Verse. 1636 (AR)

١٢ - يُوسُف

12 - Yusuf (AR)

مَا تَعْبُدُوْنَ مِنْ دُوْنِہٖۗ اِلَّاۗ اَسْمَاۗءً سَمَّيْتُمُوْہَاۗ اَنْتُمْ وَاٰبَاۗؤُكُمْ مَّاۗ اَنْزَلَ اللہُ بِہَا مِنْ سُلْطٰنٍ۝۰ۭ اِنِ الْحُكْمُ اِلَّا لِلہِ۝۰ۭ اَمَرَ اَلَّا تَعْبُدُوْۗا اِلَّاۗ اِيَّاہُ۝۰ۭ ذٰلِكَ الدِّيْنُ الْقَيِّمُ وَلٰكِنَّ اَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُوْنَ۝۴۰
Ma taAAbudoona min doonihi illa asmaan sammaytumooha antum waabaokum ma anzala Allahu biha min sultanin ini alhukmu illa lillahi amara alla taAAbudoo illa iyyahu thalika alddeenu alqayyimu walakinna akthara alnnasi la yaAAlamoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ما تعبدون من دونه» أي غيره «إلا أسماء سميتموها» سميتم بها أصناما «أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها» بعادتها «من سلطان» حجة وبرهان «إن» ما «الحكم» القضاء «إلا لله» وحده «أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك» التوحيد «الدين القيم» المستقيم «ولكنَّ أكثر الناس» وهم الكفار «لا يعلمون» ما يصيرون إليه من العذاب فيشركون.

40

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ } خطاب لهما ولمن على دينهما من أهل مصر. {إِلآَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} أي إلا أشياء باعتبار أسام أطلقتم عليها من غير حجة تدل على تحقق مسمياتها فيها فكأنكم لا تعبدون إلا الأسماء المجردة. والمعنى أنكم سميتم ما لم يدل على استحقاقه الألوهية عقل ولا نقل آلهة، ثم أخذتم تعبدونها باعتبار ما تطلقون عليها. {إِنِ ٱلْحُكْمُ } ما الحكم في أمر العبادة. {إلا لِلَّهِ} لأنه المستحق لها بالذات من حيث إنه الواجب لذاته الموجد للكل والمالك لأمره. {أَمرَ} على لسان أنبيائه. {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ } الذي دلت عليه الحجج. {ذٰلِكَ ٱلدّينُ ٱلْقَيّمُ } الحق وأنتم لا تميزون المعوج عن القويم، وهذا من التدرج في الدعوة وإلزام الحجة، بين لهم أولاً رجحان التوحيد على اتخاذ الآلهة على طريق الخطابة، ثم برهن على أن ما يسمونها آلهة ويعبدونها لا تستحق الالهية فإن استحقاق العبادة إما بالذات وإما بالغير وكلا القسمين منتف عنها، ثم نص على ما هو الحق القويم والدين المستقيم الذي لا يقتضي العقل غيره ولا يرتضي العلم دونه. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } فيخبطون في جهالاتهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ } أي غيره {إِلاَّ أَسْمَآء سَمَّيْتُمُوهَآ } سميتم بها أصناماً {أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنْزَلَ ٱللهُ بِهَا } بعبادتها {مِّن سُلْطَٰنٍ } حجة وبرهان {إن } ما {ٱلْحُكْمُ } القضاء {إلاَّ لِلَّهِ } وحده {أَمْرَ ألاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذٰلِكَ } التوحيد {ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ } المستقيم {وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ } وهم الكفار {لاَّ يَعْلَمُونَ } ما يصيرون إليه من العذاب فهم يشركون.

ابن عبد السلام

تفسير : {الْقَيِّمُ} المستقيم، أو الحساب البَيَّن، أو القضاء الحق "ع".

اسماعيل حقي

تفسير : {ما تعبدون} الخطاب لهما ولمن على دينهما {من دونه} اى من دون الله شيئا {الا اسماء} مجردة لا مطابق لها فى الخارج لان ما ليس فيه مصداق اطلاق الاسم عليه لا وجود له اصلا فكانت عبادتهم لتلك الاسماء فقط {سميتموها} جعلتموها اسماء {انتم وآباؤكم} بمحض جهلكم وضلالتكم {ما انزل الله بها} اى بتلك التسمية المستتبعة للعبادة {من سلطان} من حجة تدل على صحتها {ان الحكم} فى امر العبادة المتفرعة على تلك التسمية {الا الله} لانه المستحق لها بالذات اذ هو الواجب بالذات الموجد للكل والمالك لامره فكأنه قيل فماذا حكم الله فى هذا الشأن فقيل {امر} على ألسنة الانبياء {ان لا تعبدوا} اى بان لا تعبدوا {الا اياه} الذى دلت عليه الحجج {ذلك} تخصيصه تعالى بالعبادة {الدين القيم} اى الثابت او المستقيم وهو دين الاسلام الذى لا عوج فيه وانتم لا تميزون الثابت من غيره ولا المعوج من القويم قال تعالى {أية : ان الدين عند الله الاسلام} تفسير : وهو باعتبار الاصول واحد وباعتبار الفروع مختلف ولا يقدح الكثرة العارضة بحسب الشرائع المبنية على استعدادات الامم فى وحدته {ولكن اكثر الناس لا يعلمون} فيخبطون فى جهالتهم. واعلم ان ما سوى الله تعالى ظل زائل والعاقل لا يتبع الظل بل يتبع من خلق الظل وهو الله تعالى واتباعه به هو تدينه بما امر به من جملته قصر العبادة له بالاجتناب عن الشرك الجلى والخفى وهو الاخلاص التام الموصل الى الله الملك العلام. قال بعض الفضلاء الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع الا اذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيد انتهى -وحكى- ان امرأة قالت لجماعة ما السخاء عندكم قالوا بذل المال قالت هو سخاء اهل الدنيا والعوام فما سخاء الخواص قالوا بذل المجهود فى الطاعة قالت ترجون الثواب قالوا نعم قالت تأخذون العشرة بواحد لقوله تعالى {أية : من جاء بالحسنة فله عشر امثالها} تفسير : فأين السخاء قالوا فما عندك قالت العمل لله تعالى لا للجنة ولا للنار ولا للثواب وخوف العقاب وذلك لا يمكن الا بالتجريد والتفريد والوصول الى حقيقة الوجود وبمثل هذا العمل يصل المرء الى الله تعالى ويجد الله اطوع له فيما اراد ولا تزال العوالم فى قبضته باذن الله تعالى فيحكم بحكم الله تعالى ويعلم بعلم الله تعالى فيخبر عن المغيبات كما وقع ليوسف عليه السلام. قال ابو بكر الكتانى قال لى الخضر كنت بمسجد صنعاء وكان الناس يستمعون الحديث من عبد الرزاق وفى زاوية المسجد شاب فى المراقبة فقلت له لم لا تسمع كلام عبد الرزاق قال انا اسمع كلام الرزاق وانت تدعونى الى عبد الرزاق فقلت له ان كنت صادقا فاخبرنى من انا فقالت انت الخضر فلله عباد قد بدلوا الحياة الفانية بالحياة الباقية وذلك ببذل الكل وافنائه فى تحصيل الوجود الحقانى وعملوا لله فى الله باسقاط ملاحظة الدارين فكوشفوا عن صور الاكوان وحقائق المعانى وعن قدوة العارفين الشيخ عبد الله القرشى رحمه الله قال دخلت مصر فى ايام الغلاء الكبير فعزمت ان ادعو الله لرفعه فنوديت بالمنع فسافرت الى الشام فلما جنوت من قبر خليل الله تلقانى الخليل عليه السلام فقلت يا خليل الله اجعل ضيافتى الدعاء لاهل مصر فدعالهم ففرج الله عنهم. فقال الامام اليافعى قول الشيخ تلقانى الخليل حق لا ينكره الا جاهل بمعرفة ما يرد عليهم من الاحوال التى يشاهدون فيها ملكوت السموات. ثم اعلم ان جميع الانبياء امروا بالايمان واخلاص العبادة والايمان يقبل البلى كما دل عليه قوله عليه السلام "حديث : جددوا ايمانكم بقول لا اله الا الله" تفسير : وذلك بزوال الحب فلا بد من تجديد عقد القلب بالتوحيد وكلمة التوحيد مركبة من النفى والاثبات فتنفى ما سوى المعبود وتثبت ما هو المقصود ويصل الى الموحد الى كمال الشهود وحصول ذلك بنور التلقين والكينونة مع اهل الصدق واليقين واقل الامر ملازمة المجالس وربط القلب بواحد منهم نسأل الله تعالى ان يوفقنا لتحصيل المناسبة المعنوية بعد المجالسة الصورية انه وهاب العطايا فياض المعانى والحقائق

الطوسي

تفسير : وهذا تمام ما قال يوسف للكفار الذين يعبدون غير الله، فقال لهم لستم تعبدون من دون الله إلا أسماء سميتموها. وقيل في معناه قولان: احدهما - انه لما كانت الاسماء التي سموا بها آلهتهم لا تصح معانيها صارت كأنها اسماء فارغة يرجعون في عبادتهم اليها فكأنهم إنما يعبدون الاسماء، لأنه لا يصح معاني يصح لها من إله ورب. الثاني - إلا اصحاب أسماء سميتموها لا حقيقة لها، والعبادة هي الاعتراف بالنعمة مع ضرب من الخضوع في أعلى الرتبة، ولذلك لا يستحقها إلا الله تعالى وقوله {ما أنزل الله بها من سلطان} أي لم ينزل الله على صحة ما تدعونه حجة، ولا برهاناً فهي باطلة لهذه العلة، لانها لو كانت صحيحة، لكان عليها دليل. وقوله {إن الحكم إلا لله} معناه ليس الحكم إلا لله فيما فعله او أمر به، والحكم فصل المعنى بما تدعو إليه الحكمة من صواب او خطأ. والأمر قول القائل لمن دونه (افعل) والصحيح انه يقتضي الايجاب. وقوله {أمر أن لا تعبدوا إلا إياه} معناه أمر أن تعبدوه، وكره منكم عبادة غيره، لان الأمر لا يتعلق بأن لا يكون الشيء، لانه انما يكون أمراً بارادة المأمور والارادة لا تتعلق الا بحدوث الشيء. وقوله {وذلك الدين القيم} معناه ان الذي أمر به من عبادته وحده، وان لا يشرك به شيء هو {الدين القيم} المستقيم الصواب، ولكن اكثر الناس لا يعلمون صحة ما اقوله، لعدولهم عن الحق، والنظر والاستدلال.

الجنابذي

تفسير : {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً} قد مضى انّ ما سوى الله من الملئكة باصنافهم والطّبائع ومواليدها والاناسىّ وصنائعهم كلّها اسماء لله تعالى وانّ الاسم لا حكم له ولا نظر اليه وانّ النّظر الى الاسم والحكم عليه لا يتصوّر الا اذا جعل مسمّى وثانياً للمسمّى وانّه شرك بالله، وانّ النّاقصين لمّا لم يمكن خروجهم من حدّ الاشراك فى الوجود اذن الله لبعض الاسماء ان يجعلوها مسمّين منظوراً اليهم كالانبياء واوصيائهم (ع) وانزل الله لهم سلطاناً على جواز جعلهم مسمّين من دلائل صدق دعويهم ولذا قال: ما تعبدون من دونه الاّ اسماء لا مسمّين {سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ} على مقتضى بشريّتكم النّاقصة وقد مضى فى سورة الاعراف فى نظير الآية وفى سورة البقرة فى بيان قوله تعالى: {أية : وَعَلَّمَ آدَمَ ٱلأَسْمَآءَ} تفسير : [البقرة: 31] وفى بيان بسم الله الرّحمن الرّحيم من سورة الفاتحة تحقيق تامّ للاسم وكيفيّة اسميّته ومسمّويّته {مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} لفظة الباء تحتمل السّبيّة والمصاحبة والظّرفيّة، والمراد بالسّلطان امّا الحجّة من المعجزات الدّالّة على جواز طاعتها وعبادتها او السّلطنة والتّصرّف فى الاشياء وكلتاهما كانتا للانبياء واوصيائهم (ع) فانّهم وان كانوا اسماءً لكن انزل الله معهم حجّة دالّة على جعلهم مسمّين ومنظوراً اليهم وانزل معهم سلطنة وتصرّفاً مصحّحة لطاعتهم وربوبيّتهم كما لا يخفى {إِنِ ٱلْحُكْمُ} فى العالم او فى حقّ العباد {إِلاَّ للَّهِ} فلا حكم ولا سلطنة فى شيءٍ لاربابكم {أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ} ان مصدريّة او تفسيريّة والفعل نهى او نفى {إِلاَّ إِيَّاهُ ذٰلِكَ} التّوحيد من توحيد الله فى الوجود المستفاد من حصر المعبودات من دونه مع انّها اشرف الموجودات فى نظرهم فى الاسميّة والاسم لا استقلال له فى الوجود كالمعنى الحرفىّ الغير المستقلّ فى لحاظ الذّهن وتوحيده فى الآلهة والسّلطنة المستفاد من قوله ان الحكم الاّ لله وتوحيده فى استحقاق العبادة المستفاد من قوله امر ان لا تبعدوا الاّ ايّاه، وقد ذكر التّوحيدات الثّلاثة مترتّبة بحسب ترتّبها فى نفس الامر فانّ توحيد الوجود يستعقب توحيد الآلهة وهو يستعقب توحيد العبادة {ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ} الّذى لا عوج فيه وكلّ ما كان غيره فهو معوجّ لا ينبغى ان يتّبع فانّه مفهوم الحصر المستفاد من تعريف المسند {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} استدراك لما يتوهّم من انّه لا وجه للاشراك بعد الوضوح التّوحيد وبطلان الشّرك هذا الوضوح فما بال المشركين يشركون؟! ولعلّه كان لهم دليل وحجّة فاستدرك وقال: لا حجّة لهم ولكنّهم ليس لهم علم وانّهم ساقطون فى دار الجهل كالبهائم الّتى لا تستشعر بالبرهان وان كان اوضح ما يكون، والتّقييد بالاكثر لانّ بعضهم يتفطّنون بالحجّة ويتّبعونها ويختارون التّوحيد وبعضهم يتفطّنون بها ويختارون الدّنيا ويعاندون الحقّ عن علمٍ، ولقد اجاد (ع) فى الدّعوة بالموعظة الحسنة اوّلاً والحكمة اليقينيّة البرهانيّة ثانياً، فانّه لمّا رأى وثوقهما به واقرارهما بحسن سريرته وعلمهما بكونه عالماً بتعبير الرّؤيا ادّعى ذلك العلم اوّلاً بقوله {لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} وثانياً بقوله ذلكما ممّا علّمنى ربّى واسند ذلك الى تعليم الله رفعاً لوصم الكهانة والتّعلّم من البشر والجنّة والشّياطين، ثمّ علّل ذلك العلم الّذى رأى اقرارهما به بترك ملّتهما تنفيراً لهما عنها ثمّ ورّى عنهما بذكر قومٍ منكر موصوفٍ بعدم الايمان بالله تعريضاً بها ليكون ابعد عن الشّغب واقرب الى القبول وباتّباع ملّة المعروفين بالصّلاح والسّداد مع انتسابه الصّورىّ اليهم وبنفى الاشراك عنهم تعريضاً بها وبتسميته ذلك فضلاً من الله عليه وعلى النّاس، وصرّح بعدم معرفة النّاس لقدر تلك النّعمة وعدم شكرهم لها تعريضاً بهما، ثمّ لمّا رأى تأثّرهما بوعظه أعرض عن الخطابة وأقبل على الحكمة والبرهان بقوله ءارباب متفرّقون ووصف الارباب بالكثرة والتّفرّق الدّالّ على عدم انقياد بعضهم لبعض الّذى هو سبب النّزاع والفساد الواضح اشارة الى علّة انكار ربوبيّتهم ثمّ وصف الله بالوحدة اشارة الى جواز ربوبيّته ثمّ بالقهر اشارة الى وجوب طاعته فأبطل ربوبيّة الاصنام وأثبت لزوم طاعة الله بالبرهان ثمّ اقبل على تزييف معبوداتهم وعدم استقلالها فى الوجود فضلاً عن الرّبوبيّة واستحقاق العباد وعلى التّصريح بتوحيد الله فى الآلهة والسّلطنة وتوحيده فى العبادة بعد التّلويح فى الوجود، قيل: آمن بالله تعالى بدعوته المذكورة الصّاحبان السّائلان منه تأويل رؤياهما وجمع آخر من المسجونين والسّجّانين.

الهواري

تفسير : قوله: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} أي: من حجة { إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} أي: إن القضاء إلا لله {أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ} أي: لم يأمر العباد إلا بعبادته. قال الله: (أية : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) تفسير : [الأنبياء:25]. ذكر بعضهم قال: لما علم يوسف أن أحدهما مقتول دعاهما إلى حظهما من ربهما، فقال: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ} أي: إنه قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره. قوله: { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} وهم الذين لا يؤمنون، وهم أكثر الناس. ذكروا عن الحسن قال: [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم] حديث : يقول الله لآدم، يا آدم قم فابعث بعث أهل النار. قال: يا رب، وما بعث أهل النار؟ قال من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة، فلما سمعوا ما قال نبيهم أبلسوا حتى ما يُجلى أحدهم عن واضحة. فلما رأى ما بهم، قال: أبشروا، فما أنتم في الناس إلا كالرقمة في ذراع الدابة، أو كالشامة في جنب البعير. وإنكم لمع الخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثَّرَتاه: ياجوج وماجوج ومن هلك من بني إبليس، فتكمل العدة من المنافقين . تفسير : قوله: { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الأَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} وقد فسّرناه في الآيات الأولى.

اطفيش

تفسير : {ما تَعبُدونَ مِنْ دُونه إلا أسماءً سميتمُوها أنتم وآباؤكم} خالية عن معنى الربوبية والألوهية، وذلك أنهم يعبدون الأوثان ويسمونها آلهة وأربابا، وما تحصلوا فى ذلك إلا على أسماء ليست تحتها ذوات تستحقها، وإن قلنا: المراد بالأسماء المسميات، احتاج الكلام إلى تقدير مفعول، أى سميتموها آلهة أو أربابا، والمختار الأول، والمراد بالآباء الوالدون والأجداد. {ما أنْزَل الله بهِا} أى بعبادتها أو بثبوتها أربابا وآلهة، أو بتسميتها كذلك {مِنْ} صلة للتأكيد فى المفعول به {سُلطانٍ} أى حجة وبرهان، قيل: كانوا يدعون أن الله أمرهم بتسمية الأوثان آلهة وأربابا، فرد عليهم يوسف بأن الله سبحانه وتعالى ما أمر بذلك، بل عبدتم وسميتم تشبهاً وتقليدا، ولا حجة عقل ولا تقل فى ذلك، ابتدأ الخطاب أولا لصاحبيه الخباز والساقى، فكان الضمير ضمير اثنين، ثم جميع من كان فى السجن، فكان الضمير ضمير جمع، أو خاطب بضمير الجماعة من فى السجن وأهل مصرى تغلبا للحاضر على الغائب. {إنِ} ما {الحُكْم} القضاء فى أمر العبادة والديانة، والأمر والنهى {إلاَّ الله} لا يشاركه الأوثان ولا غيرها فيه {أمْر ألا تعْبُدوا إلا إيَّاه} أمركم على لسان رسله أن لا تعبدوا إلا إياه، لأنه المستحق للعبادة، لأنه الواجب الوجود لذاته، الموجد لما سواه، والملك له، الدال عليه بالحجج. {ذلكَ} المذكور من التوحيد، وأختصاص الله بالعبادة {الدِّينُ القيِّم} المستقيم بالبراهين والعقل {ولكنَّ أكْثَر النَّاس} وذلك الأكثر هم الكفار {لا يعْلَمونَ} ذلك، ولا الجزاء على خلافه، فهم يتخبطون فى جهلهم. وروى أن الساقى والخباز قالا: بأى شئ توصلت إلى معرفة الغيب؟ ومن علمك؟ فقال: {أية : إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون}تفسير : فقالا: وما دينك؟ وما تعبد؟ قال:{أية : واتبعت ملة آبائى إبراهيم وإسحاق ويعقوب}تفسير : قالا: أولا عبدت إلهنا؟ قال:{أية : ما كان لنا أن نشرك}تفسير : الخ فآمن الساقى دون الخباز، وآمن كل من فى السجن وهم ألف وأربعمائة رجل، فقال: أيما أحب إليكم المكث معى أو الخروج؟ فقال الألف: نريد الخروج، فقال لهم: اخرجوا، فقالوا له: كيف نخرج والقيود على أرجلنا، والأغلال فى أعناقنا، والسلاسل فى أيدينا وأرجلنا، وإذا خرجنا على هذه الصفة يرانا حرس الملك فيعرفونا، فقال: أنا أدعو الله أن يغير صوركم حتى لا يعرفكم إلا أهليكم، ثم أشار إلى القيود والأغلال فتساقطت وتقطعت، وخرجوا فلم يعرفهم أحد حتى دخلوا بيوتهم، وأخبروا أهليهم بما فعل يوسف، واختار الباقون البقاء معه فى السجن، وكان الرجل إذا فارق السجن يعود إليه ويتمنى أن لا يكون قد فارقه، وبعد ما تلطف لهما بما يجلبهما للإسلام رجع لتعبير رؤياهما.

الالوسي

تفسير : {مَا تَعْبُدُونَ من دُونه} أي من دون الله تعالى شيئاً {دُونِهِ إِلآ أَسْمَآءً} أي ألفاظاً فارغة لا مطابق لها في الخارج لأن ما ليس فيه مصداق إطلاق الاسم عليه لا وجود له أصلاً فكانت عبادتهم لتلك الألفاظ فقط {سَمَّيْتُمُوهَا} جعلوها أسماء {أَنتُمْ وءَابَاؤُكُمْ} بمحض الجهل والضلالة {مَآ أَنْزَلَ اللهُ بهَا} أي بتلك التسمية / المستتبعة للعبادة {من سُلْطَان} أي حجة تدل على صحتها، قيل: كانوا يطلقون على معبوداتهم الباطلة اسم الآلهة ويزعمون الدليل على ذلك فردوا بأنكم سميتم ما لم يدل على استحقاقه هذا الاسم عقل ولا نقل ثم أخذتم تعبدون ذلك باعتبار ما تطلقونه عليه، وإنما لم يذكر المسميات تربية لما يقتضيه المقام من إسقاطها عن مرتبة الوجود وإيذاناً بأن تسميتهم في البطلان حيث كانت بلا مسمى كعبادتهم حيث كانت بلا معبود، ويلحق بهؤلاء الذين يزعمون أنهم يعبدون الله تعالى وهم يتخيلونه سبحانه جسماً عظيماً جالساً فوق العرش أو نحو ذلك مما ينزهه العقل والنقل عنه تعالى - تعالى الله عما يقول الظالمون - علواً كبيراً لأن ما وضع له الاسم الجليل في نفس الأمر ليس هو الذي تخيلوه بل هو أمر وراء ذلك وهو المستحق للعبادة وما وضعوه هم له ليس بإله في نفس الأمر ولا مستحق للعبادة وهو الذي عبدوه فما عبدوا في الحقيقة إلا اسماً لا مطابق له في الخارج لأن ما في الخارج أمر وما وضعوا الاسم له أمر آخر. {إن الْحُكْمُ} أي ما الحكم في شأن العبادة المتفرعة على تلك التسمية وفي صحتها {إلاَّ لله} عزَّ سلطانه لأنه المستحق لها بالذات إذ هو الواجب بالذات الموجد للكل والمالك لأمره {أَمَرَ ألاَّ تَعْبُدُوا} أي بأن لا تعبدوا أحداً {إلآ إيَّاهُ} حسبما يقتضي به قضية العقل أيضاً. والجملة استئناف مبني على سؤال ناشئ من الجملة السابقة كأنه قيل: فماذا حكم الله سبحانه في هذا الشأن؟ فقيل: أمر الخ، وقيل: في موضع التعليل لمحذوف كأنه قيل: حيث لم يكن الحكم في أمر العبادة إلا له فلا تكون العبادة إلا له سبحانه أو لمن يأمر بعبادته وهو لا يأمر بذلك ولا يجعله لغيره لأنه سبحانه أمر أن لا تعبدوا إلا إياه، وهو خلاف الظاهر. وجوز أن يكون سرد هذه الجمل على هذا الطرز لسدّ الطرق في توجيه صحة عبادة الأصنام عليهم أحكم سدّ فإنهم إن قالوا: إن الله تعالى قد أنزل حجة في ذلك ردوا بقوله: {مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} وإن قالوا: حكم لنا بذلك كبراؤنا ردوا بقوله: {إن الحكم إلا لله} وإن قالوا: حيث لم ينزل حجة في ذلك ولم يكن حكم لغيره بقي الأمر موقوفاً إذ عدم إنزال حجة تدل على الصحة لا يستلزم إنزال حجة على البطلان ردوا بقوله: {للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ}. {ذلك} أي تخصيصه تعالى بالعبادة {الدِّينُ الْقَيِّمُ} الثابت الذي دلت عليه البراهين العقلية والنقلية {وَلكنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} أن ذلك هو الدين القيم لجهلهم تلك البراهين أو لا يعلمون شيئاً أصلاً فيعبدون أسماء سموها من عند أنفسهم معرضين عما يقتضيه العقل ويسوق إليه سائق النقل، ومنشأ هذا الإعراض الوقوف عند المألوفات والتقيد بالحسيات وهو مركوز في أكثر الطباع ومن ذلك جاء التشبيه والتجسيم ونسبة الحوادث الكونية إلى الشمس والقمر وسائر الكواكب ونحو ذلك. ثم إنه عليه السلام بعد تحقيق الحق وبيانه لهما مقدار علمه الواسع شرع في إنبائهما عما استنبآه عنه، ولكونه بحثاً مغايراً لما سبق فصله عنه بتكرير الخطاب فقال: {يٰصَاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا}.

د. أسعد حومد

تفسير : {آبَآؤُكُمْ} {سُلْطَانٍ} (40) - ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: إِنَّ مَا يَعْبُدُونَهُ هُمْ وَآبَاؤُهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ الحَقِّ مِنْ آلِهَةٍ أُخْرى، كَالأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ ... هِيَ أَسْمَاءٌ سَمَّوْهَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ، تَلَقَّاهَا خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ، وَلَيْسَ لِذلِكَ مُسْتَندٌ عِنْدَ اللهِ، وَلا حُجَّةٌ وَلاَ بُرْهَانٌ. ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ الحُكْمَ وَالمَشِيئَةَ وَالمُلْكَ، كُلُّ ذَلِكَ للهِ وَحْدَهُ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ عِبَادَهُ قَاطِبَةً، أَنْ لاَ يَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ. ثُمَّ قَالَ لِلْغُلاَمَيْنِ: إِنَّ مَا يَدْعُوهُمَا إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، هُوَ الدَّينُ القَوِيمُ المُسْتَقِيمُ الذِي أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ هَذِهِ الحَقِيقَةَ لِذلِكَ كَانُوا مُشْرِكِينَ. الدِّينُ القَيِّمُ - الدِّينُ القَوِيمُ المُسْتَقِيمُ بِالبَرَاهِينِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ونلحظ أن يوسف - عليه السلام - لم يتكلم حتى الآن مع السجينين عن مطلوبهما منه، وهو تأويل الرُّؤيَتَيْنِ، وهو لو تكلم في المطلوب منه أولاً؛ لانصرف ذِهْن وانتباه كُلٍّ من السجينين إلى قضاء حاجتهما منه؛ ولن يلتفتا بعد ذلك إلى ما يدعو إليه؛ ولأن الذي يدعو إليه هو الأمر الأبْقى، وهو الأمر العام الذي يتعلق بكل حركة من حركات الحياة. وبذلك كان يوسف عليه السلام يؤثر السجينين؛ فقد أراد أن يلفتهما إلى الأمر الجوهري قبل أن يتحدث عن الجزئية الصغيرة التي يسألانِ فيها؛ وأراد أن يُصحِّح نصرة الاثنين إلى المنهج العام الذي يدير به الإنسان كل تفاصيل الحياة وجزئياتها؛ وفي هذا إيثار لا أثرة. وهنا قال الحق سبحانه على لسان يوسف عليه السلام: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ ..} [يوسف: 40]. أي: أن ما تعبدونه من آلهة مُتعدِّدة هو مُجرَّد عبادة لأسماء بلا معنى ولا وجود؛ أسماء ورثتموها عن آبائكم أو أنشأتموها أنتم، فكفرتُمْ بإنشاء أسماء لآلهة غير موجودة، كما كفر آباؤكم كُفْر نسيان التكليف أو إنكار التكليف. وتُوضع الأسماء عادةً للدلالة على المُسمَّى؛ فإذا نطقنا الاسم تجيء صورة المسمى إلى الذِّهْن؛ ولذلك نسمي المولود بعد ولادته باسم يُميِّزه عن بقية إخوته؛ بحيث إذا أُطلِق الاسم انصرف إلى الذات المشخصة. وإذا أُطلق اسم واحد على متعددين؛ فلا بد أن يوضح واضع الاسم ما يميز كل ذات عن الأخرى. والمَثل من الريف المصري؛ حين يتفاءل أب باسم "محمد"؛ فيسمِّي كل أولاده بهذا الاسم، ولكنه يُميِّز بينهم بأن يقول: "محمد الكبير" و"محمد الأوسط" و"محمد الصغير". أما إذا وُضِع اسم لمُسمَّى غير موجود؛ فهذا أمر غير مقبول أو معقول، وهم قد وضعوا أسماء لآلهة غير موجودة؛ فصارت هناك أسماء على غير مُسمَّى. ويأتي هؤلاء يوم القيامة؛ لِيُسألوا لحظة الحساب: {أية : ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ قَـالُواْ ضَـلُّواْ عَنَّا بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً كَذَلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلْكَافِرِينَ} تفسير : [غافر: 73-74]. وهكذا يعترف هؤلاء بأنه لم تَكُنْ هناك آلهة؛ بل كان هنا أسماء بلا مُسمَّيات. ولذلك يقول الحق سبحانه هنا: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ ..} [يوسف: 40]. وكأن يوسف يتساءل: ءإذا كانت لكم حاجة تطلبونها من السماء، هل ستسألون الاسم الذي لا مُسمَّى له؟ وهل يسعفكم الاسم بدون مُسمَّى؟ ويوسف عليه السلام يعلم أن المعبود لا يمكن أن يكون اسماً بلا مُسمَّى، وهو يعلم أن المعبود الحق له اسم يبلغه لرسله، ويُنزِل معهم المنهج الذي يوجز في "افعل" و"لا تفعل". وهم قد سموا أسماء لا مُسمَّى لها، ولا يستطيع غير الموجود أن يُنزِل منهجاً، أو يُجيب مضطراً. ولذلك يتابع القرآن ما جاء على لسان يوسف عليه السلام في وَصْف تلك الأسماء التي بلا مُسمَّيات، فيقول: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ..} [يوسف: 40]. أي: ما أنزل الله بها من حجة. وتتابع الآية الكريمة ما جاء على لسان يوسف: {إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ ..} [يوسف: 40]. أي: إنني - والكلام ليوسف - إن قلتُ شيئاً فلأنِّي ناقلٌ للحكم عن الله، لا عن ذاتي؛ ولا من عندي؛ ولا عن هواي؛ لأنه هو سبحانه الذي أمر ألا تعبدوا إلا إياه، أي: لا تطيعوا أمراً أو نهياً إلا ما أنزله الله في منهجه الهادي للحق والخير. ويُذيِّل الحق سبحانه الآية الكريمة: {ذٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40]. أي: أن هذا هو الدين المستقيم دون سواه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، بمعنى: أن الرسل قد بلَّغتهم بالمنهج، ولكنهم لم يُوظِّفوا هذا العلم في أعمالهم. ثم بدأ يوسف عليه السلام في تأويل المطلوب لهما. يقول الحق سبحانه: {يٰصَاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ ...}.