Verse. 1579 (AR)

١١ - هُود

11 - Houd (AR)

فَاَمَّا الَّذِيْنَ شَقُوْا فَفِي النَّارِ لَہُمْ فِيْہَا زَفِيْرٌ وَّشَہِيْقٌ۝۱۰۶ۙ
Faamma allatheena shaqoo fafee alnnari lahum feeha zafeerun washaheequn

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فأما الذين شقوا» في علمه تعالى «ففي النار لهم فيها زفير» صوت شديد «وشهيق» صوت ضعيف.

106

Tafseer

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} قال ابن عباس: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر، أي: تنفسهم زفير، وأخذهم النفس شهيق؛ لما هم فيه من العذاب، عياذاً بالله من ذلك {خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ} قال الإمام أبو جعفر بن جرير: من عادة العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبداً قالت: هذا دائم دوام السموات والأرض، وكذلك يقولون هو باق ما اختلف الليل والنهار، وما سمر أبناء سمير، وما لألأت العفر بأذنابها، يعنون بذلك كله: أبداً، فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفونه بينهم، فقال: {خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ} (قلت): ويحتمل أن المراد بما دامت السموات والأرض الجنس؛ لأنه لا بد في عالم الآخرة من سموات وأرض؛ كما قال تعالى {أية : يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ} تفسير : [إبراهيم: 48] ولهذا قال الحسن البصري في قوله: {مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ} قال: يقول: سماء غير هذه السماء، وأرض غير هذه، فما دامت تلك السماء وتلك الأرض. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن سفيان بن حسين عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قوله: {مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ} قال: لكل جنة سماء وأرض، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما دامت الأرض أرضاً، والسماء سماء. وقوله: {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} كقوله: {أية : ٱلنَّارُ مَثْوَاكُمْ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} تفسير : [الأنعام: 128] وقد اختلف المفسرون في المراد من هذا الاستثناء على أقوال كثيرة حكاها الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه زاد المسير، وغيره من علماء التفسير، ونقل كثيراً منها الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله في كتابه، واختار هو ما نقله عن خالد بن معدان والضحاك وقتادة وابن سنان. ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن أيضاً: أن الاستثناء عائد على العصاة من أهل التوحيد ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين؛ من الملائكة والنبيين والمؤمنين، حتى يشفعون في أصحاب الكبائر، ثم تأتي رحمة أرحم الراحمين، فتخرج من النار من لم يعمل خيراً قط، وقال يوماً من الدهر: لا إله إلا الله؛ كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمضمون ذلك من حديث أنس وجابر وأبي سعيد وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة، ولا يبقى بعد ذلك في النار، إلا من وجب عليه الخلود فيها، ولا محيد له عنها، وهذا الذي عليه كثير من العلماء قديماً وحديثاً في تفسير هذه الآية الكريمة. وقد روي في تفسيرها عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر وأبي سعيد من الصحابة، وعن أبي مجلز والشعبي وغيرهما من التابعين، وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة في أقوال غريبة، وورد حديث غريب في معجم الطبراني الكبير عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي، ولكن سنده ضعيف، والله أعلم. وقال قتادة: الله أعلم بثنياه، وقال السدي: هي منسوخة بقوله: {خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً}.

المحلي و السيوطي

تفسير : { فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ } في علمه تعالى {فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ } صوت شديد {وَشَهِيقٌ } صوت ضعيف.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق} فيه أربعة أوجه: أحدها: أن الزفير الصوت الشديد، والشهيق الصوت الضعيف، قاله ابن عباس. الثاني: أن الزفير في الحلق من شدة الحزن، مأخوذ من الزفير، والشهيق في الصدر، قاله الربيع بن أنس. الثالث: أن الزفير تردد النفس من شدة الحزن، مأخوذ من الزفر وهو الحمل على الظهر الشدته، والشهيق النفس الطويل الممتد، مأخوذ من قولهم جبل شاهق أي طويل، قاله ابن عيسى. الرابع: أن الزفير أول نهيق الحمار، والشهيق آخر نهيقه، قال الشاعر: شعر : حشرج في الجوف سحيلاً أو شهق حتى يقال ناهق وما نهق تفسير : {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلى ما شاء ربك} فيه ثمانية تأويلات: أحدها: خالدين فيها ما دامت سماء الدنيا وأرضها إلا ما شاء ربك من الزيادة عليها بعد فناء مدتها حكاه ابن عيسى. الثاني: ما دامت سموات الآخرة وأرضها إلا ما شاء ربك من قدر وقوفهم في القيامة، قاله بعض المتأخرين. الثالث: ما دامت السموات والأرض، أي مدة لبثهم في الدنيا، قاله ابن قتيبة. الرابع: خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك من أهل التوحيد أن يخرجهم منها بعد إدخالهم إليها، قاله قتادة، فيكونون أشقياء في النار سعداء في الجنة، حكاه الضحاك عن ابن عباس، وروى يزيد بن أبي حبيب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يدخل ناس جهنم حتى إذا صاروا كالحمحمة أخرجوا منها وأدخلوا الجنة فيقال هؤلاء الجهنميون " تفسير : الخامس: إلا ما شاء من أهل التوحيد أن لا يدخلهم إليها، قاله أبو نضرة يرويه مأثوراً عن النبي صلى الله عليه وسلم. السادس: إلا ما شاء ربك من كل من دخل النار من موحد ومشرك أن يخرجه منها إذا شاء، قاله ابن عباس. السابع: أن الاستثناء راجع إلى قولهم {لهم فيها زفير وشهيق} إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب التي ليست بزفير ولا شهيق مما لم يسم ولم يوصف ومما قد سمّي ووصف، ثم استأنف {ما دامت السموات والأرض} حكاه ابن الأنباري. الثامن: أن الاستثناء واقع على معنى لو شاء ربك أن لا يخلدهم لفعل ولكن الذي يريده ويشاؤه ويحكم به تخليدُهم وفي تقدير خلودهم بمدة السموات والأرض وجهان: أحدهما: أنها سموات الدنيا وأرضها، ولئن كانت فانية فهي عند العرب كالباقية على الأبد فذكر ذلك على عادتهم وعرفهم كما قال زهير: شعر : ألا لا أرى على الحوادث باقيـــــا ولا خــالــداً إلا الجبال الــرواسيـــا تفسير : والوجه الثاني: أنها سموات الآخرة وأرضها لبقائها على الأبد.

ابن عطية

تفسير : قوله: {الذين شقوا} على بعض التأويلات في الاستثناء الذي في آخر الآية يراد به كل من يعذب من كافر وعاص - وعلى بعضها - كل من يخلد، وذلك لا يكون إلا في الكفرة خاصة. والـ {زفير}: صوت شديد خاص بالمحزون أو الوجع أو المعذب ونحوه، والـ {شهيق} كذلك. كما يفعل الباكي الذي يصيح خلال بكائه، وقال ابن عباس: "الزفير": صوت حاد. و"الشهيق" صوت ثقيل، وقال أبو العالية "الزفير" من الصدر و "الشهيق" من الحلق وقيل: بالعكس. وقال قتادة "الزفير": أول صوت الحمار. و "الشهيق": آخره. فصياح أهل النار كذلك. وقيل "الزفير": مأخوذ من الزفر وهو الشدة، و"الشهيق": من قولهم: جبل شاهق أي عال. فهما - على هذا المعنى - واحد أو متقارب، والظاهر ما قال أبو العالية: فإن الزفرة هي التي يعظم معها الصدر والجوف والشهقة هي الوقعة الأخيرة من الصوت المندفع معها النفس أحياناً، فقد يشهق المحتضر ويشهق المغشي عليه. وأما قوله {ما دامت السماوات والأرض} فقيل معناه أن الله تعالى يبدل السماوات والأرض يوم القيامة، ويجعل الأرض مكاناً لجهنم والسماء مكاناً للجنة، ويتأبد ذلك، فقرنت الآية خلود هؤلاء ببقاء هذه؛ ويروى عن ابن عباس أنه قال: إن الله خلق السماوات والأرض من نور العرش ثم يردهما إلى هنالك في الآخرة، فلهما ثم بقاء دائم، وقيل معنى قوله {ما دامت السماوات والأرض} العبارة عن التأبيد بما تعهده العرب، وذلك أن من فصيح كلامها إذا أرادت أن تخبر عن تأبيد شيء أن تقول: لا أفعل كذا وكذا مدى الدهر، وما ناح الحمام و {ما دامت السماوات والأرض}، ونحو هذا مما يريدون به طولاً من غير نهاية، فأفهمهم الله تعالى تخليد الكفرة بذلك وإن كان قد أخبر بزوال السماوات والأرض. وأما قوله: {إلا ما شاء ربك} فقيل فيه: إن ذلك على طريق الاستثناء الذي ندب الشرع إلى استعماله في كل كلام، فهو على نحو قوله: {أية : لتدخلن المسجد الحرام - إن شاء الله - آمنين} تفسير : [الفتح: 27] استثناء في واجب، وهذا الاستثناء في حكم الشرط كأنه قال: إن شاء الله، فليس يحتاج إلى أن يوصف بمتصل ولا بمنقطع، ويؤيد هذا قوله: {عطاء غير مجذوذ} وقيل: هو استثناء من طول المدة، وذلك على ما روي من أن جهنم تخرب ويعدم أهلها وتغلق أبوابها فهم - على هذا - يخلدون حتى يصير أمرهم إلى هذا. قال القاضي أبو محمد: وهذا قول مختل، والذي روي ونقل عن ابن مسعود وغيره إنما هو الدرك الأعلى المختص بعصاة المؤمنين، وهو الذي يسمى جهنم، وسمي الكل به تجوزاً. وقيل: إنما استثنى ما يلطف الله تعالى به للعصاة من المؤمنين في إخراجهم بعد مدة من النار، فيجيء قوله: {إلا ما شاء ربك} أي لقوم ما، وهذا قول قتادة والضحاك وأبي سنان وغيرهم، وعلى هذا فيكون قوله: {فأما الذين شقوا} عاماً في الكفرة والعصاة - كما قدمنا - ويكون الاستثناء من {خالدين}، وقيل: {إلا} بمعنى الواو، فمعنى الآية: وما شاء الله زائداً على ذلك، ونحو هذا قول الشاعر: [الوافر] شعر : وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان تفسير : قال القاضي أبو محمد: وهذا البيت يصح الاستشهاد به على معتقدنا في فناء الفرقدين وغيرهما من العالم، وأما إن كان قائله من دهرية العرب فلا حجة فيه، إذ يرى ذلك مؤبداً فأجرى "إلا" على بابها. وقيل {إلا} في هذه الآية بمعنى سوى، والاستثناء منقطع، كما تقول: لي عندك ألفا درهم إلا الألف التي كنت أسلفتك، بمعنى سوى تلك، فكأنه قال: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} سوى ما شاء الله زائداً على ذلك، ويؤيد هذا التأويل قوله بعد: {عطاء غير مجذوذ}، وهذا قول الفراء، فإنه يقدر الاستثناء المنقطع بـ "سوى"؛ وسيبويه يقدره بـ "لكن"؛ وقيل سوى ما أعده لهم من أنواع العذاب مما لا يعرف كالزمهرير ونحوه، وقيل استثناء من مدة السماوات: المدة التي فرطت لهم في الحياة الدنيا؛ وقيل في البرزخ بين الدنيا والآخرة؛ وقيل: في المسافات التي بينهم في دخول النار، إذ دخولهم إنما هو زمراً بعد زمر؛ وقيل: الاستثناء من قوله: {ففي النار} كأنه قال: إلا ما شاء ربك من تأخير عن ذلك، وهذا قول رواه أبو نضرة عن جابر أو عن أبي سعيد الخدري. ثم أخبر منبهاً على قدرة الله تعالى بقوله: {إن ربك فعال لما يريد}. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم - في رواية أبي بكر - "سَعدوا" بفتح السين، وهو فعل لا يتعدى؛ وقرأ حمزة والكسائي وعاصم - في رواية حفص - "سُعدوا" بضم السين، وهي شاذة ولا حجة في قولهم: مسعود، لأنه مفعول من أسعد على حذف الزيادة كما يقال: محبوب، من أحب، ومجنون من أجنه الله، وقد قيل في مسعود: إنما أصله الوصف للمكان، يقال: مكان مسعود فيه ثم نقل إلى التسمية به؛ وذكر أن الفراء حكى أن هذيلاً تقول: سعده الله بمعنى أسعده. وبضم السين قرأ ابن مسعود وطلحة بن مصرف وابن وثاب والأعمش. والأقوال المترتبة في استثناء التي قبل هذه تترتب ها هنا إلا تأويل من قال: هو استثناء المدة التي تخرب فيها جهنم، فإنه لا يترتب مثله في هذه الآية، ويزيد هنا قول: أن يكون الاستثناء في المدة التي يقيمها العصاة في النار؛ ولا يترتب أيضاً تأويل من قال في تلك: إن الاستثناء هو من قوله: {في النار}. وقوله: {عطاء غير مجذوذ}، نصب على المصدر، و "المجذوذ": المقطوع. و"الجذ": القطع وكذلك "الجد" وكذلك "الحز".

ابن عبد السلام

تفسير : {زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} الزفير الصوت الشديد والشهيق الصوت الضعيف "ع"، أو الزفير في الحلق والشهيق في الصدر، أو الزفير تردد النفس من شدة الحزن والشهيق النفس الطويل، جبل شاهق طويل، أو الزفير أول شهيق الحمار والشهيق آخره.

النسفي

تفسير : {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ } هو أول نهيق الحمار {وَشَهِيقٌ } هو آخره، أو هما إخراج النفس ورده، والجملة في موضع الحال والعامل فيها الاستقرار الذي في النار {خَـٰلِدِينَ فِيهَا } حال مقدرة {مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوٰتُ وَٱلأَرْضُ } في موضع النصب أي مدة دوام السماوات والأرض، والمراد سماوات الآخرة وأرضها وهي دائمة مخلوقة للأبد. والدليل على أن لها سماوات وأرضاً قوله {أية : يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَـٰوٰتُ }تفسير : [إبراهيم: 48] وقيل: ما دام فوق وتحت ولأنه لا بد لأهله الآخرة مما يقلهم ويظلهم إما سماء أو عرش وكل ما أظلك فهو سماء، أو هو عبارة عن التأبيد ونفي الانقطاع كقول العرب: ما لاح كوكب، وغير ذلك من كلمات التأبيد {إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ } هو استثناء من الخلود في عذاب النار، وذلك لأن أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده بل يعذبون بالزمهرير وأنواع من العذاب سوى عذاب النار، أو بــ {ما شاء} بمعنى من شاء وهم قوم يخرجون من النار ويدخلون الجنة فيقال لهم الجهنميون وهم المستثنون من أهل الجنة أيضاً لمفارقتهم إياها بكونهم في النار أياماً، فهؤلاء لم يشقوا شقاوة من يدخل النار على التأبيد، ولا سعدوا سعادة من لا تمسه النار، وهو مروي عن ابن عباس والضحاك وقتادة رضي الله عنهم {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ } بالشقي والسعيد {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ } {سُعدوا} حمزة وعلي وحفص. سَعد لازم وسعَده يسعَده متعد {فَفِى ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوٰتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ } هو استثناء من الخلود في نعيم الجنة وذلك أن لهم سوى الجنة ما هو أكبر منها وهو رؤية الله تعالى ورضوانه، أو معناه إلا من شاء أن يعذبه بقدر ذنبه قبل أن يدخله الجنة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«حديث : الاستثناء في الآيتين لأهل الجنة» تفسير : ومعناه ما ذكرنا أنه لا يكون للمسلم العاصي الذي دخل النار خلود في النار حيث يخرج منها، ولا يكون له أيضاً خلود في الجنة لأنه لم يدخل الجنة ابتداء، والمعتزلة لما لم يروا خروج العصاة من النار ردوا الأحاديث المروية في هذا الباب {أية : وكفى به إثماً مبيناً} تفسير : [النساء: 50] {عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ } غير مقطوع ولكنه ممتد إلى غير نهاية كقوله: {أية : لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ }تفسير : [الإنشقاق: 25] وهو نصب على المصدر أي أعطوا عطاء. قيل: كفرت الجهمية بأربع آيات {عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ }. {أية : أُكُلُهَا دَائِمٌ } تفسير : [الرعد: 35]{أية : وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ} تفسير : [النحل: 96] {أية : لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ } تفسير : [الواقعة: 33] لما قص الله قصص عبدة الأوثان وذكر ما أحل بهم من نقمه وما أعد لهم من عذابه قال:

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ هاتان من المخبآت، قول الله ‏ {‏فمنهم شقي وسعيد‏} ‏و {أية : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا‏} ‏تفسير : [‏المائدة: 109‏]‏ أما قوله ‏{‏فمنهم شقي وسعيد‏} ‏ فهم قوم من أهل الكبائر من أهل هذه القبلة، يعذبهم الله بالنار ما شاء بذنوبهم، ثم يأذن في الشفاعة لهم فيشفع لهم المؤمنون فيخرجهم من النار فيدخلهم الجنة فسماهم أشقياء حين عذبهم في النار ‏ {‏فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك‏} ‏ حين أذن في الشفاعة لهم وأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة وهم هم ‏{‏وأما الذين سعدوا‏} ‏ يعني بعد الشقاء الذي كانوا فيه ‏ {‏ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك‏} ‏ يعني الذين كانوا في النار‏. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن قتادة‏.‏ أنه تلا هذه الآية ‏ {‏فأما الذين شقوا‏} ‏ فقال‏:‏ حدثنا أنس رضي الله عنه‏.‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"حديث : ‏يخرج قوم من النار ولا نقول كما قال أهل حروراء‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال‏:‏ قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏ {‏فأما الذين شقوا‏} ‏ إلى قوله ‏ {‏إلا ما شاء ربك‏}‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"حديث : ‏إن شاء الله أن يخرج أناساً من الذين شقوا من النار فيدخلهم الجنة فعل‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن خالد بن معدان في قوله ‏ {‏إلا ما شاء ربك‏} ‏ قال‏:‏ إنها في التوحيد من أهل القبلة‏. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك ‏ {‏إلا ما شاء ربك‏} ‏ قال‏:‏ إلا ما استثنى من أهل القبلة. وأخرج عبد الرزاق وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله الأنصاري أو عن أبي سعيد الخدري أو رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ‏ {‏إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد‏} ‏ قال‏:‏ هذه الآية قاضية على القرآن كله يقول‏:‏ حيث كان في القرآن خالدين فيها تأتي عليه‏. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي عن أبي نضرة قال‏:‏ ينتهي القرآن كله إلى هذه لآية ‏ {‏إن ربك فعال لما يريد‏} ‏. وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ‏ {‏وأما الذين سعدوا‏} ‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ هو في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة، يقول‏:‏ خالدين في الجنة ‏ {‏ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك‏}‏ يقول‏:‏ إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة‏. وأخرج أبو الشيخ عن سنان قال‏:‏ استثنى في أهل التوحيد، ثم قال ‏ {‏عطاء غير مجذوذ‏}‏‏ . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏ {‏ما دامت السماوات والأرض‏} ‏ قال‏:‏ لكل جنة سماء وأرض. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ‏ {‏ما دامت السماوات والأرض‏} ‏ قال‏:‏ سماء الجنة وأرضها‏. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله ‏ {‏ما دامت السماوات والأرض‏} ‏ قال‏:‏ تبدل سماء غير هذه السماء وأرض غير هذه الأرض، فما دامت تلك السماء وتلك الأرض‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال‏:‏ إذا كان يوم القيامة أخذ الله السموات السبع والأرضين فطهرهن من كل قذر ودنس، وفصيرهن أرضاً بيضاء فضة نوراً يتلألأ، فصيرهن أرضاً للجنة، والسموات والأرض اليوم في الجنة كالجنة في الدنيا يصيرهن الله على عرض الجنة ويضع الجنة عليها، وهي اليوم على أرض زعفرانية عن يمين العرش، فأهل الشرك خالدين في جهنم ما دامت أرضاً للجنة. وأخرج البيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس في قوله ‏ {‏إلا ما شاء ربك‏} ‏ قال‏:‏ فقد شاء ربك أن يخلد هؤلاء في النار وأن يخلد هؤلاء في الجنة‏. وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله ‏ {‏فأما الذين شقوا‏.‏‏.‏‏.‏‏} ‏ قال‏:‏ فجاء بعد ذلك من مشيئة الله فنسخها، فأنزل الله بالمدينة ‏{أية : إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً} تفسير : ‏[‏النساء: 168‏]‏ إلى آخر الآية‏.‏ فذهب الرجاء لأهل النار أن يخرجوا منها وأوجب لهم خلود الأبد‏.‏ وقوله ‏ {‏وأما الذين سعدوا‏} ‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ فجاء بعد ذلك من مشيئة الله ما نسخها، فأنزل بالمدينة ‏{أية : ‏والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات‏}‏ ‏تفسير : [‏النساء: 122‏]‏ إلى قوله ‏{أية : ‏ظلاً ظليلا‏ً} تفسير : [النساء: 57] فأوجب لهم خلود الأبد‏. ‏وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ‏ {‏إلا ما شاء ربك‏} ‏ قال‏:‏ استثنى الله أمر النار أن تأكلهم‏. وأخرج ابن المنذر عن الحسن عن عمر رضي الله عنه قال‏:‏ لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه‏. وأخرج إسحق بن راهويه عن أبي هريرة قال‏:‏ سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد وقرأ ‏ {‏فأما الذين شقوا‏.‏‏.‏‏.‏‏} ‏ الآية. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم قال‏:‏ ما في القرآن آية أرجى لأهل النار من هذه الآية ‏ {‏خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك‏} ‏ قال‏:‏ وقال ابن مسعود ليأتين عليها زمان تخفق أبوابها‏. وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال‏:‏ جهنم أسرع الدارين عمراناً، وأسرعهما خرابا‏ً. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏ {‏إلا ما شاء ربك‏} ‏ قال‏:‏ الله أعلم بمشيئته على ما وقعت‏. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال‏:‏ قد أخبر الله بالذي شاء لأهل الجنة فقال ‏{‏عطاء غير مجذوذ‏} ‏ ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار. وأخرج ابن المنذر عن أبي وائل‏.‏ أنه كان إذا سئل عن الشيء من القرآن‏؟‏ قال‏:‏ قد أصاب الله به الذي أراد‏. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏لهم فيها زفير وشهيق‏} ‏ قال‏:‏ الزفير الصوت الشديد في الحلق، والشهيق الصوت الضعيف في الصدر‏.‏ وفي قوله ‏ {‏غير مجذوذ‏}‏ قال‏:‏ غير مقطوع‏.‏ وفي لفظ‏:‏ غير منقطع‏. وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله ‏ {‏لهم فيها زفير وشهيق‏}‏ ما الزفير‏؟‏ قال‏:‏ زفير كزفير الحمار‏.‏ قال فيه أوس بن حجر‏: شعر : ولا عذران لاقيت أسماء بعدها فيغشى علينا إن فعلت وتعذر فيخبرها أن رب يوم وقفته على هضبات السفح تبكي وتزفر

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ}. {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} أن يزيد على مُدَّةِ السماوات والأرضِ. {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} أن ينقلهم إلى نوعٍ آخر من العذاب غير الزفير والشهيق. {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} ألا تلحقهم تلك العقوبة قبل أَنْ يُدْخِلَهم النار؛ فلا استثناء لبعض أوقاتهِم من العقوبة لا قَبْلَ إدخالهم فيها ولا بعده. {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} من إخراج أهل التوحيد من النار فيكون شقاؤهم غير مؤبَّد. قوله جلّ ذكره: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}. فيه إشارة إلى أن الذي يحصل لهم يحصل بمشيئته لا باستحقاق عمل.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاما الذين شقوا} اى سبقت لهم الشقاوة وقضى لهم بالنار {ففى النار} اى مستقرون فى جهنم كأن سائلا قال ما شأنهم فيها فقيل {لهم فيها زفير وشهيق} الزفير اخراج النفس بقوة وشدة والشهيق رده واستعمالهما فى اول ما ينهق الحمار ما يفرغ من نهيقه وفيه استعارة تصريحية فان المراد تشبيه صراخهم باصوات الحمير فكما ان الحمير لها اصوات منكرة كذلك لهم اصوات منكرة فى جهنم كما يشاهد ذلك فى اهل الابتلاء فى الدنيا لا سيما عند الصلب او الخنق او ضرب العنق او قطع اليد او نحوها فان لبعض المجرمين حينئذ خوارا كخوار البقر يتغير صوته كما يتغير لونه وحال الآخرة اشد من حال الدنيا الف مرة

الطوسي

تفسير : أخبر الله تعالى في هذه الآية ان الذين شقوا باستحقاقهم عذاب النار جزاء بسوء اعمالهم داخلون في النار، وانما سمي الشقي شقياً قبل دخوله في النار، لانه على حال تؤديه الى دخولها، من قبائح اعماله. فاما ما روي من قوله (ع) (إن الشقي شقيّ في بطن امه)، فجاز، لان المعنى ان المعلوم من حاله انه سيشقى بارتكاب المعاصي التي تؤديه الى عذاب النار، كما يقال لولد شيخ هرم هذا يتيم ومعناه انه سيتيتم. وقوله {لهم فيها زفير وشهيق} قال أهل اللغة: الزفير أول نهاق الحمير، والشهيق آخر نهاقها، قال رؤبة: شعر : حشرج في الجوف سحيلاً أو شهق حتى يقال ناهق وما نهق تفسير : والزفير ترديد النفس مع الصوت من الحزن حتى تنتفخ الضلوع قال الجعدي: شعر : خيط على زفيرة فتم ولم يرجع الى دقة ولا هضم تفسير : وأصل الزفير الشدة من قولهم للشديد الخلق المزفور، والزفر الحمل على الظهر خاصة لشدته، قال الشاعر: شعر : طوال انضية الاعناق لم يجدوا ريح الاماء إذا راحت بأزفار تفسير : والزفر السيد، لانه يطيق عمل الشدائد، وزفرت النار اذا سمع لها صوت في شدة توقدها، والشهيق صوت فظيع يخرج من الجوف عند النفس. واصله الطول المفرط من قولهم: جبل شاهق أي ممتنع طولا. وقوله {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} فالخلود الكون في الامر أبداً، والدوام البقاء أبداً، ولهذا يوصف الله تعالى بأنه دائم، ولا يوصف بأنه خالد. وقوله {إلا ما شاء ربك} اختلفوا في هذا الاستثناء على عدة أقوال: فالذي نختاره - ويليق بمذهبنا في الارجاء - ان الله تعالى أخبر ان الاشقياء المستحقين للعقاب يحصلون في النار ثم استثنى من أراد من فساق أهل الصلاة إذا أراد التفضل باسقاط عقابه، أو من يشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم فانه عند ذلك لا يدخله النار وتكون - على هذا - (ما) معناها (من) كأنه قال الا من شاء ربك، فلا يدخله النار، وهو قول ابن عباس وقتادة والضحاك، وجابر بن عبد الله، وابي سعيد الخدري وجماعة من المفسرين. ويجوز على هذا المذهب أن يكون استثناء من الخلود، فكأنه قال إلا ما شاء ربك بأن لا يخلدهم في النار بل يخرجهم عنها. وقال قتادة: ذكر لنا أن ناساً يصيبهم سفع من النار بذنوب اصابوا، ثم يدخلهم الله الجنة بفضله ورحمته يقال لهم الجهنميون، قال قتادة وحدثنا أنس ابن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يخرج قوم من النار. وقال قتادة: ولا نقول ما يقول اهل حروراء. وروي عن ابن عباس أنه قال قوله {أية : لابثين فيها أحقاباً}تفسير : وقوله {خالدين فيها إلا ما شاء ربك} في اهل التوحيد. وروي عن ابن مسعود أنه قال: ليأتين على جهنم زمان تخفق ابوابها ليس فيها أحد. وذلك بعد أن يلبثوا فيها أحقابا. وقال الشعبي: جهنم أسرع الدارين عمرانا، واسرعهما خراباً. ثانيها - قال ابن زيد وحكاه الرماني: إن المعنى خالدين فيها ما دامت السموات سموات، والارض أرضاً إلا ما شاء ربك، من الزيادة المضاعضة. وثالثها - قال الجبائي: إن المعنى ما دامت السموات لاهل الآخرة وأرضهم إلا ما شاء ربك مما كان قبل أن يدخلوها من أوقات وقوفهم في صدر يومهم في الموقف، لان الله تعالى قال {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات}. ورابعها - ما ذكره كثير من أهل العربية كالفراء والزجاج وغيرهم: ان (إلا) في الاية بمعنى (سوى) والتقدير ما دامت السموات والارض سوى ما شاء ربك كما يقول القائل: لو كان معنا رجل إلا زيد أي سوى زيد، ولك عندي ألف درهم الا الألفين التي لك عندي، أي سوى الألفين. ومثله قوله {ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} أي سوى ما قد سلف، لأن قوله {ولا تنكحوا} مستقبل {وإلا ما شاء ربك} ماض، والمعنى على هذا {خالدين فيها} مقدار دوام السموات والأرض سوى {ما شاء ربك} من الخلود والزيادة. وخامسها - ما قال الفراء: إن (الا) بمعنى الواو كما قال الشاعر: شعر : وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك الا الفرقدان تفسير : وعلى هذا لو قال القائل لك عندي ألف الا الفين لزمه ثلاثة آلاف درهم، لأنه أستثناء الزائد من الناقص، فكأنه قال الا ألفين منفردين. ولو قال ما لك عندي الف الا الفين فانما أقر بألفين كأنه قال ما لك عندي سوى الفين. ولو قال لك عندي ألف الا ألفان بالرفع أقر بألف فقط، لأنها صفة مثبتة، كأنه قال الف لا الفان. وسادسها - أن ذلك تعليق لما لا يكون بما لا يكون، كأنه قال {إلا ما شاء ربك} وهو لا يشاء ان يخرجهم منها وتكون الفائدة أن لو شاء أن يخرجهم لقدر، ولكنه قد أعلمنا انهم خالدون أبداً. وسابعها - ذكره الزجاج: ان الاستثناء وقع على أن لهم زفيراً وشهيقاً إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب التي لم يذكرها. وثامنها - ذكره البلخي: ان المراد بذلك الا ما شاء ربك من وقت نزول الآية الى دخولهم النار، ولولا هذا الاستثناء لوجب ان يكونوا في النار من وقت نزول الآية أو من يوم يموتون. فان قيل كيف يستثنى من الخلود فيها ما قبل الدخول فيها؟! قلنا: يجوز ذلك إذا كان الاخبار به قبل دخولهم. وتاسعها - ما ذكره قوم من اصحابنا في التفسير إن المعنى انهم فيها يعني في النار في حال كونهم في القبور دائمين فيها ما دامت السموات والارض، فانها اذا عدمت انقطع عقابهم الى أن يبعثهم الله للحساب. وقوله {إلا ما شاء ربك} مما يكون في الآخرة. وقوله {إن ربك فعال لما يريد} معناه انه كلما أراد شيئاً فعله، لانه لا يجوز عليه البداء بالرجوع عما أراده، ولا المنع من مراده ولا يتعذر عليه شيء منه مع كثرته بارادة من أفعاله.

الجنابذي

تفسير : {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ} قرئ معلوماً ومجهولاً من شقاه بمعنى أشقاه {فَفِي ٱلنَّارِ} خبر الموصول {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} الجملة حاليّة او مستأنفة جواب لسؤالٍ عن حالهم، واذا كانت حالاً فامّا حال عن فاعل شقوا او عن المستتر فى الظّرف او عن النّار، او لهم حال عمّا سبق وزفير وشهيق فاعل للظّرف لاعتماده على ذى الحال وللآية وجوه أُخر من الاعراب، والزّفير اخراج النّفس بشدّة والشّهيق ادخاله كذلك، او شبّه صراخهم بنهيق الحمير فانّ الزّفير والشّهيق حالتا نهيق الحمير.

الأعقم

تفسير : {فأما الذين شقوا ففي النار} جزاءاً على أعمالهم يخلدون فيها {لهم فيها زفير وشهيق}، قيل: الزفير الصوت الشديد والشهيق الصوت الضعيف، قال جار الله: وقوله تعالى: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض} فيه وجهان أحدهما أن يريد سموات الآخرة وأرضها وهي دائمة مخلوقة للأبد، والدليل أن لها سموات وأرضاً قوله تعالى: {أية : يوم تُبدَّل الأرض غير الأرض والسموات} تفسير : [إبراهيم: 48] وقوله: {أية : وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء} تفسير : [الزمر: 74] والثاني أن يكون عبارة عن التأييد ونفي الانقطاع كقول العرب ما دم لعار وما أقام ثير وما لاح كوكب، قال جار الله: فإن قلت: ما معنى الاستثناء بقوله: {إلاَّ ما شاء ربك} وقد ثبت خلود أهل الجنة والنار خلود الأبد من غير استثناء؟ قلت: هو استثناء من الخلود في عذاب النار ومن الخلود في نعيم الجنة، وذلك أن أهل النار لا يخلدون في عذاب وحده، بل يعذبون بالزمهرير وبأنواع من العذاب سوى عذاب النار وبما هو أغلظ منها كلها، وهو سخط الله عليهم وإهانته لهم، وكذلك أهل الجنة لهم سوى الجنة ما هو أكثر منها وأجلّ موقعاً منها وهو رضوان الله تعالى كما قال: {أية : وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنَّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنَّات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم}تفسير : [التوبة: 72]، وقوله تعالى: {إن ربك فعال لما يريد} يعني أنه يفعل بأهل النار ما يريد من العذاب كما يعطي أهل الجنة عطاءه الذي لا انقطاع له، قوله تعالى: {غير مجذوذ} أي غير مقطوع ولكنه ممتد إلى غير نهاية ولما بيَّن تعالى قصص أهل الأوثان وأنه أهلكهم بكفرهم قال: {فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء} يعني قريش {ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل} يعني على طريق التقليد {وإنا لموفوهم نصيبهم} من العقاب {غير منقوص} يعني من غير نقص، وقيل: هو من خير وشر، وقيل: هو نصيبهم من الرزق، وقيل: نصيبهم من العمر {ولقد آتينا} أي أعطينا {موسى الكتاب} يعني التوراة {فاختلف فيه} يعني اختلف فيه قوم موسى فمن مصدق ومن مكذب كما اختلف {ولولا كلمة سبقت من ربك} يعني كلمة الأنظار إلى يوم القيامة {لقضي بينهم} بين قومنا وقومك وهذه من جملة التسلية لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) {وانهم} يعني قوم موسى {لفي شك منه} أي من كتابهم، وقيل: من نبوة موسى، وقيل: في شك من الوعيد {مريب} والريب هو الشك {وإن كُلاًّ}، قيل: من الجاحدين والمخالفين، وقيل: هؤلاء الذين قصصنا عليك نبأهم {ليوفينهم ربك أعمالهم} أي يعطيهم جزاء أعمالهم {فاستقم كما أمرت} روي عن ابن عباس أنه قال: ما نزلت آية أشد على رسول لله (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الآية {فاستقم كما أمرت} ولهذا قال: "حديث : شيبتني هود" تفسير : أي استقم عن أمر ربك والعمل به والدعاء إليه كما أمرت {ومن تاب معك} والمعنى فاستقم أنت وليستقم من تاب من الكفرة وآمن معك {ولا تطغوا}، قيل: لا تجاوزوا أمر الله تعالى بالزيادة والنقصان فتخرجون عن الاستقامة، وقيل: لا تعصوا الله وتخالفوه {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسَّكم النار} الآية تدل على قبح الركون إلى الظالم، وهذا الركون ينقسم فمنها الميل إليهم، ومنها الرضا بطريقتهم، ومنها معاونتهم، ومنها موالاتهم فأما لدفع الشر فذلك غير منهي عنه ويدل على أن من ركن إلى الظالم تمسه النار، وروي أن في جهنم وادياً لا يسكنه إلاَّ الزائرون للملوك، وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "حديث : من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه" تفسير : ولقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في بريَّة هل يسقى شربة ماء؟ فقال: لا، فقيل له: يموت، فقال: دعه يموت، وقد قيل: ان الركون الميل اليسير وهو مصاحبتهم ومجالستهم، وقوله: {إلى الذين ظلموا} يريد الذين وجد منهم الظلم ولو مرة واحدة، وفي الحديث: "حديث : يؤتى بالظالمين وبأعوان الظالمين حتى من أمد لهم دواة أو برى لهم قلماً فيوضعون في تابوت من نار"تفسير : ، وعن بعضهم: "ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور والياً" {وما لكم من دون الله من أولياء} من أنصار يقدرون على منعكم من عذابه.

الهواري

تفسير : قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} قال بعضهم: هذا حين ينقطع كلامهم حيث يقول الله: (أية : اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ) تفسير : [المؤمنون:108]. وذلك أن أهل النار يدعون مالكاً، فيذرهم مقدار أربعين خريفاً، ثم يجيبهم: (أية : إِنَّكُم مَّاكِثُونَ) تفسير : [الزخرف:77]. ثم يدعون ربهم: فيذرهم قدر عمر الدنيا ثم يقول: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ}؛ فلا ينبسون بعدها بكلمة، ولا كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم. فشبّه أصواتهم بأصوات الحمير، أولها زفير وآخرها شهيق. قوله: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} أي: إن الجنة في السماء والنار في الأرض، وذلك ما لا ينقطع أبداً. قوله: { إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ} [يعني ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم] كقوله: (أية : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً) تفسير : [الزمر:71] وقال: (أية : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَراً) تفسير : [الزمر:73]. فالزمرة تدخل بعد الزمرة، إلا ما شاء ربك. قال: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}.

اطفيش

تفسير : {فأمَّا الَّذينَ شُقُوا} وقرأ الحسن بالبناء للمفعول من شقى المتعدى {فَفى النَّار} أى فهم فى النار {لَهم فِيها زَفيرٌ} إخراج النفس {وشَهيقٌ} رده كما قال مقاتل، والضحاك، وقتادة، الزفير أول صوت الحمار، والشهيق آخره إذا رده فى جوفه، وذلك لشدة كربهم لاستيلاء الحرارة على قلوبهم، وانحصار الريح فيها، وفى التعبير بالشهيق والزفير تشبيه بأصوات الحمير. وقال أبو العالية: الزفير فى الحلق، والشهيق فى الجوف، وقال ابن عباس: الزفير الصوت الشديد، والنهيق الصوت الضعيف، قيل: أصل الزفير ترديد الصوت فى الصدر حتى تنفتح منه الضلوع والشهيق رد النفس إلى الصدر، وفى رواية عن أبى العالية: الزفير من الصدر، والشهيق من الحلق، قال بعض المتأخرين هو الأظهر.

اطفيش

تفسير : {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِى النَّارِ} يقدر الاستقرار مضارعا للاستقبال ولو قدر وصفا للاستقبال لجاز للثبوت، ولو قدر ماضيا لتحقق الوقوع لصح لكن لا دليل على تقديره {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} إِخراج النفس مع مده مأْخوذ من الزفر وهو الحمل الثقيل {وَشَهِيقٌ} رده مع المد أَو الزفير ترديد النفس فى الصدر حتى تنتفخ منه الأَضلاع والشهيق رده فى الصدر، أَو الزفير للحمار والشهيق للبغل، وقيل الشهيق الممتد كما تقول جبل شاهق، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: الزفير الصوت الشديد، والشهيق الصوت الضعيف، أَى دخولا أَو خروجا سواءُ أَراد الشدة فى الإِخراج والضعف فى الإِدخال، شبه حالهم وهى شدة الغم وانحصار أَرواحهم فى داخل قلوبهم بحيث يحتاجون إِلى إِخراج النفس الكثير لإِدخال الهواءِ الكثير البارد للترويح بحال من كان كذلك فى الدنيا لهموم استولت عليه، وأولى من هذا أَنه شبه ضيق حالهم وشدتها فى النار بمن حاله بانحصار الأَرواح إِلى آخر ما مر، والزفير والشهيق تخييل فلهم فيها زفير وشهيق مكنية وتخييلية، أَو الزفير والشهيق استعارتان مفردتان لصراخهم فيها لشبهها بأًصوات الحمر.

الالوسي

تفسير : {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ} أي سبقت لهم الشقاوة {فَفِي ٱلنَّارِ} أي مستقرون فيها {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} قال أهل اللغة من الكوفية والبصرية: الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار والشهيق بمنزلة آخر نهيقه، قال رؤبة:شعر : حشرج في الصدر صهيلا أو شهق حتى يقال ناهق وما نهق تفسير : وقال ابن فارس: الزفير إخراج النفس والشهيق رده، قال الشماخ في حمار وحش: شعر : بعيد مدى التطريب أول صوته زفير ويتلوه شهيق محشرج تفسير : وقال الراغب: ((الزفير ترديد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه من زفر فلان إذا حمل حملاً بمشقة فتردد فيه نفسه، ومنه قيل: للإماء الحاملات الماء: زوافر والشهيق طول الزفير وهو رد النفس، والزفير مده، وأصله من جبل شاهق أي متناه في الطول)). وعن السائب أن الزفير للحمير والشهيق للبغال وهو غريب. ويراد بهما الدلالة على كربهم وغمهم وتشبيه حالهم بحال من استولت على قلبه الحرارة وانحصر فيه روحه، أو تشبيه أصواتهم بأصوات الحمير ففي الكلام استعارة تمثيلية أو استعارة مصرحة، والمأثور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: يريد ندامة ونفساً عالياً وبكاءاً لا ينقطع. وقرأ الحسن {شَقُواْ} بضم الشين فاستعمل متعدياً لأنه يقال شقاه الله تعالى كما يقال أشقاه. وجملة {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} الخ مستأنفة كأن سائلا قال: ما شأنهم فيها؟ فقيل لهم فيها كذا وكذا، وجوّز أن تكون منصوبة المحل على الحالية من النار أو من الضمير في الجار والمجرور كقوله عز وجل: {خَـٰلِدِينَ فِيهَا}.

د. أسعد حومد

تفسير : (106) - أَمَّا الأَشْقِيَاءُ، الذِينَ شَقُوا بِمَا يَنْتَظِرُهُمْ مِنَ العَذَابِ بِسَبَبِ أَعْمَالِهِم السَّيِّئَةِ فِي الدُّنْيا، فَيَصِيرُونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ، وَتَضِيقُ صُدُورُهُمْ بِثِقْلِ العَذَابِ، فَيُصْبِحُ تَنَفُّسُهُمْ زَفِيراً، وَأَخْذُهُمُ النَّفَسَ شَهِيقاً. زَفِيرٌ - إِخْرَاجٌ شَدِيدٌ لِلنَّفَسِ مِنَ الصَّدْرِ. شَهِيقٌ - رَدُّ النَّفَسِ إِلى الصَّدْرِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والذين حكموا على أنفسهم بالشقاء لخروجهم عن منهج الله؛ يجمعهم الشقاء؛ لكنهم يدخلون النار أفراداً وزُمَراً. والحق سبحانه يقول: {أية : وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَـفَرُوۤاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَراً ..}تفسير : [الزمر: 71]. وفي آية أخرى يقول سبحانه: {أية : كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ..}تفسير : [الأعراف: 38]. وهكذا نفهم أن الكافرين - في الوصف الثابت - أشقياء، لكنهم لحظة دخول النار إنما يدخلونها أفراداً؛ بل ويدخل معهم بعض من المسلمين العصاة، ويتلقى كل واحد منهم عقابه المناسب لما ارتكب من الذنوب والمعاصي؛ ويعاني كل منهم من شقاء يتناسب مع آثامه؛ وبذلك يجتمعون في الشقاء ويختلفون في نوع وكمية العذاب؛ كلٌّ حسب ذنوبه، ولا يظلم ربك أحداً. وجاء الحق سبحانه هنا بالفعل "شقوا" ليبيِّن لنا أنهم هم الذين اختاروا الشقاء؛ وأتوا به لأنفسهم؛ لأن الحق سبحانه خلق عباده وترك لكل منهم حق الاختيار؛ وأنزل لهم المنهج؛ ليصونوا أنفسهم؛ وأعان - من اختار الإيمان - على الطاعة. ثم يذكر الحق سبحانه في نفس الآية موقف مَنْ أدخلوا على أنفسهم الشقاء، فيقول عنهم: {.. فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} [هود: 106]. ونحن نعلم أن الذي يتنفس في النار سيخرج الهواء من صدره ساخناً مثلما يأخذ الشهيق ساخناً. ويواصل الحق سبحانه وتعالى وَصْفَ ما يتلقاه أهل الشقاء في النار، فيقول سبحانه: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} فالزَّفيرُ فِي الحَلقِ. والشَّهِيقُ في الصَّدرِ.

همام الصنعاني

تفسير : 1250- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادَةَ، في قوله تعالى: {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ ... إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ}: [الآية: 106-107]، قال: الله أعلم بثنياه وقد ذكر لنا أن أناساً تصيبهم سَفْعٌ مِنَ النَّارِ بِذُنُوبِ أصابوها، ثم يدخلهم الله الجنَّة. 1251- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن التَّيْمي، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، أو أبي سعيد الخدري، أو رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}: [الآية: 107]، قالأ: هذه الآية تأتي على القرآنِ كله. يقول: حيث كَان في القرآن خالدينَ فيها، تأتي عليه، قال: وسمعت أبا مجلز يقول: هو جزاؤه، فإن شاء الله تجاوز عن عذابه.