Verse. 1566 (AR)

١١ - هُود

11 - Houd (AR)

وَيٰقَوْمِ اعْمَلُوْا عَلٰي مَكَانَتِكُمْ اِنِّىْ عَامِلٌ۝۰ۭ سَوْفَ تَعْلَمُوْنَ۝۰ۙ مَنْ يَّاْتِيْہِ عَذَابٌ يُّخْزِيْہِ وَمَنْ ہُوَكَاذِبٌ۝۰ۭ وَارْتَقِبُوْۗا اِنِّىْ مَعَكُمْ رَقِيْبٌ۝۹۳
Waya qawmi iAAmaloo AAala makanatikum innee AAamilun sawfa taAAlamoona man yateehi AAathabun yukhzeehi waman huwa kathibun wairtaqiboo inne maAAakum raqeebun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ويا قوم اعملوا على مكانتكم» حالتكم «إني عاملٌ» على حالتي «سوف تعلمون من» موصولة مفعول العلم «يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا» انتظروا عاقبة أمركم «إني معكم رقيب» منتظر.

93

Tafseer

ابن كثير

تفسير : لما يئس نبي الله شعيب من استجابتهم له، قال: يا قوم {ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ} أي: طريقتكم، وهذا تهديد شديد {إِنِّى عَامِلٌ} على طريقتي {سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} أي: مني ومنكم {وَٱرْتَقِبُوۤاْ} أي: انتظروا {إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ} قال الله تعالى: { وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ} وقوله: جاثمين، أي هامدين، لا حراك بهم. وذكر ههنا أنه أتتهم صيحة، وفي الأعراف: رجفة. وفي الشعراء: عذاب يوم الظلة. وهم أمة واحدة، اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النقم كلها، وإِنما ذكر في كل سياق ما يناسبه، ففي الأعراف لما قالوا: {أية : لَنُخْرِجَنَّكَ يـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ} تفسير : [الأعراف: 88] ناسب أن يذكر الرجفة، فرجفت بهم الأرض التي ظلموا بها وأرادوا إِخراج نبيهم منها، وههنا لما أساؤوا الأدب في مقالتهم على نبيهم، ذكر الصيحة التي استلبثتهم وأخمدتهم، وفي الشعراء لما قالوا: {أية : فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} تفسير : [الشعراء: 187] قال: {أية : فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} تفسير : [الشعراء: 189] وهذا من الأسرار الدقيقة، ولله الحمد والمنة كثيراً دائماً، وقوله: {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} أي: يعيشوا في دارهم قبل ذلك، {أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} وكانوا جيرانهم قريباً منهم في الدار، وشبيهاً بهم في الكفر وقطع الطريق، وكانوا عرباً مثلهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَيَـٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ } حالتكم {إِنِّى عَٰمِلٌ } على حالتي {سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن } موصولة مفعول العلم {يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَٱرْتَقِبُواْ } انتظروا عاقبة أمركم {إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ } منتظر.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {ويا قوم اعملوا على مكانتكم} فيه وجهان: أحدهما: على ناحيتكم، قاله ابن عباس. الثاني: على تمكنكم، قاله ابن عيسى. وقوله {اعملوا} يريد ما وعدوه من إهلاكه، قال ذلك ثقة بربة. ثم قال جواباً لهم فيه تهديد ووعيد {إني عاملٌ سوف تعلمون} فيه وجهان: أحدهما: تعلمون الإجابة. الثاني: عامل في أمر من يأتي بهلاككم ليطهر الأرض منكم، وسترون حلول العذاب بكم. {من يأتيه عذابٌ يخزيه} قال عكرمة: الغرق. وفي {يخزيه} وجهان: أحدهما: يذله. الثاني: يفضحه. {ومن هو كاذب} فيه مضمر محذوف تقديره: ومن هو كاذب يخزى بعذاب الله، فحذفه اكتفاء بفحوى الكلام. {وارتقبوا} أي انتظروا العذاب. {إني معكم رقيب} يحتمل وجهين: أحدهما: إني معكم شاهد. الثاني: إني معكم كفيل. وفيه وجه ثالث: إني منتظر، قاله الكلبي.

ابن عطية

تفسير : {على مكانتكم} معناه: على حالاتكم، وهذا كما تقول: مكانة فلان في العلم فوق مكانة فلان، يستعار من البقاع إلى المعاني. وقرأ الحسن وأبو عبد الرحمن وعاصم: "مكانتكم" بالجمع، والجمهور على الإفراد. وقوله: {اعملوا} تهديد ووعيد، وهو نحو قوله: {أية : اعملوا ما شئتم} تفسير : [فصلت: 40] وقوله: {من يأتيه} يجوز أن تكون {من} مفعولة بـ {تعلمون} والثانية عطف عليها، قال الفراء: ويجوز أن تكون استفهاماً في موضع رفع بالابتداء. قال القاضي أبو محمد: الأول أحسن لأنها موصولة ولا توصل في الاستفهام، ويقضي بصلتها أن المعطوفة عليها موصولة لا محالة، والصحيح أن الوقف في قوله: {إني عامل} ثم ابتداء الكلام بالوعيد، و {من} معمولة لـ {تعلمون} وهي موصولة. وقوله: {وارتقبوا} كذلك تهديد أيضاً. وقوله تعالى: {ولما جاء أمرنا} الآية، "الأمر" ها هنا يصح أن يكون مصدر أمر ويصح أن يكون واحد الأمور. وقوله: {برحمة منا} إما أن يقصد الإخبار عن الرحمة التي لحقت شعيباً لنبوته وحسن عمله وعمل متبعيه، وإما أن يقصد أن النتيجة لم تكن إلا بمجرد رحمة لا بعمل من أعمالهم، وأما {الصيحة} فهي صيحة جبريل عليه السلام، وروي أنه صاح بهم، صيحة جثم لها كل واحد منهم في مكانه حيث سمعها ميتاً قد تقطعت حجب قلبه، و "الجثوم" أصله في الطائر إذا ضرب بصدره إلى الأرض، ثم يستعمل في غيره إذا كان منه بشبه. وقوله تعالى: {كان لم يغنوا فيها} الآية، الضمير في قوله: {فيها} عائد على "الديار"، و {يغنوا} معناه: يقيمون بنعمة وخفض عيش، ومنه المغاني وهي المنازل المعمورة بالأهل، وقوله: {ألا} تنبيه للسامع، وقوله: {بعداً} مصدر، دعا به، وهذا كما تقول: سقياً لك ورعياً لك وسحقاً للكافر ونحو هذا، وفارقت هذه قولهم: سلام عليك، لأن هذا كأنه إخبار عن شيء قد وجب وتحصل، وتلك إنما هي دعاء مترجى: ومعنى "البعد" - في قراءة من قرأ "بعِدت" بكسر العين - الهلاك - وهي قراءة الجمهور ومنه قول خرنق بنت هفان: [الكامل] شعر : لا يبعدنْ قومي الذين همُ سُمُّ العداةِ وآفة الجزرِ تفسير : ومنه قول مالك بن الريب: [الطويل] شعر : يقولون لا تبعد وهم يدفنونني وأين مكان البعد إلا مكانيا تفسير : وأما من قرأ "بعدت" وهو السلمي وأبو حيوة - فهو من البعد الذي ضده القرب، ولا يدعى به إلا على مبغوض.

ابن عبد السلام

تفسير : {مَكَانَتِكُمْ} ناحيتكم "ع"، أو تمكنكم أي اعلموا في هلاكي فإني عامل في هلاككم قال ذلك ثقة بربه. {عَذَابٌ} الفرق {يُخْزِيهِ} يذله، أو يفضحه. {وَارْتَقِبُواْ} انتظروا العذاب {إِنِّى مَعَكُمْ} منتظر.

القشيري

تفسير : أرخى لهم ستر الإمهال فلمَّأ أصَرُّوا على تماديهم في الغواية حلَّت بهم العقوبة، وصاروا وكأن لم يكن بينهم نافخ نارٍ، ولا في دِيارٍ الظالمين ديَّار، قال تعالى: {أية : فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ}تفسير : [الحشر: 2].

اسماعيل حقي

تفسير : {ويا قوم اعملوا على مكانتكم} مصدر من مكن مكانة فهو مكين اذا تمكن ابلغ التمكن والجار والمجرور فى موقع النصب على الحال. والمعنى اعملوا حال كونكم موصوفين بغاية المكنة والقدرة كل ما فى وسعكم وطاقتكم من ايصال الشرور الى او بمعنى المكان كمقام ومقامة فاستعيرت من العين للمعنى كما يستعار حيث للزمان وهو المكان. والمعنى على ناحيتكم وجهتكم التى انتم عليها من الشرك والعداوة لى {انى} ايضا {عامل} على مكانتى فحذف للاختصار اى عامل بقدر ما آتانى الله من القدرة وعلى حسب ما يؤتينى الله من النصرة والتأييد فكأنهم قالوا ماذا يكون اذا عملنا على قوتنا فقال {سوف تعلمون من} استفهام اى اينا او موصولة اى تعرفون الذى {يأتيه عذاب يخزيه} يذله ويهينه {ومن هو كاذب} عطف على من يأتيه لما اوعدوه وكذبوه اراد ان يدفع ذلك عن نفسه ويلحقه بهم فسلك سبيل ارخاء العنان لهم وقال {سوف تعلمون} من المعذب والكاذب منى ومنكم واينا الحانى على نفسه والمخطئ فى فعله يريد ان المعذب والكاذب انتم لا انا {وارتقبوا} اى انتظروا مآل ما اقول لكم سيظهر صدقه {انى معكم رقيب} منتظر فعيل بمعنى الراقب وكان شعيب عليه السلام يسمى خطيب الانبياء لحسن محاورته مع قومه وكمال اقتداره فى مراجعته جوابهم وكان كثير البكاء حتى عمى ثم رد الله عليه عليه السلام بصره فاوحى اليه يا شعيب ما هذا البكاء أشوقا الى الجنة ام خوفا من النار فقال الهى وسيدى انك تعلم انى ما ابكى شوقا الى الجنة ولا خوفا من النار ولكن اعتقدت حبك بقلبى فاذا نظرت اليك فما ابالى ما الذى تصنع بى فاوحى الله تعالى يا شعيب ان يكن ذلك حقا فهنيئا لقائى يا شعيب لذلك اخدمتك موسى بن عمران كليمى: قال المولى الجامى شعر : زهاد خلد خواهد واوباش عيش نقد ماخود بدولت غمت ازهر دورسته ايم تفسير : وهذه حال المقربين فانهم جعلوا الله تعالى بين اعينهم وجعلوا الخلق وراء ظهورهم خلاف ما عليه اهل الغفلة فلم يلتفتوا الى شيء من الكونين حبا لله تعالى وقصرا للنظر عليه وهم العبيد الاحرار والناس فى حقهم على طبقات فاما اهل الشقاء فلم يعرفوهم من هم ولم يروهم اصلا لانطماس بصيرتهم وعدم استعدادهم لهذا الانكشاف ألا ترى الى قوم شعيب كيف حجبهم كونه اعمى فى الصورة عن رؤية جمال نبوته وظنوا ان لهم ابصارا ولا بصر له ولذا عدوه ضعيفا ولم يعرفوا انهم عمى فى الحقيقة وان ابصارهم الظاهرة لا تستجلب لهم شرفا وان الحق مع اهل الحق سواء ساعده الاسباب الصورية والآلات الظاهرة اولا فان الناس مشتركون فيما يجرى على ظواهرهم من انواع الابتلاء مفترقون فيما يرد على بواطنهم من اصناف النعماء والله تعالى ارسل الانبياء عليهم السلام الى الناس الغافلين ليفتحوا عيون بواطنهم من نوم الغفلة ويدعوهم الى الله تعالى ووصاله ولقاء جماله فمن كان له منهم استعداد لهذا الانفتاح رضى بالتربية والارشاد وقام فى طريق الحق بالسعى والاجتهاد ومن لم يكن له منهم ذلك ابى واستكبر عن اخذ التلقين وامتنع عن الوصول الى حد اليقين فبقى فى الظلمات كالاعمى لا يدرى اين يذهب فيا ايها الاخوان ارجعوا الى ربكم مع القوافل الروحانية فعن قريب ينقطع الطريق ولا يوجد الرفيق ونعم ما قال من قال شعر : خيزد لامست شواز مى قدسى ازانك ما نه درين تيره جام بهر نشست آمديم

الطوسي

تفسير : فقال لهم شعيب ايضاً {يا قوم اعملوا على مكانتكم} والمكانة الحال التي يتمكن بها صاحبها من عمل ما، فقال لهم قد مكنتم في الدنيا من العمل، كما مكن غيركم ممن عمل بطاعة الله، وسترون منزلتكم من منزلته. وهذا الخطاب وإن كان ظاهره ظاهر الأمر فالمراد به التهديد، وتقديره كأنكم انما أمرتم بأن تكونوا على هذه الحال من الكفر والعصيان. وفي هذا نهاية الخزي والهوان. وقوله {سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه} معناه انكم تعلمون في المستقبل من يحل به العذاب الذي يخزيه اي يفضحه ويذله، وهو أشد من العذاب الذي لا يفضح {ومن هو كاذب} وتعرفون من هو الكاذب مني ومنكم. وقوله {وارتقبوا} معناه انتظروا ما وعدتكم به من العذاب، يقال رقبه يرقبه رقوباً وارتقبه ارتقاباً وترقبه ترقباً {إني معكم رقيب} اي منتظر لنزول ذلك بكم. وموضع {من يأتيه} ان جعلت (من) بمعنى الذي نصب، وقوله {ومن هو كاذب} عطف عليه، وان جعلتها للاستفهام كان موضعها الرفع، ذكره الفراء وادخلوا (هو) في قوله {ومن هو} لانهم لا يقولون: من قائم؟ ولا من قاعد؟، وانما يقولون: من قام؟ ومن يقوم؟ أو من القائم؟ فلما لم يقولوا إلا المعرفة او يفعل، ادخلوا (هو) مع قائم، ليكونا جميعاً في مقام (فعل، ويفعل) لانهما يقومان مقام اثنين، وقد ورد في الشعر من قائم؟ قال الشاعر: شعر : من شارب مربح بالكأس نادمني لا بالحصور ولا فيها بسئوار تفسير : قال الفراء: وربما خفضوا بعدها، فيقولون: من رجل يتصدق عليّ؟ بتأويل هل من رجل؟

الجنابذي

تفسير : {وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ} منزلتكم عن آلهتكم او رزانتكم فى انفسكم وهو تهكّم بهم لكنّه ابرزه فى صورة الانصاف ولذا لم يقيّد قوله {إِنِّي عَامِلٌ} بمكانتى {سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} مضى مثله {وَٱرْتَقِبُوۤاْ} نصر آلهتكم وعذابى {إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} نصر الهىّ وعذابكم.

اطفيش

تفسير : {ويَا قَوْمِ اعْملُوا على مَكانتِكُم} جهتكم التى أنتم عليها من الشرك والمعاصى وعداوتى، فهو تأنيث المكان بمعنى الموضع، أو على تمكنكم وقوتكم فى ذلك، فهو مصدر مسكن الثلاثى، وقيل: على حالتكم، وذلك أمر تهديد وتخويف بالعذاب إن تثبتوا على دينهم، وقرأ أبو بكر مكاناتكم بالجمع. {إنِّى عامِلٌ} على مكانتى {فَسوفَ} أدخل الفاء فى الأنعام تنبيها على أن ما بعدها مسبب عن الإصرار على العمل على مكانتهم، ولم يدخلها هنا لأن ما هنا جواب سؤال، كأنه قيل: فماذا يكون إن عملنا على مكانتنا وعملت، وللتفنن فى العبادة والبلاغة، والتجريد فى الاستئناف البيانى كما هنا أبلغ فى التهويل، لأنه استئناف محض. {تعْلَمونَ مَنْ يأتيهِ عذابٌ يُخْزيهِ} من مفعول لتعلمون بمعنى تعرفون، وهى موصولة، ويجوز أن تكون استفهامية مبتدأ خبرها الجملة بعدها، والمجموع مفعول ليعلم باقيا على بأنه ساد مسد مفعولين للتعليق {ومَنْ هُو كاذِبٌ} فى قوله عطف على من يأتيه عذاب يخزيه، ففى هذا أيضا الوجهان الوصل والشرط، وكل من إتيان العذاب المخزى والكذب متعلق بهم، وعائد إليهم، ولكن جاء بهما على طريق المجازاة والتوبيخ، كأنه قال: ستعلمون من هو معذب مخزى وكاذب أنا وأنتم، أو الأصل ومن هو صادق ليعلق العذاب المخزى بهم، والصدق به، لكن لما ادعوا كذبه عبر بما ادعوا فكأنه قال: ومن هو كاذب فى زعمكم. {وارْتَقبُوا} انتظروا عاقبة أمركم {إنِّى مَعَكم رَقيبٌ} منتظر، وهو فعيل بمعنى مفاعل، فمعناه مراقب كجليس بمعنى مجالس، أو فعيل بمعنى مفتعل، فمعناه مرتقب وهو أنسب لقوله: ارتقبوا كالرفيع بمعنى المرتفع، والواضح عندى الوقف على أنى عامل، ثم على رقيب، وزعم بعضهم أن الوقف على رقيب.

اطفيش

تفسير : {وَيَا قَوْمٍ اعْمَلُوا} ما قدرتم عليه من المعاصى والتكذيب {عَلَى مَكَانَتِكُمْ} على قدر قوتكم كلها وتمكنكم، ومن قبل كانوا يعملون ذلك لا بالغاية فلا تحصيل حاصل وعلى فرض أَنهم من قبل يعملون بالغاية فالمعنى دوموا على ذلك فلا تحصيل حاصل، وذلك تهديد كما يناسبه قوله تعلمون {إِنِّى عَامِلٌ} على مكانتى بغاية جهدى فى الطاعة والتصديق، يقال مكن مكانه إِذا تمكن أَبلغ تمكن، والميم أصل والأَلف زائِد أَو مكانتكم الجهة التى هم عليها من المخالفة فهى بمعنى المكان الذى استعير للحال من استعارة اسم العين للمعنى وهى مخالفتهم الشبيهة بموضع الفرار استعارة محسوس لمعقول، والميم زائدة والألف أصل لأَنه من الكون يقال على مكانتك ويقال مكانك، أى اثبت على حالك، أى اثبتوا على ما أنتم عليه من الكفر {سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ ومَنْ هُوَ كَاذِبٌ} قرن بالفاءِ فى الأَنعام مراعاة للوصل وتصريحا بأَن التمكن سبب للعقاب لأَنها سببية، ولم يقرن هنا مراعاة للفصل على الاستئْناف البيانى من كونه جواب سؤَال والجواب لا يعطف على السؤَال، وكأَنه قيل فماذا يكون إِذا عملنا؟ فقال سوف تعلمون، وهو أَبلغ فى التهويل إِذ بالغوا فى الإهانة وبالغ لهم بتهديد صريح لا يحتاج إلى التفريع بالفاءِ لأَنه ظاهر مستقل والقرآن يشتمل على البليغ والأَبلغ على طريق العرب فى التفنن وقد يقال ذكرت فى الأنعام لأَن الأَصل عدم الحذف ولأَنها فى النزول والترتيب قبل سورة هود، فيقال إنما يقال حذف الشىءُ إذا كان مقدرا وليست الفاءُ مقدرة فى الاستئناف البيانى وإلا كان وصلا مع أَنه فصل، ويقال أَيضا أَول الذكرين يقتضى المبالغة إذا قلت الأًول أَحق بما هو الأَصل، والأصل من هو كاذب ومن هو صادق على أن الكاذب هم والصادق هو، لكن لم يذكر الصادق لأَن مراد شعيب يكاذب نفسه، أى ومن هو كاذب فى زعمكم وهو أَنا، ومجاراة الخصم شائِعة فى كلام البلغاءِ كما هو وجه مرجوح فى قوله تعالى: "أية : أَأَمنتم من فى السماء" تفسير : [الملك: 16]، إذ قال الكفار إنه تعالى فى السماءِ، وأَولى من ذلك أن تقول الآية ليست على طريق تقدير الصادق بل على معنى أنهم أَوعدوه العذاب بأَيديهم ونسبوه إلى الكذب، فأَجابهم بأَن ستعلمون من المعذب الكاذب أَنا أَم أَنتم وتعلم تعرف ومن موصولة فى الموضعين مفعول أَو استفهامية فالعرفان معلق عن الجملة نائِبة عن مفعوله، وإِن جعلناه متعدياً لاثنين فمعلق عنهما، وقد يقال قوله من يأْتيه عذاب يخزيه متعلق بقوله أَصلواتك إلخ، لأَنه تكذيب له أَو من يأْتيه متضمن لذكر جزائِهم ومن هو كاذب متضمن لجرمهم الذى يجازون به {وَارْتَقِبُوا} انتظروا عاقبة أَمركم أَو ما أَقول لكم من العذاب {إِنِّى معَكُمْ رَقِيبٌ} لذلك ويضعف أن يقول ارتقبوا العذاب إِنى معكم منتظر للرحمة والنصر، إِذ لا يلائمه المعية لأنها ظاهرة فى الاتحاد ومنتظره غير منتظرهم، ولو جازت مع عدم الاتحاد ورقيب فعيل من الثلاثى أَو فعيل بمعنى الفاعل كالعشير بمعنى المعاشر والجليس بمعنى المجالس والعقيد بمعنى المعاقد، أَو فعيل بمعنى المفتعل كالرفيع بمعنى المرتفع أَو بمعنى فاعل كالصريم بمعنى صارم والما صدق واحد والأصل الأَول.

الالوسي

تفسير : {وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ} أي غاية تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم، وهو مصدر مكن يقال: مكن مكانة إذا تمكن أبلغ تمكن، والميم على هذا أصلية، وفي «البحر» يقال: المكان والمكانة مفعل ومفعلة / من الكون والميم حينئذٍ زائدة، وفسر ابن زيد المكانة بالحال يقال: على مكانتك يا فلان إذا أمرته أن يثبت على حاله كأنك قلت: اثبت على حالك التي أنت عليها لا تنحرف، وهو من استعارة العين للمعنى كما نص عليه غير واحد، وحاصل المعنى هٰهنا اثبتوا على ما أنتم عليه من الكفر والمشاقة لي وسائر ما لا خير فيه. وقرأ أبو بكر ـ مكاناتكم ـ على الجمع وهو باعتبار جمع المخاطبين كما أن الإفراد باعتبار الجنس، والجار والمجرور كما قال بعضهم: يحتمل أن يكون متعلقاً بما عنده على تضمين الفعل على معنى البناء ونحوه كما تقول: عمل على الجد وعلى القوة ونحوهما، وأن يكون في موضع الحال أي اعملوا قارين وثابتين على مكانتكم. {إِنّي عَـٰمِلٌ} على مكانتي حسبما يؤيدني الله تعالى ويوفقني بأنواع التأييد والتوفيق، وكأنه حذف على مكانتي للاختصار ولما فيه من زيادة الوعيد، وقوله سبحانه: {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} استئناف وقع جواب سؤال مقدرنا شيء من تهديده عليه السلام إياهم بقوله: {ٱعْمَلُواْ} الخ كأن سائلاً منهم سأل فماذا يكون بعد ذلك؟ فقيل: {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ولذا سقطت الفاء وذكرت في آية الأنعام للتصريح بأن الوعيد ناشىء ومتفرع على إصرارهم على ما هم عليه والتمكن فيه، وما هنا أبلغ في التهويل للإشعار بأن ذلك مما يسئل عنه ويعتنى به، والسؤال المقدر يدل على ما دلت عليه الفاء مع ما في ذلك من تكثير المعنى بتقليل اللفظ، وكأن الداعي إلى الإتيان بالأبلغ هنا دون ما تقدم أن القوم قاتلهم الله تعالى بالغوا في الاستهانة به عليه السلام وبلغوا الغاية في ذلك فناسب أن يبالغ لهم في التهديد ويبلغ فيه الغاية وإن كانوا في عدم الانتفاع كالأنعام، وما فيها نحو ذلك. وقال بعض أجلة الفضلاء: إن اختيار إحدى الطريقين ثمة والأخرى هنا وإن كان مثله لا يسئل عنه لأنه دوري لأن أول الذكرين يقتضي التصريح فيناسب في الثاني خلافه انتهى، وهو دون ما قلناه. و{مِنْ} في قوله سبحانه: {مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} قيل: موصولة مفعول العلم وهو بمعنى العرفان، وجملة {يَأْتِيهِ عَذَابٌ} صلة الموصول، وجملة {يُخْزِيهِ} صفة {عَذَابِ} ووصفه بالإخزاء تعريضاً بما أوعدوه عليه السلام من الرجم فإنه مع كونه عذاباً فيه خزي ظاهر، وقوله تعالى: {وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} عطف على {مَن يَأْتِيهِ} و {مِنْ} أيضاً موصولة، وجوز أن تكون {مِنْ} في الموضعين استفهامية، والعلم على بابه وهي معلقة له عن العمل. واستظهر أبو حيان الموصولية، وليس هذا العطف من عطف القسيم على قسيمه كما في ـ سيعلم الصادق والكاذب إذ ليس القصد إلى ذكر الفريقين، وإنما القصد إلى الرد على القوم في العزم على تعذيبه بقولهم: {أية : لَرَجَمْنَـٰكَ}تفسير : [هود: 91] والتصميم على تكذيبه بقولهم: {أية : أَصَلَٰوتُكَ تَأْمُرُكَ}تفسير : [هود: 87] الخ فكأنه قيل: سيظهر لكم من المعذب أنتم أم نحن ومن الكاذب في دعواه أنا أم أنتم؛ وفيه إدراج حال الفريقين أيضاً. وفي الإرشاد أن فيه تعريضاً بكذبهم في ادعائهم القوة والقدرة على رجمه عليه السلام، وفي نسبته إلى الضعف والهوان وفي ادعائهم الإبقاء عليه لرعاية جانب الرهط، وقال الزمخشري: إنه كان القياس، ومن هو صادر بدل هذا المعطوف لأنه قد ذكر عملهم على مكانتهم وعمله على مكانته، ثم أتبعه ذكر عاقبة العاملين منه ومنهم فحينئذٍ ينصرف {مَن يَأْتِيهِ} الخ إلى الجاحدين ومن هو صادق إلى النبـي المبعوث ولكنهم لما كانوا يدعونه عليه السلام كاذباً قال: {وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} بمعنى في زعمكم ودعواكم تجهيلاً لهم يعني أنه عليه السلام جرى في الذكر / على ما اعتادوه في تسميته كاذباً تجهيلاً لهم، والمعنى ستعلمون حالكم وحال الصادق الذي سميتموه كاذباً لجهلكم، وليس المراد ستعلمون أنه كاذب في زعمكم فلا يرد ما توهم من أن كذبه في زعمهم واقع معلوم لهم الآن فلا معنى لتعليق علمه على المستقبل، وقال ابن المنير: ((الظاهر أن الكلامين جميعاً لهم ـ فمن يأتيه ـ الخ متضمن ذكر (جزائهم، {وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} متضمن ذكر) جرمهم الذي يجازون به وهو الكذب، وهو من عطف الصفة على الصفة والموصوف واحد كما تقول لمن تهدده: ستعلم من يهان ومن يعاقب، وأنت تعني المخاطب في الكلامين فيكون في ذكر كذبهم تعريض لصدقه وهو أبلغ وأوقع من التصريح، ولذلك لم يذكر عاقبة شعيب عليه السلام استغناءاً بذكر عاقبتهم، وقد مر مثل ذلك أول السورة في قوله سبحانه: {أية : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ }تفسير : [هود: 39] حيث اكتفى بذلك عن أن يقول: ومن هو على خلاف ذلك، ونظيره {أية : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ}تفسير : [الأنعام: 135] حيث ذكر فيه إحدى العاقبتين لأن المراد بهذه العاقبة عاقبة الخير لأنها متى أطلقت لا يعني إلا ذلك نحو {أية : والعاقبة للمتقين}،تفسير : [الأعراف: 128] (ولأن اللام في {لَهُ} يدل على أنها ليست عليه)، واستغنى عن ذكر مقابلها)) انتهى، وتعقبه الطيبـي بما رده عليه الفاضل الجلبـي. {وَٱرْتَقِبُواْ} أي انتظروا ما أقول لكم من حلول ما أعدكم به وظهور صدقه {إِنّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} أي منتظر ذلك، وقيل: المعنى انتظروا العذاب إني منتظر النصرة والرحمة، وروي ذلك عن ابن عباس، و {رَقِيبٌ} إما بمعنى مرتقب كالرفيع بمعنى المرتفع أو راقب كالصريم بمعنى الصارم أو مراقب كعشير بمعنى معاشر، والأنسب على ما قيل بقوله: {ارتقبوا}: الأول وإن كان مجىء فعيل بمعنى اسم الفاعل المزيد غير كثير وفي زيادة {مَّعَكُمْ} إظهار منه عليه السلام لكمال الوثوق بأمره.

ابن عاشور

تفسير : عطف نداء على نداء زيادة في التنبيه، والمقصود عطف ما بعد النداء الثاني على ما بعد النداء الأوّل. وجملة {اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون} تقدّم تفسير نظيرها في سورة الأنعام. والأمر للتهديد. والمعنى: اعملوا متمكّنين من مكانتكم، أي حالكم التي أنتم عليها، أي اعملوا ما تحبّون أن تعملوه بي. وجملة {إني عامل} مستأنفة. ولم يقرن حرف {سوف} في هذه الآية بالفاء وقرن في آية سورة الأنعام بالفاء؛ فجملة {سوف تعلمون} هنا جعلت مستأنفة استئنافاً بيانيّاً إذ لمّا فاتحهم بالتّهديد كان ذلك ينشىء سؤالاً في نفوسهم عما ينشأ على هذا التّهديد فيجاب بالتهديد بـ {سوف تعلمون}. ولكونه كذلك كان مساوياً للتفريع بالفاء الواقع في آية الأنعام في المآل، ولكنّه أبلغ في الدّلالة على نشأة مضمون الجملة المستأنفة عن مضمون التي قبلها؛ ففي خطاب شعيب ـ عليه السّلام ـ قومه من الشدة ما ليس في الخطاب المأمور به النبيُ صلى الله عليه وسلم في سورة الأنعام جرياً على ما أرسل الله به رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم من اللين لهم {أية : فبما رحمةٍ من الله لنت لهم}تفسير : [آل عمران: 159]. وكذلك التفاوت بين معمولي {تعلمون} فهو هنا غليظ شديد {من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب} وهو هنالك لين {أية : مَن تكون له عاقبة الدّار}تفسير : [الأنعام: 135]. و{من} استفهام معلق لفعل العلم عن العمل، أي تعلمون جواب هذا السؤال. والعذاب: خزي لأنّه إهانة. والارتقاب: الترقّب، وهو افتعال من رقبه إذا انتظره. والرّقيب هنا فعيل بمعنى فاعل، أي أني معكم راقب، أي كل يرتقب ما يجازيه الله به إن كان كاذباً أو مكذّباً.

د. أسعد حومد

تفسير : {يٰقَوْمِ} {عَامِلٌ} {كَاذِبٌ} (93) - وَلَمَّا يَئِسَ نَبِيُّ اللهِ شُعَيْبٌ مِنْ اسْتِجَابَةِ قَوْمِهِ لِدَعْوَتِهِ، قَالَ لَهُمْ: يَا قَوْمِ اعْمَلُوا أَنْتُمْ عَلَى طَرِيقَتِكُمْ، وَمَا هُوَ فِي إِمْكَانِكُمْ (عَلَى مَكَانَتِكُمْ)، وَأَنَا سَوْفُ أَعْمَلُ عَلَى طَرِيقَتِي، وَعَلَى قَدْرِ مَا يُؤَيِّدُنِي اللهُ، وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ مِنَّا، أَنَا وَأَنْتُمْ، سَيَأْتِيهِ عَذَابٌ مِنَ اللهِ يُهِينُهُ وَيُخْزِيهِ، وَمَنْ مِنّا هُوَ الكَاذِبُ، وَانْتَظِرُوا ذلِكَ، وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرِينَ. مَكَانَتِكُمْ - غَايَةِ تَمَكُّنِكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ، أَوْ طَرِيقَتِكُمْ. ارْتَقِبُوا - انْتَظِرُوا العَاقِبَةَ وَالمَآلَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : إذن: فشعيب عليه السلام عنده القضية المخالفة؛ لأن الله تعالى عنده أعزُّ من رهطه؛ وباعتزازه بربه قد آوى إلى ركن شديد، وبهذا الإيمان يعلن لهم: افعلوا ما في وُسْعكم، وما في مُكْنتكم هو ما في مُكْنة البشر، وسأعمل ما في مُكْنتي، ولست وحدي، بل معي الله سبحانه وتعالى؛ ولن تتسامى قوتكم الحادثة على قدرة الله المطلقة. ومهما فعلتم لمعارضة هذا الإصلاح الذي أدعوكم إليه؛ فلن يخذلني الذي أرسلني؛ وما دمتم تريدون الوقوف في نفس موقف الأمم السابقة التي تصدت لموجات الإصلاح السماوية؛ فهزمهم الله سبحانه بالصيحة، وبالرجفة، وبالريح الصرصر، وبالقذف بأي شيء من هذه الأشياء، وقال لهم: اعملوا على مكانتكم، وإياكم أن تتوهموا أني أتودد إليكم؛ فأنا على بينة من ربي، ولكني أحب الخير لكم، وأريد لكم الإصلاح. ولم يَقُلْ شعيب عليه السلام هذا القول عن ضعف، ولكن قاله ردّاً على قولهم: {أية : وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ..}تفسير : [هود: 91]. وأبرز لهم مكانته المستمدة من قوة مَنْ أرسله سبحانه وتعالى، وقال: {ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ..} [هود: 93]. وهكذا أوضح لهم: أنا لن أقف مكتوف الأيدي، لأني سأعمل على مكانتي، و{.. سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَٱرْتَقِبُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} [هود: 93]. أي: أن المستقبل سوف يبيِّن مَنْ مِنَّا على الحق ومَنْ مِنَّا على الضلال، ولمن سيكون النصر والغلبة، ومن الذي يأتيه الخزي؛ أي: أن يشعر باحتقار نفسه وهوانها؛ ويعاني من الفضيحة أمام الخلق؛ ومَنْ مِنَّا الكاذب، ومَنْ على الحق. وكان لا بد أن تأتي الآية التالية: {وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ ...}.