٢ - ٱلْبَقَرَة
2 - Al-Baqara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
157
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰتٌ مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ} الصلاة في الأصل الدعاء، ومن الله تعالى التزكية والمغفرة. وجمعها للتنبيه على كثرتها وتنوعها. والمراد بالرحمة اللطف والإِحسان. وعن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من استرجع عند المصيبة، جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفاً صالحاً يرضاه» تفسير : {وَأُولَـئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ} للحق والصواب حيث استرجعوا وسلموا لقضاء الله تعالى.
المحلي و السيوطي
تفسير : {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰتٌ } مغفرة {مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ } نعمة {وَأُولَئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ } إلى الصواب.
ابن عبد السلام
تفسير : {صَلَوَاتٌ} يتلو بعضها بعضا، والصلاة من الله ـ تعالى ـ الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الناس الدعاء وعطف الرحمة على الصلوات لاختلاف اللفظ.
الخازن
تفسير : {أولئك} يعني من هذه صفتهم {عليهم صلوات من ربهم} قال ابن عباس: أي مغفرة من ربهم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اللهم صل على آل أبي أوفى" تفسير : أي أغفر لهم وأرحمهم وإنما جمع الصلوات لأنه عنى مغفرة، بعد مغفرة ورحمة بعد رحمة {ورحمة} قال ابن عباس: ونعمة والرحمة من الله إنعامه وإفضاله وإحسانه، ومن الآدميين رقة وتعطف. وقيل: إنما ذكر الرحمة بعد الصلوات لأن الصلاة من الله الرحمة لاتساع المعنى واتساع اللفظ وتفعل ذلك العرب كثيراً، إذا اختلف اللفظ، واتفق المعنى، وقيل: كررهما للتأكيد أي عليهم رحمة بعد رحمة {وأولئك هم المهتدون} يعني إلى الاسترجاع. وقيل: إلى الجنة الفائزون بالثواب. وقيل: المهتدون إلى الحق والصواب. وقال عمر بن الخطاب: نعم العدلان ونعمت العلاوة فالعدلان الصلاة والرحمة والعلاوة الهداية. فصل: في ذكر أحاديث وردت في ثواب أهل البلاء وأجر الصابرين (خ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من يرد الله به خيراً يصب منه" تفسير : يعني يبتليه بالمصائب حتى يأجره على ذلك (ق) عن أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلاّ كفر الله عنه بها خطاياه" تفسير : النصب التعب والإعياء والوصب المرض (ق) عن عبدالله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلاّ حط الله عنه من سيئاته كما تحط الشجرة ورقها" تفسير : (ق) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تفيئه ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزة لا تهتز حتى تحصد" تفسير : الأرزة شجر معروف بالشام ويعرف في العراق، ومصر بالصنوبر والصنوبر ثمرة الأرزة وقيل: الأرزة الثابتة في الأرض. عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إذا أراد الله بعبد خيراً عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد الله بعبد شراً أمسك عنه حتى يوافي يوم القيامة" تفسير : وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" تفسير : أخرجه الترمذي. وله عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض" تفسير : وله عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة" تفسير : وقال حديث حسن صحيح (خ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : قال الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلاّ الجنة عن سعد بن أبي وقاص وقال: قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على دينه فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة هون عليه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض، وما عليه خطيئة" تفسير : أخرجه الترمذي وقال حديث حسن.
التستري
تفسير : قوله: {أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ}[157] قال سهل: أراد بالصلاة عليهم الترحم عليهم، أي ترحم من ربهم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : اللهم صلِّ على آل أبي أوفى" تفسير : حين أتوه بالصدقات، أي ترحم عليهم. وقال سهل: حدثنا محمد بن سوار عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: الصلاة على ثلاثة أوجه، أحدها: الصلاة المفروضة بالركوع والسجود كما قال: {أية : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ}تفسير : [الكوثر:2] أي خذ شمالك بيمينك في الصلاة متذلّلاً متخشعاً بين يدي الله تعالى، كذا روي عن علي رضي الله عنه. والوجه الثاني: الترحم. والوجه الثالث: الدعاء مثل الصلاة على الميت، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا دُعِيَ أحدُكم إلى الطعام فليجب فإن كان صائماً فليصلِّ" تفسير : أي فليَدعُ لهم بالبركة، وقال عليه الصلاة والسلام في حديثه: "حديث : وصلَّت عليكم الملائكة" تفسير : أي ترحَّمت عليكم. وقال عليه الصلاة والسلام في ذلك الحديث: "حديث : وإذا أكل عنده الطعامُ صلَّت عليه الملائكة حتى يمسي" تفسير : أي دعت له الملائكة. قال سهل: الصلاة على وجهين أحدهما الاستغفار، والآخر المغفرة، فأما الاستغفار فقوله: {أية : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}تفسير : [التوبة:103] أي استغفر لهم {أية : وَصَلَوَاتِ ٱلرَّسُولِ}تفسير : [التوبة:99] أي استغفار الرسول. وأما المغفرة فقوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ}تفسير : [الأحزاب:43] أي يغفر لكم وملائكته، أي يستغفرون لكم، ومثله: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ}تفسير : [الأحزاب:56] أي أن الله يغفر للنبي، وتستغفر له الملائكة ثم قال: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ}تفسير : [الأحزاب:56] أي استغفروا له. وفي البقرة: {صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ}[157] أي مغفرة من ربهم.
القشيري
تفسير : بصلواته عليهم ابتداءً وصلوا إلى صبرهم ووقوفهم عند مطالبات التقدير، لا بصبرهم ووقوفهم وصلوا إلى صلواته، فلولا رحمته الأزلية لما حصلت طاعتهم بشرط العبودية، فعنايته السابقة أوجبت لهم هداية خالصة. قال تعالى: {وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ} لما رحمهم في البدية اهتدوا في النهاية.
البقلي
تفسير : {أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ}عليهم بركات انوار مشاهدة الحق تعاىل ورحمة يغنى رفع الامتحان عنهم {وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ} الى مقام الامن بعد غيوبتهم في صرف نور القدس وصفاء جمال الانس.
اسماعيل حقي
تفسير : {اولئك} اى الصابرون الموصوفون بما ذكر {عليهم صلوات} كائنة {من ربهم ورحمة} اى رحمة ووجه الجمع فى الصلوات الدلالة على الكثرة والتكرير واستغنى بتنكير التعظيم فى رحمة عن ايرادها بلفظ الجمع ويندرج فى رحمته تعالى ايصال المسار ودفع المضار فى الدنيا والآخرة وجمع بين الصلاة والرحمة للايذان بان رحمته غير منقطعة فالمعنى عليهم فنون الرحمة المتوالية الفائضة من مالك امورهم ومبلغهم الى كمالاتهم اللائقة بهم. قال بعضهم الصلاة من الله المدح والثناء والتعظيم والرحمة اللطف والاحسان فلا تكرار {واولئك هم المهتدون} المختصون بالاهتداء لكل حق وصواب ولذلك استرجعوا واستسلموا لقضاء الله تعالى. وعن ابن مسعود رضى الله عنه لان أخر من السماء احب الى من ان اقول فى شىء قضاه الله ليته لم يكن. وقال على رضى الله عنه من ضرب بيده على فخذه عند مصيبة فقط حبط اجره اى بطل ثوابه. قيل المكاره التى تصيب الانسان اذا اصابته من قبل الله تعالى يجب الصبر عليها لان ما جاء من جهة العدل الحكيم ليس الا مقتضى عدله وحكمته فيجب عليه ان يرضى لعلمه بانه تعالى لا يقضى الا بالحق وان اصابته من جهة الظلمة فلا يجب عليه ان يصبر عليها بل جاز له ان يمانعه بل يحاربه وان قتل بمحاربته يكون شهيدا واعلم ان البلاء سبب للتصفية كما قال عليه السلام "حديث : ما اوذى نبى مثل ما اوذيتbr>". تفسير : اى ما صفى نبى مثل ما صفيت والوفاء والجفاء سيان عند العشاق كما قال شعر : صائب شكايت از ستم يار جون كند هر جاكه عشوه هست وفا وجفا يكيست تفسير : قال الحسن رضى الله عنه سمعت جدى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : يا بنى عليك بالقنوع تكن من اغنى الناس واداء الفرائض تكن من اعبد الناس يا بنى ان فى الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى باهل البلاء يوم القيامة فلا ينشر لهم ديوان ولا ينصب لهم ميزان يصب عليهم الاجر صبا ثم قرأ انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب" تفسير : ولم يكن فى الصبر الا حكاية الطير الذى فى عهد سليمان عليه السلام لكفى. وذلك ان طيرا فى عهد سليمان عليه السلام كان له صوت حسن وصورة حسنة اشتراه رجل بالف درهم وجاءه طير آخر فصاح صيحة فوق قفصه وطار فسكت الطير وشكا الرجل الى سليمان عليه السلام فقال احضروه فلما احضروه قال سليمان عليه السلام لصاحبك عليك حق حتى اشتراك بثمن غال فلم سكت فقال يا نبى الله قل له حتى يرفع قلبه عنى انى لا اصيح ابدا ما دمت فى القفص قال لم قال لان صياحى كان من الجزع الى الوطن والاولاد وقال لى ذلك الطير انما حبسك لاجل صوتك فاسكت حتى تنجو فقال سليمان عليه السلام للرجل ما قال الطير فقال الرجل أرسله يا نبى الله فانى كنت احبسه لصوته فأعطاه سليمان عليه السلام الف درهم ثم ارسل الطير ثم طار وصاح سبحان من صورنى وفى الهواء طيرنى ثم فى القفص صبرنى ثم قال سليمان عليه السلام ان الطير ما دام فى الجزع لم يفرج عنه فلما صبر فرج عنه ومثل هذا فى الحقيقة اشارة الى الفناء عن اوصاف فى الجزع لم يفرج عنه فلما صبر فرج عنه ومثل هذا فى الحقيقة اشارة الى الفناء عن اوصاف النفس فان المرء ما لم يمت باختياره قبل اضطراره لا يصل الى الحياة الحقيقية: قال فى المثنوى شعر : دانه باشى مرغكانت برجنند غنجه باشى كود كانت بركنند هركه كرد او حسن خوردا درمزاد صد قضاى بد سوى اورونهاد تن قفس شكلست وتن شد خارجان در فريب داخلان وخارجان تفسير : قال حضرت الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره لا بد من نفى الانية واضمحلال الوجود فى بحر الوجود الحقيقى حتى يتم المقصود ويحصل: قال الصائب شعر : ترك هستى كن كه اسودست از تاراج سيل هركه بيش ازسيل رخت خود برون ازخانه ريخت تفسير : قال حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره العبور عن المراتب محله مرتبة يقال لها وادى الحيرة يعرف السالك فيها مطلوبه ولكن لا يقدر على الوصول فيدور فى ذلك الوادى بالحيرة والحرارة ويحرق الانية بتلك الحرارة ويقال له وادى الحيرة لان السالك يتحير ولا يقدر على الذهاب والرجوع وقوله عليه السلام "حديث : اللهم زدنى حيرةbr>". تفسير : اشارة الى ذلك وتلك المرتبة لا تتيسر لكثير والعبور عنها لا يمكن الا بارشاد مرشد كامل اللهم هيئنا لتجليات اسمائك وصفاتك وأفض علينا من كاسات مشاهدات كمال ذاتك.
الطوسي
تفسير : {أولئك} إشارة إلى الصابرين الذين وصفهم الله في الآية الأولى. وقيل في معنى الصلاة ثلاثة أقوال: احدها - انها الدعاء، كما قال الاعشى: شعر : وصلّى على دّنها وارتسم تفسير : أي دعا لها. والثاني - انها مشتقة من الصلوى مكتنفا ذنب الفرس أو الناقة، فسميت الصلاة - في الشرع - بذلك، لرفع الصلوة في الركوع والسجود. الثالث - قال الزجاج: إن أصلها اللزوم من قوله {أية : تصلى ناراً حامية}تفسير : أي تلزمها، والصلاة من أعظم ما يلزم من العبادة. وقال قوم: معنى الصلاة ها هنا: الثناء الجميل. وقيل: بركات الدعاء، والثناء يستحق دائماً، ففيه معنى اللزوم، وكذلك الدعاء يدعا به مرة بعد مرة، فقيه معنى اللزوم. والمصلي من الخيل الذي يلزم أثر السابق. ومعنى {المهتدون} يعني الى الحق الذي به ينال الثواب، والسلامة من العقاب. والرحمة: الانعام على المحتاج، وكل واحد يحتاج الى نعمة الله. والاهتداء: الاصابة لطريق الحق وهو الاصابة للطريق المؤدي الى النعمة.
الجنابذي
تفسير : {أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ} جمع الصّلاة بمعنى الثّناء من الله والتشريف والتعظيم منه يعنى تشريفات وتفضيلات وهذا لظاهره واجر قبوله الرّسالة {وَرَحْمَةٌ} وهذا لباطنه واجر قبول الولاية {وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ} الى ما ينبغى ان يهتدى اليه او الى تسهيل المصيبة بالتّسليم لأمر الله.
اطفيش
تفسير : {أولئِكَ}:الصابرون القائلون عند المصيبة: (إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون) {عَلَيهم صَلَواتٌ مِنْ ربِّهم}: مغفرة لذنوبهم، وقيل ثناؤه عليهم، وتزكيته لأعمالهم، فكما تطلق الصلاة من الله على الرحمة، تطلق على الثناء والتزكية، وعلى المغفرة. وقال الشيخ هود ـ رحمه الله ـ عن بعض: إنها الثناء والمدح والتزكية للأعمال هنا. قال: وقال بعضهم المغفرة، قال: وكل صحيح جائز، واختار أنها الرحمة. وعن ابن عباس: الصلاة المغفرة، قال صلى الله عليه وسلم "حديث : اللهم صلى على آل أبى أوفى" تفسير : أى اغفر لهم ويجوز أن يراد ارحمهم وأنعم عليهم، وأن يريد اثن عليهم وامدحهم وزك أعمالهم، وإنما جمع الصلاة تنبيها على كثرة أفرادها وأنواعها، كالتثنية فى لبيك وسعديك، أى لا انقطاع لصلاته عليهم، وأصلها الدعاء لكنه مستحيل على الله سبحانهُ وتعالى، وتستعمل بمعنى العصمة من الذنوب، وبمعنى التوفيق، وهما جائزان فى الآية، والمراد العصمة من ذنب لا يغفر، أو من ذنب يصرون عليه. {وَرَحمة} أى إنعام ولطف وإحسان، وإذا فسرنا الصلوات بالرحمة كما فعل الشيخ هود فذكر الرحمة للتأكيد وللدلالة على اتساع فضله وثوابه، وكذا فسر ابن عباس الرحمة بالنعمة. ولك تفسير الرحمة بنعمة عظيمة لم تدخل فى قوله: {صَلواتٌ}، ولم ترد فيه مع تفسير الصلوات أيضا بالرحمة: {وأولئك هُم المهْتدُون}: إلى الصواب إذا صبروا وسلموا لقضاء الله، وقالوا إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون. وقيل المهتدون إلى الاسترجاع، وفائدة هذا القول الإيذان ثانيا بعد قوله: {عليهم صلوات من ربهم}، بأن الاسترجاع عند المصيبة اهتداء، وقيل المهتدون إلى الجنة وهو فى معنى تفسيرى، لأنهم إنها اهتدوا إلى ما به وصول الجنة، وقال البخارى: قال عمر بن الخطاب نعم العدلان، ونعم العلاوة {الذين إذا أصابَتْهم مُصيبةٌ قالوا إنَّا لله وإنا إليهِ راجِعُون أولئك عَليهِم صَلواتٌ مِن ربِّهم ورحْمةٌ وأولئِكَ هُم المهتدون}.
اطفيش
تفسير : {أُوْلَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ} مغفرة أو تزكية أو ثناء أو تعظيم، وقيل: الجمع مناف لأن يراد بالصلوات الثناء أو التعظيم، إلا أن يقال بمعنى ثناء بعد ثناء، وتعظيم بعد تعظيم، ولم يقل صلاة لكثرة المغفرة والتزكية والثناء وأنواعهن، أو أراد صلاة بعد صلاة، لكن المعروف بالتكرير المفردات، نحو: زيد يأكل مرة مرة، والتثنية كقوله مرتين، وقولنا لبيك {مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} نعمة عظيمة أفراداً وأنواعاً، يقال: نعم العِدلان للصابرين، الصلوات والرحمة {وَأُوْلَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} إلى الصواب والحق، إذا استرجعوا رضًى بقضاء الله عز وجل. قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفاً صالحاً يرضاه"تفسير : ، وذلك أولى من تقدير المهتدون إلى الفوز بالمطالب.
الالوسي
تفسير : {أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰتٌ مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ} الصلاة في الأصل على ما عليه أكثر أهل اللغة الدعاء ومن الله تعالى الرحمة، وقيل: الثناء، وقيل: التعظيم، وقيل: المغفرة، وقال: الإمام الغزالي: الاعتناء بالشأن، ومعناها الذي يناسب أن يراد هنا سواء كان حقيقياً أو مجازياً الثناء والمغفرة لأن إرادة الرحمة يستلزم التكرار، ويخالف ما روي «نعم العدلان للصابرين الصلاة والرحمة» وحملها على التعظيم والاعتناء بالشأن يأباهما صيغة الجمع ثم إن جوزنا إرادة المعنيين بتجويز عموم المشترك أو الجمع بين الحقيقة والمجاز أو بين المعنيين المجازيين يمكن إرادة المعنيين المذكورين كليهما وإلا فالمراد أحدهما/ والرحمة تقدم معناها وأتى بعلى إشارة إلى أنهم منغمسون في ذلك وقد غشيهم وتجللهم فهو أبلغ من اللام، وجمع (صلوات) للإشارة إلى أنها مشتملة على أنواع كثيرة على حسب اختلاف الصفات التي بها الثناء والمعاصي التي تتعلق بها المغفرة، وقيل: للإيذان بأن المراد صلاة بعد صلاة على حد التثنية في «لبيك وسعديك» وفيه أن مجيء الجمع لمجرد التكرار لم يوجد له نظير، والتنوين فيها وكذا فيما عطف عليها للتفخيم والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم لإظهار مزيد العناية بهم، ـ ومن ـ ابتدائية، وقيل: تبعيضية، وثَمّ مضاف محذوف أي: من (صلوات) ربهم، وأتى بالجملة اسمية للإشارة إلى أن نزول ذلك عليهم في الدنيا والآخرة. فقد أخرج ابن أبـي حاتم، والطبراني، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: «حديث : من استرجع عند المصيبة جبر الله تعالى مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفاً صالحاً يرضاه»تفسير : . {وَأُوْلـٰئِكَ} إشارة كسابقه إلى الصابرين المنعوتين بما ذكر من النعوت، والتكرير لإظهار كمال العناية بهم، ويجوز أن يكون إشارة إليهم باعتبار حيازتهم ما ذكر من ـ الصلوات والرحمة ـ المترتبة على ما تقدم، فعلى الأول المراد بالاعتداء في قوله عز شأنه {هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ} هو الاهتداء للحق والصواب مطلقاً، والجملة مقررة لما قبل كأنه قيل: وأولئك هم المختصون بالاهتداء لكل حق وصواب، ولذلك استرجعوا واستسلموا لقضاء الله تعالى، وعلى الثاني هو الاهتداء والفوز بالمطالب، والمعنى: أولئك هم الفائزون بمطالبهم الدينية والدنيوية فإن من مال كما تزكية الله تعالى ورحمته لم يفته مطلب. ومن باب الإشارة والتأويل: {أية : يَآأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} تفسير : [البقرة: 135] الإيمان العياني {أية : ٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ} تفسير : [البقرة: 135] معي عند سطوات تجليات عظمتي وكبريائي {أية : وٱلصَّلَوٰةِ}تفسير : أي الشهود الحقيقي {أية : إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ }تفسير : [البقرة: 153] المطيقين لتجليات أنواري {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ} يجعل فانياً مقتولاً في سلوك سبيل التوحيد {أَمْوَاتٌ} أي عجزة مساكين {بَلْ} هم {أَحْيَاءٌ} عند ربهم بالحياة الحقيقية الدائمة السرمدية شهداء لله تعالى قادرون به {أية : وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ } تفسير : [البقرة: 154] لعمى بصيرتكم وحرمانكم من النور الذي تبصر به القلوب أعيان عالم القدس وحقائق الأرواح {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْء مّنَ ٱلْخَوفِ} أي خوفي الموجب لانكسار النفس وانهزامها {وَٱلْجُوعِ} الموجب لهتك البدن وضعف القوى ورفع حجاب الهوى وتضييق مجاري الشيطان إلى القلب {وَنَقْصٍ مّنَ ٱلأمَوَالِ} التي هي مواد الشهوات المقوية للنفس الزائدة في طغيانها {وَٱلاْنفُسِ} المستولية على القلب بصفاتها أو أنفس الأحباب الذين تأوون إليهم لتنقطعوا إليَّ {وَٱلثَّمَرٰتِ} أي الملاذ النفسانية لتلتذوا بالمكاشفات والمعارف القلبية والمشاهدات الروحية عند صفاء بواطنكم وخلوص نضار قلوبكم بنار الرياضة {أية : وَبَشّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ } تفسير : [البقرة: 155] معي بـي أو عن مألوفاتهم بلذة محبتي {ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ} من تصرفاتي فيهم شاهدوا آثار قدرتي بل أنوار تجليات صفتي واستسلموا وأيقنوا أنهم ملكي أتصرف فيه بتجلياتي وتفانوا فيّ وشاهدوا هلكهم بـي ـ فقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون {أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰتٌ مّن رَّبْهِمْ} بالوجود الموهوب لهم بعد الفناء المنهلة عليه صفاتي الساطعة عليه أنواري {وَرَحْمَةٌ} أي هداية يهدون بها خلقي، ومن أراد التوجه نحوي {وَأُولَٰـئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 157] بـي الواصلون إلى بعد تخلصهم من وجودهم الذي هو الذنب الأعظم عندي.
د. أسعد حومد
تفسير : {أُولَـٰئِكَ} {صَلَوَاتٌ} {وَأُولَـٰئِكَ} (157) - يُثنِي اللهُ جَلَّ شَأْنُهُ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّابِرِينَ، وَيُخْبِرُ بَأَنَّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ، وَأَنَّهُمْ يَجِدُونَ أَثَرَهَا فِي بَرْدِ قُلُوبِهِمْ عِنْدَ نُزُولِ المُصِيبَةِ، وَأَنَّهُمْ هُمُ المُهْتَدُونَ إِلى طَريقِ الخَيْرِ، وَإِلى الحَقِّ والصَّوابِ، وَأَنَّهُمُ اسْتَسْلَمُوا لِقَضَاءِ اللهِ فَلَمْ يَسْتَحْوِذِ الجَزَعُ عَلَيهِمْ. صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ - ثَنَاءٌ أَوْ مَغْفِرَةٌ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فلننظر إلى غاية الغايات التي يدربنا الله عليها لنحمل الدعوة، ولنحمي منهج الحق، ولنهدم دولة المبطلين، هذه غاية؛ لكنها ليست الغاية النهائية، فالغاية النهائية أننا نفعل ذلك لنأخذ رحمات الله وبركاته في الآخرة. إذن، فالغاية النهائية في كل إيمان وفي كل عمل هي ابتغاء مرضاة الله ورحمته. وكما قال المرحوم الشيخ سيد قطب رحمة الله عليه: إياك أن يشغلك عن صلوات الله وتحياته وبركاته شيء ولو انتصار العقيدة نفسه. كأن انتصار العقيدة وسيلة لتنال بها الصلوات والرحمة من ربك، فكل شيء ما عدا ذلك وسيلة تسلم إلى غاية، وغاية المؤمن أن يكون من الذين يشملهم قول الله: {أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُون} [البقرة: 157]. ونحن نعرف أن الصلاة في اللغة هي الدعاء، للناس صلاة، وللملائكة صلاة، ولله صلاة، فهو القائل:{أية : هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ ..}تفسير : [الأحزاب: 43]. وكلنا نعيش برحمات الله، حتى الكافر يعيش على الأرض برحمة الله، ويأخذ أسباب حياته برحمة الله، والنعم والخيرات التي يعيش عليها تأتيه بسبب رحمة الله، والمؤمن يأخذ نعم الدنيا برحمة الله ويزيد الله له بالبركة والاطمئنان، والاطمئنان نعمة كبرى، فمن يعيش في هذه الحياة وهو مطمئن إلى غاية أفضل من هذه الحياة، فهذا لون عظيم من الاطمئنان. فالصلاة من الله عطاء الرحمة والبركة. والصلاة من الملائكة استغفار. والصلاة من المؤمنين دعاء. والدعاء حين تدعوه لمحمد صلى الله عليه وسلم بالخير وبالرحمة وبالبركة هو دعاء لك، لماذا؟ لأن كل منزلة ينالها رسول الله عائدة لأمته وللعالم أجمع. فمن الذي يشفع عند الله في يوم الحشر ليعجل الله بالفصل بين الخلائق؟. إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذن، فكل خير يناله رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خير لأمته، فإذا دعوت له فكأنك تدعو لنفسك. إنك عندما تصلي عليه مرة يصلي الله عليك عشراً. أليس في ذلك خير لك؟ {أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُون} [البقرة: 157]. والمهتدون هم الذين التزموا الطريق الموصل للغاية، والغاية هي صلوات من ربهم ورحمة، وأنت الآن متمتع بنعم الله بأسباب الله، وعند الله في الآخرة سوف تتمتع بإذن الله بنعم الله وبلقاء الله. بعد ذلك يقول الحق: {إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقولهُ تعالى: {أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} قالَ زيدُ بن علي عليهما السلامُ: فالصَّلاةُ مِنَ الله تَعالى: رَحمةٌ، ومن المَلائكةِ والنَّاسِ: الدعاءُ. والصَّلواتُ: الكَنائسُ. وهو قولُهُ تعالى: {أية : لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ} تفسير : [الحج: 40].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):