Verse. 1563 (AR)

١١ - هُود

11 - Houd (AR)

وَاسْتَغْفِرُوْا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوْبُوْۗا اِلَيْہِ۝۰ۭ اِنَّ رَبِّيْ رَحِيْمٌ وَّدُوْدٌ۝۹۰
Waistaghfiroo rabbakum thumma tooboo ilayhi inna rabbee raheemun wadoodun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم» بالمؤمنين «ودود» محب لهم.

90

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ } بالمؤمنين {وَدُودٌ } محبٌّ لهم.

الخازن

تفسير : {واستغفروا ربكم} يعني من عبادة الأصنام {ثم توبوا إليه} يعني من البخس والنقصان في الكيل والوزن {إن ربي رحيم} يعني بعباده إذا تابوا واستغفروا {ودود} قال ابن عباس: الودود المحبّ لعباده المؤمنين فهو من قولهم وددت الرجل أوده إذا أحببته، وقيل: يحتمل أن يكون ودود فعول بمعنى مفعول ومعناه أن عباده الصالحين يودونه ويحبونه لكثرة إفضاله وإحسانه إليهم. وقال الحليمي: هو الوّاد لأهل طاعته أي الراضي عنهم بأعمالهم والمحسن إليهم لأجلهم والمادح لهم بها، وقال أبو سليمان الخطابي: وقد يكون معناه من تودد إلى خلقه {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول} يعني ما نفهم ما تدعونا إليه وذلك أن الله سبحانه وتعالى ختم على قلوبهم فصارت لا تعي ولا تفهم ما ينفعها وإن كانوا في الظاهر يسمعون ويفهمون {وإنا لنراك فينا ضعيفاً} قال ابن عباس وقتادة: كان أعمى، قال الزجاج: ويقال إن حمير كانوا يسمون المكفوف ضعيفاً وقال الحسن وأبو روق ومقاتل: يعني ذليلاً، قال أبو روق: إن الله سبحانه وتعالى لم يبعث نبياً أعمى ولا نبياً به زمانة، وقيل: كان ضعيف البصر وقيل المراد بالضعف العجز عن الكسب والتصرف وقيل هو الذي يتعذر عليه المنع عن نفسه ويدل على صحة هذا القول ما بعده وهو قوله {ولولا رهطك} يعني جماعتك وعشيرتك قيل الرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل: إلى السبعة {لرجمناك} يعني لقتلناك بالحجارة والرجم أسوأ القتلات وشرها، وقيل: معناه لشتمناك وأغلظنا لك القول {وما أنت علينا بعزيز} يعني بكريم وقيل بممتنع منا والمقصود من هذا الكلام وحاصله أنهم بينوا لشعيب عليه السلام أنه لا حرمة له عندهم ولا في صدورهم وأنهم إنما لم يقتلوه ولم يسمعوه الكلام الغليظ الفاحش لأجل احترامهم رهطه وعشيرته وذلك لأنهم كانوا على دينهم وملتهم ولما قالوا لشعيب عليه السلام هذه المقالة أجابهم بقوله {قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله} يعني أهيب عندكم من الله وأمنع حتى تركتم قتلي لمكان رهطي عندكم فالأولى أن تحفظوني في الله ولأجل الله لا لرهطي لأن الله أعز وأعظم {واتخذتموه وراءكم ظهرياً} يعني ونبذتم أمر الله وراء ظهوركم وتركتموه كالشيء الملقى الذي لا يلتفت إليه {إن ربي بما تعملون محيط} يعني أنه سبحانه وتعالى عالم بأحوالكم جميعاً لا يخفى عليه منها شيء فيجازيكم بها يوم القيامة {ويا قوم اعملوا على مكانتكم} يعني على تؤدتكم وتمكنكم من أعمالكم وقيل المكانة الحالة والمعنى اعملوا حال كونكم موصوفين بعناية المكنة والقدرة من الشر {إني عامل} يعني ما أقدر عليه من الطاعة والخير وهذا الأمر في قوله اعملوا فيه وعيد وتهديد عظيم ويدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى: {سوف تعلمون} أينا الجاني على نفسه المخطئ في فعله. فإن قلت أي فرق بين إدخال الفاء ونزعها في قوله سوف تعلمون. قلت إدخال الفاء في قوله: فسوف تعلمون، وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ونزعها في قوله سوف تعلمون وصل خفي تقديري بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر كأنهم قالوا فما يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا وعملت أنت فقال سوف تعلمون يعني عاقبة ذلك فوصل تارة بالفاء وتارة بالاستئناف للتفنن في البلادة كما هو عادة بلغاء العرب وأقوى الوصلين وأبلغهما الاستئناف وهو باب من أبواب علم البيان تتكاثر محاسنه والمعنى سوف تعلمون {من يأتيه عذاب يخزيه} يعني بسبب عمله السيء أو أينا الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه {ومن هو كاذب} يعني فيما يدعيه {وارتقبوا} يعني وانتظروا العاقبة ما يؤول إليه أمري وأمركم {إني معكم رقيب} أي منتظر، والرقيب بمعنى المراقب.

ابو السعود

تفسير : {وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ} مر تفسيرُ مثله في أول السورة {إِنَّ رَبّى رَحِيمٌ} عظيمُ الرحمة للتائبـين {وَدُودٌ} مبالِغٌ في فعل ما يفعل البليغُ المودةَ بمن يودّه من اللطف والإحسانِ، وهذا تعليلٌ للأمر بالاستغفار والتوبةِ وحثٌّ عليهما {قَالُواْ يَا شُعَيْبٌ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مّمَّا تَقُولُ} الفِقهُ غرضِ المتكلّم من كلامه أي ما نفهم مرادَك، وإنما قالوه بعد ما سمعوا منه دلائلَ الحقِّ المبـينِ على أحسن وجهٍ وأبلغِه وضاقت عليهم الحيلُ وعيّتْ بهم العلل، فلم يجدوا إلى محاورته سبـيلاً سوى الصدودِ عن منهاج الحقِّ والسلوكِ إلى سبـيل الشقاءِ كما هو ديدَنُ المُفحَمِ المحجوجِ يقابل البـيناتِ بالسبّ والإبراق والإرعاد، فجعلوا كلامَه المشتملَ على فنون الحِكَم والمواعظِ وأنواعِ العلومِ والمعارفِ من قبـيل ما لا يُفقه معناه ولا يُدرك فحواه وأدمجوا في ضمن ذلك أن في تضاعيفه ما يستوجب أقصى ما يكون من المؤاخذة والعقاب، ولعل ذلك ما فيه من التحذير من عواقب الأممِ السالفة ولذلك قالوا: {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا} فيما بـيننا {ضَعِيفاً} لا قوة لك ولا قدرةَ على شيء من الضر والنفعِ والإيقاعِ والدفع {وَلَوْلاَ رَهْطُكَ} لولا مراعاةُ جانبِهم لا لولاهم يمانعوننا ويدافعوننا {لَرَجَمْنَـٰكَ} فإن ممانعةَ الرهطِ ـ وهو اسمٌ للثلاثة إلى السبعة أو إلى العشرة ـ لهم وهم ألوفٌ مؤلفةٌ مما لا يكاد يُتوّهم وقد أيد ذلك بقوله عز وجل: {وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} مُكْرمٌ محْترمٌ حتى نمتنع من رجمك، وإنما نكفُ عنه للمحافظة على حرمة رهطِك الذين ثبتوا على ديننا ولم يختاروك علينا ولم يتبعوك دوننا، وإيلاءُ الضميرِ حرفَ النفي وإن لم يكن الخبرُ فعلياً غيرَ خالٍ عن الدِلالة على رجوع النفي إلى الفاعل دون الفعلِ لا سيما قرينة قولِه: ولولا رهطُك كأنه قيل: وما أنت علينا بعزيز بل رهطُك هم الأعزةُ علينا وحيث كان غرضُهم من عظيمتهم هذه عائداً إلى نفي ما فيه عليه السلام من القوة والعزةِ الربّانيّتين حسبما يوجبه كونُه على بـينة من ربه مؤيَّداً من عنده ويقتضيه قضيةُ طلبِ التوفيقِ منه والتوكلِ عليه والإنابةِ إليه وإلى إسقاط ذلك كلِّه عن درجة الاعتدادِ به والاعتبار.

السلمي

تفسير : قال محمد بن الفضل: من لم يكن ميراث استغفاره تصحيح توبته، كان كاذبًا فى استغفاره، ومن لم يكن ميراث توبته تصحيح محبته، كان... قال الشبلى: ما من حرف من الحروف إلا وهو يسبح الله تعالى بلسان، ويذكره بلغة لكل لسان منها حروف، ولكل حرف لسان، وهو سر الله تعالى فى خلقه الذى تقع زوائد الفهوم وزيادات الأذكار. قال حارث المحاسبى: إن الله تعالى لمَّا خلق الأحرف، دعاها إلى الطاعة، فأجابت على حسبما جلاها الخطاب، وألبسها، وكانت الحروف كلها على صورة الألف. إلا أن الألف بقيت على صورتها وجليتها التى ما ابتدئت.

القشيري

تفسير : الاستغفار هو التوبة. ومعنى قوله {ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ} أي توبوا ثم لا تُنْقِصُوا توبتَكم؛ فهو أمرٌ باستدامة التوبة؛ فإذا لم يتصل وفاءُ المآلِ بصفاءِ الحال لم يحصل قَبُولٌ، وكأن لم يكن لِمَا سَلَفَ حصولٌ. {إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ}: يرحم العصاةَ ويودُّهم. ويقال يرحمهم ولذلك يودونه؛ فالودود يكون بمعنى المودود كَحلُوب بمعنى محلوب. والرحمةُ تكون للعاصي لأنَّ المطيعَ بوصف استحقاقه للثواب على طاعاته، ثم ليس كلُّ من يُحِبُّ السلطانَ في محلّ الأكابر، فالأصاغِرُ من الجُنْدِ قد يحبون المَلِكَ، وأنشدوا: شعر : ألا رُبَّ مَنْ يدنو ويزعم أنه يودُّك، والنّائي أودُّ وأقربُ

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} اى استغفروا مما جرى على قلوبكم من انكم قدرتم بشئ من الطاعة والعصيان فان الطاعة والعصيان لا يتعلقان الا بالسعادة والشقاوة الازليتين والرضا والسخط ثم توبوا اليه اى تبرؤا من حولكم وقوتكم فاذا تيقنتم ذلك وخرجتم من رؤية وجودكم يلبسكم ربى لباس معرفته لانه رحيم بعارفيه ويلقى حلاوة وده فانه ودود لاهل وده وقال محمد بن فضل من لم يسكن ميراث استغفاره بصحيح توبته كان كاذبا فى استغفار ومن لم يكن ميراث توبته بصحيح محبته كان مبتلا فى توبته كان الله تعالى يقول واستغفروا ربكم ثم توبوا اليه ويقول ان الله يحب التوابين وقال ابو عثمان الودود الذى تودد اليك بالنعم قديما وجديدا من غير استحقاق ولا وجوب.

اسماعيل حقي

تفسير : {واستغفروا ربكم} بالايمان {ثم توبوا اليه} مما انتم عليه من المعاصى وعبادة الاوثان لان التوبة لا تصح الا بعد الايمان او استغفروا بالايمان ثم ارجعوا اليه بالطاعة او استغفروا بالاعمال الصالحة وتوبوا بالفناء التام. قال فى التأويلات النجمية واستغفروا من صفات الكفر ومعاملاته كلها وبدلوها بصفات الاسلام ومعاملاته فانها تزكية النفوس عن الصفات الذميمة ثم ارجعوا اليه على قدمى الشريعة والطريقة سائرين منكم اليه ليحليكم تحلية الحقيقة وهى الفناء عنكم والبقاء به {ان ربى رحيم} عظيم الرحمة للمؤمنين والتائبين {ودود} فاعل بهم من اللطف والاحسان كما يفعل البليغ المودة بمن يوده. قال فى المفاتيح الودود مبالغة الواد ومعناه الذى يحب الخير لجميع الخلائق ويحسن اليهم فى الاحوال كلها. وقيل المحب لاوليائه وحاصله يرجع الى ارادة مخصوصة وحظ العبد منه ان يريد للخلق ما يريد لنفسه ويحسن اليهم حسب قدرته ووسعته ويحب الصالحين من عباده واعلى من ذلك من يؤثرهم على نفسه كمن قال منهم اريد ان اكون جسرا على النار يعبر عليه الخلق ولا يتأذون بها كما فى المقصد الاسنى للغزالى. قال الكاشفى فى تفسيره [قطب الابرار مولانا يعقوب جرخى قدس سره در شرح اسماء الله تعالى معنى الودودرا برين وجه آورده است كه دوست دارنده نيكى بهمه خلق ودوست دردلهاى بحق يعنى اونيك را دوست ميدارد ونيكان اورا دوست ميدارند وفى الحقيقة دوستى ايشان فرع دوستى اوست زيراكه جون بنظر تحقيق درنكر نداصل حسن واحسان كه سبب محبت مى باشد غيراورا ثابت نيست بسرخود خودرا دوست ميداردوازين باب نكتة جنددرآيت {أية : يحبهم ويحبونه} تفسير : برمنظر عيان جلوه نمود وللوالد الاعز زيدت حقائقه شعر : اى حسن توداده يوسفانرا خوبى وز عشق توكرده عاشقان يعقوبى كرنيك نظر كندكسى غير تونيست در مرتبة محبى ومحبوبى تفسير : واعلم ان الله تعالى لو لم يكن له ود لما هدى ولما فرح بتوبة عبده المؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم "حديث : لا الله افرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل فى ارض دوية مهلكة معه راحلة عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهب راحلته فطلبها حتىاشتد عليه الحر والعطش قال ارجع الى مكانى الذى كنت فيه فانام حتى اموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فاذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه فالله اشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده" تفسير : فمن اضاع راحلته فى برية الهوى بغلبة الغفلة فعليه الرجوع الى مكانه الاول اعنى الفطرة الاولى بالتسليم والموت الاختيارى حتى يجد ما اضاعه. وفى الحديث اشارة الى الطريق من البداية الى النهاية فبقوله عليه السلام فاستيقظ لان اليقظة ابتداء حال السالك واما الى النهاية فبقوله عليه السلام ليموت لان الفناء غاية السير الى الله ثم ان قوله فاستيقظ فاذا راحلته عنده اشارة الى البقاء بعد الفناء والرجوع الى البشرية. ثم اعلم ان التوبة على مراتب اعلاها الرجوع عن جميع ما سوى الله تعالى الى الله سبحانه وهذا المقام يقتضى نسيان المعصية والتوبة عن التوبة فان وقت الصفاء يقتضى نسيان الجفاء وايضا اذا تجلى الحق للسالك ورأى كل شيء هالكا الا وجهه فنى الذوات كلها انما ظنك بالاعمال والله تعالى تواب يقبل التوبة الا ان يكون العبد كذوبا -يحكى- ان مالك ابن دينار مر بشابين يلهوان فوعظهما فقال احدهما انا اسد من الاسود فقال مالك سيأتيك اسد تكون عنده ثعلبا فمرض الشاب وعاده مالك فبكى الشاب وقال قد جاء الاسد الذى صرت عنده ثعلبا فقال مالك تب الى الله تعالى فانه تواب فنودى من زاوية البيت جربناه مرارا فوجدناه كذوبا: وفى المثنوى شعر : توبه آرند وخدا توبه بذير امر او كيرند او نعم الامير

الطوسي

تفسير : في هذه الآية حكاية ما قال شعيب أيضاً لقومه بعد تحذيره اياهم عذاب الله وحثهم على ان يطلبوا مغفرة الله. ثم يرجعوا الى طاعته، واخبرهم ان الله رحيم بعباده، يقبل توبتهم ويعفو عن معاصيهم، ودود بهم أي محب لهم، ومعناه مريد لمنافعهم. وقيل في معنى {استغفروا ربكم ثم توبوا إليه} قولان: احدهما اطلبوا المغفرة من الله بأن يكون غرضكم. ثم توصلوا اليها بالتوبة. الثاني - استغفروا ربكم ثم اقيموا على التوبة. ووجه ثالث - ان معناه استغفروا ربكم على معاصيكم الماضية. ثم ارجعوا اليه بالطاعات في المستقبل. والمودة على ضربين: احدهما - بمعنى المحبة، تقول وددت الرجل اذا احببته، والثاني - وددت الشيء اذا تمنيته أود فيهما مودة وانا واد، والودود المحب لا غير.

الجنابذي

تفسير : قد مضى تفسيره فى هذه السّورة.

اطفيش

تفسير : {واسْتغفِرُوا ربَّكم} من عبادة الأصنام بأن توحدوا الله {ثمَّ توبُوا إليْهِ} من النقص فى الكيل والوزن، ومن التطفيف، وفى الآية ما مر فى مثلها، والذى عندى أن المراد، والله أعلم، فى الآية ومثلها بالتوبة إلى الله والإقبال إلى الله سبحانه بأداء الفرائض، وترك المعاصى، لا التوبة عما مضى، لأن المشرك إذا أسلم غفرت ذنوبه التى قبل الإسلام كلها، إلا إن أريد بالتوبة عنها بعضها، والعزم على أن لا يعود بمثلها. {إنَّ ربِّى رَحيمٌ} لمن تاب {وَدُودٌ} أى كثير الحب له، والمراد إكثار اللطف به، والإحسان له كما يفعل المبالغ فى المودة، وهذا وعد على التوبة، وكل من الصفتين تفيد مبالغة، أما رحيم فهو صفة مبالغة من رحم المكسور الحاء الذى اسم فاعله راحم، أو صفة مشبهة، ورحم بضم الحاء المنقول من المكسور للمبالغة، وأما ودود فصفة مبالغة من الودّ بمعنى المحبة، والمراد اللطيف والإحسان كما مر، وقيل: معناه كثير الرضا عن التائب، والإحسان إليه، والمدح له، وأجاز بعضهم أن يكون المعنى أنه يجيب التائب إلى الخلق، قلت: إنما يصح هذا بطريق اللزوم، من حيث إنه إذا أحبه أدخل حبه فى القلوب لا بطريق المطابقة إذ لم يقل مودد بكسر الدال بعد الواو وتشديدها، ويجوز أن يكون فعولا بمعنى مفعول أى مودود، فيكون كناية عن فعله ما يحبه به الخلق.

اطفيش

تفسير : {وَاسْتغْفِرُوا رَبَّكُمْ} اسأَلوه غفران ذنوبكم من الشرك والتطفيف وغيره {ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} بالإِقلاع عن ذلك وبالطاعة {إِنَّ رَبَّى رَحِيمٌ} عظيم الرحمة وكثيرها لمن تاب {ودُودٌ} فاعل بالتائبين من الإحسان ما يفعل عظيم الحب بمحبوبه، وهذا تمثيل للإِفهام فإِن إِحسان الله لا يماثله إِحسان، وإِنما فسرت ودود بذلك، لأَن الود كيفية نفسانية انفعالية، والله لا يتصف بذلك فيحمل اللفظ على غاية معناه، فإِن غاية حبك للإنسان أَن تحسن إليه، وإِن شئْت فقل على لازم معناه أَو مسببه، ويجوز أَن يكون كناية عند من لم يشترط إِمكان المعنى الأصلى، ويجوز أَن يكون ودود بمعنى مودود، فيكون كالبرهان للإحسان، أَى يوده كل من علم به لإحسانه إلى كل أَحد.

الالوسي

تفسير : {وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ} مر تفسير مثله {إِنَّ رَبّي رَحِيمٌ} عظيم الرحمة فيرحم من يطلب منه المغفرة {وَدُودٌ} أي كثير الود والمحبة فيحب من يتوب ويرجع إليه، والمشهور جعل الودود مجازاً باعتبار الغاية أي مبالغ في فعل ما يفعل البليغ المودة بمن يوده من اللطف والإحسان. / وجوز أن يكون كناية عند من لم يشترط إمكان المعنى الأصلي، والداعي لارتكاب المجاز أو الكناية على ما قيل: إن المودة بمعنى الميل القلبـي وهو مما لا يصح وصفه تعالى به، والسلفي يقول: المودة فينا الميل المذكور، وفيه سبحانه وراء ذلك مما يليق بجلال ذاته جل جلاله، وقيل: معنى {وَدُودٌ} متحبب إلى عباده بالإحسان إليهم، وقل: محبوب المؤمنين، وتفسيره هنا بما تقدم أولى. والجملة في موضع التعليل للأمر السابق ولم يعتبر الأكثر ما أشرنا إليه من نحو التوزيع، فقال: عظيم الرحمة للتائبين مبالغ في اللطف والإحسان بهم، وهو مما لا بأس به.

د. أسعد حومد

تفسير : (90) - وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ رَبَّكُمْ مِمَّا أَسْلَفْتُمْ مِنْ ذُنُوب، وَتُوبُوا إِلَيهِ فِيمَا تَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أَيَّامِكُمْ عَنِ الأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ، إِنَّ رَبِّي وَدُودٌ، كَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِمَنْ أَخْلَصَ التَّوْبَةَ إِليهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهذه الآية تبين لنا أن الحق سبحانه لا يغلق أمام العاصي - حتى المُصِرّ على شيء من المعصية - باب التوبة. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة ". تفسير : ولنا أن نتخيل بماذا يشعر من فقد بعيره؛ وهذا البعير يحمل زاد صاحبه ورَحْله؛ ثم يعثر الرجل على بعيره هذا. لا بد - إذن - أن يفرح صاحب البعير بالعثور عليه. والحق سبحانه يقول هنا ما جاء على لسان شعيب - عليه السلام - لقومه: {وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ ..} [هود: 90]. وما دمتم ستستغفرونه عن الذنوب الماضية؛ وتتوبون إليه؛ بألا تعودوا إلى ارتكابها مرة أخرى؛ فالحق سبحانه لا يرد مَنْ قصد بابه: {.. إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} [هود: 90] لأن مغفرته تستر العذاب، ورحمته تمنع العذاب. وجاء الحق سبحانه هنا بأوسع المعاني: المغفرة، والرحمة، ومعهما صفته "الودود"؛ وهي من الود؛ والود هو الحب؛ والحب يقتضي العطف على قدر حاجة المعطوف عليه. ولله المثل الأعلى: نرى الأم ولها ولدان: أولهما قادر ثري يأتي لها بما تريد؛ وثانيهما ضعيف فقير؛ فنجد قلب الأم - دائماً - مع هذا الضعيف الفقير؛ وتحنِّن قلب القويِّ القادر على الفقير الضعيف. ونجد المرأة العربية القديمة تجيب على من سألها: أي أبنائك أحب إليك؟ فتقول: الصغير حتى يكبر؛ والغائب حتى يعود؛ والمريض حتى يشفى. إذن: فالحب يقتضي العطف على قدر الحاجة. ويقول الحق سبحانه في الحديث القدسي: "حديث : يا بن آدم؛ لا تَخَافنَّ من ذي سلطان؛ ما دام سلطاني باقياً؛ وسلطاني لا ينفد أبداً. يا بن آدم لا تَخْشَ من ضيق رزق؛ وخزائني ملآنة، وخزائني لا تنفد أبداً. يا بن آدم خلقتك للعبادة؛ فلا تلعب، وضمنت لك رزقك فلا تتعب، فَوَعِزَّتي وجلالي إن رضيت بما قسمتُه لك أرحتُ قلبك وبدنك؛ وكنتَ عندي محموداً؛ وإن أنت لم ترض بما قسمتُه لك؛ فوعزتي وجلالي لأسلِّطنَّ عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحوش في البرية؛ ثم لا يكون لك منها إلا ما قسمته لك. يا بن آدم خلقت السماوات والأرض ولم أعْيَ بخلقهنَّ؛ أيعييني رغيف عيش أسوقه لك؟ يا بن آدم لا تسألني رزق غد كما أطلب منك عمل غدٍ. يا بن آدم أنا لك مُحِبٌّ؛ فبحقي عليك كنْ لي مُحِبّاً ". تفسير : وهذا الحديث الكريم يبيِّن مدى مودة الله سبحانه لخلقه؛ تلك المودة التي لا تستوعبها القلوب المشركة. ويأتي الحق - سبحانه وتعالى - بعد ذلك بقول أهل مدين رَدّاً على شعيب - عليه السلام -: {قَالُواْ يٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً ...}.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 366 : 17 : 19 - سفين في قوله {إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} قال، المحب [الآية 90].