١٢ - يُوسُف
12 - Yusuf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
32
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أن النسوة لما قلن في امرأة العزيز قد شغفها حباً إنا لنراها في ضلال مبين، عظم ذلك عليها فجمعتهن {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } فعند ذلك ذكرت أنهن باللوم أحق لأنهن بنظرة واحدة لحقهن أعظم مما نالها مع أنه طال مكثه عندها. فإن قيل: فلم قالت: {فَذٰلِكُنَّ } مع أن يوسف عليه السلام كان حاضراً؟ والجواب عنه من وجوه: الأول: قال ابن الأنباري: أشارت بصيغة ذلكن إلى يوسف بعد انصرافه من المجلس. والثاني: وهو الذي ذكره صاحب «الكشاف» وهو أحسن ما قيل: إن النسوة كن يقلن إنها عشقت عبدها الكنعاني، فلما رأينه ووقعن في تلك الدهشة قالت: هذا الذي رأيتموه هو ذلك العبد الكنعاني الذي لمتنني فيه يعني: أنكن لم تتصورنه حق تصوره ولو حصلت في خيالكن صورته لتركتن هذه الملامة. واعلم أنها لما أظهرت عذرها عند النسوة في شدة محبتها له كشفت عن حقيقة الحال فقالت: {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ }. واعلم أن هذا تصريح بأنه عليه السلام كان بريئاً عن تلك التهمة، وعن السدي أنه قال: {فَٱسَتَعْصَمَ } بعد حل السراويل وما الذي يحمله على إلحاق هذه الزيادة الفاسدة الباطلة بنص الكتاب. ثم قال: {وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا ءامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مّن ٱلصَّـٰغِرِينَ } والمراد أن يوسف عليه السلام إن لم يوافقها على مرادها يوقع في السجن وفي الصغار، ومعلوم أن التوعد بالصغار له تأثير عظيم في حق من كان رفيع النفس عظيم الخطر مثل يوسف عليه السلام، وقوله: {وَلَيَكُونًا } كان حمزة والكسائي يقفان على {وَلَيَكُونًا } بالألف، وكذلك قوله: { أية : لَنَسْفَعاً } تفسير : [العلق: 15] والله أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَتِ } امرأة العزيز لما رأت ما حل بهنّ {فَذٰلِكُنَّ } فهذا هو {ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ } في حبه بيان لعذرها {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ } امتنع {وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءامُرُهُ } به {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ } الذليلين فقلن له: أطع مولاتك.
ابن عطية
تفسير : قال الطبري: المعنى: فهذا {الذي لمتنني فيه}، أي هذا الذي قطعتن أيديكن بسببه هو الذي جعلتنني ضالة في هواه، والضمير عائد على يوسف في {فيه} ويجوز أن تكون الإشارة إلى حب يوسف، والضمير عائد على الحب، فيكون ذلك إشارة إلى غائب على بابه. ثم أقرت امرأة العزيز للنسوة بالمراودة واستنامت إليهن في ذلك إذ قد علمت أنهن قد عذرنها، و {استعصم} معناه: طلب العصمة وتمسك بها وعصاني، ثم جعلت تتوعده وهو يسمع بقولها: {ولئن لم يفعل} إلى آخر الآية. واللام في قوله: {ليسجنن} لام القسم، واللام الأولى هي المؤذنة بمجيء القسم، والنون هي الثقيلة والوقف عليها بشدها، و {ليكوناً} نونه هي النون الخفيفة، والوقف عليه بالألف، وهي مثل قوله: {أية : لنسفعاً} تفسير : [العلق: 15] ومثلها قول الأعشى: [الطويل] شعر : وصلّ على حين العشيات والضحى ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا تفسير : أراد فاعبدن. وقرأت فرقة "وليكونن" بالنون الشديدة. و {الصاغرين} الأذلاء الذين لحقهم الصغار. وقوله تعالى: {قال ربي السجن أحب إليّ}، وروي أنه لما توعدته امرأة العزيز قال له النسوة: أطع مولاتك، وافعل ما أمرتك به؛ فلذلك قال: {مما يدعونني إليه} قال نحوه الحسن ووزن "يدعون" في هذه الآية: يفعلن، بخلاف قولك: الرجال يدعون. وقرأ الجمهور "السِّجن" بكسر السين، وهو الاسم، وقرأ الزهري وابن هرمز ويعقوب وابن أبي إسحاق "السَّجن" بفتح السين وهي قراءة عثمان رضي الله عنه وطارق مولاه، وهو المصدر، وهو كقولك: الجزع والجزع. وقوله: {وإلا تصرف} إلى آخر الآية، استسلام لله تعالى ورغبة إليه وتوكل عليه؛ المعنى: وإن لم تنجني أنت هلكت، هذا مقتضى قرينة كلامه وحاله، والضمير في {إليه} عائد على الفاحشة المعنية بما في قوله {مما}. و {أصب} مأخوذة من الصبوة، وهي أفعال الصبا، ومن ذلك قول الشاعر - أنشده الطبري - [الهزج] شعر : إلى هند صبا قلبي وهند مثلها يصبي تفسير : ومن ذلك قول دريد بن الصمة: [الطويل] شعر : صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه فلما علاه قال للباطل ابعدِ تفسير : و {الجاهلين} هم الذين لا يراعون حدود الله تعالى ونواهيه. وقوله: {فاستجاب له ربه} الآية، قول يوسف عليه السلام: {رب السجن} إلى قوله: {من الجاهلين} كلام يتضمن التشكي إلى الله عز وجل من حاله معهن، والدعاء إليه في كشف بلواه. فلذلك قال - بعد مقالة يوسف - {فاستجاب له ربه} أي أجابه إلى إرادته وصرف عنه كيدهن في أن حال بينه وبين المعصية، وقوله: {السميع العليم} صفتان لائقتان بقوله: {فاستجاب}.
النسفي
تفسير : {قَالَتْ فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ } تقول هو ذلك العبد الكنعناني الذي صورتن في أنفسكن ثم لمتنني فيه، تعني إنكن لم تصوّرنه حتى صورته وإلا لتعذرنني في الافتتان به {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ } والاستعصام بناء مبالغة يدل على الامتناع البليغ والتحفظ الشديد كأنه في عصمة وهو يجتهد في الاستزادة منها، وهذا بيان جلي على أن يوسف عليه السلام بريء مما فسر به أولئك الفريق الهم والبرهان. ثم قلن له: أطع مولاتك، فقالت راعيل: {وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ } الضمير راجع إلى «ما» هي موصولة، والمعنى ما آمره به. فحذف الجار كما في قوله «أمرتك الخير» أو «ما» مصدرية والضمير يرجع إلى يوسف أي ولئن لم يفعل أمري إياه أي موجب أمري ومقتضاه { لَيُسْجَنَنَّ } ليحبسن والألف في {وَلَيَكُونًا } بدل من النون التأكيد الخفيفة {مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ } مع السراق والسفاك والأباق كما سرق قلبي وأبق مني وسفك دمي بالفراق، فلا يهنأ ليوسف الطعام والشراب والنوم هنالك كما منعني هنا كل ذلك، ومن لم يرض بمثلي في الحرير على السرير أميراً حصل في الحصير على الحصير حسيراً. فلما سمع يوسف تهديدها. {قَالَ رَبّ ٱلسّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ } أسند الدعوة إليهن لأنهن قلن له ما عليك لو أجبت مولاتك، أو افتتنت كل واحدة به فدعته إلى نفسها سراً فالتجأ إلى ربه، قال رب السجن أحب إلي من ركوب المعصية {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنّى كَيْدَهُنَّ } فزع منه إلى الله في طلب العصمة {أَصْبُ إِلَيْهِنَّ } أمل إليهن. والصبوة الميل إلى الهوى ومنه الصبا لأن النفوس تصبو إليها لطيب نسيمها وروحها {وَأَكُن مّنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ } من الذين لا يعملون بما يعلمون لأن من لا جدوى لعلمه فهو ومن لم يعلم سواء، أو من السفهاء، فلما كان في قوله {وإلا تصرف عني كيدهن} معنى طلب الصرف والدعاء قال .
الخازن
تفسير : قوله تعالى: {قالت فذلكن الذي لمتنني فيه} يعني قالت امرأة العزيز للنسوة لما رأين يوسف ودهشن عند رؤيته فذلكن الذي لمتنني في محبته وإنما قالت ذلك لإقامة عذرها عندهن حين قلن إن امرأة العزيز قد شغفها فتاها الكنعاني حباً وإنما قالت فذلكن الذي الخ بعد ما قام من المجلس وذهب وقال صاحب الكشاف قالت فذلكن ولم تقل فهذا وهو حاضر رفعا لمنزلته في الحسن واستحقاق أن يحب ويفتن به ويجوز أن يكون إشارة إلى المعنى بقولهن عشقت عبدها الكنعاني تقول هو ذلك العبد الكنعاني الذي صورتن في أنفسكن ثم لمتنني فيه ثم إن امرأة العزيز صرحت بما فعلت فقالت {ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} يعني فامتنع من ذلك الفعل الذي طلبته منه وإنما صرحت بذلك لأنها علمت أنه لا ملامة عليها منهن وأنهن قد أصابهن ما أصابها عند رؤيته ثم إن امرأة العزيز قالت {ولئن لم يفعل ما آمره} يعني وإن لم يطاوعني يما دعوته إليه {ليسجنن} أي ليعاقبن بالسجن والحبس {وليكوناً من الصاغرين} يعني: من الأذلاء المهانين فقال النسوة ليوسف أطع مولاتك فيما دعتك إليه فاختار يوسف السجن على المعصية حين توعدته المرأة بذلك {قال رب} أي يا رب {السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه} قيل: إن الدعاء كان منها خاصة وإنما أضافه إليهن جميعاً خروجاً من التصريح إلى العريض، وقيل: إنهن جميعاً دعونه إلى أنفسهن، وقيل: إنهن لما قلن له أطع مولاتك صحت إفاضة الدعاء إليهن جميعاً أو لأنه كان بحضرتهن قال بعضهم أو لم يقل السجن أحب إليّ لم يبتل بالسجن والأولى بالعبد أن يسأل الله العافية {وإلا تصرف عني كيدهن} يعني ما أردن مني {أصب إليهن} أي أمل إليهن يقال صبا فلان إلى كذا إذا مال إليه واشتاقه {وأكن من الجاهلين} يعني من المذنبين وقيل معناه أكن ممن يستحق صفة الذم بالجهل، وفيه دليل على أن من ارتكب ذنباً إنما يرتكبه عن جهالة {فاستجاب له ربه} يعني فأجاب الله تعالى دعاء يوسف {فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع} يعني لدعاء يوسف وغيره {العليم} يعني بحاله وفي الآية دليل على أن يوسف عليه الصلاة والسلام لما أظلته البلية بكيد النساء ومطالبتهن إياه بما لا يليق بحاله لجأ إلى الله وفزع إلى الدعاء رغبة إلى الله ليكشف عنه ما نزل به من ذلك الأمر مع الاعتراف بأنه إن لم يعصمه من المعصية وقع فيها فدل ذلك على أنه لا يقدر أحد عن الانصراف عن المعصية إلا بعصمة الله ولطفه به. قوله عز وجل: {ثم بدا لهم} يعني للعزيز وأصحابه في الرأي وذلك أنهم أرادوا أن يقتصروا من أمر يوسف على الإعراض وكتم الحال وذلك أن المرأة قالت لزوجها إن ذلك العبد العبراني قد فضحني عند الناس يخبرهم بأني قد راودته عن نفسه فإما أن تأذن لي فأخرج وأعتذر إلى الناس وإما أنت تحبسه فرأى حبسه {من بعد ما رأوا الآيات} يعني الدالة على صدق يوسف وبراءته من قد القميص وكلام الطفل وقطع النساء أيديهن وذهاب عقولهن عند رؤيته {ليسجننه} أي ليحبسن يوسف في السجن {حتى حين} يعني إلى مدة يرون رأيهم فيها، وقال عطاء: إلى أن تنقطع مقالة الناس، وقال عكرمة: إلى سبع سنين، وقال الكلبي: خمس سنين فحبسه، قال السدي: جعل الله ذلك الحبس تطهيراً ليوسف من همه بالمرأة.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فاستعصم} قال: امتنع. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فاستعصم} قال: فاستعصى.
ابو السعود
تفسير : {قَالَتْ فَذٰلِكُنَّ} الفاء فصيحةٌ والخطابُ للنسوة والإشارةُ إلى يوسف بالعنوان الذي وصفْنه به الآن من الخروج في الحسن والجمالِ عن المراتب البشريةِ والانتصار على الملَكية، فاسمُ الإشارة مبتدأٌ والموصولُ خبرُه والمعنى إن كان الأمرُ قلتنّ فذلكنّ الملكُ الكريمُ النائي عن المراتب البشريةِ هو {ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ} أي عيَّرْتُنّني في الافتتان به حيث رَبَأْتُن بمحلِّي بنسبتي إلى العزيز ووضعتُنَّ قدرَه بكونه من المماليك أو بالعنوان الذي وصفْنه به فيما سبق بقولهن: امرأةُ العزيز عشِقت عبدَها الكَنعاني فهو خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ أي فهو ذلك العبدُ الكنعانيُّ الذي صورتُنّ في أنفسكن وقلتنّ فيه وفيَّ ما قلتن فالآن قد علمتُنّ من هو وما قولُكن فينا، وأما ما يقال ـ تعني أنكن لم تصوِّرْنه بحقِّ صورتِه ولو صوّرتُنّه بما عاينتُنّ لعذرتُنّني في الافتتان به ـ فلا يلائمُ المقام فإن مرادَها بدعوتهن وتمهيدِ ما مهَّدَتْه لهن تبكيتُهن وتنديمُهن على ما صدر عنهن من اللوم وقد فعلت ذلك بما لا مزيدَ عليه، وما ذكر من المقال فحقُّ المعتذر قبل ظهور معذرتِه وقد قيل في تعليل الملَكية: أن الجمعَ بـين الجمال الرائقِ والكمال الفائق والعصمةِ البالغةِ من الخواصِّ الملكية وهو أيضاً لا يلائم قولها: {فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ} فإن عنوانَ العصمةِ مما ينافي تمشيةَ مرامِها ثم بعدما أقامت عليهن الحجة وأوضحت لديهن عذرَها وقد أصابهن من قِبله عليه السلام ما أصابها باحت لهن ببقية سرِّها فقالت: {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ} حسبما قلتنّ وسمعتن {فَٱسَتَعْصَمَ} امتنع طالباً للعصمة وهو بناءُ مبالغةٍ يدل على الامتناع البليغِ والتحفّظ الشديد كأنه في عصمة وهو يجتهد في الاستزادة منها كما في استمسك واستجمع الرأيَ وفيه برهانٌ نيِّر على أنه لم يصدُر عنه عليه السلام شيء مُخِلٌّ باستعصامه بقوله: معاذ الله من الهمّ وغيرِه. اعترفت لهن أولاً بما كن يسمعنْه من مراودتها له وأكدتْه إظهاراً لابتهاجها بذلك ثم زادت على ذلك أنه أعرض عنها على أبلغ ما يكون ولم يَمِلْ إليها قط ثم زادت عليه أيضاً أنها مستمرةٌ على ما كانت عليه غير مرغوبة عنه لا بلوم العواذل ولا بإعراض الحبـيب فقالت: {وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا ءامُرُهُ} أي آمرُ به فيما سيأتي كما لم يفعل فيما مضىٰ فحُذف الجارُّ وأوصل الفعلُ إلى الضمير كما في أمرتك الخيرَ فالضميرُ للموصول أو أمري إياه أي موجبَ أمري ومقتضاه، فما مصدرية والضميرُ ليوسف وعبّرت عن مراودتها بالأمر إظهاراً لجريان حكومتِها عليه واقتضاءً للامتثال بأمرها {لَيُسْجَنَنَّ} بالنون المثقلة آثرت بناءَ الفعل للمفعول جرياً على رسم الملوكِ أو إيهاماً لسرعة ترتبِ ذلك على عدم امتثالِه لأمرها كأنه لا يدخُل بـينهما فعلُ فاعل {وَلَيَكُونًا} بالمخففة {مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ} أي الأذلاء في السجن وقد قرىء الفعلان بالتثقيل ولكن المشهورةَ أولى لأن النونَ كُتبت في المصحف ألفاً على حكم الوقف، واللامُ الداخلة على حرف الشرطِ موطئةٌ للقسم وجوابُه سادٌّ مسدَّ الجوابـين ولقد أتتْ بهذا الوعيدِ المنطوي على فنون التأكيدِ بمحضر منهن ليعلم يوسفُ عليه السلام أنها ليست في أمرها على خُفية ولا خفية من أحد فتضيقَ عليه الحيلُ وتعيا به العللُ وينصحن له ويُرشِدْنه إلى موافقتها. ولما كان هذا الإبراقُ والإرعادُ منها مظِنةً لسؤال سائل يقول: فما صنع يوسفُ حينئذ؟ قيل:
اسماعيل حقي
تفسير : {قالت فذلكن} كن للنسوة واذ ليوسف ولم تقل مع انه حاضر رفعا لمنزلته فى الحسن واسم الاشارة مبتدأ والموصول خبره وهو {الذى لمتننى فيه} فى شأنه فالآن علمتن من هو وما قولكن فينا قال الكاشفى [واكنون دانستيدكه] حق بطرف من بود]: قال سعدى شعر : ملامت كن مرا جندانكه خواهى كه نتون شستن از زنكى سياهى تفسير : وقال فى كتاب كلستان [يكى را ازملزك عرب حديث ليلى ومجنون بكفتند وشورش حال اوكه با كمال فضل وبلاغت سر در بيابان نهاده است وزمام اختيار ازدست داده بفرمودش تا حاضر آوردند وملامت كردن كرفت كه درشرف نفس انسانى جه خلل ديديكه خوى حيوانى كرفتى وترك عيش آدمى كفتى مجنون بناليد وكفت شعر : ورب صديق لامنى فى ودادها ألم يرها يوما فيوضح لى عذرى كاش كانانكه عيب من جستند رويت اى دلستان بديدندى تابجاى ترنج در نظرت بيخبر دستها بريدندى تفسير : [تا حقيقت معنى برصورت دعوى كواهى دادى كه] قوله تعالى {فذلك الذى لمتننى فيه} وفى القصيدة البردية شعر : يا لائمى فى الهوى العذرى معذرة منى اليك ولو انصفت لم تلم تفسير : والهوى العذرى عبارة عن الحب الشديد الفرط نسبة الى بنى عذرة بضم العين وسكون الذال المعجة قبيلة فى اليمن مشهورة بالابتلاء بداء العشق وكثير من شبانهم يهلكون بهذا المرض كما يحكى ان واحدا سأل منهم عن سبب انهماكهم فى اودية المحبة والمودة وموجب هلاكهم من شدة المحبة فاجابوا بان فى قلوبنا خفة وفى نسائنا عفة [اصمعى كفت وقت ازاوقات دراثناء اسفار بقبيله بنى عذرة نزول كردم ودر وثاقى كه بودم دخترى ديدم درغايت حسن وجمال روزى از سبيل تفرج آز آنجا بيرون آمدم وطوفى ميكردم جوانى را ديدم ضعيف تر از هلالى اين ابيات ميخواند وقطرات عبرات از ديد كان مى راند] شعر : فلا عنك لى صبر ولا فيك حيلة ولا منك لى بد ولا منك مهرب فلو كان لى قلبان عشت بواحد وافردت قلبا فى هواك يعذب ولى الف باب قد عرفت طريقه ولكن بلا قلب الى اين اذهب تفسير : [از آن جماعت برسيدم كه اين جوان كيست وحال او جيست كفتند او بدان دختركه دران خانه كه تو نزول كرده عاشقست وبا آنكه بنت عم اوست ده سالست تايكديكر را نديده اند اصمعى ميكويدكه بخانه باز كشتم وخال آن جوان با اين دختر تقرير كردم وكفتم شك نيست كه مهمان غريب را درعرب حرمتى هرجه تمامترست التماس آنست كه امروز جمال خود را بدو نمايى دختر صلاح او درين نيست اصمعى كفت بنداشتم كه بخل ميكند ودفع ميدهد كفتم از براى دل مهمان يك دو قدم بردار تا از مشاهده جمال راحتى بايد كفت مرا رحمت وشفقت در حق عم زاده بيش از آنست اميد دارى وليك ميدانم كه مصلحت اودر ديدن من نيست اما جون باور نمى دارى شعر : تو برو دربيت برايم من تفسير : اصمعى ميكويدكه برفتم وبيش آن جوان بنشستم وكفتم حاضر باش مشاهده دلدار را كه بالتماس من مى آيد تابحضور خود مسكن ترا برنور كرداند درين سخن بوديم كه دختر ازدور بيداشد ودامن درزمين ميكشيدو برهوا ميرفت جوان جون آن كردبديد نعره بزد وبرزمين افتاد آندام او جند جا سوخته شد جون بخانه مراجعت كردم دختر كردم دختر بامن عتاب كرد وكفت] شعر : آنجه امروز يافت او زتو يافت وانجه ديد او رهكذار توديد تفسير : انه لا يطيق مشاهدة غبار من آثار ذيلنا فكيف يطيق مشاهدة جمالنا ولقائنا ثم بعدما اقامت زليخا عليهن الحجة واوضحت لديهن عذرها وقد اصابهن من قبله عليه السلام ما اصابها باحت لهن ببقية سرها لان شان العشاق ان يظهر بعضهم لبعض ما فى قلوبهم غير ملتفت الى تعيير احد ولا خائف لومة لائم ولا مبال بزجر وسفاهة من جهل ولم يعلم حالهم فقالت {ولقد راودته عن نفسه} طلبت منه ان يمكننى من نفسه حسبما قلتن وسمعتن {فاستعصم} [بس خويش را نكاداشت وسر بمن نياورد] اى طلب العصمة من الله مبالغا فى الامتناع لانه يدل على الامتناع البليغ والتحفظ الشديد كأنه فى عصمة وهو مجتهد فى الاستزادة منها وفيه برهان نير على انه لم يصدر عنه شيء مخل باستعصامه بقوله معاذ الله من الهم وغيره {ولئن لم يفعل ما آمره} من حذف الجار وايصال الفعل الى الضمير اى ما آمر به من موافقتى فالضمير للموصول {ليسجنن} بالنون الثقيلة آثرت بناء الفعل للمفعول جريا على رسم الملوك. والمعنى بالفارسية [هرآينه بزندان كرده شود] {وليكونا} بالنون الخفيفة وانما كتبت بالالف اتباعا لخط المصحف مثل لنسفعا على حكم الوقف يعنى ان النون الخفيفة يبدل منها فى الوقف الالف وذلك انما يكون فى الخفيفة لشبهها بالتنوين {من الصاغرين} اى الاذلاء فى السجن وهو من صغر بالكسر والصغير من صغر بالضم: قال الجامى شعر : اكر ننهد بكام من دكر باى ازين بس كنج زندان سازمش جاى نكردد مرغ وحشى جزبدان رام كه كيرد در قفس يك جند آرام تفسير : ولقد اتت بهذا الوعيد المنطوى على فنون التأكيد بمحضر منهن ليعلم يوسف انها ليست فى امرها على خفية ولا خيفة من احد فتضيق عليه الحيل وينصحن له ويرشدن الى موافقتها: قال الجامى شعر : بدو كفتند اى عمر كرامى دريده بيرهن درنيك نامى درين بستان كه كل باخار جفت است كل بى خار جون توكم شكفت است زليخا خاك شد درراهت اى باك همشى كش كه كهى دامن برين خاك حذركن زانكه جون مضطر شوددوست بخوارى دوست را از سر كشد بوست جو از سر بكذرد سيل خطر مند نهد مادر بزير باى فرزند دهد هر لحظة تهديدت بزندان كه هست آرمكاه نا بسندان كجا شايد جنين محنت سرايى كه باشد جتى جون نو دلربانى خدارا بر وجود خود بخشاى بروى او درى از مهر بكشاى وكر باشد ترا ازوى ملالى كه جندانش نمى بينى جمالى جو زو ايمن شوى دمساز ما باش نهانى همدم وهمراز ما باش كه ماهريك بخوبى بى نظيريم سهر حسن را ماه منيريم جو بكشاييم لبهاى شكرخا زخجلت لب فروبنده زليخا جبين شيرين وشكرخا كه ماييم زليخارا جه قدر آنجا كه ماييم جو يوسف كوش كردافسن كزايشان بى كام زليخا يا وريشان كذشتند ازره دين وخردني ز نه تنها بهروى از بهر خود نيز
الطوسي
تفسير : هذه الآية فيها حكاية ما قالت امرأة العزيز للنسوة اللاتي عذلنها على محبتها ليوسف، وانها حين رأت ما فعلت النسوة للدهش بيوسف، قالت لهن هذا هو ذلك الذي لمتنَّني فيه، واللوم الوصف بالقبيح على وجه التحقير، ومثله الذم وضده الحمد. وقوله {ولقد راودته عن نفسه} اعتراف منها انها هي التي طلبته عن نفسه وانه استعصم منها أي امتنع من ذلك، والاستعصام طلب العصمة من الله بفعل لطف من ألطافه ليمتنع من الفاحشة. وفيه دلالة على ان يوسف لم يقع منه قبيح. وقوله {ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن} اخبار عما قالت امرأة العزيز على وجه التهديد ليوسف من انه ان لم يفعل ما تأمره به من المعصية ويجيبها الى ملتمسها لتمنعنّه التصرف من مراده بالحبس، تقول: سجنه يسجنه سجناً، والسجان المتولي للسجن على وجه الحرفة. وقوله {وليكونن من الصاغرين} هذه النون الخفيفة التي يتلقى بها القسم، واذا وقفت عليها وقفت بالألف، تقول: وليكونا، وهي بمنزلة التنوين الذي يوقف عليه بالألف قال الشاعر: شعر : وصلَّ على حين العشيات والضحى ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا تفسير : اي فاعبدن، فأبدل في الوقف من النون ألفاً. والصغار الذل بصغر القدر صغر يصغر صغاراً، ومنه قوله {أية : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}.
الجنابذي
تفسير : {قَالَتْ} اعتذاراً عن افتتانها به ودفعاً لملامتهنّ او تفاخراً بعشقه او جواباً عن سؤالهنّ لانّهنّ بعد مشاهدة جماله وقطع ايديهنّ قلن: يا زليخا من هذا الّذى اريتناه؟ - قالت فى جوابهنّ {فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ} يعنى انّ الملامة ليست فى موقعها لانّ جماله اقتضى الافتتان به ولا يمكن الصّبر عنه {وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن ٱلصَّاغِرِينَ قَالَ} بعد ما رأى انّ مدافعتهنّ اصعب شيءٍ له {رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ} واتنزّل من مقام العلم والعقل {وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَاهِلِينَ} السّاقطين فى مقام الجهل اشرك النّسوة مع زليخا فى استدعائه الخلاص منها لانّهنّ كنّ يرغّبنه على اجابة زليخا ويخوّفنه منها ويدعونه خفيةً الى انفسهنّ ولمّا كان المراد من اظهار احبّيّة السّجن والصّبا اليهنّ لو لم يصرف كيدهنّ دعاء الخلاص منهنّ قال تعالى {فَٱسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ}.
الهواري
تفسير : { قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} أي: فهذا الذي لمتنَّنِي فيه { وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} أي: فاستعصى. وقال الحسن: فامتنع. { وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا ءَامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ} أي: من الأذلاء. فدعا يوسف ربه فـ { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ} [قال الحسن: قد كان من النسوة عون لها عليه] { أَصْبُ إِلَيْهِنَّ} أي: أتابعهن. [وقال بعضهم: أَمِلْ إِليهن ميل جهل وصبا]. { وَأَكُن مِّنَ الجَاهِلِينَ}.
اطفيش
تفسير : {قالت} زليخا لهؤلاء القائلات: {امرأة العزيز تراود} إلى آخره {فَذَلكنَّ} الفاء عاطفة لكلامها على كلامهن الذى هو {حاش لله} إلى آخره، أو رابطة لجواب شرط المحذوف، والإشارة إلى يوسف، وأشارت إليه بإشارة البعيد لأنها قالت بعد ذهابه عنهن وغيبته، أو قالت ذلك وهو حاضر تنزيلا لعلو شأنه فىالحسن منزلة بعد المسافة الحسية، أو أشارت إليه باعتباره فى قولهن: تراود فتاها، وعلى الأولين اسم الإشارة مبتدأ والخبر هو لفظ الذى قوله: {الَّذِى لمتنَّنِى فيه} وعلى الأخير اسم الإشارة خبر المحذوف، والذى نعت أو بيان أو يدل، أى هو ذلك العبد الكنعانى الذى لمتننى فيه حين لم تشاهدنه، والكاف حرف خطاب، والنون المدغمة بدل من ميم مطلق الجماعة، والمفتوحة علامة على أن الجماعة إناث، وقيل: النونان علامة على ذلك، وضمت الكاف لوقوعها قبل النون القريبة من الواو وقيل: النون المبدلة من الميم التى هى أقرب إلى الواو، وكذا التاء هى ضمير فى المعنى، وأصلهما الكسر، وليس اللوم مختصا بعتاب الحضور، ولذلك سمت قولهن فى غيبتها يوما. {ولَقَد رَاودْته عَن نفْسه فاسْتَعصم} أى طلب العصمة بنفاره، أو من ربه، أو عالجها بجهده، فالسين والتاء للطلب أو للتأكيد، قال الصفاقصى: تفسير استعصم باعتصم، أى امتنع، أو المراد لا يلزم من طلب الشئ حصوله، قلت: لا إشكال لظهور أن المراد طلب العصمة فنالها، أقرت لهن بالمراودة لزوال الحياء عنها بفعلهن حين رأينه أكبر ما فعلت فى رؤية واحدة، فهن يعذرنها، وليعاونَّها على إلانة عريكته. {لَئنْ لَم يفْعَل مَا آمرُهُ} هذه الهاء رابطة للصلة بالموصول على نزع الخافض، أى ما آمر به إياه، فإياه به، فهى مفعول به بواسطة الجار، والمفعول الصريح محذوف، أى ما آمره إيا عائد ليوسف، واو ذكر الجار الأوصل ضمير يوسف وقدمه، أى ما آمره به، وذلك أولى من أن تجعل الهاء المذكورة ليوسف، والرابط محذوف أى ما آمره به، ويجوز كون ما مصدرية، فالهاء ليوسف، فيقدر مضاف، أى موجب أمرى إياه بفتح الجيم أو مقتضى أمرى إياه. {ليُسجننَّ وليكُوناً} بكتابة نون التوكيد الحقيقية ألفا، لأنها تقلب الألف فى الوقف، كما يكتب التنوين بعد النصب ألفا، لأنه يبدل ألفاً فى الوقف نحو: أكرم الله زيدا، وقرأ ليكونن بنون التوكيد الشديدة، وهو مخالف للخط، لأن الشديدة لا تبدل فى الوقف ألفا فلا تكتب ألفا. {مِنَ الصَّاغِرينَ} من الأذلاء المهانين، وهو من صغر بكسر العين صغر بفتحها، توعدته بذلك وهو يسمع فى الحضرة ومن زاوية البيت، وقيل: المعنى أجعله فقيرا حقيرا بنزع ما عليه من الثياب، وسلبت ما وهب له من الأموال. وروى أنه لما راودته فامتنع، قالت: يا يوسف فضحتنى لأسلمنك المعذِّبين يعذبونك حتى يتسلل جسمك، كما سللت جسمى، فقال لها: إن كنت احتقرتنى لغربتى فالله حسبى ونعم الوكيل، ولما دعتهن للضيافة فرأينه وقطعن أيديهن، وعذرنها فلن لها: إن شئت راودناه لك، فقالت: نعم، فجعلت كل واحدة منهن تدعوه لتراوده لزليخا بحسب الظاهر، فإذا حضر جعلت تدعوه لنفسها وتشتكى إليه بوجدها وشوقها إليه، فقال: يا رب كانت واحدة وصرن جماعة، فلدعائهن إياه إلى أنفسهن قال: ما ذكر الله سبحانه وتعالى عنه بقوله: {قالَ ربِّ السِّجْن...}
الالوسي
تفسير : {قَالَتْ فَذٰلِكُنَّ} الفاء فصيحة والخطاب للنسوة والإِشارة ـ حسبما يقتضيه الظاهر ـ إلى يوسف عليه السلام بالعنوان الذي وصفته به الآن من الخروج في الحسن والكمال عن المراتب البشرية، والاقتصار على الملكية، أو بعنوان ما ذكر مع الأخبار وتقطيع الأيدي بسببه أيضاً، فاسم الإشارة مبتدأ والموصول خبره، والمعنى إن كان الأمر كما قلتن فذلكن الملك الكريم الخارج في الحسن عن المراتب البشرية، أو الذي قطعتن أيدين بسببه وأكبرتنه ووصفتنه بما وصفتنه هو {ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِي فِيهِ} أي عيرتنني في الافتنان فيه أو بالعنوان الذي وصفنه به فيما سبق بقولهن: امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعاني، فاسم الإشارة خبر لمبتدأ محذوف دخلت الفاء عليه بعد حذفه، والموصول صفة اسم الإشارة أي فهو ذلكن العبد الكنعاني الذي صورتن في أنفسكن وقلتن فيه وفيّ ما قلتن، فالآن قد علمتن من هو وما قولكن فينا، وقيل: أرادت هذا ذلك العبد الكنعاني / الذي صورتن في أنفسكن ثم لمتنني فيه على معنى أنكن لم تصورنه بحق صورته ولو صورتنه بما عاينتن لعذرتنني في الافتتان به، والإشارة بما يشار به إلى البعيد مع قرب المشار إليه وحضوره قيل: رفعاً لمنزلته في الحسن واستبعاداً لمحله فيه، وإشارة إلى أنه لغرابته بعيد أن يوجد مثله. وقيل: إن يوسف عليه السلام كان في وقت اللوم غير حاضر وهو عند هذا الكلام كان حاضراً فإن جعلت الإشارة إليه باعتبار الزمان الأول كانت على أصلها، وإن لوحظ الثاني كان قريباً، وكانت الإشارة بما ذكر لتنزيله لعلو منزلته منزلة البعيد، واحتمال أنه عليه السلام أبعد عنهن وقت هذا الكلام لئلا يزددن دهشة وفتنة ولذا أشير إليه بذلك بعيد. وجوز ابن عطية كونِ الإشارة إلى حب يوسف عليه السلام، وضمير {فيه} عائد إليه، وجعل الإشارة على هذا إلى غائب على بابها ويبعده على ما فيه. {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسه} وهو إباحة منها ببقية سرها بعد أن أقامت عليهن الحجة وأوضحت لديهن عذرها وقد أصابهن من قبله ما أصابها أي والله لقد راودته حسبما قلتن وسمعتن {فَاسْتَعْصَمَ} قال ابن عطية: أي طلب العصمة وتمسك بها وعصاني. وفي "الكشاف" أن الاستعصام بناء مبالغة يدل على الامتناع البليغ والتحفظ الشديد كأنه في عصمة وهو مجتهد في الاستزادة منها، ونحوه استمسك واستوسع الفتق واستجمع الرأي واستفحل الخطب اهـ. وفي "البحر" ((والذي ذكره الصرفيون في {اسْتَعْصَمَ} أنه موافق لاعتصم، وأما استمسك واستوسع واستجمع فاستفعل فيه أيضاً موافقة لافتعل، والمعنى امتسك واتسع واجتمع، وأما استفحل فاستفعل فيه موافقة لتفعل أي تفحل نحو استكبر وتكبر)) فالمعنى فامتنع عما أرادت منه؛ وبالامتناع فسرت العصمة على إرادة الطلب لأنه هو معناها لغة، قيل: وعنت بذلك فراره عليه السلام منها فإنه امتنع منها أولاً بالمقال ثم لما لم يفده طلب ما يمنعه منها بالفرار، وليس المراد بالعصمة ما أودعه الله تعالى في بعض أنبيائه عليهم السلام مما يمنع عن الميل للمعاصي فإنه معنى عرفي لم يكن قبل بل لو كان لم يكن مراداً كما لا يخفى. وتأكيد الجملة بالقسم مع أن مضمونها من مراودتها له عن نفسه مما تحدث به النسوة لإظهار ابتهاجها بذلك. وقيل: إنه باعتبار المعطوف وهو الاستعصام كأنها نظمته لقوة الداعي إلى خلافه من كونه عليه السلام في عنفوان الشباب ومزيد اختلاطه معها ومراودتها إياه مع ارتفاع الموانع فيما تظن في سلك ما ينكر ويكذب المخبر به فأكدته لذلك وهو كما ترى. وفي الآية دليل على أنه عليه السلام لم يصدر منه ما سود به القصاص وجوه الطروس، وليت السدي لو كان قد سد فاه عن قوله: فاستعصم بعد حل سراويله. ثم إنها بعد أن اعترفت لهن بما سمعنه وتحدثهن به وأظهرت من إعراضه عنها واستعصامه ما أظهرت ذكرت أنها مستمرة على ما كانت عليه لا يلويها عنها لوم ولا إعراض فقالت {وَلَئن لَّمْ يَفْعَلْ مَا ءَامُرُهُ} أي الذي آمره به فيما سيأتي كما لم يفعل فيما مضى - فما - موصولة والجملة بعدها صلة والعائد الهاء، وقد حذف حرف الجر منه فاتصل بالفعل وهذا أمر شائع مع أمر كقوله: شعر : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به تفسير : ومفعول (آمر) الأول إما متروك لأن مقصودها لزوم امتثال ما أمرت به مطلقاً كما قيل، وإما محذوف لدلالة {يفعل} عليه وهو ضمير يعود على يوسف أي ما آمره به. / وجوز أن يكون الضمير الموجود هو العائد على يوسف والعائد على الموصول محذوف أي به، ويعتبر الحذف تدريجاً لاشتراطهم في حذف العائد المجرور بالحرف كونه مجروراً بمثل ما جرّ به الموصول لفظاً ومعنى ومتعلقاً، وإذا اعتبر التدريج في الحذف يكون المحذوف منصوباً، وكذا يقال في أمثال ذلك. وقال ابن المنير في "تفسيره": إن هذا الجار مما أنس حذفه فلا يقدر العائد إلا منصوباً مفصولاً كأنه قيل: أمر يوسف إياه لتعذر اتصال ضميرين من جنس واحد، ويجوز أن تكون {ما} مصدرية فالضمير المذكور ليوسف أي لئن لم يفعل أمري إياه، ومعنى فعل الأمر فعل موجبه ومقتضاه فهو إما على الإسناد المجازي أو تقدير المضاف، وعبرت عن مراودتها بالأمر إظهار لجريان حكومتها عليه واقتضاءاً للامتثال لأمرها. {لَيُسْجَنَنَّ} بالنون الثقيلة آثرت بناء الفعل للمفعول جرياً على رسم الملوك. وجوز أن يكون إيهاماً لسرعة ترتب ذلك على عدم امتثاله لأمرها كأنه لا يدخل بينهما فعل فاعل. {وَلَيَكُوناً} بالمخففة {مِّن ٱلصَّاغِرِينَ} أي الأذلاء المهانين، وهو من صغر كفرح، ومصدر صغر بفتحتين، وصغراً بضم فسكون، وصغار بالفتح، وهذا في القدر، وأما في الجثة والجرم فالفعل صغر ككرم، ومصدره صغر كعنب، وجعل بعضهم الصغار مصدراً لهذا أيضاً وكذا الصغربالتحريك، والمشهور الأول، وأكدت السجن بالنون الثقيلة قيل: لتحققه، وما بعده بالنون الخفيفة لأنه غير متحقق. وقيل: لأن ذلك الكون من توابع السجن ولوازمه، فاكتفت في تأكيده بالنون الخفيفة بعد أن أكدت الأول بالثقيلة، وقرأت فرقة بالتثقيل فيهما وهو مخالف لرسم المصحف لأن النون رسمت فيه بالألف كـ { أية : نسفعاً } تفسير : [العلق: 15] على حكم الوقف وهي يوقف عليها بالألف كما في قول الأعشى: شعر : ولا تعبد الشيطان والله فاعبداً تفسير : وذلك في الحقيقة لشبهها بالتنوين لفظاً لكونها نوناً ساكنة مفردة تلحق الآخر، واللام الداخلة على حرف الشرط موطئة للقسم وجوابه سادّ مسدّ الجوابين، ولا يخفى شدة ما توعدت به كيف وأن للذل تأثيراً عظيماً في نفوس الأحرار وقد يقدمون الموت عليه وعلى ما يجرّ إليه. قيل: ولم تذكر العذاب الأليم الذي ذكرته في { أية : مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا } تفسير : [يوسف: 25] الخ لأنها إذ ذاك كانت في طراوة غيظها ومتنصلة من أنها هي التي راودته فناسب هناك التغليظ بالعقوبة، وأما هنا فإنها في طماعية ورجاء، وإقامة عذرها عند النسوة فرقت عليه فتوعدته بالسجن وما هو من فروعه ومستتبعاته. وقيل: إن قولها {وَلَيَكُوناً مِّن ٱلصَّاغِرِينَ} إنما أتت به بدل قولها هناك: { أية : عَذَابٌ أَلِيم } تفسير : [يوسف: 25] ذله بالقيد أو بالضرب أو بغير ذلك، لكن يحتمل أنها أرادت بالذل والعذاب الأليم ما يكون بالضرب بالسياط فقط أو ما يكون به أو بغيره، أو أرادت بالذل ما يكون بالضرب وبالعذاب الأليم ما يكون به أو بغيره أو بالعكس، وكيفما كان الأمر فما طلبته هنا أعظم ما لوحت بطلبه هناك لمكان الواو هنا و (أو) هناك، ولعلها إنما بالغت في ذلك بمحضر من تلك النسوة لمزيد غيظها بظهور كذبها وصدقه وإصراره على عدم بلّ غليلها، ولتعلم يوسف عليه السلام أنها ليست في أمرها على خيفة ولا خفية من أحد، فيضيق عليه الحيل ويعيى به العلل وينصحن له ويرشدنه إلى موافقتها فتدبر.
د. أسعد حومد
تفسير : {رَاوَدتُّهُ} {وَلَئِن} {آمُرُهُ} {لَيَكُوناً} {ٱلصَّاغِرِينَ} (32) - وَقَالَتْ امْرَأَةُ العَزِيزِ لِلنِّسْوَةِ تُدَافِعُ عَنْ نَفْسِهَا: هَذَا هُوَ الغُلاَمُ الَّذِي لُمْتُنَّنِي لأَِنَّنِي شُغِفْتُ بِهِ حُبّاً، وَهَا قَدْ رَأَيْتُنَّ جَمَالَهُ وَبَهَاءَهُ بِأَعْيُنِكُنَّ، فَكَيْفَ لاَ يَتَعَلَّقُ قَلْبِي بِهِ، وَمِثْلُ هَذَا الجَمَالِ خَلِيقٌ بِأَنْ يُفْتَتَنَ بِهِ؟ وَاعْتَرَفَتْ لَهُنَّ بِأَنَّهَا رَاوَدَتْهُ فِعلاً عَنْ نَفْسِهِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَعْصَمَ وَامْتَنَعَ، وَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَفْعَلْ مَا أَمَرَتْهُ بِهِ، وَيَخْضَعْ لأَِرَادَتِهَا، وَإِذا لَمْ يَسْتَجِبْ لِرَغْبَتِهَا، فَإِنَّهُ سَيُسْجَنُ وَسَيَكُونُ مِنَ المَنْبُوذِينَ المُسْتَكِينِينَ (الصَّاغِرِينَ). فَاسْتَعْصَمْ - امْتَنَعَ امْتِنَاعاً شَدِيداً وَأَبَى.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وكأنها وجدت الفرصة لتثبت لنفسها العذر في مراودتها له، فيوسف باعترافهن قد بلغ من الجمال ما لا يوجد مثله في البشر. وقولها: {فَذٰلِكُنَّ ..} [يوسف: 32]. مُكوَّن من "ذا" إشارة ليوسف، و"ذلِكُنَّ" خطاب للنسوة، والإشارة تختلف عن الخطاب. وهنا موقف أسلوبي؛ لأن الكلام حين يُنطق به، أو حين يُكتب لِيُقْرأ؛ له ألوان متعددة، فمرة يكون نثراً لا يجمعه وزن أو قافية؛ وقد يكون نثراً مسجوعاً أو مُرْسَلاً، ومرة يكون الكلام شعراً محكوماً بوزن وقافية. والمثل على النثر المسجوع هو قول الحق سبحانه: {أية : وَٱلطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ * وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ} تفسير : [الطور: 1-4]. وهذا نثر مسجوع بلا تكلُّف، وأنت إذا سمعت أو قرأت كلاماً؛ فأذنك تأخذ منه على قدر سُمُوِّ أسلوبه، لكنك إن انتقلت من أسلوب إلى أسلوب، فأذنك تلتقط الفارق بين الأسلوبين. والمثل نجده في الرسالة التي كتبها ابن زيدون مُسْتعطفاً ابن جهور: "هذا العَتْب محمودٌ عواقبه، وهذه الغَمْرة نَبْوة ثم تنجلي، ولن يريبني من سيدي إنْ أبطأ سببه أو تأخر، غير ضنين ضناه، فأبطأُ الدِّلاء قَبْضاً أملؤها، وأثقلُ السحابِ مشياً أعقلها، ومع اليوم غد. ولكل أجل كتاب، له الحمد على اهتباله، ولا عَتْب عليه في اغتفاله. شعر : فإنْ يَكُن الفعلُ الذي سَاء واحداً فَأفْعالُه اللاتي سَرَرْنَ أُلوفُ تفسير : وهكذا تشعر انتقال ابن زيدون من النثر إلى الشعر، ولكنك وأنت تقرأ القرآن، تنتقل من النثر المُرْسل إلى النثر المسجوع إلى النظم الشعري على وزن بحور الشعر، فلا تكاد تفرق في الأسلوب بين شعر أو نثر. والمثل نجده في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ..} [يوسف: 32]. فهي موزونه من بحر البسيط، ولكنك لا تشعر أنك انتقلت من نثر إلى شعر. وكذلك قوله الحق: {أية : وَٱللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} تفسير : [النور: 46]. وأيضاً قوله الحق: {أية : نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} تفسير : [الحجر: 49]. وتأتي تلك الآيات في مواقع قد يكون ما قبلها نثراً، مما يدلُّ على أن النغم الذي قاله الله نَظْماً أو شعراً أو نثراً لا نشاز فيه، ويكاد أن يكون سَيْلاً واحداً. وهذا لا يتأتَّى إلا من كلام الحق تبارك وتعالى، وأنت لن تشعر بهذا الأمر لو لم يُنبِّهْك أحد لِمَا في بعض الآيات من وزن شعري. أما كلام البشر؛ فأنت إنْ قرأتَ الموزون؛ ثم انتقلت إلى المنثور؛ أحسَّتْ أُذنك بهذا الانتقال؛ ونفس المسألة تشعر بها حين تقرأ المنثور، ثم تنتقل إلى الموزون؛ وستشعر أذنك بهذا الانتقال. {قَالَتْ فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ ..} [يوسف: 32]. قالت ذلك بجراءة مَنْ رأت تأثير رؤيتهن ليوسف، وأعلنت أنه "استعصم"، وهذا يعني أنه قد تكلَّف المشقة في حجز نفسه عن الفعل، وهو قول يثبت أن رجولة يوسف غير ناقصة، فقد جاهد نفسه لِيكبتَها عن الفعل. ويتابع الحق سبحانه ما جاء على لسان امرأة العزيز: {وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن ٱلصَّاغِرِينَ} [يوسف: 32]. قالت ذلك وكأنها هي التي تُصدِر الأحكام، والسامعات لها هُنَّ من أكبرْنَ يوسف لحظة رؤيته؛ تعلن لهُنَّ أنه إن لم يُطِعْها فيما تريد؛ فلسوف تسجنه وتُصغِّر من شأنه لإذلاله وإهانته. أما النِّسْوة اللاتي سَمِعْنَها؛ فقد طمعتْ كل منهن أن تطرد امرأة العزيز يوسف من القصر؛ حتى تنفرد أي منهن به. ولذلك يُورِد لنا الحق سبحانه قول يوسف عليه السلام: {قَالَ رَبِّ ...}.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {قَالَتْ} [يوسف: 32] زليخاء الدنيا النسوة الصفات، {فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} [يوسف: 32] في محبة هذا الجمال، {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ} [يوسف: 32] اعترفت عند استيلاء المحبة وغلباتها من نالت من محبة بعض ما نالته، وقدمت نفسها لنفس المحبوب، واستهدفت نفسها للملامة، وجعلت العصمة حظ المحبوب. فقالت: {فَٱسَتَعْصَمَ} [يوسف: 32] يعني: أنا الذي عرضت عليه نفسي وتعرضت للفجور وهو الذي أعرض عني واعتصم بالله، {وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ} [يوسف: 32] وهذا أيضاً إظهار الشر والظلم عن نفسها، وإظهار الخير والعفة عنه عن نفس محبوبها حتى استخرجت منه قول: {قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ} [يوسف: 33] فيه إشارة إلى أن القلب إذا لم يتابع أمر الدنيا وهوى نفسه، ولم يجب إلى ما يدعوه وداعي البشرية يكون مسجوناً في سجن الشرع والعصمة من الله. وفي قوله: {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَاهِلِينَ} [يوسف: 33] إشارة إلى أن القلب وإن كان في كماله كقلب من الأنبياء لو خلي إلى طبعه ولم يعصمه الله تعالى عن مكائد الدنيا، وآفات الدواعي الشرية، وهواجس النفس، ووسواس الشيطان يميل إلى ما يدعونه إليه ويكون من جملة النفوس الظلومة الجهولة، {فَٱسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ} [يوسف: 34] يجيب المضطر إذا دعاه، {فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ} [يوسف: 34] عن القلب كيد الدنيا وصفات النفس، {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ} [يوسف: 34] لمن دعاه، {ٱلْعَلِيمُ} [يوسف: 34] بذاته وذواتهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):