Verse. 1570 (AR)

١١ - هُود

11 - Houd (AR)

اِلٰي فِرْعَوْنَ وَمَلَا۟ىِٕہٖ فَاتَّبَعُوْۗا اَمْرَ فِرْعَوْنَ۝۰ۚ وَمَاۗ اَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيْدٍ۝۹۷
Ila firAAawna wamalaihi faittabaAAoo amra firAAawna wama amru firAAawna birasheedin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إلى فرعون وَمَلئِهِ فاتبعوا أمر فرعون وما أمرُ فرعون برشيد» سديد.

97

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَٱتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ } سديد.

اسماعيل حقي

تفسير : {الى فرعون وملائه} اى اشراف قومه ورؤسائه. وتخصيص ملئه بالذكر مع عموم رسالته لقومه كافة لاصالتهم فى الرأى وتدابير الامور واتباع غيرهم لهم فى الورود والصدور {فاتبعوا امر فرعون} اى امره بالكفر بما جاء به موسى من البينات واطاعوا قوله حيث قال لهم ما علمت لكم من اله غيرى وخالفوا امر موسى بالتوحيد وقبول الحق وانما لم يصرح بكفر فرعون بآيات الله للايذان بوضوح حاله فكان كفره وامر ملئه بذلك محقق الوجود غير محتاج الى الذكر صريحا وانما المحتاج الى ذلك شأن ملئه المترددين بين هاد الى الحق وداع الى الضلال وايراد الفاء للاشعار بمسارعتهم الى الاتباع فكأنه لم يتراخ من الارسال والتبليغ بل وقعا فى وقت واحد {وما امر فرعون برشيد}. قال الكاشفى [نبود كارفرعون برنهج رشد وصواب] وقال غيره الرشيد مستعمل فى كل ما يحمد ويرتضى كما استعمل الغى فى كل ما يذم ويتسخط فهو ضد الغى الرشيد بمعنى المرشد والاسناد مجازى. والمعنى وما هو مرشد الى خير وهوعى محض وضلال صريح وانما يتبع العقلاء من يرشدهم ويهديهم لا من يضلهم ويغويهم وفيه تجهيل لمتبعيه

الجنابذي

تفسير : سبب رشد المأمور.

اطفيش

تفسير : {إلَى فِرْعَونَ ومَلَئه فاتَّبعُوا} أى الملأ {أمْر فِرعَونَ} الذى هو الشرك والمعصية مع ظهور فساده، أو امتثلوا أمره لهم بالكفر لموسى، وما جاء به مع ظهور أنه الحق، لشدة جهلهم، وعدم تفكرهم كما قال. {وما أمْر فِرعَون برَشِيدٍ} فإن من اتبع من أمره غير صالح جاهل، ولا سيما فرعون، فإن أمره ظاهر الفساد لكل من له قليل عقل، فإنه بشر مثلهم ادعى الربوبية فقبلوها، وأعرضوا عما جاء به موسى، مع علمهم بأنه الحق، والرشيد الصالح السديد فى نفسه، وقيل: المرشد إلى الخير، وأمر فرعون ضلال مضل عاقبته غير محمودة.

اطفيش

تفسير : {إِلَى فِرْعَونَ وَمَلِئِهِ} ولم يتبعوا أمر موسى، وهو الحق من الله بل اتبعوا أَمر فرعون وهو الباطل كما قال {فَاتَّبِعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ} لا أَمر موسى مع أَنه معجز واضح أَو الأَمر ضد النهى، أَى اتبعوا أَمر فرعون لهم بالكفر وعلى كل حال لا حجة له وفساده، لا يخفى، وتركوا ما لموسى بحجة وظهور، والمراد استمروا على أَمر فرعون أَو حدوث كفر لهم لأَن كفرهم بموسى اتباعا لفرعون فى كفره به غير كفرهم قبل بعثه {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ} واحد الأُمور أَو ضد النهى إِذ يأْمرهم بالكفر أَو أَمره طريقة فى الديانة وهى أَنه ينفى الصانع والمعاد، ويقول لا إِله للعالم بل يجب على أَهل كل بلد أَن يشتغلوا بطاعة سلطانهم، وهذا شأْن الدهرية فهو دهرى، ولا يخفى أَن هذا مكابرة للدلائل والعقل فنفى الله الرشد عنه وأَكد النفى بالباءِ فى قوله {بِرَشِيدٍ} بصواب والأَصل بذى رشد فهو للنسب لأَن فاعل الرشاد الذات وليس أَمر فرعون يفعل رشادا فينفى عنه وإِنما أُسند إِليه بتقدير مضاف كما رأَيت ولو فسرناه بمرشد بكسر الشين أَو فتحها لاحتاج أَيضا أَن نقول إِسناد الإِرشاد إِليه مجاز من إِسناد ما للذات إِلى ملابسهاوهو الرشاد بأَن يقال على التجوز ما أَمره مرشداً لغيره أَو ما صيره غيره رشيدا، وعلى كل حال أَمره سفه وضلال حيث ادعى الأًلوهية مع حدوثه وعجزه.

الالوسي

تفسير : {إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ} فإن نزولها إنما كان بعد مهلك فرعون وقومه قاطبة ليعمل بها بنو إسرائيل فيما يأتون ويذرون، وأما فرعون وقومه فإنما كانوا مأمورين بعبادة رب العالمين وترك العظيمة الشنعاء التي كان يدعيها الطاغية وتقلبها منه فئته الباغية وبإرسال بني إسرائيل من الأسر والقسر، ومن هذا يعلم ما في عند النقص من الثمرات والنقص من الأنفس آية واحدة من الآيات التسع، وعد إظلال الجبل منها لأن ذلك إنما كان لقبول التوراة حين أباه بنو إسرائيل فهو متأخر أيضاً ضرورة. ومثل ذلك عد فلق البحر وإظلال الغمام بدلهما لأن هذا الإظلال أيضاً متأخر عن مهلك فرعون وقومه. وأجاب بعض الأفاضل عن الاعتراض على جعل التوراة من الآيات بأن التصحيح ممكن، أما أولاً: فبما صرحوا به من جواز إرجاع الضمير وتعلق الجار ونحوه بالمطلق الذي في ضمن المقيد فقوله سبحانه: {إِلَىٰ فِرْعَوْنَ} يجوز أن يتعلق بالإرسال المطلق لا المقيد بكونه بالتوراة، وأما ثانياً: فبأن يقال: إن موسى عليه السلام كما أرسل إلى الفراعنة أرسل إلى بني إسرائيل أيضاً فيجب أن يحمل ملأ فرعون على ما يشملهم فيجيء الكلام على التوزيع على معنى أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين وإلى ملائه بالتوراة فيكون لفاً ونشراً غير مرتب، ويقال نحو هذا على تقدير عدّ إظلال الجبل أو الغمام من الآيات، وفي «مجموعة سرى الدين المصري» أن هذا السؤال مما أورد الحافظ الطاشكندي على مخدوم الملك فأجاب بأن قوله سبحانه: {أية : بِآيَـٰتِنَا}تفسير : [هود: 96] حال مقدرة أي مقدرين تلبسه أو نصرته بالآيات والسلطان إلى فرعون وملائه فلا يقدح فيه ظهور بعضها بعد هلاك فرعون كالتوراة. وانفجار الماء وغير ذلك، وبأنه قيل: إن إعطاء التوراة مجموعاً مرتباً مكتوباً في الألواح بعد غرق فرعون، / وأوحى بها إلى موسى عليه السلام في حياة فرعون وكان يأمر بها قومه ويبلغها إلى فرعون وملائه، ويؤيده ما قيل: إن بعض الألواح كان منزلاً قبل نزول التوراة بتمامها وكانت تلك الألواح من خشب والألواح التي كانت فيها التوراة بتمامها كانت من زمرد أو من ياقوت أحمر أو من صخرة صماء انتهى. ولا يخفى أن الذهاب إلى كون الحال مقدرة مما لا يكاد يقبله الذوق السليم، وما حكى من أن إعطاء التوراة مجموعاً كان بعض والإيحاء بها كان قبل الخ مما لا مستند له من الأخبار الصحيحة، وما ذكر أولاً: من حديث التعلق بالمطلق وثانياً: من حمل الملأ على ما يشمل بني إسرائيل الخ مما ينبغي أن ينزه ساحة التنزيل عنه، وكيف يحمل ـ الملأ ـ على ما يشمل بني إسرائيل مع الإضافة إليه وجعلهم من أهل النار، ولا أظنك في مرية من القول بعدم صحة ذلك؛ وقيل: لو جعل {إِلَىٰ فِرْعَوْنَ} متعلقاً بِـ {أية : سُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ }تفسير : [هود: 96] لفظاً أو معنى على تقدير وسلطان مرسل به إلى فرعون لم يبعد مع المناسبة بينه وبين السلطان، وفيه ما لا يخفى فتأمل. وتخصيص ـ الملأ ـ بالذكر مع عموم رسالة موسى عليه السلام للقوم كافة لأصالتهم في الرأي وتدبير الأمور واتباع الغير لهم في الورود والصدور، ولم يصرح بكفر فرعون بالآيات وانهماكه فيما كان عليه من الضلال والإضلال بل اقتصر على ذكر شأنه ملائه فقيل: {فَٱتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ} أي أمره بالكفر بما جاء به موسى عليه السلام من الحق للإيذان بوضوح حاله فكأن كفره وأمر ملائه بذلك أمر متحقق الوجود غير محتاج إلى الذكر صريحاً، وإنما المحتاج إلى ذلك شأن ملائه المترددين بين هاد إلى الحق ـ وهو موسى عليه السلام ـ وداع إلى الضلال ـ وهو فرعون ـ فنعى عليهم سوء اختيارهم. وإيراد الفاء للإشعار بمفاجأتهم في الاتباع ومسارعة فرعون إلى الكفر والأمر به، فكأن ذلك لم يتراخ عن الإرسال والتبليغ. وجوز أن يراد من الأمر الطريقة والشأن، قيل: ومعنى {فَٱتَّبَعُواْ} فاستمروا على الاتباع، والفاء مثل ما في قولك: وعظته فلم يتعظ وزجرته فلم ينزجر، فإن الإتيان بالشيء بعد ورود ما يوجب الإقلاع عنه وإن كان استمراراً عليه لكنه بحسب العنوان فعل جديد وصنع حادث، ويجوز أن يكون المراد فاتصفوا بما اتصف به فرعون من الكفر بما جاء به موسى عليه السلام والتكذيب له ووافقوه في ذلك، وإيراد الفاء للإشعار بمفاجأتهم في الموافقة لفرعون في الكفر ومسارعته إليه فكأنه حين حصل الإرسال والتبليغ حصل كفر فرعون بما جاء به موسى عليه السلام ووقع على أثره الموافقة منهم، ولا تتوهمن أن هذه الموافقة كانت حاصلة لهم قبل لأنها تتوقف على اتصاف فرعون بالكفر بما جاء به موسى عليه السلام، وذلك إنما تجدد له بعد الإرسال والتبليغ فلا ضرورة إلى الحمل على الاستمرار، وجعل الفاء كما في قوكل: زجرته فانزجر فتأمل. وعدل عن أمره إلى (أمر فرعون) لدفع توهم رجوع الضمير إلى موسى عليه السلام من أول الأمر ولزيادة تقبيح حال المتبعين فإن فرعون علم في الفساد والإفساد والضلال والإضلال، فاتباعه لفرط الجهالة وعدم الاستبصار، وكذا الحال في قوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} أي براشد أو بذي رشد، والرشد ضد الغي وإسناده إلى الأمر مجازي وكأن في العدول عن وأمر فرعون غي وضلال إلى ما في النظم الكريم زيادة في تقبيح فعلهم وتحسيراً لهم على فوات ما فيه صلاح الدارين أعني الرشد. ويجوز أن يجعل الرشد كناية عن المحمودية والإسناد حقيقي أي وما أمر فرعون بصالح حميد العاقبة.

د. أسعد حومد

تفسير : {مَلَئِهِ} (97) - فَقَدْ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، إِلَى فِرْعَوْنَ وَكِبَارِ رِجَالِ دَوْلَتِهِ (مَلَئِهِ) مِنَ القِبْطِ، فَكَفَرَ فِرْعَوْنُ بِمَا جَاءَهُ بِهِ مُوسَى، وَأَمَرَ قَوْمَهُ بِأَنْ يَتْبَعُوهُ فِي الكُفْرِ، فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ، وَمَسْلَكَهُ وَطَرِيقَتَهُ فِي الغَىِّ وَالضَّلاَلِ، وَلَمْ يَكُنْ مَسْلَكُ فِرْعَوْنَ مهْدِياً رَشِيداً حَتَّى يُتْبَّعَ. (وَخَصَّ اللهُ تَعَالَى المَلأَ بِالذِّكْرِ، لأَِنَّهُمُ الكُبَرَاءُ وَالعَامَّةُ تَبَعٌ لَهُمْ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والملأ: هم القوم الذين يملأون العيون، ويتصدرون المجالس. ويقال: "فلان ملء العين" أي: لا تقتحمه العيون؛ لأنه واضح ظاهر. فالملأ - إذن - هم أشراف القوم، وهم - عادة - الذين يزينون للطاغية الاستخفاف بالرعية. والحق سبحانه يقول: {أية : فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ}تفسير : [الزخرف: 54]. وحين يتكلم الحق سبحانه عن فرعون والملأ والقوم، نجده يبيِّن ويفصل بين الملأ من جهة، وفرعون من جهة أخرى، وكذلك يفصل بين الفرعون والملأ من جهة، والقوم من جهة أخرى.. فلكل طرف من تلك الأطراف الثلاثة أسلوب يعامله الحق سبحانه به. وهنا يبيِّن لنا الله سبحانه أن الملأ قد اتبعوا أمر فرعون، هذا الأمر الذي يصفه الحق سبحانه بقوله: {.. وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود: 97]. والرشد يقابله الغيُّ، وهذا القول يدلنا على أن الملأ من قوم فرعون لم يتدارسوا أمر فرعون بتأنٍّ، ولم تستقبله عقولهم بالبحث، وهم لو فعلوا ذلك لما اتبعوا أمر فرعون. ويبيِّن الحق سبحانه لنا عدم رشد أمر فرعون، فهو يذكر لنا ما يحدث له يوم القيامة هو وقومه، فيقول تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ ...}.