماً سحرة {لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ } جملة موضحة للتي قبلها لأنهم إذا كانوا رسل الله لم يصلوا إليه ولم يقدروا على ضرره {فَأَسْرِ } {فاسر} بالوصل: حجازي من سرى { بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مّنَ الليْلِ } طائفة منه أو نصفه {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ } بقلبه إلى ما خلف أو لا ينظر إلى ما وراءه أو لا يتخلف منكم أحد {إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ } مستثنى من {فأسر بأهلك}. وبالرفع: مكي وأبو عمرو على البدل من أحد، وفي إخراجها مع أهله روايتان. روي أنه أخرجها معهم وأمر أن لا يلتفت منهم أحد إلا هي، فلما سمعت هدّة العذاب التفتت وقالت: يا قوماه. فأدركها حجر فقتلها. وروي أنه أمر بأن يخلفها مع قومها فإنّ هواها إليهم فلم يسر بها، واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين {إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ } أي إن الأمر. وروي أنه قال لهم متى موعد هلاكهم؟ قالوا: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ } فقال: أريد أسرع من ذلك فقالوا: {أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا } جعل جبريل عليه السلام جناحه في أسفلها أي أسفل قراها، ثم رفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها عليهم وأتبعوا الحجارة من فوقهم وذلك قوله: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ } هي كلمة معربة من سنك كل بدليل قوله {أية : حجارة من طين}تفسير : )الذاريات:33) {مَّنْضُودٍ } نعت لسجيل أي متتابع أو مجموع معه للعذاب .
الخازن
تفسير : {قالوا يا لوط} ركنك شديد {إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} يعني بمكروه فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبريل عليه السلام ربه عز وجل في عقوبتهم فأذن له فتحول إلى صورته التي يكون فيها ونشر جناحية وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا أجلى الجبين ورأسه حبك مثل المرجان كأنه كالثلج بياضاً وقدماه إلى الخضرة فضرب بجناحية وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم فصاروا لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم فانصرفوا وهم يقولون النجاء النجاء في بيت لوط أسحر قوم في الأرض قد سحرونا وجعلوا يقولون يا لوط كما أنت حتى تصبح وسترى ما تلقى منا غداً يوعدونه بذلك {فأسر بأهلك} يعني ببيتك {بقطع من الليل} قال ابن عباس: بطائفة من الليل، وقال الضحاك: لبقية من الليل، وقال قتادة: بعد مضي أوله وقيل أنه السحر الأول {ولا يلتفت منكم أحد} يعني ولا يلتفت منكم أحد إلى ورائه ولا ينظر إلى خلفه {إلا امرأتك} فإنها من الملتفتات فتهلك مع من هلك من قومها وهو قوله سبحانه وتعالى: {إنه مصيبها ما أصابهم} فقال لوط: متى يكون هذا العذاب قالوا {إن موعدهم الصبح} قال لوط إنه بعيد أريد أسرع من ذلك فقالوا له {أليس الصبح بقريب} فلما خرج لوط من قريته أخذ أهله معه وأمرهم ألا يلتفت منهم أحد فقبلوا منه إلا امرأته فإنها لما سمعت هذه العذاب وهو نازل بهم التفتت وصاحت وا قوماه فأخذتها حجارة فأهلكتها معهم {فلما جاء أمرنا} يعني أمرنا بالعذاب {جعلنا عاليها سافلها} وذلك أن جبريل عليه السلام أدخل جناحه تحت قرى قوم لوط وهي خمس مدائن أكبرها سدوم وهي المؤتفكات المذكورة في سورة براءة ويقال كان فيها أربعمائة ألف وقيل أربعة آلاف ألف فرفع جبريل المدائن كلها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب لم يكفأ لهم إناء ولم ينتبه لهم نائم ثم قلبها فجعل عاليها سافلها {وأمطرنا عليها} يعني على شذاذها ومن كان خارجاً عنها من مسافريها وقيل بعد ما قلبها أمطر عليهم {حجارة من سجيل} قال ابن عباس وسعيد بن جبير: معناه سنك كل فارسي معرب لأن العرب تكلمت بشيء من الفارسي صارت لغة للعرب ولا يضاف إلى الفارسي مثل قوله سندس وإستبرق ونحو ذلك فكل هذه ألفاظ فارسية تكلمت بها العرب واستعملتها في ألفاظهم فصارت عربية، قال قتادة وعكرمة: السجيل الطين دليله قوله في موضع آخر حجارة من طين. وقال مجاهد: أولها حجر وآخرها طين، وقال الحسن: أصل الحجارة طين فشدت، وقال الضحاك: يعني الآجر وقيل: السجيل اسم سماء الدنيا، وقيل: هو جبل في سماء الدنيا {منضود} قال ابن عباس: متتابع يتبع بعضها بعضاً مفعول من النضد وهو وضع الشيء بعضه فوق بعض.
البقاعي
تفسير : فلما عظم الشقاق وضاق الخناق كان كأنه قيل: فما قال له الرسل؟ فقيل: {قالوا} ودلوا بحرف النداء الموضوع للبعد على أنه كان قد خرج عن الدار وأجاف بابها وأن الصياح كان شديداً {يا لوط} إنك لتأوي إلى ركن شديد؛ ثم عللوا ذلك بقولهم: {إنا رسل ربك} أي المحسن إليك بإحسانك وكل ما ترى مما يسوءك ويسرك؛ ثم لما ثبت له ذلك كان من المحقق أنه سبب في ألا يدانيه معه سوء فأوضحوه بقولهم: {لن يصلوا إليك} من غير احتياج إلى الربط بالفاء، أي ونحن مهلكوهم وقالبوا مدنهم بهم {فأسر} أي سر بالليل ماضياً {بأهلك} موقعاً ذلك السير والإسراء {بقطع} أي بطائفة، أي والحال أنه قد بقي عند خروجك جانب {من الَّيل ولا يلتفت} أي ينظر إلى ورائه ولا يتخلف {منكم أحد} أي لا تلتفت أنت ولا تدع أحداً من أهلك يلتفت {إلا امرأتك} استثناء من "أحد" بالرفع والنصب لأن المنهي كالمنفي في جواز الوجهين، والنهي له صلى الله عليه وسلم، فالفعل بالنسبة إليه منهي، وبالنسبة إليهم منفي. ويمكن أن يكون أخرجها معه لأن معنى الاستثناء أنه غير مأمور بالإسراء بها إلا أنه منهي عنه، واستثناءها من الالتفات معهم مفهم أنه لا حجر عليه في الإسراء بها، أو أنه خلفها فتبعتهم والتفتت، فيكون قراءة النصب من {أهلك}، وقراءة الرفع من {أحد} ولا يلزم من ذلك أمرها بالالتفات بل مخالفتها للمستثنى منه في عدم النهي، ولذلك عللوا ما أفهمه إهمالها من الإسراء والنهي من أنها تلتفت بقولهم مؤكدين لأن تعلق الأمل بنجاتها شديد رحمة لها: {إنه} أي الشأن {مصيبها} لا محالة {ما أصابهم} سواء التفت أو لا، تخلفت أو لا، ثم ظهر لي من التعبير في حقها باسم الفاعل وفي حقهم بالماضي أنه حكم بإصابة العذاب لهم عند هذا القول للوط عليه السلام لأن ذنوبهم تمت، وأما هي قإنما يبرم الحكم بذلك في حقها عند تمام ذنوبها التي رتبت عليها الإصابة وذلك عند الالتفات. ولما عبروا بالماضي تحقيقاً للوقوع وتنبيهاً على أنه تقدم دخولها معهم في أسباب العذاب، كان منبهاً لأن يقال: كان الإيقاع بهم قد دنا بهم جداً؟ فقيل: نعم، وأكد تحقيقاً للوقوع تلذيذاً به ولأنه - لقرب الوقت - بحيث ينكر: {إن موعدهم} أي لابتداء الأخذ {الصبح} وكأن لوطاً عليه السلام أبطأ في جميع أهله وما يصلحهم، فكان فعله فعل من يستبعد الصبح، فأنكروا ذلك بقولهم: {أليس الصبح بقريب*} أي فأسرع الخروج بمن أمرت بهم؛ والإسراء: سير الليل كالسرى. ولما انقضى تسكين لوط عليه السلام والتقدم إليه فيما يفعل، أخبر تعالى عن حال قومه فقال: {فلما جاء أمرنا} بالفاء لما مضى في قصة صالح عليه السلام من التسبيب والتعقيب، أي فلما خرج منها لوط بأهله جاءنا أمرنا، ولما جاء أمرنا الذي هو عذابنا والأمر به {جعلنا} بما لنا من العظمة {عاليها} أي عالي مدنهم وهم فيها {سافلها وأمطرنا عليها} أي على مدنهم بعد قلبها من أجلهم وسيأتي في سورة الحجر سر الإتيان هنا بضمير "ها" دون ضمير "هم" {حجارة من سجيل} أي مرسلة من مكان هو في غاية العلو {منضود} بالحجارة هي فيه متراكبة بعضها على بعض حال كونها {مسومة} أي معلمة بعلامات تدل على أنها معدة للعذاب من السيما والسومة وهي العلامة تجعل للإبل السائمة لتتميز إذا اختلطت في المرعى، وفي الذاريات {أية : حجارة من طين} تفسير : [الذاريات: 33] وذلك أن الحجارة أصلها تراب يجعل الله فيه بواسطة الماء قابلية للاستحجار كما جعل فيه قابلية التحول إلى المعدن من الذهب والفضة والحديد وغيرها، فباعتبار أصله هو طين، وباعتبار أوله حجر وكبريت ونار، ولعل حجر الكبريت أثقل الحجارة مع ما فيه من قوة النار وقبح الريح؛ ثم فخمها بقوله: {عند ربك} وعبر بالرب إشارة إلى كثرة إحسانه وإليه وأنه إنما أمره صلى الله عليه وسلم بالإنذار وحمة لأمته التي جعلها خير الأمم وسيجعلها أكثر الأمم، ولا يهلكها كما أهلكهم؛ ومادة سجل - بأي ترتيب كان - تدور على العلو، من الجلس لما ارتفع عن الغور وهو النجد، ويلزم منه الغلظ والعلو، ومن الغلظ الجلس للغليظ من الأرض والجمل الوثيق، ويلزم العلو التصويب ومن جلس - إذا قعد؛ والسجل للدلو العظيمة، ويكون غالباً في مقابلتها أخرى، كلما نزلت واحدة طلعت الأخرى، فتاتي المساجلة بمعنى المباراة والمفاخرة، والسجل: الضرع العظيم، والسجل - بالكسر وشد اللام: الكتاب لأنه يذكر فيه ما يكون به المفاخرة والمغالبة؛ وسلج الطعام: بلعه، والسلجان: نبات رخو، كأنه سمي بذلك لأن أغصانه تأخذ إلى أسفل لرخاوتها، وقد دل على هذا المعنى في هذه الآية بثلاثة أشياء: الإمطار، ولفظ "على"، وسجيل. ولما كان المعنى أنها من مكان هو في غاية العلو ليعظم وقعها، حسن كل الحسن اتباع ذلك قوله: {وما هي} على شدة بعد مكانها {من الظالمين} أي من أحد من العريقين في الظلم في ذلك الزمان ولا هذا ولا زمن من الأزمان {ببعيد} لئلا يتوهم الاحتياج في وصولها إلى المرمى بها إلى زمن طويل. ذكر هذه القصة من التوراة: قال في السفر الأول بعد ما مضى في قصة بشرى إبراهيم عليه السلام: فأتى الملكان إلى سدوم عشاء، وكان لوط جالساً على باب سدوم، فنظر إليهما لوط فتلقاهما، ثم خرّ على وجهه ساجداً على الأرض وقال: إني طالب إليكما يا سيدي، اعدلا إلى منزل عبدكما فبيتا فيه واغسلا أقدامكما وبكرا فانطلقا في طريقكما، فقالا: كلا! ولكنا نبيت في السوق، فألح عليهما لوط إلحاحاً شديداً فانصرفا معه ودخلا منزله فأعد لهما طعاماً، ومن قبل وقت الهجوع إذا أهل القرية أهل سدوم قد أحاطوا بالباب من الشبان إلى المشايخ جميع الشعب بأسره، فدعوا بلوط وقالوا له: أين الرجلان اللذان أتياك ممسيين أخرجهما إلينا فنعرفهما - وفي نسخة: حتى نواقعهما - فخرج لوط إليهم وأغلق الباب خلفه، فقال لهم لوط: لا تسيئوا بي يا إخوة! هذا لي بنتان لم يمسهما رجل، أخرجهما إليكم فاصنعوا بهما ما حسن في أعينكم، ولا ترتكبوا من هذين الرجلين شيئاً لأنهما ولجا ظلال بيتي، فقالوا له: تنح عنا، إن واحداً أتى ليسكن بيتنا فصار يحكم فينا، فالآن نسيء إليك أكثر منهما، فجاهد لوط القوم جداً فدنوا ليكسروا الباب فمد الرجلان أيديهما فأدخلا لوطاً إليهما إلى منزله، ثم إن القوم الذين كانوا بالباب ضربوا بالعشى من كبيرهم حتى صغيرهم فأعيوا في طلب الباب، فقال الملكان للوط: ماتصنع هاهنا؟ اعمد إلى أختانك وبينك وبناتك وجميع ما لك في هذه القرية فأخرجهم من هذه البلدة لأنا نريد الخسف بالبلدة لأن فعالهم وخبث صنيعهم قد بلغ الرب، فأرسلنا الرب لنفسدها، فخرج لوط وكلم أختانه وأزواج بناته وقال لهم: قوموا فاخرجوا من هذه القرية فإن الرب مزمع لخرابها، وكان عند أختانه كالمستهزىء بهم، فلما كان عند طلوع الصبح ألح الملكان على لوط وقالا له: قم فأخرج امرأتك وابنتيك اللتين معك لكيلا تبتلي بخطايا أهل هذه القرية، فابطأ لوط فأخذ الملكان بيده وبيد امرأته وابنتيه لأن الله رحمه فأخرجاه وصيراه خارجاً عن القرية، فلما أخرجاهم خارجاً قالا له: انج بنفسك ولا تلتفتن إلى خلفك ولا تقف في شيء من جميع القاع، والتجىء إلى جبل وخلص نفسك، فقال لهما لوط: أطلب إليكما يا سيدي أن أظفر الآن لأن عبدكما برحمة ورأفة وكثرت نعماكما إليّ لتحيي نفسي، لست أقدر أن أنجو إلى الجبل، لعل الشر يرهقني فأموت، وهذه القرية هي قريبة للهرب إليها وهي صغيرة، أتأذنان لي بالهرب إليها لأنها حقيرة، فلتحييا نفسي، فقال له: قد شفعتك في هذا أيضاً فلا أقلب هذه القرية التي سألت، أسرع فانج نفسك إلى هناك، لأنا لسنا نقدر أن نعمل شيئاً حتى تدخلها، ولذلك سميت تلك القرية صاغار - وفي نسخة: زغر - فشرقت الشمس على الأرض وقد دخل لوط صاغار، وفي نسخة: زغر - فأهبط الرب على سدوم وعامورا ناراً وكبريتاً من بين يدي الرب من السماء فقلب هذه القرى والقاع بأسره، وأهلك جميع سكانها وجميع من فيها وجمع نبت الأرض، فالتفتت امرأته إلى خلفها لتنظر فصارت نصبة ملح، فأدلج إبراهيم باكراً إلى الموضع الذي كان يقف فيه بين يدي الرب؛ فمد بصره نحو سدوم وعامورا وإلى جميع أرض القاع فنظر فإذا دخان القرية يرتفع كدخان الأخدود، فلما خسف الله قرى القاع ذكر الله إبراهيم فأرسل لوطاً من المأفوكة إذ قلب الله القرى التي كان ينزلها لوط فطلع لوط من صاغار - وفي نسخة: زغر - فسكن الجبل هو وابنتاه معه لأنه تخوف أن يسكن صاغار، فجلس في مغارة.
ابو السعود
تفسير : {قَالُواْ} أي الرسل لمّا شاهدوا عجزَه عن مدافعة قومِه {يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ} بضرر ولا مكروهٍ فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبريلُ عليه السلام ربَّه ربَّ العزة جل جلاله في عقوبتهم فأذِن له فقام في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحَه وله جناحان وعليه وشاح من دُرّ منظوم وهو برّاقُ الثنايا فضرب بجناحه وجوهَهم فطمَس أعينَهم وأعماهم كما قال عز وعلا: {أية : فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ } تفسير : [القمر: 37] فصاروا لا يعرِفون الطريق فخرجوا وهم يقولون: النجاءَ فإن في بـيت لوطٍ قوماً سحَرة {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} بالقطع، من الإسراء، وقرأ ابن كثير، ونافع، بالوصل حيث جاء في القرآن من السُّرى، والفاءُ لترتيب الأمر بالإسراءِ على الإخبار برسالتهم المؤذنِة بورود الأمرِ والنهي من جنابه عز وجل إليه عليه السلام {بِقِطْعٍ مّنَ ٱلَّيْلِ} في طائفة منه. {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ} أي لا يتخلفْ أو لا ينظُرْ إلى ورائه {أَحَدٌ} منك ومن أهلك، وإنما نُهوا عن ذلك ليجدّوا في السير فإن من يلتفتُ إلى ما وراءه لا يخلو عن أدنى وقفةٍ أو لئلا ترَوا ما ينزل من العذاب فترِقّوا لهم {إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ} استثناءٌ من قوله تعالى: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} ويؤيده أنه قرىء فأسرِ بأهلك بِقطْع من الليل إلا امرأتَك، وقرىء بالرفع على البدل من أحدٌ، فالالتفاتُ بمعنى التخلف، لا بمعنى النظر إلى الخَلف كيلا يلزمَ التناقضُ بـين القراءتين المتواترتين فإن النصبَ يقتضي كونَه عليه السلام غيرَ مأمورٍ بالإسراء بها، والرفعَ كونَه مأموراً بذلك، والاعتذارُ بأن مقتضى الرفعِ إنما هو مجردُ كونِها معهم وذلك لا يستدعي الأمرَ بالإسراء بها حتى يلزمَ المناقضةَ لجواز أن تسريَ هي بنفسها ـ كما يُرى أنه عليه السلام لما أَسْرى بأهله تبِعَتْهم فلما سمعت هدّة العذابِ التفتت وقالت: يا قوماه فأدركها حجرٌ فقتلها وأن يسرِيَ بها عليه السلام من غير أمرٍ بذلك إذ موجبُ النصبِ إنما هو عدمُ الأمر بالإسراء بها لا النهيُ عن الإسراء بها حتى يكونَ عليه السلام بالإسراء بها مخالفاً للنهي ـ لا يجدي نفعاً لأن انصرافَ الاستثناءِ إلى الالتفات يستدعي بقاءَ الأهل على العموم فيكون الإسراءُ بها مأموراً به قطعاً، وفي حمل الأهليةِ في إحدى القراءتين على الأهلية الدينية وفي الأخرى على النسَبـية ـ مع أن فيه ما لا يخفى من التحكم والاعتساف ـ كرٌّ على ما فُرّ منه من المناقضة، فالأَولى حينئذ جعلُ الاستثناءِ على القراءتين من قوله: {لا يَلْتَفِتْ} مثلَ الذي في قوله تعالى: {أية : مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ } تفسير : [النساء: 66] فإن ابنَ عامر قرأه بالنصب وإن كان الأفصحَ الرفعُ على البدل، ولا بُعد في كون أكثرِ القراءِ على غير الأفصح ولا يلزم من ذلك أمرُها بالالتفات بل عدمُ نهيِها عنه بطريق الاستصلاح ولذلك علله على طريقة الاستئنافِ بقوله: {إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} من العذاب، وهو إمطارُ الأحجار وإن لم يصبْها الخسفُ، والضميرُ في إنه للشأن وقوله تعالى: {مُصِيبُهَا} خبرٌ وقوله: {مَا أَصَـٰبَهُمُ} مبتدأٌ والجملةُ خبرٌ لإن الذي اسمُه ضميرُ الشأنِ، وفيه ما لا يخفى من تفخيم شأنِ ما أصابهم، ولا يحسُن جعلُ الاستثناءِ منقطعاً على قراءة الرفع. {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ} أي موعدَ عذابِهم وهلاكهم، تعليلٌ للأمر بالإسراء والنهيِ عن الالتفات المُشعرِ بالحث على الإسراع {أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} تأكيد للتعليل فإن قربَ الصبح داعٍ إلى الإسراع في الإسراء للتباعد عن مواقع العذاب، وروي أنه قال للملائكة: متى موعدُ هلاكِهم؟ قالوا: الصبحُ، قال: أريد أسرعَ من ذلك فقالوا ذلك. وإنما جُعل ميقاتُ هلاكِهم الصبحَ لأنه وقتُ الدعةِ والراحةِ فيكون حلولُ العذاب حينئذ أفظعَ ولأنه أنسبُ بكون ذلك عبرةً للناظرين.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} [الآية: 81]. لذلك حكى عن السرى رحمة الله عليه أنه قال: قلوب الأبرار لا تعتمل الانتظار. قال بعضهم: انتظار ما هو كائن قريب خصوصاً إذا كان ذلك من خير صدق وموعد حق.
القشيري
تفسير : لمَّا ضَاقَ به الأمرُ كَشَف اللَّهُ عنه الضُرَّ فَعَرَّفَ إليه الملائكةُ وقالوا: لا عليكَ فإِنهم لا يصلون إليكَ بسوءٍ، وإنَّا رُسُلُ ربك جئنا لإهلاكهم، فاخرُجْ أنت وقومُك من بينهم، واعلمْ أنَّ مَنْ شَارَكَهم في عملهم بنوعٍ فَلَهُ مِنْ العذابِ حِصَّة. ومن جملتهم امرأتك التي كانت تدل القوم على المَلَكِ لفعلة الفاحشة، وإن العقوبة لاحقةٌ بها، مُدْرِكَة لها. والإشارة منه أن الجسارةَ على الزَّلّةِ وخيمةُ العاقبةِ - ولو بعد حين، ولا ينفع المرءَ اتصالُه بالأنبياء والأولياءِ إذا كان في الحكم والقضاء من جملة الأشقياء. قوله جلّ ذكره: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}. ما هو كائِنٌ فقريبٌ، والبعيدُ ما لا يكون. وإنَّ مَنْ أقْدَمَ على محظورٍ ثم حُوسِبَ عليه - ولو بعد دهورٍ خالية وأعوام غير محصورة ماضية - تصور له الحال كأنه وقتُ مُبَاشَرَتِه لتلك الزَّلة.
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا يا لوط انا رسل ربك لن يصلوا اليك} بضرر ولا مكروه ولن يخزوك فينا وان ركنك شديد فافتح الباب ودعنا واياهم ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبرائيل ربه تعالى فى عقوبتهم فاذن الله فقام فى الصورة التى يكون فيها فنشر جناحه وله جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا فضرب بجناحه وجوههم فطمس اعينهم واعمالهم كما قال تعالى {أية : فطمسنا اعينهم} تفسير : فصاروا لا يعرفون الطريق فخرجوا وهم يقولون النجاء النجاء قال فى بيت لوط سحرة وهددوا لوطا وقالوا مكانك حتى نصبح {فاسر باهلك} الاسراء بالفارسية [رفتن بشب] وهو لازم ومتعد وكذا السرى فان معناه [رفتن بشب] والمصدر على فعل خص به المعتل كما فى التهذيب والمعنى كما قال الكاشفى [ببركشان خودرا] {بقطع من الليل} القطع فى آخر الليل. وقال ابن عباس بطائفة من الليل والمعنى [ببار شب يعنى بعد از كذشتن برخى ازشب] فالباء فى باهلك للتعدية ويجوز ان تكون للحال اى مصاحبا بهم وفى قوله بقطع للحال اى مصاحبين بقطع على ان المراد به ظلمة الليل وقيل الباء فيه بمعنى فى اى اخرجوا ليلا لتستبقوا نزول العذاب الذى موعده الصبح {ولا يلتفت منكم احد} منك ومن اهلك اى لا يتخلف ولا ينصرف عن امتثال المأثور به اولا ينظر الى ورائه فالظاهر على هذا انه كان لهم فى البلد اموال واقمشة واصدقاء فالملائكة امروهم بان يخرجوا ويتركوا تلك الاشياء ويقطعوا تعلق قلوبهم كما قال فى التأويلات النجمية {ولا يلتفت منكم احد} الى ما هم فيه من الدنيا وزينتها ومتاعها اراد به تجرد الباطن عن الدنيا وما فيها فان النجاة من العذاب والهلاك منوط به انتهى وفى الحديث "حديث : اللهم امض لاصحابى هجرتهم ولا تردهم على اعقابهم" تفسير : اى انفذها وتممها لهم ولا تمسهم فى بلدة هاجروا منها لئلا ينتقض الثواب بالركون الى الوطن. قال ابو الليث فى تفسيره جمع لوط اهله وابنتيه ريثا ورعورا فحمل جبريل لوطا وبناته وماله على جناحه الى مدينة زغر وهى احدى مدائن لوط وهى خمس مدائن وهى على اربع فراسخ من سدوم ولم يكونوا على مثل عملهم انتهى ويخالفه الامر بالاسراء كما لا يخفى. وقال فى بحر العلوم وانما نهوا على الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التوقف لان من يلتفت الى ما وراءه لا بدله من ادنى وقفة {الا امرأتك} استثناء من قوله تعالى {فأسر باهلك} {انه} اى الشان {مصيبها ما اصابهم} من العذاب شعر : بابدان ياركشت همسر لوط خاندان نبوتش كم شد تفسير : يعنى وقعت اهل بيت نبوته فى الضلالة فهلكت والمراد امرأته فانها مع تشرفها بالاضافة الى بيت النبوة لما اتصلت باهل الضلالة صارت ضالة وادّى ضلالها وكفرها الى الهلاك معهم ففيه تنبيه على ان لصحبة الاغيار ضررا عظيما {ان موعدهم الصبح} اى موعد عذابهم وهلاكهم وهو تعليل للامر بالاسراء والنهى عن الالتفات المشعر بالحث على الاسراع كما فى الارشاد -وروى- انه قال للملائكة متى موعدهم قالوا الصبح فقال اريد اسرع من ذلك فقالوا {أليس الصبح بقريب} [ىيانيست صبح نزديك نفى نزديكست] وانما جعل ميقات هلاكهم الصبح لانه وقت الدعة والراحة فيكون حلول العذاب حينئذ حلول العذاب حينئذ افظع ولانه انسب بكون ذلك عبرة للناظرين. وفيه اشارة الى ان صبح يوم الوفاة قريب لكل احد فاذا ادركه فكأنه لم يلبث فى الدنيا الا ساعة من نهار: قال السعدى قدس سره شعر : جرا دل برى كاروان مى نهيم كه ياران برفتند وما بررهم بس اى خاكساركنه عن قريب سفر كرد خواهى بشهر غريب برين خاك حيندان صبا بكذرد كه هرذره از ما بجابى برد
الطوسي
تفسير : القراءة والحجة: قرأ أهل الحجاز {فاسر} بوصل الهمزة من سريت. الباقون بقطعها. وقرأ ابن كثير وابو عمرو {إلا امرأتك} بالرفع. الباقو بالنصب. فحجة من قرأ بقطع الهمزة قوله تعالى {أية : سبحان الذي أسرى بعبده}تفسير : ومن وصل الهمزة فالمعنى واحد. اللغة والمعنى: يقال اسرى يسرى وسرى يسرى، فهو سار لغتان بمعنى واحد. والاسراء: سير الليل قال امرؤ القيس: شعر : سريت بهم حتى تكلّ مطيهم وحتى الجياد ما يقدن بارسان تفسير : وقال النابغة: شعر : اسرت عليه من الجوزاء سارية تزجي الشمال عليه جامد البرد تفسير : اخبر الله تعالى عما قالت الملائكة رسله للوط حين رأته كئيباً بسببهم {إنا رسل ربك} بعثنا الله لاهلاك قومك، فلا تغتم، فانهم لا ينالونك بسوء {فأسر بأهلك} اي امض ومعك اهلك بالليل. وقوله {بقطع من الليل} والقطع القطعة العظيمية تمضي من الليل. وقال ابن عباس: طائفة من الليل. وقيل هو نصف الليل كأنه قطع نصفين، ذكره الجبائي وقيل معناه في ظلمة الليل. وقوله {ولا يلتفت منكم أحد} قيل في معناه قولان: احدهما - قال مجاهد لا ينظر احد وراءه، كأنهم تعبدوا بذلك للنجاة بالطاعة في هذه العبادة. والآخر - قال أبو علي لا يلتفت منكم احد الى ماله ولا متاعه بالمدينة، وليس المعنى لا يلتفت من الرؤية، كأنه أراد ان في الرؤية عبرة، فلم ينهوا عنها وانما نهوا عما يفترهم عن الجد في الخروج من المدينة. ومن رفع {امرأتك} جعله بدلاً من قوله {ولا يلتفت منكم أحد} ومن نصبه جعله استثناء من قوله {فأسر بأهلك} كأنه قال فأسر بأهلك إلا امرأتك، وزعموا ان في مصحف عبد الله وأبي {فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك}، وليس فيه {ولا يلتفت منكم أحد} وجاز النصب على ضعفه. والرفع الوجه. وقيل ان لوطاً لما عرف الملائكة اذن لقومه في الدخول الى منزله، فلما دخلوه طمس جبرائيل (ع) اعينهم فعميت - هكذا ذكره قتادة - وعلى أيديهم، فجفت حكاه الجبائي. وقوله {إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} معناه إن موعد اهلاكهم عند الصبح. وإنما قال {أليس الصبح بقريب}, لأنه لما اقتضى عظيم ما قصدوا له - من الفحش - إهلاكهم، فقالت الملائكة هذا القول تسلية له. وقيل انه قال لهم اهلكوهم الساعة، فقالت الملائكة له ان وقت اهلاكهم الصبح {أليس الصبح بقريب}.
الجنابذي
تفسير : {قَالُواْ يٰلُوطُ} اى الملائكة بعد ما رأوا عجزه عن دفعهم ونهاية تضجّره بهم تعريفاً لانفسهم تسكيناً لاضطرابه {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ} فلا تغتمّ {لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ} بما يريدون {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ} مظلماً كذا روى عن علىّ (ع) {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} يعنى لا يتخلّف وعلى هذا فقوله {إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ} استثناء من احدٍ او لا ينظر الى وراءه وعلى هذا فهو استثناء من اهلك {إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ} تعليل {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ} جواب سؤالٍ مقدّرٍ او كان مذكوراً فأسقطه تعالى ايجازاً كأنّه قال استعجالاً بالعذاب: متى كان موعد عذابهم؟ - فقال: انّ موعدهم الصّبح، روى انّه قال: متى موعد اهلاكهم؟ - قالوا: الصّبح، فقال: اريد اسرع من ذلك لضيق صدره بهم فقالوا {أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} ومن هذا يظهر فضل مقام ابراهيم (ع) على مقام لوطٍ (ع) مع انّه كان يراهم على الفاحشة مثل لوط او ازيد واتمّ لانّه كان له رؤية الملكوت فيرى ما كان غائباً عن لوط (ع) ومع ذلك يجادل فى دفع العذاب ولوط (ع) يستعجل بالعذاب.
الهواري
تفسير : فقالت الملائكة: { قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ} [أي: سر بهم في ظلمة من الليل] { وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} فقال: لا، بل أهلكوهم الساعة. قالوا: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}. ثم مال جبريل بجناحه فطمس أعينهم فباتوا عمياناً يستكفون فذلك قوله: (أية : فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ) تفسير : [القمر:37]. فلما كان السحر خرج لوط وأهله، ثم رفعها جبريل عليه السلام حتى سمعت ملائكة سماء الدنيا نباحَ كلابهم. وذلك قوله: { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا}. قال حذيفة: ثم قلبها، ثم اتبعها الحجارة. فلما سمعت العجوز الهدة التفت فأصابها حجر. وقال: فأصابها ما أصاب قومها. فأصاب سُفّارَهم الحجارةُ، وأصاب أرضَهم الخسف. وفي تفسير الكلبي أن جبريل عليه السلام استأذن الله في هلاكهم فأذن له؛ فأتاهم بعدما أصبح، فأدخل جناحه تحت مدائن لوط، وهي أربع مدائن، وقال بعضهم: كانت ثلاث قرى. قال الكلبي: ثم رفعهم حتى بلغ السماء، فسمع أهل السماء أصوات الدجاج والكلاب، ثم قلبها. وأرسل الله الحجارة على من كان خارجاً من المدائن. قال الحسن: ولم يبعث الله نبياً بعد لوط. إلا في عز من قومه، وقال بعضهم: إلا في ثروة من قومه. قوله: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ} قال بعضهم بطائفة من الليل. وكان الحسن يقول: وكانت امرأة لوط منافقة، تظهر له الإِسلام وتخالفه في الأعمال. وكذلك ابن نوح أظهر له الإِسلام وخالفه في الأعمال. وقوله: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ} أي: يكون هلاكهم حين تشرق الشمس. وكذلك قال في الآية الأخرى التي في الحجر: (أية : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ)تفسير : [الحجر:73] أي: حين أشرقت الشمس. وقوله: {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} أي: بلى الصبح قريب، في الإِضمار. وقال الحسن: خسف بهم فهم يتجلجلون فيها إلى يوم القيامة. قوله: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ}. قال بعضهم: هو الطين. وقال مجاهد: هي بالفارسية؛ أولها حجر وآخرها طين. وقال في الآية الأخرى التي في الذاريات: (أية : حِجَارَةً مِّن طِينٍ) تفسير : [الذاريات:33] قال بعض الكوفيين: هي بالفارسية سنك وكل. قوله: { مَّنضُودٍ} أي بعضه على بعض { مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ} أي: مُعلمة عند ربك في تفسير الحسن. وقال الحسن: هي من السماء، مسوّمة، أي: عليها سيما. إنها ليست من حجارة الدنيا، وإنما هي من حجارة العذاب. وتلك السيما على الحجر منها مثل الخاتم. قوله: { وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} قال مجاهد: يرهب به قريشاً، يعني المشركين. وبعضهم يقول: وما هي من ظالمي أمتك، يا محمد، يعني المشركين، ببعيد، أي: أن يحصبهم بها كما حصب قوم لوط. ذكر جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم: حديث : إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط
اطفيش
تفسير : {قالُوا} أى الرسل الذين هم ملائكة {يا لُوطُ إنَّا رسُلُ ربِّك لَنْ يصِلُوا} أى قومك بمكروه {إليكَ} إلى إضرارك، وذلك أن إضرار ضيف الرجل إضرار بالرجل، فافتح الباب وخلنا وإيَّاهم، ففتح فدخلوا، وطمس جبريل أعينهم، وقد مر ذلك، وقوله: {لن يصلوا إليك} ايضا لقوله: {إنا رسل ربك} لأنه لا يصلون إليه ومعه رسل الله. {فأسْرِ} بوصل الهمزة من السرى الثلاثى عند نافع، وابن كثير، حيث وقع بالقرآن بالفاء أو بغيرها، وقرأ الباقون بقطع الهمزة من الإسراء الرباعى {بأهْلِكَ بقِطعٍ مِنَ اللَّيلِ} طائفة منه، قال الضحاك: أمروه بالسرى آخر الليل، وقيل أوسطه بعد مضى أوله، وعليه قتادة، وقيل السحر الأول. {ولا يَلْتفتْ منْكُم أحدٌ} أى لا تلتفت أنت يا لوط، ولا من يسرى معك إلى خلف لئلا يرى عظم ما نزل بهم {إلا امْرأتَكَ} بالنصب على الاستثناء المنقطع، أى لكن امرأته لا تنجوا مع أنها تسرى معك. هذا ما ظهر لى، وقد سرت معه، والتفتت إذ سمعت هذه فقالت: واقوماه، فجاء حجر فقتلها، وقد أمرها لوط وغيرها بعدم الالتفات وعصته فالتفتت، وهذا أولى من أن يقال: أمرها بالالتفات أو لم ينهى عنه لمصلحة أن تموت، وإنما صح الانقطاع مع شمول لفظ أحد، أو أهل لها، لأن الاستثناء لم يكن على طريق الإسراء والالتفات، بل على طريق عدم النجاة لبطل منع بعض لذلك. وأيضا المراد بالأهل واحد، المؤمنون، وقيل: المعنى لا يتخلف عن السرى منكم أحد إلا امرأتك فلا تسرى بها، فيكون الاستثناء متصلا من أحد، ويؤيده قراءة ابن كثير، وأبى عمرو بالرفع على الإبدال، ولا يمتنع اتفاق السبعة على مرجوح، وكيف يمتنع اتفاق جمهورهم، وذلك أن الباقين قرءوا بالنصب، والراجح فى المستثنى فى الاتصال، والسلب الإبدال، ولا تناقض فى ذلك، وإنما هو كقولك: قوموا ولا يبقى منكم قاعد إلا زيد، أو إلا زيدا لكن فى تفسير الالتفات بالتخلف ضعف، وقيل الاستثناء من قوله: {فأسر بأهلك} ويؤيده أنه قرئ بإسقاط قوله: {ولا يلتفت منكم أحد} على أن الالتفات التخلف، ولا يصح أن يكون الاستثناء من ذلك فى قراءة الرفع، لأن أسر بأهلك مثبت لا منفى، ولا أن يكون من أحد على الانقطاع، والرفع لأن المرأة داخلة فى عموم أحد كذا قيل، ومر فيه بحث. ويضعف الرفع فى انقطاع قيل: لا يجوز الاستثناء فى قراءة النصب من أهلك، إن فسرنا الالتفات بالنظر إلى خلف فى السرى، لأن قراءة الرفع تأباه، ولا يحسن تناقض القراءتين فى المعنى، فإن لوطا إن سرى بامرأته فليست مستثناة إلا من قوله: {ولا يلتفت منكم أحد} وإن لم يسر بها فليست مستثناة إلا من {فأسر بأهلك} فيلزم أنها سرت ولم تسر، مع أن القصة واحدة، وليس كذلك لجواز أن تسرى بنفسها، ولو منع من أن يسرى بها، ولأن الإسراء مقيد بعدم الالتفات، فكأنه قيل: إلا امرأتك فإنها تسرى بالتفات فتلتفت، فلا تناقض أيضا على هذا أو على ما مر إذا قلنا إنه خلفها مع قومها، أو سرى بها فالتفتت للهدة. وذكر ابن هشام كلاما حاصله أن الزمخشرى قال: إن من نصب قدر الاستثناء من الأقل، ومن رفع فمن أحد، وأنه مردود باستلزامه تناقض القراءتين بأن المرأة تكون مسريا بها على قراءة الرفع، وغير مسرى بها على قراءة النصب، وأن فى هذا الرد نظر، لأن إخراجها من جملة النهى ليدل على أنها مسرى بها، إنها معهم، وإن الحامل له ولغيره على أن الاستثناء فى النصب من الأهل، أن النصب قراءة الأكثر، فلو جعل من أحد لزوم حمل قراءة الأكثر على مرجوح، وقد التزم بعض جواز مجئ قراءة الأكثر على مرجوح. قال: والذى اجزم به أن الاستثناء من جملة أسرى فى القراءتين، بدليل سقوط {ولا يلتفت منكم أحد} فى قراءة ابن مسعود، وأن الاستثناء منقطع بدليل سقوطه فى آية الحجر، ولأن المراد بالأهل المؤمنون، وإن لم يكونوا من أهل بيته لا أهل بيته، وأن يكونوا مؤمنين. ووجه الرفع أنه على الابتداء، وما بعد خبر، والمستثنى الجملة، ونظيره {أية : إلا من تولى وكفر فيعذبه الله} تفسير : واختار أبو شامة أن الاستثناء منقطع، وأنه فى النصب والرفع من أحد، لكن النصب على لغة الحجاز، والرفع على لغة تميم، وفيه أن لغة تميم ضعيفة انتهى. وقيل: النهى فى اللفظ لأحد، وفى المعنى للوط. {إنه مُصيبها ما أصابهم} أى ما يصيبهم، وكانت منافقة تظهر الإسلام، ومصيب خبر إن، وما فاعل مصيب، أو مصيب خبر مقدم، وما مبتدأ مؤخر، والجملة خبر إن، والمجموع تعليل مستأنف جملى على ما مر، وخبر لامرأتك بالرفع على مختار ابن هشام، وعلل الأمر بالإسراء بقوله: {إنَّ موْعِدَهُم الصُّبْح} أو هذا مجرد إخبار مستأنف أو استئناف بيانى، كأن لوطا قال: متى يكون العذاب، فأجابوه بأن موعدهم الصبح، وقد روى أنه قال لهم ذلك، فأجابوه بأن موعدهم الصبح، فقال: إن الصبح بعيد أريد أسرع من ذلك، وروى أنه قال: أهلكوهم الآن، فقالوا: {أليْسَ الصُّبحُ بقَريبٍ} وروى أنهم أهلكوا حين شروق الشمس.
الالوسي
تفسير : {قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ} بضرر ولا مكروه فافتح الباب ودعنا وإياهم، ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبريل عليه السلام رب العزة في عقوبتهم فأذن له فلما دنوا طمس أعينهم فانطلقوا عمياً يركب بعضهم بعضاً وهم يقولون: النجاء النجاء فإن في بيت لوط قوماً سحرة، وفي رواية أنه عليه السلام أغلق الباب على ضيفه فجاؤوا فكسروا الباب فطمس جبريل أعينهم فقالوا: يا لوط جئتنا بسحرة وتوعدوه فأوجس في نفسه خيفة قال: يذهب هؤلاء ويذروني فعندها قال جبريل عليه السلام: {لاَ تَخَفْ إِنَّا رُسُلُ رَبّكَ}. {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} بالقطع من الإسراء، وقرأ ابن كثير ونافع بالوصل حيث جاء في القرآن من السرى، وقد جاء سرى / وهما بمعنى واحد عند أبـي عبيدة والأزهري، وعن الليث أسرى سار أول الليل وسرى سار آخره، ولا يقال في النهار: إلا سار وليس هو مقلوب سرى. والفاء لترتيب الأمر بالإسراء على الإخبار برسالتهم المؤذنة بورود الأمر والنهي من جنابه عز وجل إليه عليه السلام، والباء للتعدية أو للملابسة أي سر ملابساً بأهلك {بِقِطْعٍ مّنَ ٱلَّيْلِ} قال ابن عباس: بطائفة منه، وقال قتادة: بعد مضي صدر منه، وقيل: نصفه، وفي رواية أخرى عن الحبر آخره وأنشد قول مالك بن كنانة : شعر : ونائحة تقوم بقطع ليل على رحل أهانته شعوب تفسير : وليس من باب الاستدلال، وإلى هذا ذهب محمد بن زياد لقوله سبحانه: {أية : نَّجَّيْنَـٰهُم بِسَحَرٍ}تفسير : [القمر: 34] وتعقبه ابن عطية بأنه يحتمل أنه أسرى بأهله من أول الليل حتى جاوزوا البلد المقتلع، ووقعت نجاتهم بسحر، وأصل القطع القطعة من الشيء لكن قال ابن الأنباري: إن ذلك يختص بالليل فلا يقال: عندي قطع من الثوب. وفسر بعضهم القطع من الليل بطائفة من ظلمته، وعن الحبر أيضاً تفسيره بنفس السواد، ولعله من باب المساهلة. {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} أي لا يتخلف كما روي عن ابن عباس، أو لا ينظر إلى ورائه كما روي عن قتادة، قيل: وهذا هو المعنى المشهور الحقيق للالتفات، وأما الأول فلأنه يقال: لفته عن الأمر إذا صرفته عنه فالتفت أي انصرف، والتخلف انصراف عن المسير، قال تعالى: {أية : أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا }تفسير : [يونس: 78] أي تصرفنا كذا قال الراغب. وفي «الأساس» أنه معنى مجازي، والنهي في اللفظ لأحد، وفي المعنى للوط عليه السلام على ما نقل عن المبرد، وهذا كما تقول لخادمك: لا يقم أحد في أن النهي في الظاهر لأحد، وهو في الحقيقة للخادم أن لا يدع أحداً يقوم، فالمعنى هنا فأسر بأهلك ولا تدع أحداً منهم يلتفت؛ ولا يخفى أنه على هذا تتم المناسبة بين المعطوف عليه والمعطوف لأن الأول لأمره عليه السلام والثاني لنهيه، ويعلم من هذا أن ضمير {مّنكُمْ} للأهل. وقد صرح بذلك شهاب فلك الفضل الخفاجي، فقال: وهٰهنا لطيفة وهو أن المتأخرين من أهل البديع اخترعوا نوعاً من البديع سموه تسمية النوع، وهو أن يؤتى بشيء من البديع ويذكر اسمه على سبيل التورية كقوله في البديعية في الاستخدام: شعر : واستخدموا العين مني فهي جارية وكم سمحت بها في يوم بينهم تفسير : وتبجحوا باختراعه، وأنا بمنّ الله تعالى أقول: إنه وقع في القرآن في هذه الآية لأن قوله سبحانه: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} الخ وقع فيه ضمير {مِّنكُمْ} للأهل فقوله جل وعلا: {لا يَلْتَفِتْ} من تسمية النوع وهذا من بديع النكات انتهى، وسر النهي عن الالتفات بمعنى التخلف ظاهر، وأما سره إذا كان بمعنى النظر إلى وراء فهو أن يجدوا في السير فإن من يلتفت إلى ورائه لا يخلو عن أدنى وقفة أو أن لا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا لهم. وذكر بعضهم أن النهي وكذا الضمير للوط عليه السلام ولأهله أي لا يلتفت أحد منك ومن أهلك. {إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ} بالنصب وهو قراءة أكثر السبعة. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالرفع؛ وقد كثر الكلام في ذلك فقال الزمخشري: ((إنه سبحانه استثناها من قوله: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} ويدل عليه قراءة عبد الله ـ (فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك) ويجوز أن ينتصب / من {لا يَلْتَفِتْ} على أصل الاستثناء، وإن كان الفصيح هو البدل أعني قراءة من قرأ بالرفع فأبدلها من {أحد}، وفي إخراجها مع أهله روايتان: روي أنه أخرجها معهم وأمر أن لا يلتفت منهم أحد إلا هي فلما سمعت هدّة العذاب التفتت وقالت: يا قوماه فأدركها حجر فقتلها. وروي أنه لما أمر أن يخلفها مع قومها فان هواها إليهم فلم يسر بها، واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين)) انتهى. وأورد عليه ابن الحاجب ما خلاصته أنه إما أن يسري بها فالاستثناء من {أحد} متعين أو لا فيتعين من {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} والقصة واحدة فأحد التأويلين باطل قطعاً، والقراءتان الثابتتان قطعاً لا يجوز حملهما على ما يوجب بطلان أحدهما، فالأولى أن يكون {إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ} رفعاً ونصباً مثل {أية : مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ }تفسير : [النساء: 66] ولا يبعد أن يكون بعض القراء على الوجه الأقوى، وأكثرهم على ما دونه بل جوز بعضهم أن تتفق القراء على القراءة بغير الأقوى. وأجاب عنه بعض المغاربة بما أشار إليه في «الكشف» من منع التنافي لأن الاستثناء من الأهل يقتضي أن لا يكون لوط عليه السلام مأموراً بالإسراء بها، ولا يمنع أنها سرت بنفسها، ويكفي لصحة الاستثنائين هذا المقدار كيف ولم ينه عن إخراجها ولكنه أمر بإخراج غيرها، نعم يرد على قوله: واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين أنه يلزم الشك في كلام لا ريب فيه من رب العالمين، ويجاب بأن معناه اختلاف القراءتين جالب وسبب لاختلاف الروايتين كما تقول: السلاح للغزو أي أداة وصالح مثلاً له، ولم يرد أن اختلاف القراءتين لأجل اختلاف الروايتين قد حصل، ولا شك أن كل رواية تناسب قراءة وإن أمكن الجمع، وأما قوله: وأمر أن لا يلتفت منهم أحد إلا هي فنقل للرواية لا تفسير للفظ القرآن، وإنما الكائن فيه استثناؤها عن الحكم الذي للاستصلاح إذ لم يعن بها، وإلى معنى ما أشار إليه صاحب «الكشف» في منع التنافي أشار أبو شامة فقال: وقع في تصحيح ما أعربه النحاة معنى حسن، وذلك أن يكون في الكلام اختصار نبه عليه اختلاف القراءتين فكأنه قيل: فأسر بأهلك إلا امرأتك كما قرأ به عبد الله ورواه أبو عبيدة عن مصحفه، فهذا دليل على أن استثناءها من السري بهم، ثم كأنه قال سبحانه: فإن خرجت معكم وتبعتكم من غير أن تكون أنت سريت بها فإنه أهلك عن الالتفات غيرها فإنها ستهلك ويصيبها ما يصيب قومها، فكانت قراءة النصب دالة على المعنى المتقدم، وقراءة الرفع دالة على هذا المعنى المتأخر ومجموعهما دال على جملة المعنى المشروح، ولا يخفى ما في ذلك من التكلف كما قال ابن مالك، ولذا اختار أن الرفع على أن الاستثناء منقطع، و{ٱمْرَأَتَكَ} مبتدأ، والجملة بعدها خبره و{إِلا} بمعنى لكن. وقال ابن هشام في «المغني» في الجهة الثامنة من الباب الخامس: إن ما ذكره الزمخشري وقد سبقه إليه غيره في الآية خلاف الظاهر، والذي حمل القائلين عليه أن النصب قراءة الأكثرين فإذا قدر الاستثناء من {أحد} كانت قراءتهم على الوجه المرجوح، وقد التزم بعضهم جواز مجيء الأمرين مستدلاً بقوله تعالى: {أية : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ}تفسير : [القمر: 49] فإن النصب في ذلك عند سيبويه على حد قولهم: زيداً ضربته، ولم ير خوف إلباس المفسر بالصفة مرجحاً كما رآه بعض المتأخرين، ثم قال: والذي أجزم به أن قراءة الأكثرين لا تكون مرجوحة وأن الاستثناء على القراءتين من جملة الأمر بدليل سقوط {وَلاَ يَلْتَفِتْ} الخ في قراءة ابن مسعود، والاستثناء منقطع بدليل سقوطه في آية الحجر، ولأن المراد بالأهل المؤمنون وإن لم يكونوا من أهل بيته لا أهل بيته وإن لم يكونوا / مؤمنين كما في قوله تعالى لنوح عليه السلام: {أية : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ }تفسير : [هود: 46] ووجه الرفع أنه على الابتداء، وما بعده الخبر والمستثنى الجملة، ونظيره {أية : لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ إِلاَّ مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ * فَيْعَذّبُهُ ٱللَّهُ}تفسير : [الغاشية: 22-24]. واختار أبو شامة ما اخترته من أن الاستثناء منقطع لكنه قال: وجاء النصب على اللغة الحجازية والرفع على التميمية، وهذا يدل على أنه جعل الاستثناء من جملة النهي، وما قدمته أولى لضعف اللغة التميمية، ولما قدمت من سقوط جملة النهي في قراءة عبد الله انتهى. واستظهر ذلك الحمصي في «حواشيه على التصريح» واستحسنه غير واحد. وقد نقل أبو حيان القول بالانقطاع على القراءتين وتخريج النصب على اللغة الحجازية والرفع عن الأخرى، ثم قال إنه كلام لا تحقيق فيه فإنه إذا لم يقصد إخراجها من المأمور بالإسراء بهم ولا من المنهيين عن الالتفات وكان المعنى لكن امرأتك يجري عليها كذا وكذا كان من الاستثناء الذي لا يتوجه إليه العامل، وهذا النوع من الاستثناء المنقطع يجب فيه النصب بإجماع العرب، وإنما الخلاف في المنقطع الذي يمكن توجه العامل إليه وفيه نظر، ففي التوضيح لابن مالك حق المستثنى بإلا من كلام تام موجب مفرداً كان أو مكملاً معنى بما بعده كقوله تعالى: {أية : إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ }تفسير : [الحجر: 59-60] النصب، ولا يعرف أكثر المتأخرين من البصريين إلا النصب، وقد غفلوا عن وروده مرفوعاً بالابتداء ثابت الخبر كقول أبـي قتادة: أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم، ومحذوفه نحو لا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، وإلا في ذلك بمعنى لكن أي لكن أبو قتادة لم يحرم ولكن الله يعلم انتهى، وما نحن فيه من قبيل هذا. وفي «حاشيتي البدر الدماميني وتقي الدين الشمني» أن الرضى قد أجاب بما يقتضي أن الاستثناء متصل ولا تناقض، وذلك أنه قال: ولما تقرر أن الأتباع هو الوجه مع الشرائط المذكورة وكان أكثر القراء على النصب في {وَلاَ يَلْتَفِتْ} الخ تكلف الزمخشري لئلا تكون قراءة الأكثر محمولة على وجه غير مختار بما تكلف، واعترضه ابن الحاجب بلزوم التناقض لأن الاستثناء من ـ أسر بأهلك ـ يقتضي كونها غير مسرى بها، ومن {لاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} يقتضي كونها مسرى بها لأن الالتفات بالإسراء، والجواب أن الإسراء وإن كان مطلقاً في الظاهر إلا أنه في المعنى مقيد بعدم الالتفات فمآله أسر بأهلك إسراءاً لا التفات فيه إلا امرأتك فإنك تسري بها إسراءاً مع الالتفات فاستثن على هذا إن شئت من ـ أسر ـ أو ـ لا يلتفت ـ ولا تناقض وهذا كما تقول: امش ولا تتبختر أي امش مشياً لا تتبختر فيه فكأنه قيل: ولا يلتفت منكم أحد في الإسراء، وكذا امش ولا تتبختر في المشي فحذف الجار والمجرور للعلم به انتهى. وأورد عليه السيد السند في «حواشيه» أن الاستثناء إذا رجع إلى القيد كان المعنى فأسر بجميع أهلك إسراءاً لا التفات فيه إلا من امرأتك فيكون الإسراء بها داخلاً في المأمور به وإذا رجع إلى المقيد لم يكن الإسراء بها داخلاً في المأمور به فيكون المحذور باقياً بحاله ولا مخلص عنه إلا بأن يقال: إن تناول العام إياها ليس قطعياً لجواز أن يكون مخصوصاً فلا يلزم من رجوع الاستثناء إلى قوله تعالى: {وَلاَ يَلْتَفِتْ} كونه عليه السلام مأموراً بالإسراء بها، وحينئذٍ يوجه الاستثناء بما ذكر من أنها تبعتهم أو أسرى بها مع كونه غير مأمور بذلك إذ لا يلزم من عدم الأمر به النهي عنه فتأمل انتهى. وبحث فيه الشهاب ولم يرتض احتمال التخصيص لما أنه لا دليل عليه ويفهم صنيعه ارتضاء كلام الرضى، ثم قال: ومراده بالتقييد أنه ذكر شيآن متعاطفان، فالظاهر أن المراد الجمع بينهما لا أن الجملة حالية فلا يرد / عليه أن الحمل على التقييد مع كون الواو للنسق ممنوع، وكذا جعلها للحال مع لا الناهية، وأيضاً القراءة بإسقاطها تدل على عدم اعتبار ذلك التقييد ولا يخلو عن شيء. هذا وقد ألفت في تحقيق هذا الاستثناء عدة رسائل: منها «رسالة للحمصي» وأخرى للعلامة الكافيجي ألفها لبعض سلاطين آل عثمان غمرهم الله سبحانه بصنوف الفضل والإحسان حين طلب منه لبحث وقع في مجلسه ذلك. وبالجملة القول بالانقطاع أقل تكلفاً فيما يظهر، والقول بأنه حينئذٍ لا يبقى ارتباط لقوله سبحانه: {إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ} ناشىء من عدم الالتفات فلا ينبغي أن يلتفت إليه كما لا يخفى على من أحاط خبراً بما تقدم نقله فتأمل، وضمير {إِنَّهُ} للشأن، و {مَآ أَصَـٰبَهُمُ} مبتدأ، و {مُصِيبُهَا} خبره، والجملة خبر ـ إن ـ الذي اسمه ضمير الشأن، وفي «البحر» إن {مُصِيبُهَا} مبتدأ، و {مَآ أَصَـٰبَهُمُ} خبره، والجملة خبر إن، ويجوز على مذهب الكوفيين أن يكون {مُصِيبُهَا} خبر ـ إن ـ و {مَا} فاعل به لأنهم يجوزون أنه قائم أخواك، ومذهب البصريين أن ضمير الشأن لا يكون خبره إلا جملة مصرحاً بجزأيها فلا يجوز هذا الإعراب عندهم، والأولى ما ذكر أولاً؛ والجملة إما تعليل على طريقة الاستئناف أو خبر ـ لامرأتك ـ على قراءة الرفع، والمراد من {مَا} العذاب، ومن {أَصَابَهُمُ} يصيبهم والتعبير به دونه للإيذان بتحقق الوقوع، وفي الإبهام وإسمية الجملة والتأكيد ما لا يخفى. {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ} أي موعد عذابهم وهلاكهم ذلك، وكأن هذا على ما قيل: تعليل للأمر بالإسراء والنهي عن الالتفات المشعر بالحث على الإسراع، وقوله سبحانه: {أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} تأكيد للتعليل، فإن قرب الصبح داع إلى الإسراع للتباعد عن مواقع العذاب، وروي أنه عليه السلام سأل الملائكة عليهم السلام عن وقت هلاكهم فقالوا: موعدهم الصبح، فقال: أريد أسرع من ذلك، فقالوا له: {أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}. ولعله إنما جعل ميقات هلاكهم الصبح لأنه وقت الدعة والراحة فيكون حلول العذاب حينئذٍ أفظع ولأنه أنسب بكون ذلك عبرة للناظرين. وقرأ عيسى بن عمر {الصبح} بضم الباء قيل: وهي لغة فلا يكون ذلك اتباعاً.
ابن عاشور
تفسير : هذا كلام الملائكة للوط ـ عليه السّلام ـ كاشفوه بأنّهم ملائكة مرسلون من الله تعالى. وإذ قد كانوا في صورة البشر وكانوا حاضري المجادلة حكى كلامهم بمثل ما تحكى به المحاورات فجاء قولهم بدون حرف العطف على نحو ما حكي قول: لوط ـ عليه السّلام ـ وقول قومه. وهذا الكلام الذي كلّموا به لوطاً ـ عليه السّلام ـ وحي أوحاه الله إلى لوط ـ عليه السّلام ـ بواسطة الملائكة، فإنه لمّا بلغ بِلُوط توقعُ أذى ضيفه مبلغَ الجزع ونفاد الحيلة جاءه نصر الله على سنّة الله تعالى مع رسله {أية : حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا}تفسير : [يوسف: 110]. وابتدأ الملائكة خطابهم لوطاً ـ عليه السّلام ـ بالتعريف بأنفسهم لتعجيل الطمأنينة إلى نفسه لأنّه إذا علم أنهم ملائكة علم أنهم ما نزلوا إلاّ لإظهار الحق. قال تعالى: {أية : ما ننزّل الملائكةُ إلاّ بالحق وما كانوا إذاً منْظرين}تفسير : [الحجر: 8]. ثم ألحقوا هذا التعريف بالبشارة بقولهم: {لن يصلوا إليك}. وجيء بحرف تأكيد النفي للدّلالة على أنهم خاطبوه بما يزيل الشك من نفسه. وقد صرف الله الكفّار عن لوط ـ عليه السّلام ـ فرجعوا من حيث أتوا، ولو أزال عن الملائكة التشكّل بالأجساد البشرية فأخفاهم عن عيون الكفّار لحسبوا أنّ لوطاً ـ عليه السّلام ـ أخفاهم فكانوا يؤذون لوطاً ـ عليه السّلام ـ. ولذلك قال له الملائكة {لن يصلوا إليك} ولم يقولوا لن ينالوا، لأنّ ذلك معلوم فإنهم لمّا أعلموا لوطاً ـ عليه السّلام ـ بأنهم ملائكة ما كان يشك في أن الكفّار لا ينالونهم، ولكنّه يخشى سورتهم أن يتّهموه بأنه أخفاهم. ووقع في التوراة أن الله أعمى أبصار المراودين لوطاً ـ عليه السّلام ـ عن ضيفه حتى قالوا: إنّ ضيف لوط سَحرة فانصرفوا. وذلك ظاهر قوله تعالى: في سورة [القمر: 37] {أية : ولقد رَاودوه عن ضيفه فطمسْنا أعينهم}.تفسير : وجملة {لن يصلوا إليك} مبيّنة لإجمال جملة {إنّا رسُل ربّك}، فلذلك فصلت فلم تعطف لأنها بمنزلة عطف البيان. وتفريع الأمر بالسُرى على جملة {لن يصلوا إليك} لما في حرف {لَن} من ضمان سلامته في المستقبل كلّه. فلمّا رأى ابتداء سلامته منهم بانصرافهم حسن أن يبين له وجه سلامته في المستقبل منهم باستئصالهم وبنجاته، فذلك موقع فاء التفريع. و(أسْر) أمر بالسُرى ـ بضم السين والقصر ـ. وهو اسم مصدر للسير في الليل إلى الصباح. وفعله: سَرى يقال بدون همزة في أوّله ويقال: أسرى بالهمزة. قرأه نافع، وابن كثير، وأبو جعفر ـ بهمزة وصل ـ على أنه أمر من سَرى. وقرأه الباقون بهمزة قطع على أنه من أسرى. وقد جمعوه في الأمر مع أهله لأنه إذا سرى بهم فقد سرى بنفسه إذ لو بعث أهله وبقي هو لَمَا صحّ أن يقال: أسْر بهم للفرق بين أذهبت زيداً وبين ذهبت به. والقِطْع ـ بكسر القاف ـ: الجزء من الليل. وجملة {ولا يلتفت منكم أحد} معترضة بين المستثنى والمستثنى منه. والالتفات المنهي عنه هو الالتفات إلى المكان المأمور بمغادرته كَمَا دَلّت عليه القرينة. وسبب النهي عن الالتفات التقصي في تحقيق معنى الهجرة غضباً لحرمات الله بحيث يقطع التعلق بالوطن ولو تعلّق الرؤية. وكان تعيين الليل للخروج كَيْلاَ يُلاَقِي ممانعة من قومه أو من زوجه فيشقُّ عليه دفاعهم. و{إلاّ امرأتَك} استثناء من {أهلك}، وهو منصوب في قراءة الجمهور اعتباراً بأنه مستثنى من {أهلك} وذلك كلام موجب، والمعنى: لا تسْر بها، أريد أن لا يعلمها بخروجه لأنها كانت مخلصة لقومها فتخبرهم عن زوجها. وقرأه ابن كثير، وأبو عمرو ـ برفع ـ {امرأتك} على أنه استثناء من {أحد} الواقع في سياق النهي، وهو في معنى النفي. قيل: إنّ امرأته خرجت معهم ثم التفتت إلى المدينة فحنّت إلى قومها فرجعت إليهم. والمعنى أنه نهاهم عن الالتفات فامتثلوا ولم تمتثل امرأتُه للنهي فالتفتت، وعلى هذا الوجه فالاستثناء من كلام مقدّر دلّ عليه النهي. والتقدير: فلا يلتفتون إلاّ امرأتك تلتفتُ. وجملة {إنّه مصيبها ما أصابهم} استئناف بياني ناشىء عن الاستثناء من الكلام المقدّر. وفي قوله: {ما أصابهم} استعمال فعل المضي في معنى الحال، ومقتضى الظاهر أن يقال: ما يصيبهم، فاستعمال فعل المضي لتقريب زمن الماضي من الحال نحو قوله تعالى: {أية : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}تفسير : [المائدة: 6] الآية، أو في معنى الاستقبال تنبيهاً على تحقق وقوعه نحو قوله تعالى: {أية : أتى أمر الله}تفسير : [النحل: 1]. وجملة {إنّ موعدهم الصبح} مستأنفة ابتدائية قُطعت عن التي قبلها اهتماماً وتهويلاً. والموعد: وقت الوعد. والوعد أعمّ من الوعيد فيطلق على تعيين الشرّ في المستقبل. والمراد بالموعد هنا موعد العذاب الذي علمه لوط ـ عليه السّلام ـ إما بوحي سابق، وإما بقرينة الحال، وإما بإخبار من الملائكة في ذلك المقام طَوته الآية هنا إيجازاً، وبهذه الاعتبارات صحّ تعريف الوعد بالإضافة إلى ضميرهم. وجملة {أليس الصبح بقريب} استئناف بيانيّ صدر من الملائكة جواباً عن سؤال بجيش في نفسه من استبطاء نزول العذاب. والاستفهام تقريريّ، ولذلك يقع في مثله التقرير على النفي إرخاء للعنان مع المخاطب المقرّر ليعرف خطأه. وإنّما قالوا ذلك في أوّل الليل.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: فأسر بأهلك: أي اخرج بهم من البلد ليلا. بقطع من الليل: أي بجزء وطائفة من الليل. الصبح: هو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. جعلنا عاليها: أي عالى القرية سافلها. من سجيل: أي من طين متحجر. منضود: أي منظم واحدة فوق أخرى بانتظام. مسومة: أي معلمة بعلامة خاصة. عند ربك: أي معلمة من عند الله تعالى. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن ضيف لوط مع قومه إنه بعد أن اشتد بلوط الخوف وتأسف من عدم القدرة على حماية الضيف الكريم وقال متمنيا لو أنّ لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد. هنا قالت له الملائكة {يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ} إليك لنُنَجِيّنَّكَ ونهلك قومك لن يصلوا إليك أي بأي سوء أو بأدنى أذى فأسر بأهلك أي فاخرج بهم بقطع من الليل أي بطائفة وجزء من الليل ولا يلتف منكم أحد كراهة أن يرى ما ينزل بالقوم من العذاب فيصيبه كرب من ذلك إلا امرأتك وهي عجوز السوء فخلفها في القرية وإن خرجت دعها تلتفت فإِنها مصيبها ما أصابهم. وسأل لوط عن موعد نزول العذاب بالقوم فقالوا إن موعدهم الصبح، وكان لوطُ قد استبطأ الوقت فقالوا له: أليس الصبح بقريب؟ وقوله تعالى: {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} أي فلما جاء أمر الله بعذاب القوم أمر جبريل عليه السلام فقلبها على أهلها فجعل عالي القرية سافلها، وسافلها عاليها وأمطر الله عليهم حجارة من سجيل فمن كان خارج القرية أصابه حجر فأهلكه وقوله تعالى {مَّنْضُودٍ مُّسَوَّمَةً} أي مركب بعضها فوق بعض معلمة كل حجر عليها اسم من يرمى به، وقوله {عِندَ رَبِّكَ} أي معلمة من عند ربك يا رسول الله، وما هي من الظالمين ببعيد أي وما تلك القرية الهالكة من الظالمين وهم مشركو العرب ببعيد، أو وما تلك الحجارة التي أهلك بها قوم لوط ببعيد نزولها بالظالمين. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- استحباب السير في الليل لما فيه من البركة بقطع المسافات البعيدة بدون تعب. 2- كراهة التأسف لهلاك الظالمين. 3- مظاهر قدرة الله تعالى في قلب أربع مدن في ساعة فكان الأعلى أسفل والأسفل أعلى. 4- وعيد الظالمين في كل زمان ومكان بأشد العقوبات وأفظعها.
القطان
تفسير : فأسرِ بأهلك: فسِرْ بأهلك في الليل، السرى والاسراء: السير ليلاً. بقطع من الليل: بجزء منه. من سجيل: من طين متحجر. منضود: متتابع منتظم. مسومة: لها علامة خاصة. فلما اشتد الأمرُ على لوط، وضاقت عليه الأرض بما رحُبَت، قالت الملائكة، وقد ظهرت على حقيقتها: لا تخف يا لوط، نحن رسُل ربك، ولسنا بشرأً كما بدا لك. ان قومك لن يؤذوك. سنمنعهم من ذلك. ولن يصلوا اليك بشر او ضر، أَسر بأهلك ليلاً، واخرج بهم من هذه القرية، ولا يلتفت أحدٌ منكم خلفه لكيلا يرى هولَ العذاب فيُصابَ بشرٍّ منه، الا امرأتك التي لم تؤمن فإنها من الهالكين مع قومها، ان موعد هلاكهم الصبح، وهو موعدٌ قريب. فلما جاء وقت العذاب قلَبْنا ديارهم، بهم، وجعلنا عاليَها سافلَها، وأَمطرنا عليهم حجارةً من طينٍ متحجّر، عليها علامة من عند ربك. {وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}. ليس العذاب الذي حل بقوم لوط وديارهم بعيدا عنكم أيها المشركون من أهل مكة. قراءات: قرأ ابن كثير ونافع: فاسر بهمزة الوصل، والباقون: "فأسر" من الإسراء. وقرأ ابن كثير وابو عمرو: "الا امراتُك" بالرفع، والباقون: "الا امرأَتك" بالنصب.
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰلُوطُ} {ٱلْلَّيْلِ} (81) - وَحِينَئِذٍ أَعْلَمَهُ الرُّسُلُ أَنَّهُمْ مَلاَئِكَةُ اللهِ وَرُسُلُهُ، وَأَنَّ قَوْمَهُ لَنْ يَصِلُوا إِلَيهِ وَلا إِلَيْهِمْ (إِلى ضُيُوفِهِ) بِسُوءٍ، ثُمَّ أَمَرُوهُ بِأَنْ يُسْرِيَ بِأَهْلِهِ بَعْدَ هَجْعَةٍ مِنَ الليْلِ (بِقِطْعٍ مِنَ الليْلِ) وَأَنْ يَسِيرَ هُوَ فِي المُؤَخَّرَةِ، وَيَتْبَعُ أَدْبَارَ أَهْلِهِ. ثُمَّ أَمَرُوهُ بِأَنْ لاَ يَلْتَفِتَ أَحَدٌ إِذَا سَمِعُوا صَوْتَ البَلاَءِ المُنْصَبِّ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ، وَلاَ يَهُولَنَّهُمْ ذلِكَ. وَقَالُوا لَهُ: إِنَّ امْرَأَتَهُ سَتَكُونُ مِنَ الهَالِكِينَ، لأَِنَّهَا مِنْ قَوْمِهَا فِي فَسَادِهَا. ثُمَّ قَرَّبُوا لَهُ مَوْعِدَ الهَلاَكِ، وَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ الصُّبْحُ. (أَيْ مِنَ الفَجْرِ حَتَّى شَروقِ الشَّمْسِ)، فَقَالَ لَهُمْ: أَهْلِكُوهُمُ السَّاعَةَ، فَقَالُوا لَهُ: أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ؟ (وَقِيلَ: إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُوا وَاقِفينَ بِبَابِهِ، وَلُوطٌ يُدَافِعُهُمْ، وَيَرْدَعُهُمْ، وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ، وَهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ مِنْهُ، قَطَمَسَ اللهُ عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَرَجَعُوا لاَ يَهْتَدُونَ إِلى الطَّرِيقِ كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى {أية : وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ}. تفسير : بِقِطْعٍ مِنَ الليْلِ - بِطَائِفَةٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ آخِرِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهكذا علم لوط - لأول مرة - أنهم رسل من الله تعالى، رغم أنهم حين تكلموا مع إبراهيم لم يقولوا أنهم رسل من الله؛ ليدلنا على أن إبراهيم عليه السلام كان يعلم أنهم رسل من الحق سبحانه، لكنه لم يكن يعلم سبب مجيئهم. وهم حين أخبروا لوطاً: {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ ..} [هود: 81] فمن باب أولى ألا يصلوا إليهم، وتخبر الملائكة لوطاً أن يسري بأهله ليلاً أي: أخرج بأهلك في جزء من الليل، وقد أوضحت الملائكة أن موعد النكال بقوم لوط هو الصبح: {.. إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} [هود: 81]. لذلك قالوا: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيْلِ ..} [هود: 81]. والمقصود أن يترك ربع الليل الأول، وربعه الآخر، وأن يسير في نصف الليل الذي بعد ربع الليل الأول وينتهي عند ربع الليل الأخير، وقيل: إن أليق ما يكون بالقطع هو النصف. ثم يقول الحق سبحانه: {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ ..} [هود: 81]. والالتفات: هو الانصراف عن الشيء الموجود قبالتك، ويسمى الانصراف عن المقابل. فهل المقصود هو الالتفات الحسي أم الالتفات المعنوي؟ نحن نعلم أن لوطاً سيصحب المؤمنين معه؛ من ديارهم وأموالهم، وما ألفوه من مقام ومن حياة؛ لذلك تنبههم الملائكة ألا تتجه قلوبهم إلى ما تركوه، وعليهم أن ينقذوا أنفسهم، وسيعوضهم الله سبحانه خيراً مما فاتهم. هذا هو المقصود بعدم الالتفات المعنوي، وأيضاً مقصود به عدم الالتفات الحسي. وتوصي الملائكة لوطاً عليه السلام ألا يصحب امرأته معه؛ لأنها خانته بموالاتها للقوم المفسدين، وإفشائها للأسرار، وعليه أن يتركها مع الذين يصيبهم العذاب. ولكنها لحظة الخروج ادعت أنها مخلصة للوط، وقالت: سأخرج حيث تخرج، ثم نظرت إلى القوم وقالت: وا قوماه ورجعت لتمكث معهم، ولينالها العذاب الذي نالهم في الموعد الذي حددته الملائكة وهو الصبح: {.. إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} [هود: 81]. وقد تحدد الصبح لإهلاكهم؛ لأنه وقت الدعة والهدوء فيكون العذاب أشد نكالاً. ويقول الحق سبحانه: {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} معناهُ سِرْ. يقالُ: للسَّيرِ بالليلِ السُّرى. يقالُ: سَريتُ وأسْريتُ. وبالنَّهارِ سِرتُ.
الأندلسي
تفسير : {قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ} الآية، روي أن لوطاً عليه الصلاة والسلام غلبوه وهمّوا بكسر الباب وهو يمسكه قال له الرسل: تنح عن الباب فتنحى فانفتح الباب فضربهم جبريل عليه السلام بجناحه فطمس أعينهم فعموا وانصرفوا على أعقابهم يقولون النجاة النجاة فعند لوط قوم سحرة وتوعدوا لوطاً فحينئذٍ قالوا له: إنا رسل ربك، الآية. والجملة من قوله: {لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ} موضحة للذي قبلها لأنهم إذا كانوا رسل الله لم يصلوا إليه ولم يقدروا على ضرره ثم أمروه بأن يسريَ بأهله. وقرىء: فأسر بالوصل وبالهمز. {بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ} قال ابن عباس: بطائفة من الليل. وقرىء: {إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ} بالنصب وهو استثناء من فاسر بأهلك، وبالرفع بدل من قوله: أحد. قال الزخشري: وفي إخراجها مع أهله روايتان روي أنه أخرجها معهم وأمر أن لا يلتفت منهم أحد إلا هي فلما سمعت هدّة العذاب التفتت وقالت: واقوماه فأدركها حجر فقتلها، وروي انه أمر بأن يخلفها مع قومها وان هواها إليهم ولم يسر بها. واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين. "انتهى". وهذا وهم فاحش إذ بني القراءتين على اختلاف الروايتين من أنه سري بها أو أنه لم يسر بها وهذا تكاذب في الاخبار يستحيل أن تكون القراءتان وهما من كلام الله تعالى يترتبان على التكاذب. والضمير: {إِنَّهُ}، ضمير الشأن. و{مُصِيبُهَا} مبتدأ. و{مَآ أَصَابَهُمْ} الخبر. {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ} أي موعد هلاكهم الصبح. وجعل ميقاتاً لهلاكهم لأن النفوس فيه أودع والراحة فيه أجمع. ويروى أن لوطاً عليه السلام خرج بابنتيه ليس معه غيرهما عند طلوع الفجر وطوى الله له الأرض في وقته حتى نجا ووصل إلى إبراهيم عليه السلام. والضمير في: {عَالِيَهَا} عائد على مدائن قوم لوط جعل جبريل عليه السلام جناحه في أسفلها ثم رفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الدّيَكة ثم قلبها عليهم واتبعوا الحجارة من فوقهم وهي المؤتفكات سبع مدائن. وقيل: خمس، عدّها المفسرون وفي ضبطها اشكال. {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا} أي على أهلها. وروي أن الحجارة أصابت منهم من كان خارج مدنهم حتى قتلهم أجمعين وان رجلاً كان في الحرم فبقي الحجر معلقاً في الهواء حتى خرج من الحرم فقتله الحجر. {وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} الآية، كان قوم شعيب عبدة أوثان فدعاهم إلى عبادة الله تعالى وحده وبالكفر استوجبوا العذاب ولم يعذب الله أمة عذاب استئصال إلا بالكفر وان انضافت إلى ذلك معصية كانت تابعة. قال ابن عباس: بخير أي في رخص الأسعار يوم محيط أي مهلك من قوله: وأحيط بثمره، وأصله من إحاطة العدو وهو العذاب الذي حل بهم في آخر. ووصف اليوم بالإِحاطة أبلغ من وصف العذاب به، لأن اليوم زمان يشتمل على الحوادث فإِذا أحاط بعذابه فقد اجتمع للمعذب ما اشتمل عليه منه كما إذا أحاط بنعيمه. {قَالُواْ يٰشُعَيْبُ أَصَلَٰوتُكَ} الآية، لما أمرهم شعيب عليه السلام بعبادة الله تعالى وترك عبادة أوثانهم وبإِيفاء الكيل والميزان ردوا عليه على سبيل الاستهزاء والهزؤ بقولهم: أصلاتك وكان كثير الصلاة وكان إذا صلى تغامزوا وتضاحكوا. {أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ} مقابلة لقوله: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. {أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِيۤ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} مقابل لقوله: ولا تنقصوا المكيال والميزان وكون الصلاة آمرة هو على وجه المجاز كما كانت ناهية في قوله: {أية : إِنَّ ٱلصَّلاَةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ} تفسير : [العنكبوت: 45]. أو يقال: انها تأمر بالجميل والمعروف، أي تدعو إليه وتبعث عليهم. إلا أنهم ساقوا الكلام مساق الطنز وجعلوا الصلاة آمرة على سبيل التهكم بصلاته. والمعنى تأمرك بتكليفنا أن نترك فحذف المضاف لأن الإِنسان لا يؤمر بفعل غيره. والظاهر أنه أريد بالصلاة الصلاة المعهودة في تلك الشريعة. {إِنَّكَ لأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ} ظاهره أنه إخبار منهم على سبيل الاستهزاء والتهكم.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ} [هود: 81] يعني: هذه القوم لا يصلون إليك وإلى مقام تريد أن توصلهم إليه، {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} [هود: 81] إلى ما هم فيه من الدنيا وزينتها ومتاعها أراد به تجرد الباطن عن الدنيا وما فيها، فإن التجارة من الهلاك والعذاب منوط به، {إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ} [هود: 81] لأنها تلتفت إلى ما يتلفتون إليه قومك فيصيبها من العذاب والهلاك ما أصابهم. {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ} [هود: 81] صبح يوم وفاتكم، {أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} [هود: 81] وهو الموت. {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا} [هود: 82] أي: حكمنا الأزلي، {جَعَلْنَا عَالِيَهَا} [هود: 82] أي: عالي الدنيا، {سَافِلَهَا} [هود: 82] يوم القيامة، {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا} [هود: 82] أي: على قرى الذوات الخبيثة السفلية، {حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} أي: من سجين جهنم، {مَّنْضُودٍ} [هود: 82] معدّاً. {مُّسَوَّمَةً} [هود: 83] باسم صاحبها، {عِندَ رَبِّكَ} [هود: 83] وهي إشارة إلى قساوة القلب التي تقسو القلوب، فهي كالحجارة وأشد قسوة، وهي مقدرة تمطر هي كل قلب مقدر ما قدر له يدل عليه قوله: {وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 83] أي: وما تلك القساوة في قلب الظالمين ببعيد، فإن الظلم من نتائج تلك القساوة.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 361 : 12 : 29 - سفين، لما جاء الرسل الى لوط، تبعهم أهل قريته. وكان لهم جمال. فلم يقولوا لهم شيا. فلما دخلوا على لوط، ورأوا موجدة لوط عليهم وما قد دخله من خشيتهم، قالوا: {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ} فلما دنوا، أخذوا التراب، فرموهم به ففقئوا أعينهم. فذلك قوله {أية : فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ} تفسير : [القمر: 37]. فرجعوا الى أصحابهم، وهم يقولون: "سحر سحرونا". فقال لوط للرسل: "الآن، الآن"! يعني هلاكهم - فقالوا - {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ} فقال بن عباس، ثلثة أحرف في القرآن لا يحفظون. ألا ترى انه قول الله {أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}. والحرفان الآخران، ثم اتبعهم {أية : إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوۤاْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً}تفسير : [النمل: 34] قال الله {أية : وَكَذٰلِكَ يَفْعَلُونَ}تفسير : [النمل: 34]، وقول ليوسف {أية : لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ ٱلْخَائِنِينَ}تفسير : [يوسف: 52]. فقال له ملك من الملائكة "ولا حين هممت"؟ قال: {أية : وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ} تفسير : فرجع. فرفع جبريل عليه السلام القرية بجناحه، فدحدها وما فيها حتى اسمع أهل (السماء) الدنيا أصواتهم. ثم قلبها، ثم تتبع من شذ منهم بالحجارة. [الآية 81].
همام الصنعاني
تفسير : 1218- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة، قال، قال حذيفة: جَاءَت الملائكة لوطاً وهو يَعْمَلُ في أَرْضٍ له، فقالوا: إنا متضيفوك الليلة، فانْطَلَقَ معهم، فلما مَشَى مَعَهُمْ ساعة التفت إليهم فقال: أما تعلمون ما يعمل أهْلُ هذه القرية! ما أعلم على وجه الأرض أهل قرية شرّاً منهم، ثم مرت ساعة فقال: أما تعلمون ما يعلم أهلُ هذه القرية! ما أعلم على وجه الأرض أهْل قرية شرّاً منهم - قال ذلك ثلاث مرات - وكانوا أمروا أن يعذبوهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات. فلما دخلوا عليه، ذهب عجوز السوء فأتت قَوْمَهَا فقالت: تضيَّف لوطاً الليلة قوم، ما رأيت قوماً قط أحسن وجوهاً منهم، فجاءوا يسرعون فعالجهم لوط على الباب. قال: فَقَامَ ملك فلذ الباب - يقول: فَسَدَّه - واستَأْذنَ جبريل ربه في عقوبتهم فأذن له، فضربهم جبريل بجناحه فتركهم عمياً، فباتوا بشر ليلةٍ ثم قالوا: {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ ... فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ}: [الآية: 81]، قال: فَبَلَغَنا أنها سمعت صوتاً فالتفتت فأصابها حَجَرٌ وهي شاذة من القوم معلوم مكانها. قال قتادة: وبلغنا أن جبريل أخذ بعروة القرية الوسطى ثم ألوى بها إلى السَّماءِ حتى سمع أهْل السماء ضَواغي كِلابِهِم، ثم دمدم بعْضُها على بعض فجعل عالِيهَا سافِلها، ثم تبعتهم الحجارة. قال معمر، وقال قتادة: وبلغنا أنهم كانوا أربعة آلاف ألْفٍ. 1226- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادَة، في قوله تعالى: {بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ}: [الآية: 81]، قال: بطائفةٍ مِنَ اللَّيْلِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):