Verse. 1640 (AR)

١٢ - يُوسُف

12 - Yusuf (AR)

قَالُوْۗا اَضْغَاثُ اَحْلَامٍ۝۰ۚ وَمَا نَحْنُ بِتَاْوِيْلِ الْاَحْلَامِ بِعٰلِمِيْنَ۝۴۴
Qaloo adghathu ahlamin wama nahnu bitaweeli alahlami biAAalimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا» هذه «أضغاث أحلام» أخلاط «وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين».

44

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} قال الفراء: ويجوز «أضغاثَ أحلام» قال النحاس: النصب بعيد، لأن المعنى: لم تر شيئاً له تأويل، إنما هي أضغاث أحلام، أي أخلاط. وواحد الأضغاث ضِغث، يقال لكل مختلط من بقل أوحشيش أو غيرهما ضِغث؛ قال الشاعر:شعر : كضِـغث حُـلْم غُـرَّ منـه حالِمُـه تفسير : {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ } قال الزجاج: المعنى بتأويل الأحلام المختلطة، نَفَوا عن أنفسهم علم ما لا تأويل له، لا أنهم نفوا عن أنفسهم علم التأويل. وقيل: نفوا عن أنفسهم علم التعبير. والأضغاث على هذا الجماعات من الرؤيا التي منها صحيحة ومنها باطلة، ولهذا قال الساقي: «أَنا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأَوِيلِهِ» فعلم أن القوم عجزوا عن التأويل، لا أنهم ٱدّعوا ألاّ تأويل لها. وقيل: إنهم لم يقصدوا تفسيراً، وإنما أرادوا محوها من صدر الملك حتى لا تشغل باله، وعلى هذا أيضاً فعندهم علم. و«الأَحْلاَمِ» جمع حُلْم، والحُلْم بالضم مايراه النائم، تقول منه: حَلَم بالفتح وٱحتلم، وتقول: حَلَمتُ بكذا وحَلَمته، قال:شعر : فَحَلَمتُها وبَنُو رُفَيْدَةَ دُونَها لا يَبْعَدَنَّ خَيَالُها المَحْلُومُ تفسير : أصله الأناة، ومنه الحِلْم ضد الطَّيش؛ فقيل لما يُرى في النوم حُلْم لأن النوم حالة أناة وسكون وَدَعة. الثانية: في الآية دليل على بطلان قول من يقول: إن الرؤيا على أوّل ما تعبّر، لأن القوم قالوا: {أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} ولم تقع كذلك؛ فإن يوسف فسّرها على سنِيّ الجدب والخِصب، فكان كما عبّر؛ وفيها دليل على فساد أن الرؤيا على رجل طائر، فإذا عبّرت وقعت.

البيضاوي

تفسير : {قَالُواْ أَضْغَـٰثُ أَحْلاَمٍ} أي هذه أضغاث أحلام وهي تخاليطها جمع ضغث وأصله ما جمع من أخلاط النبات وحزم فاستعير للرؤيا الكاذبة، وإنما جمعوا للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان كقولهم: فلان يركب الخيل، أو لتضمنه أشياء مختلفة. {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلَـٰمِ بِعَـٰلِمِينَ} يريدون بالأحلام المنامات الباطلة خاصة أي ليس لها تأويل عندنا، وإنما التأويل للمنامات الصادقة فهو كأنه مقدمة ثانية للعذر في جهلهم بتأويله.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ } هذه {أَضْغَٰثُ } أخلاط {أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَضْغَاثُ} أخلاط، أو ألوان، أو أهاويل، أو أكاذيب، أو شبهة أحلام، أبو عبيدة: الأضغاث ما لا تأويل له من الرؤيا، قال: شعر : كضِغث حُلم غُرَّ منه حالِمه تفسير : والضِغث حزمة الحشيش المجموع بعضه إلى بعض، وقيل ما ملأ الكف. والأحلام في النوم مأخوذة من الحِلْم وهو الأناة والسكون، لأن النوم حال أناةٍ وسكون، ويجوز أن يكونوا صرفوا عن عبارتها لطفاً بيوسف ليكون سبباً في خلاصه.

النسفي

تفسير : {قَالُواْ أَضْغَـٰثُ أَحْلاَمٍ } أي هي أضغاث أحلام أي تخاليطها وأباطيلها وما يكون منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان. وأصل الأضغاث ما جمع من أخلاط النبات وحزم من أنواع الحشيش، الواحد ضغث فاستعيرت لذلك، والإضافة بمعنى من أي أضغاث من أحلام. وإنما جمع وهو حلم واحد تزايداً في وصف الحلم بالبطلان، وجاز أن يكون قد قص عليهم مع هذه الرؤيا رؤيا غيرها {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلَـٰمِ بِعَـٰلِمِينَ } أرادوا بالأحلام المنامات الباطلة، فقالوا: ليس لها عندنا تأويل إنما التأويل للمنامات الصحيحة أو اعترفوا بقصور علمهم وأنهم ليسوا في تأويل الأحلام بخابرين. {وَقَالَ ٱلَّذِى نَجَا } من القتل {مِنْهُمَا } من صاحبي السجن {وَٱدَّكَرَ } بالدال هو الفصيح وأصله «اذتكر» فأبدلت الذال دالاً والتاء دالاً وأدغمت الأولى في الثانية ليتقارب الحرفين. وعن الحسن: «واذكر» ووجهه أنه قلب التاء ذالاً وأدغم أي تذكر يوسف وما شاهد منه {بَعْدَ أُمَّةٍ } بعد مدة طويلة وذلك أنه حين استفتى الملك في رؤياه وأعضل على الملك تأويلها تذكر الناجي يوسف وتأويله رؤياه ورؤيا صاحبه وطلبه إليه أن يذكره عندالملك {أَنَاْ أُنَبّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ } أنا أخبركم به عمن عنده علمه {فَأَرْسِلُونِ } وبالياء يعقوب أي فابعثوني إليه لأسأله فأرسلوه إلى يوسف فأتاه فقال:

الخازن

تفسير : {قالوا} يعني قال جماعة الملأ وهم السحرة والكهنة والمعبرون مجيبين للملك {أضغاث أحلام} يعني أخلاط مشتبه واحدها ضغث وأصله الحزمة المختلطة من أنواع الحشيش والأحلام جمع حلم وهو الرؤيا التي يراها الإنسان في منامه {وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} لما جعل الله هذه الرؤيا سبباً لخلاص يوسف عليه الصلاة والسلام من السجن وذلك أن الملك لما رآها قلق واضطرب وذلك لأنه قد شاهد الناقص الضعيف قد استولى على القوي الكامل حتى قهره وغلبه فأراد أن يعرف تأويل ذلك فجمع سحرته وكهنته ومعبريه وأخبرهم بما رأى في منامه وسألهم عن تأويلها فأعجز الله بقدرته جماعة الكهنة والمعبرين عن تأويل هذه الرؤيا ومنعهم عن الجواب ليكون ذلك سبباً لخلاص يوسف عليه الصلاة والسلام من السجن فذلك قوله تعالى: {وقال الذي نجا منهما} يعني وقال الساقي الذي نجا من السجن والقتل بعد هلاك صاحبه الخباز {وادكر بعد أمة} يعني أنه تذكر قول يوسف اذكرني عند ربك بعد أمة يعني بعد حين وهو سبع سنين وسمي الحين من الزمان أمة لأنه جماعة الأيام والأمة الجماعة {أنا أنبئكم} يعني أخبركم {بتأويله} وقوله أنا أنبئكم بلفظ الجمع إما أنه أراد به الملك مع جماعة السحرة والكهنة والمعبرين أو أراد به الملك وحده وخاطبه بلفظ الجمع على سبيل التعظيم وذلك أن الفتى الساقي جثا بين يدي الملك وقال إن في السجن رجلاً عالماً يعبر الرؤيا {فأرسلون} فيه اختصار تقديره فأرسلني أيها الملك فأتى السجن قال ابن عباس ولم يكن السجن في المدينة {يوسف} أي يا يوسف {أيها الصديق} إنما سماه صديقاً لأنه لم يجرب عليه كذباً قط والصديق الكثير الصدق والذي ل يكذب قط وقيل سماه صديقاً لأنه صدق في تعبيره رؤياه التي رآها في السجن {أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات} فإن الملك رأى هذه الرؤيا {لعلي أرجع إلى الناس} يعني أرجع بتأويل هذه الرؤيا إلى الملك وجماعته {لعلهم يعلمون} يعني بتأويل هذه الرؤيا وقيل لعلهم يعلمون منزلتك في العلم {قال} يعني يوسف معبراً لتلك الرؤيا أما البقرات السمان والسنبلات الخضر فسبع سنين مخصبة وأما البقرات العجاف والسنبلات اليابسات فسبع سنين مجدبه فذلك قوله تعالى: {تزرعون} وهذا خبر بمعنى الأمر أي ازرعوا {سبع سنين دأباً} يعني عادتكم في الزراعة والدأب العادة وقيل ازرعوا بجد واجتهاد {فما حصدتم فذروه في سنبله} إنما أمرهم بترك ما حصدوه من الحنطة في سنبله لئلا يفسد ويقع في السوس وذلك ابقى له على طول الزمان {إلا قليلاً مما تأكلون} يعني ادرسوا قليلاً من الحنطة للأكل بقدر الحاجة وأمرهم بحفظ الأكثر لوقت الحاجة أيضاً وهو وقت السنين المجدبة وهو قوله {ثم يأتي من بعد ذلك} يعني من بعد السنين المخصبة {سبع شداد} يعني سبع سنين مجدبة ممحلة شديدة على الناس {يأكلن} يعني يفنين {ما قدمتم لهن} يعني يؤكل فيهن كل ما أعددتم وادخرتم لهن من الطعام وإنما أضاف الأكل إلى السنين على طريق التوسع في الكلام {إلا قليلاً مما تحصنون} يعني تحرزون وتدخرون للبذر، والإحصان الإحراز وهو إبقاء الشي في الحصن بحيث يحفظ ولا يضيع.

ابو السعود

تفسير : {قَالُواْ} استئنافٌ مبني على السؤال كأنه قيل: فماذا قال الملأُ للملك؟ فقيل: قالوا: هي {أَضْغَـٰثُ أَحْلاَمٍ} أي تخاليطُها جمع ضِغْث وهو في الأصل ما جمع من أخلاط النبات وحُزِم ثم استعير لما تجمعه القوةُ المتخيِّلة من أحاديث النفس ووساوسِ الشيطان وتريها في المنام، والأحلامُ جمع حلُم وهي الرؤيا الكاذبةُ التي لا حقيقةَ لها والإضافةُ بمعنى مِنْ أي هي التي أضغاثٌ من أحلام، أخرَجوها من جنس الرؤيا التي لها عاقبةٌ تؤول إليها ويُعتنىٰ بأمرها وجمعوها وهي رؤيا واحدةٌ مبالغةً في وصفها بالبطلان كما في قولهم: فلانٌ يركبُ الخيلَ ويلبَس العمائم لمن لا يملِك إلا فرساً واحداً وعمامة فردةً، أو لتضمّنها أشياءَ مختلفةً من البقرات السبعِ السمانِ العجاف والسنابل السبعِ الخُضر والأُخَرِ اليابسات فتأمل حسنَ موقعِ الأضغاثِ مع السنابل فللَّه درُّ شأنِ التتزيل {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلَـٰمِ} أي المنامات الباطلةِ التي لا أصل لها {بِعَـٰلِمِينَ} لا لأن لها تأويلاً ولكن لا نعلمه بل لأنه لا تأويلَ لها وإنما التأويلُ للمنامات الصادقةِ ويجوز أن يكون ذلك اعترافاً منهم بقصور علمِهم وأنهم ليسوا بنحاريرَ في تأويل الأحلامِ مع أن لها تأويلاً كما يُشعر به عدولُهم عما وقع في كلام الملك من العبارة المُعْربة عن مجرد الانتقالِ من الدالّ إلى المدلول حيث لم يقولوا بتعبـير الأحلام أو عبارتها إلى التأويل المنبىءِ عن التصرُّف والتكلّف في ذلك لما بـين الآئلِ والمآلِ من البُعد، ويؤيده قولُه عز وجل: {أَنَاْ أُنَبّئُكُمْ بِتَأْوِيلِه}. {وَقَالَ ٱلَّذِى نَجَا مِنْهُمَا} أي من صاحبَـيْ يوسف وهو الشرابـيّ {وَٱدَّكَرَ} بغير المعجمة وهو الفصيحُ، وعن الحسن بالمعجمة أي تذكر يوسفَ عليه السلام وشؤونَه التي شاهدها ووصيته بتقريب رؤيا الملك وإشكال تأويلِها على الملأ {بَعْدَ أُمَّةٍ} أي مدة طويلةٍ وقرىء إمةٍ بالكسر وهي النعمةُ أي بعد ما أنعم عليه بالنجاة وأمة أي نسيان والجملةُ حالٌ من الموصول أو من ضميره في الصلة، وقيل: معطوفةٌ على نجا وليس ذلك لأن حق كلَ من الصفة والصلةِ أن تكون معلومة الانتسابِ إلى الموصوف والموصولِ عند المخاطبِ كما عند المتكلم، ولذلك قيل: إن الصفاتِ قبل العلم بها أخبارٌ والأخبار بعد العلم بها صفاتٌ، وأنت تدري أن تذكّره بعد أمةٍ إنما عُلم بهذه الجملة فلا مجال لنظمه مع نجاته المعلومةِ قبلُ في سلك الصلة {أَنَاْ أُنَبّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ} أي أخبركم به بالتلقي عمن عنده علمُه لا من تلقاء نفسي ولذلك لم يقل أنا أفتيكم فيها وعقبّه بقوله: {فَأَرْسِلُونِ} أي إلى يوسفَ وإنما لم يذكُرْه ثقةً بما سبق من التذكر وما لحِق من قوله:

القشيري

تفسير : حال الرؤيا لا يختلف بالخطأ في التعبير؛ فإنَّ القومَ حكموا بأن رؤياه أضغاثُ أحلام فلم يُضِرْه ذلك، ولم يؤثِّرْ في صحة تأويلها. قوله: {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ}: مَنْ طلَبَ الشيءَ مِنْ غيرِ موضِعه لم يَنَلْ مطلوبه، ولم يَسْعَد بمقصوده.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا} استئناف بيانى فكأنه قيل فماذا قال الملأ للملك فقيل قالوا هى {اضغاث احلام} تخاليطها اى اباطيلها واكاذيبها من حديث نفس او وسوسة شيطان فان الرؤيا ثلاث رؤيا من الله ورؤيا تخزين من الشيطان ورؤيا مما حدث المرء نفسه على ما ورد فى الحديث. والاضغاث جمع ضغث. قال فى القاموس الضغث بالكسر قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس واضغاث احلام لا يصح تأويلها لاختلاطها انتهى. والاحلام جمع حلم بضم اللام وسكونها وهى الرؤيا الكاذبة لا حقيقة لها لقوله عليه السلام الرؤيا من الله والحلم من الشيطان واضافة الاضغاث الى الاحلام من قبيل لجين الماء وهو الظاهر كما فى حواشى سعد المفتى وجمعوا الضغث مع ان الرؤيا واحدة مبالغة فى وصفها بالبطلان فان لفظ الجمع كما يدل على كثرة الذوات يدل ايضا على المبالغة فى الاتصاف كما تقول فلان يركب الخيل لمن لا يركب الا فرسا واحد او لتضمنها اشياء مختلفة من السبع السمان والسبع العجاف والسنابل السبع الخضر والآخر اليابسات فتأمل حسن موضع الاضغاث مع السنابل فلة در شأن التنزيل {وما نحن بتأويل الاحلام} اى المنامات الباطلة التى لا اصل لها {بعالمين} لا لان لها تأويلا ولكن لا نعلمه بل لانه تأويل لها وانما التأويل للمنامات الصادقة ويجوز ان يكون ذلك اعترافا منهم بقصور علمهم وانهم ليسوا بنحارير فى تأويل الاحلام مع ان لها تأويلا فكأنهم قالوا هذه الرؤيا مختلطة من اشياء كثيرة والانتقال فيها من الامور المخيلة الى الحقائق العقلية الروحانية ليس بسهل وما نحن بمتبحرين فى علم التعبير حتى نهتدى الى تعبير مثلها ويدل على قصورهم قول الملك ان كنتم للرؤيا تعبرون فانه لو كان متبحر لبت القول بالافتاء ولم يعلقه بالشرط وهو اللائح بالبال وعلى تقدير تبحرهم عمى الله عليهم واعجزهم عن الجواب ليصير ذلك سببا لخلاص يوسف من الحبس وظهور كماله

الطوسي

تفسير : هذا حكاية ما أجاب به الملأ الملك حين سألهم عن تعبير رؤياه ولم يعرفوا معناها، قالوا: {أضغاث أحلام} أي هذه الرؤيا أضغاث أحلام، والاضغاث جمع ضغث، قال قوم: هو الحزمة من الحشيش، والبقل، وغيره. وقال آخرون: هو خلط قش المد، وهو غير متشاكل، ولا متلائم، فشبهوا به تخليط المنام، ونفوا ان يكونوا عالمين بمثل ذلك. وقال قتادة: هي اخلاط أحلام. وقال ابن مقبل: شعر : خود كان فراشها وضعت به اضغاث ريحان عداه شمال تفسير : وقال آخر: شعر : يحمي ذمار جنين قل مانعه طاوٍ لضغث الخلا في البطن ممتكن تفسير : وقال آخر: شعر : واستقل مني هذه قدر بطنها والقيت صغثاً من خلاً متطيب تفسير : والاحلام جمع حلم، وهو الرؤيا في النوم، وقد يقال: جاء بالحلم أي الشيء الكثير، كأنه جاء بما لا يرى إلا في النوم لكثرته. والحلم: الاناة، حلم حلماً: إذا كان ذا أناة وإمهال. والحلم ضد الطيش. ومنه {أية : إن إبراهيم لحليم أواه منيب}تفسير : والحليم: من له ما يصح به الأناة دون الخرق والعجلة. والله الحليم، الكريم، و (الحلم) بضم اللام ما يرى في المنام، لانها حال أناة وسكون ودعة تقول: حلم يحلم حلماً - بسكون اللام - اذا اردت المصدر، والحلمة رأس الثدي، لأنها، تحلم الطفل، والحلام الجدي الذي قد حلمه الرضاع، ثم كثر حتى قيل لكل جدي.

الجنابذي

تفسير : {قَالُوۤاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} اى تلك الرّؤيا اضغاث احلام جمع الضّغث وهو الحزم من النّباتات المختلفة استعير للصّور المختلفة المختلطة من تخيّلات المتخيّلة، فانّ من الرّؤيا ما يشاهده النّفس فى عالمى المثال من صور الطّبيعيّات الموجودة او الآتية او الماضية لكن قلّما يتّفق ان تشاهد الماضية لتوجّه النّفس الى الحال والاتى وادبارها عن الماضى، فما تشاهد فى المثال العلوىّ فهو امّا بشارة من الله او تحذير وانذار او تنبيه واخبار، وما تشاهد فى المثال السّفلىّ فهو امّا غرور من الشّيطان على المعاصى او تحذير منه عن الطّاعات او اخبار بالاتيات غروراً منه او استدارجاً من الله ومنها ما تشاهده باراءة المتخيّلة وتصويرها ممّا لم يكن واقعاً وهو اضغاث الاحلام، والاحلام جمع الحلم وهو ما يراه النّائم فى المنام مطلقاً او ما يراه فى المنام من غير حقيقةٍ له {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ} كأنّهم اعتذروا عن عدم علمهم بكون الرّؤيا من اضغاث الاحلام الّتى لا تعبير لها وبينما ذاك السّؤال تذكّر السّاقى يوسف (ع) ومهارته فى تعبير الرّؤيا فذكر انّى اعلم عالماً بتعبير الرّؤيا كما قال تعالى {وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ}.

اطفيش

تفسير : {قالُوا أضْغَاثُ أحْلامٍ} خبر محذوف، أى هى أضغاث أحلام، والأضغاث الأخلاط، والواحد ضغث، وأصله ما جمع من أخلاط النبات الرقيق وجعل حزمة، وربما كان من جنس واحد، وقيل الضغث من ذلك أقل من الحزمة وأكثر من القيضة، والأحلام جمع حلم وهنا الرؤيا، شبهوا الرؤيا الكاذبة، وهى ما كان من حديث نفس، ووسوسة شيطان، بالضغث، وإنما جمعوا مبالغة فى وصف الحلم بالبطلان، وإلا فهى رؤيا واحدة، وذلك كقولك: فلان يركب الخيل ولو لم يركب إلا فرسا واحدا وصفته بركوب الخيل تزايدا فى وصفه، كذا قال جار الله. والظاهر عندى أنهم جمعوا لأنها ولو كانت رؤيا واحدة لكنها مشتملة على رؤىً كثيرة، إذا رأى بقرات سمانا، ورأى بقرات عجافا، ورآهن يأكلنهن، ورأى سنبلات خضرا، ورأى سنبلات يابسات، ورآهن التوين ومصغنهن، فاعتبروا كل واحد من ذلك رؤيا على حدة. ثم رأيت القاضى أشار إلى ذلك قبل، ويجوز أن يكون قد قص عليهم مع هذه الرؤيا غيرها، لما عجزوا عن تفسيرها نسبوها للبطلان، وهى حق كذبا منهم ليسكنوا غضبه فقالوا: إنها باطلة لا عاقبة لها، فلا تهتم بها، وقد كان توعدهم بقتلهم جميعا إن لم يعبروها له، وظن الأمر على ما وضعوا. {ومَا نَحْنُ بَتأوِيلَ الأَحْلامِ} الباطلة {بعَالمين} إنما نعبر صحاحها، وذلك كله اعتذار واحد، وإن أرادوا إنا لسنا عالمين بتأويل الأحلام مطلقا صادقة أو كاذبة، فقد اعتذروا بعذرين. الأول: أن رؤياك أيها الملك باطلة لا أثر لها. والثانى: أنا لسنا محققين فى تأويل الرؤيا، والباء الأولى للإلصاق لتضمن العالمين معنى المتمسكين، فإن من علم شيئا فقد اتصل به وتمسك به قلبه، أو صلة للتأكيد فى مفعول عالمين على أنه متعد لواحد بمعنى عارفين، أو بمعنى لام التقوية كذلك، والثانية صلة للتأكيد فى خبر ما.

اطفيش

تفسير : {قَالُوا} أَى الملأُ {أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} هذه أَضغاث أَحلام أَى أَحلام شبيهة بالضغث،قيل: أَصغر من الحزمة وأَكبر من القبضة، يرده قوله تعالى: "أية : وخذ بيدك ضغثاً"تفسير : [ص: 44] والحق أَنه يطلق على ما جمع من النبات قل أًو كثر، وهو النبات الدقيق المجموع من جنس أَو أَجناس وشرط بعض أَن يكون من جنسين فصاعدا، ويرده قوله: خود ثان فراشها وضعت به أَضغاث ثان غداة شمال، ويجاب باحتمال أَن المراد بريحان أَنواع مما له رائحة، ووجه الشبه عدم الفائدة، فأَضيف المشبه به إلى المشبه وجمع، أو يقدر أَضغاث من أَحلام على الاستعارة لإِرادة الجنس، وإِلا فالحلم واحده كما تقول فلان يركب الخيل ولو ركب فرساً واحداً، أَو لاعتبار أَن كل جزءٍ منها حلم، ولا يمنع من هذا كون مثل ذلك فى العرف رؤيا واحدة {وَما نَحْنْ بِتأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ} باء بتأْويل صلة أَو إِلصاق فى معمول عالمين قدم للفاصلة، وباء بعالمين صلة، والحلم يطلق على الرؤْيا الصادقة والكاذبة والباطلة فى اللغة، والمراد هنا الباطلة عندهم إِذ عجزوا عن بيانها وهى فى نفس الأَمر صادقة كما عبرها يوسف عليه السلام، وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : الرؤْيا من الله والحلم من الشيطان " تفسير : وهذه تفرقة من الشارح بأَن الرؤْيا فى الخير، والحلم فى الكذب، وأَصل اللغة استعمال كل منهما فى الصدق والكذب، والحديث على الغالب، ويجوز أَن يراد بالأَحلام هنا مطلق الرؤْيا أَى ما نعلم تأْويل الرؤْيا الحقة والباطلة، وهذا كبرى من الشكل الأَول اعتذروا به إِليه فى أَن جهلوا تأْويلها هكذا: هذه أَضغاث أَحلام وكل أَضغاث أَحلام لا تأْويل لها فهذه لا تأْويل لها، والمراد بنفى العلم نفى المعلوم بطريق الكناية أَى لا معنى لها فضلا عن يعلم كأَنه قيل هذه أَضغاث أَحلام وكل ما كان هكذا لا تأْويل له إِذ لو كان له تأْويل لعلمناه، وأَيضاً السالبة تصدق بنفى الموضوع كقوله: شعر : على لاحب لا يهتدى بمناره تفسير : أَى لا منار له، فضلا عن أَن يهتدى به.

الالوسي

تفسير : {قَالُوا} استئناف بياني كأنه قيل: فماذا قال الملأ للملك إذ قال لهم ذلك؟ فقيل: قالوا: هي {أَضْغَاثُ أَحْلاَم} أي هي أضغاث الخ، وهي جمع ضغث وهو أقل من الحزمة وأكثر من القبضة من أخلاط النبات، وقد يطلق على ما كان من جنس واحد كما في قوله: شعر : خود كأن فراشها وضعت به أضغاث ريحان غداة شمال تفسير : وجعل من ذلك ما في قوله تعالى: {أية : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَٱضْرِب بِّهِ } تفسير : [ص: 44] فقد روي أن أيوب عليه السلام أخذ عثكالاً من النخل فضرب به. وفي "الكشاف" ((أن أضغاث الأحلام تخاليطها وأباطيلها وما يكون منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان، وقد استعيرت لذلك، وأصلها ما جمع من أخلاط النبات وحزم وإضافتها على معنى من أي أضغاث من أحلام)) وأورد عليه أن الأضغاث إذا استعيرت للأحلام الباطلة والأحلام مذكورة، ولفظ هي المقدر عبارة عن رؤيا مخصوصة فقد ذكر المستعار والمستعار له، وذلك مانع من الاستعارة على الصحيح عندهم، وقد أجاب الكثير عن ذلك بما لا يخلو عن بحث. وذكر بعض المحققين في تقرير ذاك وجهين: الأول: أنه يريد أن حقيقة الأضغاث أخلاط النبات فشبه به التخاليط والأباطيل مطلقاً سواء كانت أحلاماً أم غيرها، ويشهد له قول "الصحاح" و "الأساس": ضغث الحديث خلطه، ثم أريد هنا بواسطة الإضافة أباطيل مخصوصة فطرفا الاستعارة أخلاط النبات والأباطيل الملفقات، فالأحلام ورؤيا الملك خارجان عنهما فلا يضر ذكرهما كما إذا قلت: رايت أسد قريش فهو قرينة أو تجريد، وقوله: تخاليطها تفسير له بعد التخصيص، وقوله: وقد استعيرت لذلك إشارة إلى التخاليط. الثاني: أن الأضغاث استعيرت للتخاليط الواقعة في الرؤيا الواحدة فهي أجزاؤها لا عينها فالمستعار منه حزم النبات والمستعار له أجزاء الرؤيا، وهذا كما إذا استعرت الورد للخد، ثم قلت: شممت ورد هند مثلاً فإنه لا يقال: إنه ذكر فيه الطرفان اهـ، ولا يخفى ما فيه من التكلف وارتكاب غير الظاهر. واستظهر بعضهم كون {أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} من قبيل لجين الماء، ولا يخفى أنه سالم عما أورد على الزمخشري إلا أن صاحب "الأساس" قد صرح بأن ذلك من المجاز، والمتبادر منه المجاز المتعارف الذي لا يطلق على ما ذكر، ولعل الأمر في ذلك سهل. والأحلام جمع حلم بضمة وبضمتين المنامات الباطلة على ما نص عليه جمع، وقال بعضهم: الرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم مطلقاً لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب الحلم على خلافه، وفي الحديث " حديث : الرؤيا من الله تعالى والحلم من الشيطان " تفسير : وقال التوربشتي: الحلم عند العرب يستعمل استعمال الرؤيا والتفريق من الاصطلاحات التي سنها الشارع صلى الله عليه وسلم للفصل بين الحق والباطل كأنه كره أن يسمى ما كان من الله وما كان من الشيطان باسم واحد فجعل الرؤيا عبارة عن القسم الصالح لما فيها من الدلالة على مشاهدة الشيء بالبصر والبصيرة، وجعل الحلم عبارة عما كان من الشيطان لأن أصل / الكلمة لم تستعمل إلا فيما يخيل للحالم في منامه من قضاء الشهوة بما لا حقيقة له اهـ وهو كلام حسن. ومما يشهد له في دعوى كون الحلم يستعمل عند العرب استعمال الرؤيا البيت السابق الذي أنشده المبرد كما لا يخفى. وإنما قالوا {أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} بالجمع مع أن الرؤيا ما كانت إلا واحدة للمبالغة في وصف ذلك بالبطلان، وهذا كما يقال: فلان يركب الخيل ويلبس عمائم الخز لمن لا يركب إلا فرساً واحداً وما له إلا عمامة فردة. وفي <b>"الفرائد"</b> لما كانت {أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} مستعارة لما ذكر وهي تخاليطها وأباطيلها وهي متحققة في رؤيا واحدة بحسب أنها متركبة من أشياء كل منها حلم فكانت أحلاماً، قال الشهاب: وهو واه وإن استحسنه العلامة الطيبي، نعم ليس هذا من إطلاق الجمع على الواحد لوجود ذلك في هذا الجنس إذ الإضافة على معنى في، ثم نقل عن الرضي أنه قال في "شرح الشافية" إن جمع القلة ليس بأصل في الجمع لأنه لا يذكر إلا حيث يراد بيان القلة فلا يستعمل لمجرد الجمعية والجنسية كما يستعمل له جمع الكثرة، يقال: فلان حسن الثياب في معنى حسن الثوب ولا يحسن حسن الثوب وكم عندك من الثوب أو من الثياب ولا يحسن من الأثواب اهـ، ثم قال: وقد ذكره الشريف في <b>"شرح المفتاح"</b> وهو مخالف لما ذكروه هنا فتأمله، ولعل ما ذكر بعد تسليمه إنما هو في جمع القلة الذي معه جمع كثرة كما ذكره في المثال لا في ذلك وجمع القلة الذي ليس معه جمع كثرة كما هنا، فإنا لم نجد في "كتب اللغة" جمعاً لمفرد هذا الجمع غير هذا الجمع، وقد ذكر غير واحد أن جمع القلة إذا لم يوجد معه جمع كثرة يستعمل استعمال جمع الكثرة، ثم لا يخفى حسن موقع الأضغاث مع السنابل، فيالله در شأن التننزيل ما أبدع رياض بلاغته. {وَمَا نَحْنُ بتَأْويل الأَحْلاَم} أي المنامات الباطلة {بعَالمينَ} لأنها لا تأويل لها وإنما التأويل للمنامات الصادقة، وهذا إما لشيوع الأحلام في أباطيلها وإما لكون اللام للعهد والمعهود الأضغاث منها، والكلام وارد على أسلوب: شعر : على لا حب لا يهتدى بمناره تفسير : وهو إشارة إلى كبرى قياس ساقوه للعذر عن جهلهم كأنهم قالوا هذه رؤيا باطلة وكل رؤيا كذلك لا نعلم تأويلها أي لا تأويل لها حتى نعلمه ينتج هذه رؤيا لا تأويل لها. وجوز أن يكون المراد من الأحلام الرؤى مطلقاً، وأل فيه للجنس، والكلام اعتراف منهم بقصور علمهم وأنهم ليسوا بنحارير في تأويل الرؤى مع أن لها تأويلاً، واختاره ابن المنير وادعى أنه الظاهر، وأن قول الملك لهم أولاً { أية : إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } تفسير : [يوسف: 43] دليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها لأنه أتى بكلمة الشك فجاء اعترافهم بالقصور مطابقاً لشك الملك الذي أخرجه مخرج استفهامهم عن كونهم عالمين، وأن قول الفتى: { أية : أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ } تفسير : [يوسف: 45] إلى قوله:{ أية : لَّعَلِّيۤ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ } تفسير : [يوسف: 46] دليل على ذلك أيضاً. وذكر بعض المحققين أنه يشعر به عدولهم عما وقع في كلام الملك من العبارة المعربة عن مجرد الانتقال من الدال إلى المدلول حيث لم يقولوا بتعبير الأحلام أو عبارتها إلى التأويل المنبئ عن التصرف، والتكلف في ذلك لما بين الآيل والمآل من البعد. واعترض بأنه على هذا يبقى قولهم: {أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} ضائعاً إذ لا دخل له في العذر، وأجيب بأنه يمكن أن يكون المقصود منه إزالة خوف الملك من تلك الرؤيا فلا يبقى ضائعاً. وقال صاحب "الكشف": إن وجه ذلك أن يجعل الأول جواباً مستقلاً والثاني كذلك أي هٰهنا أمران: أحدهما من جانب الرائي والثاني من جانب المعبر، ووجه تقديم الظرف على عامله أنا أصحاب الآراء والتدابير / وعلمنا بذلك رصين لا بتأويل الرؤى، ووجهه على الأول ظاهر، وادعى أن المقام يطابقه، ووروده على ذلك الأسلوب مقوله لا موهن خلافاً لما في "الانتصاف" ويقوى عند اختيار الوجه الثاني إذا كان الخطاب لجلسائه وأهل مشورته من أهل الحل والعقد لأن الأغلب على أمثالهم الجهل بمثل هذا العلم الذي لا يعلمه إلا أفراد من الناس.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَضْغَاثُ} {أَحْلاَمٍ} {ٱلأَحْلاَمِ} {بِعَالِمِينَ} (44) - فَرَدَّ الكَهَنَةُ وَرِجَالُ الدَّوْلَةِ عَلَى المَلِكِ قَائِلِينَ لَهُ: هَذِهِ الرُّؤْيَا هِيَ مِنَ الأَحْلاَمِ المُخْتَلَطَةِ، مِنْ خَوَاطِرٍ وَخَيَالاَتٍ، يَتَصَوَّرُهَا الدِّمَاغُ فِي النَّوْمِ، وَتَهْجُسُ بِهَا النَّفْسُ، فَلاَ تَعْنِي شَيْئاً مَقْصُوداً بِذَاتِهِ، وَإِنَّهُمْ لاَ قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى تَفْسِيرِ وَتَأْوِيلِ مِثْلِ هذِهِ الأَحْلاَمِ المُضْطَرِبَةِ، وَإِنَّمَا هُمْ يَعْلَمُونَ تَفْسِيرَ الأَحْلاَمِ المَفْهُومَةِ المَعْقُولَةِ. (وَقَدْ يَكُونُ المَعْنَى: إِنَّهُمْ يَنْفُونَ مَعْرِفَتَهُمْ بِتَفْسِيرِ الأَحْلاَمِ عُمُوماً لأَِنَّهَا صُوَرٌ وَخَيَالاَتٌ تَعْرِضُ لِلمُخَيِّلَةِ فِي النَّوْمِ). أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ - تَخَالِيطُ أَحْلاَمٍ وَأَبَاطِيلُها، أَوْ بَاقَاتُ أَحْلامٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهكذا أعلن الملأ أن رؤيا الملك ليست سوى أخلاط أحلام بلا معنى. و"الضِّغْث" هو حِزْمة من الحشائش مختلفة الأجناس؛ فكأن رُؤْيا الملك لا تأويلَ لها عندهم؛ لأنهم ليسوا من أهل التمييز في التأويل. وهذا صِدْق من البطانة في ألاَّ يخبر أحدهم بشيء، إلا إذا كان على علم به؛ ولا يضير أحدهم أن يعلن جهله بأمر ما لا يعلمه. والذي يعلن جهله بأمر لسائله - ويكون قد علمه - يجعله يسأل غيره، أما إن أجاب بجواب؛ فربما جعله يَثْبُتُ على هذا الجواب. ولذلك قال العلماء ليفسحوا مجال الصِّدْق في الفُتْيا: "مَنْ قال لا أدري فقد أفتى"؛ لأنه حين يقول "لا أدري"؛ سيضطرك إلى أن تسأل غيره. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَقَالَ ٱلَّذِي ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} أَحدُها ضِغثٌ. وَهَو مَا لاَ تَأويلَ لَهُ مِن الرُّؤيَا. ويقالُ: الكَاذبةُ والضِغثُ مِنَ الحَشِيشِ مِلءُ الكَفّ. وقولهُ تَعالى: {أية : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَٱضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ} تفسير : [ص: 44].

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {قَالُوۤاْ} [يوسف: 44] أي: الأعضاء والجوارح والحواس والقوى، {أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} [يوسف: 44] لا أصل لها، {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ} [يوسف: 44] يعني: ليس التصرف في الملكوت، ومعرفة شواهده من شأننا، {وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنْهُمَا} [يوسف: 45] أي: النفس الملهمة من القلب، {وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ} [يوسف: 45] إلى يوسف القلب يشير به إلى أن النفس إذا أردت أن تعلم شيئاً مما يجري في الملكوت يرجع بقوة التفكر إلى القلب فتستخبر عنه فالقلب يخبرها؛ لأنه يشاهد الملكوت ويطالع شواهده وهو واقف بلسان الغيب، وهو ترجمان بين الروحانيات والنفس مما يفهم من لسان الغيب الروحاني يا أول النفس، ويفهما تارة بلسان الخيال، وتارة بالفكر السليم، وتارة بالإلهام. {يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ} [يوسف: 46] أي: يا يوسف القلب، والصديق هو الذي يصدق مما يرى شواهد الحق ويصدق فيما يرى للحق، وهذا من أوصاف القلب السليم يدل عليه قوله تعالى: {أية : مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ}تفسير : [النجم: 11] وقال الكتاني: حدثني قلبي عن ربي، فصدق القلب فيما حدث به الرب وصدق فيما حدث به عنه، {أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّيۤ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ} [يوسف: 46] أي: إلى الإجزاء الإنسانية، {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 46] من أخباركم لهم من الغيب وأحوال الملكوت ما لا تعلمون.

همام الصنعاني

تفسير : 1314- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ}: [الآية: 44]، قال أخلاط أحْلام {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ}: [الآية: 44].