١٢ - يُوسُف
12 - Yusuf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
28
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ } إن قولك {مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءا } أو إن السوء أو إن هذا الأمر. {مِن كَيْدِكُنَّ } من حيلتكن والخطاب لها ولأمثالها أو لسائر النساء. {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } فإن كيد النساء ألطف وأعلق بالقلب وأشد تأثيراً في النفس ولأنهن يواجهن به الرجال والشيطان يوسوس به مسارقة. {يُوسُفَ } حذف منه حرف النداء لقربه وتفطنه للحديث. {أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا } اكتمه ولا تذكره. {وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنبِكِ } يا راعيل. {إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَـٰطِئِينَ} من القوم المذنبين من خطىء إذا أذنب متعمداً والتذكير للتغليب. {وَقَالَ نِسْوَةٌ } هي اسم لجمع امرأة وتأنيثه بهذا الاعتبار غير حقيقي ولذلك جرد فعله وضم النون لغة فيها. {فِى ٱلْمَدِينَةِ } ظرف لقال أي أشعن الحكاية في مصر، أو صفة نسوة وكن خمساً وزوجة الحاجب والساقي والخباز والسجان وصاحب الدواب. {ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَّفْسِهِ} تطلب مواقعة غلامها إياها. و {ٱلْعَزِيزُ } بلسان العرب الملك وأصل فتى فتي لقولهم فتيان والفتوة شاذة. {قَدْ شَغَفَهَا حُبّا} شق شغاف قلبها وهو حجابه حتى وصل إلى فؤادها حباً، ونصبه على التمييز لصرف الفعل عنه. وقرىء«شعفها» من شعف البعير إذا هنأه بالقطران فأحرقه. {إِنَّا لَنَرَاهَا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} في ضلال عن الرشد وبعد عن الصواب. {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ } باغتيابهن، وإنما سماه مكراً لأنهن أخفينه كما يخفي الماكر مكره، أو قلن ذلك لتريهن يوسف أو لأنها استكتمتهن سرها فأفشينه عليها. {أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ } تدعوهن قيل دعت أربعين امرأة فيهن الخمس المذكورات. {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ } ما يتكئن عليه من الوسائد. {وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً} حتى يتكئن والسكاكين بأيديهن فإذا خرج عليهن يبهتن ويشغلن عن نفوسهن فتقع أيديهن على أيديهن فيقطعنها فيبكتن بالحجة، أو يهاب يوسف مكرها إذا خرج وحده على أربعين امرأة في أيديهن الخناجر. وقيل متكأ طعاماً أو مجلس طعام فإنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب ترفاً ولذلك نهى عنه. قال جميل:شعر : فَظَللنا بِنِعْمَةٍ وَاتَكَأْنَا وَشَرِبْنَا الحَلاَلَ مِنْ قُللِهْ تفسير : وقيل المتكأ طعام يحز حزاً كأن القاطع يتكىء عليه بالسكين. وقرىء «متكأ» بحذف الهمزة و«متكاء» بإشباع الفتحة كمنتزاح و «متكا» وهو الأترج أو ما يقطع من متك الشيء إذا بتكه و {متكأ} من تكىء يتكأ إذا اتكأ. {وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} عظمنه وهبن حسنه الفائق. وعن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : رأيت يوسف ليلة المعراج كالقمر ليلة البدر»تفسير : وقيل كان يرى تلألؤ وجهه على الجدران. وقيل أكبرن بمعنى حضن من أكبرت المرأة إذا حاضت لأنها تدخل الكبر بالحيض، والهاء ضمير للمصدر أو ليوسف عليه الصلاة والسلام على حذف اللام أي حضن له من شدة الشبق كما قال المتنبي: شعر : خَفِ اللّهَ وَاسْتُرْ ذَا الجَمَالَ بِبرقع فَإِنَ لحتَ حَاضَتْ فِي الخُدُورِ العَواتِقُ تفسير : {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } جرحنها بالسكاكين من فرط الدهشة. {وَقُلْنَ حَاشَ للَّهِ } تنزيهاً له من صفات العجز وتعجباً من قدرته على خلق مثله، وأصله «حاشا» كما قرأ أبو عمرو في الدرج فحذفت ألفه الأخيرة تخفيفاً وهو حرف يفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء، فوضع موضع التنزيه واللام للبيان كما في قولك سقيا لك. وقرىء «حاش الله» بغير لام بمعنى براءة الله، و «حاشا لله» بالتنوين على تنزيله منزلة المصدر. وقيل «حاشا» فاعل من الحشا الذي هو الناحية وفاعله ضمير يوسف أي صار في ناحية الله مما يتوهم فيه. {مَا هَـٰذَا بَشَرًا} لأن هذا الجمال غير معهود للبشر، وهو على لغة الحجاز في إعمال ما عمل ليس لمشاركتها في نفي الحال. وقرىء بَشَرٌ بالرفع على لغة تميم و بشرى أي بعبد مشترى لئيم. {إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ } فإن الجمع بين الجمال الرائق والكمال الفائق والعصمة البالغة من خواص الملائكة، أو لأن جماله فوق جمال البشر ولا يفوقه فيه إِلا الملك. {قَالَتْ فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ } أي فهو ذلك العبد الكنعاني الذي لمتنني في الافتنان به قبل أن تتصورنه حق تصوره، ولو تصورتنه بما عاينتن لعذرتنني أو فهذا هو الذي لمتني فيه فوضع ذلك موضع هذا رفعاً لمنزلة المشار إليه. {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ } فامتنع طلباً للعصمة، أقرت لهن حين عرفت أنهن يعذرنها كي يعاونها على إلانة عريكته. {وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا ءامُرُهُ } أي ما آمر به، فحذف الجار أو أمري إياه بمعنى موجب أمري فيكون الضمير ليوسف. {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مّن ٱلصَّـٰغِرِينَ} من الإذلاء وهو من صغر بالكسر يصغر صغراً وصغاراً والصغير من صغر بالضم صغراً. وقرىء «لَّيَكُونُنَّ» وهو يخالف خط المصحف لأن النون كتبت فيه بالألف «نسفعاً» على حكم الوقف وذلك في الخفيفة لشبهها بالتنوين. {قَالَ رَبّ ٱلسّجْنُ} وقرأ يعقوب بالفتح على المصدر. {أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ } أي آثر عندي من مؤاتاتها زناً نظراً إلى العاقبة وإن كان هذا مما تشتهيه النفس وذلك مما تكرهه، وإسناد الدعوة إليهن جميعاً لأنهن خوفنه من مخالفتها وزين له مطاوعتها. أو دعونه إلى أنفسهن، وقيل إنما ابتلي بالسجن لقوله هذا وإنما كان الأولى به أن يسأل الله العافية ولذلك رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على من كان يسأل الصبر. {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنّى } وإن لم تصرف عني. {كَيْدَهُنَّ } في تحبيب ذلك إلي وتحسينه عندي بالتثبيت على العصمة. {أَصْبُ إِلَيْهِنَّ } أمل إلى جانبهن أو إلى أنفسهن بطبعي ومقتضى شهوتي، والصبوة الميل إلى الهوى ومنه الصبا لأن النفوس تستطيبها وتميل إليها. وقرىء {أَصْبُ } من الصبابة وهي الشوق. {وَأَكُن مّنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ } من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه فإن الحكيم لا يفعل القبيح، أو من الذين لا يعملون بما يعلمون فإنهم والجهال سواء.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَلَماَّ رءَا } زوجُها {قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ } أي قولك {مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ } الخ {مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ } أيها النساء {عظِيمٌ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {كَيْدِكُنَّ} كذبها، أو إرادتها السوء، قاله الزوج، أو الشاهد.
اسماعيل حقي
تفسير : {فلما رأى} العزيز {قميصه قد من دبر} وعلم براءة يوسف وصدقه كما قال الجامى شعر : عزيز از طفل جون كوش اين سخن كرد روان تفتيش حال بيرهن كرد جو ديد ازيس دريده بيرهن را ملامت كردآن مكاره زن را تفسير : {قال انه} اى الامر الذى وقع فيه التشاجر {من كيدكن} من جنس حيلتكن ومكركن ايتها النساء لا من غيركن فخجلت زليخا وتعميم الخطاب للتنبيه على ان ذلك خلق لهن عريق {ان كيدكن عظيم} فانه الصق واعلق بالقلب واشد تأثيرا فى النفس اى من كيد الرجال فعظم كيد النساء على هذا بالنسبة الى كيد الرجال ولان الشيطان يوسوس مسارقة وهن يواجهن به الرجال فالعظم بالنسبة الى كيد الشيطان وعن بعض العلماء انى اخاف من النساء ما لا اخاف من الشيطان فانه تعالى يقول {أية : ان كيد الشيطان كان ضعيفا} تفسير : وقال للنساء {ان كيدكن عظيم} شعر : زكيدزن دل مردان دونيمست زنانرا كيدهاى بس عظيمست عزيزانرا كند كيد زنان خوار بكيد زن بود دانا كرفتار زمكر زن كسى عاجز مبادا زن مكاره خود هركز مبادا
الجنابذي
تفسير : {فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ} عتاباً عليها {إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ} اشرك سائر النّساء اشارة الى انّ الكيد فى امثال تلك سجيّة للنّساء ليكون العتاب مشوباً بالاعتذار عنها مراعاة لما هو شأن النّصح والوعظ من امتزاج التّهديد والارجاء والرّحمة والغضب وحفظاً لعرضه عن الافتضاح، ويدلّ عليه وصيّته ليوسف (ع) بالكتمان {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} فى مراودة الرّجال لوجود المقتضى فى سجيّة الرّجال وعدم المانع حين مراودتكنّ وقلّما ينفكّ الرّجال عن شرّ كيدكنّ.
اطفيش
تفسير : {فَلمَّا رَأى} قطفير العزيز {قَميصَه قُدّ مِنْ دُبرٍ} علم براءة يوسف {قالّ} أى قطفير العزيز أيضاً، وقال الكلبى، وابن عباس فى رواية عنه: إن الضمير فى رأى وقال للشاهد، وأنه ابن عمه، والذى يتبادر هو الأول، وبه قال الطبرى {إنَّه} أى إن قَدّ القميص، وقولك:{أية : ما جزاء من أراد}تفسير : الخ، أو أن طمعك فى يوسف أو أن هذا الأمر وأن السوء. {مِنْ كَيْدكنَّ}خطاب لها ولأمثالها، أو لسائر النساء، والكيد الحيل والمكر،قل لو لم يشهد ليوسف شاهد لعلمت براءته من هروبه، فإن الطالب لا يهرب ويبحث فيه بإمكان هربه منها لإغضابه إياها بالطلب واتباعهم إياه للانتقام، ولعلمت براءته من تزينها بأكمل زينة، فكانت أولى بإلحاق التهمة ولعلمت براءته أيضا من أنه معهم مدة طويلة، ولم يروا منه مايناسب إقدامه على ذلك. {إنَّ كَيْدكنَّ عَظيمٌ} مجرد استئناف أو تعليل مستأنف، لكنه من جملة المقول، استعظم كيد النساء لأن الرجال ولو كانوا أقوى إلا أن النساء ألطف كيد، وأعلق بالقلب، وأشد تأثير، وأنفذ جبلة مالهن فى ذلك من جودة ومبالغة ورفق، وبذلك يغلبن الرجال، والمرأة القصيرة فى ذلك أشد، ويواجهن الرجال بذلك، والشيطان يوسوس به مسارقة. ومن حديث أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان"تفسير : ثم تلى قوله تعالى:{أية : إن كيد الشيطان كان ضعيفا}تفسير : وقوله سبحانه وتعالى: {إن كيدكن عظيم} ومثله قول بعض العلماء: إنى أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان، لأن الله تعالى يقول:{أية : إن كيد الشيطان كان ضعيفا}تفسير : وقال: {إن كيدكن عظيم}. ذكر الله عشرة أشياء فى القرآن باسم العظمة: نفسه، وعرشه، وخلق نبيه صلى الله عليه وسلم، وسحر سحرة فرعون، وكبش إبراهيم، ويوم القيامة وزلزلتها، والشرك، وكيد النساء، والبهتان، وروى الطبرانى فى كبيره، عن أم سلمة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : هن أغلب يعنى النساء ".
اطفيش
تفسير : {فَلَمَّا رَاَى} زوجها {قمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ} أَى إِن هذا القد، أًو إن قولك ما جزاءُ إِلخ، أَو أَن السوءَ اللازم للاحتيال، أًو أَن الأَمر وهو الطمع فى يوسف اللازم للاحتيال {مِنْ كَيْدِكُنَّ} أَسند ما للواحدة إِليهن، لأَن النساءَ فى الجملة صواحب حيل ومكر لتواطئهن على المكر، أَو رضاهن بما تفعل إِحداهن، أَو المراد أَن هذا من جملة ما تفعل النساءُ مثله والخطاب لها ولهن، أَو لهن داخلة هى فيهن، وذلك شامل لها ولجواريها وسائِر النساءِ، وقيل لها ولجواريها والصحيح العموم فيدخلن {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} قال بعض العلماءِ: أَخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان لقوله تعالى {إن كيدكن عظيم} وقوله: "أية : إن كيد الشيطان كان ضعيفاً"تفسير : [النساء: 76] وذلك على إطلاقهن فى المكر، ولو كان الرجل أَقوى فى بعض الأَحوال من النساءِ، وأَيضاً كلامهن يؤثر فى قلب الرجل ويسمعه بأذنه وكيد الشيطان وسوسة بلا مواجهة، أَو عظيم فى أًمر الجماع، والإِنسان مطلقاً ضعيف، الرجال والنساءُ بالنسبة إلى ما هو أَقوى منه كالملائِكة والجبال كما قال: "أية : وخلق الإِنسان ضعيفاً" تفسير : [النساء: 28] أَى بالنسبة، ولعظم كيد النساءِ اتخذهن إِبليس أَعاذنا الله منه وسائِل لإِغواءِ من صعب عليه، وفى الخبر: ما أَيس الشيطان من أَحد إِلآ أَتاه من جهة النساءِ، وهل الاستدلال بالقد حجة، وكذا فى كون مكرهن أعظم من مكر إِبليس على حد ما مر، فقيل كذلك لأَن الله تعالى ذكره عن قائله ولم ينكره، وقيل لا لأَنه قد يذكر الشىءَ ولا ينكره مع أَنه لا يثبته فقد يكون القد من قدامه، وهى الجابذة من خلف وقد يكون من خلف وهى الجابذة من قدام لضعفه من قدام أَو خلف.
الالوسي
تفسير : {فَلَمَّا رَءاهُ} أي السيد، وقيل: الشاهد، والفعل من الرؤية البصرية أو القبلية أي فلما علم {قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ} / أي هذا القد والشق كما قال الضحاك {مِن كَيْدِكُنَّ} أي ناشئ من احتيالكن أيتها النساء ومكركن ومسبب عنه، وهذا تكذيب لها وتصديق له عليه السلام على ألطف وجه كأنه قيل: أنت التي راودتيه فلم يفعل وفرّ فاجتذبتيه فشققت قميصه فهو الصادق في إسناد المراودة إليك وأنت الكاذبة في نسبة السوء إليه، وقيل: الضمير للأمر الذي وقع فيه التشاجر وهو عبارة عن إرادة السوء التي أسندت إلى يوسف عليه السلام وتدبير عقوبته بقولها {أية : مَا جَزَآء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءا }تفسير : [يوسف: 25] الخ أي إن ذلك من جنس مكركن واحتيالكن، وقيل: هو للسوء وهو نفسه وإن لم يكن احتيالاً لكنه يلازمه، وقال الماوردي: هو لهذا الأمر وهو طمعها في يوسف عليه السلام؛ وجعله من الحيلة مجاز أيضاً كما في الوجه الذي قبله، وقال الزجاج: هو لقولها: {أية : مَا جَزَآء } تفسير : [يوسف: 25] الخ فقط، واختار العلامة أبو السعود القيل الأول وتكلف له بما تكلف واعترض على ما بعده من الأقوال بما اعترض. ولعل ما ذكرناه أقرب للذوق وأقل مؤنة مما تكلف له؛ وأياً مّا كان فالخطاب عام للنساء مطلقاً وكونه لها ولجواريها ـ كما قيل ـ ليس بذاك، وتعميم الخطاب للتنبيه على أن الكيد خلق لهن عريق: شعر : ولا تحسبا هنداً لها الغدر وحدها سجية نفس كل غانية هند تفسير : {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} فإنه ألطف وأعلق بالقلب وأشد تأثيراً في النفس ولأن ذلك قد يورث من العار ما لا يورثه كيد الرجال، ولربات القصور منهن القدح المعلى من ذلك لأنهن أكثر تفرغاً من غيرهن مع كثرة اختلاف الكيادات إليهن فهن جوامع كوامل، ولعظم كيد النساء اتخذهن إبليس عليه اللعنة وسائل لإغواء من صعب عليه إغواؤه، ففي الخبر «حديث : ما أيس الشيطان من أحد إلا أتاه من جهة النساء»تفسير : وحكي عن بعض العلماء أنه قال: أنا أخاف من النساء ما لا أخاف من الشيطان فإنه تعالى يقول: {أية : إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَـٰنِ كَانَ ضَعِيفاً} تفسير : [النساء: 76] وقال للنساء: {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} ولأن الشيطان يوسوس مسارقة وهن يواجهن به، ولا يخفى أن استدلاله بالآيتين مبني على ظاهر إطلاقهما، ومثله ما تنقبض له النفس وتنبسط يكفي فيه ذلك القدر فلا يضر كون ضعف كيد الشيطان إنما هو في مقابلة كيد الله تعالى، وعظيم كيدهن إنما هو بالنسبة إلى كيد الرجال، وما قيل: إن ما ذكر لكونه محكياً عن قطفير لا يصلح للاستدلال به بوجه من الوجوه ليس بشيء لأنه سبحانه قصه من غير نكير فلا جناح في الاستدلال به كما لا يخفى.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 28- فلما رأى الزوج قميص يوسف قُدَّ مِن خلف، قال لزوجته: إن اتهامك له بما وقعت أنت فيه مع براءته هو من كيدكن - معشر النسوة - إن مكركن عظيم. 29- يا يوسف أعرض عن هذا الأمر، واكتمه ولا تذكره، واستغفرى أنت لذنبك، إنك كنتِ من الآثمين الذين تعمدوا الوقوع فى الخطأ وارتكاب الإثم، واتهموا غيرهم بما أثموا هم به. 30- وانتهى الخبر إلى جماعة من النساء فى المدينة، فتحدثن وقلن: إن امرأة العزيز تغرى خادمها وتخدعه عن نفسه ليطيعها فيما تريده منه، قد خالط حبُّه شغاف قلبها حتى وصل إلى صميمه، إنا نعتقد أنها بمسلكها معه فى ضلال واضح وخطأ بيِّن. 31- فلما سمعت باغتيابهن وسوء كلامهن فيها، دعتهن إلى بيتها، وأعدت لهن ما يتكئن عليه من الوسائد والنمارق، وأعطت كل واحدة منهن سكيناً، بعد أن حضرن وجلسن متكئات، وقُدِّم لهن الطعام ليأكلن بالسكاكين ما تناله منه أيديهن. وقالت ليوسف: اخرج عليهن، فلما ظهر ورأينه أعظمنه وأخذهن حسنُه الرائع وجماله البارع، فجرحن أيديهن من فرط الدهشة والذهول، وهن يأكلنْ طعامهن، قلن متعجبات مندهشات: تنزيهاً لله، ما هذا الذى نراه بشراً؛ لأن البشر لا يكون على هذا الحسن والجمال والصفاء والنقاء، ما هذا إلا ملك كثير المحاسن طيب الشمائل، سخى الصفات. 32- قالت امرأة العزيز تُعقّب على كلامهن: فذلك الفتى الذى بهركن حسنه، وأذهلكن عن أنفسكن حتى حصل ما حصل، هو الذى لُمْتُنَّنى فى شأنه، ولقد طلبته وحاولت إغراءه ليستجيب لى فامتنع وتأبى، كأنه فى عصمة كان يستزيد منها، وأٌقسم إن لم يفعل ما آمره به ليعاقبن بالسجن وليكونَنّ من الأذلاء المهينين.
د. أسعد حومد
تفسير : {رَأَى} (28) - فَلَمَّا تَحَقَّقَ زَوْجُ المَرْأَةِ مِنْ صِدِقِ يُوسُفَ، وَكَذِبِ المَرْأَةِ، إِذْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ قَميصَ يُوسُفَ قَدْ تَمَزَّقَ مِنَ الخَلْفِ قَالَ لَهَا: إِنَّ هذا البُهْتَ، وَمَا حَاوَلَتْ بِهِ تَلْطِيخَ سُمْعَةِ الشَّابِّ، هُوَ مِنْ كَيْدِ النِّسَاءِ العَظِيمِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وقول الحق سبحانه عن الشاهد القاضي: {فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ ..} [يوسف: 28]. يدلُّ على أنه رتّب الحكم قبل أن يرى القميص، وقرر المبدأ أولاً في غيبة رؤية القميص، ثم رآه بعدها، وهكذا جعل الحيثية الغائبة هي الحكم في القضية الشاغلة. لذلك تابع قوله بما يدين امرأة العزيز: {قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [يوسف: 28]. والكيد كما نعلم هو الاحتيال على إيقاع السوء بخفاء، ويقوم به مَنْ لا يملك القدرة على المواجهة، وكَيْد المرأة عظيم؛ لأن ضعفها أعظم. وتعود آيات السورة بعد ذلك إلى موقف عزيز مصر، فيقول الحق سبحانه ما جاء على لسان الزوج: {يُوسُفُ أَعْرِضْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):