١٢ - يُوسُف
12 - Yusuf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
59
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ} يقال جَهَّزتُ القوم تَجهيزاً أي تكلّفت لهم بجَهازهم للسفر؛ وجهاز العروس ما يحتاج إليه عند الإهداء إلى الزّوج؛ وجوّز بعض الكوفيين الجهاز بكسر الجيم؛ والجهاز في هذه الآية الطعام الذي ٱمتاروه من عنده. قال السّديّ: وكان مع إخوة يوسف أحد عشر بعيراً، وهم عشرة، فقالوا ليوسف: إنّ لنا أخاً تخلّف عنا، وبعيره معنا؛ فسألهم لِمَ تخلف؟ فقالوا: لحبّ أبيه إياه، وذكروا له أنه كان له أخ أكبر منه فخرج إلى البريّة فهلَكَ؛ فقال لهم: أردت أن أرى أخاكم هذا الذي ذكرتم، لأعلم وجه محبة أبيكم إيّاه، وأعلم صدقكم؛ ويروى أنهم تركوا عنده شمعون رهينة، حتى يأتوا بأخيه بنيامين. وقال ابن عباس قال (يوسف) للترجمان قل لهم: لغتكم مخالفة للغتنا، وزيّكم مخالف لزيّنا، فلعلكم جواسيس؛ فقالوا: والله! ما نحن بجواسيس، بل نحن بَنُو أبٍ واحد، فهو شيخ صدّيق؛ قال: فكم عِدّتكم؟ قالوا: كنا ٱثني عشر فذهب أخ لنا إلى البرية فهلك فيها؛ قال: فأين الآخر؟ قالوا: عند أبينا؛ قال: فمن يعلم صدقكم؟ قالوا: لا يعرفنا هاهنا أحد، وقد عرفناك أنسابنا، فبأي شيء تسكن نفسك إلينا؟ فقال يوسف: {ٱئْتُونِي بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ} إن كنتم صادقين؛ فأنا أرضى بذلك {أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ} أي أتمّه ولا أبخسه، وأزيدكم حمل بعير لأخيكم {فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي} توعدهم ألاّ يبيعهم الطعام إن لم يأتوا به. قوله تعالى: {أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ} يحتمل وجهين: أحدهما: أنه رخّص لهم في السعر فصار زيادة في الكيل. والثاني: أنه كال لهم بمكيال واف. {وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ} فيه وجهان: أحدهما: أنه خير المضيفين، لأنه أحسن ضيافتهم؛ قاله مجاهد. الثاني: وهو محتمل؛ أي خير من نزلتم عليه من المأمونين؛ وهو على التأويل الأوّل مأخوذ من النُّزْل وهو الطعام، وعلى الثاني من المنزل وهو الدار. قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي} أي فلا أبيعكم شيئاً فيما بعد، لأنه قد وفّاهم كيلهم في هذه الحال. {وَلاَ تَقْرَبُونِ} أي لا أنزلكم عندي منزلة القريب، ولم يرد أنهم يبعدون منه ولا يعودون إليه؛ لأنه على العَود حَثّهم. قال السُّديّ: وطلب منهم رهينة حتى يرجعوا؛ فارتهن شمعون عنده؛ قال الكَلْبِيّ: إنما اختار شمعون منهم لأنه كان يوم الجبّ أجملهم قولاً، وأحسنهم رأياً. و«تَقْرَبُونِ» في موضع جزم بالنهي، فلذلك حذفت منه (النون وحذفت) الياء؛ لأنه رأس آية؛ ولو كان خبراً لكان «تقربون» بفتح النون. قوله تعالى: {قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ} أي سنطلبه منه، ونسأله أن يرسله معنا. {وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ} أي لضامنون المجيء به، ومحتالون في ذلك. مسألة: إن قيل: كيف ٱستجاز يوسف إدخال الحزن على أبيه بطلب أخيه؟ قيل له: عن هذا أربعة أجوبة: أحدها: يجوز أن يكون الله عز وجل أمره بذلك ٱبتلاء ليعقوب، ليعظم له الثواب؛ فاتبع أمره فيه. الثاني: يجوز أن يكون أراد بذلك أن ينبه يعقوب على حال يوسف عليهما السلام. الثالث: لتتضاعف المسرّة ليعقوب برجوع ولديه عليه. الرابع: ليقدم سرور أخيه بالاجتماع معه قبل إخوته؛ لميل كان منه إليه؛ والأوّل أظهر، والله أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ } وفَّى لهم كيلهم {قَالَ ٱئْتُونِى بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ } أي (بنيامين) لأعلم صدقكم فيما قلتم {أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّى أُوفِى ٱلْكَيْلَ } أُتمه من غير بخس {وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ }؟.
ابن عبد السلام
تفسير : {بِجَهَازِهِم} كال لكل واحد منهم بعيراً بعدتهم. {ائْتُونِى بِأَخٍ لَّكُمْ} خلا بهم وقال قد ارتبت بكم وأخشى أن تكونوا عيوناً فأخبروني من أنتم؟ فذكروا حالهم وحال أبيهم وأخوتهم يوسف وبنيامين، فقال: أئتوني بهذا الأخ يظهر أنه يستبرىء بذلك أحوالهم، أو ذكروا له أنه أحب إلى أبيهم منهم فأظهر لهم محبة رؤيته {الْمُنزِلِينَ} المضيفين من النزل وهو الطعام، أو خير من نزلتم عليه من المنزل وهو الدار، وطلب منهم رهينة حتى يرجعوا فرهنوا شمعون، واختاره لأنه كان يوم الجب أجملهم قولاً ورأياً.
الخازن
تفسير : قوله تعالى: {ولما جهزهم بجهازهم} يقال: جهزت القوم تجهيزاً إذا تكلفت لهم جهاز سفرهم وهو ما يحتاجون إليه في وجوههم والجهاز بفتح الجيم هي اللغة الفصيحة الجيدة وعليها الأكثرون من أهل اللغة وكسر الجيم لغة ليست بجيده. قال ابن عباس: حمل لكل واحد منهم بعيراً من الطعام وأكرمهم في النزول وأحسن ضيافتهم وأعطاهم ما يحتاجون إليه في سفرهم {قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم} يعني الذي خلفتموه عنده وهو بنيامين {ألا ترون أني أوفي الكيل} يعني أني أتمّه ولا أبخس منه شيئاً وأزيدكم حمل بعير آخر لأجل أخيكم أكرمكم بذلك {وأنا خير المنزلين} يعني خير المضيفين لأنه كان قد أحسن ضيافتهم مدة إقامتهم عنده قال الإمام فخر الدين الرازي: هذا الكلام يضعف قول من يقول من المفسرين إنه اتهمهم ونسبهم إلى أنهم جواسيس ومن يشافههم بهذا الكلام فلا يليق به أن يقول لهم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين، وأيضاً يبعد من يوسف عليه الصلاة والسلام مع كونه صديقاً أن يقول لهم أنتم جواسيس وعيون مع أنه يعرف براءتهم من هذه التهمة لأن البهتان لا يليق بالصديق ثم قال يوسف {فإن لم تأتوني به} يعني بأخيكم الذي من أبيكم {فلا كيل لكم عندي} يعني لست أكيل لكم طعاماً {ولا تقربون} يعني ولا ترجعوا ولا تقربوا بلادي وهذا هو نهاية التخويف والترهيب لأنهم كانوا محتاجين إلى تحصيل الطعام ولا يمكنهم تحصيله إلا من عنده فإذا منعهم من العود كان قد ضيق عليهم فعند ذلك {قالوا} يعني إخوة يوسف {سنراود عنه أباه} يعني سنجتهد ونحتال حتى ننزعه من عنده {وإنا لفاعلون} يعني ما أمرتنا به. قوله عز وجل: {وقال لفتيانه} يعني: وقال يوسف لفتيانه وهم غلمانه وأتباعه {اجعلوا بضاعتهم في رحالهم} أراد بالبضاعة ثمن الطعام الذي أعطوه ليوسف وكانت دراهم وحكى الضحاك عن ابن عباس أنها كانت النعال والأدم والرحال جمع رحل وهي الأوعية التي يحمل فيها الطعام وغيره {لعلهم يعرفونها} يعني يعرفون بضاعتهم {إذا انقلبوا إلى أهلهم} يعني إذا رجعوا إلى أهلهم {لعلهم يرجعون} إلينا واختلفوا في السبب الذي من أجله رد يوسف عليه الصلاة والسلام عليهم بضاعتهم فقيل إنهم إذا فتحوا متاعهم ووجدوا بضاعتهم قد ردت إليهم علموا أن ذلك من كرم يوسف وسخائه فيبعثهم ذلك على الرجوع إليه سريعاً وقيل إنه خاف أن لا يكون عند أبيه شيء آخر من المال لأن الزمان كان زمان قحط وشدة، وقيل: إنه رأى أن أخذ ثمن الطعام من أبيه وإخوته لؤم لشدة حاجتهم إليه وقيل أراد أن يحسن إليهم على وجه لا يلحقهم فيه لوم ولا عيب، وقيل أراد أن يريهم بره وكرمه وإحسانه إليهم في رد بضاعتهم ليكون ذلك أدعى إلى العود إليه، وقيل: إنما فعل ذلك لأنه علم أن ديانتهم وأمانتهم تحملهم على رد البضاعة إليه إذا وجدوها في رحالهم لأنهم أنبياء وأولاد أنبياء وقيل أراد برد البضاعة إليهم أن يكون ذلك عوناً لأبيه ولإخوته على شدة الزمان.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ائتوني بأخ لكم من أبيكم} قال: يعني بنيامين، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وأنا خير المنزلين} قال: خير من يضيف بمصر. وأخرج ابن جرير، عن ابن جريج، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وأنا خير المنزلين} قال: خير المضيفين. وأخرج ابن جرير، عن مجاهد - رضي الله عنه - {وأنا خير المنزلين} قال يوسف عليه السلام: أنا خير من يضيف بمصر. وأخرج سعيد بن منصور، عن إبراهيم أنه كان يقرأ {وقال لفتيته} أي لغلمانه {اجعلوا بضاعتهم} أي أوراقهم. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن إسحق قال: كان منزل يعقوب وبنيه فيما ذكر لي، بعض أهل العلم بالعربات، من أرض فلسطين بغور الشام. وبعض كان يقول بالأدلاج، من ناحية شعب أسفل من جسمي، وما كان صاحب بادية له بها شاء وإبل. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن المغيرة، عن أصحاب عبد الله {فأرسل معنا أخانا نكتل}. وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن جريج، رضي الله عنه - {فأرسل معنا أخانا} يكتل له بعيراً. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن مغيرة، عن أصحاب عبد الله - رضي الله عنه - {فالله خير حافظاً}. وأخرج سعيد بن منصور وأبو عبيد وابن المنذر، عن علقمة أنه كان يقرأ {ردت إلينا} بكسر الراء. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا} يقول: ما نبغي هذه أوراقنا ردت إلينا، وقد أوفي لنا الكيل {ونزداد كيل بعير} أي حمل بعير. وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ونزداد كيل بعير} قال: حمل حمار. قال: وهي لغة. قال أبو عبيد يعني مجاهد أن الحمار، يقال له في بعض اللغات، بعير. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {الا أن يحاط بكم} قال: إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك.
ابو السعود
تفسير : {وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ} أي أصلحهم بعدّتهم من الزاد وما يحتاج إليه المسافر وأوْقَر ركائبَهم بما جاءوا له من المِيرة وقرىء بكسر الجيم {قَالَ ٱئْتُونِى بِأَخٍ لَّكُمْ مّنْ أَبِيكُمْ} لم يقل بأخيكم مبالغةً في إظهار عدم معرفتِه لهم ولعله عليه السلام إنما قاله لِما قيل من أنهم سألوه عليه السلام جَملاً زائداً على المعتاد لبنيامين فأعطاهم ذلك وشرطهم أن يأتوا به لا لما قيل من أنه لما رأَوْه وكلموه بالعبرية قال لهم: من أنتم فإني أنكركم؟ فقالوا له: نحن قومٌ من أهل الشام رعاةٌ أصابنا الجَهدُ فجئنا نمتار، فقال لهم: لعلكم جئتم عُيوناً؟ فقالوا: معاذ الله نحن إخوةٌ بنو أبٍ واحد وهو شيخٌ كبـيرٌ صدّيق نبـيٌّ من الأنبـياء اسمُه يعقوبُ، قال: كم أنتم؟ قالوا: كنا اثني عشر فهلك منا واحدٌ، فقال: كم أنتم هٰهنا؟ قالوا: عشرة، قال: فأين الحادي عشر؟ قالوا: هو عند أبـيه يتسلّى به عن الهالك، قال: فمن يشهدُ لكم أنكم لستم عيوناً وأن ما تقولون حقٌ؟ قالوا: نحن ببلاد لا يعرِفنا فيها أحد فيشهدَ لنا، قال: فدعُوا بعضَكم عندي رهينةً وائتوني بأخيكم من أبـيكم وهو يحمل رسالةً من أبـيكم حتى أصدِّقَكم، فاقترعوا فأصاب القرعةُ شمعونَ فخلّفوه عنده... إذ لا يساعده ورودُ الأمر بالإتيان به عند التجهيزِ ولا الحثُّ عليه بإيفاء الكيل ولا الإحسانُ في الإنزال ولا الاقتصارُ على منع الكيل على تقدير عدمِ الإتيان به ولا جعلُ بضاعتهم في رحالهم لأجل رجوعِهم ولا عِدَتُهم بالإتيان به بطريق المراودة ولا تعليلُهم عند أبـيهم إرسالَ أخيهم بمنع الكيل من غير ذكر الرسالةِ على أن استبقاء شمعونَ لو وقع لكان ذلك طامةً يُنسىٰ عندها كل قيل وقال. {أَلاَ تَرَوْنَ أَنّى أُوفِى ٱلْكَيْلَ} أُتمُّه لكم، وإيثارُ صيغة الاستقبالِ مع كون هذا الكلامِ بعد التجهيز للدِلالة على أن ذلك عادةٌ له مستمرَّة {وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ} جملة حالية أي ألا ترون أني أوفي الكيلَ لكم إيفاءً مستمراً والحالُ أني في غاية الإحسانِ في إنزالكم وضيافتِكم وقد كان الأمرَ كذلك، وتخصيصُ الرؤية بالإيفاء لوقوع الخطابِ في أثنائه، وأما الإحسانُ في الإنزال فقد كان مستمراً فيما سبق ولحِق ولذلك أُخبر عنه بالجملة الاسميةِ ولم يقل عليه السلام بطريق الامتنانِ بل لحثّهم على تحقيق ما أمرهم به، والاقتصارُ في الكيل على ذكر الإيفاءِ لأن معاملته عليه السلام معهم في ذلك كمعاملته مع غيرهم في مراعاة مواجبِ العدل، وأما الضيافةُ فليس للناس فيها حقٌّ فخصهم في ذلك بما شاء.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ٱئْتُونِي بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ}. المحِبُّ غيورٌ؛ فلمَّا كان يعقوبُ عليه السلام قد تَسَلَّى عن يوسف برؤية ابنه بنيامين غار يوسف أن ينظر إليه يعقوب. ويقال تَلَطَّفَ يوسف في استحضار بنيامين بالترغيب والترهيب، وأما الترغيب ففي مالِه الذي أوصله إليهم وهو يقول: {أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ} وفي إقباله عليهم وفي إكرامه لهم وهو يقول: {وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ}. وأمّا الترهيب فبمنع المال وهو يقول: {فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ}. أي فإن لم تؤامِنوني عليه فلا كيل لكم عندي، وأمنع الإكرام والإقبال عنكم.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولما جهزهم بجهازهم} اى اصلحهم بعدتهم وهى عدة السفر من الزاد وما يحتاج اليه المسافر واوقر ركائبهم اى اثقل بما جاؤا لاجله من الميرة وهى بكسر الميم وسكون الياء طعام يمتاره الانسان اى يجلبه من بلد الى بلد {قال ائتونى باخ لكم من ابيكم} [بياريد بمن برادرى كه شماراست ازبدر شما يعنى علاتيست نه اعيانى] والعلة الضرة وبنوا العلات بنوا امهات شتى من رجل لان الذى تزوجها على الاولى قد كانت قبلها تأهل ثم عل من هذه وبنوا الاعيان اخوة لاب وام وبنوا الاخياف اخوة امهم واحدة والآباء شتى ولم يقل باخيكم مبالغة فى اظهار عدم معرفته لهم فانه فرق بين مررت بغلامك ومررت بغلام لك فانك فى التعريف تكون عارفا بالغلام وفى التنكير انت جاهل به ولعله انما قاله لما قيل من انهم سألوه حملا زائدا على المعتاد لبنيامين فاعطاهم ذلك وشرطهم ان يأتوا به ليعلم صدقهم وكان يوسف يعطى لكل نفس حملا لا غير تقسيطا بين الناس. وقال الكاشفى [هريك را يك شتر بار كندم دادند كفتنديك شتروار ديكر بجهت برادر ما كه خدمت بدر است بدهيد يوسف كفت من شمار مردم ميدهم نه بشمار شتر ايشان مبالغه نمودند قال ائتونى] الآية. وقال فى بحر العلوم لا بد من مقدمة سبقت له معهم حتى اجترأ لقول هذه المسئلة - روى - انه لما رآهم وكلموه بالعبرانية قال لهم اخبرونى من انتم وما شأنكم فانى انكركم قالوا نحن قوم من اهل الشام رعاة اصابنا الجهد فجئنا نمتار فقال لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادى قالوا معاذ الله نحن اخوة بنوا اب واحد وهو شيخ صديق نبى من الانبياء اسمه يعقوب قال كم انتم قالوا كنا اثنى عشر فهلك منا واحد قال فكم انتم ههنا قالوا عشرة قال فاين الآخر الحادى عشر قالوا عند ابيه ليتسلى به من الهالك قال فمن يشهد لكم انكم لستم بعيون وان الذى تقولون حق قالوا انا ببلاد لا يعرفنا فيها احد فيشهد لنا قال فدعوا بعضكم عندى رهينة وائتونى باخيكم من ابيكم وهو يحمل رسالة من ابيكم حتى اصدقكم فاقترعوا بينهم فاصابت القرعة شمعون فخلفوه عنده {الا ترون} [ايانمى بينيد] {انى اوفى الكيل} اتمه لكم. قال الكاشفى [من تمام مى بيمايم بيمانه را وحق كسى بازنمى كيرم] {وانا خير المنزلين} والحال انى فى غاية الاحسان فى انزالكم وضيافتكم وقد كان الامر كذلك [يعنى درانزال مهمانان واكرام واحسان با ايشان دقيقة فرونميكذاريم] ولم يقله عليه السلام بطريق الامتنان بل لحثهم على تحقيق ما امرهم به
الطوسي
تفسير : اخبر الله تعالى في هذه الآية ان يوسف لما أمر بتجهيز اخوته فجهزهم، والجهاز فاخر المتاع الذي يحمل من بلد الى بلد، ومنه قولهم: فلان يجهز، ومنه جهاز المرأة، قال لهم جيئوني {بأخ لكم من أَبيكم} وانما قال ذلك، لانه كان اخا يوسف لابيه وامه، وهو ابن يامين - في قول قتادة وغيره - وكان اخاهم لابيهم خاصة. وقوله {ألا ترون أني أوفي الكيل} خطاب من يوسف لاخوته، فقال أليس قدعرفتم عدلي وإيفائي الكيل من غير بخس له. والوفاء تمام الامر على ما يوجبه الحق، ويكون ذلك في الكيل، وفي الوزن، وفي الذرع، وفي العدّ، وفي العقد. و {الكيل} مصدر كال يكيل، وهو فصل المكيال بملئه. و (المكيال) مقدار يفصل عليه ما يطرح فيه. وقوله {وأنا خير المنزلين} فيه قولان: احدهما - قال مجاهد: خير المضيفين. والثاني - خير المنزلين في سعر الطعام. و (المنزل) واضع الشيء في منزلته، وقد يكون للشيء منزلتان، احداهما اولى من الاخرى، فمن وضعها في الاولى فهو خير المنزلين كسعر الطعام الذي يضعه في اولى منزلتيه.
الجنابذي
تفسير : {وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ} لمّا اعدّ لهم ما جاؤا لاجله وما يحتاجون اليه فى سفرهم، والجهاز ما يعدّ للسّفر ممّا يحتاج اليه {قَالَ ٱئْتُونِي بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ} وذلك انّه لمّا عرفهم جعل لهم مضيفاً مخصوصاً واحسن ضيافتهم وتلطّف بهم وسائلهم عن محلّهم ونسبهم وسأل عن حال ابيهم واولاده فأجابوه بالتّفصيل قالوا: انّ لنا اخاً من ابينا لا من امّنا فأحسن اليهم ووقّرر ركائبهم من غير ان ينظر الى انّ بضاعتهم لا تفى بثمنها وجعل بضاعتهم اى ثمن المقل الّذى جاؤا به بضاعة فى رحالهم، وقيل: كانت بضاعتهم نعالاً وادماً، وقال {أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ} اؤدّيه من غير بخسٍ {وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ} لما رأيتم من حسن ضيافتى لكم.
اطفيش
تفسير : {ولمَّا جَهَّزهُم} أصلحهم وأكمل أمْرهُم {بِجهَازِهم} أى بالجهاز الذى جاءوا لأجله، وهو أن يوقروا أبعرتهم بالطعام، وقيل: جهازهم ذلك وما يحتاجون من عدة وزاد، وأصل الجهاز، ما يعد من الأمتعة كالسلة وكعدد المسافة، وما يحمل من بلدة لأخرى، وما تزف به المرأة لزوجها، والفتح أكثر وأفصح، وقرئ بالكسر وهو لغة. {قال ائتُونى بأخٍ} نكرة ليكون بصرة من لا يعرفه وهو بنيامين {لكُم مِنْ أبيكُم} إنما قال ذلك ليظهر صدقهم، وقد علق صدقهم إلى ذلك وغيره مما مر آنفا، ولو علم صدقهم بدون ذلك، وفائدته أن يحضر ما لم يحضر من شرح حال الوالد بالكتابة، حتى كأنه مشاهد له ومن الأخ، وبلغ فى جلب ذلك حتى قال لهم: من يشهد لكم بما تقولون أنكم لستم جواسيس؟ فقالوا: إنا ببلاد لا يعرفنا فيها أحد فيشهد لنا، وإن أبانا يعول سبعين إنسانا، فعجل تسريحنا لئلا يهلكوا جوعا، وتذللوا وتملقوا له. فقال: دعوا بعضكم عندى رهينة، وأتوا بالأخ وبما تقولون حتى أصدقكم، ولا سراح لكم عندى إلا بالرهينة والميثاق، فلعلكم إذا وصلتم بلادكم ترجعون برسم القتال، كأنه لم ينزههم عن مثل هذا لما رأى منهم أول مرة من نحو إلقاء فى الجب وبيع، وإلا فبهت الناس، وظن السوء بدون علامة ظاهره حرام، فكيف يفعله الصديق؟ فقالوا: تقترع أيها الملك فمن أصابته القرعة تركناه عندك. وروى أن قابل ذلك شمعون فاقترعوا فأصابته القرعة، وكان أحسنهم رأيا فى يوسف حين أرادوا قتله، وقيل: الذى خلع قميصه يوم الجب، وقيل: إنما قال: {ائتونى بأخ لكم من أبيكم} لأنهم قد احتالوا برسمه حملا، وكان لا يبيع لإنسان أكثر من حمل، فأعطاهم عليه حملا بالثمن منهم، وشرط أن يأتوا به ليعلم صدقهم، ولعل صاحب هذا القول يرى أن أم يوسف الحياة حين ذهبوا به إلى البرية، وولدت بنيامين بعده، وهو خلاف ما تقدم، أو قال لهم ذلك: لأنهم لا يدرى أحى بعد أن مات. {ألا ترَوْن أنى أوفى الكَيْل} لا أطففه {وأنَا خَير المنْزلينَ} للضيف إذا أنزلتكم بجوارى، وأحسنت ضيافتكم، أو خبر من ينزل الضيف، أى يحضر نزوله وهو ما يقرى به الضيف أولا، ووجه قوله هذا أنه ترغيب فى الرجوع، بمنزلة قولك: ما يمنعكم عن الرجوع والوفاء بالميثاق، وقد رأيتم أنى موف للكيل، وقد ظهر لكم أنى محسن فى ضيافتكم وجملة: {أنا خير المنزلين} مستأنفة من مقول يوسف، أو معطوفة على {ائتونى بأخ لكم من أبيكم} ولو اختلفتا فعليه واسمية، وطلبا وإخبارا، لأن المراد اللفظ لا معطوفة على أنى أوفى الكيل، وإلا قال: وإنى خير المنزلين، إذ لا معلق للرؤية عنها، ويجوز كونها حالا من المستتر فى {أوفى} هذا ما ظهر لى فى الإعراب. والمعنى وبما ذكرت من أنه لم ينزههم عما مر لما رأى منهم أولا، ومن أن ذلك ترغيب فى الرجوع يجاب عما أورده الفخر من أن الآية تضعف قول من يقول من المفسرين أنه اتهمهم، وأن من يشافههم بذلك لا يليق به أن يقول: {ألا ترون أنى أوفى الكيل} وسكن غير نافع همزة ياء أنى، وروى أنهم لما أوقروا دوابهم دخلوا عليه للوداع فقال: {ائتونى بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين}.
الالوسي
تفسير : {وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ} أصلحهم بعدتهم وأوقر ركائبهم بما جاؤوا لأجله، ولعله عليه السلام إنما باع كل واحد منهم حمل بعير لما روى أنه عليه السلام كان لا يبيع أحداً من الممتارين أكثر من ذلك تقسيطاً بين الناس وفيما يأتي إن شاء الله تعالى من قولهم: {أية : وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ } تفسير : [يوسف: 65] ما يؤيده، وأصل الجهاز ما يحتاج إليه المسافر من زاد ومتاع، وجهاز العروس ما تزف به إلى زوجها، والميت ما يحتاج إليه في دفنه. وقرىء بكسر الجيم {قَالَ ٱئْتُونِى بِأَخٍ لَّكُمْ مّنْ أَبِيكُمْ } ولم يقل بأخيكم مبالغة في إظهار عدم معرفته لهم كأنه لا يدري من هو ولو أضافه اقتضى معرفته لإشعار الإضافة به، ومن هنا قالوا في أرسل غلاماً لك: الغلام غير معروف وفي أرسل غلامك معروف بينك وبين مخاطبك عهد فيه، ولعله عليه السلام إنما قال ذلك لما قيل: من أنهم سألوه حملاً زائداً على المعتاد لبنيامين فأعطاهم ذلك وشرط عليهم أن يأتوه به مظهراً لهم أنه يريد أن يعلم صدقهم، وقيل: إنهم لما رأوه فكلموه بالعبرية قال لهم: من أنتم فإني أنكركم؟ فقالوا: نحن قوم من أهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار فقال: لعلكم جئتم عيوناً تنظرون عورة بلادي قالوا: معاذ الله نحن إخوة بنو أب واحد وهو شيخ صديق نبـي من الأنبياء اسمه يعقوب قال: كم أنتم؟ قالوا: كنا اثني عشر فهلك منا واحد، فقال: كم أنتم هٰهنا؟ قالوا: عشرة. قال: فأين الحادي عشر؟، قالوا: هو عند أبيه يتسلى به عن الهالك. قال: فمن يشهد لكم أنكم لستم عيوناً وإن ما تقولون حق؟ قالوا: نحن ببلاد لا يعرفنا فيها أحد فيشهد لنا قال: فدعوا بعضكم عندي رهينة وائتوني بأخيكم من أبيكم وهو يحمل رسالة من أبيكم حتى أصدقكم فاقترعوا فأصاب القرعة شمعون، وقيل: إنه عليه السلام هو الذي اختاره لأنه كان أحسنهم رأياً فيه، والمشهور أن الأحسن يهوذا فخلفوه عنده، ومن هذا يعلم سبب هذا القول. وتعقب بأنه لا يساعده ورود الأمر بالإتيان به/ عند التجهيز ولا الحث عليه بإيفاء الكيل ولا الإحسان في الإنزال ولا الاقتصار على منع الكيل من غير ذكر الرسالة على أن استبقاء شمعون لو وقع لكان ذلك طامة ينسى عندها كل قيل، وقال بعضهم: إنه يضعف الخبر اشتماله على بهت إخوته بجعلهم جواسيس إلا أن يقال: إن ذلك كان عن وحي. وقال ابن المنير: إن ذلك غير صحيح لأنه إذا ظنهم جواسيس كيف يطلب منهم واحداً من إخوتهم وما في النظم الكريم يخالفه وأطال في ذلك. وتعقب بأنه ليس بشيء لأنهم لما قالوا له: إنهم أولاد يعقوب عليه السلام طلب أخاهم وبه يتضح الحال. وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس أنهم لما دخلوا عليه عليه السلام فعرفهم وهم له منكرون جاء بصواع الملك الذي كان يشرب فيه فوضعه على يده فجعل ينقره ويطن وينقره ويطن فقال: إن هذه الجام ليخبرني خبراً هل كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف وكان أبوه يحبه دونكم وإنكم انطلقتم به فالقيتموه في الجب وأخبرتم أباكم أن الذئب أكله وجئتم على قميصه بدم كذب؟ قال: فجعل بعضهم ينظر إلى بعض ويعجبون أن الجام يخبر بذلك، وفيه مخالفة للخبر السابق، وفي الباب أخبار أخر وكلها مضطربة فليقصر على ما حكاه الله تعالى مما قالوا ليوسف عليه السلام وقال: {أَلاَ تَرَوْنَ أَنّى أُوفِى ٱلْكَيْلَ } أتمه لكم، وإيثار صيغة الاستقبال مع كون هذا الكلام بعد التجهيز للدلالة على أن ذلك عادة مستمرة {وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ } جملة حالية أي ألا ترون أني أوف الكيل لكم إيفاء مستمراً والحال أني في غاية الإحسان في إنزالكم وضيافتكم وكان الأمر كذلك، ويفهم من كلام بعضهم التعميم في الجملتين بحيث يندرج حينئذ في ذلك المخاطبون، وتخصيص الرؤية بالإيفاء لوقوع الخطاب في أثنائه، وأما الإحسان في الإنزال فقد كان مستمراً فبما سبق ولحق ولذلك أخبر عنه بالجملة الاسمية، ولم يقل ذلك عليه السلام بطريق الامتنان بل لحثهم على تحقيق ما أمرهم به، والاقتصار في الكيل على ذكر الإيفاء لأن معاملته عليه السلام معهم في ذلك كمعاملته مع غيرهم في مراعاة مواجب العدل، وأما الضيافة فليس للناس فيها حق فخصهم في ذلك بما يشاء قاله شيخ الإسلام.
الواحدي
تفسير : {ولما جهزهم بجهازهم} يعني: حمل لكلِّ رجلٍ منهم بعيراً {قال ائتوني بأخٍ لكم من أبيكم} يعني: بنيامين، وذلك أنَّه سألهم عن عددهم فأخبروه، وقالوا: خلَّفنا أحدنا عند أبينا، فقال يوسف: فأتوني بأخيكم الذي من أبيكم. {ألا ترون أني أوفي الكيل} أُتمُّه من غير بخسٍ {وأنا خير المنزلين} وذلك لأن حين أنزلهم أحسن ضيافتهم، ثمَّ أوعدهم على ترك الإِتيان بالأخ بقوله: {فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون}. {قالوا سنراود عنه أباه} نطلب منه ونسأله أن يرسله معنا {وإنا لفاعلون} ما وعدناك من المراودة. {وقال} يوسف {لفتيانه} لغلمانه: {اجعلوا بضاعتهم} التي أتوا بها لثمن الميرة، وكانت دارهم {في رحالهم} أوعيتهم {لعلَّهم يعرفونها} عساهم يعرفون أنَّها بضاعتهم بعينها {إذا انقلبوا إلى أهلهم} وفتحوا أوعيتهم {لعلهم يرجعون} عساهم يرجعون إذا عرفوا ذلك؛ لأنَّّهم لا يستحلُّون إمساكها. {فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منّا الكيل} حُكم علينا بمنع الكيل بعد هذا إن لم نذهب بأخينا. يعنون قوله: {فلا كيل لكم عندي ولا تقربون}. {فأرسل معنا أخانا نكتل} نأخذ كيلنا. {قال هل آمنكم عليه... } الآية، يقول: لا آمنكم على بنيامين إلاَّ كأمني على يوسف، يريد: إنَّه لم ينفعه ذلك الأمن، فإنَّهم خانوه، فهو - وإن أَمِنَهم في هذا - خاف خيانتهم أيضاً، ثمَّ قال: {فالله خير حافظاً}. {ولما فتحوا متاعهم} ما حملوه من مصر {وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي} منك شيئاً تردُّنا به وتصرفنا إلى مصر {هذه بضاعتنا ردت إلينا} فنتصرَّف بها {ونميرُ أهلنا} نجلب إليهم الطَّعام {ونزداد كيل بعير} نزيد حِمْل بعيرٍ من الطَّعام، لأنَّه كان يُكال لكلِّ رجلٍ وِقْر بعير {ذلك كيلٌ يسير} متيسِّرٌ على مَنْ يكيل لنا لسخائه. {قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقاً من الله} حتى تحلفوا بالله {لَتَأْتُنَّني به إلاَّ أن يحاط بكم} إلا أن تموتوا كلُّكم {فلما آتَوْهُ موثقهم} عهدهم ويمينهم {قال} يعقوب عليه السَّلام: {الله على ما نقول وكيل} شهيد، فلمَّا أرادوا الخروج من عنده قال: {يا بني لا تدخلوا} مصر {من باب واحدٍ وادخلوا من أبواب متفرقة} خاف عليهم العين، فأمرهم بالتَّفرقة {وما أغني عنكم من الله من شيء} يعني: إنَّ الحذر لا يُغني ولا ينفع من القدر.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 59- وأمر يوسف أن يُكرَّموا فى ضيافته، ويُدفع لهم من الميرة ما طلبوه فتم لهم ذلك، وأخذ يُحدثهم، ويسأل عن أحوالهم سؤال الجاهل بها، وهو بها عليم، فأخبروه أنهم تركوا أخا لهم حرص أبوهم ألا يفارقه، وهو بنيامين شقيق يوسف، فقال: ليحضر معكم أخوكم، ولا تخافوا شيئاً، فقد رأيتم إيفاء كيلكم وإكرامى لكم فى نزولكم. 60- فإن لم تحضروا أخاكم هذا، فليس عندى لكم طعام، ولا تحاولوا أن تأتونى مرة أخرى. 61- قال إخواته: سنحتال على أبيه لينزل عن إرادته ولا يخاف عليه، ونؤكد لك أننا لن نقصر فى ذلك أو نتوانى فيه. 62- ولما هموا بالرحيل، قال لأتباعه: ضعوا ما قدَّموه من ثمن بضاعتهم فى أمتعتهم، عساهم يرونها إذا عادوا إلى أهلهم، فيكون ذلك أرجى لعودتهم مؤملين فى إعطائهم الطعام، واثقين بالوفاء بالعهد، وآمنين على أخيهم وليبعثوا الطمأنينة فى نفس أبيهم. 63- فلما عادوا إلى أبيهم قصوا عليه قصتهم مع عزيز مصر، وتلطفه بهم، وأنه أنذرهم بمنع الكيل لهم فى المستقبل إن لم يكن معهم بنيامين، وواعدهم بوفاء الكيل لهم، وإكرام منزلتهم إن عادوا إليه بأخيهم، وقالوا له: ابعث معنا أخانا فإنك إن بعثته اكْتلنا ما نحتاج إليه من الطعام وافياً، ونعدك وعداً مؤكداً أنا سنبذل الجهد فى المحافظة عليه. 64- وثارت فى نفس يعقوب ذكريات الماضى، فربطها بالحاضر، وقال لبنيه: إن أمرى إذا استجبت لكم لعجيب فلن تكون حالى حين آمنكم على أخيكم إلا مثل حالى حين ائتمنتكم على يوسف فأخذتموه، ثم عدتم تقولون: أكله الذئب، فالله حسبى فى حماية ابنى، ولا أعتمد إلا عليه، فهو أقوى حافظ، ورحمته أوسع من أن يفجعنى بعد يوسف فى أخيه.
د. أسعد حومد
تفسير : (59) - وَأَوْفى لَهُمْ كَيْلَهُمْ، وَحَمَلَ لَهُمْ أَحْمَالَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: ائْتُونِي فِي المَرَّةِ القَادِمَةِ بِأَخِيكُمْ هذا الذِي ذَكَرْتُمْ لأَِعْلَمَ صِدْقَكُمْ فِيمَا زَعَمْتُمْ، وَأَخَذَ فِي تَرْغِيبِهِمْ فِي الرُّجُوعِ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الكَيْلَ حَقَّهُ، وَأَنَا أَكْرَمُ مَنْ أَنْزَلَ ضَيْفاً. فَقَدْ أَحْسَنَ ضِيَافَتَهُمْ، وَجَهَّزَهُمْ بِالزَّادِ الكَافِي لَهُمْ مُدَّةَ سَفَرِهِمْ. جَهَّزَهُمْ بِجِهَازِهِمْ - أَعْطَاهُمْ مَا هُمْ فِي حَاجَةٍ إِلَيهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ولا بُدَّ أنه قد تكلم معهم عن أحوالهم، وتركهم يَحْكُونَ له عن أبيهم وأخيهم، وأنهم قد طلبوا المَيْرة؛ وأمر بتجهيزها لهم. وكلمة "الجهاز" تُطلق هنا على ما تسبَّب في انتقالهم من موطنهم إلى لقاء يوسف طلباً للميرة. وطلب منهم - من بعد ذلك - أن يأتوا بأخيهم "بنيامين" معهم، وقال لهم: {أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ} [يوسف: 59]. وفي هذا تذكير لهم بأنه يُوفِي الكيل تماماً، وفيما يبدو أنهم طلبوا منه زيادة في المَيْرة؛ بدَعوى أن لهم أخاً تركوه مع أبيهم الشيخ العجوز، فطلب منهم يوسف أن يُحضِروا أخاهم كي يزيد لهم كيلاً إضافياً؛ لأنه لا يحب أن يعطي أحداً دون دليل واضح؛ التزاماً منه بالعدل. وكان كل منهم قد أتى على بعير، عليه بضائع يدفعونها كأثمان لِمَا يأخذونه، وحين يحضرون ومعهم أخوهم سيأخذون كَيْل بعير فَوق ما أخذوه هذه المرَّة. وهم قد قالوا لأبيهم هذا القول، حينما سألوه عن إرسال أخيهم معهم لمصاحبتهم في الرحلة حسب طلب يوسف عليه السلام؛ لذلك تقول الآية: {أية : وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ..} تفسير : [يوسف: 65]. وقوله: {وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ} [يوسف: 59]. يعني: أنه يرحب بالضيوف؛ وقد لمسوا ذلك بحُسْن المكان الذي نزلوا فيه. بما فيه من راحة وطيب الاستقبال، ووجود كل ما يحتاجه الضيف في إقامته. وكلمة "مُنْزِل" في ظاهر الأمر أنها ضدّ مُعْلِي، وحقيقة المعنى هو: مُنزِل مِنَ الذي ينزل بالمكان الموجود به كل مطلوبات حياته. والحق سبحانه يقول عن الجنة: {أية : نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} تفسير : [فصلت: 32]. أي: أنه سبحانه قد أعدَّ الجنة بما يفوق خيال البشر؛ وبمُطْلق صفات المغفرة والرحمة، وإذا كان المَوْلى عَزَّ وجَلَّ هو الذي يعدّ؛ فلا بُدَّ أن يكون ما أعدَّه فوق خيال البشر. وقلت لإخواني الذين بُهروا بفندق رَاقٍ في سان فرانسيسكو: إن الإنسان حين يرى أمراً طيباً، أو شيئاً رَاقِياً، أو جميلاً عند إنسان آخر سيستقبلها بواحد من استقبالين: تظهر نَفسه فيه؛ فإن كان حَقُوداً فسينظر للأشياء بكراهية وبحقد، وإنْ كان مؤمنا يفرح ويقول: هذه النعمة التي أراها تزيد من عِشْقي في الجنة؛ لأن تلك النعمة التي أراها قد صنعها بشر لبشر؛ فماذا عن صُنْع الله للجنة؟ وهو مَنْ خلق الكون كله بما فيه من بشر؟ ودائماً أقول: ما رأيتُ نعيماً عند أحد إلا ازداد إيماني، بأن الذي أراه من نعمة قد أعدَّه البشر للبشر؛ فما بالنا بما أعدَّه خالق البشر للمؤمنين من البشر؟ أما مَنْ ينظر نظرةَ حِقْد إلى النعمة عند الغير؛ فهو يحرم نفسه من صَبابة النعمة عند الغير؛ لأن النعمة لها صَبابة عند صاحبها، وتتعلق به، وإن فرحتَ بالنعمة عند إنسان؛ فثِقْ أن النعمة ستطرق بابك، وإن كرهتها عند غيرك؛ كرهتْ النعمة أن تأتي إليك. فإنْ أردتَ الخير الذي عند غيرك؛ عليك أن تحب النعمة التي عند هذا الغير؛ لتسعى النعمة إليك؛ دون أن تتكلف عبء إدارة هذه النعمة أو صيانتها؛ لأنها ستأتي إليك بقدرة الحق سبحانه. وقَوْل يوسف عليه السلام في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ} [يوسف: 59]. هو إخبار منه يؤكد ما استقبلهم به من عدل، وتوفية للكيل، وحُسْن الضيافة، ولا شك أنهم حين يُحضِرون أخاهم سيجدون نفس الاستقبال. ويواصل الحق سبحانه ما جاء على لسان يوسف: {فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ} معناه أَنا خَيرُ من أُضيّفُ بمصر.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):