١٢ - يُوسُف
12 - Yusuf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
49
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَامٌ} هذا خبر من يوسف عليه السلام عما لم يكن في رؤيا الملك، ولكنه من علم الغيب الذي آتاه الله. قال قَتَادة: زاده الله عِلم سَنَة لم يسألوه عنها إظهاراً لفضله، وإعلاماً لمكانه من العلم وبمعرفته. {فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ} من الإغاثة أو الغوث؛ غَوَّثَ الرجل قال واغوثاه، والاسم الغَوْث والغُوَاث والغَوَاث، واستغاثني فلان فأغثته، والاسم الغِياث؛ صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها. والغيث المطر؛ وقد غاث الغيث الأرضَ أي أصابها؛ وغاث الله البلاَد يَغِيثها غَيْثاً، وغِيثَت الأرضُ تُغاث غَيْثاً، فهي أرض مَغِيثَة ومَغْيوثة؛ فمعنى «يُغَاث النَّاسُ» يُمطَرون. {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} قال ٱبن عباس: يعصرون الأعناب والدُّهن؛ ذكره البخاريّ. وروى حجّاج عن ابن جُرَيج قال: يعصرون العنب خمراً والسّمسم دُهناً، والزيتون زيتاً. وقيل: أراد حلب الألبان لكثرتها؛ ويدلّ ذلك على كثرة النبات. وقيل: «يَعْصِرُونَ» أي يَنجُون؛ وهو من العُصْرة، وهي المَنْجَاة. قال أبو عبيدة: والعَصَر بالتحريك المَلْجأ والمَنْجاة، وكذلك العُصْرة؛ قال أبو زُبَيد:شعر : صادِياً يَستغِيثُ غَير مُغَاثٍ ولقد كَانَ عُصْرَةَ المَنْجُودِ تفسير : والمَنجُودِ الفَزِع. واعتصرتُ بفلان وتَعصرتُ أي التجأت إليه. قال أبو الغوث: «يَعْصِرُونَ» يَسْتَغِلُّون؛ وهو من عصر العنب. واعتصرت ماله أي استخرجته من يده. وقرأ عيسى «تُعْصَرُونَ» بضم التاء وفتح الصاد، ومعناه: تُمطَرون؛ من قول (الله): {أية : وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجاً} تفسير : [النبأ: 14] وكذلك معنى «تُعصِرون» بضم التاء وكسر الصاد، فيمن قرأه كذلك.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ يَأْتِى مِن بَعْدِ ذٰلِكَ } أي السبع المجدبات {عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ } بالمطر {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } الأعناب وغيرها لخصبه.
ابن عبد السلام
تفسير : {يُغَاثُ النَّاسُ} بنزول الغيث "ع"، أو بالخصب {يَعْصِرُونَ} العنب والزيتون من خصب الثمار، أو يحلبون الماشية من خصب المرعى، أو يعصرون السحاب بنزول الغيث وكثرة المطر {أية : مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجاً}تفسير : [النبأ: 14] أو ينجون من العصرة وهي النجاة، قاله أبو عبيدة والزجاج، أو يحبسون ويفضلون. وليس هذا من تأويل الرؤيا وإنما هو خبر أطلعه الله ـ تعالى ـ عليه علماً لنبوته.
النسفي
تفسير : {ثُمَّ يَأْتِى مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَامٌ } أي من بعد أربع عشرة سنة عام {فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ } من الغوث أي يجاب مستغيثهم، أو من الغيث أي يمطرون يقال: غيثت البلاد إذا مطرت {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } العنب والزيتون والسمسم فيتخذون الأشربة والأدهان. {تعصرون} حمزة فأول البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخاصيب. والعجاف واليابسات بسنين مجدبة. ثم بشرهم بعد الفراغ من تأويل الرؤيا بأن العام الثامن يجيء مباركاً كثير الخير غزير النعم، وذلك من جهة الوحي. {وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ ٱلرَّسُولُ } ليخرجه من السجن {قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبّكَ } أي الملك {فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنّسْوَةِ } أي حال النسوة {ٱلَّتِٰى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } إنما تثبت يوسف وتأنى في إجابة الملك وقدم سؤال النسوة ليظهر براءة ساحته عما رمي به وسجن فيه لئلا يتسلق به الحاسدون إلى تقبيح أمره عنده ويجعلوه سلماً إلى حط منزلته لديه ولئلا يقولوا ما خلد في السجن سبع سنين إلا لأمر عظيم وجرم كبير وفيه دليل على أن الاجتهاد في نفي التهم واجب وجوب اتقاء الوقوف في مواقفها، وقال عليه السلام «حديث : لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني، ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول فقال ارجع إلى ربك ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة وبادرت الباب ولما ابتغيت العذر إن كان لحليماً ذا أناة»تفسير : ومن كرمه وحسن أدبه أنه لم يذكر سيدته مع ما صنعت به وتسببت فيه من السجن والعذاب واقتصر على ذكر المقطعات أيديهن {إِنَّ رَبّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ } أي إن كيدهن عظيم لا يعلمه إلا الله وهو مجازيهن عليه. فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته فدعا الملك النسوة المقطعات أيديهن ودعا امرأة العزيز ثم.
الخازن
تفسير : {ثم يأتي من بعد ذلك} يعني من بعد هذه السنين المجدبة {عام فيه يغاث الناس} أي يمطرون من الغيث الذي هو المطر، وقيل: هو من قولهم استغثت بفلان فأغاثني من الغوث {وفيه يعصرون} يعني يعصرون العنب خمراً والزيتون زيتاً والسمسم دهناً أراد به كثرة الخير والنعم على الناس وكثرة الخصب في الزرع والثمار، وقيل يعصرون معناه ينجون من الكرب والشدة والجدب. قوله عز وجل: {وقال الملك ائتوني به} وذلك أن الساقي لما رجع إلى الملك وأخبره بفتيا يوسف وما عبر برؤياه استحسنه الملك وعرف أن الذي قاله كائن لا محالة فقال ائتنوني به حتى أبصر هذا الرجل الذي قد عبر رؤياي بهذه العبارة فرجع الساقي إلى يوسف وقال له أجب الملك فذلك قوله تعالى: {فلما جاءه الرسول} فأبى أن يخرج معه حتى تظهر براءته للملك ولا يراه بعين النقص {قال} يعني قال يوسف للرسول {ارجع إلى ربك} يعني إلى سيدك وهو الملك {فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} ولم يصرح بذكر امرأة العزيز أدباً واحتراماً لها (ق) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"حديث : لو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي"تفسير : أخرجه الترمذي، وزاد فيه "حديث : ثم قرأ فلما جاء الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن"تفسير : هذا الحديث فيه بيان فضل يوسف عليه الصلاة والسلام وبيان قوة صبره وثباته والمراد بالداعي رسول الملك الذي جاءه من عنده فلم يخرج معه مبادراً إلى الراحة ومفارقة ما هو فيه من الضيق والسجن الطويل فلبث في السجن وأرسل الملك في كشف أمره الذي سجن بسبه لتظهر براءته عند الملك وغيره فأثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على يوسف عليه الصلاة والسلام وبين فضيلته وحسن صبره على المحنة والبلاء وقوله: {إن ربي بكيدهن عليم} يعني أن الله تعالى عالم بصنيعهن وما احتلن في هذه الواقعة من الحيل العظيمة فرجع الرسول من عند يوسف إلى الملك بهذه الرسالة فجمع الملك النسوة وامرأة العزيز معهن و{قال} لهن {ما خطبكن} أي شأنكن وأمركن {إذ راودتن يوسف عن نفسه} إنما خاطب الملك جميع النسوة بهذا الخطاب، والمراد بذلك امرأة العزيز وحدها ليكون أستر لها وقيل إن امرأة العزيز راودته عن نفسه وحدها وسائر النسوة أمرنه بطاعتها فلذلك خاطبهن بهذا الخطاب {قلن} يعني النسوة جميعاً مجيبات للملك {حاش لله} يعني معاذ الله {ما علمنا عليه من سوء} يعني من خيانة في شيء من الأشياء {قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق} يعني ظهر وتبين وقيل إن النسوة أقبلن على امرأة العزيز فعزرنها وقيل خافت أن يشهد عليها فأقرت فقالت {أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} يعني في قوله هي راودتني عن نفسي. واختلفوا في قوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} على قولين: أحدهما: أنه من قول المرأة ووجه هذا القول أن هذا كلام متصل بما قبله وهو قول المرأة الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين، ثم قالت: ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب والمعنى ذلك ليعلم يوسف أني لم أخنه في حال غيبته وهو في السجن ولم أكذب عليه بل قلت أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين وإن كنت قد قلت فيه ما قلت في حضرته، ثم بالغت في تأكيد هذا القول فقالت {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} يعني أني لما أقدمت على هذا الكيد والمكر لا جرم أني افتضحت لأن الله لا يرشد ولا يوفق كيد الخائنين. والقول الثاني: إنه من قول يوسف عليه الصلاة والسلام وهذا قول الأكثرين من المفسرين والعلماء ووجه هذا القول أنه لا يبعد وصل كلام إنسان بكلام إنسان آخر إذا دلت القرينة عليه فعلى هذا يكون معنى الآية أنه لما بلغ يوسف قول المرأة أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين قال يوسف ذلك أي الذي فعلت من ردي رسول الملك إليه ليعلم يعني العزيز أني لم أخنه في زوجته بالغيب يعني في حال غيبته، فيكون هذا من كلام يوسف اتصل بقول امرأة العزيز أنا راودته عن نفسه من غير تمييز بين الكلامين لمعرفة السامعين لذلك مع غموض فيه لأنه ذكر كلام إنسان ثم أتبعه بكلام إنسان آخر من غير فصل بين الكلامين ونظير هذا قوله تعالى: {أية : يريد أن يخرجكم من أرضكم}تفسير : [الأَعراف: 110] هذا من قول الملأ، فماذا تأمرون من قول فرعون ومثله قوله تعالى: {أية : وجعلوا أعزة أهلها أذلة}تفسير : [النمل: 34] هذا من قول بلقيس {أية : وكذلك يفعلون}تفسير : [النمل: 34] من قوله عز وجل تصديقاً لها وعلى هذا القول اختلفوا أين كان يوسف حين قال هذه المقالة على قولين أحدهما أنه كان في السجن وذلك أنه لما رجع إليه رسول الملك وهو في السجن وأخبره بجواب امرأة العزيز للملك قال حينئذ ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وهذه رواية أبي صالح عن ابن عباس وبه قال ابن جريج. والقول الثاني: إنه قال هذه المقالة عند حضوره عند الملك وهذه رواية عطاء عن ابن عباس فإن قلت فعلى هذا القول كيف خاطبهم بلفظة ذلك وهي إشارة للغائب مع حضوره عندهم. قلت قال ابن الأنباري قال اللغويون هذا وذلك يصلحان في هذا الموضع لقرب الخبر من أصحابه فصار كالمشاهد الذي يشار إليه بهذا وقيل ذلك إشارة إلى ما فعله يقول ذلك الذي فعلته من ردي الرسول ليعلم أني لم أخنه بالغيب أي لم أخن العزيز في حال غيبته؛ ثم ختم هذا الكلام بقوله وأن الله لا يهدي كيد الخائنين يعني أني لو كنت خائناً لما خلصني الله من هذه الورطة التي وقعت فيها لأن الله لا يهدي أي لا يرشد ولا يوفق كيد الخائنين واختلفوا في قوله.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم يأتى من بعد ذلك} اى من بعد السنين الموصوفة بما ذكر من الشدة واكل الغلال المدخرة {عام فيه} سالى كه درو] {يغاث الناس} من الغيث اى يمطرون فيكون بناؤه من ثلاثى والفه مقلوبة من الياء يقال غاثنا الله من الغيث وبابه باع ويجوز ان يكون من الغوث اى ينقذون من الشدة فيكون بناؤه من رباعى تقول اغاثنا من الغوث فالالف مقلوبة من الواو {وفيه يعصرون} اى ما شانه ان يعصر من العنب والقصب والزيتون والسمسم ونحوها من الفواكه لكثرتها وتكرير فيه لان الغيث والغوث من فعل الله والعصر من فعل الناس واحكام هذا العام المبارك ليست مستنبطة من رؤيا الملك وانما تلقاه من جهة الوحى فبشرهم بها اول البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخصبة. والعجاف واليابسات بسنين مجدبة وابتلاع العجاف للسمان باكل ما جمع فى السنين المخصبة فى السنين المجدبة وبيانه ان البقر فى جنس الحيوانات هو المخصوص بالعجافة وتناول النباتات حلوها ومرها وشرب المياه صافيها وكدرها كما ان السنة هى التى تسع الامور كلها مرغوبها ومكروهها وتأتى بالحوادث حسنها وسيئتها وايضا المعتبر فى امر التنعبير هو عبارة الرآئى وقد عبر الملك عن رؤياه ببقرات وسنبلات فاستشعر يوسف من الاول بالاشتقاق الكبير على ما هو المعول عليه عند الاكابر آت قرب ومن الثانى سنة بلاء ثم ان البلاء مشترك بين الخير والشر والخضر فيه حرفان من الخير مع ظهور ضاد الضوء بها واليابس هو البائس كذا فى شرح القصوص للشيخ مؤيد الدين الجندى قدس سره. يقول الفقير اصلحه الله القدير وجه تخصيص البقرات والسنابل ان البقر عليه فى الاكل والحنطة معظم معاش الناس فاشارت الرؤيا الى ان الناس يقعون فى ضيق معاش من جهة الحنطة التى هى اول مأكولاتهم ومعظم اغذيتهم ولا ينافيه وجود قحط آخر من سائر الانواع. والاشارة ان السبع البقرات السمان صفات البشرية السبع التى هى الحرص والبخل والشهوة والحسد والعداوة والغصب والكبر والعجاف صفات الروحانية السبع التى هى اضداد صفات البشرية وهى القناعة والسخاء والعفة والغبطة والشفقة والحلم والتواضع والملك الروح وهو ملك القالب والملأ الاعضاء والجوارح والحواس والقوى وليس التصرف فى الملكوت ومعرفة شواهده من شأنها والناجى هى النفس الملهمة وهى اذا ارادت ان تعلم شيئا مما يجرى فى الملكوت ترجع بقوة التفكر الى القلب فتستخبر منه فالقلب يخبرها لانه يشاهد الملكوت ويطالع شواهده وهو واقف بلسان القلب وهو ترجمان بين الروحانيات والنفس فيما يفهم من لسان الغيب الروحانى يؤول للنفس ويفهمها تارة بلسان الخيال وتارة بالفكر السليم وتارة بالالهام وقوله {أية : تزرعون سبع سنين دأبا} تفسير : يشير الى تربية صفات البشرية السبع بالعادة والطبيعة وذلك فى سنى اوان الطفولية قبل البلوغ وظهور العقل وجريان قلم التكليف عليه {أية : فما حصدتم} تفسير : من من هذه الصفات عند كماله فلا تستعملوه {أية : فذروه} تفسير : فىاماكنه {أية : الا قليلا} تفسير : مما تعيشون به وهو بمنزلة الغذاء لمصالح قيام القالب الى ان تبلغوا حد البلاغة ويظهر نور العقل فى مصباح السر عن زجاجة القلب كأنه كوكب درىّ ونور العقل اذا ايد بتأييد انوار تكاليف الشرع بعد البلوغ وشرف بالهام الحق فى اظهار فجور النفس وهو صفات البشرية السبع وتقواها وهو الاجتتاب بالتزكية عن هذه الصفات والتحلية بصفات الروحانية السبع وكان السبع العجاف قد اكلن السبع السمان وانما سمى السبع العجاف لانها من عالم الارواح وهو لطيف وصفات البشرية من عالم الاجساد تنشأ وهو كثيف فسميت السمان ولا يبقى من صفات البشرية عند غلبات صفات الروحانية الا قليلا يحصن به الانسان حياة قالبه وبقاء صورته وبعد غلبات صفات الروحانية واضمحلال صفات البشرية يظهر مقام فيه يتدارك السالك جذبات العناية وفيه يتبرا العبد من معاملاته وينجو من حبس وجوده وحجب انانيته وكان حصنه وملجأه الحق تعالى كذا فى التأويلات النجمية: قال الكمال الخجندى شعر : جامه بده جان ستان روى مبيج اززيان عاشق بى مايه را عين زيانست سود سر فنا كوش كن جام بقا نوش كن حاجت تقرير نيست كزعدم آمدوجود تفسير : اللهم اجعلنا من اصحاب الفناء والبقاء وارباب اللقاء
الطوسي
تفسير : قرأ حمزة والكسائي بالتاء {تعصرون} على الخطاب أي أنتم. الباقون بالياء على الرجوع الى الناس، وهذا حكاية ما بشر به يوسف المستفتي له أنه يأتي بعد هذه السنين الصعبة سنة. والعام السنة مأخوذ من العوم، لما لأهله فيه من السبح الطويل. وقال الخليل: العام حول يأتي على شتوة وصيفة. والحول، والسنة مثل ذلك. وقوله {فيه يغاث الناس} فالغوث النفع الذي يأتي على شدة حاجة ينفي المضرّة، والغيث المطر الذي يجيء في وقت الحاجة، غاثهم الله يغيثهم غيثاً، وأصابهم غيث. والغيث الكلأ الذي ينبت من ماء السماء وجمعه غيوث. والغياث أصله من الواو، اغاثه الله اغاثة، وغوث تغويثاً: اذا قال واغوثاه من يغيثني، ويقول الواقع في بلية: اغثني اغاثك الله، و (يغاث) يحتمل ان يكون من الياء. ويحتمل ان يكون من الواو {ويعصرون} قيل فيه ثلاثة أقوال: احدها - قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: يعصرون الثمار التي تعتصر في الخصب من العنب والزيتون والسمسم. وحكى بعضهم أنهم لم يعصروا - أربع عشرة سنة - زيتاً ولا عنباً، فيكون المعنى تعصرون للخصب الذي أتاكم، كما كنتم تعصرون في ايام الخصب. الثاني - في رواية أُخرى عن ابن عباس تحلبون. الثالث - قال ابو عبيدة والزجاج: تنجون نجاء المعتصر بالماء عند الغصص، كما قال عدي بن زيد: شعر : لو بغير الماء حلقي شرق كنت كالغصان بالماء اعتصاري تفسير : وقال ابو زيد الطائي: شعر : صاديا يستغيث غير مغاث ولقد كان عصرة المنجود تفسير : واصل العصر عصر العنب، ونحوه من الرطب المستخرج ماؤه وكذلك ما فيه الدهن ليستخرج دهنه، ومنه العصارة ما يخرج بالعصر، والاعتصار شرب الماء قليلاً قليلاً عند الغصص، والمعصر الكاعب، لانه يجري فيها ماء الشباب، والمعصرات السحائب التي تنعصر بالمطر، والاعصار ريح تثير السحاب او الغبار، لانه كالمعتصر منها. والعصرة المنجاة كنجا الغصان باعتصار الماء، والعصرة الدنية في النسب، لانه كالمعتصر من الرطب. وقرىء يعصرون بضم الياء، وفتح الصاد شاذاً ومعناه يمطرون. وقال البلخي: وهذا التأويل من يوسف يدل على بطلان قول من يقول: ان الرؤيا على ما عبرت اولاً، لانهم كانوا قالوا هي أضغات احلام، فلو كان ما قالوه صحيحاً لما كان يتأوّلها.
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ} من الغيث او من الغوث {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} قرئ بالبناء للفاعل اى يعصرون العنب والزّيتون وكلّما يعصر لكثرتها، وقيل: يعصرون الضّروع بمعنى يحلبون، وقرئ تعصرون بالخطاب تغليباً للخاطب على الغيّاب، وقرئ بالبناء للمفعول من عصره اذا انجاه اى ينجون من القحط، او من اعصرت السّحابة عليهم اذا امطرهم، وقرائة اهل البيت (ع) على ما وصل الينا كانت هكذا بمعنى يمطرون، فخرج الرّسول من عنده وجاء الملك بالتّعبير والتّدبير فلمّا سمع الملك ذلك ارتضاه وطلب ملاقاة يوسف (ع).
اطفيش
تفسير : {ثمَّ يأتى مِنْ بَعد ذَلكَ} المذكور من السنين الشداد، أو من السنين الأربع عشرة، وهى السبع المخصبات، والسبع الشداد {عَامٌ فيه يُغَاثُ الناسُ} من الغيث وهو المطر، أى يمطرون وهو قول ابن عباس والجمهور، أو من الغوث وهو الفرج وإزالة الكرب، أى يفرج الله عنهم القحط. {وفيه يعْصِرُون} ما يعصر كالعنب، فإنه يعصر خلا وخمرا وغيرهما، والخمر محرمة فى هذه الشريعة المحمدية الشريفة، وكالزيتون فإنه يعصر منه الزيت، وكالسمسم فإنه يعصر منه الدهن، وكقصب السكر وغير ذلك كالفجل، ومصر بلد يعصر أشياء كثيرة، وحذف المفعول للعموم، أى يعصرون كل ما يصلح للعصر، وذلك كناية عن كثرة الثمار والخضرة والخصب. وقيل: معنى يعصرون: يحلون الضروع، ويجوز أن يكون بمعنى ينجى بعضهم بعضا من الجوع لكثرة الطعام يتناولونه، وقرأ حمزة، والكسائى يعصرون بالتاء الفوقية للخطاب تغليبا للحاضر وهو الساقى على الغائب وهو أهل البلد ومن بجانبها، وقرئ تعصرون بالبناء للمفعول والفاعل الله، وهم أى ينجون بالبناء للمفعول أى ينجيهم الله، أو ينجى بعضهم بعضا بالإعطاء والتصرف لإغاثة الله إياهم، أو المعنى يعصر عليهم بالبناء للمفعول، أى يمطر عليهم، فحذف الجار ونائب المجرور على طريق الحذف والإيصال، يقال: أعصرت السحابة عليهم. أو قيل: يعصرون لتضمين معنى يمطرون، وقوله: {ثم يأتى من بعد ذلك} الخ بشارة خارجة من تفسير الرؤيا، زاده الله علمها بالوحى أو بالإلهام، قال قتادة: زاده الله علم سنة قيل: أو قام بها من حيث إن انتهاء الجدب يؤذن بالخصب، بأن السنة الإلهية أن يوسع على عباده بعد ما ضيق عليهم، ويبحث لهم إيذان انتهاء الجدب بالخصب والتوسع، لا يفهم الخصب الكامل الذى أشار إليه بقوله: {وفيه يعصرون} بل يفيد زواله، مع احتمال الدرجة الوسطى من الخصب، والأدنى والكاملة، نعم يجوز أن يكون المراد بالغيث والعصر ذلك لمعنى العام المحتمل. ولما انقضى كلام يوسف، رجع الساقى إلى الملك ومن معه، وأخبر بما قال يوسف، فاستعظموه وعرفوا قدره كما مر، وعرف الملك أن الذى قال كائن لا محالة، رد الساقى إليه ليأتى به، ويقربه، ويسمعه الرؤيا مشافهة، وليرى هذا الكريم الذى عبر هذه الرؤيا تلك العبارة المستحسنة كما قال الله سبحانه وتعالى. {وقالَ الملِكُ ائتُونى بهِ...}
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ يَأْتِى مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} بعد ما ذكر من سنى القحط،والبعد للتفخيم، والإشارة تلويح للوصف {عَامٌ فِيهِ} قدم للاهتمام أَو للحصر بالنسبة إِلى السنين الشداد {يُغَاثُ} مضارع غاث الثلاثى متعد، يقال غاثنا المطر أَصابنا وغاثنا الله بالمطر، والأَلف عن ياءٍ، قالت أَعرابية: غُثنا ماشيتنا - بضم الغين وكسرها - مبنياً للمفعول، وماشية بدل اشتمال {النَّاسُ} المعهودون ببلاءِ القحط، أَو أَل للاستغراق العرفى، وقد ذكر فى بعض الأَخبار أَن القحط فى تلك السنين القحطية عم الدنيا كلها، وأَنه مات فيه أَهل مدن كثيرة فتكون أَل للاستغراق الحقيقى،ويدل له ما يتبادر من الغيث من أَنه المطر، وأَهل مصر والنيل لا ينتفعون بالمطر، إِلا أَنه على أَن يبقى أَهل مصر مذكورين فلعل الغيث على عمومه بعض الأَقاليم بالمطر، وبعضها بالنيل وقد يقتصر على المطر؛ لأَن مادة النيل الأَمطار فى أَعاليه، أَو المراد الغوث من القحط، والغوث بمعنى الإِغاثة، وهو رباعى واوى والتنجية يعم كل ذلك فى كل موضع قصد {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} قدم فيه للاهتمام وأَما الحصر فلا إِلا باعتبار سنى القحط، وأَيضاً قدم للمفاصلة، ولم يؤْت بمفعول يعصرون للعموم بحيث يطلق على ما يصلح عصره على الإطلاق من زيت وماءٍ عنب وسكر وسمسم وغير ذلك مما يعصر من النبات والثمار، وكأَنه قيل: يعصرون الزيت وماءَ العنب ونحو ذلك، وقيل يعصرون ينجون أَى من القحط كماقال أَبو زيد فى الإِمام عثمان: شعر : صاد يستغيث غير مغاث ولقد كان عصره المنجود تفسير : أى منجاة المنجود، قيل يعصرون: ينالون المطر، وقيل يعصرون: يحلبون الضروع، ولا مانع من كل ذلك، ولا مدخل لقوله: {ثم يأْتى} إِلخ وفيه يعصرون لتعبير الرؤْيا فإِنه خارج عنها بل علم ذلك بالوحى أَو الإِلهام، أَو بانتهاءِ الجدب بالخصب، أَو بأَن عادة الله التوسعة بعد الضيق، إِذا حل أَمر فانتظر وقع ضده، البيت، واعترض بأَنه لو كان كذلك لأَجمل فى البشارة، وأَن حصر الجدب يقتضى تغييره بخصب ما لا على ذكره، وهو بشارة بشرهم بها تعقب تمام تأْويل الرؤْيا بالسنين المخصبة فى مقابلة البقرات السمان، والسنبلات الخضر، وبسنى الجدب فى مقابلة البقرات العجاف، والسنبلات اليابسة، وقد كان يكفى البقرات السمان والسنابل الخضر مع البقرات العجاف أَو السنابل اليابسات لكن جمع ذلك لكمال السعة والشدة.
الالوسي
تفسير : {ثُمَّ يَأتي من بَعْد ذَلكَ} أي السنين الموصوفة بما ذكر من الشدة وأكل المدخر من الحبوب {عَامٌ} هو كالسنة لكن كثيراً ما يستعمل فيما فيه الرخاء والخصب، والسنة فيما فيه الشدة والجدب ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة، وكأنه تحاشياً عن ذلك وتنبيهاً من أول الأمر على اختلاف الحال بينه وبين السوابق عبر به دون السنة {فيه يُغَاثُ النَّاسُ} أي يصيبهم غيث أي مطر كما قال ابن عباس ومجاهد والجمهور فهو من غاث الثلاثي اليائي، ومنه قول الأعرابية: / غثنا ما شئنا؛ وقول بعضهم أذى البراغيث إذا البُرُّ أُغيث، وقيل: هو من الغوث أي الفرج، يقال: أغاثنا الله تعالى إذا أمدّنا برفع المكاره حين أظلتنا فهو رباعي واوي {وَفيه يَعْصرُونَ} من العصر المعروف أي يعصرون ما من شأنه أن يعصر من العنب والقصب والزيتون و السمسم ونحوها من الفواكه لكثرتها. والتعرض لذكره كما قال بعض المحققين مع جواز الاكتفاء عنه بذكر الغيث المستلزم له عادة كما اكتفى به عن ذكر تصرفهم في الحبوب: إما لأن استلزام الغيث له ليس كاستلزامه للحبوب إذ المذكورات يتوقف صلاحها على أمور أخرى غير المطر، وإما لمراعاة جانب المستفتي باعتبار حالته الخاصة به بشارة له، وهي التي يدور عليها حسن موقع تغليبه على الناس في قراءة حمزة والكسائي بالفوقانية. وعن ابن عباس تفسير ذلك بيحلبون وكأنه مأخوذ من العصر المعروف لأن في الحلب عصر الضرع ليخرج الدر. وتكرير (فيه) إما كما قيل: للإشعار باختلاف [أوقات] ما يقع فيه زماناً وعنواناً، وإما لأن المقام مقام تعداد منافع ذلك العام، ولأجله قدم في الموضعين على العامل فإن المقام بيان أنه يقع في ذلك العام هذا وذاك لا بيان أنهما يقعان في ذلك العام كما يفيده التأخير، وجوز أن يكون التقديم للقصر على معنى أن غيثهم في تلك السنين كالعدم بالنسبة إلى عامهم ذلك وأن يكون ذلك في الأخير لمراعاة الفواصل، وفي الأول لرعاية حاله. وقرأ جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهما والأعرج وعيسى البصرة (يعصرون) على البناء للمفعول، وعن عيسى - تعصرون - بالفوقانية مبنياً للمفعول أيضاً من عصره الله تعالى إذا أنجاه أي ينجيهم الله سبحانه مما هم فيه من الشدة، وهو مناسب لقوله: {يُغَاثُ ٱلنَّاسُ} وعن أبي عبيدة وغيره أخذ المبني للفاعل من العصر بمعنى النجاة أيضاً، وفي "البحر" تفسير العصر والعصرة بالضم بالمنجاة وأنشد قول أبي زبيد في عثمان رضي الله تعالى عنه: شعر : صادياً يستغيث غير مغاث ولقد كان عصرة المنجود تفسير : وقال ابن المستنير معناه يمطرون من أعصرت السحابة عليهم أي حان وقت عصر الرياح لها لتمطر فعلى صلة الفعل كما في عصرت الليمون على الطعام فحذفت وأوصل الفعل بنفسه أو تضمن أعصرت معنى مطرت فتعدى تعديته. وفي "الصحاح" عصر القوم أي أمطروا، ومنه قراءة بعضهم {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} وظاهره أن اللفظ موضوع لذلك فلا يحتاج إلى التضمين عليه. وحكى النقاش أنه قرئ {يَعْصِرُونَ} بضم الياء وكسر الصاد وتشديدها من عصر مشدداً للتكثير، وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} بكسر التاء والعين والصاد وتشديدها، وأصله تعتصرون فأدغم التاء في الصاد ونقل حركتها إلى العين، وأتبع حركة التاء لحركة العين، واحتمل أن يكون من اعتصر العنب ونحوه أو من اعتصر بمعنى نجا، ومن ذلك قوله: شعر : لو بغير الماء حلقي شرق كنت كالغصان بالماء اعتصاري تفسير : ثم إن أحكام هذا العام المبارك كما أخرج ابن جرير وغيره عن قتادة علم آتاه الله تعالى علمه لم يكن فيما سئل عنه، وروي مثل ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وعنيا أن ذلك بالوحي وهو الظاهر. ولقد أتى عليه السلام بما يدل على فضله في آخر فتواه على عكس ما فعل أولاً عند الجواب عن رؤيا صاحبيه حيث أتى بذلك في أولها ووجه ذلك ظاهر. وقيل: إن هذه البشارة منه عليه السلام لم تكن عن وحي بل لأن العادة جارية بأن انتهاء الجدب الخصب، أو لأن السنة الإلهية على أن يوسع على عباده سبحانه بعد ما ضيق عليهم، / وفيه أنه لو كان كذلك لأجمل في البشارة، وإن حصر الجدب يقتضي تغييره بخصب مّا لا على ما ذكره خصوصاً على ما تقتضيه بعض القراءات من إغاثة بعضهم بعضاً فإنها لا تعلم إلا بالوحي. ثم إنه عليه السلام بعد أن أفتاهم وأرشدهم وبشرهم كان يتوقع وقوع ما أخبر به، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أنه عليه السلام كان بعد ذلك يصنع لرجل طعام اثنين فيقربه إلى الرجل فيأكل نصفه ويدع نصفه حتى إذا كان يوم قربه له فأكله كله، فقال عليه السلام: هذا أول يوم من الشداد، واستدل البلخي بتأويله لذلك على بطلان قول من يقول: إن الرؤيا على ما عبرت أولاً فإنهم كانوا قد قالوا:{ أية : أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ } تفسير : [يوسف: 44] فلو كان ما قالوه مؤثراً شيئاً لأعرض عليه السلام عن تأويلها وفيه بحث، فقد روى أبو داود وابن ماجه عن أبي رزين "الرؤيا على جناح طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت، ولا تقصها إلا على وادّ وذي رأي"، ولعله إذا صح هذا يلتزم القول بأن الحكم على الرؤيا بأنها أضغاث أحلام وأنها لا ذيل لها ليس من التعبير في شيء، وإلا فالجمع بين ما هنا وبين الخبر مشكل. وقال ابن العربي: إنه ينبغي أن يخص ذلك بما يحتمل من الرؤيا وجوهاً فيعبر بأحدها فيقع عليه. واستدلوا بذلك أيضاً على صحة رؤيا الكافر وهو ظاهر. وقد ذكروا للاستفتاء عن الرؤيا آداباً: منها أن لا يكون ذلك عند طلوع الشمس أو عند غروبها أو في الليل، وقالوا: إن تعبيرها مناماً هو تعبيرها في نفس الأمر فلا تحتاج إلى تعبير بعد، وأكثروا القول فيما يتعلق بها، وأكثر ما قيل مما لا يظهر لي سره ولا أرى بعض ذلك إلا كأضغاث أحلام.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 49- ثم يأتى بعد هذه السنين المجدبة عام يغاث فيه الناس بالمطر، ويعصرون فيه العنب والزيتون وكل ما يعصر. 50- تنبه الملك إلى يوسف بسبب تعبيره لرؤياه، وعزم على استدعائه فأمر أعوانه أن يحضروه، فلما أتاه من يبلغه رغبة الملك لم يستخِفَّه الخبر، رغم ما يحمل من بشرى الفرج ولم تزعزع حلمه لهفة السجين على الخلاص من ضيق السجن ووحشته، وآثر التمهل حتى تظهر براءته، على التعجل بالخروج وآثار التهمة عالقة بأردافه، فقال للرسول: عُدْ إلى سيدك واطلب منه أن يعود إلى تحقيق تهمتى، فيسأل النسوة اللواتى جمعتهن امرأة العزيز كيداً لى، فغلبهن الدهش وقطعن أيديهن: هل خرجن من التجربة معتقدات براءتى وطهرى، أو دنسى وعهرى؟ إنى أطلب ذلك كشفاً للحقيقة فى عيون الناس، أما ربى فإنه راسخ العلم باحتيالهن. 51- فاستحضر الملك النسوة وسألهن: ماذا كان حالكن حين حاولتن خداع يوسف ليغفل عن عصمته وطهارة نفسه؟ هل وجدتن منه ميلا إليكن؟ فأجبنه: تنزه الله عن أن يكون نسى عبده حتى تلوث طهره، فما لمسنا فيه شيئاً يشين. وحينئذٍ قويت نزعة الخير فى نفس امرأة العزيز، فاندفعت تقول: الآن وضح الحق وظهر. أنا التى خاتَلْته وحاولت فتنته عن نفسه بالإغراء فاستمسك بعصمته، وأؤكد أنه من أهل الصدق والحق حين رد التهمة علىّ ونسبها إلىّ. 52- هذا اعتراف منى بالحق أُقَدِّمه، ليستيقن يوسف أنى لم أستغل غيبته فى السجن، وأتمادى فى الخيانة، وأعول على تثبيت اتهامه، ولأن الله لا ينجح تدبير الخائنين. 53- وما أدَّعى عَصمةَ نفسى من الزلل، فإن النفس تميل بطبعها إلى الشهوات وتزيين السوء والشر، إلا نفس من حفظه الله وصرفه عن السوء. وإنى لأطمع فى رحمة الله وغفرانه، لأنه واسع الغفران لذنوب التائبين، قريب لا ينجح تدبير الخائنين.
د. أسعد حومد
تفسير : (49) - وَبَعْدَ هذِهِ السِّنينَ السَّبعِ الشِّدَادِ يَأْتِي عَامُ خِصْبٍ وَخَيْرٍ، فَتُمْطِرُ السَّمَاءُ، وَتُغِلُّ الأَرْضُ، وَيَعْصِرُ النَّاسُ مَا كَانُوا يَعْصِرُونَهُ عَلَى عَادَتِهِمْ مِنْ سُكَّرٍ وَعِنَبٍ وَزَيْتٍ. يُغَاثُ النَّاسُ - يُمْطَرُونَ فَتُخْصِبُ أَرْضُهُمْ. يَعْصِرُونَ - مَا شَأْنُهُ أَنْ يُعْصَرَ كَالزَّيْتُونِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ونلحظ أن هذا الأمر الذي تحدث عنه يوسف عليه السلام خارج عن تأويل الرُّؤيا؛ لأن ما احتوته رُؤيا الملك هو سبع بقرات عجاف يأكلن سبع بقرات سِمَانٍ؛ وسبع سُنبلات خُضْر وأُخَر يابسات. وأنهى يوسف عليه السلام تأويل الرُّؤيا، وبعد ذلك جاء بحكم العقل على الأمور؛ حيث يعود الخِصْب العادي ليعطيهم مثلما كان يعطيهم من قبل ذلك. وهذا يمكن أن يطلق عليه "غَوْث"؛ لأننا نقول "أغِثْ فلاناً" أي: أَعِنْ فلاناً: لأنه في حاجة للعون، والغيث ينزل من السماء لِيُنهِي الجَدْب. وقوله: {يُغَاثُ ٱلنَّاسُ ..} [يوسف: 49]. أي: يُعانون بما يأتيهم من فضل الله بالضروري من قوت يمسك عليهم الحياة. ويُذيِّل الحق سبحانه الآية بقوله: {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} [يوسف: 49]. أي: ما يمكن عَصْره من حبوب أو ثمار؛ مثل: السمسم، والزيتون، والعنب، والقصب، أو البلح، وأنت لن تعصر تلك الحبوب أو الثمار إلا إذا كان عندك ما يفيض عن قوت ذاتك وقوت من تعول. وهكذا أوضح لنا الحق سبحانه أنهم سوف يُرزَقُونَ بخير يفيض عن الإغاثة؛ ولهم أن يدخروه، وما سبق في آيات الرؤيا وتأويلها هو حوار بين يوسف الصديق - عليه السلام - وبين ساقي الملك. ولاحظنا كيف انتقل القرآن من لقطة عجز الحاشية عن الإفتاء في أمر الرؤيا، وتقديم الساقي طلباً لأنْ يرسلوه كي يُحضِر لهم تأويل الرؤيا، ثم جاء مباشرة بالحوار بين يوسف والساقي. هنا ينتقل القرآن إلى ما حدث، بعد أن عَلِم الملك بتأويل الرُّؤيا، فيقول سبحانه: {وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} معناه تَحتَلِبُونَ ويقالُ تَنجُونَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):