Verse. 1614 (AR)

١٢ - يُوسُف

12 - Yusuf (AR)

وَجَاۗءُوْ عَلٰي قَمِيْصِہٖ بِدَمٍ كَذِبٍ۝۰ۭ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ اَنْفُسُكُمْ اَمْرًا۝۰ۭ فَصَبْرٌ جَمِيْلٌ۝۰ۭ وَاللہُ الْمُسْتَعَانُ عَلٰي مَا تَصِفُوْنَ۝۱۸
Wajaoo AAala qameesihi bidamin kathibin qala bal sawwalat lakum anfusukum amran fasabrun jameelun waAllahu almustaAAanu AAala ma tasifoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وجاءُوا على قميصه» محله نصب على الظرفية أي فوقه «بدم كذب» أي ذي كذب بأن ذبحوا سخلة ولطخوه بدمها وذهلوا عن شقه وقالوا إنه دمه «قال» يعقوب لما رآه صحيحا وعلم كذبهم «بل سوَّلت» زينت «لكم أنفسكم أمرا» ففعلتموه به «فصبر جميل» لا جزع فيه، وهو خبر مبتدأ محذوف أي أمري «والله المستعان» المطلوب منه العون «على ما تصفون» تذكرون من أمر يوسف.

18

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَجَآءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}. فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {بِدَمٍ كَذِبٍ} قال مجاهد: كان دم سخلة أو جَدْي ذبحوه. وقال قتادة: كان دم ظبية؛ أي جاءوا على قميصه بدم مكذوب فيه، فوصف الدم بالمصدر، فصار تقديره: بدم ذي كذب؛ مثل: «وَٱسْأَلِ الْقَرْيَةَ» والفاعل والمفعول قد يسميان بالمصدر؛ يقال: هذا ضَرْبُ الأمير، أي مضروبه؛ وماء سَكْب أي مسكوب، وماء غَوْر أي غائر، ورجل عَدْل أي عادل. وقرأ الحسن وعائشة: «بِدَمٍ كدِبٍ» بالدّال غير المعجمة، أي بدم طرِيّ؛ يقال للدّم الطريّ ٱلكدِبِ. وحكى أنه المتغير؛ قاله الشعبي. والكدب أيضاً البياض الذي يخرج في أظفار الأحداث؛ فيجوز أن يكون شبه الدّم في القميص بالبياض الذي يخرج في الظّفْر من جهة ٱختلاف اللوْنَيْن. الثانية: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: لما أرادوا أن يجعلوا الدم علامة على صدقهم قرن الله بهذه العلامة علامة تعارضها، وهي سلامة القميص من التَّنْيِيبِ؛ إذ لا يمكن ٱفتراس الذئب ليوسف وهو لابس القميص ويسلم القميص من التخريق؛ ولما تأمل يعقوب عليه السلام القميص فلم يجد فيه خَرْقاً ولا أثراً ٱستدل بذلك على كذبهم، وقال لهم: متى كان هذا الذئب حكيماً يأكل يوسف ولا يخرق القميص! قاله ابن عباس وغيره؛ روى إسرائيل عن سِماك بن حرب عن عِكرمة عن ابن عباس قال: كان الدم دم سَخْلة. وروى سفيان عن سِماك عن عِكرمة عن ابن عباس قال: لما نظر إليه قال كذبتم؛ لو كان الذئب أكله لخرق القميص. وحكى الماورديّ أن في القميص ثلاث آيات: حين جاءوا عليه بدم كذب، وحين قُدّ قميصه من دبر، وحين ألْقيِ على وجه أبيه فارتدّ بصيراً. قلت: وهذا مردود؛ فإن القميص الذي جاءوا عليه بالدم غير القميص الذي قدّ، وغير القميص الذي أتاه البشير به. وقد قيل: إن القميص الذي قدّ هو الذي أتى به فارتدّ بصيراً، على ما يأتي بيانه آخر السورة إن شاء الله تعالى. وروي أنهم قالوا له: بل اللصوص قتلوه؛ فاختلف قولهم، فاتهمهم، فقال لهم يعقوب: تزعمون أن الذئب أكله، ولو أكله لشق قميصه قبل أن يفضي إلى جلده، وما أرى بالقميص من شق؛ وتزعمون أن اللصوص قتلوه، ولو قتلوه لأخذوا قميصه؛ هل يريدون إلا ثيابه؟ فقالوا عند ذلك: «وما أنت بِمؤمِنٍ لنا ولو كنا صادِقِين» عن الحسن وغيره؛ أي لو كنا موصوفين بالصدق لاتهمتنا. الثالثة: ٱستدل الفقهاء بهذه الآية في إعمال الأَمَارات في مسائل من الفقه كالقَسامة وغيرها، وأجمعوا على أن يعقوب عليه السلام ٱستدل على كذبهم بصحة القميص؛ وهكذا يجب على الناظر أن يلحظ الأمارات والعلامات إذا تعارضت، فما ترجح منها قضى بجانب الترجيح، وهي قوة التهمة؛ ولا خلاف بالحكم بها، قاله ٱبن العربي. قوله تعالى: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}. فيه ثلاث مسائل: الأولى: روي أن يعقوب لما قالوا له: «فَأَكَلَهُ الذّئْبُ» قال لهم: ألم يترك الذئب له عضواً فتأتوني به ٱستأنس به؟ ألم يترك لي ثوباً أشم فيه رائحته؟ قالوا: بلىٰ هذا قميصه ملطوخ بدمه؛ فذلك قوله تعالى: {أية : وَجَآءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} تفسير : [يوسف: 18] فبكى يعقوب عند ذلك وقال لبنيه: أروني قميصه، فأروه فشمه وقبّله، ثم جعل يقلبه فلا يرى فيه شقاً ولا تمزيقاً، فقال: والله الذي لا إله إلا هو ما رأيت كاليوم ذئباً أحكم منه؛ أكل ٱبني واختلسه من قميصه ولم يمزقه عليه؛ وعلم أن الأمر ليس كما قالوا، وأن الذئب لم يأكله، فأعرض عنهم كالمغضب باكياً حزيناً وقال: يا معشر ولدي! دلوني على ولدي؛ فإن كان حياً رددته إليّ، وإن كان ميتاً كفنته ودفنته، فقيل قالوا حينئذ: ألم تروا إلى أبينا كيف يكذبنا في مقالتنا تعالوا نخرجه من الجب ونقطعه عضواً عضوا، ونأت أبانا بأحد أعضائه فيصدقنا في مقالتنا ويقطع يأسه؛ فقال يهوذا: والله لئن فعلتم لأكوننّ لكم عدواً ما بقيت، ولأخبرنّ أباكم بسوء صنيعكم؛ قالوا: فإذا منعتنا من هذا فتعالوا نصطد له ذئباً، قال: فاصطادوا ذئباً ولطخوه بالدم، وأوثقوه بالحبال، ثم جاءوا به يعقوب وقالوا: يا أبانا إن هذا الذئب الذي يحل بأغنامنا ويفترسها، ولعله الذي أفجعنا بأخينا لا نشك فيه، وهذا دمه عليه؛ فقال يعقوب: أطلقوه؛ فأطلقوه، وتَبَصْبَصَ له الذئب، فأقبل يدنو (منه) ويعقوب يقول له: ٱدن ٱدن؛ حتى ألصق خدّه بخدّه فقال له يعقوب: أيها الذئب! لم فجعتني بولدي وأورثتني حزناً طويلاً؟ ثم قال اللهم أنطقه، فأنطقه الله تعالى فقال: والذي ٱصطفاك نبياً ما أكلت لحمه، ولا مزقت جلده، ولا نتفت شعرة من شعراته، ووالله! ما لي بولدك عهد، وإنما أنا ذئب غريب أقبلت من نواحي مصر في طلب أخ لي فقِد، فلا أدري أحي هو أم ميت، فاصطادني أولادك وأوثقوني، وإن لحوم الأنبياء حرمت علينا وعلى جميع الوحوش، وتالله! لا أقمت في بلاد يكذب فيها أولاد الأنبياء على الوحوش؛ فأطلقه يعقوب وقال: والله لقد أتيتم بالحجة على أنفسكم؛ هذا ذئب بهيم خرج يتبع ذِمَام أخيه، وأنتم ضيعتم أخاكم، وقد علمت أن الذئب بريء مما جئتم به. {بَلْ سَوَّلَتْ} أي زينت. {لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً} غير ما تصفون وتذكرون. ثم قال توطئة لنفسه: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} وهي: الثانية: قال الزجاج: أي فشأني والذي أعتقده صبر جميل. وقال قُطْرُب: أي فصبري صبر جميل. وقيل: أي فصبر جميل أولى بي؛ فهو مبتدأ وخبره محذوف. ويروى حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الصبر الجميل فقال: «هو الذي لا شكوى معه»تفسير : . وسيأتي له مزيد بيان آخر السورة إن شاء الله. قال أبو حاتم: قرأ عيسى بن عمر فيما زعم سهل بن يوسف «فصبراً جميلاً» قال: وكذا قرأ الأشهب العُقَيْلي؛ قال وكذا في مصحف أنس وأبي صالح. قال المبرّد: «فصبر جميل» بالرفع أولى من النصب؛ لأن المعنى: قال رب عندي صبر جميل؛ قال: وإنما النصب على المصدر، أي فلأَصبرنّ صبراً جميلاً؛ قال:شعر : شكا إليّ جَمَلي طُولَ السُّرَى صَبْراً جميلاً فكِلاَنَا مُبْتَلَى تفسير : والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى. وقيل: المعنى لا أعاشركم على كآبة الوجه وعبوس الجبين، بل أعاشركم على ما كنت عليه معكم؛ وفي هذا ما يدل على أنه عفا عن مؤاخذتهم. وعن حبيب بن أبي ثابت أن يعقوب كان قد سقط حاجباه على عينيه، فكان يرفعهما بخرقة؛ فقيل له: ما هذا؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان؛ فأوحى الله إليه أتشكوني يا يعقوب؟ قال: يا رب! خطيئة أخطأتها فاغفر لي. {وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ} ٱبتداء وخبر. {عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} أي على احتمال ما تصفون من الكذب. الثالثة: قال ابن أبي رفاعة: ينبغي لأهل الرأي أن يتهموا رأيهم عند ظن يعقوب صلى الله عليه وسلم وهو نبيّ؛ حين قال له بنوه: {أية : إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ} تفسير : [يوسف: 17] قال: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} فأصاب هنا؛ ثم قالوا له: {أية : إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} تفسير : [يوسف: 81] قال: «بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً» فلم يصب.

البيضاوي

تفسير : {وَجَاءوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} أي ذي كذب بمعنى مكذوب فيه، ويجوز أن يكون وصفاً بالمصدر للمبالغة وقرىء بالنصب على الحال من الواو أي جاؤوا كاذبين و {كَذَّبَ } بالدال غير المعجمة أي كدر أو طري. وقيل: أصله البياض الخارج على أظفار الأحداث فشبه به الدم اللاصق على القميص، وعلى قميصه في موضع النصب على الظرف أي فوق قميصه أو على الحال من الدم إن جوز تقديمها على المجرور. روي: أنه لما سمع بخبر يوسف صاح وسأل عن قميصه فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال: ما رأيت كاليوم ذئباً أحلم من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه. ولذلك {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا } أي سهلت لكم أنفسكم وهونت في أعينكم أمراً عظيماً من السول وهو الاسترخاء. {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } أي فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أجمل، وفي الحديث «حديث : الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق»تفسير : {وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ } على احتمال ما تصفونه من إهلاك يوسف وهذه الجريمة كانت قبل استنبائهم إن صح. {وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ } رفقة يسيرون من مدين إلى مصر فنزلوا قريباً من الجب وكان ذلك بعد ثلاث من إلقائه فيه. {فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ } الذي يرد الماء ويستقي لهم وكان مالك بن ذعر الخزاعي. {فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ } فأرسلها في الجب ليملأها فتدلى بها يوسف فلما رآه. {قَالَ يَـا بُشْرىً هَـٰذَا غُلاَمٌ} نادى البشرى بشارة لنفسه أو لقومه كأنه قال تعالى فهذا أوانك. وقيل هو اسم لصاحب له ناداه ليعينه على إخراجه. وقرأ غير الكوفيين «يا بشراي» بالإِضافة، وأمال فتحة الراء حمزة والكسائي. وقرأ ورش بين اللفظين وقرىء {يَا بُشْرى} بالإِدغام وهو لغة و «بشراي» بالسكون على قصد الوقف. {وَأَسَرُّوهُ} أي الوارد وأصحابه من سائر الرفقة. وقيل أخفوا أمره وقالوا لهم دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر. وقيل الضمير لإخوة يوسف وذلك أن يهوذا كان يأتيه كل يوم بالطعام فأتاه يومئذ فلم يجده فيها فأخبر إخوته فأتوا الرفقة وقالوا: هذا غلامنا أبق منا فاشتروه، فسكت يوسف مخافة أن يقتلوه. {بِضَـٰعَةً} نصب على الحال أي أخفوه متاعاً للتجارة، واشتقاقه من البضع فإنه ما بضع من المال للتجارة. {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} لم يخف عليه أسرارهم أو صنيع إخوة يوسف بأبيهم وأخيهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَجَآءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ } محله نصب على الظرفية أي فوقه {بِدَمٍ كَذِبٍ } أي ذي كذب بأن ذبحوا (سَخْلَة) ولطخوه بدمها وذهلوا عن شقه وقالوا إنه دمه {قَالَ } يعقوب لما رآه صحيحاً وعلم كذبهم {بَلْ سَوَّلَتْ } زينت {لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا } ففعلتموه به {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } لا جزع فيه، وهو خبر مبتدأ محذوف أي أمري {وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ } المطلوب منه العون {عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ } تذكرون من أمر يوسف.

ابن عبد السلام

تفسير : {بِدَمٍ} سخلة، أو ظبية، فلما رأى القميص غير مشقوق قال: يا بني والله ما عهدت الذئب حليماً أفأكل ابني وأبقى عليه قميصه {كَذِبٍ} وصفه بالمصدر، وكان في القميص ثلاث آيات: حين جاءوا عليه بالدم، وحين قُد، وحين أُلقي على وجه أبيه. {سَوَّلَتْ} زينت، أو أمرت "ع"، قاله عن وحي، أو عن علم تقدم له به، أو عن حدس وفراسة {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} ومن الجميل أن أصبر، أو أمر نفسه بصبر جميل لا جزع فيه، أو لا شكوى فيه، وسئل الرسول صلى الله عليه وسلم عنه فقال: "حديث : صبر لا شكوى فيه، من بث فلم يصبر " تفسير : {الْمُسْتَعَانُ} على الصبر الجميل، أو على احتمال ما تصفون أو تكذبون ابتُلي يعقوب في كبره ويوسف في صغره.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وجاؤوا على قميصه بدم كذب} قال: كان دم سخلة. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {بدم كذب} قال: كان ذلك الدم كذباً لم يكن دم يوسف، كان دم سخلة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال: أخذوا ظبياً فذبحوه فلطخوا به القميص، فجعل يعقوب عليه السلام يقلب القميص فيقول: ما أرى أثر أثر ناب ولا ظفر، إن هذا السبع رحيم. فعرف أنهم كذبوه. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {وجاؤوا على قميصه بدم كذب} قال: لما أتي يعقوب بقميص يوسف عليه السلام فلم ير فيه خرقاً، قال: كذبتم، لو كان كما تقولون أكله الذئب لخرق القميص. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال: لما جيء بقميص يوسف عليه السلام إلى يعقوب عليه السلام، جعل يقلبه فيرى أثر الدم ولا يرى فيه شقاً ولا خرقاً، فقال: يا بني، والله ما كنت أعهد الذئب حليماً إذا أكل ابني وأبقى قميصه. وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه قال: ذبحوا جدياً ولطخوه بدمه، فلما نظر يعقوب إلى القميص صحيحاً، عرف أن القوم كذبوه فقال لهم: ان كان هذا الذئب لحليماً حيث رحم القميص ولم يرحم ابني. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال: لما أتوا نبي الله يعقوب بقميصه قال: ما أرى أثر سبع ولا طعن ولا خرق. وأخرج ابو عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني في أماليه، عن ربيعة رضي الله عنه قال: لما أتى يعقوب عليه السلام فقيل: إن يوسف عليه السلام أكله الذئب. دعا الذئب فقال: أكلت قرة عيني وثمرة فؤادي. قال: لم أفعل. قال: فمن أين جئت، ومن أين تريد؟ قال: جئت من أرض مصر، وأريد أرض جرجان. قال: فما يعنيك بها؟ قال: سمعت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبلك يقولون: من زار حميماً أو قريباً، كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة وحط عنه ألف سيئة يرفع له ألف درجة. فدعا بنيه فقال: اكتبوا هذا الحديث، فأبى أن يحدثهم. فقال: ما لك لا تحدثهم؟ فقال: إنهم عصاة. وأخرج أبو الشيخ عن مبارك قال: سئل ابن سيرين عن رجل رأى في المنام أنه يستاك، كلما أخرج السواك رأى عليه دماً. قال: اتق الله ولا تكذب. وقرأ {وجاؤوا على قميصه بدم كذب} . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً} قال: أمرتكم أنفسكم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً} يقول: بل زينت لكم أنفسكم أمراً {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} أي على ما تكذبون. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حيان بن أبي حيلة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله {فصبر جميل} قال: لا شكوى فيه من بث ولم يصبر. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فصبر جميل} قال ليس فيه جزع. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال: الصبر الجميل، الذي ليس فيه شكوى إلا إلى الله. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن الثوري، عن بعض الصحابة قال: يقال ثلاثة من الصبر: أن لا تحدث بما يوجعك، ولا بمصيبتك، ولا تركي نفسك.

ابو السعود

تفسير : {وَجَاءوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ} محلُّه النصبُ على الظرفية من قوله: {بِدَمٍ} أي جاءوا فوق قميصِه بدم كما تقول: جاء على جِماله بأحمال، أو على الحالية منه والخلاف في تقدم الحال على المجرور فيما إذا لم يكن الحالُ ظرفاً {كَذِبٍ} مصدرٌ وصف به الدمُ مبالغةً، أو مصدرٌ بمعنى المفعول أي مكذوبٍ فيه أو بمعنى ذي كذب أي ملابِسٍ لكذب، وقرىء كذباً على أنه حالٌ من الضمير، أي جاءوا كاذبـين أو مفعولٌ له، وقرأت عائشة رضي الله تعالى عنها بغير المعجمة أي كدر، وقيل: طريّ، قال ابن جني: أصلُه من الكدب وهو الفُوف أي البـياض الذي يخرج على أظفار الأحداث كأنه دم قد أثر في قميصه. روي أنهم ذبحوا سَخْلةً ولطّخوه بدمها وزلّ عنهم أن يمزقوه، فلما سمع يعقوبُ بخبر يوسف عليهما السلام صاح بأعلى صوته وقال: أين القميصُ؟ فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضَب وجهَه بدم القميص وقال: تالله ما رأيت كاليوم ذئباً أحلمَ من هذا، أكل ابني ولم يمزِّقْ عليه قميصه. وقيل: كان في قميص يوسف عليه السلام ثلاثُ آياتٍ كان دليلاً ليعقوب على كذبهم وألقاه على وجهه فارتد بصيراً ودليلاً على براءة يوسف عليه السلام حين قُدّ مِنْ دُبر {قَالَ} استئنافٌ مبني على سؤال فكأنه قيل: ما قال يعقوبُ هل صدقهم فيما قالوا أو لا؟ فقيل: لم يكن ذلك {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ} أي زينت وسهّلت قاله ابن عباس رضي الله عنهما والتسويلُ تقديرُ شيءٍ في النفس مع الطمع في إتمامه. قال الأزهري: كأنّ التسويلَ تفعيلٌ من سُؤل الإنسان وهو أمنيتُه التي يطلبها فتزين لطالبها الباطلَ وغيرَه، وأصله مهموز، وقيل: من السَّوَل وهو الاسترخاء {أمْراً} من الأمور منْكراً لا يوصف ولا يعرف {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} أي فأمري صبرٌ جميلٌ أو فصبرٌ أجملُ أو أمثلُ. وفي الحديث: «حديث : الصبرُ الجميلُ الذي لا شكوى فيه»تفسير : أي إلى الخلق وإلا فقد قال يعقوبُ عليه السلام: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وقيل: سقط حاجباه على عينيه فكان يرفعهما بعصابة، فقيل له: ما هذا؟ قال: طولُ الزمان وكثرةُ الأحزان فأوحى الله عز وجل إليه: «يا يعقوبُ أتشكوني؟» قال: يا رب خطيئةٌ فاغفِرها لي، وقرأ أُبـيّ فصبراً جميلاً {وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ} أي المطلوبُ منه العونُ وهو إنشاءٌ منه عليه السلام للاستعانة المستمرة {عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} على إظهار حال ما تصفون وبـيانِ كونِه كذباً، وإظهارِ سلامتِه فإنه عَلَم في الكذب قال سبحانه: {أية : سُبْحَـٰنَ رَبّكَ رَبّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ }تفسير : [الصافات: 180] وهو الأليقُ بما سيجيء من قوله تعالى: {أية : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا } تفسير : [يوسف: 83] وتفسيرُ المستعانِ عليه باحتمال ما يصفون من هلاك يوسفَ والصبرِ على الرزء فيه يأباه تكذيبُه عليه السلام لهم في ذلك، ولا تساعدُه الصيغةُ فإنها قد غلَبت في وصف الشيء بما ليس فيه كما أشير إليه. {وَجَاءتْ} شروعٌ في بـيان ما جرى على يوسف في الجب بعد الفراغِ من ذكر ما وقع بـين إخوتِه وبـين أبـيه، والتعبـيرُ بالمجيء ليس بالنسبة إلى مكانهم فإن كنعانَ ليس بالجانب المصريِّ من مدينَ بل إلى مكان يوسف وفي إيثاره على المرور أو الإتيانِ أو نحوهما إيماءٌ إلى كونه عليه السلام في الكرامة والزلفى عند مليكٍ مقتدرٍ والظاهر أن الجب كان في الأمم المئتاء فإن المتبادر من إسناد المجيء إلى السيارة مطلقاً في قوله عز وجل: {سَيَّارَةٌ} أي رفقةٌ تسير من جهة مدينَ إلى مصرَ وقوعُه باعتبار سيرِهم المعتادِ وهو الذي يقتضيه قوله تعالى فيما سلف: {أية : يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ} تفسير : وقد قيل إنه كان في قفرة بعيدةٍ من العُمران لم تُمكن إلا للرعاة فأخطأوا الطريقَ فنزلوا قريباً منه، وقيل: كان ماؤه مِلْحاً فعذُبَ حين ألقي فيه عليه السلام {فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ} الذي يرد الماءَ ويستقي لهم وكان ذلك مالك بنُ ذعر الخزاعيّ وإنما لم يُذكر منتهى الإرسالِ كما لم يذكر منتهى المجيءِ أعني الجب للإيذان بأن ذلك معهودٌ لا يُضرب عنه الذكرُ صفحاً {فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ} أي أرسلها إلى الجب والحذفُ لما عرفتَه فتدلى بها يوسف فخرج. {قَالَ} استئنافٌ مبنيٌّ على سؤال يقتضيه الحال {يٰبُشْرَىٰ هَـٰذَا غُلاَمٌ} كأنه نادى البُشرى وقال: تعالَيْ، فهذا أوانُك حيث فاز بنعمة باردةٍ وأيِّ نعمةٍ مكانَ ما يوجد مباحاً من الماء. وقيل: هو اسمُ صاحبٍ له ناداه ليُعينَه على إخراجه، وقرأ غيرُ الكوفيـين يا بشرايَ وأمال فتحةَ الراءِ حمزةُ والكِسائيُّ وقرأ ورشٌ بـين اللفظين يا بُشْرَيَّ بالإدغام وهي لغة، وبشرايْ على قصد الوقف {وَأَسَرُّوهُ} أي أخفاه الواردُ وأصحابُه عن بقية الرفقة، وقيل: أخفَوا أمرَه ووجدانَهم له في الجب وقالوا لهم: دفعَه إلينا أهلُ الماء لنبـيعه لهم بمصرَ، وقيل: الضميرُ لإخوة يوسفَ وذلك أن يهوذا كان يأتيه كلَّ يوم بطعام فأتاه يومئذ فلم يجدْه فيها فأخبر إخوتَه فأتَوا الرفقةَ وقالوا: هذا غلامُنا أبَقَ منا فاشترَوه منهم وسكت يوسفُ مخافةَ أن يقتُلوه ولا يخفى ما فيه من البعد {بِضَـٰعَةً} نُصب على الحالية أي أخفَوه حالَ كونِه بضاعةً أي متاعاً للتجارة فإنها قطعةٌ من المال بُضعت عنه أي قطعت للتجارة {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} وعيدٌ لهم على ما صنعوا من جعلهم مثلَ يوسفَ وهو هو عرضةً للابتذال بالبـيع والشراءِ وما دبروا في ذلك من الحيل.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}[18] قال: الصبر مع الرضا. قيل: ما علامته؟ قال: أن لا يجزع فيه. فسئل: بأي شيء يحصل التجمل بالصبر؟ قال: بالمعرفة بأن الله تعالى معك، وبراحة العافية، فإنما مثل الصبر مثل قدح أعلاه الصبر وأسفله العسل. ثم قال: عجبت ممن لم يصبروا كيف لم يصبروا للحال، ورب العزة يقول: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ} تفسير : [البقرة:153].

اسماعيل حقي

تفسير : {وجاؤا} [آمدند] {على قميصه} محله النصب على الظرفية من قوله {بدم} اى جاؤا فوق قميصه بدم او على الحالية منه والخلاف فى تقدم الحال على المجرور فيما اذا لم يكن الحال ظرفا {كذب} مصدر وصف به الدم مبالغة كأن مجيئهم من الكذب نفسه كما يقال للكذاب هو الكذب بعينه والزور بذاته او مصدر بمعنى المفعول اى مكذوب فيه لانه لم يكن دم. يوسف وقرأت عائشة رضى الله عنها بغير المعجمة اى كدب بمعنى كدر او طرّى -روى- انهم ذبحوا سخلة ولطخوه بدمها وزل عنهم ان يمزقوه فلما سمع يعقوب بخبر يوسف صاح باعلى صوته فقال اين القميص فاخذه والقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص قال تالله ما رأيت كاليوم ذئبا احلم من هذا اكل ابنى ولم يمزق عليه قميصه قال كأنه قيل ما قال يعقوب هل صدقهم فيما قالوا فقيل {قال} لم يكن ذلك {بل سولت لكم انفسكم} اى زينت وسهلت قاله ابن عباس رضى الله عنهما. والتسويل تقدير شيء فى الانفس مع الطمع فى اتمامه. قال الازهرى كان التسويل تفعيل من سؤال الاشياء وهى الامنية التى يطلبها فيزين لطالبها الباطل وغيره {امرا} من الامور منكرا لا يوصف ولا يعرف فصنعتموه بيوسف استدل يعقوب على انهم فعلوا بيوسف ما ارادوا وانهم كاذبون بشيئين بما عرف من حسدهم الشديد وبسلامة القميص حيث لم يكن فيه خرق ولا اثر ناب فقوله بل سولت رد لقولهم اكله الذئب وبل للاعراض عما قبله واثبات ما بعده على سبيل التدارك نحو جاء زيد بل عمرو كما فى بحر العلوم {فصبر جميل} اى فامرى صبر جميل وهو الذى لا شكوى فيه الى الخلق والا فقد قال يعقوب (انما اشكو بثى وحزنى الى الله): قال الكنال الخجندى شعر : بوصل صحبت يوسف عزيز من مشتاب جمال يار نبينى مكر بصبر جميل تفسير : قال شيخنا الاجل الاكمل روح الله روحه. اعلم ان الصبر اذا لم يكن فيه شكوى الى الخلق يكون جميلا واذا كان فيه مع ذلك شكوى الى الخالق يكون اجمل لما فيه من رعاية حق العبودية ظاهرا حيث امسك عن الشكوى الى الخلق وباطنا حيث قصر الشكوى على الخالق والتفويض جميل والشكوى اليه اجمل انتهى: قال الشيخ عمر بن الفارض قدس سره فى تائيته شعر : ويحسن اظهار التجلد للقوى ويقبح العجز عند الاحبة تفسير : اى لا يحسن اظهار التجلد والصبر على صدمات المحن مطلقا بل يحسن للاعادى كما اظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم للكفار فى غزواته ومناسكه. واما عند الاحبة فلا يحسن الا العجز لان اظهار التجلد عندهم قبيح جدا كما اظهره سمنون فى بعض مناجاته وقال شعر : وليس لى فى سواك حظ فكيفما شئت فاختبرنى تفسير : فادب بتسليط عسر البول عليه فاعترف بعجزه وطاف فى سكك بغداد يستأجر الصبيان ويأمرهم ان ادعو عمكم الكذاب فقير وخسته بدركاهت آمدم رحمى وقال بعضهم الصبر الجميل تلقى البلاء بقلب رحيب ووجه مستبشر. وقيل لا اعايشكم على كآبة الوجه بل اكون لكم كما شئت وذلك لان الموحد الحقيقى يطوى بساط الوسائط والاسباب فلا يرى التأثير الا من عند الله تعالى فى كل باب مع ان التغافل من اخلاق الكرام والعفو والصفح وقبول العذر من ديدن الاخيار شعر : اقبل معاذير من يأتيك معتذرا ان بر عندك فيما قال او فجرا تفسير : {والله المستعان} اى المطلوب منه العون وهو انشاء الاستعانة المستمرة {على ما تصفون} على اظهار حال ما تصفون من شأن يوسف وبيان كونه كذبا واظهار سلامته كأنه علم منهم الكذب قال تعالى {أية : سبحان ربك رب العزة عما يصفون } تفسير : قال البيضاوى هذه الجريمة كانت قبل استنبائهم ان صح انتهى وذلك لانهم قالوا لا دليل على امتناع صدور الكبيرة من الانبياء قبل الوحى وقوله ان صح يدل على الشك فى صحة استنبائهم واصاب فى ذلك لان الانبياء محفوظون قبل نبوتهم كما انهم معصومون بعدها من الامور الموجبة للنفرة الغير اللائقة بشأنهم وليس همّ يوسف كما سيأتى من قبيل كما صدر من اخوته من الحسد وضربه والقائه فى الجب بالفعل والكذب عمدا من غير تأويل. واما قوله تعالى {أية : ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب} تفسير : فلا يدل على نبوة غيره من الاخوان الموجودين اذ يكفى فى اتمام النعمة على آل يعقوب ان لا تنقطع سلسلة النبوة من اعقابهم كما قال تعالى فى كلمة التوحيد كلمة باقية فى عقبه فانه لا ينافى وجود الشرك من بعض الاحفاد كما لا يخفى. وكذا تمثلهم فى صورة الكواكب لا يدل على نبوتهم لانه اذا كان يعقوب بمنزلة الشمس التى تعينه بالنبوة ودعوة الخلق وهدايتهم الى الله تعالى كان اولاده بمنزلة الكواكب التى تتبع الشمس والقمر ولو كان كلهم انبياء لاستدعى ان يكون محبة يعقوب لهم على السوية اى من اول الامر بناء على وراثة كلهم لنبوته. ولما ظهر ما ظهر من تقضيل يوسف عليهم فيوسف من بينهم كشيث من بين بنى آدم عليه السلام هكذا لاح ببال الفقير ايده الله القدير. وفى الآيات اشارات الى تزوير الحواس والقوى وتلبيسها وتمويهاتها وتخيلاتها الفلسفية وكذباتها وحيلها ومكرها وكيدها وتتوهماتها وتسويلاتها المجبولة عليها وان كانت للانبياء وان الروح المؤيد بنور الايمان يقف على النفس وصفاتها وما جبلت الحواس والقوى عليه ولا يقبل منها تمويهاتها وتسويلاتها ويرىالامور كلها من عند الله واحكامه الازلية فيصبر عليها صبرا جميلا وهو الصبر على ظهور ما اراد الله فيها بالارادة القديمة والتسليم لها والرضى بها وبقوله {والله المستعان على ما تصفون} يشير الى الاستعانة بالله على الصبر الجميل فيما يجرى من قضائه وقدره كذا فى التأويلات النجمية نفعنا الله تعالى بها

الطوسي

تفسير : حكى الله تعالى عن أخوة يوسف انهم جاؤا أباهم، ومعهم قميص يوسف ملطخ بدم. وقالوا له هذا دم يوسف حين أكله الذئب. وقال ابن عباس ومجاهد كان دم سخلة، قال الحسن: لما رأى يعقوب القميص صحيحاً، قال: يا بني والله ما عهدت الذئب عليماً. قال عامر الشعبي: كان في قميص يوسف ثلاث آيات: احدها - حين ألقي على وجه أبيه، فارتد بصيراً، وحين قدّ من دبر، وحين جاؤا على قميصه بدم كذب. ومعنى {كذب} مكذوب فيه، كما قيل الليلة الهلال فيرفع، وكما قال {أية : فما ربحت تجارتهم}تفسير : أي ما ربحوا في تجارتهم إلا انه وصف في المصدر، وتقديره بدم ذي كذب، لكن إذا بولغ في الصفة اجري على هذه الصفة، وقال الفراء يجوز ان يكون المصدر وقع موقع مفعول، كما يقع مفعول موقع المصدر في مثل قول الراعي القطامي: شعر : حتى اذا لم يتركوا لعظامه لحماً ولا لفؤاده معقولا تفسير : ولا يجيزه سيبويه، ويقول مفعول لا يكون مصدرا، ويتأول قولهم: خذ ميسوره، ودع معسوره أي خذ ما يسر ودع ما عسر عليه، وكذلك: ليس لفؤاده معقولاً أي ما يعقل به. وقوله {قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً} حكاية ما قال يعقوب لهم. والتسويل تزيين النفس ما ليس بحسن - في قول قتادة - وقيل معناه تقرير معنى في النفس على الطبع في تمامه، وهو تقدير معنى في النفس على توهم تمامه. وقوله {فصبر جميل} فالصبر الجميل هو الصبر الذي لا شكوى فيه على ما يدعو إليه العقل، ويحتمل رفع الصبر أمرين: احدهما - ان يكون خبر ابتداء وتقديره فأمري صبر جميل. الثاني - ان يكون مبتدأ، وخبره محذوف، وتقديره فصبر جميل أولى من الجزع الذي لا ينبغي لي، قال الشاعر: شعر : يشكوا الي جملي طول السرى صبر جميل فكلانا مبتلى تفسير : ولو نصب لجاز، ولكن الأحسن الرفع، لأنه موصوف. وقوله {والله المستعان على ما تصفون} حكاية ما قال يعقوب عند ذلك، بأن الله تعالى هو الذي يطلب منه المعونة على ما ذكروه؛ وتقديره استعين بالله على احتمال ما تصفونه، وعلى الصبر كله.

اطفيش

تفسير : {وجَاءُوا عَلى قميصِهِ} متعلق بمحذوف حال من دم، ولا يقاس ذلك، لأن الحال لا تتقدم على صاحبها المجرور بحرف غير زائد، وأجاز ابن مالك قياسه كالفارسى، وابن كيسان، وابن برهان، وابن ملكون، وبعض الكوفيين، قال ابن مالك فى شرح التسهيل: هو الصحيح، انتهى، وعلى كل حال فتخريج الآية عليه أنسب المعنى، وأسلم من التكلف، ويجوز كون على بمعنى مع فتعلق بمحذوف حال من الواو، أو بجاءوا على الأول تكون الباء فى قوله: {بدمٍ} بدلا من همزة التعدية متعلقة بجاءوا بمعنى مع متعلقة بمحذوف حال من الواو، وبجاءوا على الثانى، تكون بدلا من الهمزة متعلقة بجاءوا بمحذوف حال من قميص، ويجوز كون الباء متعلقة بكون خاص هو الحال من قميص أى ملطخا بدم. {كَذبٍ} وصف بالمصدر مبالغة، كأنه نفس الكذب كقوله: شعر : * فهن به جود وأنتم به بخل * تفسير : فجعلهن نفس الجواد، وجعلهم نفس البخل مبالغة، أو يأول باسم مفعول أى بدم مكذوب فيه، أو يقدر مضافا أى ذى كذب، أو هو صفة مبالغة لا مصدر ولو قل مثله، وقرئ كذبا لنصب على الحال بأحد تلك الأوجه من كونه مصدرا مبالغة، أو مؤلا بالوصف لكن باسم الفاعل هنا، أى كاذبين، أو كونه بتقدير مضاف، أى ذوى كذب، أو كونه صفة مبالغة، وأجيز كونه مفعولا لأجله، وإنما وصف الدم بأنه كاذب لأنه ليس دم يوسف كما قالوا، وقراءة عائشة كذب بإهمال الذال، أى طرى وقيل: كدر، واختاره بعض. وقال ابن جنى أصله البياض الخارج على أظفار الصغار، شبه به الدم اللاصق على القميص، وفى رواية أنهم لم يجيئوا أولا بقميصه إليه بل أمسكوه عندهم حتى، قال: ماعلامة ذلك؟ فأخرجوه إليه، وقيل: لما قالوا له: {أية : إنَّ ذهبنا نستبق}تفسير : الخ قال لهم: أرونى قميصه، فأروه إياه فقال: والله الذى لا إله إلا هو ما رأيت ذئبا أحلم من هذا لم يخرق له قميصا، ولم يشق له جيبا، وصاح صيحة وخر مغشيا عليه، فلم يفق إلا بعد ساعة طويلة، فلما فاق بكى بكاء شديدا، وأخذ القميص يشمه ويضعه على وجهه وعينيه. قال الشعبى: كان فى قميص يوسف ثلاث آيات: لما جاءوا به إلى أبيه وقالوا: أكله الذئب: فقال: لو أكله لشق قميصه، وحيث سعى نحو الباب فقدت زليخا قميصه من خلف، فعلم العزيز أنه لو راودها لكان الشق من بين يديه، وحيث ألقى على وجه أبيه فارتد بصيرا، وكل قميص غير الآخر. وعن ابن عباس: لما أعطوه القميص بكى، ثم تأمله فلم ير به خرقا ولا أثر ناب، استدل على كذبهم فقال: متى كان الذئب حليما يأكل يوسف ولا يخرق قميصه، وذلك أنهم غفلوا أن يمزقوه. وروى انه [لما] سمع بخبر يوسف صاح بأعلى صوته: أين القميص؟ فأعطوه، فألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص، وقال: تالله ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا، أكل ابنى ولم يمزق عليه قميصه. وروى أنه لما رأى الدم على القميص بكى، ولما قلبه ضحك، قالوا: يا أبانا الضحك والبكاء فى موضع واحد من فعل المجانين، فقال: أما بكائى فعلى الدم صحب القميص، لما رأيت الدم توهمت أن الذئب أكله، ولما رأيت القميص صحيحا رجوت أن الحديث غير صحيح، لأن الذئب إذا أكل الإنسان يمزق قميصه. وروى أنه قال لهم: ائتونى بالذئب الذى أكله إن كنتم صادقين، فعمدوا إلى ذئب فصادوه. وروى لما رجعوا إلى مراعيهم من الغد، قال بعضهم لبعض: هل رأيتم ما كان من تكذيب أبيكم البارحة، فإذا أردتم أن يصدقكم فنسير إلى الجب فنخرج يوسف، ونفرق بين أضلاعه ولحمه، ونأتيه به، فقال: يهودا: يا إخوتاه أين العهد الذى بينى وبينكم، لئن فعلتم لأخبرن يعقوب بما كان منكم، ثم لأكونن لكم عدواً، فتركوه، وكان يهودا راحما به، يأتيه ليلا يؤنسه ويطعمه ويسقيه، فيقول يوسف: لا بأس بى، فيقول: فما بكاؤك؟ فيقول: حزنا على بكاء أبى وأختى، وحزنهما علىَّ ويسأله عنهما. ولما قال لهم: ائتونى بالذئب عمدوا إلى حبالهم وعصيهم، وعمدوا ألى الصحراء فاصطادوا ذئبا فشدوه وأوثقوه كتافا، ثم حملوه إلى يعقوب فتركوه بين يديه، فقال: حلوا عقاله، فحلوه، فقال له يعقوب: أيها الذئب أكلت قرة عينى، وثمرة فؤادى، وحبيب قلبى، لقد أورثتنى حزنا طويلا، فتكلم الذئب بإذن الله تعالى فقال: لا وحقّ شيبتك يا نبى الله ما أكلت لك ولدا، وإن لحومكم ودماءكم معاشر الأنبياء محرمة علينا، وإنى لمظلوم مكذوب علىَّ، وإنى ذئب غريب من بلاد مصر، فقال له يعقوب: ما الذى أدخلت أرض كنعان؟ فقال له: أنا ذئب غريب أتيت من أرض مصر فى طلب أخ لى، فما أدرى أحى هو أم ميت. وروى أنه لم يطالبهم أن يأتوا بالذئب، ولكن قالوا: نأتى به؟ فقال: نعم، ولم يعلموا أن الذئب ينطق له، فاصطادوا ذئبا فكسروا رباعيته فحملوه بسلسلة نحوه، فقال: بئس ما فعلت، أكلت وجها كالقمر المنير، أما رحمت ذلك الصغير؟ أما أشفقت على هذا الشيخ الكبير؟ فأنطقه الله فقال: السلام عليك يا نبى الله، إن لحوم الأنبياء محرمة على جميع السباع وأنا برئ مما توهمت، والله تعالى بينى وبين أولادك، قالوا علىَّ الزور، أما قرءوا فى صحف إبراهيم أن: الزور والبهتان عظيم. فتحير يعقوب ونكس أولاده رءوسهم، ثم قال: أيها الذئب من أين أنت؟ قال: أنا غريب من أرض أصبهان، جئت فى طلب ولد لى فارقنى ودخل بلاد الشام، فلقيت الذئاب فأخبرونى أنه اصطاده ملكهم على أن يذبحه غدا، ولى سبعة عشر يوما ما ذقت طعاما من حرقتى عليه، فبكى يعقوب وقال: إذا حزن الذئب على الفراق فكيف أطيق أنا الفراق؟ ثم قال: هل عندك خبر يوسف؟ قال: نعم، قال: أخبرنى. قال: ولم؟ قال: أخشى العار يسمنى غمازا، والغماز عندنا مبغوض عند الله وعند الناس، ولا نصيب له فى الرحمة والجنة، أى إن كان من المكلفين، وإلا فالذئب ونحوه لا مطمع لهم فى الجنة، ولا عقاب عليه بالنار، قال له يعقوب: أنا أشفع فى ابنك، قال: فأنا أشفع فى ابنك واسأل الله أن يرده عليك. وروى أنه قال: والله ما رأيت ولدك قط ولا أكلته، وإنما وقعت بأرض كنعان لأصل رحما، فأنطق الله الذئب له ولرؤيته القميص صحيحا، وعلمه من حسدهم: أو لإيحاء الله سبحانه إليه كما قال الحسن: إنه أوحى إليه بحياة يوسف دون إعلام بمكانه، قال لهم: ليس الأمر كما قلتم. {بَلْ سَوَّلتْ} أى زينت وسهلت، أو هونت من السول وهو استرخاء ما تحت السرة من البطن، قال بعض: أصل التسويل تقدير معنى فى النفس مع الطمع فى إتمامه {لكُم أنفُسكم أمراً} عظيما تصنعونه بيوسف {فَصبرٌ جَميلٌ} لا أشكوا فيه إلى الخلق، ولا أجزع. وفى حديث مرفوع: أشكوا فيه أى إلى الخلق بدليل قوله:{أية : إنما أشكوا بثى وحزنى إلى الله}تفسير : وفى حديث: من بث أى إلى الخلق لم يصبر صبرا جميلا، وقيل مراده لا أعايشكم على كئابة الوجه، بل أكون لكم كما كنت، وقيل: هو أن لا يحدث المصيبة ولا يزكى نفسه. وروى أن حاجبيه سقطا على عينيه، فكأن يرفعهما بعصابة فقيل له: ما هذا؟ فقال: طول الزمان، وكثرة الأحزان، فأوحى الله سبحانه وتعالى: يا يعقوب تشكونى؟ قال: يا رب خطيئة فاغفر لى، وصبر مبتدأ خبره محذوف أو بالعكس. قال ابن هشام: إذا دار العمر بين كون المحذوف مبتدأ وكونه خبرا، قال الواسطى: الأولى كون المحذوف المبتدأ، لأن الخبر محط الفائدة: وقال العبدى: الأولى حذف الخبر لأن التجوز أضر لجملة أسهل، نقل القولين ابن إبان، ومثال المسألة هذا جميل، أى شأنى صبر جميل، أو صبر جميل أمثل من غيره، أى لأن المقام يدل على كل واحد ويقلبه، وقدر بعضهم فصبرى صبر جميل، وبعض فأمرى صبرى جميل وفصبر جميل أجمل، وبعض فشأنى صبر جميل، والمصدق واحد. {والله المستعان} المطلوب منه العون {عَلى ما تَصِفُون} على احتمال ما تصفون هلاك يوسف، والصبر على المصيبة، وقيل: من القول الكاذب، وبه قال الشيخ هود رحمه الله، قال ابن عباس: إنما كان سبب بلاء يعقوب أنه ذبح شاة وهو صائم فاستطعمه جار له فلم يطعمه، قيل ذبح ناقة وشوى، فوجد جاره ريح الشواء ولم يطعمه، وقيل طبخ فوجد ريح الطبيخ فلم يطعمه، وقيل: سأله سائل طعاما فلم يطعمه، وقيل: باع أمة وفرق بينها وبين ولدها، ولما قال يوسف: يا صانع غير مصنوع إلى آخر ما مر، وذلك فى اليوم الرابع، قيض الله جل وعلا من يخرجه من الجب كما قال: {وجَاءتْ سيَّارةٌ...}

اطفيش

تفسير : {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كِذبٍ} أَى ذى كذب على أَنه مصدر، أَو بدم كاذب جدا على أَنه صفة مبالغة أَو صفة للنسب، أًو وصف بأَنه نفس الكذب مبالغة، وعلى قميصه حال دم أَجاز بعض تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف ولو كان الحرف غير زائِد، وأَجاز بعض بشرط أَن يكون الحال ظرفاً كما هنا، ولا يتعلق بجاءُوا لأَن المجىءَ ليس على القميص؛ إِنما يقال: جاءَ على الفرس مثلا، وذكر بعض أَنه لا بأْس بذلك، وأَن المعنى أَتوا به فوق القميص، وهو تخيل لا يصح؛ فإِنه فى هذه العبارة للحال لأَنهم لم يمشوا فوق القميص حقيقة ولا مجازا، ويجوز أَن يتعلق بجاءُوا على معنى استووا، ومعنى كذبه أَنه ليس دم يوسف مع أَنه دم تحقيقاً، روى أَنهم ذبحوا سخلة، وقيل: ظبيا ولطخوا القميص بدمها وقالوا: هذا دم يوسف، وذهلوا على أَن يخرقوا القميص أَو يثقبوه، ولم يوفقوا فى كل حيلهم إِلى حيلة تصح فى النظر، أَلا ترى كيف فتحوا باب الكذب فى قولهم: "أية : وما أَنت بمؤْمن لنا "تفسير : [يوسف: 17] ولما جاءُوا بالقميص أَلقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص، وقال إِنكاراً عليهم: وما رأَيت كاليوم ذئْباً أَحلم من هذا، أَكل ابنى ولم يمزق عليه قميصه، ويروى أنهم أَتوا بذئْب وقالوا هذا هو الذى أكله فقال يعقوب عليه السلام أَيها الذئْب أَنت أَكلت ولدى وثمرة فؤَادى؟ فأنطقه الله - عز وجل - وأَفهمه فقال: والله ما أكلت ولدك ولا رأيته قط، ولا يحل لنا أَن نأْكل لحوم الأَنبياء، فقال له: وكيف وقعت فى أَرض كنعان؟ فقال: جئْت لصلة الرحم، وهى قرابة لى فأَخذونى وأَتوا بى إٍليك، فأَطلقه يعقوب، وفيه وعظ لهم فى قطع الرحم، وهم عقلاءُ، وقد وصلها الذئْب من بعيد، والذين توهم أَنهم أَنبياءُ، أَو أَراد لحوم أَولاد الأَنبياءَ، أَو لحوم الأَنبياء يوسف، والأَنبياء قبله أَو بعده {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسَكُمْ} زينت أَو سهلت من التسويل بمعنى جعل الشىء مسترخياً، أَو تقدير الشىءِ فى النفس مع الطمع فى إِتمامه والحرص {أَمْراً} عظيماً وهونتموه لم يأْكله الذئْب {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} أَى فأَمرى صبر جميل، أَو فصبر جميل أمرى، أَو فصبر جميل أَجمل، أَو فالذى أفعله صبر جميل، أَو على صبر جميل، وفى الحديث:" حديث : الصبر الجميل الذى لا شكوى فيه"تفسير : ، أى لأَحد غير الله ولا جزع، وأَما إَلى الله على التضرع فجائِز ولو بلغ من الصبر أن لا يشكو إٍليه - عز وجل - وإِلى أَن يفرج به لكان أَولى، ومراد يعقوب أَن لا يشكو لأًحد، لا أَن يشكو ولو إٍلى الله لقوله: "أية : إِنما أَشكو بثى وحزنى إِلى الله"تفسير : [يوسف: 86] روى أَنه سقط حاجباه على عينيه فكان يرفعهما بعصابة، فقال له جبريل أو غيره، ما هذا؟ فقال: طول الزمان وكثرة الأحزان، فأًوحى الله - عز وجل - إليه: يا يعقوب أَتشكو فقال: يا ربى خطيئَة فاغفرها لى، وروى أنه لما قال: "أية : إِنما أَشكو بثى وحزنى إِلى الله"تفسير : [يوسف: 86] قال له جبريل عليه السلام: ربك أَعلم بك {وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ} المطلوب منه الإِعانة {عَلَى مَا تَصِفُونَ} على تحمل ما تصفون، على ما تصفونه من موت يوسف، أًو على وصفكم لموته، وذلك أنه جزع بتصور وصفهم لا بتحقيقه؛ لأَنه غير متحقق، وإٍنما جزع بتصوره لأَنه يتضمن تفريقاً بينه وبين يوسف، والوصف تارة كاذب كما فى الآية، وفى قوله: "أية : سبحَان ربك"تفسير : [الصافات: 180] إلخ، وتارة صادق، ومعنى استعانته بالله - عز وجل - إِظهار كذبهم كما قال بعد قوله بعد: {فصبر جميل عسى الله أَن يأتينى بهم جميعاً} وقيل: الاستعانة عل تحمل ما تصفون من موته.

الالوسي

تفسير : {وَجَآءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} أي ذي كذب أو وصف بالمصدر مبالغة كأنه نفس الكذب وعينه كما يقال للكذاب: هو الكذب بعينه والزور بذاته، ومن ذلك ما في قوله: شعر : أفيضوا على عزابكم من بناتكم فما في كتاب الله أن يحرم الفضل وفيهن فضل قد عرفنا مكانه فهن به (جود) وأنتم به (بخل) تفسير : > وبعضهم يؤوّل كذب بمكذوب فيه فإن المصدر قد يؤوّل بمثل ذلك، وقرأ زيد بن علي رضي الله عنهما (كذباً) بالنصب وخرج على أنه في موضع الحال من فاعل {جَآءُوا} بتأويل كاذبين، وقيل: من دم على تأويل مكذوباً فيه، وفيه أن الحال من النكرة على خلاف القياس، وجوز أن يكون مفعولاً من أجله أي جاءوا بذلك لأجل الكذب، وقرأت عائشة رضي الله تعالى عنها والحسن ـ كدب ـ بالدال المهملة وليس من قلب الذال دالاً بل هو لغة أخرى بمعنى كدر أو طرى أو يابس فهو من الأضداد، وقال صاحب «اللوامح»: المعنى ذي كدب أي أثر لأن الكدب بياض يخرج في أظافير الشبان ويؤثر فيها فهو كالنقش ويسمى ذلك الفوق ولم يعتبر بعض المحققين تقدير المضاف وجعل ذلك من التشبيه البليغ أو الاستعارة فإن الدم في القميص يشبه الكدب من جهة مخالفة لونه لون ما هو فيه. وقوله سبحانه: {عَلَىٰ قَمِيصِهِ} ـ على ما ذهب إليه أبو البقاء ـ حال من دم، وفي جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور بالحرف غير الزائد خلاف، والحق كما قال السفاقسي: الجواز لكثرة ذلك في كلامهم، وفي «اللباب» ولا تتقدم على صاحبها المجرور على الأصح نحو مررت جالسة بهند إلا أن يكون الحال ظرفاً على أن الحق ما اختاره ابن مالك من جواز التقديم مطلقاً، وقال الزمخشري ومن تبعه: إنه في موضع النصب على الظرفية أي جاءوا فوق قميصه كما تقول: جاء على جماله بأحمال، وأراد على ما في «الكشف» أن {على} على حقيقة الاستعلاء وهو ظرف لغو، ومنع في «البحر» كون العامل فيه المجيء لأنه يقتضي أن الفوقية ظرف للجائين، وأجيب بأن الظرفية ليست باعتبار الفاعل بل باعتبار المفعول. وفي بعض «الحواشي» أن الأولى أن يقال: جاءوا مستولين على قميصه، وقوله سبحانه: {بِدَمٍ} حال من القميص، وجعل المعنى استولوا على القميص ملتبساً بدم جائين، وهو على ما قيل: أولى من جاءوا مستولين لما تقرر في التضمين، والأمر في ذلك سهل فإن جعل المضمن أصلاً والمذكور حالاً وبالعكس كل منهما جائز وإذا اقتضى المقام أحدهما رجح، واستظهر كونه ظرفاً للمجيء المتعدي، والمعنى أتوا بدم كذب فوق قميصه ولا يخفي استقامته. هذا ثم إن ذلك الدم كان دم سخلة ذبحوها ولطخوا بدمها القميص كما روي عن ابن عباس ومجاهد. وأخرج ابن أبـي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة أنهم أخذوا ظبياً فذبحوه فلطخوا بدمه القميص، ولما جاءوا / به جعل يقلبه فيقول: ما أرى به أثر ناب ولا ظفر إن هذا السبع رحيم، وفي رواية أنه أخذ القميص وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص، وقال: تالله ما رأيت كاليوم ذئباً أحلم من هذا أكل ابني ولم يمرق عليه قميصه، وجاء أنه بكى وصاح وخر مغشياً عليه فأفاضوا عليه الماء فلم يتحرك ونادوه فلم يجب ووضع يهوذا يده على مخارج نفسه فلم يحس بنفس ولا تحرك له عرق، فقال: ويل لنا من ديان يوم الدين ضيعنا أخانا وقتلنا أبانا فلم يفق إلا ببرد السحر. {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ} أي زينت وسهلت {أمْراً} من الأمور منكراً لا يوصف ولا يعرف، وأصل التسويل تقدير شيء في النفس مع الطمع في إتمامه. وقال الراغب: هو تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح بصورة الحسن. وقال الأزهري: كأن التسويل تفعيل من سوال الإنسان وهو أمنيته التي يطلبها فتزين لطالبها الباطل وغيره وأصله مهموز، وقيل: من السول بفتحتين وهو استرخاء في العصب ونحوه كأن المسول لمزيد حرصه استرخى عصبه، وفي الكلام حذف على ما في البحر أي لم يأكله الذئب {بَلْ سَوَّلَتْ} الخ، وعلمه عليه السلام بكذبهم قيل: حصل من سلامة القميص عن التمزيق وهي إحدى ثلاثة آيات في القميص: ثانيتها عود يعقوب بصيراً بالقائه على وجهه، وثالثتها قده من دبر فإنه كان دليلاً على براءة يوسف، وينضم إلى ذلك وقوفه بالرؤيا الدالة على بلوغه مرتبة علياء تنحط عنها الكواكب، وقيل: من تناقضهم فإنه يروى أنه عليه السلام لما قال: ما تقدم عن قتادة قال بعضهم: بل قتله اللصوص فقال: كيف قتلوه وتركوا قميصه وهم إلى قميصه أحوج منهم إلى قتله؟! ولعله مع هذا العلم إنما حزن عليه السلام لما خشيي عليه من المكروه والشدائد غير الموت، وقيل: إنما حزن لفراقه وفراق الأحبة مما لا يطاق، ولذلك قيل: شعر : لولا مفارقة الأحباب ما وجدت لها المنايا إلى أرواحنا سبلا تفسير : ولا بأس بأن يقال: إنه أحزنه فراقه وخوف أن يناله مكروه. {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} أي فأمري صبر جميل، أو فصبري صبر جميل كما قال قطرب، أو فالذي أفعله ذلك كما قال الخليل أو فهو صبر الخ كما قال الفراء، وصبر في كل ذلك خبر مبتدأ محذوف أو فصبر جميل أمثل وأجمل على أنه مبتدأ خبره محذوف، وهل الحذف في مثل ذلك واجب أو جائز؟ فيه خلاف، وكذا اختلفوا فيما إذا صح في كلام واحد اعتبار حذف المبتدأ وإبقاء الخبر واعتبار العكس هل الاعتبار الأول أولى أم الثاني؟. وقرأ أبـي والأشهب وعيسى بن عمر ـ فصبراً جميلاً ـ بنصبهما وكذا في مصحف أنس بن مالك، وروي ذلك عن الكسائي، وخرج على أن التقدير فاصبر صبراً على أن اصبر مضارع مسند لضمير المتكلم، وتعقب بأنه لا يحسن النصب في مثل ذلك إلا مع الأمر، والتزم بعضهم تقديره هنا بأن يكون عليه السلام قد رجع إلى مخاطبة نفسه فقال: صبراً جميلاً على معنى فاصبري يا نفس صبراً جميلاً، والصبر الجميل على ما روى الحسن عنه صلى الله عليه وسلم ـ ما لا شكوى فيه أي إلى الخلق وإلا فقد قال يعقوب عليه السلام: {أية : إِنَّمَا أَشْكُو بَثّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ }تفسير : [يوسف: 86]، وقيل: إنه عليه السلام سقط حاجباه على عينيه فكان يرفعهما بعصابة فسئل عن سبب ذلك فقال: طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله تعالى إليه أتشكو إلى غيري، فقال يا رب خطيئة فاغفرها. وقيل: المراد من قوله: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} أني أتجمل لكم في صبري فلا أعاشركم على كآبة الوجه وعبوس / الجبين بل أبقى على ما كنت عليه معكم وهو خلاف الظاهر جداً. {وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ} أي المطلوب منه العون وهو إنشاء منه عليه السلام للاستعانة المستمرة {عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} متعلق بالمستعان والوصف ذكر الشيء بنعمته وهو قد يكون صدقاً وقد يكون كذباً، والمراد به هنا الثاني كما في قوله سبحانه: {أية : سُبْحَـٰنَ رَبّكَ رَبّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ}تفسير : [الصافات: 180] بل قيل: إن الصيغة قد غلبت في ذلك ومعنى استعانته عليه السلام بالله تعالى على كذبهم طلبه منه سبحانه إظهار كونه كذباً بسلامة يوسف عليه السلام والاجتماع معه فيكون ذكر الاستعانة هنا نظير {أية : عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا }تفسير : [يوسف: 83] بعد قوله فيما بعد: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}، وفي بعض الآثار أن عائشة رضي الله عنها قالت يوم الإفك: والله لئن حلفت لا تصدقوني ولئن اعتذرت لا تعذروني فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وولده والله المستعان على ما تصفون فأنزل الله تعالى في عذرها ما أنزل، وقيل: المراد إنه تعالى المستعان على احتمال ما تصفونه من هلاك يوسف كأنه عليه السلام بعد أن قال: صبر جميل طلب الإعانة منه تعالى على الصبر وذلك لأن الدواعي النفسانية تدعو إلى إظهار الجزع وهي قوية والدواعي الروحانية الصبر الجميل فكأنه وقعت المحاربة بين الصفتين فما لم تحصل المعونة منه جل وعلا لا تحصل الغلبة، فقوله: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} يجرى مجرى {أية : إِيَّاكَ نَعْبُدُ } تفسير : [الفاتحة: 5] {وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} يَجْرِى مجرى{أية : وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }تفسير : [الفاتحة: 5] ولعل الأول أسلم من القال والقيل، وللإمام الرازي عليه الرحمة في هذا المقام بحث، وهو: أن الصبر على قضاء الله تعالى واجب وأما الصبر على ظلم الظالمين ومكر الماكرين فغير واجب بل الواجب إزالته لاسيما في الضرر العائد إلى الغير فكان اللائق بيعقوب عليه السلام التفتيش والسعي في تخليص يوسف عليه السلام من البلية والشدة إن كان حياً، وفي إقامة القصاص إن صح أنهم قتلوه بل قد يقال: إن الواجب المتعين عليه السعي في طلبه وتخليصه لأن الظاهر أنه كان عالماً بأنه حي سليم لقوله: {أية : وَكَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ}تفسير : [يوسف: 6] فإن الظاهر أنه إنما قاله عن وحي، وأيضاً إنه عليه السلام كان عظيم القدر جليل الشأن معظماً في النفوس مشهوراً في الآفاق فلو بالغ في الطلب والتفحص لظهر ذلك واشتهر ولزال وجه التلبيس فما السبب في تركه عليه السلام الفحص مع نهاية رغبته في حضور يوسف وغاية محبته له، وهل الصبر في هذا المقام إلا مذموم عقلاً وشرعاً؟ ثم قال: والجواب أن نقول: لا جواب عن ذلك إلا أن يقال: إنه سبحانه وتعالى منعه عن الطلب تشديداً للمحنة وتغليظاً للأمر، وأيضاً لعله عرف بقرائن الأحوال أن أولاده أقوياء وأنهم لا يمكنونه من الطلب والتفحص وأنه لو بالغ في البحث ربما أقدموا على إيذائه وقتله، وأيضاً لعله عليه السلام علم أن الله تعالى يصون يوسف عن البلاء والمحنة وأن أمره سيعظم بالآخرة ثم لم يرد هتك ستر أولاده وما رضي بإلقائهم في ألسنة الناس، وذلك لأن أحد الولدين إذا ظلم الآخر وقع الأب في العذاب الشديد لأنه إن لم ينتقم يحترق قلبه على الولد المظلوم وإن أنتقم يحترق على الولد الذي ينتقم منه، ونظير ذلك ما أشار إليه الشاعر بقوله: شعر : قومي هم قتلوا أميم أخي فإذا رميت يصيبني سهمي ولئن عفوت لأعفون جللا ولئن سطوت لموهن عظمي تفسير : فلما وقع يعقوب عليه السلام في هذه البلية رأى أن الأصوب الصبر والسكوت وتفويض الأمر بالكلية إلى الله تعالى لا سيما إن قلنا: إنه عليه السلام كان عالماً بأن ما وقع لا يمكن تلافيه حتى يبلغ الكتاب أجله.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 18- وأحضروا قميصه وعليه دم يشهد بادعائهم، إذ زعموا أنه دم يوسف ليصدقهم أبوهم، ولكنه قال: إن الذئب لم يأكله كما زعمتم، بل قد سولت لكم أنفسكم أمراً عظيماً فأقدمتم عليه، فشأنى صبر جميل لا يصحبه الجزع على ما أصابنى منكم، والله - وحده - الذى يُطْلَب منه العون على ما تزعمون وتدعون من الباطل. 19- وجاءت جهة البئر جماعة كانت تسرع فى السير إلى مصر، فأرسلوا مَن يرد الماء منهم ويعود إليهم من البئر بما يسقيهم، فألقى دلوه فيه ورفعه منه فإذا يوسف متعلق به.. قال واردهم يعلن ابتهاجه وفرحه: يا للخير ويا للخبر السار.. هذا غلام.. وأخفوه فى أمتعتهم، وجعلوه بضاعة تُباع، والله محيط علمه بما كانوا يعملون. 20- وباعوه فى مصر بثمن دون قيمته، كان الثمن دراهم قليلة، وكانوا فى يوسف من الزاهدين الراغبين عنه، لخوفهم أن يدركهم أهله ويعرفوه بينهم وينتزعوه منهم. 21- وقال الذى اشتراه من مصر لزوجته: أحسنى معاملته وأكرميه حتى تطيب له الإقامة معنا، لعله ينفعنا أو نتبناه ونتخذه ولداً لنا، وكما كانت هذه المكانة عظيمة وهذه الإقامة كريمة جعلنا ليوسف فى أرض مصر مكانة أخرى كبرى، ليتصرف فيها بالعدل وحسن التدبير، لنعلمه تفسير الأحاديث والرؤى فيعرف منها ما سيقع قبل أن يقع ويستعد له، والله قوى قادر على تنفيذ كل أمر يريده، لا يُعجزه شئ عن شئ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون خفايا حكمته ولطف تدبيره. 22- ولما بلغ يوسف أقصى قوته أعطيناه حكماً صائباً، وعلماً نافعاً، ومثل هذا الجزاء الذى أعطيناه إياه على إحسانه، نجزى المحسنين على إحسانهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَجَآءُوا} (18) - وَيُقَالُ إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ عَمَدُوا إِلى جَدْيٍ فَذَبَحُوهُ، وَلَطَّخُوا بِدَمِهِ ثِيَابَ يُوسُفَ التِي حَمَلُوهَا إِلى أَبِيهِمْ لِيُوهِمُوهُ أَنَّ هذا هُوَ قَمِيصهُ الذِي أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَهُوَ يَلْبِسُهُ. وَيُقَالُ إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفُ نَسُوا أَنْ يَخْرِقُوا القَمِيصَ، لأَِنَّ الذِئْبَ لَوْ أَكَلَهُ لَمَزَّقَ ثِيَابَهُ. وَلاَحَظَ نَبِيُّ اللهِ يَعْقُوبُ ذَلِكَ، فَأَدْرَكَ أَنَّ أَوْلاَدَهُ كَاذِبُونَ، فَقَالَ لَهُمْ مُكَذِّباً: بَلْ حَسَّنَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرَ الجَرِيمَةِ، وَسَهَّلَتْهُ عَلَيْكُمْ، فَارْتَكَبْتُمْ أَمْراً مُنْكَراً، فَسَأَصْبِرُ صَبْراً جَمِيلاً لاَ شَكْوَى فِيهِ عَلَى مَا اتَّفَقْتُمْ عَلَيه، حَتَّى يُفَرَّجَهُ اللهُ بِكَرَمِهِ وَمَنِّهِ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَذْكُرُونَ مِنَ الكَذِبِ وَالبُهْتَانِ. سَوَّلَتْ لَكُمْ - زَيَّنَتْهُ لَكُمْ وَسَهَّلَتِ ارْتِكَابَهُ عَلَيْكُمْ. فَصَبْرٌ جَمِيلٌ - لاَ شَكْوَى فِيهِ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى. مَا تَصِفُونَ - مَا تَذْكُرُونَ مِنَ الكَذِبِ وَالبُهْتَانِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : كأن قميص يوسف كان معهم. ويُقال: إن يعقوب علَّق على مجيء القميص وعليه الدم الكذب بأن الذئب كان رحيماً، فأكل لحم يوسف ولم يُمزِّق قميصه؛ وكأنه قد عرف أن هناك مؤامرة سيكشفها الله له. ويصف بعض العلماء قصة يوسف بقصة القميص: فهنا جاء إخوته بقميصه وعليه دم كذب. وفي أواسط السورة تأتي مسألة قميص يوسف إن كان قد شُقَّ من دُبُرٍ لحظة أنْ جذبتْه امرأة العزيز لتراوده عن نفسه. وفي آخر السورة يرسل إخوته بقميصه إلى والده فيرتد بصره. ولهذا أخذ العلماء والأدباء كلمة القميص كرمز لبعض الأشياء؛ والمثل هو قول الناس عن الحرب بين علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه أن معاوية أمسك بقميص عثمان بن عفان طلباً للثأر من علي، فقيل "قميص عثمان" رمزاً لإخفاء الهدف عن العيون، وكان هدف معاوية أن يحكم بدلاً من علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. وهنا يقول الحق سبحانه: {وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ..} [يوسف: 18]. وكأن القميص كان معهم، ووضعوا عليه دماً مكذوباً، لأن الدم لا يكذب، إنما كذب من جاء بدم الشاة ووضعه على القميص. وشاء الحق سبحانه هنا أن يُعطي الوصف المصدري للمبالغة؛ وكأن الدم نفسه هو الذي كذب؛ مثلما تقول "فلان عادل" ويمكنك أن تصف إنساناً بقولك "فلان عَدْل" أي: كأن العدل تجسَّد فيه، أو قد تقول "فلان ذو شرّ"، فيرد عليك آخر "بل هو الشر بعينه"، وهذه مبالغة في الحدث. وهل كان يمكن أن يُوصَف الدم بأنه دم صادق؟ نقول: نعم، لو كان الذئب قد أكل يوسف بالفعل؛ وتلوَّث قميص يوسف بدم يوسف وتمزق. ولكن ذلك لم يحدث، بل إن الكذب يكاد يصرخ في تلك الواقعة ويقول "أنا كذب". فلو كان قد أكله الذئب فعلاً؛ كان الدم قد نشع من داخل القميص لخارجه؛ ولكنهم جاءوا بدم الشاة ولطخوا به القميص من الخارج. وبالله، لو أن الذئب قد أكله فعلاً، ألم تكُنْ أنيابه قد مزَّقَتْ القميص؟ وحين انكشف أمرهم أمام أبيهم؛ أشار أحدهم خُفْية للباقين وقال لهم همساً: قولوا لأبيكم: إن اللصوص قد خرجوا عليه وقتلوه؛ فسمع يعقوب الهمس فقال: اللصوص أحوَجُ لقميصه من دمه؛ وهذا ما تقوله كتب السير. وهذا ما يؤكد فراسة يعقوب، هذه الفراسة التي يتحلى بها أيُّ محقق في قضية قتل؛ حين يُقلِّب أسئلته للمتهم وللشهود؛ لأن المحقق يعلم أن الكاذب لن يستوحي أقواله من واقع؛ بل يستوحي أقواله من خيال مضطرب. ولذلك يقال: "إن كنت كذوباً فكُنْ ذَكُوراً". ويأتي هنا الحق سبحانه بما جاء على لسان يعقوب: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18]. "والسَّوَل": هو الاسترخاء؛ لأن الإنسان حين تكون أعصابه مشدودة؛ ثم يحب أن يسترخي، فيستريح قليلاً، وبعد ذلك يجد في نفسه شيئا من اليُسْر في بدنه ونبضه. ونأخذ {سَوَّلَتْ ..} [يوسف: 18]. هنا بمعنى يَسَّرت وسهَّلتْ، وما دامت قد سوَّلتْ لكم أنفسكم هذا الأمر فسوف أستقبله بما يليق بهذا الوضع، وهو الصبر. {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ..} [يوسف: 18]. والذين يحاولون اصطياد خطأ في القرآن يقولون "وهل يمكن أن يكون الصبر جميلاً؟". نقول: هم لا يعرفون أن الصبر يُقال فيه "اصبر عن كذا" إذا كان الأمر عن شهوة قد تُورِث إيلاماً؛ كأن يُقال "اصبر عن الخمر" أو "اصبر عن الميسر" أو "اصبر عن الربا". ويُقال "اصبر عن كذا" إذا كان الصبر فيه إيلام لك. والصبر يكون جميلاً حينما لا تكون فيه شكوى أو جزع. والحق سبحانه يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: {أية : وَٱهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً} تفسير : [المزمل: 10]. وهؤلاء الذين يبحثون عن تناقض أو تضارب في القرآن إنما هم قوم لا يعرفون كيفية استقباله وفهمه؛ وقد بيَّن لنا يعقوب عليه السلام أن الصبر الجميل هو الصبر الذي لا شكوى فيه، وهو القائل: {أية : إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ ..} تفسير : [يوسف: 86]. وهكذا نعلم أن هناك فارقاً بين الشكوى للربِّ؛ وشكوى من قدر الربِّ. ولذلك يقول يعقوب عليه السلام هنا: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ..} [يوسف: 18]. ويتبعها: {وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18]. كأن الصبر الجميل أمر شاقٌّ على النفس البشرية، ولم يكُنْ يعقوب قادراً على أن يُصدِّق ما قاله أبناؤه له؛ فكيف يُصدِّق الكذب؟ وكيف يمكن أن يواجه أبناءه بما حدث منهم؟ وهم أيضاً أبناؤه؛ لكنه كان غير قادر على أن يكشف لهم كذبهم. والمثل لذلك ما جاء في التراث العربي حين قِيلَ لرجل: إن ابنك قد قتل أخاك، فقال: شعر : أقـولُ لنفـسِي تأسـاء وتعـزيةً إحـدى يـديَّ أصَـابتْنِي ولم تُردِ كِلاهُمَا خـلف عَـْن فَقْدِ صـاحبِه هـذا أخي حـين أدعُـوه وذَا ولدِي تفسير : ومثل هذه المواقف تكون صعبة وتتطلب الشفقة؛ لأن مَنْ يمر بها يحتار بين أمر يتطلب القسوة وموقف يتطلب الرحمة؛ وكيف يجمع إنسان بين الأمرين؟ إنها مسألة تعزُّ على خَلْق الله؛ ولا بد أن يفزع فيها الإنسان إلى الله؛ ولذلك علَّمنا صلى الله عليه وسلم أنه إذا حزبه أمر قام إلى الصلاة؛ وحزبه أمر ما يعني: أن مواجهة هذا الأمر تفوق أسباب الإنسان؛ فيلجأ إلى المُسبِّب الأعلى؛ ولذلك قال يعقوب عليه السلام: {وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18]. وقوله: "تصفون" يعني: أنكم لا تقولون الحقيقة، بل تصفون شيئاً لا يصادف الواقع، مثل قوله تعالى: {أية : وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلاَلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ ..} تفسير : [النحل: 116]. أي: أن ألسنتكم نفسها تَصِفُ الكلام أنه كذب. والحق سبحانه يقول: {أية : سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} تفسير : [الصافات: 180]. وتعني أن هؤلاء الذين قالوا ما قيل عنه أنه وصف قد كذبوا فيما قالوا؛ وكان مصير كذبهم مفضوحاً. {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18]. وهكذا عبّر يعقوب عليه السلام عن نفسه؛ فالجوارح قد تكون ساكنة؛ لكن القلب قد يزدحم بالهموم ويفتقد السكون؛ لذلك لا بد من الاستعانة بالله. وقد علَّمنا الحق سبحانه أن نقول في فاتحة الكتاب: {أية : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}تفسير : [الفاتحة: 5]. فأنت تقف لعبادة الله وبين يديه؛ لكن الدنيا قد تشغلك عن العبادة أثناء أداء العبادة نفسها: لذلك تستعين بخالقك لتُخلِص في عبادتك. وبعد أن عرض الحق سبحانه لموقف الأب مع أولاده، نأتي لموقف يوسف عليه السلام في الجُبِّ. يقول سبحانه: {وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن أَبي نجيح عن مجاهد: {وَجَآءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} [الآية: 18]. يعني: بدم سخلة شاة. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} [الآية: 18]. يقول صبر ليس فيه جزع. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {إِنَّهُ رَبِّيۤ} [الاية: 23]. أَي: سيدي. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن حصين عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: {وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً} [الآية: 31]. يقول: أَعطت كل واحدة منهن سكيناً. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} [الآية: 19]. قال أَحد عشر رجلا منهم باعوه، حين أَخرجه المدلي دلوه {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} يعني: صاحب الدلو ومن معه قالوا لأَصحابهم: إِنما استبضعناه خيفة أَن يستشركوهم فيه إِن علموا بثمنه. واتبعهم اخوة يوسف يقولون للمدلي وأَصحابه: استوثقوا منه لا يأْبق. حتى أَوقفوه بمصر. فقال يوسف، حين أَوقفوه: من يبتاعني ويبشر؟ فاشتراه الملك، وهو مسلم. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد قال: باعوه باثنين وعشرين درهماً [الآية: 20]. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ} [الآية: 21]. قال: عبارة الرؤيا. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {قَالَتْ هَيْتَ لَكَ} [الآية: 23] قال: هي كلمة عربية يدعون بها أَي: هلمّ لك. فدعته به.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ} معناه زَيَّنتْ لَكم أَنفُسُكُم ويقالُ: بل أمَرتكُم أنفسُكُم.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 386 : 6 : 4 - سفين عن رجل عن مجاهد في قوله {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} قال، في غير جزع. [الآية 18].

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} [18] 271- أنا أبو داود - سليمان بن سيف - نا يعقوب بن إبراهيم، نا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزُّبير، وسعيد بن المُسيب، وعلقمة بن وَقَّاص، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال أهل الإفك ما قالوا فبرَّأها الله منه. قال: وكلُّهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصا، وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يُصدِّق بعضا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض. قالت: حديث : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلَّم ثم جلس فتشهد حين جلس، ثم قال: "أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيُبرِّئُك الله، وإن كنت أَلْمَمت بذنب فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب، تاب الله عليه" فقلت لأبي: أَجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال: فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال. قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: وأنا جارية حديثة السِّنِّ / لا أقرأ من القرآن كثيرا -: إني والله لقد علمتُ، لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدَّقتم به، فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر - والله يعلم أني منه بريئة - لتُصدِّقُنني. فوالله ما أجد لي مثلا ولا لكم إلا أبا يوسف حين قال: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه حتى أنزل الله عز وجل: - {إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ} [النور: 11] تفسير : العشر الآيات كلها - مُختصر. 272- أنا محمد بن سلمة، أنا ابن القاسم، عن مالك، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : مُرُوا أبا بكر فليصلِّ للناس" قالت عائشة: يا رسول الله، إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يُسْمِعَ الناس من البكاء، فمُر عمر فليُصل بالناس، قال: "مروا أبا بكر فليُصلِّ بالناس". قالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يُسْمِعَ الناس من البكاء، فأْمر عمر فليصل بالناس ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّكنَّ لأنتُنَّ صواحب يُوسف، مروا أبا بكر فليُصل للناس. فقالت حفصة: ما كنت لأُصيب منك خيراً ".

همام الصنعاني

تفسير : 1278- حدثنا عبد الرزاق، عَن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس: {وَجَآءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}: [الآية: 18]، قال: كان دم سخلة. 1280- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادَةَ، في قوله تعالى: {وَجَآءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}: [الآية: 18]، قال: كان ذلك الدم كذباً، لم يكن دم يوسف. 1283- حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن رجل، عن مجاهد، في قوله تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}: [الآية: 18]، قال: في غير جَزَعٍ. 1284- حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن بعض أصحابه، قال: يُقَالُ ثلاث من الصبر: أن لا تحدّث بوجعك، ولا بمصيبتك ولا تزكي نفسك. 1285- حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت: أن يعقوب النبي عليه السلام كانَ قد سقط حاجباه، فكان يرفعهما بخرقة، فقيل له: مَا هذا؟ قا ل: طول الزمان وكثرة الأحزان، فأوحى الله تعالى إليه: يا يعقوب أتشكوني؟ قال: يا رب خطيئة أخطأتها فاغْفِرْها لي. 1286- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنَة، عن إسرائيل، عن رجل، عن فاطمة بنت الحسين، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أصيبَ بمصيبةٍ فذكرها فاسترجع كان له من الأجر مثله حين أصيب بهَا. أول ما أصيب بها فاسترجع. 1287- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن [الجحشي] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحمنة بنت جحش: "حديث : قولي: {إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}: [البقرة: 156]، فقالت: {إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}. قال: "قتل أخوك عبد الله بن جحش"، قال: يرحمه الله، ثم قال لها أيضاً: "قولي {إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} فقال: ذلك فقال: "قتل حمزة بن عبد المطلب" قالت يرحمه الله، ثم قال لها: "قولي {إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، فقالت ذلك، فقال: "قتل زوجك المُصْعَبُ بن عمير" فصاحت وبكت. فعجب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "إن الزوج ليقع من المرأة مَوْقعاً ما يقعه شيء ".