Verse. 1622 (AR)

١٢ - يُوسُف

12 - Yusuf (AR)

قَالَ ہِىَ رَاوَدَتْنِيْ عَنْ نَّفْسِيْ وَشَہِدَ شَاہِدٌ مِّنْ اَہْلِہَا۝۰ۚ اِنْ كَانَ قَمِيْصُہٗ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَہُوَمِنَ الْكٰذِبِيْنَ۝۲۶
Qala hiya rawadatnee AAan nafsee washahida shahidun min ahliha in kana qameesuhu qudda min qubulin fasadaqat wahuwa mina alkathibeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال» يوسف متبرئا «هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها» ابن عمها، روي أنه كان في المهد فقال «إن كان قميصه قُدَّ من قُبل» قدام «فصدقت وهو من الكاذبين»

26

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ}. فيه ثلاث مسائل: الأولى: قال العلماء: لما برّأت نفسها؛ ولم تكن صادقة في حبه ـ لأن من شأن المحبّ إيثار المحبوب ـ قال: {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي} نطق يوسف بالحق في مقابلة بهتها وكذبها عليه. قال نُوفٌ الشاميّ وغيره: كأنّ يوسف عليه السلام لم يَبِن عن كشف القضية، فلما بَغَت به غضب فقال الحق. الثانية: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ} لأنهما لما تعارضا في القول ٱحتاج الملك إلى شاهد ليعلم الصادق من الكاذب، فشهد شاهد من أهلها، أي حكم حاكم من أهلها؛ لأنه حكم منه وليس بشهادة. وقد ٱختلف في هذا الشاهد على أقوال أربعة: الأوّل ـ أنه طفل في المهد تكلم؛ قال السّهيلي: وهو الصحيح؛ للحديث الوارد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قوله: «حديث : لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة» تفسير : وذكر فيهم شاهد يوسف. وقال القُشيريّ أبو نصر: قيل (فيه): كان صبياً في المهد في الدار وهو ٱبن خالتها؛ وروى سعيد بن جُبير عن ٱبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : تكلم أربعة وهم صغار» تفسير : فذكر منهم شاهد يوسف؛ فهذا قول. الثاني ـ أن الشاهد قَدُّ القميص؛ رواه ٱبن أبي نَجيح عن مجاهد، وهو مجاز صحيح من جهة اللغة؛ فإن لسان الحال أبلغ من لسان المقال؛ وقد تضيف العرب الكلام إلى الجمادات وتخبر عنها بما هي عليه من الصفات، وذلك كثير في أشعارها وكلامها؛ ومن أحلاه قول بعضهم: قال الحائط للوتد لِمَ تَشقُّني؟ قال له: سَلْ من يَدقُّني. إلا أن قول الله تعالى بعد «مِنْ أَهْلِهَا» يبطل أن يكون القميص. الثالث ـ أنه خَلْق من خلق الله تعالى ليس بإنسي ولا بجنّيّ؛ قاله مجاهد أيضاً، وهذا يرده قوله تعالى: «مِنْ أَهْلِهَا». الرابع ـ أنه رجل حكيم ذو عقل كان الوزير يستشيره في أموره، وكان من جملة أهل المرأة، وكان مع زوجها فقال: قد سمعت الاستدبار والجَلَبة من وراء الباب، وشق القميص، فلا يدرى أيكما كان قدّام صاحبه؛ فإن كان شقّ القميص من قدّامه فأنتِ صادقة، وإن كان من خلفه فهو صادق؛ فنظروا إلى القميص فإذا هو مشقوق من خلف؛ هذا قول الحسن وعِكرمة وقتادة والضّحاك ومجاهد أيضاً والسدّي. قال السدّي: كان ابن عمها؛ وروي عن ابن عباس، وهو الصحيح في الباب، والله أعلم. وروي عن ابن عباس ـ رواه (عنه) إسرائيل عن سِماك عن عِكرمة ـ قال: كان رجلاً ذا لحية. وقال سفيان عن جابر عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه قال: كان من خاصة الملك. وقال عكرمة: لم يكن بصبيّ، ولكن كان رجلاً حكيماً. وروى سفيان عن منصور عن مجاهد قال: كان رجلاً. قال أبو جعفر النحاس: والأشبه بالمعنى ـ والله أعلم ـ أن يكون رجلاً عاقلاً حكيماً شاوره الملك فجاء بهذه الدلالة؛ ولو كان طفلاً لكانت شهادته ليوسف صلى الله عليه وسلم تغني عن أن يأتي بدليل من العادة؛ لأن كلام الطفل آية معجزة، فكانت أوضح من الاستدلال بالعادة؛ وليس هذا بمخالف للحديث «تكلم أربعة وهم صغار» منهم صاحب يوسف؛ يكون المعنى: صغيراً ليس بشيخ؛ وفي هذا دليل آخر وهو: أن ابن عباس رضي الله عنهما روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تواترت الرواية عنه أن صاحب يوسف ليس بصبيّ. قلت: قد رُوي عن ابن عباس وأبي هريرة وابن جُبير وهلال بن يِسَاف والضّحاك أنه كان صبياً في المهد؛ إلا أنه لو كان صبياً تكلم لكان الدليل نفس كلامه، دون أن يحتاج إلى استدلال بالقميص، وكان يكون ذلك خرق عادة، ونوع معجزة؛ والله أعلم. وسيأتي من تكلم في المهد من الصبيان في سورة «البروج» إن شاء الله. الثالثة: إذا تنزلنا على أن يكون الشاهد طفلاً صغيراً فلا يكون فيه دلالة على العمل بالأمارات كما ذكرنا؛ وإذا كان رجلاً فيصح أن يكون حجة بالحكم بالعلامة في اللقطة وكثير من المواضع؛ حتى قال مالك في اللصوص: إذا وجدت معهم أمتعة فجاء قوم فادعوها، وليست لهم بيّنة فإن السلطان يَتَلَوَّم لهم في ذلك؛ فإن لم يأت غيرهم دفعها إليهم. وقال محمد في متاع البيت إذا اختلفت فيه المرأة والرجل: إن ما كان للرجال فهو للرجل، وما كان للنساء فهو للمرأة، وما كان للرجل والمرأة فهو للرجل. وكان شُرَيح وإياس بن معاوية يعملان على العلامات في الحكومات؛ وأصل ذلك هذه الآية، والله أعلم. قوله تعالى: {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ} كان في موضع جزم بالشرط، وفيه من النحو ما يشكل، لأن حروف الشرط تردّ الماضي إلى المستقبل، وليس هذا في كان؛ فقال المبرد محمد بن يزيد: هذا لقوّة كان، وأنه يعبر بها عن جميع الأفعال. وقال الزجاج: المعنى إن يكن؛ أي إن يُعلَم، والعلم لم يقع، وكذا الكون لأنه يؤدي عن العلم. «قُدَّ مِنْ قُبُلٍ» فخبّر عن «كان» بالفعل الماضي؛ كما قال زهير:شعر : وكان طَوَى كَشْحاً على مُسْتَكِنَّةٍ فلا هو أبداهَا ولم يَتقدَّمِ تفسير : وقرأ يحيـى بن يعمر وٱبن أبي إسحق «مِن قُبُلُ» بضم القاف والباء واللام، وكذا «دُبُرُ» قال الزجاج: يجعلهما غايتين كقبلُ وبعدُ؛ كأنه قال: من قُبُلِه ومن دُبُرِه، فلما حذف المضاف إليه ـ وهو مراد ـ صار المضاف غاية نفسه بعد أن كان المضاف إليه غاية له. ويجوز «من قُبُلَ» «ومن دُبُرَ» بفتح الراء واللام تشبيهاً بما لا ينصرف؛ لأنه معرفة ومزال عن بابه. وروى محبوب عن أبي عمرو «من قُبْلٍ» «ومن دُبْرٍ» مخفّفان مجروران. قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ} قيل: قال لها ذلك العزيز عند قولها: «مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً». وقيل: قاله لها الشاهد. والكيد: المكر والحيلة، وقد تقدّم في «الأنفال». {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} وإنما قال «عَظِيمٌ» لعظم فتنتهنّ وٱحتيالهنّ في التخلّص من ورطتهنّ. وقال مقاتل عن يحيـى بن أبي كثير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان لأن الله تعالى يقول: {إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} [النساء: 76] وقال: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ».تفسير : قوله تعالى: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا} القائل هذا هو الشاهد. و«يوسف» نداء مفرد، أي يا يوسف، فحذف. «أَعْرِضْ عَنْ هَذَا» أي لا تذكره لأحد وٱكتمه. ثم أقبل عليها فقال: وأنتِ {وَٱسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ} يقول: استغفري زوجك من ذنبك لا يعاقبك. {إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ} ولم يقل من الخاطئات لأنه قصد الإخبار عن المذكر والمؤنث، فغلّب المذكر؛ والمعنى: من الناس الخاطئين، أو من القوم الخاطئين؛ مثل: {أية : إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ} تفسير : [النمل: 43] {أية : وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَانِتِينَ} تفسير : [التحريم: 12]. وقيل: إن القائل ليوسف ٱعرض ولها ٱستغفري زوجُها الملك؛ وفيه قولان: أحدهما: أنه لم يكن غيوراً؛ فلذلك كان ساكناً. وعدم الغيرة في كثير من أهل مصر موجود. الثاني: أن الله تعالى سلبه الغيرة وكان فيه لطف بيوسف حتى كُفي بادرته وعفا عنها.

البيضاوي

تفسير : {قَالَ هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى } طالبتني بالمؤاتاة، وإنما قال ذلك دفعاً لما عرضته له من السجن أو العذاب الأليم، ولو لم تكذب عليه لما قاله. {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا } قيل ابن عم لها. وقيل ابن خال لها صبياً في المهد. وعن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : تكلم أربعة صغاراً ابن ماشطة فرعون، وشاهد يوسف وصاحب جريج، وعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام» تفسير : وإنما ألقى الله الشهادة على لسان أهلها لتكون ألزم عليها. {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَـٰذِبِينَ } لأنه يدل على أنها قدت قميصه من قدامه بالدفع عن نفسها، أو أنه أسرع خلفها فتعثر بذيله فانقد جيبه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ } يوسف متبرئاً {هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَآ } ابن عمها. روي أنه كان في المهد {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ } شُقَّ { مِن قُبُلٍ } قدّام {فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَٰذِبِينَ }.

ابن عطية

تفسير : قال نوف الشامي: كان يوسف عليه السلام لم يبن على كشف القصة، فلما بغت به غضب فقال الحق، فأخبره أنها هي راودته عن نفسه، فروي أن الشاهد كان الرجل ابن عمها، قال: انظر إلى القميص فإن كان قده من دبر فكذبت، أو من قبل فصدقت، قاله السدي. وقال ابن عباس: كان رجلاً من خاصة الملك، قاله مجاهد وغيره. وقيل: إن الشاهد كان طفلاً في المهد فتكلم بهذا، قاله أيضاً ابن عباس وأبو هريرة وابن جبير وهلال بن يساف والضحاك. قال القاضي أبو محمد: ومما يضعف هذا أن في صحيح البخاري ومسلم: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، وصاحب جريج، وابن السوداء الذي تمنت له أن يكون كالفاجر الجبار، فقال: لم يتكلم وأسقط صاحب يوسف منها، ومنها أن الصبي لو تكلم لكان الدليل نفس كلامه دون أن يحتاج إلى الاستدلال بالقميص. وأسند الطبري إلى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : تكلم في المهد أربعة" تفسير : ، فذكر الثلاثة وزاد صاحب يوسف، وذكر الطبري عن ابن عباس: أن ابن ماشطة فرعون تكلم في المهد، فهم على هذا خمسة، وقال مجاهد - أيضاً - الشاهد القميص. قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف لأنه لا يوصف بأنه من الأهل. وقرأ جمهور الناس: "من قبُلٍ" و "من دبُرٍ" بضم الباءين وبالتنوين، وقرأ ابن يعمر والجارود بن أبي سبرة ونوح وابن أبي إسحاق "من قُبُلُ" و "من دُبُرُ" بثلاث ضمات من غير تنوين، قال أبو الفتح: هما غايتان بنيتا، كقوله تعالى: {أية : من قبل ومن بعد} تفسير : [الروم: 4] قال أبو حاتم: وهذا رديء في العربية جداً، وإنما يقع هذا البناء في الظروف، وقرأ الحسن "من قبْلٍ" و "من دبْرٍ" بإسكان الباءين والتنوين، ورويت عن أبي عمرو وروي عن نوح القاري أنه أسكن الباءين وضم الأواخر ولم ينون ورواها عن ابن أبي إسحاق عن يحيى بن يعمر. وسمي المتكلم بهذا الكلام {شاهد} من حيث دل على الشاهد ونفس الشاهد هو تخريق القميص. وقرأت فرقة: "فلما رأى قميصه عط من دبر". والضمير في {رأى} هو للعزيز، وهو القائل: {إنه من كيدكن}، قاله الطبري وقيل: بل "الشاهد" قال ذلك، والضمير في {إنه} يريد مقالها المتقدم في الشكوى بـ "يوسف". ونزع بهذه الآية من يرى الحكم بالأمارة، من العلماء، فإنها معتمدهم، و {يوسف} في قوله: {يوسف أعرض عن هذا} منادى، قاله ابن عباس، ناداه الشاهد، وهو الرجل الذي كان مع العزيز، و {أعرض عن هذا} معناه: عن الكلام به، أي اكتمل ولا تتحدث به؛ ثم رجع إليها فقال: {واستغفري لذنبك} أي استغفري زوجك وسيدك، وقال: {من الخاطئين} ولم يقل: من الخاطئات لأن الخاطئين أعم، وهو من: خطىء يخطأ خطئاً وخطأ، ومنه قول الشاعر [أوس بن غلفاء]: [الوافر] شعر : لعمرك إنما خطئي وصوبي عليّ وإنما أتلفت مالي تفسير : وينشد بيت أمية بن أبي الصلت: [الوافر] شعر : عبادك يخطئون وأنت رب بكفيك المنايا والحتوم

ابن عبد السلام

تفسير : {هِىَ رَاوَدَتْنِى} لما كذبت عليه دافع عن نفسه بالصدق ولو كفت عن كذبها لكف عن الصدق، ولو خلص حبها من الشهوة لما كذبت عليه {شَاهِدٌ} صبي أنطقه الله ـ تعالى ـ في مهده، أو خلق من خلق الله ـ تعالى ـ ليس بإنس ولا جن، أو حكيم {مِّنْ أَهْلِهَآ} ابن عمها، أو شهادة القميص المقدود لو كان مقدوداً من قُبُل لَدلَّ على الطلب لكنه قد من دُبُر فَدَلَّ على الهرب.

النسفي

تفسير : {قَالَ هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى } لولا ذلك لكتم عليها ولم يفضحها {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا } هو ابن عم لها، وإنما ألقى الله الشهادة على لسان من هو من أهلها لتكون أوجب للحجة عليها وأوثق لبراءة يوسف. وقيل: كان ابن خال لها وكان صبياً في المهد. وسمي قوله شهادة لأنه أدى مؤدى الشهادة في أن ثبت به قول يوسف وبطل قولها {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَـٰذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّـٰدِقِينَ } والتقدير: وشهد شاهد فقال: إن كان قميصه: وإنما دل قدّ قميص من قبل على أنها صادقة لأنه يسرع خلفها ليلحقها فيعثر في مقادم قميصه فيشقه، ولأنه يقبل عليها وهي تدفعه عن نفسه فيتخرق قميصه من قبل. وأما تنكير {قبل} و{دبر} فمعناه من جهة يقال لها قبل ومن جهة يقال لها دبر، وإنما جمع بين «إن» التي للاستقبال وبين «كان» لأن المعنى أن يعلم أنه كان قميصه قد. {فَلَماَّ رَأَى } قطفير {قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ } وعلم براءة يوسف وصدقه وكذبها {قَالَ إِنَّهُ } إن قولك {ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً} أو إن هذا الأمر وهو الاحتيال لنيل الرجال {مِن كَيْدِكُنَّ } الخطاب لها ولأمتها {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } لأنهن ألطف كيداً وأعظم حيلة وبذلك يغلبن الرجال، والقصريات منهن معهن ما ليس مع غيرهن من البوائق. وعن بعض العلماء: إني أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان، لأن الله تعالى قال: {أية : إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ضَعِيفاً }تفسير : [النساء: 76] وقال لهن {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } {يُوسُفَ } حذف منه حرف النداء لأنه منادى قريب مفاطن للحديث، وفيه تقريب له وتلطيف لمحله {أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا } الأمر واكتمه ولا تتحدث به. ثم قال لراعيل {وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَـٰطِئِينَ } من جملة القوم المتعمدين للذنب. يقال: خطىء إذا أذنب متعمداً، وإنما قال بلفظ التذكير تغليباً للذكر على الإناث، وكان العزيز رجلاً حليماً قليل الغيرة حيث اقتصر على هذا القول. {وَقَالَ نِسْوَةٌ } جماعة من النساء وكن خمساً: امرأة الساقي وامرأة الخباز وامرأة صاحب الدواب وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب. والنسوة اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثها غير حقيقي ولذا لم يقل قالت وفيه لغتان كسر النون وضمها {فِى ٱلْمَدِينَةِ } في مصر {امرأت العزيز} يردن قطفير، والعزيز الملك بلسان العرب {تُرَاوِدُ فَتَـٰهَا } غلامها يقال فتاي وفتاتي أي غلامي وجاريتي {عَن نَّفْسِهِ } لتنال شهوتها منه {قَدْ شَغَفَهَا حُبّا } تمييز أي قد شغفها حبه يعني خرق حبه شغاف قلبها حتى وصل إلى الفؤاد، والشغاف حجاب القلب أو جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب {إِنَّا لَنَرَاهَا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ } في خطأ وبعد عن طريق الصواب {فَلَمَّا سَمِعَتْ } راعيل {بِمَكْرِهِنَّ } باغتيابهن وقولهن امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعاني ومقتها. وسمي الاغتياب مكراً لأنه في خفية وحال غيبة كما يخفي الماكر مكره. وقيل كانت استكتمتهن سرها فأفشينه عليها {أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ } دعتهن. قيل: دعت أربعين امرأة منهن الخمس المذكورات {وَأَعْتَدَتْ } وهيأت افتعلت من العتاد {لَهُنَّ مُتَّكَئاً} ما يتكئن عليه من نمارق قصدت بتلك الهيئة وهي قعودهن متكئات والسكاكين في أيديهن أن يدهشن عند رؤيته ويشغلن عن نفوسهن فتقع أيديهن على أيديهن فيقطعنها. لأن المتكىء إذا بهت لشيء وقعت يده على يده {وآتت كل واحدة منهن سكيناً} وكانوا لا يأكلون في ذلك الزمان إلا بالسكاكين كفعل الأعاجم {وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ } بكسر التاء: بصري وعاصم وحمزة، وبضمها غيرهم. {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ } أعظمنه وهبن ذلك الحسن الرائع والجمال الفائق، وكان فضل يوسف على الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء، وكان إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران، وكان يشبه آدم يوم خلقه ربه. وقيل: ورث الجمال من جدته سارة. وقيل {أكبرن} بمعنى حضن والهاء للسكت، إذ لا يقال النساء قد حضنه لأنه لا يتعدى إلى مفعول، يقال: أكبرت المرأة حاضت، وحقيقته دخلت في الكبر لأنها بالحيض تخرج من حد الصغر وكأن أبا الطيب أخذ من هذا التفسير قوله: <table><tr><td> شعر : خف الله واستر ذا الجمال ببرقع فإن لحت حاضت في الخدور العواتق تفسير : {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } وجرحنها كما تقول: كنت أقطع اللحم فقطعت يدي تريد جرحتها أي أردن أن يقطعن الطعام الذي في أيديهن فدهشن لما رأينه فخدشن أيديهن {وَقُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ } «حاشا» كلمة تفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء تقول: أساء القوم حاشا زيد. وهي حرف من حروف الجر فوضعت موضع التنزيه والبراءة، فمعنى حاشا لله براءة الله وتنزيه الله. وقراءة أبي عمرو «حاشا لله» نحو قولك سقيا لك، كأنه قال براءة، ثم قال: الله، لبيان من يبرأ وينزه، وغيره {حاش لله} بحذف الألف الأخيرة والمعنى تنزيه الله من صفات العجز والتعجب من قدرته على خلق جميل مثله {مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ } نفين عنه البشرية لغرابة جماله وأثبتن له الملكية وبتتن بها الحكم لما ركز في الطباع أن لا أحسن من الملك كما ركز فيها أن لا أقبح من الشيطان .

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {وشهد شاهد ...} قال: حكم حاكم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال: صبي في المهد. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {وشهد شاهد من أهلها} قال: صبي، أنطقه الله كان في الدار. وأخرج أحمد وابن جرير والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : تكلم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى ابن مريم ". تفسير : وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "عيسى، وصاحب يوسف، وصاحب جريج، تكلموا في المهد". وأخرج ابن أبي شيبة وابن جريج وابن المنذر وأبو الشيخ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال: كان صبياً في المهد. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال: كان رجلاً ذا لحية. وأخرج الفريابي وابن جرير وأبو الشيخ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال: كان من خاصة الملك. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال: رجل له عقل وفهم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال: ابن عم لها كان حكيماً. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال: ذكر لنا أنه رجل حكيم من أهلها. قال: القميص يقضي بينهما، إن كان قميصه قدّ إلى آخره. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن عكرمة رضي الله عنه مثله. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال: ليس بإنسي ولا جان، هو خلق من خلق الله. وفي لفظ قال: قميصه مشقوق من دبر، فتلك الشهادة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن الشعبي رضي الله عنه قال: كان في قميص يوسف عليه السلام ثلاث آيات: حين قدّ قميصه من دبر، وحين ألقي على وجه أبيه فارتدّ بصيراً، وحين جاؤوا على قميصه بدم كذب، عرف أن الذئب لو أكله خرق قميصه.

ابو السعود

تفسير : {قَالَ} استئنافٌ وجوابٌ عما يقال: فماذا قال يوسفُ حينئذ؟ فقيل: قال: {هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى} أي طالبتني للمواتاة لا أني أردتُ بها سوءاً كما قالت وإنما قاله عليه السلام لتنزيه نفسِه عما أُسند إليه من الخيانة وعدم معرفة حقِّ السيد ودفعِ ما عرضَتْه له من الأمرين، وفي التعبـير عنها بضمير الغَيبة دون الخطاب أو اسم الإشارةِ مراعاةٌ لحسن الأدبِ مع الإيماء إلى الإعراض عنها {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا} قيل: هو ابنُ عمها، وقيل: هو الذي كان جالساً مع زوجها لدى الباب، وقيل: كان حكيماً يرجِعُ إليه الملكُ ويستشيره، وقد جُوّز أن يكون بعضُ أهلها قد بصُر بها من حيث لا تشعُر فأغضبه الله تعالى ليوسف عليه السلام بالشهادة له والقيامِ بالحق، وإنما ألقى الله سبحانه الشهادةَ إلى من هو من أهلها ليكون أدلَّ على نزاهته عليه السلام وأنفىٰ للتُّهمة، وقيل: كان الشاهدُ ابنَ خالٍ لها صبـياً في المهد أنطقه الله تعالى ببراءته وهو الأظهر، فإنه رُوي أن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : تكلم أربعةٌ وهم صغار، ابنُ ماشطةَ بنتِ فرعون، وشاهدُ يوسف، وصاحبُ جريج، وعيسى عليه السلام»تفسير : رواه الحاكم عن أبـي هريرة رضي الله عنه وقال: صحيح على شرط الشيخين، وذكر كونَه من أهلها لبـيان الواقع إذ لا يختلف الحالُ في هذه الصورة بـين كون الشاهدِ من أهلها أو من غيرهم. {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ} أي إن عُلم أنه قدّ من قبُلُ، ونظيره إن أحسنتَ إلى فقد أحسنتُ إليك فيما قبلُ، فإن معناه: إن تعتدَّ بإحسانك إلي فأعتدُّ بإحساني السابقِ إليك {فَصَدَقَتْ} بتقدير قد، لأنها تقرب الماضي إلى الحال أي فقد صدقت، وكذا الحال في قوله: {فَكَذَّبْتَ} وهي وإن لم تصرِّح بأنه عليه السلام أراد بها سوءاً إلا أن كلامَها حيث كان واضحَ الدِلالة عليه، أُسند إليها الصدقُ والكذب بذلك الاعتبار، فإنها كما يعرِضان الكلامَ باعتبار منطوقِه يعرضان له باعتبار ما يستلزمه، وبذلك الاعتبار يعرضان للإنشاءات {وَهُوَ مِنَ الكَـٰذِبِينَ} وهذه الشرطية ـ حيث لا ملازمةَ عقليةً ولا عاديةً بـين مقدِّمها وتاليها ـ ليست من الشهادة في شيء وإنما ذُكرت توسيعاً للدائرة وإرخاءً للعِنان إلى جانب المرأة بإجراء ما عسى يحتمله الحالُ في الجملة ـ بأن يقع القدُّ من قُبُل بمدافعتها له عليه السلام عن نفسها عند إرادتِه المخالطةَ والتكشفَ ـ مُجرى الظاهرِ الغالبِ الوقوعِ تقريباً لما هو المقصودُ بإقامة الشهادة، أعني مضمونَ الشرطية الثانية التي هي قوله عز وجل:

القشيري

تفسير : أفصح يوسف عليه السلام بِجُرْمِها إذ ليس للفاسق حُرْمَة يجب حِفْظُها، فلم يُبَالِ أَنْ هَتَك سترها فقال: {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي} فلمَّا كان يوسفُ صادقاً في قوله؛ ولم يكن له شاهدٌ أنطق اللَّهُ الصبيَ الصغير الذي لم يبلغ أوانَ النطق. ولهذا قيل إذا كان العبد صادقاً في نفسه لم يبالِ اللَّهُ أن يُنْطِقَ الحجرَ لأجله. قوله: {فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ....} لما اتضح الأمرُ واستبان الحالُ وظهرت براءة ساحة يوسف عليه السلام قال العزيز: {إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ}: دلَّت الآية على أَنَّ الزنا كان مُحرَّماً في شرعهم.

اسماعيل حقي

تفسير : فقيل {قال} دفعا عن نفسه وتنزيها لعرضه {هى راودتنى عن نفسى} طالبتنى للمواقعة لا انى اردت بها سوأ كما قالت شعر : زليخا هرجه ميكويد دروغست دروغ او جراغ بى فروغست زن از بهلوى جب شد آفريده كس از جب راستى هركزنديده تفسير : فقال العزيز ما اقبل قولك الا ببرهان وفى رواية نظر العزيز الى ظاهر قول زليخا وتظلمها فامر ان يسجن يوسف وعند ذلك دعا يوسف بانزال البراءة وكان لزليخا خال له ابن فى المهد ابن ثلاثة اشهر او اربعة او ستة على اختلاف الروايات فهبط جبريل الى ذلك الطفل واجلسه فى مهده وقال له اشهد ببراءة يوسف فقام الطفل من المهد وجعل يسعى حتى قام بين يدى العزيز وكان فى حجرانه شعر : فغان زد كاى عزيز آهسته ترباش زتعجيل عقوبت برحذر باش سزاوار عقوبت نيست يوسف بلطف ومرحمت او ليست يوسف عزيزاز كفتن كودك عجب ماند سخن با او بقانون ادب راند كه اى ناشسته لب زالايش شير خدايت كرد تلقين حسن تفرير بكوروشن كه اين آتش كه افروخت كزانم برده عز وشرف سوخت تفسير : كما قال الله تعالى {وشهد شاهد من اهلها} اى ابن خالها الذى كان صبيا فى المهد وانما القى الله الشهادة على لسان من هو من اهلها ليكون اوجب للحجة عليها واوثق لبراءة يوسف وانفى للتهمة عنه. وفى الارشاد ذكر كونه من اهلها لبيان الواقع اذ لا يختلف الحال فى هذه الصورة بين كون الشاهد من اهلها او من غيرهم. واعلم انه تكلم فى المهد جماعة. منهم شاهد يوسف هذا. ومنهم نبينا صلى الله عليه وسلم فان تكلم فى المهد فى اوائل ولادته واول كلام تكلم به ان قال "حديث : الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة واصيلا"تفسير : . ومنهم عيسى عليه السلام تكلمه فى سورة مريم ومنهم مريم. والدة عيسى عليهما السلام. ومنهم يحيى عليه السلام. ومنهم ابراهيم الخليل عليه السلام فانه لما سقط على الارض استوىقائما على قدميه وقال لا اله الا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد الحمد لله الذى هدانا لهذا. ومنهم نوح عليه السلام فانه تكلم عقيب ولادته فان امه ولدته فى غار خوفا على نفسها وعليه فلما وضعته وارادت الانصراف قالت وانوحاه فقال لا تخافى احدا علىّ يا اماه فان الذى خلقتنى يحفظنى. ومنهم موسى عليه السلام فانه لما وضعته امه استوى قاعدا وقال يا اماه لا تخافى اى من فرعون ان الله معنا. وتكلم يوسف عليه السلام فى بطن امه فقال انا المفقود والمغيب عن وجه ابى زمانا طويلا فاخبرت امه والده بذلك فقال لها اكتمى امرك. واجاب واحد امّه بالتشميت وهو فى بطنها حين عطست وسمع الحاضرون كلهم صوته من جوفها. ومنهم ابن المرأة التى مرعليها بامرأة يقال انها زنت فشهد بالبراءة. ومنهم طفل لذى الاخدود. ومنهم ابن ماشطة بنت فرعون عن ابن الجوزى ان ماشطة بنت فرعون لما اسلمت اخبرت الابنة اباها باسلامها فامر بالقائها والقاء اولادها فى النقرة المتخذة من النحاس المحماة فلما بلغت النوبة الى آخر ولدها وكان مرضعا قال اصبرى يا اماه فانك على الحق. ومنهم مبارك اليمامة حديث : قال بعض الصحابة دخلت دارا بمكة فرأيت فيها رسول الله وسمعت منه عجبا جاءه رجل بصبى يوم ولد وقد لفه فى خرقة فقال النبى عليه السلام "يا غلام من انا" قال الغلام بلسان طلق انت رسول الله قال "صدقت بارك الله فيك" تفسير : ثم ان الغلام لم يتكلم بشيء فكنا نسميه مبارك اليمامة وكانت هذه القصة فى حجة الوداع. ومنهم صاحب جريج الراهب قصته ان جريجا كان يتعبد فى صومعة فقالت بنية من بنى اسرائيل لافتنته فعرضت له نفسها فلم يلتفت اليها فمكنت نفسها من راعى غنم كان يأوى بغنمه الى اصل صومعته فولد غلاما وقالت انه من جريح فضربوه وهدموا صومعته فصلى جريح وانصرف الى الغلام ووضع يده على رأسه فقال بحق الذى خلقك ان تخبرنى من ابوك فتكلم باذن الله تعالى ان ابى فلان الراعى فاعتذروا الى جريج وبنوا صومعته. ومنهم ما ذكره الشيخ محيى الدين ابن العربى قدس سره. قال فلت لبنتى زينب مرة وهى فى سن الرضاعة قريبا عمرها من سنة ما تقولين فى الرجل يجامع حليلته ولم ينزل فقالت عليه الغسل فتعجب الحاضرون من ذلك ثم انى فارقت تلك البنت وغبت عنها سنة فى مكة وكنت اذنت لوالدتها فى الحج وجاءت مع الحج الشامى فلما خرجت لملاقاتها رأتنى من فوق الجمل وهى ترضع فقالت قبل ان ترانى امها هذا بى وضحكت ورمت نفسها الىّ كما فى انسان العيون

الطوسي

تفسير : حكى الله تعالى في الاية الأولى عن يوسف انه قال للملك حين قذفته زوجته بالسؤ: هي طالبتني عن نفسي، وانا بريء الساحة، وشهد له بذلك شاهد من أهل المرأة. قال ابن عباس، وسعيد بن جبير - في رواية عنهما - وابو هريرة: انه كان صبياً في المهد. وفي رواية اخرى عن ابن عباس، وابن جبير، وهو قول الحسن وقتادة: انه كان رجلاً حكيما، واختاره الجبائي، قال: انه لو كان طفلاً لكان قوله معجزاً لا يحتاج معه الى الثاني، فلما قال الشاهد إن كان قميصه كذا، وكذا ذهب الى الاستدلال بأنه لو كان هذا المراود، لكان القميص مقدوداً من قبل، وحيث هو مقدود من دبر علم أنها هي المراودة ومع كلام الطفل لا يحتاج الى ذلك. وقوله {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين} حكاية ما قال الشاهد، وكذلك قوله {وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين} تمام الحكاية عن الشاهد. و {من} في قوله {قد من دبر... و... من قبل} لابتداء الغاية، لان ابتداء القد كان منها، التي في قوله {من الكاذبين} للتبعيض، لانه بعض الكاذبين واسقط {أن} من شهد أنه ان كان لانه ذهب مذهب القول في الحكاية، كما قال {أية : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}تفسير : لان التقدير يوصيكم الله في اولادكم ان المال، وقال ابو العباس المبرد: معنى {إن كان قميصه} ان يكن، وجاز ذلك في كان، لانها ام الباب، كما جاز ما كان ابردها. ولم يجز ما أصبح أبردها. وقال ابن السراج: إِن يكن بمعنى ان يصح قد قميصه من دبر. وقوله {فلما رأى قميصه قد من دبر} حكاية من الله ان الملك لما سمع قول الشاهد ورأى قميصه قد من دبر اقبل عليها وقال: {إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم} وقال قوم إِن ذلك من قول الشاهد. والكيد طلب الشيء بما يكرهه، كما طلبت المرأة يوسف بما يكرهه ويأباه. وقوله {فلما رأى} تحتمل الرؤية أمرين: احدهما - ان يكون المعنى رؤية العين، فلا يكون رؤية للقد، لانه حال، وانما بين رؤية القميص. والاخر - ان يكون بمعنى العلم فيكون رؤية للقد، لانه خبر. والهاء في قوله (إنه) يحتمل ان تكون عائدة الى السوء، ويحتمل ان تكون عائدة الى ما تقدم ذكره من معنى الكذب. والنون في قوله {كيدكن} نون جماعة النساء، وشددت لتكون على قياس نظيرها من المذكر في ضربكموا في انه على ثلاثة احرف. وقال قوم ان ذلك من قول الزوج. وقال آخرون من قول الشاهد

الجنابذي

تفسير : {قَالَ} دفعاً للتّهمة والعذاب عن نفسه {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي} وألهمه الله ان يقول: سل هذا الصّبىّ الّذى فى المهد وكان الصّبىّ من اقارب زليخا ابن عمّها او ابن خالتها وقيل: كان ابن اخت العزيز جاءت الى دار العزيز حين سمعت النّزاع فيها ومعها ابنها ابن ثمانية ايّام او ثمانية اشهر وكان العزيز قد سلّ سيفه غضباً على يوسف (ع) وهمّ بقتله فالتجأ يوسف (ع) الى الله وقال: اللّهم ادفع عنّى هذه التّهمة والقتل؛ فنطق الصّبىّ من غير سبق سؤالٍ {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ} اى الصّبىّ {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ} ادّى الشّهادة بما يكون دليلاً عليه.

الهواري

تفسير : {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي} قال: { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا} أي: من أهل المرأة. قال بعضهم: أخوها، وقال بعضهم: ابن عمها. فجعله العزيز بينهما حكماً، فقضى بينهما بالحق. قال: { إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ}. وفي تفسير الكلبي: إنه كان شاهداً. قال: سمعنا الجلبة وقَدَّ القميص؛ فإن كان قُدَّ من قبل فصدقت وهو من الكاذبين، أي: فهو الذي أرادها على نفسها فقَدَّت قميصه. وإن كان قُدَّ من دبر فهو الذي فَرَّ منها فقدَّت قميصَه. وقال مجاهد: وشهد شاهد من أهلها، أي: قميصه مشقوق من دبر، فذلك شاهدها. وقال بعضهم: وشهد شاهد، أي: وحكم حاكم من أهلها. وقال بعضهم: شهد رجل حكيم. وكان لعمري حكيماً إذ حكم بهذا، فقال: القميص يقضي بينهما؛ إن كان قُدَّ من قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين، وإن كان قُدَّ من دبر فكذبت وهو من الصادقين. قوله: {فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ} زوجها { إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}. قال الحسن: ثم قال ليوسف: { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} ولا تذكره ولا تُفْشِه. وقال لها: { وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكَ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخَاطِئِينَ} يعني الخطيئة. وقال الكلبي: إن قريبها، وهو ابن عمها، رغب إلى يوسف أن يُعرض عن ذلك، ولا يذكره لأحد، وقال لها استغفري لذنبك من زوجك واستعفيه ألا يعاقبك إنك كنت من الخاطئين.

اطفيش

تفسير : {قالَ هى رَاودَتْنى عن نَفْسِى} أى قال يوسف مكذبا لها: هى التى دعتنى إلى مقارفة الفحشاء وأنا لم أرد بها السوء. {وشَهِدَ شاهِدُ من أهلها} وكان هذا الشاهد طفلاً صغيراً مع والده، فسئل ابن عباس رضى الله عنهما فقال: تكلم فى المهد أربعة: عيسى بن مريم، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وهذا الصبى وهى امرأة حزيقل مؤمن آل فرعون، والمشهور عن أبى هريرة ثلاثة بإسقاط الشاهد، قيل: وبعد هذا قيل علمه صلى الله عليه وسلم بالزيادة، وقيل: تكلم فى المهد أحد عشر إنسانا نظمها السيوطى فى قلائد الفوائد فقال: شعر : تكلَّم فىالمهد النبى محمد ويحيى وعيسى والخليل ومريم ومبرى جريج ثم شاهد يوسف وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم وطفل عليه مر بالأمة التى يقال لها تزنى ولا تتكلم وماشطة فى عهد فرعون طفلها وفى زمن الهادى المبارك يختم تفسير : ومبرى جريج هو الطفل الذى أبرأ هذا الراهب المسمى جريجا مما رمته به بغية، بأنه ولده منها بزنى، صلى ركعتين فطعن بيده فى بطنه فقال: أبى الراعى الفلانى. وطفل الأخدود هو الذى أرادت أمه أن تتأخر عن الأخدود الذى حفره الجبار، وأوقد فيه النار لمن آمن، قال لها: قعى ولا تتقاعسى كما تراه فى محله إن شاء الله. والطفل الممرور عليه بالأمة هو الذى كان يرضع فمروا بها عليه، وقالت أمه: اللهم لا تجعل ابنى مثلها، فقال: اللهم اجعلنى مثلها. وطفل الماشطة هو الذى أراد فرعون ذبحه لما آمنت أمه تخويفا لها لعلها تكفر فأشفقت عليه فقال لها اصبرى. والذى فى زمان الهادى مبارك اليمامة، دخلت به أمه على الهادى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فجعل ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: "من أنا؟" قال: أنت رسول الله، وفى قصه كل منهم طول. وقال الحسن، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، وابن عباس فى رواية عنه: لم يكن شاهد يوسف صبيا، ولكنه رجل حليم ذو رأى يرجع إليه الملك، ويستشيره: وقال السدى: هو ابن عم راعيل الذى كان جالسا مع العزيز عند الباب،وقيل أخوها، ويجوز أن يكون بعض أهلها فى المهد يبصر من حيث لا يشعر. {إنْ كان قَميصُهُ} الخ محكى قول محذوف، أى فقال: إن كان قميصه الخ، ويشهد لأنه فى معنى قال {قُدَّ مِنْ قُبلٍ} قدام {فَصَدقَتْ} أدخل إن الشرطية وهى الاستقبال على كان، وهى للماضى: لأن المراد أن يعلم أنه كان قميصه قُدَّ من قُبل، أو إن ظهر أنه إن كان قميصه الخ، وعبارة بعض إن كان تبقى على المضى إذا كانت شرطا، وقرن الجواب بالفاء مع أنه ماض منصرف مجرد من موجب القرن بها، لأنه ماضى المعنى على ما قال ابن هشام، وقيل: بتقدير المبتدأ، أو قد، أى فهى صدقت أو فقد صدقت. {وهُوَ مِنَ الكاذِبينَ} لأنه لو كان هو الهارب عنها، وكانت الطالبة له التابعة لم يُقدّ من قُبُل، لأنه يُقد منه إذا طلبها ودافعته عن نفسها، وإذا أسرع خلفها فتعثر بذيله.

اطفيش

تفسير : {قَالَ هِى رَاوَدَتْنِى عَنْ نَفْسِى} هذه عبارة تخصيص وكأَنها حصر، والمعنى هى راودتنى ولم أَراودها، وذلك لوجود إِسنادين أًقوى من قوله قال: راودتنى، وقال ذلك تبرئة لنفسه عما لوثت به عرضه، ولئَلا يسجن أَو يعذب، ولم يكن ليقول ذلك، أَو لولا أَنها قالت لم يقل، ومع ذلك أَيضاً تأدب معها إِذ لم يقل: هذه أَو أَنت استحياءً عن لفظ الحضور، والغيبة فى اصطلاح النحاة ما ليس بخطاب أًو تكلم ولو مع حضور فلم ينصفوا لابن مالك إِذ ردوا عليه قوله: فما لذى غيبة أَو حضور، إِلخ بقوله تعالى: {هى راودتنى} وقوله تعالى: "أية : يا أَبت استأْجره"تفسير : [القصص: 26] قالته وموسى عليه السلام حاضر {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} ابن عمها أًو ابن خالها أَو ابن عمه رجل له لحية، وروى أنه شيخ كبير حكيم كان مع الملك حينئذ، واتفق أنه أراد الدخول عليها، فقال قد سمعنا الجلبة من وراءِ الباب وصوت شق القميص؛ إِلا أَنا لا ندرى أَيكما قدام صاحبه، ولكن إِن كان قميصه إِلخ، وفى كونه من أَهلها زيادة تبرئة لجانب يوسف، إِذ شهد على قريبته لا عليه، وأَيضاً يبعد بسط المملوك يده إِلى زوج سيده، وأَيضاً شاهدوا أَنه هرب والطالب لا يهرب فى بدءِ أَمره، وأَيضاً أَنها تزينت بأَكمل زينة، وأَيضاً ما رأَو منه قبل ذلك ما يريبه، وقيل: كان فى المهد صبياً، ابن خالتها، وقيل: هذا الصبى ابن أُختها، وكانت هى وزوجها يحبان الصبيان؛ لأَنهما لا ولد لهما، أَنطقه الله لهما، قال صلى الله عليه وسلم: " حديث : تكلم أَربعة صغاراً ابن ماشطة فرعون، وشاهد يوسف، صاحب جريج، وعيسى ابن مريم تفسير : " وفى حديث آخر: "حديث : ثلاثة، عيسى، وصاحب جريج، وصبى كان يرضع فمر راكب فقالت أَمه: اللهم اجعله مثل هذا فترك الثدى وقال: اللهم لا تجعلنى مثله"تفسير : ، والعدد لا يفيد الحصر، قال بعض:شعر : تكلم فى المهد النبى محمد ويحيى وعيسى والخليل ومريم ومبرى جريج ثم شاهد يوسف وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم وطفل عليه مر بالأمة التى يقال لها زنت ولا تتكلم وماشطة فى عهد فرعون طفلها وفى زمن الهادى المبارك يختم تفسير : وجعل الله الشاهد من أَهلها إِلزاماً للحجة، ويجوز أَن يكون الشاهد معهما فى الدار فى موضع آخر منها، أًو هناك ولم تشعر به، وفسر مجاهد الشاهد بالحاكم، وجملة قوله {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وهُوَ مِنَ الصَّادِقين} مفعول به لشهد محكية به لأَنه بمعنى قال، وإِما أَن يقدر وشهد شاهد، فقال: إِن كان إِلخ فلا لأًنه يقال: فبم شهد؟ وإن كان الفاءُ تفصيلاً عادت إِلى معنى القول فمن أًول الأًمر تفسر بالقول، أَو شبه الحكم بصدقها على فرض قد القُبُل وبكذبها على فرض قد الدبر بشهادته على يوسف بالصدق لجامع إِثبات الصدق، فهو بذلك الفرض كشاهد بصدقه وحذف قد أًو المبتدأُ، والتقدير فهى صدقت أو فقد صدقت أًو فهى كذبت أًو فقد كذبت؛ لأًن صدق وكذب يصلحان شرطاً فلا يقعان جواباً بالفاءِ، والمراد ظهر صدقها وظهر كذبها، يفسر كان بتبيين وبه يصح الاستقبال، ووجه القد من قبل أَن يقبل عليها فتدفعه فينقد قميصه بضربها إٍياه، أًو بجبذه جانباً دفعا له عنها فالقد فعلها، أَو تهرب عنه ويتبعها فينقد لعثوره بذيله فالقد فعله، وهروبها سببه، ووجه القد من دبر أَن تمسكه بعد ذهابه ويبعد أًن تمسكه من خلفه فينقد من قدامه وبالعكس، والقائِل إِن كان قميصه هو الشاهد، ولو صبيا هناك فى المهد أًنطقه الله بذلك، أَو المعنى حضر حاضر من أَهلها قائلا إِن كان قميصه.

الالوسي

تفسير : {قَالَ} استئناف وجواب عما يقال: فماذا قال يوسف عليه السلام حينئذ؟ فقيل: قال: {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي} أي طالبتني للمواتاة لا أني أردت بها سوءاً كما زعمت وإنما قاله عليه السلام لتنزيه نفسه عن التهمة ودفع الضرر عنها لا لتفضيحها. وفي التعبير عنها بضمير الغيبة دون الخطاب أو اسم الإشارة مراعاة لحسن الأدب مع الإيماء إلى الإعراض عنها كذا قالوا - وفي هذا الضمير ونحو كلام فقد ذكر ابن هشام في بعض «حواشيه» على قول ابن مالك في «ألفيته»:شعر : فما الذي غيبة أو حضور تفسير : الخ لينظر إلى نحو {هِيَ رَاوَدَتْنِي} فإن {هِيَ} ضمير باتفاق، وليس هو للغائب بل لمن بالحضرة، وكذا {أية : يٰأَبَتِ ٱسْتَئْجِرْهُ}تفسير : [القصص: 26] وهذا في المتصل وذاك في المنفصل، وقول من يخاطب شخصاً في شأن آخر حاضر معه قلت له: اتق الله تعالى وأمرته بفعل الخير، وقد يقال: إنه نزل الضمير فيهن منزلة الغائب وكذا في عكس ذلك يبلغك عن شخص غائب شيء فنقول: ويحك يا فلان أتفعل كذا؟ تنزلاً له منزلة من بالحضرة، وحينذ يقال: الحد المستفاد مما ذكر إنما هو للضمير باعتبار وضعه اهـ. وقال السراج البلقيني في رسالته المسماة «نشر العبير لطي الضمير» المفسر لضمير الغائب إما مصرح به أو مستغنى بحضور مدلوله حساً أو علماً فالحس نحو قوله تعالى: {هِيَ رَاوَدَتْنِي} و{أية : يٰأَبَتِ ٱسْتَئْجِرْهُ}تفسير : [القصص: 26] كما ذكره ابن مالك، وتعقبه شيخنا أبو حيان بأنه ليس كما مثل به لأن هذين الضميرين عائدان على ما قبلهما فضمير {هِيَ رَاوَدَتْنِي} عائد على الأهل في قولها: {أية : مَا جَزَآء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا}تفسير : [يوسف: 25] ولما كنت عن نفسها بذلك ولم تقل بـي بدل {بِأَهْلِكَ} كنى هو عليه السلام عنها بضمير الغيبة فقال: {هِيَ رَاوَدَتْنِي} ولم يخاطبها بأنت راودتيني، ولا أشار إليها بهذه راودتني وكل هذا على سبيل الأدب في الألفاظ والاستيحاء في الخطاب الذي لا يليق بالأنبياء عليهم السلام، فأبرز الاسم في صورة ضمير الغائب تأدباً مع العزيز وحياءاً منه، وضمير {ٱسْتَـجِرْهُ} [القصص: 26] عائد على موسى فمفسره مصرح بلفظه، وكأن ابن مالك تخيل أن هذا موضع إشارة لكون صاحب الضمير حاضراً عند المخاطب فاعتقد أن المفسر يستغني عنه بحضور مدلوله حساً فجرى الضمير مجرى اسم الإشارة، والتحقيق ما ذكرناه هذا كلامه. وعندي أن الذي قاله ابن مالك أرجح مما قاله الشيخ، وذلك أن الإثنين إذا وقعت بينهما خصومة عند حاكم فيقول المدعي للحاكم: لي على هذا كذا: فيقول المدعى عليه: هو يعلم أنه لا حق له علي، فالضمير في هو إنما / هو لحضور مدلوله حساً لقوله: لي كما هو المتبادر إلى الأفهام، وأيضاً يرد على ما ذكره في ضمير {أية : ٱسْتَئْجِرْهُ}تفسير : [القصص: 26] أن موسى عليه السلام لم يسبق له ذكر عند حضوره مع بنت شعيب عليه السلام، وقد قالت: {أية : إِحْدَاهُمَا يٰأَبَتِ ٱسْتَئْجِرْهُ} تفسير : [القصص: 26] وقصدها بالضمير الرجل الحاضر الذي بان لها من قوته وأمانته الأمر العظيم، ثم إن من خاصم زوجته فقال للحاضرين من أهلها أو من غيرهم: هي طالق تطلق زوجته لوجود ما قرره ابن مالك، ولا يتمشى على ما قرره الشيخ كما لا يخفى، وبالجملة إن التأويل الذي ذكره في الآيتين وإن سلم فيهما لكن لا يكاد يتمشى معه في غيرهما هذا فليفهم. {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا} ذهب جمع إلى أنه كان ابن خالها، وكان طفلاً في المهد أنطقه الله تعالى ببراءته عليه السلام، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم: «حديث : تكلم أربعة في المهد وهم صغار: ابن ماشطة ابنة فرعون وشاهد يوسف عليه السلام وصاحب جريج وعيسى ابن مريم عليهما السلام»تفسير : وتعقب ذلك الطيبـي بقوله: يرده دلالة الحصر في حديث «الصحيحين» عن أبـي هريرة رضي الله تعالى عنه «أن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: حديث : لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم وصاحب جريج وصبـي كان يرضع من أمه فمر راكب حسن الهيئة فقالت: أمه اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الصبـي الثدي، وقال اللهم لا تجعلني مثله»تفسير : . اهـ، ورده الجلال السيوطي فقال: هذا منه على جاري عادته من عدم الإطلاع على طرق الأحاديث، والحديث المتقدم صحيح أخرجه أحمد في «مسنده» وابن حبان في «صحيحه» والحاكم في «مستدركه» وصححه من حديث ابن عباس، ورواه الحاكم أيضاً من حديث أبـي هريرة، وقال صحيح على شرط الشيخين، وفي حديث «الصحيحين» المشار إليه آنفاً زيادة على الأربعة «حديث : الصبـي الذي كان يرضع من أمه فمر راكب»تفسير : الخ فصاروا خمسة وهم أكثر من ذلك، ففي «صحيح مسلم» تكلم الطفل في قصة أصحاب الأخدود، وقد جمعت من تكلم في المهد فبلغوا أحد عشر، ونظمتها فقلت: شعر : تكلم في المهد النبـي محمد ويحيـى وعيسى والخليل ومريم ومبرى جريج ثم شاهد يوسف وطفل لذي الأخدود يرويه مسلم وطفل عليه مر بالأمة التي يقال لها تزني ولا تتكلم وماشطة في عهد فرعون طفلها وفي زمن الهادي المبارك يختم تفسير : اهـ، وفيه أنه لم يرد الطيبـي الطعن على الحديث الذي ذكر كما توهم، وإنما أراد أن بين الحديث الدال على الحصر وغيره تعارضاً يحتاج إلى التوفيق؛ وفي «الكشف» بعد ذكره حديث الأربعة، وما تعقب به مما تقدم عن الطيبـي أنه نقل الزمخشري في سورة البروج خامساً فإن ثبتت هذه أيضاً فالوجه أن يجعل في المهد قيداً وتأكيداً لكونه في مبادى الصبا، وفي هذه الرواية يحمل على الإطلاق أي سواء كان في المبادي أو بعيدها بحيث يكون تكلمه من الخوارق، ولا يخفى أنه توفيق بعيد. وقيل: كان ابن عمها الذي كان مع زوجها لدى الباب وكان رجلاً ذا لحية ولا ينافي هذا قول قتادة: إنه كان رجلاً حكيماً من أهلها ذا رأي يأخذ الملك برأيه ويستشيره، وجوز أن يكون بعض أهلها وكان معهما في الدار بحيث لم يشعرا به فبصر بما جرى بينهما فأغضبه الله تعالى ليوسف فقال الحق، وعن مجاهد أن الشاهد هو القميص / المقدود وليس بشيء كما لا يخفى، وجعل الله تعالى الشاهد من أهلها قيل: ليكون أدل على نزاهته عليه السلام وأنفى للتهمة وألزم لها، وخص هذا بما إذا لم يكن الشاهد الطفل الذي أنطقه الله تعالى الذي أنطق كل شيء، وأما إذا كان ذلك فذكر كونه من أهلها لبيان الواقع فإن شهادة الصبـي حجة قاطعة ولا فرق فيها بين الأقارب وغيرهم، وتعقب بأن كون شهادة القريب مطلقاً أقوى مما لا ينبغي أن يشك فيه، وسمي شاهداً لأنه أدى تأديته في أن ثبت بكلامه قول يوسف وبطل قولها، وقيل: سمي بذلك من حيث دل على الشاهد وهو تخريق القميص، وفسر مجاهد فيما أخرجه عنه ابن جرير الشهادة بالحكم أي وحكم حاكم من أهلها. {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ} أي من قدام يوسف عليه السلام أو من قدام القميص؛ و {إِن} شرطية، و {كَانَ} فعل الشرط وقوله سبحانه: {فَصَدَقَتْ} جواب الشرط وهو بتقدير قد، وإلا فالفاء لا تدخل في مثله، وعن ابن خروف أن مثل هذا على إضمار المبتدا، والجملة جواب الشرط لا الماضي وحده، وفي «الكشاف» ((إن الشرطية هنا نظير قولك: إن أحسنت إليَّ فقد أحسنت إليك من قبل لمن يمتنّ عليك بإحسانه فإنه على معنى إن تمتن عليَّ أمتن عليك)) وكذا هنا المراد أن يعلم أنه كان قميصه قدّ ونحوه وإلا فبين (إن) الذي للاستقبال و {كَانَ} تناف قيل: وهو مبني على ما ذهب إليه البعض من أن {كَانَ} قوية في الدلالة على الزمان فحرف الشرط لا يقلب ماضيها مستقبلاً وإلا فكل ماض دخل عليه الشرط قلبه مستقبلاً من غير حاجة إلى التأويل، وتعقب بأنه لا بد من التأويل هٰهنا وجعل حدوث العلم ونحوه جزئي الشرطية كأن يقال: إن يعلم أو يظهر كونه كذلك فقد ظهر الصدق، ويقال نظيره في الشرطية الأخرى الآتية: وإن كانت {كَانَ} مما يقلب حرف الشرط ماضيها مستقبلاً كسائر الأفعال الماضية لأن المعنى ليس على تعليق الصدق أو الكذب في المستقبل على كون القميص كذا أو كذا كذلك بل على تعليق ظهور أحد الأمرين الصدق والكذب على حدوث العلم بكونه كذلك وهو ظاهر، وهل هذا التأويل من باب التقدير أو من غيره؟ فيه خلاف، والذي يشير إليه كلام بعض المدققين أنه ينزل في مثل ذلك العلم بالشيء منزلة استقباله لما بينهما من التلازم كما قيل: أي شيء يخفى؟ فقيل: ما لا يكون فليفهم، ثم إن متعلق الصدق ما دل كلامها عليه من أن يوسف أراد بها سوءاً وهو متعلق الكذب المسند إليها فيما بعد، وهما كما يتعلقان بالنسبة التي يتضمنها الكلام باعتبار منطوقه يتعلقان بالنسبة التي يتضمنها باعتبار ما يستلزمه فكأنه قيل: إن كان قميصه قد من قبل فصدقت في دعواها أن يوسف أراد بها سوءاً {وَهُوَ مِنَ الكَـٰذِبِينَ} في دعواه أنها راودته عن نفسه.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}. يفهم من هذه الآية لزوم الحكم بالقرينة الواضحة الدالة على صدق أحد الخصمين، وكذب الآخر. لأن ذكر الله لهذه القصة في معرض تسليم الاستدلال بتلك القرينة على براءة يوسف يدل على أن الحكم بمثل ذلك حق وصواب. لأن كون القميص مشقوقاً من جهة دبره دليل واضح على أنه هارب عنها، وهي تنوشه من خلفه، ولكنه تعالى بين في موضع آخر أن محل العمل بالقرينة ما لم تعارضها قرينة أقوى منها، فإن عارضتها قرينة أقوى منها أبطلتها، وذلك في قوله تعالى: {أية : وَجَآءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} تفسير : [يوسف: 18]. لأن أولاد يعقوب لما جعلوا يوسف في غيابة الجب، جعلوا على قميصه دم سخلة. ليكون وجود الدم على قميصه قرينة على صدقهم في دعواهم أنه أكله الذئب. ولا شك أن الدم قرينة على افتراس الذئب له، ولكن يعقوب أبطل قرينتهم هذه بقرينة أقوى منها، وهي عدم شق القميص، فقال: سبحان الله! متى كان الذئب حليماً كيساً يقتل يوسف ولا يشق قميصه. ولذا صرح بتكذيبه لهم في قوله: {أية : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} تفسير : [يوسف: 18]. وهذه الآيات المذكورة أصل في الحكم بالقرائن. ومن أمثلة الحكم بالقرينة: الرجل يتزوج المرأة من غير أن يراها سابقاً. فتزفها إليه ولائد لا يثبت بشهادتهن أن هذه هي فلانة التي وقع عليها العقد. فيجوز له جماعها من غير احتياج إلى بينة تشهد على عينها أنها هي التي وقع العقد عليها. اعتماداً على قرينة النكاح. وكالرجل ينزل ضيفاً عند قوم، فتأتيه الوليدة أو الغلام بالطعام. فيجوز له الأكل من غير احتياج إلى ما يثبت إذن مالك الطعام له في الأكل، اعتماداً على القرينة. وكقول مالك، ومن وافقه: إن من شم في فيه ريح الخمر يحد حد الشارب، اعتماداً على القرينة، لأن وجود ريحها في فيه قرينة على أنه شربها، وكمسائل اللوث وغير ذلك. وقد قدمنا في سورة المائدة صحة الاحتجاج بمثل هذه القرائن، وأوضحنا بالأدلة القرآنية. أن التحقيق أن شرع من قبلنا الثابت بشرعنا شرع لنا، إلا بدليل على النسخ غاية الإيضاح - والعلم عند الله تعالى. وقال القرطبي - في تفسير قوله تعالى: {أية : وَجَآءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}تفسير : [يوسف: 18]. استدل الفقهاء بهذه الآية في إعمال الأمارات في مسائل من الفقه، كالقسامة وغيرها. وأجمعوا على أن يعقوب - عليه السلام - استدل على كذبهم بصحة القميص. وهكذا يجب على الناظر أن يلحظ الأمارات والعلامات إذا تعارضت، فما ترجح منها قضى بجانب الترجيح، وهي قوة التهمة، ولا خلاف في الحكم بها، قاله ابن العربي. اهـ كلام القرطبي. واختلف العلماء في الشاهد في قوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ}. فقال بعض العلماء: هو صبي في المهد، وممن قال ذلك ابن عباس، والضحاك، وسعيد بن جبير. وعن ابن عباس أيضاً - أنه رجل ذو لحية، ونحوه الحسن. وعن زيد بن أسلم - أنه ابن عم لها كان حكيماً، ونحوه عن قتادة وعكرمة. وعن مجاهد - أنه ليس بإنس ولا جان، هو خلق من خلق الله. قال مقيده - عفا الله عنه: قول مجاهد هذا يرده قوله تعالى: {من أهلها}، لأنه صريح في أنه إنسي من أهل المرأة. وأظهر الأقوال: أنه صبي، لما رواه أحمد، وابن جرير، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : تكلم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى ابن مريم"تفسير : اهـ. قوله تعالى: {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}. هذه الآية الكريمة إذا ضمت، لها آية أخرى حصل بذلك بيان أن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان، والآية المذكورة هي قوله:{أية : إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً}تفسير : [النساء: 76] لأن قوله في النساء {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [يوسف: 28]، وقوله في الشيطان {أية : إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} تفسير : [النساء: 76] يدل على أن كيدهن أعظم من كيده. قال القرطبي: قال مقاتل عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان. لأن الله تعالى يقول: {إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً}. وقال إن {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}"تفسير : اهـ. وقال الأديب الحسن بن أيه الحسني الشنقيطي: شعر : ما استعظم الإله كيدهنه إلا لأنهن هن هنه

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: وشهد شاهد من أهلها: أي ابن عمها. قُدَّ من قُبل: أي من قدام. قدَّ من دبُر: أي من وراء أي من خلف. إنه من كيدكن: أي قولها، ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً. يوسف أعرض عن هذا: أي عن هذا الأمر ولا تذكره لكيلا يشيع. من الخاطئين: المرتكبين للخطايا الآثمين. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن يوسف وأحداث القصة فقد ادعت زليخا أن يوسف راودها عن نفسها وطالبت بعقوبته فقالت {أية : مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}تفسير : [يوسف: 25] وهنا رد يوسف ما قذفته به، ولولا أنها قذفته ما أخبر عن مراودتها إياه فقال ما أخبر تعالى به في هذه الآيات {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي} وهنا أنطق الله جل جلاله طفلاً رضيعاً إكراما لعبده وصفيّه يوسف فقال هذا الطفل والذي سماه الرسول صلى الله عليه وسلم شاهد يوسف {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ} هذا ما قضى به الشاهد الصغير. {فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ}. {إِنَّهُ} أي قولها {أية : مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا} تفسير : [يوسف: 25] {مِن كَيْدِكُنَّ} أي من صنيع النساء {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}، ثم قال ليوسف يا يوسف {أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا} الأمر ولا تذكره لأحد لكيلا يفشوا فيضر. وقال لزليخا {وَٱسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ} أي اطلبي العفو من زوجك ليصفح عنك ولا يؤاخذك بما فرط منك من ذنب إنك كنت من الخاطئين أي الآثمين من الناس هذا ما تضمنته الآيات الأربع في هذا السياق الكريم. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- مشروعية الدفاع عن النفس ولو بما يُسيءُ إلى الخصم. 2- إكرام الله تعالى لأوليائه حيث أنطق طفلا في المهد فحكم ببراءة يوسف. 3- تقرير أن كيد النساء عظيم وهو كذلك. 4- استحباب الستر على المسيء وكراهية إشاعة الذنوب بين الناس.

د. أسعد حومد

تفسير : {رَاوَدَتْنِي} {الكَاذِبِينَ} (26) - فَتَبَرَّأَ يُوسُفُ مِنَ التُّهْمَةِ التِي رَمَتْهُ بِهَا المَرْأَةُ مِنْ مُرَاوَدَتِهِ إِيَّاهَا عَنْ نَفْسِهَا، وَقَالَ: هِيَ التِي رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي، وَطَلَبَتْنِي لِفِعْلِ الفَاحِشَةِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ هَرَبَ مِنْهَا نَحْوَ البَابِ، وَلكِنَّهَا لَحِقَتْ بِهِ، وَأَمْسَكَتْ بِقَمِيصِهِ مِنَ الخَلْفِ فَتَمَزَّقَ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَرْأَةِ: إِنْ كَانَ قَمِيصُ يُوسُفَ تَمَزَّقَ مِنْ قُبُلِهِ (أَيْ مِنَ الأَمَامِ)، فَتُكُونُ المَرْأَةُ هِيَ الصَّادِقَةَ وَيَكُونُ هُوَ الكَاذِبَ، لأَِنَّهُ يَكُونُ قَدْ دَعَاها إِلى نَفْسِهِ، وَأَبَتْ هِيَ عَليهِ ذَلِكَ، فَهَاجَمَهَا فَدَفَعَتْهُ عَنْ نَفْسِهَا، وَأَخَذَتْ بِتَلاَبِيبِهِ فَتَمَزَّقَ قَمِيصُهُ فَيَصِحُّ مَا قَالَتْ هِيَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وتأتي كلمة "شاهد" في القرآن بمعانٍ متعددة. فهي مرَّة تكون بمعنى "حضر"، مثل قول الحق سبحانه: {أية : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} تفسير : [النور: 2]. وتأتي مرَّة بمعنى "علم"، مثل قوله سبحانه: {أية : وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا ..} تفسير : [يوسف: 81]. وتأتي "شهد" بمعنى "حكم وقضى" أي: رجَّح كلاماً على كلام لاستنباط حق في أحد الاتجاهين. والشاهد في هذه الحالة وَثّق القرآنُ أن قرابته من ناحية المحكوم عليه، وهو امرأة العزيز، فلو كان من طرف المحكوم له لَرُدَّتْ شهادته. وهكذا صار الموقف رباعياً: امرأة العزيز، ويوسف، وعزيز مصر، والشاهد، وحملت الآية نصف قول الشاهد: {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ} [يوسف: 26]. لأن معنى هذا - والواقع لم يكن كذلك - أن يوسف عليه السلام وهو مَنْ أقبل عليها؛ تدلَّى منه ثوبه على الأرض، فتعثر فيه، فتمزَّق القميص. ويتابع الله قول الشاهد: {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح / 33ظ / عن مجاهد في قوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ} [الآية: 26]. قال: يعني قميصه. أَي القميص هو الشاهد والشاهد إِن كان مشقوقاً من دبره فتلك الشهادة. أنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً} [الآية: 30]. قال: دخل حب يوسف في شغافها. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً} [الآية: 31]. قال: هو الأُترجّ. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً} [الآية: 31]. قال: طعاماً. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً} [الآية: 31]. قال: أَعطت كل واحدة منهن سكيناً. أَنا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} [الآية: 31]. قال: حزَّا حزّا بالسكاكين. أَنا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، ثنا آدم، نا ورقاءُ عن حصين عن مجاهد عن ابن عباس في قوله: {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} [الآية: 31]. قال: لما رأَين يوسف جعلن يقطعن أَيديهن وهن يحسبن أَنهن يقطعن الأَترج. أَنا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، ثنا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {أَكْبَرْنَهُ} [الآية: 31]. يعني: أَعظمنه. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَقُلْنَ حَاشَ للَّهِ}. أَي معاذ الله {مَا هَـٰذَا بَشَراً إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ مَلَكٌ} [الآية: 31]، من الملائكة. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَي نجيح، عن مجاهد: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ ٱلآيَاتِ} [الآية: 35]. يعني: قدّ القميص من دبره.

الجيلاني

تفسير : {قَالَ} يوسف مستحيياً من ربه: يا سيدي ما لي في ذلك خطأ {هِيَ} بنفسها {رَاوَدَتْنِي} أي: خادعتني {عَن نَّفْسِي} وبعما تعارضا عند السيد {وَشَهِدَ شَاهِدٌ} هو صبي في المهد أبهم في الشهادة وأجمل؛ لأنه كان {مِّنْ أَهْلِهَآ} وابن عمها أو ابن خالها فقال الشاهد: {إِن كَانَ قَمِيصُهُ} أي: قميص يوسف {قُدَّ مِن قُبُلٍ} أي: شق من قدامه {فَصَدَقَتْ} زليخا {وَهُوَ} أي: يوسف {مِنَ الكَاذِبِينَ} [يوسف: 26] في دعوى البراءة والتنزيه {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ} أي: خلف {فَكَذَبَتْ} هي في دعوى العصمة والعفة {وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ} [يوسف: 27] فما ادعى من العفة والبراءة. {فَلَمَّا رَأَى} السيد {قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ} تفرس إلى برءاته وطهارة ذيله مع أن الشاهد أيضاً ليس من أرباب الولاية؛ إذ هو صبي رضيع في المهد لم يتكلم إلا بهذا فكوشف من نجابته وعفته ما كوشف، فتوجه نحو زوجته {قَالَ} مقرعاً عليها معرضاً: {إِنَّهُ} أي: ما وقع {مِن كَيْدِكُنَّ} وحيلتكن أيتها المحتالات {إِنَّ كَيْدَكُنَّ} ومكركن أيتها الماكرات المفسدات {عَظِيمٌ} [يوسف: 28] من كيد الشيطان ومكره؛ لأن الشيطان يستعين ويستمد منكن وقت اضطراره. ثم لما انكشف الامر من عند العزيز، وجزم ذيل يوسف ونجابة طينته، بادر إلى ستره وإخفائه؛ خوفاً من الفضيحة، فقال منادياً ليوسف أولاً لصدقه وطهارته: {يُوسُفُ} أي: يوسف {أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا} التكلم واكتمه في سرك، فقد ظهر عندي صدقك وبراءتك {وَٱسْتَغْفِرِي} يا راعيل أو زليخا {لِذَنبِكِ} في هذا الأمر {إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ} [يوسف: 29] المتعمدين القاصدين على الجريمة القبيحة الدنيئة الشنيعة: جمعه جمع الذكور للتعذيب.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 399 : 19 : 9 - سفين عن منصور عن مجاهد {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ} قال، كان رجلاً. [الآية 26]. 400 : 20 : 10 - سفين عن جابر عن بن أبي مليكة عن بن عباس {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ} قال، كان خاصة للملك.

همام الصنعاني

تفسير : 1301- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادَةَ في قوله تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ}: [الآية: 26]، قال: رجل حكيم من أهلها. 1302- حدثنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ}، قال: ذو لحية.