Verse. 1625 (AR)

١٢ - يُوسُف

12 - Yusuf (AR)

يُوْسُفُ اَعْرِضْ عَنْ ھٰذَا۝۰۫ وَاسْتَغْفِرِيْ لِذَنْۢبِكِ۝۰ۚۖ اِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخٰطِــِٕيْنَ۝۲۹ۧ
Yoosufu aAArid AAan hatha waistaghfiree lithanbiki innaki kunti mina alkhatieena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

ثم قال يا «يوسف أعرض عن هذا» الأمر ولا تذكره لئلا يشيع «واستغفري» يا زليخا «لذنبك إنك كنت من الخاطئين» الآثمين، واشتهر الخبر وشاع.

29

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : ثم قال يا {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا } الأمر ولا تذكره لئلا يشيع {وَٱسْتَغْفِرِى } يا زليخا {لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَٰطِئِينَ } الآثمين، واشتهر الخبر وشاع.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} الأمر تسلية له إذ لا إثم فيه، أو عن هذا القول تصديقاً له في براءته قاله الزوج، لأنه لم يكن غيوراً، أو سلبه الله ـ تعالى ـ الغيره إبقاء على يوسف حفظاً له من بادرته، وأمر زوجته بالإقلاع عن مثل ذلك بالاستغفار {الْخَاطِئِينَ} خَطِىء إذا قصد الذنب وأخطأ إذا لم يقصده وكذلك الصواب والصوب. شعر : لعمرك أنما خطئي وصوبي عليَّ وإنما أهلكت مالي

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يوسف أعرض عن هذا} قال: عن هذا الأمر والحديث {واستغفري لذنبك} أيتها المرأة. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {يوسف أعرض عن هذا} قال: لا تذكره. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله {واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين} قال: حلماً.

ابو السعود

تفسير : {يُوسُفَ} حُذف منه حرفُ النداء لقربه وكمالِ تفطُّنه للحديث وفيه تقريبٌ له وتلطيفٌ لمحله {أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا} أي عن هذا الأمرِ وعن التحديث به واكتُمْه فقد ظهر صدقُك ونزاهتُك {وَٱسْتَغْفِرِى} أنت يا هذه {لِذَنبِكِ} الذي صدر عنك وثبَتَ عليك {إِنَّكَ كُنتَ} بسبب ذلك {مِنَ ٱلْخَـٰطِئِينَ} من جملة القوم المتعمّدين للذنب أو من جنسهم، يقال: خطِىء إذا أذنب عمداً، وهو تعليلٌ للأمر بالاستغفار، والتذكيرُ لتغليب الذكورِ على الإناث وكان العزيزُ رجلاً حليماً فاكتفى بهذا القدرِ من مؤاخذتها، وقيل: كان قليلَ الغَيرة. {وَقَالَ نِسْوَةٌ} أي جماعةٌ من النساء وكنّ خمساً: امرأةُ الساقي وامرأةُ الخبّاز وامرأةُ صاحب الدوابِّ وامرأةُ صاحبِ السجنِ وامرأةُ الحاجب، والنسوةُ اسمٌ مفردٌ لجمع المرأةِ وتأنيثُه غير حقيقي كتأنيث اللُّمَة وهي اسمٌ لجماعة النساء والثُبَة وهي اسم لجماعة الرجال، ولذلك لم يلحَق فعلَه تاءُ التأنيث {فِى ٱلْمَدِينَةِ} ظرفٌ لقال أي أشعْن الأمرَ في مصر أو صفةٌ النسوة {امْرَأَةُ الْعَزِيزِ} أي الملك، يُرِدْن قطفير، وإضافتُهن لها إليه بذلك العنوانِ دون أن يصرِّحن باسمها أو اسمِه ليست لقصد المبالغةِ في إشاعة الخبر بحكم أن النفوسَ إلى سماع أخبارِ ذوي الأخطارِ أميلُ كما قيل، إذ ليس مرادُهن تفضيحَ العزيز بل هي لقصد الإشباعِ في لومها بقولهن: {تُرَاوِدُ فَتَـٰهَا} أي تطالبه بمواقعته لها وتتحمل في ذلك وتخادعه {عَن نَّفْسِهِ} وقيل: تطلب منه الفاحشة، وإيثارُهن لصيغة المضارع للدلالة على دوام المراودةِ والفتى من الناس الشابُّ وأصله فتيٌ لقولهم: فتيان والفتوة شاذة وجمعه فتية وفتيان ويستعار للمملوك وهو المراد هٰهنا وفي الحديث: «حديث : لا يقل أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي»تفسير : ، وتعبـيرُهن عن يوسف عليه السلام بذلك مضافاً إليها لا إلى العزيز الذي لا تستلزم الإضافةُ إليه الهوان بل ربما يشعر بنوع عزةٍ لإبانة ما بـينهما من التبايُن البـيِّن الناشىءِ عن المالكية والمملوكية، وكلُّ ذلك لتربـية ما مر من المبالغة والإشباعِ في اللوم فإن من لا زوج لها من النساء أو لها زوجٌ دنيءٌ قد تُعذر في مراودة الأخدان لا سيما إذا كان فيهم علوُّ الجناب، وأما التي لها زوجٌ وأيُّ زوج، عزيزُ مصرَ فمراودتُها لغيره ـ لا سيما لعبدها الذي لا كفاءةَ بـينها وبـينه أصلاً وتماديها في ذلك ـ غايةُ الغي ونهايةُ الضلال. {قَدْ شَغَفَهَا حُبّا} أي شق حبُّه شَغافَ قلبها وهو حجابُه أو جلدةٌ رقيقةٌ يقال لها لسانُ القلبِ حتى وصل إلى فؤادها، وقرىء شعَفها بالعين من شعف البعيرَ إذا هنَأَه فأحرقه بالقطِران. وعن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما الشغَفُ الحبُّ القاتل والشعف حبٌّ دون ذلك، وكان الشعبـي يقول: الشغفُ حبٌّ والشعفُ جنون والجملةُ خبرٌ ثانٍ أو حال من فاعل تُراود أو من مفعوله، وأياً ما كان فهو تكريرٌ لِلّوم وتأكيدٌ للعذْل ببـيان اختلالِ أحوالِها القلبـية كأحوالها القالَبـية، وجعلُها تعليلاً لدوام المراودةِ من حيث الإنية مصيرٌ إلى الاستدلال على الأجلي بالأخفى، ومن حيث اللُمية ميلٌ إلى تمهيد العذر من قِبلها ولسْن بذلك المقام، وانتصابُ حباً على التميـيز لنقله عن الفاعلية إذ الأصل قد شغفها حبُّه كما أشير إليه {إِنَّا لَنَرَاهَا} أي نعلمها علماً متاخماً للمشاهدة والعِيان فيما صنعت من المراودة والمحبة المفْرِطة مستقرةً {فِى ضَلَـٰلٍ} عن طريق الرشد والصوابِ أو عن سنن العقل {مُّبِينٌ} واضح لا يخفى كونُه ضلالاً على أحد أو مُظهرٍ لأمرها بـين الناس، فالجملةُ مقرِّرةٌ لمضمون الجملتين السابقتين المسوقتين للوم والتشنيع وتسجيلٌ عليها بأنها في أمرها على خطأ عظيم، وإنما لم يقُلن إنها لفي ضلال مبـين إشعاراً بأن ذلك الحكمَ غيرُ صادر عنهن مجازفةً بل عن علم ورأي مع التلويح بأنهن متنزّهاتٌ عن أمثال ما هي عليه.

القشيري

تفسير : لم يُردْ أن يهتك ستر امرأته فقال ليوسف: أَعرِضْ عن هذا الحديث، ثم قال لها: {وَٱسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ}: دلَّ على أنه لم يكن في شرعهم على الزنا حدٌّ - وإن كان مُحَرَّماً - حيث عَدَّه ذنباً. ويقال ليس كلُّ أحد أهلاً للبلاء؛ لأن البلاء من صفة أرباب الولاء، فأمَّا الأجانب فَيُتَجَاوَزُ عنهم ويُخْلَى سبيلُهم - لا لكرامةِ مَحَلِّهم - ولكن لحقارة قدرهم، فهذا يوسف عليه السلام كان بريءَ السَّاحةِ، وظهرت للكلِّ سلامةُ جانبه وابتُلِيَ بالسجن. وامرأة العزيز في سوء فِعْلها حيث قال: {إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ}، وقال لها: {وَٱسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ}... ثم لم تنزل بها شظيةٌ من البلاء.

اسماعيل حقي

تفسير : {يوسف} اى قال العزيز يا يوسف {اعرض عن هذا} الامر وعن التحديث به واكتمه حتى لا يشيع فيعيرونى شعر : قدم ازراى غمازى بدرنه كه باشدبرده بوش ازبر ده دربه تفسير : {واستغفرى} انت يا زليخا {لذنبك} الذى صدر عنك وثبت عليك {انك كنت} بسبب ذلك {من الخاطئين} من جملة القوم الذن تعمدوا للخطيئة والذنب يقال خطئ اذا اذنب عمدا والتذكير لتغليب الذكور على الاناث وفى الحديث "كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" وكان العزيز رجلا حليما فاكتفى بهذا القدر فى مؤاخذتها كما قال المولى الجامى شعر : عزيز اين كفت وبيرون شد زخانه بخوش خوبى سمؤ شد درزمانه تحمل دلكش است اما نه جندين نكر خويى خوشست امانه جندين جومر داززن بخوش خويى كشدبار زخوش خويى ببد رويى كشدكار مكن باكارزن جندان صبورى كه افتد رخنه درسد غيورى تفسير : وقيل كان قليل الغيرة -وروى- انه حلف ان لا يدخل عليها الا اربعين يوما واخرج يوسف من عندها وشغله فى خدمته وبقيت زليخا لا ترى يوسف شعر : دريغ آن صيد كزدامم برون رفت دريغ آن شهد كزكامم برون رفت عزيمت كرد روزى عنكبوتى كه بهر خود كند تحصيل قوتى بجابى ديد شهبازى نشسته زقيد دست شاهان بازرسته بكرد اوتنيدن كرد آغار كه بندد بال وبرش را زبرواز زمانى كار در بيكار او كرد لعاب خودهمه دركاروا كرد جون آن شهباز كرد ازوى كناره نماند غير تارى جند باره منم آن عنكبوت زارو رنجور فتاده ازمراد خويشتن دور رك جانم كسسته همجو تارش نكشته مرغ اميد شكارش كسسته تارم از هركار وبارى بدستم نيست جز بكسسته تارى تفسير : والاشارة ان يوسف القلب لما رأى برهان ربه وهو نظر نور العناية التى من نتائجها القناعة وهرب من زليخا الدنيا وما انخدع من زينتها وشهواتها اتبعته زليخا الدنيا {أية : واستبقا الباب} تفسير : وهو الموت فان الموت باب بين الدنيا والآخرة وكل الناس داخله فمن زحزح عن باب دار الدنيا دخل باب الدار الآخرة لان من مات قامت قيامته فتعلقت زليخا الدنيا بيد شهواتها بذيل قميص بشرية يوسف القلب قبل خروجه من باب الموت الحقيقى {أية : وقدت قميصه} تفسير : فقدت قميص بشريته {أية : من دبر} تفسير : فلما خرج يوسف القلب من باب موت البشرية والصفات الحيوانية واتبعته زليخا الدنيا {أية : والفيا سيدها لدى الباب} تفسير : وهو صاحب ولاية تربية يوسف القلب وزوج زليخا الدنيا وانما سمى سيدها لان اصحاب الولايات هم سادة الدنيا والآخرة وهم الرجال الحقيقية المتصرفون فى الدنيا كتصرف الرجل فى امرأته {أية : قالت ما جزاء من اراد باهلك سوأ} تفسير : ما جزاء قلب يتصرف فى الدنيا بالسوء وهو خلاف الشريعة ووفق الطبيعة {أية : الا ان يسجن} تفسير : فى سجن الصفات الذميمة النفسانية {أية : او عذاب اليم} تفسير : اى يعذب بالم البعد والفراق {أية : قال} تفسير : يوسف القلب واظهر عداوة زليخا الدنيا بعد ان تخرق قميص بشريته وخرج من باب الموت عن صفاتها {أية : هى راودتنى عن نفسى} تفسير : لانها كانت مأمورة بخدمتى كما قال (يا دنيا اخدمى من خدمنى) وانى كنت فارا منها لقوله {أية : ففروا الى الله} {أية : وشهد شاهد من اهلها} تفسير : اى حكم بينهما حاكم وهو العقل الغريزى دون العقل المجرد فان الغريزى دنيوى والمجرد اخروى. فالمعنى ان حاكم العقل الغريزى الذى هو من اهل زليخا حكم {أية : ان كان قميصه قد من قبل} تفسير : اى ان كان قميص بشرية يوسف القلب قد من قبل يدل على ان التابع كان يوسف القلب على قدمى الهوى والحرص فعدل عن الصراط المستقيم العصمة وقد قميص بشريته من قبل {أية : فصدقت} تفسير : زليخا الدنيا انها متبوعة {أية : وهو من الكاذبين} تفسير : فى دعواه انها راودتنى عن نفسى واتبعتنى {أية : وان كان قميصه قد من دبر فكذبت} تفسير : زليخا الدنيا انها متبوعة {أية : وهو من الصادقين} تفسير : يعنى يوسف القلب صادق فى ان زليخا الدنيا راودته عن نفسه واتبعته وانه متبوع {أية : فلما رأى قميصه قد من دبر} تفسير : ميز حاكم العقل ان يد تصرف زليخا الدنيا لا تصل الى يوسف القلب الا بواسطة قميص بشريته {أية : قال انه} تفسير : اى التعلق بقميص بشريته يوسف القلب {أية : من كيدكن} تفسير : اى من كيد الدنيا وشهواتها {أية : ان كيدكن عظيم} تفسير : لأنكن تكدن فى امر عظيم وهو قطع طريق الوصول الى الله العظيم على القلب السليم {يوسف اعرض عن هذا} اى يا يوسف القلب اعرض عن زليخا الدنيا فان كثرة الذكر تورث المحبة وحب الدنيا رأس كل خطيئة {واستغفرى لذنبك} يا زليخا الدنيا {انك كنت} بزينتك وشهواتك قاطعة طريق الله تعالى على يوسف القلب وانت فى ذلك {من الخاطئين} الذين ضلوا عن الطريق واضلوا كثيرا كذا فى التأويلات النجمية نفعنا الله بحقائقها

الطوسي

تفسير : هذا حكاية ما نادى زوج المرأة يوسف، فقال له يا يوسف، ولذلك قال قوم: إنه لم يكن له غيرة. وروي عن ابن عباس انه قال ذلك من قول الشاهد واسقط حرف النداء لانه اسم علم ولم يجز ذلك في المبهم {أعرض عن هذا} اي اصرف وجهك عنه. والاغراض صرف الوجه عن الشيء الى جهة العرض، فكأنه قال اجعله بمنزلة ما تصرف وجهك عنه بأن لا تذكره {واستغفري لذنبك} اي اطلبي المغفرة من الله من خطيئتك، والذنب الخطيأة، والخطيأة العدول عما تدعوا اليه الحكمة الى ما تزجر عنه، ويقال لصاحبه خاطيء اذا قصد ذلك، فاذا وقع عن غير قصد قيل اخطأ المقصد، فهو مخطىء، وان لم يكن صفة ذم. واصل الخطأ العدول عن الغرض الحكمي بقصد أو غير قصد، فان كان بقصد قيل خطىء يخطأ خطأ فهو خاطىء قال أمية: شعر : عبادك يخطئون وانت ربّ بكفيك المنايا والحياة تفسير : وانما قال {من الخاطئين} ولم يقل من الخاطئات تغليبا للمذكر على المؤنث اذا اختلطا، كما تقول عبيدك واماءك جاؤني.

الجنابذي

تفسير : {يُوسُفُ} بحذف حرف النّداء {أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا} اوصاه بالكتمان صوناً لعرضه، وقيل: ما وفى يوسف (ع) واخبر بما كان لانّ النّاس كانوا يلومونه على ما سمعوه منه ثمّ اعرض عن يوسف (ع) وخاطب زليخا بالامر بالاستغفار وبالتّلطّف معها فى ضمن التّعيير فقال {وَٱسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ} ذكر جمع المذكّر تغليباً وجرياً على ما هو الغالب على الالسن من الاتيان بجمع المذكّر.

اطفيش

تفسير : {يوسُفُ} أى يا يوسف هذا وما بعده من جملة المقول، وقائله العزيز كما مر، وحذف حرف النداء تلطفا بيوسف وتقريبا له، ولقربه مسافة وتفطنة للحديث، وقيل: قائله الشاهد الذى هو ابن عمها على حد ما سبق شفقة على عرض بنت عمه {أعْرِضْ عَنْ هَذا} اكتمه ولا تذكره لأحد، وقيل: لا تكترث به فقد ظهرت براءتك. {واسْتَغفرِى لذَنْبكِ} يا زليخا أو راعيل، أى توبى إلى الله سبحانه وتعالى من مراودة يوسف، ومن رميه بما هو منه برئ، رضى منها بالاستغفار لشدة حبه لها، وكان إذا سافر بعث إليها الرسائل بشوقه، وما يقاسى من ألم فراقها أو اسألى زوجك يصفح عنك ولا يعاقبك على مراودة يوسف، وهذا على أن القائل هو الشاهد، وكان زوجها حليما. وروى أنه كان قليل الغيرة، والله أعلم بصحة ذلك أو عدمها. {إنَّك} تعليل مستأنف، أو مجرد استئناف {كُنتِ مِنَ الخَاطِئينَ} أى من القوم الخاطئين، أى المتعمدين للذنب، يقال: خطئ إذا تعمد الذنب، والتذكير للتغليب، واشتهر الخبر وشاع أنها راودت يوسف.

اطفيش

تفسير : {يُوسُفُ} يا يوسف ناداه باسمه لطفاً وإِزالة لخوفه {أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} الأَمر واكتمه ولا تظهره وأَنت صادق وكأَنه غير واقع، وحذف حرف النداءِ لأن المقام خفية أَو خفاءُ مع قرب يوسف، والنداءُ من العزيز، وزعم بعض أَنه من الشاهد، وروى هذا عن ابن عباس، والاستغفار المذكور طلب العفو والصفح من العزيز، أَو من الله لأَنهم يقرون بالله تعالى ويعتقدون أَن للقبائح عاقبة سوءٍ من الله تعالى إِن لم يغفرها، وقد قلن حاشا لله، وآمن بالملائكة إٍذ قلن إِن هذا إِلا ملك كريم، {واسْتَغْفِرِى لِذَنْبِكِ} يا زليخاءُ أّو راعيل. {إِنَّكِ كُنْتِ} فى طلب الفاحشة من يوسف، أَو نسبة طلبها إِليه {مِن الْخَاطِئِينَ} ولم يقل من الخاطئات تغليباً، وهو اَقوى من قوله إِنك خاطئة، والخطأُ الذنب قال أَبو حيان: إِذ طال مقامه فى مصر وهو غريب أَندلسى: إِن العزيز كان قليل الغيرة، وإِن تربة مصر تقتضى قلة الغيرة، ولهذا لا ينشأ فيها الأسد ولو دخل لا يبقى، ومما قال فى شأْن مصر:شعر : أًقمنا بمصر نحو عشرين حجة يشاهدنا ذو أَمرهم ونشاهده ولما ننل منهم مدى الدهر طائلا ولما نجد منهم صديقاً نوادده تفسير : ومصر تطلق على مصر القاهرة وعلى أَسوان ورشيد وما بينهما، وشهر أَمر يوسف بين الرجال والنساءِ وتحدثوا به كما قال الله - عز وجل: {وَقَالَ نِسْوَةٌ} خمس امرأَة صاحب الملك، وامرأَة صاحب دوابه، وامرأَة خازنة، وامرأَة ساقيه، وامرأَة صاحب سجنه، وهو اسم جمع، وقال الرضى: جمع يقدر له مفرد كفتية وصبية بكسر أَولهما وإِسكان ثانيهما وتأْنيثه غير حقيقى؛ لأَن المراد الجنس، أًو الفريق، فلم يقرن الفعل بالتاءِ، ويقال: هن زوج الحاجب، وزوج الساقى، وزوج الخباز، وزوج السجان، وزوج صاحب الدواب، والحاجب هو البواب، وقال الكلبى: إِنهن أَربع بإِسقاط امرأَة الحاجب {فِى الْمَدِينَةِ} مصر متعلق بقال أَو نعت لنسوة، وذكر المدينة لأَن قول نسائِها أَشد إِغاظة من نساءَ مدينة أُخرى أَو نساءِ البدو {امْرَأَةُ العزيزِ} هو بلسان العرب الملك ولو لم يكن عظيماً فإِنه هنا قطفير وهو وزير الريان {تُرَاوِدُ فَتَاهَا} عبدها الكنعانى يوسف، وأَلف فتى عن ياءِ لقولهم فتيان، وقولهم الفتوة شاذ والأَصل الفتية بوزن الفتوة، وقيل عن واو، وقيل لغتان: إِحداهما عن واو والأُخرى عن ياءٍ، ويرده أَنه لم يسمع فتوان بالواو، وفى الحديث: "حديث : لا يقل أًحدكم عبدى وأَمتى وليقل فتاى وفتاتى"تفسير : ، وذلك ندب لا تحريم، وقد قال الله عز وجل: "أية : من عبادكم وإِمائكم"تفسير : [النور: 32] {عَن نَّفْسِهِ} وهو يمتنع منها، والمضارع للتكرير أَى اعتادت مراودته عن نفسه {قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً} تمييز عن الفاعل أَى شغفها حبه أَى وصل شغاف قلبها أًى شقة، وهو جلدة تغطى القلب يقال لها لسان القلب، والأَولى أَن يقال: أَصاب حبها شغاف قلبها؛ لأَنه لو شق الشغاف لماتت، فالمراد فرط الحب، ويقال دخل وسط قلبها، وذلك من اشتقاق الفعل من اسم الشىءِ لإِصابته كركبته، أَصبت ركبته، ورئئته أَصبت رئته، وكبدته أَصبت كبده، ورأَسته أَصبت رأسه، أَو المراد أَن حبه دار بقلبها وصار لها حجاباً مانعاً لها من غيره فلا يخطر بقلبها سواه، كما دارت الجلدة على القلب، وقيل الشغاف جلدة رقيقة على القلب غير محيطة به كله، وقيل: الشغاف داءٌ يصل القلب من فرط الحب، أًى وصلت هذه المرتبة من الحب، وقيل الشغاف رأْس القلب عند معلق النياط وقيل سويداءُ القلب، كما قيل عن الحسن أَنه باطنه، وعن الفارسى، أنه وسطه، وقيل: شغفها قتلها، وقيل: أَجنها، وأَول مراتب الحب الهوى؛ فالعلاقة وهى الحب اللازم للقلب فالكلف وهو شدة الحب فالمعشوق وهو ما فضل عن المقدار المسمى بالحب، والشغف بعين مهملة وهو احتراق القلب مع لذة يجدها، وكذا اللوعة واللاعج فالشغف بإِعجام وهو أن يبلغ شغاف القلب، فالجوى وهو الهوى الباطن، فالمتيم وهو أن يستعبده الحب، فالتبل وهو أَن يسقمه الحب فالتدله وهو ذهاب العقل من الحب، فالهيوم وهو أن يذهب على وجهه لغلبة الهوى {إِنَّا لِنراهَا} نعلمها يقيناً لا مجازفة {فِى ضَلاَلٍ} عن الصواب أَو الدين {مُبِينٍ} ظاهر أَو مظهر شأْنها إِذ تركت ما يتعين على أًمثالها من العفاف لرتبتها ورتبة زوجها حتى دعت هى لنفسها خادمها.

الالوسي

تفسير : {يُوسُفَ} حذف منه حرف النداء لقربه وكمال تفطنه للحديث، وفي ندائه باسمه تقريب له عليه السلام وتلطيف. وقرأ الأعمش {يُوسُفَ} بالفتح، والأشبه على ما قال أبو البقاء: أن يكون أخرجه على أصل المنادى كما جاء في الشعر: <table><tr><td> شعر : يا عدياً لقد وقتك الأواقي تفسير : وقيل: لم تضبط هذه القراءة عن الأعمش، وقيل: إنه أجرى الوقف مجرى الوصل ونقل إلى الفاء حركة الهمزة من قوله تعالى: {أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا} أي عن هذا الأمر واكتمه ولا تتحدث به فقد ظهر صدقك وطهارة ثوبك، وهذا كما حكى الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله بالوصل والفتح، وقرىء {أعرض} بصيغة الماضي فيوسف حينئذٍ مبتدأ والجملة بعده خبر، ولعل المراد الطلب على أتم وجه فيؤول إلى معنى {أَعْرَضَ} {وَٱسْتَغْفِرِى} أنت أيتها المرأة، وضعف أبو البقاء هذه القراءة بأن الأشبه عليها أن / يقال: فاستغفري {لِذَنبِكِ} الذي صدر عنك وثبت عليك. {إِنَّكِ كُنتِ} بسبب ذلك {مِنَ ٱلْخَـٰطِئِينَ} أي من جملة القوم المتعمدين للذنب، أو من جنسهم يقال: خطىء يخطىء خطأ وخطأ إذا أذنب متعمداً، وأخطأ إذا أذنب من غير تعمد، وذكر الراغب أن الخطأ العدول عن الجهة وهو أضرب: الأول: أن يريد غير ما تحسن إرادته فيفعله، وهذا هو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان، والثاني أن يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه خلاف ما يريد وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : من اجتهد فأخطأ فله أجر»تفسير : الثالث: أن يريد ما لا يحسن فعله ويتفق منه خلافه فهذا مخطىء في الإرادة مصيب في الفعل، ولا يخفى أن المعنى الذي ذكرناه راجع إلى الضرب الأول من هذه الضروب، والجملة المؤكدة في موضع التعليل للأمر والتذكير لتغليب الذكور على الإناث واحتمال أن يقال: المراد إنك من نسل الخاطئين فمنهم سرى ذلك العرق الخبيث فيك بعيد جداً، وهذا النداء قيل: من الشاهد الحكيم وروي ذلك عن ابن عباس، وحمل الاستغفار على طلب المغفرة والصفح من الزوج، ويحتمل أن يكون المراد به طلب المغفرة من الله تعالى ويقال: إن أولئك القوم وإن كانوا يعبدون الأوثان إلا أنهم مع ذلك يثبتون الصانع ويعتقدون أن للقبائح عاقبة سوء من لديه سبحانه إذا لم يغفرها، واستدل على أنهم يثبتون الصانع أيضاً بأن يوسف عليه السلام قال لهم: {أية : أأرباب مُّتَّفَرّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ }تفسير : [يوسف: 39]، والظاهر أن قائل ذلك هو العزيز، ولعله كما قيل: كان رجلاً حليماً، وروي ذلك عن الحسن، ولذا اكتفى بهذا القدر من مؤاخذتها، وروي أنه كان قليل الغيرة وهو لطف من الله تعالى بيوسف عليه السلام، وفي «البحر» ((أن تربة إقليم قطفير اقتضت ذلك، وأين هذا مما جرى لبعض ملوك المغرب أنه كان مع ندمائه المختصين به في مجلس أنس وجارية تغنيهم من وراء ستر فاستعاد بعض خلصائه بيتين من الجارية كانت قد غنت بهما فما لبث أن جيء برأس الجارية مقطوعاً في طست، وقال له الملك: استعد البيتين من هذا الرأس فسقط في يد ذلك المستعيد ومرض مدة حياة الملك)).

د. أسعد حومد

تفسير : (29) - ثُمَّ أَمَرَ صَاحِبُ البَيْتِ يُوسُفَ بِكِتْمَانِ مَا وَقَعَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: اضْرِبْ صَفْحاً عَنْهُ فَلا تَذْكُرْهُ لأَِحَدٍ لِكَيْلاَ يَشِيعَ خَبَرُهُ، وَيَنْتَشِرَ بَيْنَ النَّاسِ. وَقَالَ لامْرَأَتِهِ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ الذِي وَقَعَ مِنْكِ مِنْ إِرَادَةِ الفَاحِشَةِ بِالشَّابِّ، ثُمَّ اتِّهَامِهِ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، لأَِنَّكِ كُنْتِ بِفِعْلِكِ هَذَا مِنَ الذِينَ يَرْتَكِبُونَ الخَطِيئَةَ عَنْ عَمْدٍ وَتَصْمِيم.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وبهذا القول من الزوج أنهى الحقُّ سبحانه هذا الموقف الرُّباعي عند هذا الحد، الذي جعل عزيز مصر يُقِرُّ أن امرأته قد أخطأت، ويطلب من يوسف أن يعرض عن هذا الأمر ليكتمه. وهذا يبين لنا سياسة بعضٍ من أهل الجاه مع بيوتهم، وهو أمر نشاهده في عصرنا أيضاً؛ فنجد الرجل ذا الجاه وهو يتأبَّى أن يرى أهله في خطيئة، ويتأبى أكثر من ذلك فيرفض أن يرى الغيرُ أهله في مثل هذه القضية، ويحاول كتمان الأمر في نفسه؛ فيكفيه ما حدث له من مهانة الموقف، ولا يريد أن يشمتَ به خصومه أو أعداؤه. وهنا مَلْحظ يجب أن نتوقف عنده، وهو قضية الإيمان، وهي لا تزال متغلغلة حتى في المنحرفين والمتسترين على المنحرفين، فعزيز مصر يقول ليوسف: {أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا ..} [يوسف: 29]. ويقول لزوجته: {وَٱسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ} [يوسف: 29]. وهو في قوله هذا يُقِرُّ بأن ذنباً قد وقع؛ وهو لن يُقِرَّ بذلك إلا إذا كان قد عرف عن الله منهجاً سماوياً، وهو في موقف لا يسعه فيه إلا أن يطلب منها أن تستغفر الله. وبعد أن كان المشهد رباعياً: فيه يوسف، وامرأة العزيز، والعزيز نفسه، ثم الشاهد الذي فحص القضية وحكم فيها، ينتقل بنا الحق سبحانه إلى موقف أوسع؛ وهو دائرة المجتمع الذي وقعتْ فيه القضية. وهذا يدل على أن القصور لا أسرار لها؛ لأن لأسرار القصور عيوناً تتعسس عليها، وألسنة تتكلم بها؛ حتى لا يظن ظان أنه يستطيع أن يحمي نفسه من الجريمة؛ لأن هناك مَنْ سوف يكشفها مهما بلغتْ قدرة صاحبها على التستُّر والكتمان. وقد تلصص البعض من خدم القصر؛ إلى أن صارت الحكاية على ألسنة النسوة. ويحكي القرآن الموقف قائلاً: {وَقَالَ نِسْوَةٌ ...}.