١١ - هُود
11 - Houd (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
98
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَقْدُمُ } يتقدّم {قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ } فيتبعونه كما اتبعوه في الدنيا {فَأَوْرَدَهُمُ } أدخلهم {ٱلنَّارَ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ } هي.
النسفي
تفسير : {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } أي يتقدمهم وهم على عقبه تفسيراً له وإيضاحاً أي كيف يرشد أمر من هذه عاقبته والرشد يستعمل في كل ما يحمد ويرتضى كما استعمل الغي في كل ما يذم ويقال قدَمه بمعنى تقدمه {فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ } أدخلهم. وجيء بلفظ الماضي لأن الماضي يدل على أمر موجود مقطوع به فكأنه قيل: يقدمهم فيوردهم النار لا محالة يعني كما كان قدوة لهم في الضلال كذلك يتقدمهم إلى النار وهم يتبعونه {وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ } المورد و{ٱلْمَوْرُودُ } الذي وردوه شبه بالفارط الذي يتقدم الواردة إلى الماء وشبه أتباعه بالواردة ثم قال: وبئس الورد المورود الذي يردونه النار لأن الورد إنما يراد لتسكين العطش والنار ضده {وَأُتْبِعُواْ فِى هَـٰذِهِ } أي الدنيا {لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } أي يلعنون في الدنيا ويلعنون في الآخرة {بِئْسَ ٱلرّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ } رفدهم أي بئس العون المعان أو بئس العطاء المعطى {ذٰلِكَ } مبتدأ {مِنْ أَنْبَاء ٱلْقُرَىٰ } خبر {نَقُصُّهُ عَلَيْكَ } خبر بعد خبر أي ذلك النبأ بعض أبناء القرى المهلكة مقصوص عليك {مِنْهَا } من القرى {قَائِمٌ وَحَصِيدٌ } أي بعضها باق وبعضها عافي الأثر كالزرع القائم على ساقه والذي حصد والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب {وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ } بإهلاكنا إياهم {وَلَـٰكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ } بارتكاب ما به أهلكوا {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءالِهَتَهُمُ } فما قدرت أن ترد عنهم بأس الله {ٱلَّتِى يَدْعُونَ } يعبدون وهي حكاية حال ماضية {مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَىْء لَّمَّا جَاء أَمْرُ رَبّكَ } عذابه و{لما} منصوب بــ {ما أغنت} {وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ } تخسير. يقال: تب إذا خسر وتببه غيره أوقعه في الخسران يعني وما أفادتهم عبادة غير الله شيئاً بل أهلكتهم.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يقدم قومه يوم القيامة} يقول: أضلهم فأوردهم النار. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يقدم قومه يوم القيامة} قال: فرعون يمضي بين يدي قومه حتى يهجم بهم على النار. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فأوردهم النار} قال {الورود} الدخول. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال {الورود} في القرآن أربعة. في هود {وبئس الورد المورود} ، وفي مريم{أية : وإن منكم إلا واردها}تفسير : [مريم: 71]، وفيها أيضاً {أية : ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً} تفسير : [مريم: 86]، وفي الأنبياء {أية : حصب جهنم أنتم لها واردون} تفسير : [الأنبياء: 98] قال: كل هذا الدخول. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة} أردفوا وزيدوا بلعنة أخرى فتلك لعنتان {بئس الرفد المرفود} اللعنة في أثر اللعنة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {بئس الرفد المرفود} قال: لعنة الدنيا والآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال: لم يبعث نبي بعد فرعون إلا لعن على لسانه ويوم القيامة، يزيد لعنة أخرى في النار. وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء والطستي عن ابن عباس. أن نافع بن الأزرق قال له: اخبرني عن قوله عز وجل {بئس الرفد المرفود} قال: بئس اللعنة بعد اللعنة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول: شعر : لا تقدمن بركن لا كفاء له وإنما تفك الأعداء بالرفد
ابو السعود
تفسير : {يَقْدُمُ قَوْمَهُ} جميعاً من الأشراف وغيرِهم {يَوْمُ ٱلْقِيَـٰمَةِ} أي يتقدّمهم، من قدَمه بمعنى تقدّمه وهو استئنافٌ لبـيان حالِه في الآخرة أي كما كان قدوةً لهم في الضلال كذلك يتقدمهم إلى النار وهم يتبعونه، أو لتوضيح عدمِ صلاحِ مآلِ أمرِه وسوءِ عاقبتِه {فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ} أي يوردهم، وإيثارُ صيغةِ الماضي للدلالة على تحقق الوقوعِ لا محالة، شُبّه فرعونُ بالفارط الذي يتقدم الواردةَ إلى الماء، وأتباعُه بالواردة، والنارُ بالماء الذي يرِدُونه ثم قيل: {وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ} أي بئس الوردُ الذي يرِدونه النارُ، لأن الورد إنما يراد لتسكين العطشِ وتبريدِ الأكباد والنارُ على ضد ذلك. {وَٱتَّبِعُـواْ} أي الملأُ الذين اتّبعوا أمرَ فرعون {فِى هَـٰذِهِ} أي في الدنيا {لَّعْنَةُ} عظيمةً حيث يلعنهم مَنْ بعدهم من الأمم إلى يوم القيامة {وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} أيضاً حيث يلعنهم أهلُ الموقفِ قاطبةً فهي تابعةٌ لهم حيثما ساروا دائرةٌ معهم أينما داروا في الموقف، فكما اتّبعوا فرعونَ اتّبعتْهم اللعنةُ في الدارين جزاء وفاقاً، واكتُفي ببـيان حالِهم الفظيعِ وشأنِهم الشنيعِ عن بـيان حالِ فرعونَ إذ حين كان حالُهم هكذا فما ظنُّك بحال مَن أغواهم وألقاهم في هذا الضلال البعيد وحيث كان شأنُ الأتباع أن يكونوا أعواناً للمتبوع جُعلت اللعنةُ رِفداً لهم على طريقة التهكّم فقيل: {بِئْسَ ٱلرّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ} أي بئس العونُ المُعانُ، وقد فُسر الرفدُ بالعطاء ولا يلائمه المقام، وأصلُه ما يضاف إلى غيره ليُعمِّده والمخصوصُ بالذم محذوفٌ أي رفدُهم وهي اللعنةُ في الدارين، وكونُه مرفوداً من حيث أن كلَّ لعنة منها مُعِيْنةٌ ومُمِدّةٌ لصاحبتها ومؤيدةٌ لها. {ذٰلِكَ} إشارةٌ إلى ما قُص من أنباء الأممِ وبعده باعتبار تقضّيه في الذكر والخطابُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مبتدأٌ خبرُه {مِنْ أَنْبَاء ٱلْقُرَىٰ} المهلَكة بما جنتْه أيدي أهلِها {نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} خبرٌ بعد خبرٍ أي ذلك النبأُ بعضُ أنباءِ القرى مقصوصٌ عليك {مِنْهَا} أي من تلك القرى {قَائِمٌ وَحَصِيدٌ} أي ومنها حصيد، حُذف لدلالة الأولِ عليه، شُبّه ما بقيَ منها بالزرع القائمِ على ساقه وما عفا وبطَل بالحصيد، والجملةُ مستأنفةٌ لا محل لها من الإعراب.
اسماعيل حقي
تفسير : {يقدم} فى الصحاح قدم بالفتح يقدم قدما اى تقدم وهو استئناف لبيان حاله فى الآخرة {قومه} جميعا من الاشراف وغيرهم {يوم القيامة} اى يتقدمهم يوم الآخرة الى النار وهم خلفه ويقودهم الى النار كما كانوا يتبعونه فى الدنيا ويقودهم الى الضلال {فاوردهم النار} اى يوردهم ويدخلهم فيها. وايثار صيغة الماضى للدلالة على تحقق الوقوع لا محالة لان الماضى متيقن الوجود. واعلم ان الورود عبارة عن المجيء الىالماء والايراد احضار الغير والمورد الماء فشبه فرعون بالفارط الذى يتقدم الواردة الى الماء واتباعه بالواردة والنار بالماء الذى يردونه ثم قيل {وبئس الورد المورود} اى بئس المورد الذى يردونه النار لان الورد انما يورد لتسكين العطش وتبريد الاكباد والنار على ضد ذلك
الطوسي
تفسير : هذا اخبار من الله تعالى ان فرعون يوم القيامة يقدم قومه، ومعناه يمشي على قدمه يقودهم الى النار، ولو قال يسبق، لجاز ان يوجده الله (عز وجل) قبلهم في النار. والقيامة هو وقت قيام الناس من قبورهم للجزاء والحساب باعمالهم. وقوله {فأوردهم النار} معناه اوجب ورودهم الى النار، والايراد ايجاب الورود الى الماء او ما يقوم مقامه. قال ابو علي: انما لم يقل يوردهم النار، لانه ذكر ليوم القيامة انه يقدمهم فيه، يدل على انه فعل مستقبل فأجرى الماضي مجرى المستقبل لدلالة الكلام عليه. وقوله {وبئس الورد المورود} قال ابو علي: انه مجاز، والمعنى بئس وارد النار. وقال البلخي: بل هو حقيقة، لانه تعالى وصف النار بانها بئس الورد المورود، وهي كذلك. والورد الماء الذي ترده الابل، والورد الابل التي ترد الماء، والورد ما يجعله عادة لقراءة أو تلاوة للقرآن. والورد ورد الحمى، كل ذلك بكسر الواو، وحكي عن ابن عباس ان الورد الدخول. والمعنى ان ما وردوه من النار هو المورود بئس الورد لمن ورده. ويقال إِنهم اذا وردوه عطاشاً فيردون على الحميم والنيران ولا يزيدون بذلك إِلا عذاباً وعطشاً. وانما وصف بأنه بئس، وان كان عدلاً حسناً لما فيه من الشدة مجازاً.
الجنابذي
تفسير : {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} لانّه كان اصل ضلالتهم فى الدّنيا فهكذا يصير يوم القيامة رئيساً لهم فى الذّهاب الى النّار {فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ} لانّهم يتّبعونه فى الّذهاب الى النّار والتّأدية بالمضىّ اشعارٌ بتحقّقه تأكيداً {وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ} الدّنيا او فى هذه الخصلة {لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ} اى العطاء المعطى رفدهم واستعمال الورد والرّفد وتوصيفهما مبالغة فى الذّمّ وتهكّم بهم.
فرات الكوفي
تفسير : {وبئس الورد المورود98} فرات قال: حدثني علي بن حمدون معنعناً: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أبو جعفر قال الله: يا محمد [إنّ. ب] علياً فى طبقتك فجعلته أفضل الوصيين وخير معتمد للمؤمنين وجعلته أمير المؤمنين وجعلته إمام المتقين وجعلته ضياءً ونوراً للمتوسمين وجعلته صراط المستقيم وجعلته سبيل الصالحين وجعلت لمن عاداه {النار وبئس الورد المورود}.
اطفيش
تفسير : {يقْدُمُ قَومَه} يسبقهم إلى النار {يَومَ القِيامَةِ} كما كان فى الدنيا قدوة لهم فى الكفر متبوعا، وكما تقدمهم يوم البحر فاتبعوه حتى أغرقوا {فأوْرَدهُم} جعلهم واردين {النَّارَ} أى داخليها، جعل تقدمه إلى النار بالقهر، واتباع قومه له على القهر حتى يدخلوها كإرادة لهم إليها قهرا منه، كما كان يقهرهم فى الدنيا، فسماه موردا لهم أى مدخلا إياهم فيها، والمعنى قيودهم النار، أو ذكر بلفظ الماضى لأنه لا بد منه، فكأنه قد وقع، ويجوز أن ينزل النار لهم منزلة الماء، فسمى إتيانها وروداً وإتيانها وارداً، والمتقدم موروداً بضم الميم، شبهه بالذى يتقدم الناس إلى الماء ليهيئه لهم، فهو مورود لهم، وهم بعده واردون. {وبئْسَ الوِرْدُ} مصدر أى الورود {الموْرُودُ} نعت توكيد كليلة ليلاء، وذلك نوع من نعت التأكيد، كقولك: القيام الذى قمت، وقد كان يغنى ذكر القيام، فكأنه قيل: الورد الذى وروده، والمخصوص بالذم محذوف، أى وردهم، فإن الورود وصول الماء لتسكين حرارة العطش، ووردهم هذا ورود نار نلتهب بها الأكباد، أو بئس الدخول الذى دخلوه هو. ويجوز كون المخصوص المورود على الوجهين، أى بئس الورد هو الذى وردوه، ويجوز أن تجعل المورود بمعنى المكان المدخول أو المقصود للماء، فيجعل هو المخصوص، أو يقدر المخصوص غيره، ويجعل هو نعتا، ولا بد على ذلك من تقدير مضاف، أى بئس مكان الورد هو المكان الذى وردوه، أو بئس فكل الورد الذى وردوه هو النار. ويجوز أن يكون الورد جمع وارد، كالوفد جمع وافد، والمورود نعت على لفظه بطريق الحذف والإيصال، والمخصوص محذوف، أى بئس القوم الواردون والمورود بهم هم، ومجموع يقدم قومه الآية إيضاح لقوله: {أية : وما أمر فرعون برشيد} تفسير : على أن معناه ما أمره محمود العاقبة أو استدلال عليه، فإن من هذه عاقبته لا يكون أمره رشدا كقولك: زيد خاسر يبيع ما قيمته عشر دنانير بدينار.
اطفيش
تفسير : {يَقْدُمُ قوْمَهُ} يتقدمهم ويسبقهم إِلى النار كما تقدمهم إِلى الكفر قادهم إِلى الكفر فيقودهم إِليها أَيضاً {يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} أَى يوردهم لكن عبر بالماضى لتحقق الوقوع بعد فكأَنه وقع أَو أَراد عذابهم فى قوله تعالى "أية : النار يعرضون عليها غدوا وعشياً"تفسير : [غافر: 46] فالماضى على ظاهره على أَن البرزخ من الدنيا شبه النار بالماءِ، ورمز لذلك بلازم الماءِ وهو الورود فإِثبات الإِيراد تخييل والجامع مطلق الإِحضار، أُحضروا إِلى النار كما تحضر الإِبل العطاش إِلى الماءَ أَو نزل التضاد منزلة التناسب بواسطة التهكم، فإِن الماءَ للتبريد للأَكباد وتسكين العطش بخلاف النار، أَو النار استعارة تهكمية للماءِ وإِثبات الورود تخييل، أَو شبه فرعون بمن سبق رفقته ليهىءَ لهم الماءَ أَو مع النبات وقومه بالواردة، ففيه استعارة بالكناية أَيضاً وإِثبات الورود تخييل أَو الاستعارة مركبة بأَن تشبه بالتقدم للملءِ والمرعى، والاتباع لهم النار وأَهلها أَو شبه إِياهم إِلى النار بالإِيراد وسوقه مجاز إِذ لا يسوقهم لكن تسبب فيه والسائِق الملائِكة وورد بلا همز يتعدى بنفسه لواحد بالهمز كما هنا إِلى اثنين أَى صيرهم واردين النار أَى حاضرين عندها داخليها {وَبِئْسَ الْوِرْدُ} أَى الورود الذى تضمنه أَوردهم إِذ المعنى صيرهم ذوى ورد، أَو الورد النار أَو موضع الورود على حذف مضاف، ولا مانع من قولك بئْس الورود، فكما يقال بئس ما وردوا إِليه وبئِس موضع الشرب وبئْس الشرب نفسه {الْمَوْرُودُ} نعت للورد لجواز نعت فاعل باب نعم على الصحيح لا مخصوص بالذم، فإِنه محذوف تقديره هى والورد النصيب مما يورد، وإِن جعل مصدراً قدر المخصوص ورود النار أَى بئْس الورد الذى وردوه، لأَن الورد للتبريد والرى، وهذا للإِحراق والإِعطاش ومن شأْنه هذا ليس أَمره رشيداً إِذا كانت عاقبته سوءًا وهذا بيان لبعض موجبات انتقاءِ الرشد ومنها الغرق ومنها أَصلها ادعاءُ الأَلوهية ولو لم يكن لها عقاب، وكيف وعقابها أَشد عقاب، وقد قيل المعنى أَوردهم موجبات النار وهى أَنواع الكفر، ويبعد هذا للعطف بالفاءِ لأَن الموجبات قبل يوم القيامة لا بعده، كما يبعد أَن يجعل الورد بمعنى الواردين كقوله تعالى: {أية : ونسوق المجرمين إِلى جهنم وردا} تفسير : [مريم: 86]، للاحتياج إِلى الحذف والأَصل الواردون المورود بهم، فيكون الذم للواردين لا للورد ولا لمكانه ويكون المخصوص هم.
الالوسي
تفسير : / وقوله سبحانه {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ} على الأول: استئناف وقع جواباً لمن سأل عن حال المتبوع والتابع مآلاً، وعلى الثاني: تفسير وإيضاح لعدم صلاح عاقبته أي كيف يرشد أمر من هذه عاقبته. وجملة {أية : وَمَآ أَمْرُ}تفسير : [هود: 97] الخ جوز أن تكون حالاً من فاعل ـ اتبعوا ـ وأن تكون حالاً من مفعوله قيل: وهو مختار الزمخشري، والمراد بالقوم ما يشمل الملأ وغيرهم. و {يَقْدُمُ} كينصر من قدم كنصر بمعنى تقدم، ومنه قادمة الرحل، وهذا كما يقال: قدمه بمعنى تقدمه، ومنه مقدمة الجيش وأقدم بمعنى تقدم، ومنه مقدم العين فإنه بالكسر لا غير كما قاله المرزوقي، ومثله مؤخر العير كما في «المزهر». والمراد من أوردهم يوردهم، والتعبير به دونه للإيذان بتحقق وقوعه لا محالة، والقول: بأنه باق على حقيقته والمراد فأوردهم في الدنيا النار أي موجبها وهو الكفر ليس بشيء. ونصب النار على أنه مفعول ثان ـ لأوردهم ـ وهي استعارة مكنية تهكمية للضدّ وهو الماء، وفي قرينتها احتمالاً كما شاع في {أية : يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ }تفسير : [البقرة: 27] وعلى احتمال المجاز يكون الإيراد مستعاراً استعارة تبعية لسوقهم إلى النار. وجوز أن يقال: إنه شبه فرعون بالفارط وهو الذي يتقدم القوم للماء ففيه استعارة مكنية، وجعل اتباعه واردة وإثبات الورود لهم تخييل، وجوز أيضاً جعل المجموع تمثيلاً. وجوز بعضهم كون {يَقْدُمُ} وأورد متنازعين في النار إلا أنه أعمل الثاني وحذف مفعول الأول وليس بذلك. {وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ} أي بئس الورد الذي يردونه النار لأن الورد إنما يورد لتسكين العطش وتبريد الأكباد وفي النار تقطع الأكباد واشتعالها كذا قيل، فالورد على هذا بمعنى النصيب من الماء والمورود صفته، والمخصوص بالذم محذوف وهو النار. وتعقب بأنه لا بد من تصادق فاعل {بِئْسَ} ومخصوصها ولا تصادق على هذا، وأيضاً في جواز وصف فاعل ـ نعم وبئس ـ خلاف، وابن السراج، والفارسي على عدم الجواز. وجوز ابن عطية كون المورود صفة والمخصوص الناس إلا أنه جعل الكلام على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، فالتصادق حاصل في الحقيقة أي بئس مكان الورود المورود النار ومنهم من يجعل {ٱلْمَوْرُودُ} هو المخصوص بالذم، والمراد به النار، ويقدر المضاف ليحصل التصادق أيضاً أي ـ بئس مكان الورد النار ومن يجعل الورد فاعل {بِئْسَ} ويفسره بالجمع الوارد. و {ٱلْمَوْرُودُ} صفة لهم والمخصوص بالذم ضميرهم المحذوف أي ـ بئس القوم المورود بهم هم فيكون ذماً للواردين لا لموضع الورود.
ابن عاشور
تفسير : جملة {يقدم قومَه} يجوز أن تكون في موضع الحال من {أية : فرعون}تفسير : [هود: 97] المذكور في الجملة قبلها. ويجوز أن تكون استئنافاً بيانياً. والإيراد: جعل الشيء وارداً، أي قاصداً الماء، والذي يوردهم هو الفارط، ويقال له: الفَرَط. والوِرد ـ بكسر الواو ـ: الماء المورود، وهو فِعْل بمعنى مَفعول، مثل دبْح. وفي قوله: {فأوردهم النار وبئس الورد المورود} استعارة الإيراد إلى التقدّم بالناس إلى العذاب، وهي تهكمّية لأن الإيراد يكون لأجل الانتفاع بالسقي وأمّا التقدّم بقومه إلى النار فهو ضد ذلك. و{يقدُم} مضارع قدَم ـ بفتح الدّال ـ بمعنى تقدّم المتعدي إذا كان متقدّماً غيره. وإنما جاء {فأوردهم} بصيغة الماضي للتّنْبِيه على تحقيق وقوع ذلك الإيراد وإلاّ فقرينة قوله: {يوم القيامة} تدلّ على أنّه لم يقع في الماضي: وجملة {وبئس الورد المورود} في موضع الحال والضمير المخصوص بالمدح المحذوف هو الرابط وهو تجريد للاستعارة، كقوله تعالى: {أية : بئس الشراب}تفسير : [الكهف: 29]، لأن الورد المشبه به لا يكون مذموماً. والإتْبَاع: الإلحاق. واللعنة: هي لعنة العذاب في الدّنيا وفي الآخرة. و{يوم القيامة} متعلق بـ{أتبعوا}، فعلم أنّهم أتبعوا لعنة يوم القيامة، لأنّ اللّعنة الأولى قيّدت بالمجرور بحرف {في} الظرفية، فتعيّن أنّ الإتباع في يوم القيامة بلعنة أخرى. وجملة {بئس الرفد المرفود} مستأنفة لإنشاء ذمّ اللّعنة. والمخصوص بالذمّ محذوف دل عليه ذكر اللّعنة، أي بئس الرفد هي. والرفد ـ بكسر الرّاء ـ اسم على وزن فِعل بمعنى مفعول مثل ذبح، أي ما يرفد به. أي يُعطى. يقال: رفده إذا أعطاه ما يعينه به من مال ونحوه. وفي حذف المخصوص بالمدح إيجاز ليكون الذمّ متوجّهاً لإحدى اللّعنتين لا على التعيين لأنّ كلتيهما بَئيس. وإطلاق الرّفد على اللّعنة استعارة تهكّمية، كقول عمرو بن معد يكرب: شعر : تحية بينهم ضرب وجيع تفسير : والمرفود: حقيقته المعطَى شيئاً. ووصف الرفد بالمرفود لأنّ كلتا اللّعنتين معْضودة بالأخرى، فشبّهت كل واحدة بمَن أعطي عطاء فهي مرفودة. وإنما أجري المرفود على التذكير باعتبار أنّه أطلق عليه رفد.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْقِيَامَةِ} (98) - وَكَمَا كَانَ فِرْعَوْنُ مَلِكَ قَوْمِهِ وَقَائِدَهُمْ فِي الدُّنْيا، كَذَلِكَ يَتَقَدَّمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلى نَارِ جَهَنَّمَ، وَبِئْسَ المَوْرِدُ الذِي يَرِدُونَهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ لإِطْفَاءِ ظَمَئِهِمْ، وَهُوَ المَاءُ الحَمِيمُ. يَقْدُمُ قَوْمَهُ - يَتَقَدَّمُهُمْ كَمَا يَتَقَدَّمُ الوَارِدُ. فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ - أَدْخَلَهُمْ فِيهَا بِكُفْرِهِ وَكُفْرِهِمْ. الوِرْدُ المَوْرُودُ - المَدْخَلُ المَدْخُولُ فِيهِ وَهُوَ النَّارُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وكلمة "يقدم" هي من مادة "القاف" و"الدال" و"الميم". وعند استخدام هذه المادة في التعبير قولاً أو كتابة، فهي تدل على الإقبال بالمواجهة؛ فيقال: "قدم فلان" دليل إقباله عليك مواجهة. وإذا قيل: "أقبل فلان" فهذا يعني الإقبال بشيءٍ من العزم. و"قدم القوم يقدمهم" أي: أنهم يتقدمون في اتجاه واحد، ومن يقودهم يتقدمهم. ويُفهم من هذا أن فرعون اتبعه الملأ، والقوم اتبعوا الملأ وفرعون، وما داموا قد اتَّبعوه في الأولى؛ فلا بد أن يتبعوه في الآخرة. ويأتي القرآن بآيات ويُبيِّنها، مثل قول الحق سبحانه: {أية : فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَٱلشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً * ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيّاً * ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيّاً}تفسير : [مريم: 68-70]. فالحق سبحانه ينزع من كل جماعة الأشد فتوة وسطوة، ويلقيه في النار، لأنه أعلم بمن يجب أن يَصْلَى السعير. ويقول الحق سبحانه: {أية : وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً}تفسير : [مريم: 71ـ72]. ولم يقل الحق سبحانه: "وإنْ منهم إلاّ واردُها". وإنما قال: {أية : وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ..}تفسير : [مريم: 71]. وبذلك عمَّم الخطاب للكل، أو أنه يستحضر الكفار ويترك المؤمنين بمعزل. وهنا يقول الحق سبحانه عن قوم فرعون: {.. فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ} [هود: 98]. وحين تكلم كتاب الله الكريم عن "الورود"، وهو الكتاب الذي نزل بلسان عربي مبين، نجد أن الورود يأتي بمعنى الذهاب إلى الماء دون شرب من الماء، قلت: "وردَ يردُ وروداً"، وإن أردت التعبير عن شرب الماء مع الورود، فقل: "وردَ يردُ وِرْداً" بدليل أن الحق سبحانه يقول هنا: {.. وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ} [هود: 98]. أي: أنهم يشعرون بالبؤس لحظة أن يروا ماء جهنم ويشربون منه. إذن: فكلمة "الوِرْد" تطلق على عملية الشرب من الماء، وقد تطلق على ذات الواردين مثل قوله: {أية : وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْداً}تفسير : [مريم: 86]. وقد قال الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى في معلقته: شعر : فَلمَّا وَرَدْنَ الماءَ زُرقاً جِمَامُهُ وَضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ الُمَتَخيّمِ تفسير : والشاعر هنا يصف الرَّكْب ساعة يرى المياه الزرقاء الخالية من أي شيء يعكرها أو يُكدِّرها، فوضع القوم عصا الترحال. وكان الغالب قديماً أن يحمل كل من يسير عصاً في يده، مثل موسى عليه السلام حين قال: {أية : هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ}تفسير : [طه: 18]. ويقول الشاعر: شعر : فألقتْ عصَاها واستقرَّ بها النَّوَى كمَا قَرَّ عيناً بالإياب المُسَافرُ تفسير : فساعة رأى الركب المياه زرقاء، فهذا يعني أنها مياه غير مكدَّرة. ونحن نعلم أن المياه لا لون لها، ولكنها توصف بالزُّرْقة إن كانت خالية من الشوائب، شديدة الصفاء، فتنعكس عليها صورة السماء الزرقاء. والشاعر يصف قومه ساعة أن وصلوا إلى الماء الصافي وتوقفوا وأقاموا في المكان. وهكذا نجد أن الورود يعني الذهاب إلى الماء دون الشرب منه. والورد للماء يُفرح النفس أولاً، ثم يورده ويرويه ما يشربه منها، ومن يرد الماء لا شك أنه يعاني من ظمأ يريد أن يرويه، وحرارة كبد يريد أن يبردها. وهنا يقول الحق سبحانه: {.. وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ} [هود: 98]. وفي هذا تهكم شديد، لأنهم - قوم فرعون - ساعة يرون الماء يشعرون بقرب ري الظمأ وإبراد الحرارة، ولكنهم يشربون من ماء جهنم، فبئس ما يشربون، فهو يُطمعهم أولاً، ثم يؤيسهم بعد ذلك. كما في قوله سبحانه: {أية : وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ ..}تفسير : [الكهف: 29]. فهم ساعة يسمعون كلمة "يغاثوا" يفهمون أن هناك فرجاً قادماً لهم، فإذا ما علموا أنه ماء كالمهل يشوي الوجوه، عانوا من مرارة التهكم. ولله المثل الأعلى: فأنت قد تجد من يدعوك لأطايب الطعام، وبعد ذلك تغسل يديك، فيلح عليك من دعاك إلى تناول الحلوى، فتستشرف نفسك إلى تناول الحلوى، بينما يكون من دعاك قد أوصى الطباخ أن يخلط الحلوى بنبات "الشطة" فيلتهب جوفك؛ أليس في هذا تهكم شديد؟! والحق سبحانه يبيِّن لهم أن الورد إنما جاء لترطيب الكبد، لكن أكبادكم ستشتعل بما تشربونه من هذا الماء، وكذلك الطعام الذي يأكله أهل النار. والحق سبحانه يقول: {أية : وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ}تفسير : [الحاقة: 36]. وهكذا تصير النكبة نكبتين. وبعض الناس قد فهم قول الحق سبحانه: {أية : وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ..}تفسير : [مريم: 71]. بمعنى أنهم جميعاً سوف يَرِدون جهنم. ولكن الحق سبحانه يقول أيضاً: {أية : ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيّاً}تفسير : [مريم: 70]. إذن: فالحق سبحانه يعطي لكل الناس صورة للنار، فإذا رأى المؤمنون النار وتسعُّرها، ولم يدخلوها، عرفوا كيف نجَّتهم كلمة الإيمان منها فيحمدون الله سبحانه وتعالى على النجاة. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ ...}.
همام الصنعاني
تفسير : 1245- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ}: [الآية: 98]، قال: فرعون يقدم قومه يوم القيامة. يقول: يمضي بهم حتى يهجم بهم على النَّار. 1252- حدثنا عبد الرزاق، عن بان عُيَيْنَةَ، عن عَمْروا بن دينار، عمن سمع ابن عباس يقول: {فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ}: [الآية: 98]، قال: الورد الدخول.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):