Verse. 1574 (AR)

١١ - هُود

11 - Houd (AR)

وَمَا ظَلَمْنٰہُمْ وَلٰكِنْ ظَلَمُوْۗا اَنْفُسَہُمْ فَمَاۗ اَغْنَتْ عَنْہُمْ اٰلِہَتُہُمُ الَّتِيْ يَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللہِ مِنْ شَيْءٍ لَّمَّا جَاۗءَ اَمْرُ رَبِّكَ۝۰ۭ وَمَا زَادُوْہُمْ غَيْرَ تَتْبِيْبٍ۝۱۰۱
Wama thalamnahum walakin thalamoo anfusahum fama aghnat AAanhum alihatuhumu allatee yadAAoona min dooni Allahi min shayin lamma jaa amru rabbika wama zadoohum ghayra tatbeebin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما ظلمناهم» بإهلاكهم بغير ذنب «ولكن ظلموا أنفسهم» بالشرك «فما أغنت» دفعت «عنهم آلهتهم التي يدعون» يعبدون «من دون الله» أي غيره «من» زائدة «شيء لما جاء أمر ربك» عذابه «وما زادوهم» بعبادتهم لها «غير تتبيب» تخسير.

101

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : { وَمَا ظَلَمْنَٰهُمْ } بإهلاكهم بغير ذنب {وَلَٰكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ } بالشرك {فَمَآ أَغْنَتْ } دفعت {عَنْهُمْ ءالِهَتُهُمُ ٱلَّتِى يَدْعُونَ } يعبدون {مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي غيره {مِنْ } زائدة {شَىْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ } عذابه {وَمَا زَادُوهُمْ } بعبادتهم لها {غَيْرَ تَتْبِيبٍ } تخسير.

ابن عطية

تفسير : المعنى: وما وضعنا عندهم من التعذيب ما لا يستحقونه، لكنهم ظلموا أنفسهم بوضعهم الكفر موضع الإيمان، والعبادة في جنبة الأصنام، فما نفعتهم تلك الأصنام ولا دفعت عنهم حين جاء عذاب الله. والـ {تتبيب} الخسران، ومنه {أية : تبت يدا أبي لهب} تفسير : [المسد: 1] ومنه قول جرير: [الوافر] شعر : عرابية من بقية قوم لوط ألا تبأ لما فعلوا تبابا تفسير : وصورة زيادة الأصنام التتبيب، إنما يتصور: إما بأن تأهيلها والثقة بها والتعب في عبادتها شغلت نفوسهم وصرفتها عن النظر في الشرع وعاقتها، فلحق عن ذلك عنت وخسران، وإما بأن عذابهم على الكفر يزاد إليه عذاب على مجرد عبادة الأوثان. وقوله {وكذلك} الإشارة إلى ما ذكر من الأحداث في الأمم، وهذه آية وعيد تعم قرى المؤمنين، فإن {ظالمة} أعم من كافرة، وقد يمهل الله تعالى بعض الكفرة، وأما الظلمة - في الغالب فمعاجلون أما أنه يملى لبعضهم، وفي الحديث -من رواية أبي موسى - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" تفسير : ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة} الآية. وقرأ أبو رجاء العطاردي وعاصم الجحدري "ربُّك إذا أخذ القرى" وهي قراءة متمكنة المعنى ولكن قراءة الجماعة تعطي بقاء الوعيد واستمراره في الزمان، وهو الباب في وضع المستقبل موضع الماضي. وقوله تعالى: {إن في ذلك لآية} المعنى: أن في هذه القرى وما حل بها لعبرة وعلامة اهتداء لمن خاف أمر الآخرة وتوقع أن يناله عذابها فنظر وتأمل، فإن نظره يؤديه إلى الإيمان بالله تعالى، ثم عظم الله أمر يوم القيامة بوصفه بما تلبس بأجنبي منه للسبب المتصل بينهما، ويعود الضمير عليه، و {الناس} - على هذا - مفعول لم يسم فاعله، ويصح أن يكون {الناس} رفعاً بالابتداء و {مجموع} خبر مقدم. وهذه الآية خبر عن الحشر، و {مشهود} عام على الإطلاق يشهده الأولون والآخرون من الإنس والملائكة والجن والحيوان، في قول الجمهور، وفيه - أعني الحيوان الصامت - اختلاف، وقال ابن عباس: الشاهد: محمد عليه السلام، و "المشهود" يوم القيامة. وقوله: {وما نؤخره} الآية، المعنى وما نؤخر يوم القيامة عجزاً عن ذلك، لكن القضاء السابق قد نفذ فيه بأجل محدود لا يتقدم عنه ولا يتأخر. وقرأ الجمهور "نؤخره" بالنون، وقرأ الأعمش "يؤخره" بالياء، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة "يوم يأت" بحذف الياء من {يأتي} في الوصل والوقف، وقرأ ابن كثير بإثباتها في الوصل والوقف، وقرأ نافع وأبو عمرو والكسائي بإثباتها في الوصل وحذفها في الوقف، ورويت أيضاً كذلك عن ابن كثير، والياء ثابتة في مصحف أبي بن كعب، وسقطت في إمام عثمان، وفي مصحف ابن مسعود "يوم يأتون"، وقرأ بها الأعمش، ووجه حذفها في الوقف التشبيه بالفواصل، وإثباتها في الوجهين هو الأصل، ووجه حذفها في الوصل التخفيف كما قالوا في لا أبال ولا أدر، وأنشد الطبري: شعر : كفاك كف ما تليق درهماً جوداً وأخرى تعط بالسيف الدما تفسير : وقوله: {لا تكلم نفس} يصح أن تكون جملة في موضع الحال من الضمير الذي في {يأتي} وهو العائد على قوله: {ذلك يوم}، ولا يجوز أن يعود على قوله: {يوم يأتي} لأن اليوم المضاف إلى الفعل لا يكون فاعل ذلك الفعل، إذ المضاف متعرف بالمضاف إليه، والفعل متعرف بفاعله، وليس في نفسه شيئاً مقصوداً مستقلاً دون الفاعل، وقولهم: سيد قومه ومولى أخيه وواحد أمه - مفارق لما لا يستقل، فلذلك جازت الإضافة فيها، ويكون قوله - على هذا - {يوم يأتي} في موضع الرفع بالابتداء وخبره: {فمنهم شقي وسعيد} وفي الكلام - على هذا - عائد محذوف تقديره: لا تكلم نفس فيه إلا، ويصح أن يكون قوله: {لا تكلم نفس} صفة لقوله: {يوم يأتي}، والخبر قوله: {فمنهم}، ويصح أن يكون قوله: {لا تكلم نفس}، خبراً عن قوله: {يوم يأتي}. وقوله {ذلك يوم} يراد به اليوم الذي قبله ليلته، وقوله {يوم يأتي} يراد به الحين والوقت لا النهار بعينه، فهو كما قال عثمان: إني رأيت ألا أتزوج يومي هذا، وكما قال الصديق رضي الله عنه: فإن الأمانة اليوم في الناس قليل. ومعنى قوله: {لا تكلم نفس إلا بإذنه} وصف المهابة يوم القيامة وذهول العقل وهول القيامة، وما ورد في القرآن من ذكر كلام أهل الموقف في التلاوم والتساؤل والتجادل، فإما أن يكون بإذن وإما أن تكون هذه هنا مختصة في تكلم شفاعة أو إقامة حجة، وقوله {فمنهم} عائد على جميع الذي تضمنه قوله: {نفس} إذ هو اسم جنس يراد به الجميع.

ابن عبد السلام

تفسير : {تَتْبِيبٍ} تخسير، أو هلاك، أو شر.

السيوطي

تفسير : أخرج أبو الشيخ عن الفضل بن مروان رضي الله عنه في قوله ‏ {‏وما ظلمناهم‏}‏ قال‏:‏ نحن أغنى من أن نظلم‏. وأخرج أبو الشيخ عن أبي عاصم رضي الله عنه ‏{‏فما أغنت عنهم آلهتهم‏}‏ قال‏:‏ ما نفعت‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏وما زادوهم غير تتبيب‏} ‏ يعني غير تخسير‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ‏ {‏وما زادوهم غير تتبيب‏} ‏ قال‏:‏ تخسير‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه ‏{‏وما زادوهم غير تتبيب‏} ‏ أي هلكة‏. وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه ‏ {‏وما زادوهم غير تتبيب‏}‏ قال‏:‏ وما زادوهم إلا شراً، وقرأ ‏{أية : ‏تبت يدا أبي لهب وتب‏} ‏تفسير : [‏المسد: 1‏]‏ وقال‏:‏ التب الخسران ‏ {‏والتتبيب‏}‏ ما زادوهم غير خسران، وقرأ ‏{أية : ‏ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا‏ً}‏ ‏تفسير : [‏فاطر: 39‏]‏‏. وأخرج الطستي عن ابن عباس‏.‏ أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله ‏ {‏وما زادوهم غير تتبيب‏} ‏ قال‏:‏ غير تخسير‏.‏ قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم، أما سمعت بشر بن أبي حازم الشاعر وهو يقول‏:‏ شعر : هم جدعوا الأنوف فارعبوها وهم تركوا بني سعد تبابا

ابو السعود

تفسير : {وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ} بأن أهلكناهم {وَلَـٰكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ} بأن جعلوها عُرضةً للهلاك باقتراف ما يوجبه {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ} فما نفعتهم ولا دفعتْ بأسَ الله تعالى عنهم {ٱلَّتِى يَدْعُونَ مِن} أي يعبدونها {دُونِ ٱللَّهِ} أُوثر صيغةُ المضارعِ حكايةً للحال الماضيةِ أو دِلالةً على استمرار عبادتِهم لها {مِن شَىْء} في موضع المصدرِ أي شيئاً من الإغناء {لَّمَّا جَاء أَمْرُ رَبّكَ} أي حين مجيءِ عذابِه وهو منصوبٌ بأغنت، وقرىء آلهتُهم اللاتي ويُدْعَون على البناء للمجهول {وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} أي إهلاك وتخسير فإنهم إنما هلكوا وخسِروا بسبب عبادتِهم لها. {وَكَذٰلِكَ} أي ومثلَ ذلك الأخذِ الذي مر بـيانُه، وهو رفعٌ على الابتداء وخبرُه قوله: {أَخْذُ رَبّكَ} وقرىء أخذَ ربُّك فمحلُّ الكافِ النصبُ على أنه مصدرٌ مؤكد {إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ} أي أهلَها وإنما أُسند إليها للإشعار بَسَريان أثرِه إليها حسبما ذُكر، وقرىء إذْ أخذ {وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ} حالٌ من القرى وهي في الحقيقة لأهلها لكنها لما أُقيمت مُقامَهم في الأخذ أُجريت الحالُ عليها وفائدتُها الإشعارُ بأنهم إنما أُخذوا بظلمهم ليكون ذلك عبرةً لكل ظالم {إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} وجميع صعب على المأخوذ لا يرجى منه الخلاص وفيه ما لا يخفى من التهديد والتحذير {إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي في أخذه تعالى للأمم الغابرةِ أو في قصصهم {لآيَةً} لعبرةً {لّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلأَخِرَةِ} فإنه المعتبرُ به حيث يُستدل بما حاق بهم من العذاب الشديد بسبب ما عملوا من السيئات على أحوال عذابِ الآخرة، وأما من أنكر الآخرةَ وأحال فناءَ العالم وزعم أن ليس هو ولا شيءٌ من أحواله مستنداً إلى الفاعل المختارِ وأن ما يقع فيه من الحوادث فإنما يقع لأسباب تقتضيه من أوضاع فلكيةٍ تتفق في بعض الأوقاتِ لا لما ذُكر من المعاصي التي يقترفها الأممُ الهالكة فهو بمعزل من هذا الاعتبارِ، تباً لهم ولما لهم من الأفكار {ذٰلِكَ} إشارةٌ إلى يوم القيامةِ المدلول عليه بذكر الآخرة {يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ} للمحاسبة والجزاءِ، والتغيـيرُ للدلالة على ثبات معنى الجمعِ وتحقق وقوعِه لا محالة وعدم انفكاك الناس عنه فهو أبلغ من قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ} {وَذَلِكَ} أي يومُ القيامة مع ملاحظة عنوانِ جمعِ الناس له {يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} أي مشهود فيه حيث يشهد فيه أهلُ السموات والأرضين فاتُسع فيه بإجراء الظرفِ مُجرى المفعولِ به كما في قوله: شعر : [ومشهدٍ قد كفَيْتُ الغائبين به] في محفل من نواصي الناس مشهود تفسير : أي كثيرٌ شاهدوه ولو جُعل نفسُ اليوم مشهوداً لفات ما هو الغرضُ من تعظيم اليومِ وتهويلِه وتميـيزِه عن غيره فإن سائرَ الأيام أيضاً كذلك {وَمَا نُؤَخّرُهُ} أي ذلك اليومَ الملحوظَ بعُنوانيْ الجمعِ والشهود {إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ} إلا لانقضاء مدةٍ قليلةٍ مضروبةٍ حسبما تقتضيهِ الحكمة.

القشيري

تفسير : لا يجوز الظلمُ في وصفه؛ فَتَصرُّفُه في مُلْكه بحقِّ إلهيته - مطلقٌ؛ يحكم بحسب إرادته ومشيئته، ولا يتوجه حقٌّ عليه، فكيف يجوز الظلمُ في وصفه؟ ويقال هذا الخطاب لو كان من مخلوقٍ مع مخلوق لأشبه العذر، ولكن في صفته لا يجوز العذر إذ الخلقُ خلقُه، والمُلْكُ مُلْكُه، والحُكْمُ حُكْمُه.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما ظلمناهم} باهلاكنا اياهم والضمير الى الاهل المحذوف المضاف الى القرى {ولكن ظلموا انفسهم} بارتكاب ما يوجب الهلاك من الشرك وغيره فانهم اكلوا رزق الله وعبدوا غيره وكذبوا رسله. وفيه اشارة الى انه تعالى اعطاهم استعدادا روحانيا وآلة لتحصيل كمالات لا يدركها الملائكة المقربون فاستعملوا تلك الآلة وفق الطبيعة لاعلى حكم الشريعة فعبدوا طاغوت الهوى ووثن الدنيا واصنام شهواتها فجاءهم الهلاك من ايدي الاسماء الجلالية {فما اغنت عنهم} ما نافية اى فما نفعتهم ولا قدرت ان ترد بأس الله عنهم {آلهتهم التى يدعون} اى يعبدون وهى حكاية حال ماضية وانما اريد بالدعاء العبادة لانه منها ومن وسائطها ومنه قوله عليه السلام "حديث : الدعاء هو العبادة" تفسير : {من دون الله} اى حال كونهم متجاوزين عبادة الله {من شيء} فى موضع المصدر اى شيئا من الاغناء وهو القليل منه {لما جاء امر ربك} منصوب باغنت اى حين مجيئ عذابه ونقمته وهى المكافاة بالعقوبة {وما زادوهم} الضمير المرفوع للاصنام والمنصوب لعبدتها وعبر عن الاصنام بواو العقلاء لانهم نزلوها منزلة العقلاء فى عبادتهم اياها واعتقادهم انها تنفع {غير تتبيب} من تب اذا هلك وخسر وتبه غيره اذا اهلكه اواقعه فى الخسران اى غير اهلاك وتخسير فانهم انما هلكوا وخسروا بسبب عبادتهم لها وكانوا يعتقدون فى الاصنام جلب المنافع ودفع المضار فزال عنهم بسبب ذلك الاعتقاد منافع الدنيا والآخرة وذلك من اعظم الهلاك واشد الخسران

الطوسي

تفسير : اخبر الله تعالى انه بما فعله بالامم التي أهلكها لم يظلم احداً منهم، ولكن ظلموا هم انفسهم بأن ارتكبوا المعاصي التي استحقوا بها الهلاك فكان ذلك ظلمهم لانفسهم، وبين انه {ما أغنت عنهم آلهتهم} يعني الاوثان التي كانوا يعبدونها من دون الله ما دفعت عنهم ولا اعانتهم بشيء لما جاء امر الله واهلاكه وعذابه {وما زادوهم غير تتبيب} بمعنى غير تخسير - في قول مجاهد وقتادة - مأخوذ من تبت يده أي خسرت، ومنه تباً له، وقال جرير: شعر : عرادة من بقية قوم لوط ألا تباً لما فعلوا تبابا تفسير : وانما قال يدعون من دون الله، لانهم كانوا يسمونها آلهة ويطلبون الحوائج منها، كما يطلب الموحدون من الله. ومعنى {من دون الله} مَن منزلته ادنى من منزلة عبادة الله، لانه من الأدون، وهو الأقرب الى جهة السفلى.

الجنابذي

تفسير : {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} عطف لدفع توهّم انّ حصادهم واستيصالهم بالكلّيّة ظلم من الله {وَلَـٰكِن ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ} بارتكاب ما جلب عليهم العذاب من دعاء غير الله وشنائع الاعمال يظنّ انّ الاليق بسياق هذه العبارة ان يقال: وما نحن ظلمناهم ولكنّهم ظلموا انفسهم لانّه اذا اريد نفى الفعل عن فاعل واثباته لفاعل آخر يؤتى بالفاعل المنفىّ عنه عقيب اداة النّفى وبالفاعل المثبت له عقيب اداة الاستدراك، لكنّه تعالى اراد ان يشير الى انّه لم يكن فى الاستيصال ظلم بل كان عدلاً وانّما الظّلم كان افعالهم الشّنيعة المؤدّية الاستيصال فنفى فى الاوّل اصل الظّلم بواسطة الاستيصال واثبت ظلماً آخر سوى الاستيصال لهم {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ} ولا دفعت {آلِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} من الاصنام السّفليّة والاجسام العلويّة والاشخاص البشريّة الّتى ما انزل الله بها من سلطانٍ دون ولىّ الامر {مِن شَيْءٍ} من العذاب {لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ} بالعذاب والاهلاك {وَمَا زَادُوهُمْ} اى ما زادهم الآلهة {غَيْرَ تَتْبِيبٍ} غير الاهلاك والتّخسير.

اطفيش

تفسير : {ومَا ظَلمنَاهُم} بإهلاك {ولَكن ظَلمُوا أنفسَهُم} بعمل موجب الإهلاك من الشرك والمعصية {فما أغْنتَ عَنْهم آلهتُهم} أصنامهم {الَّتى يدْعُونَ} يطلبونها حوائجهم، أو يعبدونها، والمضارع لحكاية الحال الماضية {مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ شيءٍ} أى شىء، أى أغنياء فزيدت من فى المفعول المطلق، أو ما دفعت عنهم شيئا من العذاب فزيدت فى المفعول به، وظاهر ابن هشام واختيار أنها لا تزاد فى المفعول المطلق، والذى يقول إنها تزاد فيه. {لمَّا جاءَ أمْرُ ربِّكَ} الذى هو عذابه، أو أمره بالعذاب {وما زادَهُم غَيْر تَتْبيبٍ} أى تخسير وهو مصدر من مضاعف تب بمعنى خسر، وفسره الحسن بالتدمير والماصدق واحد، وكذا تفسيره بالإهلاك.

اطفيش

تفسير : {ومَا ظَلمْنَاهُمْ} بإِهلاكهم بلا ذنب فإِنا أَهلكناهم بذنوبهم، والضمير للقرى على أَنه عبر بلفظ القرى عن أَهل مجازا أَو حقيقة كما هو قول، أَو للمضاف المحذوف أَى من أَنباءِ أَهل القرى، أَو لما دل عليه القرى، ولو بلا تقدير أَو على الاستخدام بأَن ذكر القرى مرادة بنفسها ورد عليها الضمير بمعنى ساكنيها {وَلَكِنْ ظلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} إِذ جروا إِليها الهلاك بشركهم وسائِر معاصيهم {فمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهتُهُمُ} عطف على محذوف أَى أَهلكناهم فما أَغنت، أَى وجهنا الإِهلاك إِليهم فما دفعته آلهتهم {الَّتِى يدْعُون مِنْ دُونِ اللهِ} يعبدونها، أَو يطلبون منها حوائِجهم إِذ عدوها آلهة {مِنْ شَىْءٍ} أَى إِغناءً أَو مفعول به، أَى ما دفعت شيئاً من العذاب، وهذا أَولى من جعل ما استفهاما إِنكاريا لأَنه على الأَصل المتبادر بلا داع إِلى الصرف عنه، وعلى كل حال من صلة {لَمَّا جَاءَ} جاءَهم {أَمْرُ رَبِّكَ} أَمرر من أُموره وهو الإِهلاك، وهذا أَولى من أَن يقال أَمره الملائِكة بتوجيه العذاب على أَنه ضد النهى {وَمَا زَادُوهُمْ} زادتهم وعبر عنها بضمير الذكور العقلاءِ وهو الواو لاعتقادهم فيها أَنها بمنزلة الذكور العقلاءِ {غَيْرَ تَتْبِيبٍ} تخسير جاءَتهم منه مضرة حين رجوها للنفع، ومجىءُ الشر من حيث يطمع الخير أَشد فى الخسران والتضعيف للتعدية، أَى تببتهم أَوقعتهم فى التباب أَو للمبالغة، أَى غير هلاكهم، ومعنى الزيادة أَنهم يهلكون بإِنكار الله أَو الأَنبياءِ والكتب ولو بلا عبادة أَصنام فزادتهم عبادتها هلاكا أَو زيادتها لهم إِنكارها أَن ترضى بالعبادة وتعذيبهم بها فى النار.

الالوسي

تفسير : {وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ} قيل: الضمير للقرى مراداً بها أهلها وقد أريد منها أولاً حقيقتها، ففي الكلام استخدام، وقيل: الضمير لأهل القرى لأن هناك مضافاً مقدراً أي ذلك من أنباء أهل القرى؛ والضمائر منها ما يعود إلى المضاف ومنها ما يعود إلى المضاف إليه، ومتى وضح الأمر جاز مثل ذلك. وقيل: القرى على ظاهرها وإسناد الأنباء إليها مجاز، وضمير {مِنْهَا} لها وضمير {ظَلَمْنَـٰهُمْ} للأهل المفهوم منها، وقيل: القرى مجاز عن أهلها، والضميران راجعان إليها بذلك الاعتبار، أو يقدر المضاف والضميران له أيضاً، وعلى هذا خرج ما حكي عن بعضهم من أن معنى أية : {مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ} تفسير : [هود: 100] منها باق نسله ومنها منقطع نسله. وأياً ما كان ففي الكلام إيذان بإهلاك الأهل فيكون المعنى هنا وما ظلمناهم بإهلاكنا إياهم. {وَلَـٰكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ} حيث اقترفوا بسوء استعدادهم ما يترتب عليه ذلك بمقتضى الحكمة {فَمَآ أَغْنَتْ عَنْهُمْ} أي ما نفعتهم ولا دفعت بأس الله تعالى عنهم {آلِهَتُهُمُ ٱلَّتِى يَدْعُونَ} أي يعبدونها {مِن دُونِ ٱللَّهِ} أوثر صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو للدلالة على استمرار عبادتهم لها {مِن شَيْء} أي شيئاً من الإغناء أو شيئاً من الأشياء ـ فما ـ نافية لا استفهامية ـ وإن جوّزه السمين ـ وتعلق (عن) بما عنده لما فيه من معنى الدفع، و {مِنْ} الأخيرة صلة ومجرورها مفعول مطلق أو مفعول به للدفع. وقوله سبحانه: {لَّمَّا جَآء أَمْرُ رَبّكَ} أي حين مجيء عذابه منصوب ـ بأغنت ـ وهذا ـ على ما في «البحر» ـ بناءاً على خلاف مذهب سيبويه لأن مذهبه أن {لَّمّاً} حرف وجوب لوجوب. وقرىء ـ آلهتهم اللاتي ـ و {يدعون} بالبناء للمفعول وهو وصف للآلهة كالتي في المشهورة، وفيه مطابقة / للموصوف ليست في {ٱلَّتِي} لكن قيل ـ كما في «جمع الجوامع» للجلال السيوطي ـ إن التي في جمع غير عالم أكثر من اللاتي، نعم إن الآلهة قد عوملت في الآية معاملة العقلاء لأن عبدتها نزلوها منزلة العقلاء في اعتقادهم فيها أنها تنفع وتضر، فقيل: {وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} ومن هنا قيل: إن (اللاتي) في تلك القراءة واقع موقع الألى أو الذين. و التتبيب على ما في «البحر» التخسير، يقال: تب خسر وتببه خسره. وذكر الجوهري أن التب الخسران والهلاك والتتبيب الإهلاك، وفي «القاموس» التب والتبب والتباب والتتبيب النقص والخسار. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عمر ومجاهد تفسير ذلك بالتخسير، وكذا أخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه عنهما إلا أنه استشهد عليه بقول بشر بن أبي خازم شعر : : هم جدعوا الأنواف فأذهبوها وهم تركوا بني سعد (تباباً) تفسير : وحينئذ فالمعنى فما زادوهم غير تخسير أو خسارة لنفوسهم حيث استحقوا العذاب الأليم على عبادتهم لها نسأل الله تعالى العفو والعافية.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 101- وما ظلمناهم بإهلاكهم، ولكنهم ظلموا أنفسهم بالكفر وعبادة غير الله والفساد فى الأرض، فما استطاعت أن ترد عنهم الهلاك آلهتهم التى كانوا يعبدونها من دون الله، ولا نفعتهم بشئ لما جاء أمر ربك - أيها النبى - وما زادهم إصرارهم على عبادة الأوثان إلا الهلاك والضياع. 102- ومثل هذا الأخْذ الشديد، الذى أخذ به ربك - أيها النبى - قومَ نوح وعاد وثمود وغيرهم، أخذُه الشديد إذا شاء أن يأخذ القرى وأهلها ظالمون بالكفر والفساد، إنّ أخذه قوى مؤلم شديد على الظالمين. 103- إن فى ذلك القَصَص لموعظة يعتبر بها من أيقن بالبعث وخاف عذاب يوم الآخرة، ذلك يوم مجموع للحساب فيه الناس، وذلك يوم مشهود يراه الملائكة والناس. 104- وما نؤخّره إلا لمدة قليلة حددناها، ومهما طالت فى نظر الناس فهى قليلة عند الله. 105- يوم يأتى هَوْلُه لا يستطيع إنسان أن يتكلم إلا بإذن الله، فمن الناس شقى بما يعانى من ألوان الشدة، وهو الكافر، ومنهم سعيد بما ينتظره من نعيم الآخرة، وهو المؤمن. 106- فأما الذين شقوا ففى النار مآلهم، لهم فيها تنفس مصحوب بآلام مزعجة، عند خروج الهواء من صدورهم، وعند دخوله فيها. 107- خالدين فى النار ما دامت السموات والأرض، لا يخرجون منها إلا فى الوقت الذى يشاء الله إخراجهم فيه، ليعذبهم بنوع آخر من العذاب، وإن ربك أيها - النبى - فعّال لما يريد فعله، لا يمنعه أحد عنه.

د. أسعد حومد

تفسير : {ظَلَمْنَاهُمْ} {آلِهَتُهُمُ} (101) - وَمَا ظَلَمْنَا هذِهِ الأَقْوَامَ إِذْ أَهْلَكْنَاهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ هُمُ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَ رَبِّهِمْ، وَكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَآيَاتِهِ وَرُسُلِهِ، فَلَمْ تَنْفَعُهُمْ آلِهَتُهُمْ التِي كَانوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ، وَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تُنْقِذَهُمْ مِنَ الهَلاَكِ الذِي قَضَاهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ تَزِدْهُمْ عِبَادَةُ هذِهِ الأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ غَيْرَ خَسَارَةٍ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُمْ إِنَّمَا خَسِرُوا، وَدُمِّرُوا بِسَبَبِ عِبَادَتِهِمْ لَهَا، وَلَمْ تُجْدِهِمْ هِي نَفْعاً. غَيْرَ تَتْبِيبٍ - غَيْرَ تَخْسِيرٍ وَهَلاكٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ويبيِّن الحق سبحانه هنا أنه حين أخذ تلك الأقوام بالعذاب لم يظلمهم؛ لأن معنى الظلم أن يكون لإنسانٍ الحق، فتسلبه هذا الحق. وفي واقع الأمر أن تلك الأمم التي كفرت وأخذها الله بالعذاب، هي التي ظلمت نفسها بالشرك، وكذَّبت تلك الأقوام الرسل الذين جاءوا وفي يد كل منهم دليل الصدق وأمارات الرسالة. وهكذا ظلم هؤلاء الكفار أنفسهم؛ لذلك لا بد أن نعلم أن الحق سبحانه مُنزَّه عن أن يظلم أحداً. وهم حين أشركوا بالله - تعالى - آلهة أخرى، لماذا لم تتحرك تلك الآلهة المزعومة وتتدخل لتحمي مَنْ آمنوا بها؟! ويخبرنا الحق سبحانه أن الحجارة التي عبدوها تلعنهم، وهم في النار، وهذه الأحجار تكون وقوداً للنار. والحق سبحانه يقول عن النار: {أية : فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ..}تفسير : [البقرة: 24]. وهؤلاء الذين عبدوا واحداً من الناس أو بعضاً من الأصنام، إنما تجنَّوا، بالجهل على هذا الإنسان الذي عبدوه أو تلك الأحجار التي صلَّوا لها أو قدَّسوها. والشاعر المسلم تأمل غار حراء وغار ثور وكلاهما من الأحجار - فوجد أن غار حراء قد شهد نزول الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم، وغار ثور حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اختفى فيه ومعه الصديق أبو بكر في أثناء الهجرة من مكة إلى المدينة، فتخيل الشاعر أن غار ثور قد حسد غار حراء وقال: شعر : كَمْ حَسَدْنَا حِراءً حينَ يَرى الرُّوحَ أميناً يَغْزُوكَ بالأنْوَارِ فَحِرَاءٌ وثَوْرٌ صَارَا سَواءً بِهما تَشفَّعْ لأمَّةِ الأحْجَارِ تفسير : فغار حراء شهد جبريل عليه السلام وهو يهبط بالنور على محمد صلى الله عليه وسلم، لكن غار ثور نال أيضاً الشرف لحمايته الرسول في الهجرة. ويقول الشاعر على لسان الأحجار: شعر : عَبَدُونا ونَحْنُ أعْبَدُ للهِ مِنَ القائِمينَ بالأسْحَارِ قَدْ تَجنَّوا جَهْلاً كمَا قَدْ تجَنَّوا علَى ابنِ مَرْيَمَ والحوَارِي لِلمُغَالِي جَزَاؤهُ والمُغَالَى فيهِ تُنْجِيهِ رَحْمَةُ الغَفَّارِ تفسير : وهكذا لا تُغني عنهم آلهتهم المعبودة شيئاً سواء أكانت بشراً أم حجارة، لم تُغنِ عنهم شيئاً ولم ترفع عنهم العذاب الذي تلقوه عقاباً في الدنيا وسعيراً في الآخرة، وإذا كانوا قد دعوهم من دون الله في الدنيا، فحين جاء العذاب لم تتقدم تلك الآلهة لتحميهم من العذاب. ويُنهي الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله: {.. وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} [هود: 101]. أي: أن تخلّي تلك الآلهة التي أشركوها مع الله تعالى أو عبدوها من دون الله.. هذا التخلي يزيدهم ألماً وإهلاكاً نفسياً وتخسيراً، لأن التتبيب هو القطع والهلاك. والحق سبحانه يقول: {أية : تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}تفسير : [المسد: 1]. كذلك الأخذ الذي أخذ الله به القرى التي كذَّبت أنبياءها. لذلك يقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {غَيْرَ تَتْبِيبٍ} معناه غَيرُ تَدْمِيرٍ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 369 : 20 : 21 - سفين في قوله {وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} قال، تخسير. [الآية 101].

همام الصنعاني

تفسير : 1249- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادَةَ، في قوله تعالى: {غَيْرَ تَتْبِيبٍ}: [الآية: 101]، قال: غير تخسير.