١٢ - يُوسُف
12 - Yusuf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
14
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْ لَئِنْ } لام قسم {أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } جماعة {إِنَّآ إِذَاً لَّخَٰسِرُونَ } عاجزون، فأرسَلَه معهم.
ابو السعود
تفسير : {قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} أي والحالُ أنا جماعةٌ كثيرةٌ جديرةٌ بأن تُعصَّب بنا الأمورُ العظام وتُكفى الخطوبُ بآرائنا وتدبـيراتِنا واللام الداخلةُ على الشرط موطئةٌ للقسم وقوله: {إِنَّا إِذَا لَّخَـٰسِرُونَ} جوابٌ مُجزىءٌ عن الجزاء أي لها لكون ضعفاً وخوَراً وعجزاً أو مستحقون للهلاك إذ لا غَناء عندنا ولا جدوى في حياتنا أو مستحقون لأن يُدعىٰ علينا بالخَسار والدمار ويقال: خسّرهم الله تعالى ودمّرهم حيث أكل الذئبُ بعضهم وهم حضور، وقيل: إن لم نقدِر على حفظه وهو أعزُّ شيء عندنا فقد هلكت مواشينا إذن وخسِرناها، وإنما اقتصروا على جواب خوف يعقوبَ عليه السلام من أكل الذئب لأنه السببُ القوي في المنع دون الحزن لِقصر مدّته بناء على أنهم يأتون به عن قريب {فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ} أي أزمعوا {أَن يَجْعَلُوهُ} مفعولٌ لأجمعوا يقال: أجمع الأمرَ ومنه {أية : فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ} تفسير : [يونس: 71] ولا يستعمل ذلك إلا في الأفعال التي قوِيت الدواعي إلى فعلها {فِى غَيَابَةِ ٱلْجُبّ} قيل: هي بئرٌ بأرض الأردنّ، وقيل: بـين مصرَ ومدينَ، وقيل: على ثلاثة فراسخَ من منزل يعقوبَ عليه السلام بكنعانَ التي هي من نواحي الأردنّ كما أن مدينَ كذلك، وأما ما يقال من أنها بئرُ بـيتِ المقدس فيردّه التعليلُ بالتقاط السيارةِ ومجيئهم أباهم عشاءَ ذلك اليومِ فإن بـين منزل يعقوبَ عليه السلام وبـين بـيت المقدس مراحل. وجوابُ لما محذوفٌ إيذاناً بظهوره وإشعاراً بأن تفصيلَه مما لا يحويه فلكُ العبارة، ومجملُه فعلوا به من الأذية ما فعلوا. يروى أنهم لما برزوا إلى الصحراء أخذوا يُؤْذونه ويضرِبونه حتى كادوا يقتلونه، فجعل يصيح ويستغيث، فقال يهوذا: أما عاهدتموني ألا تقتلوه، فأتَوا به إلى البئر فتعلق بثيايهم فنزعوها من يديه فدلّوه فيها فتعلق بشفيرها فربطوا يديه، ونزعوا قميصَه لِما عزموا عليه من تلطيخه بالدم احتيالاً لأبـيه، فقال: يا إخوتاه ردوا عليّ قميصي أتوارى به فقالوا: ادعُ الشمسَ والقمرَ والأحدَ عشر كوكباً تؤنسك، فدلوه فيها، فلما بلغ نصفها ألقَوْه ليموت وكان في البئر ماء فسقط فيه ثم أوى إلى صخرة فقام عليها وهو يبكي، فنادَوه وظن أنها رحمةٌ أدركتهم. فأجابهم فأرادوا أن يرضخوه فمنعهم يهوذا، وكان يأتيه بالطعام كلَّ يوم. ويروى أن إبراهيمَ عليه السلام حين ألقي في النار وجُرِّد عن ثيابه أتاه جبريلُ عليه السلام بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه فدفعه أبراهيمُ إلى إسحاقَ وإسحاقُ إلى يعقوبَ فجعله يعقوبُ في تميمة وعلقها في عنق يوسفَ، فجاءه جبريل عليه السلام فأخرجه من التميمة فألبسه إياه. {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ} عند ذلك تبشيراً له بما يؤول إليه أمره وإزالةً لوحشته وإيناساً له، قيل: كان ذلك قبل إدراكِه كما أوحي إلى يحيـى وعيسى، وقيل: كان إذ ذاك مدركاً، قال الحسن رضي الله عنه: كان له سبعَ عشرةَ سنة {لَتُنَبّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا} أي لتَتخَلّصن مما أنت فيه من سوء الحالِ وضيقِ المجال ولتُحدِّثن إخوتَك بما فعلوا بك {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بأنك يوسفُ لتبايُن حالَيك: حالِك هذا وحالِك يومئذ لعلو شأنِك وكبرياءِ سلطانِك وبُعد حالِك عن أوهامهم، وقيل: لبعد العهد المبدِّلِ للهيئات المغيِّرِ للأشكال، والأولُ أدخلُ في التسلية، روي أنهم حين دخلوا عليه ممارين فعرفهم وهم له منكرون دعا بالصُّواع فوضعه على يده ثم نقره فطنّ، فقال: إنه ليُخبرني هذا الجامُ أنه كان لكم أخٌ من أبـيكم يقال له يوسفُ وكان يُدْنيه دونكم أونكم انطلقتم به وألقَيتموه في غيابة الجب وقلتم لأبـيكم أكله الذئبُ وبعتموه بثمن بخس، ويجوز أن يتعلق (وهم لا يشعرون) بالإيحاء على معنى أنا آنسناه بالوحي وأزلنا عن قلبه الوحشةَ التي أورثوه إياها وهم لا يشعرون بذلك ويحسبون أنه مرهَقٌ مستوحِشٌ لا أنيس له. وقرىء لننبئنّهم بالنون على أنه وعيدٌ لهم فقوله تعالى: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} متعلق بأوحينا لا غيرُ.
القشيري
تفسير : لَحقَ إخوة يوسف عليه السلام ما وصفوا به أنفسهم من الخسران حيث قالوا: {إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ}: لأنَّ مَنْ باع أخاً مثل يوسف بمثل ذلك الثمن حقيقٌ بأن يقال قد خسرت صفقتُه. ويقال لمَّا عدُّوا القوة في أنفسهم حين قالوا: {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} خُذِلُوا حتى فعلوا. ويقال لمَّا رَكَنَ يعقوبُ - عليه السلام - إلى قولهم: {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} لَقِيَ ما لَقِيَ.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} لما راى يعقوب ان حاب التقدير لا تنصر وان تواتر البلاء لا ينقطع وان عساكر الغيرة لا يمتنع ارسله معهم وذهب مع سيول بحر القهريات مريد المرادة وكيف تدفع تقدير الازل قوة العصبة وعلة التدبير وربما نفى نظر التوحيد فى بعض الوسائط فى بعض الاوقات فقطع الله ذلك حتى لا يستمسك غريق بحر المعرفة من قبلهم فالقوة فى الجب ثم لما ارسل بنيامين قال الله خير حافظا حفظه ورده الى يوسف وردهم جميعا الى يعقوب كذا حال من اعتمد على ربه ومن اعتمد على غيره ولما وقع يوسف فى بحر الامتحان وعجز فى ايدى الاخوان وذاق طعم جفائهم رفع عروس الغيب راسه عن بحر البلاء لتسلية قلب يوسف بالولاء بقوله {وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} لتنبئنهم بانباء الازلية ومناطق الربوبيّة بلسان النبوة ما غاب عنهم وما عملوا وفعلوا وصنعوا حين نبلغك الى رتبة الاعلى من النبوة الرسالة والتمكين والاستقامة وهكذا كمال التسلية الله سبحانه صديقه فى ابتلائه وقال الاستاد الاشارة فيه انه لما خل به البلوى عجلنا له تعريف ما ذكر من البشرى ليكون محمولا بالتعريف فى عين ما هو محتمل له من البلاء العنيف ويقال ان انقطع عن يوسف مراعاة ابيه اياه حصل له الوحى من قبل مولاه قوله.
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا} والله {لئن اكله الذئب ونحن عصبة} [وحال آنكه ما كروهى توانا وقوى هيكيلم كه هريكى ازمابا ده شير در محار به مقاومت ميتواند كرد] {انا اذا} [بدرستى كه ما آن وقت كه برادررا بكرك دهيم] {لخاسرون} [هر آيينه زيانكاران باشيم] من الخسار بمعنى الهلاك اى لها لكون ضعفا وخورا وعجزا. وفى الكواشى مغبونون بترك حرمة الوالد والاخ وانما اقتصروا على جواب خوف يوسف من اكل الذئب ولم يجيبوا عن الاعتذار الاول لانه السبب القوى فى المنع دون الحزن لقصر مدته بناء على انهم يأتون به عن قريب. وعن بعض الصحابة رضى الله عنهم انه قال لا ينبغى للرجل ان يلقن الخصم الحجة لان اخوة يوسف كانوا لا يعلمون ان الذئب يأكل الناس الى ان قال ذلك يعقوب ولقنهم العلة فى كيد يوسف وفى الحديث "حديث : البلاء موكل بالمنطق ما قال عبد لشيء والله لا افعله الا ترك للشيطان كل شيء فولع به حتى يوشمه" تفسير : وفى الحديث "حديث : انى لأجد نفسى تحدثنى بالشيء فما يمنعنى ان اتكلم به الا مخافة ان ابتلى به" تفسير : -يحكى- ان ابن السكيت من ائمة اللغة جلس على المتوكل يوما فجاء المعتز والمؤيد ابنا المتوكل فقال ايهما احب اليك ابناى ام الحسن والحسين قال والله ان قنبر خادم على رضى الله عنه خير منك ومن ابنيك فقال سلوا لسانك من قفاه ففعلوا فمات فى تلك الليلة ومن العجب انه انشد قبل ذلك الى المعتز والمؤيد وكان يعلمهما فقال شعر : يصاب الفتى من عثرة بلسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته فى القول تذهب رأسه وعثرته فى الرجل تبرا على مهل تفسير : والاشارة ان القلب ما دام فى نظر الروح مراقبا له غير مشغول باستعمال الحواس والقوى من الروح ان يرسل يوسف القلب معهم الى مراتعهم الحيوانية ليتمتعوا به فى غيبة يعقوب الروح وهو لا يأمنهم عليه لانه واقف فى مكيدتهم وانهم يدعون نصحه وحفظه من الآفات والقلب اذا بعد من الروح ونظره يقرب منه ذئب الشيطان ويتصرف فيه ويهلكه وخسران جميع اجزاء الانسان فى هلاك القلب وربحها فى سلامته. فعلى العاقل ان لا يلعب بالدنيا كالصبيان ويحترز عن فتنتها وآفاتها ولا يرى ترك عنان النفس حذرا من الوقوع فى بئر الهوى ويجتهد فى قمع الهوى ودفع الميل الى ما سوى الله تعالى شعر : وصل ميسر نشود جز بقطع قطع نخست ازهمه ببريد نست تفسير : عصمنا الله اياكم من الاستماع الى حديث النفس والشيطان وجعلنا واياكم محفوظين من موجبات القطيعة والخذلان انه هو الكريم المنان المحسان
الطوسي
تفسير : لما قال لهم يعقوب ما ذكره في الآية الاولى، قالوا في الجواب عن ذلك {لئن أكله الذئب} ونحن جماعة متعاضدون متناصرون نرى الذئب قد قصده، فلا نمنع عنه {إنا إذاً لخاسرون} أي بمنزلة الخاسر الذي ذهب رأس ماله على رغم منه، والخسران ذهاب رأس المال، والربح زيادة على رأس المال. واللام في قوله {لئن} هي التي يتلقى بها القسم، فكأنهم أقسموا على ما قالوه. وأعظم الخسران ما يذهب بالثواب، ويؤدي الى العقاب، فلذلك أقسموا عليه، وقال المؤرج: معناه إنا اذاً لمضيّعون بلغة قيس عيلان.
اطفيش
تفسير : {قالُوا لَئِنْ أكلهُ الذِّئبُ} أى والله لئن أكله الذئب {ونحْنُ} الواو للحال {عُصبةٌ إنَّ إذاً لخاسِرُونَ} عاجزون ضعفاء تعبير، فإن الخسران فى المال مثلا يكون فى الجملة لعجز وضعف فى البدن، أو فى النفس والعقل، وجملة إنا الخ جواب القسم الموطأ له بلام لئن، مغن عن جواب الشرط، أو يقدر له مثله، أو معنا خاسرون مغبونون فى أمره، أو خاسرون فى مواشينا بأن لا نقدر على حفظها، أو غادرون أو ضالون فى الدين، أو مستحقون للموت، إذ لا نفع فيهم إن كان ذلك، أو مستحقون أن يدعو عليهم أبوهم بالهلاك والدمار. وقالوا: يا نبى الله كيف يأكله الذئب وفينا شمعون إذا غضب لا يسكن غضبه حتى يصيح، وإذا صاح لا سمعه حامل إلا وضعت ما فى بطنها، وفينا يهودا إذا غضب شق السبع نصفين، فلما سمع يعقوب ذلك اطمأن إليهم. وأقبل يوسف حتى وقف بين يدى أبيه ثم قال: يا أبت أرسلنى معهم، فإنى رأيت منهم اللطف والدين. قال: أتحب ذلك يا بنى؟ قال: نعم. قال: فاذهب فإذا كان الغد أذنت لك، فلما أصبح لبس ثيابه، وشد على نفسه منطقه، وأخذ قضيبه، وخرج مع إخوته، وعمد يعقوب إلى السلة التى يحمل فيها الزاد، فجعل فيها زاد يوسف، وخرج يشيعهم. قالوا: يا نبى الله ارجع، فقال: يا بنى أوصيكم بتقوى الله وحبيبى يوسف أسألكم بالله إن جاع فأطعموه، وإن عطش فاسقوه، وقوموا عليه ولا تخذلوه، وكونوا متواصلين متراحمين. قالوا: يا أبانا كلنا كذلك، وهو أخونا كأحد منا، بل له الفضل علينا. قال: يا بنى يوسف حبيبى عندكم، مع أنى أخاف أن أكون قد ضيعته، ثم أقبل يوسف فالتزمه وضمه إلى صدره وقبله بين عينيه، ثم قال: استودعتك الله رب العالمين وانصرف راجعا. وكانت زينة بنت يعقوب أخت يوسف نائمة، فرأت فى منامها كأن يوسف وقع بين ذئاب تنهشه فانتبهت فازعة مرعوبة، ومضت إلى أبيها باكية وقالت له: ما فعلت بأخى يوسف؟ قال: أسلمته إلى إخوتك، فمضت خلفه حتى لحقته، فأمسكت بيوسف فقالت: لا أفارقه أبدا، فقالوا لها: أرسليه، فقالت: لا أفعل أنى لم أطق فراقه، فقالوا لها: بالعشى نأتيك به، ثم أقبل يوسف يقلب يديها ويقول لها: دعينى أسر مع إخوتى نرتع نلعب، فتركته وجلست موضعها تشيعه بعينيها، ودموعها تجرى، ورجعت باكية حزينة على فراقة، فقال لها يعقوب: لِمَ تبكين؟ فقالت: ساعة أخرى تبكى أنت معى. وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهم لما خلوا به فى البرية أظهروا له العداوة، وجعلوا يضربونه، وذكروا أنهم كانوا يحملونه بمرأى [من] يعقوب على أعناقهم، ولما غابوا عنه ألقوه على الأرض، وأظهروا له ما فى أنفسهم، وجعلوا يضربونه إذا ضربه واحد استغاث بالآخر فيدفعه ويضربه، وأخذوا ما زوده أبوه وأطعموه الكلاب، وضربوه حتى كادوا يقتلونه، وعطش عطشا شديدا فقال لهم: اسقونى جرعة من ماء قبل أن تقتلونى فلم يسقوه. وبكت الملائكة عند ذلك رحمة بيوسف، ولما لم ير منهم رحيما، وظن أنهم يقتلونه جعل ينادى: يا أبتاه، يا يعقوب، لم تعلم ما يصنع بابنك بنو الإماء، ما أسرع ما نسوا عهدك، وضيعوا وصيتك، لو رأيت ما يصنعون بى لأحزنك وأبكاك بكاء شديداً. وهموا بقتله، وأخذه روبيل فجلد به الأرض، ثم جثم على صدره، وأراد قتله، فقال له: مهلا يا أخى لا تقتلنى، فقال له: يا ابن راحيل، قل لرؤياك تخلصك من أيدينا، ولوى عنقه، فاستغاث يوسف بيهود وقال له: اتق الله فىَّ، أتخلى بينى وبين من يريد قتلى؟ فرقّ له وقال: يا إخوتاه ما على هذا عاهدتمنى، ألم تعطونى موثقا لا تقتلونه، ألا أدلكم على ما هو أهون لكم وأرفق به، أن تلقوه فى هذا الجب فيموت، أو يلتقطه بعض السيارة. روى أن شمعون جرد سكينه على أن يقتله، فتعلق بذيل روبيل فضربه وطرده، وكذلك جميع إخوته يطردونه ويضربونه، فضحك عند ذلك، فقال له يهودا: ليس هذا موضع الضحك، فقال: بينى وبين الله سر، قال: ما هو؟ قال: تأملت فيكم وفى قوتكم وشدتكم فقلت فى نفسى: ما يفعل العدو بنا، ومن يقدر علىَّ ولى مثل هؤلاء الإخوة، فسلطكم الله علىَّ بشؤم تلك الفكرة، حتى لا يتكل العبد إلا على مولاه. وأن يهودا أدركته رحمة الإخوة فقال له: تعالى وادخل تحت ذيلى لأحفظك، فقالوا له: كأنك رجعت عن عهدنا؟ فقال: الرجوع عن كل أمر ليس فيه رضا الله تعالى أولى من الوفق عليه، إذا أردتم قتله فاقتلونى معه، قالوا: لا نتركه، قال ألقوه فى غيابات الجب.
اطفيش
تفسير : جواب لقوله: أَخاف أَن يأْكله الذئْب، ولم يجيبوا، قوله: ليحزننى أَن تذهبوا به لقصر زمان الحزن من ذهابهم إِلى رجوعهم، أَو لأَن مرادهم إِيقاعه فى الحزن، قال بعض المتأَخرين: الأَخير هو المتعين وفيه نظر؛ لأَنهم حينئذٍ ليسوا يتحرزون عن الكذب والاتهام حتى يسكتوا عما يخالف اعتقادهم، بل لم يجيبوه عن ذلك لأَنهم رأَوا أَن الحزن لا بد واقع لا حيلة لهم فى قطعه، وجملة نحن عصبة حال من الهاءِ أَو الذئْب، والخسران هنا العجز والضعف استعارة من الخسران بمعنى الهلاك، أَو من نقص المال فى التجر، والمعنى مستحقون أَن يدعى علينا بالخسران، بل تضيع أَموالنا ومواشينا لضعفنا عن القيام بها، وهذا بعيد، وكان قيل: بين خروج يوسف عن أَبيه إِلى لقائِه ثمانون سنة لم تجف فيها عينا يعقوب وما على الأَرض يومئذ أَكرم على الله منه، قيل: لم يعلموا أَن الذئب يأكل الإٍنسان، ولما قال أَخاف أَن يأْكله الذئب تعلموا منه الحيلة فقالوا أَكله الذئب، والبلاءُ موكل بالمنطق، قال ابن عمر: عنه صلى الله عليه وسلم:"حديث : لا تلقنوا الناس فيكذبوا"تفسير : ؛ فإٍن بنى يعقوب لم يعلموا أَن الذئْب يأْكل الناس، فلما لقنهم أَبوهم قالوا أَكله الذئْب، ويقال: البلاءُ موكل بالمنطق، قال: شعر : الصمت من سعد السعود بمطلع نحيا به والنطق سعد ذابح
الالوسي
تفسير : {قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} أي والحال أنا جماعة جديرة بأن تعصب بنا الأمور وتكفى بآرائنا وتدبيراتنا الخطوب، واللام الداخلة على الشرط موطئة للقسم، وقوله سبحانه: {إِنَّا إِذَا لَّخَـٰسِرُونَ} جواب مجزىء عن الجزاء، والخسار إما بمعنى الهلاك تجوزاً عن الضعف أو استحقاقه، أو عن استحقاق الدعاء به أي بضعفاء عاجزون أو مستحقون للهلاك لا غناء عندنا ولا نفع في حياتنا، أو مستحقون لأن يدعى علينا بالخسار والدمار فيقال: خسرهم الله تعالى ودمرهم إذ أكل الذئب أخاهم وهم معه، وجوز أن يكون بمعناه الحقيقي أي إن لم نقدر على حفظه وهو أعز شيء عندنا فقد هلكت مواشينا وخسرناها وإنما اقتصروا على جواب خوف أبيهم عليه السلام من أكل الذئب - مع أنه ذكر في وجه عدم مفارقته أمرين: حزنه لمفارقته. وخوفه عليه من الذئب - لأنه السبب القوي في المنع دون الحزن لقصر زمانه بناءاً على سرعة عودهم به، أو لأن حزنه بالذهاب به إنما هو للخوف عليه، فنفي الثاني يدل على نفي الأول، أو لكراهتهم لذلك لأنه سبب حسدهم له فلذلك أعاروه أذناً صماء.
د. أسعد حومد
تفسير : {لَئِنْ} {لَّخَاسِرُونَ} (14) - فَرَدُّوا عَلَى أَبِيهِمْ قَائِلِينَ: إِنَّهُمْ عُصْبَةٌ وَافِرَةُ العَدَدِ، فَإِذَا تَمَكَّنَ الذِئْبُ مِنْ أَكْلِ أَخِيهِمْ يُوسُفَ وَهُوَ فِي حِرَاسَتِهِمْ فَإِنَّهُمْ يَكُونُونَ خَاسِرِينَ عَاجِزِينَ لاَ غَنَاءَ فِيهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهنا يكشف لنا الحق سبحانه محاولاتهم لطمأنة أبيهم؛ كي يأذن في خروج يوسف معهم؛ ولهذا استنكروا أن يأكله الذئب وهم مُحِيطون به كعُصْبة، وأعلنوا أنه إنْ حدث ذلك فهم سيخسرون كرامتهم أمام أنفسهم وأمام قومهم، وهم لا يقبلون على أنفسهم هذا الهوان. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ ...}.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ} [يوسف: 14] أي: أهلكه الشيطان، {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ} [يوسف: 14] لأن خسران جميع أعضاء الإنسان في هلاك القلب، وذبحها في سلامة القلب، {فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُوۤاْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ} [يوسف: 15] وذلك لأن إلقاء القلب العلوي في سفل جب القلب إنما يكون بإجماع الحواس وقوى البشرية باستعماله في طلب الشهوات. ثم قال: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ} [يوسف: 15] أي: إلى يوسف القلب، {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا} [يوسف: 15] أي: بما أرادوا أن يضروك فينفعوك، {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [يوسف: 15] يشير إلى أن من خصوصيته تعلق الروح بالقالب أن يتولد منها القلب العلوي والنفس السفلية والقوى والحواس، فيكون ميل الروح والقلب ونزاعهما إلى عالم الروحانية، وميل النفس والقوى والحواس إلى عالم الحيوانية، فإن وكل الإنسان إلى طبعه تكون الغلبة للنفس والبدن على الروح والقلب وهذا حال الأشقياء، وإن أيد القلب بالوحي في غيابة جب القالب إذ سبقت له العناية الأزلية يكون القلب للروح والقلب على النفس والبدن وهذا حال السعداء، {وَجَآءُوۤا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ} [يوسف: 16].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):