١٢ - يُوسُف
12 - Yusuf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
63
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ} لأنه قال لهم: «فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي» وأخبروه بما كان من أمرهم وإكرامهم إياه، وأن شمعون مرتهن حتى يعلم صدق قولهم. {فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ} أي قالوا عند ذلك: «فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ» والأصل نكتال؛ فحذفت الضمة من اللام للجزم، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين. وقراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم «نَكْتَلْ» بالنون وقرأ سائر الكوفيين «يكتل» بالياء؛ والأوّل ٱختيار أبي عبيد، ليكونوا كلهم داخلين فيمن يكتال؛ وزعم أنه إذا كان بالياء كان للأخ وحده. قال النحاس: وهذا لا يلزم؛ لأنه لا يخلو الكلام من أحد جهتين؛ أن يكون المعنى: فأرسل أخانا يكتل معنا؛ فيكون للجميع، أو يكون التقدير على غير التقديم والتأخير؛ فيكون في الكلام دليل على الجميع، لقوله: «فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي». {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} من أن يناله سوء. قوله تعالى: {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ} أي قد فرطتم في يوسف فكيف آمنكم على أخيه!. {فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَـٰفِظًا} نصب على البيان، وهذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم. وقرأ سائر الكوفيين «حَافِظاً» على الحال. وقال الزّجاج: على البيان؛ وفي هذا دليل على أنه أجابهم إلى إرساله معهم؛ ومعنى الآية: حفظ الله له خير من حفظكم إياه. قال كعب الأحبار: لما قال يعقوب: «فَاللَّهُ خَيْرُ حَافِظاً» قال الله تعالى: وعزتي وجلالي لأردّنّ عليك ٱبنيك كليهما بعدما توكّلت عليّ. قوله تعالى: {وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ} الآية ليس فيها معنى يشكل. {مَا نَبْغِي} «ما» ٱستفهام في موضع نصب؛ والمعنى: أي شيء نطلب وراء هذا؟ٰ وفَّى لنا الكيل، وردّ علينا الثمن؛ أرادوا بذلك أن يُطيّبوا نفس أبيهم. وقيل: هي نافية؛ أي لا نبغي منك دراهم ولا بضاعة، بل تكفينا بضاعتنا هذه التي ردّت إلينا. ورُوي عن عَلْقَمة «رِدّتْ إِلَيْنَا» بكسر الراء؛ لأن الأصل ردِدت؛ فلما أدغم قلبت حركة الدال على الراء. وقوله: {وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} أي نجلب لهم الطعام؛ قال الشاعر:شعر : بَعَثْتُكَ مائِراً فمكَثْتَ حَوْلاً مَتَى يأتِي غِيَاثُكَ مَن تُغِيثُ تفسير : وقرأ السُّلَميّ بضم النون، أي نعينهم على المِيرة. {وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ} أي حِمْل بعير لبنيامين.
البيضاوي
تفسير : {فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ} حكم بمنعه بعد هذا إن لم نذهب ببنيامين. {فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ } نرفع المانع من الكيل ونكتل ما نحتاج إليه. وقرأ حمزة والكسائي بالياء على إسناده إلى الأخ أي يكتل لنفسه فينضم اكتياله إلى اكتيالنا. {وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ } من أن يناله مكروه.
ابن كثير
تفسير : يقول الله تعالى عنهم: إنهم رجعوا إلى أبيهم {قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ} يعنون: بعد هذه المرة، إن لم ترسل معنا أخانا بنيامين، لا نكتل، فأرسله معنا نكتل، وإنا له لحافظون، قرأ بعضهم بالياء، أي: يكتل هو، {وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ} أي: لا تخف عليه، فإنه سيرجع إليك، وهذا كما قالوا له في يوسف {أية : أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ}تفسير : [يوسف: 12] ولهذا قال لهم: {هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ} أي: هل أنتم صانعون به إلا كما صنعتم بأخيه من قبل، تغيبونه عني، وتحولون بيني وبينه؟ {فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَـٰفِظًا} وقرأ بعضهم: حفظاً {وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَٰحِمِينَ} أي: هو أرحم الراحمين بي، وسيرحم كبري وضعفي ووجدي بولدي، وأرجو من الله أن يرده علي، ويجمع شملي به، إنه أرحم الراحمين.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ } إنْ لم ترسل أخانا إليه {فَأَرْسِلْ مَعَنآ أَخَانَا نَكْتَلْ } بالنون والياء {وَإِنَّا لَهُ لَحَٰفِظُونَ }.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {فلمّا رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا مُنِعَ مِنّا الكيل}واختلفوا في نزلهم الذي رجعوا إليه إلى أبيهم على قولين: أحدهما: بالعربات من أرض فلسطين. الثاني: بالأولاج من ناحية الشعب أسفل من حمس، وكان صاحب بادية له شاءٌ وإبل. {قالوا يا أبانا منع منا الكيل}أي سيمنع منا الكيل إن عدنا بغير أخينا لأن ملك مصر ألزمنا به وطلبه منا إما ليراه أو ليعرف صدقنا منه. {فأرسل معنا أخانا نكتَل}أي إن أرسلته معنا أمكننا أن نعود إليه ونكتال منه. {وإنا له لحافظون}ترغيباً له في إرساله معهم. فلم يثق بذلك منهم لما كان منهم في يوسف. {قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل} لأنهم ضمنوا له حفظ يوسف فأضاعوه، فلم يثق بهم فيما ضمنوه. {فالله خير حافظاً} قرأ حمزة والكسائي وحفص {حافظاً} يعني منكم لأخيكم. {وهو أرحم الراحمين} يحتمل وجهين: أحدهما: أرحم الراحمين في حفظ ما استودع. والثاني: أرحم الراحمين فيما يرى من حزني.
ابن عبد السلام
تفسير : {رَجَعُواْ إِلَى أَبِيهِمْ} بالعربات من فلسطين، أو بالأولاج من ناحية الشعب أسفل من [حِسمى]، وكانوا بادية أهل إبل وشاء {مُنِعَ} سيمنع {نَكْتَلْ} أي إن أرسلته أمكننا أن نعود فنكتال.
الخازن
تفسير : {فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا} إنا قدمنا على خير رجل أنزلنا وأكرمنا كرامة عظيمة لو كان رجلاً من أولاد يعقوب ما أكرمنا كرامته فقال لهم يعقوب إذا رجعتم إلى ملك مصر فاقرؤوا عليه مني السلام وقولوا له إن أبانا يصلي عليك ويدعو لك بما أوليتنا ثم قال لهم أين شمعون قالوا ارتهنه ملك مصر عنده وأخبروه بالقصة ثم قالوا يا أبانا {منع منا الكيل} وفيه قولان: أحدهما: أنهم لما أخبروا يوسف بأخيهم من أبيهم طلبوا منه الطعام لأبيهم وأخيهم المتخلف عند أبيهم فمنعهم من ذلك حتى يحضر فقولهم منع منا الكيل إشارة إليه وأراد بالكيل الطعام لأنه يكال. والقول الثاني: إنه سيمنع منا الكيل في المستقبل وهو إشارة إلى قول يوسف فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون وقال الحسن يمنع منا الكيل إن لم نحمل معنا أخانا وهو قوله تعالى إخباراً عنهم {فأرسل معنا أخانا} يعني بنيامين {نكتل} قرئ بالياء يعني يكتل لنفسه وقرئ بالنون يعني نكتل نحن جميعاً وإياه معنا {وإنا له لحافظون} يعني نرده إليك فلما قالوا ليعقوب هذه المقالة {قال} يعني يعقوب {هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل} يعني كيف آمنكم على ولدي بنيامين وقد فعلتم بأخيه يوسف ما فعلتم وإنكم ذكرتم مثل هذا فكيف يحصل هاهنا ثم قال {فالله خير حافظاً} يعني أن حفظ الله خير من حفظكم له ففيه التفويض إلى الله تعالى والاعتماد عليه في جميع الأمور {وهو أرحم الراحمين} وظاهر هذا الكلام يدل على أنه أرسله معهم، وإنما أرسله معهم وقد شاهد ما فعلوا بيوسف لأنه لم يشاهد فيما بينهم وبين بنيامين من الحقد والحسد مثل ما كان بينهم وبين يوسف أو أن يعقوب شاهد منهم الخير والصلاح ولما كبروا فأرسله معهم أو أن شدة القحط وضيق الوقت أحوجه إلى ذلك. قوله تعالى: {ولما فتحوا متاعهم} يعني الذي حملوه من مصر فيحتمل أن يكون المراد به الطعام أو أوعية الطعام {وجدوا بضاعتهم ردت إليهم} يعني أنهم وجدوا في متاعهم ثمن الطعام الذي كانوا قد أعطوه ليوسف قد رد عليهم ودس في متاعهم {قالوا يا أبانا ما نبغي} يعني ماذا نبغي وأي شيء نطلب وذلك أنهم كانوا قد ذكروا ليعقوب إحسان ملك مصر إليهم وحثوا يعقوب على إرسال بنيامين معهم فلما فتحوا متاعهم ووجدوا بضاعتهم قد ردت إليهم قالوا أي شيء نطلب من الكلام بعد هذا العيان من الإحسان والإكرام أوفى لنا الكيل ورد علينا الثمن، وأرادوا بهذا الكلام تطييب قلب أبيهم {هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا} يقال مار أهله يميرهم ميراً إذا حمل لهم الطعام وجلبه من بلد آخر إليهم والمعنى إنا نشتري لأهلنا الطعام ونحمله إليهم {ونحفظ أخانا} يعني بنيامين مما تخاف عليه حتى نرده إليك {ونزداد كيل بعير} يعني ونزداد لأجل أخينا على أحمالنا حمل بعير من الطعام {ذلك كيل يسير} يعني إن ذلك الحمل الذي نزداد من الطعام هين على الملك لأنه قد أحسن إلينا وأكرمنا بأكثر من ذلك وقيل معناه أن الذي حملناه معنا كيل يسير قليل لا يكفينا وأهلنا.
القشيري
تفسير : لم يمنع يوسفُ منهم الكيْلَ، وكيف مَنَعَ وقد قال: {أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ}؟ ولكنهم تجوزوا في ذلك تفخيماً للأمر حتى تسمح نَفْسُ يعقوب عليه السلام بإرسال بنيامين معهم. ويقال أرادوا بقولهم: {مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ} وفي المستقبل إذا لم تَجْمِلْه إليه. ويقال إنهم تَلَطَّفُوا في القول ليعقوبَ - عليه السلام - حيث قالوا: {أَخَانَا} إظهاراً لشفقتهم عليه، ثم أكَّدوا ذلك بقولهم: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.
اسماعيل حقي
تفسير : {فلما رجعوا} من مصر {الى ابيهم} فى كنعان {قالوا} قبل ان يستغلوا بفتح المتاع {يا ابانا منع منا الكيل} مصدر كلت الطعام اذا اعطيته كيلا ويجوز ان يراد به المكيال ايضا على طريقة ذكر المحل وارادة الحال اى منع ذلك فيما بعد فى المستقبل وفيه ما لا يخفى من الدلالة على كون الامتيار مرة بعد اخرى معهودا فيما بينهم وبينه عليه السلام قال الكاشفى [يعنى ملك مصر حكم كردكه ديكر طعام برمانه بيمانند اكر بنيامين را نبريم] وذكروا له احسانا وقالوا انا قدمنا على خير رجل انزلنا واكرمنا بكرامة لو كان رجلا من آل يعقوب ما اكرمنا كرامته وذكروا انه ارتهن شمعون {فارسل معنا اخانا} بنيامين الى مصر وفيه ايذان بان مدار المنع عدم كونه معهم {نكتل} بسببه ما نشاء من الطعام من الاكتيال يقال اكتلت عليه اى اخذت منه كيلا {وانا له لحافظون}من ان يصيبه مكروه ضامنون برده
ابن عجيبة
تفسير : قلت: (نكتل): أصله: نَكْتَيِِل، بوزن نفتعل، من الكيل، قلبت الياء ألفاً؛ لتحرك ما قبلها، ثم حذفت للساكنين. و (حفظاً): تمييز، ومن قرأ بالألف فحال، كقوله: لله دره فارساً. أو تمييز، وهو أرجح. و(ما نبغي): استفهامية، أو نافية. و(نمير أهلنا): عطف على محذوف، أي: ردت فنستظهر بها ونمير... الخ. قال في القاموس: مار يَمير؛ بالكسر: جَلَب الطعام. هـ. و(إلا أن يحاط): استثناء مفرغ من أعم الأحوال، أي: لتأتنني به على كل حال إلا حال الإحاطة بكم. يقول الحق جل جلاله: {فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا مُنع منا الكيلُ} أي: حكم بمنعه بعد هذا، إن لم نذهب بأخينا بنيامين، {فأرْسِل معنا أخانا نكتلْ} أي: نرفع المانع من الكيل، ونكتل ما نحتاج إليه. وقرأ الأخوان بالياء: {يكتل} لنفسه، فنضم اكتياله إلى اكتيالنا، {وإنا له لحافضون} من أن يناله مكروه. {قال هل آمنكم عليه} أي: ما آمَنكم عليه {إلا كما أمنْتُكُم على أخيه من قبلُ}، وقد قلتم في يوسف: {وإنا له لحافظون}، {فاللَّهُ خيرٌ حافظاً}؛ فأثق به، وأفوض أمري أليه، {وهو أرحمُ الراحمين}، فأرجو أن يرحمني بحفظه، ولا يجمع عليّ مصيبتين. {ولما فَتحوا متاعَهُم}: أوعيتهم، {وجدوا بضاعَتَهم رُدت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي} أي: ما نطلب، فهل من مزيد على هذه الكرامة، أكرمنا وأحسن مثوانا، وباع منا، ورد علينا متاعنا، ولا نطلب وراء ذلك إحساناً. أو: ما نتعدى في القول، ولا نزيد على ما حكينا لك من إحسانه. أو: ما نبغي على أخينا، ولا نكذب على الملك. {هذه بضاعتنا رُدَّتْ إلينا}، وهو توضيح وبيان لقولهم: {ما نبغي}، أي: ردت إلينا فنتقوى بها. {ونمير أهلَنا}: نسوق لهم الميرة ـ وهو: الطعام حين نرجع إلى الملك، {ونحفظُ أخانا} من المكاره في ذهابنا وإيابنا.. {ونزدادُ كيلَ بعيرٍ} بزيادة حِمل بعير أخينا، إذ كان يوسف عليه السلام لا يعطي إلا كيل بعير لكل واحد. {ذلك كيلٌ يسير} أي: ذلك الطعام الذي أتيناه به شيء قليل لا يكفينا حتى نرجع ويزيدنا كيل أخينا، أوْ ذلك الحِمل الذي يزيدنا لبعير أخينا ـ كيل قليل عنده، يسهل عليه لا يتعاظمه، فلا يمنعنا منه. كأنهم اسْتَقَلَّوا ما كيل لهم؛ فأرادوا أن يضاعفوه بالرجوع إلى الملك ويزدادوا إليه ما يكال لأخيهم. وقيل: إنه من كلام يعقوب عليه السلام، والمعنى: أن حمل بعير شيء قليل لا يخاطرَ لمثله بالولد. {قال لن أرْسِلهُ معكم}؛ لأني رأيت منكم ما رأيت، {حتى تُؤتون موثقاً من الله}؛ حتى تعطوني ما أثق به من عهد الله، وتحلفوا ليَ الأيمان الموثقة {لتأتنني به} في كل حال، {إلا أن يُحاطَ بكم}؛ إلا أن تغلبوا، ولا تطيقوا الإتيان به. أو: إلا أن تهلكوا جميعاً ويحيط الموت بكم {فلما آتَوْهُ موثقَهم}؛ عهدهم وحلفوا له، {قال} أبوهم: {الله على ما نقولُ} من طلب الموثق وإتيان الولد {وكيل} أي: مطلع رقيب، لا يغيب عنه شيء. ثم وصاهم {وقال} لهم: {يا بَنيّ لا تدخلوا من بابٍ واحدٍ وادخلوا من أبواب متفرقةٍ}. وكانت في ذلك العهد خمساً: باب الشام، وباب المغرب، وباب اليمن، وباب الروم، وباب طَيْلون. فقال لهم: ليدخل كل أخوين من باب، خاف عليهم العين؛ لأنهم أهل جمال وأُبَّهة، مشتهرين في مصر بالقربة والكرامة؛ فإذا دخلوا كبكبة واحدة أصابتهم العين. ولعل لم يوصهم بذلك في المرة الأولى؛ لأنهم كانوا مجهولين حينئذٍ، وللنفس آثار من العين، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "حديث : العَينُ حَقٌّ تُدخِل الرَّجُلَ القَبرَ والجَمَلَ القِدرَ ". تفسير : وكان عليه الصلاة والسلام يتعوذ منها، بقوله: "حديث : اللهم إنِّي أَعُوذ بك مِن كَلِّ نَفسٍ هَامَّةٍ، وعَينٍ لامَّةٍ"تفسير : .يؤخذ من الآية والحديث: التحصن منها قياماً برسم الحكمة. والأمر كله بيد الله. ولذلك قال يعقوب عليه السلام: {وما أغني عنكم من الله من شيء} مما قُضي عليكم بما أشرت به عليكم، والمعنى: أن ذلك لا يدفع من قدر الله شيئاً، فإن الحذر لا يمنع القدر، {إن الحُكم إلا لله} فما حكم به عليكم لا ترده حيلة، {عليه توكلتُ وعليه فليتوكل المتوكلون} أي: ما وثقت إلا به، ولا ينبغي أن يثق أحد إلا به. وإنما كرر حذف الجر؛ زيادة في الاختصاص؛ ترغيباً في التوكل على الله والتوثق به. الإشارة: رُوي أن إخوة يوسف لما رجعوا عنه صاروا لا ينزلون منزلاً إلا أقبل عليهم أهل ذلك المنزل بالكرامات والضيافات، فقال شمعون: لما قدمنا إلى مصر ما التفت إلينا أحد، فلما رجعنا صار الناس كلهم يكرموننا؟ فقال يهوذا: الآن أثر الملك عليكم، ونور حضرته قد لاح عليكم. هـ. قلت: وكذلك من قصد حضرة العارفين لا يرجع إلا محفوفاً بالأنوار، معموراً بالأسرار، مقصوداً بالكرامة والإبرار. قوله تعالى: {فأرسل معنا أخانا...} إلخ؛ قال الأستاذ القشيري: المحبة غيورٌ؛ لما كان ليعقوب تَسَلٍّ عن يوسف برؤية بنيامين، أبت المحبة إلا أن تظهر سُلطانها بالكمال فغارت على بنيامين أن ينظر إليه يعقوب بعين يوسف. هـ. قلت: وكذلك الحق تعالى غيور أن يرى في قلب حبيبه شيئاً غيره، فإذا رأى أزاله عنه، وفرق بينه وبين ذلك الشيء، حتى لا يُحب شيئاً سوى محبوبه. هذا مما يجده أهل الأذواق في قلوبهم. وقوله تعالى في وصية يعقوب: {لا تدخلوا من باب واحد}، فيه إشارة إلى أن الدخول على الله لا يكون من باب واحد بحيث يلتزم المريد حالة واحدة وطريقة واحدة؛ كالعزلة فقط، أو الخلطة فقط، أو الصمت على الدوام، أو ذكر الاسم على الدوام. بل لا بد من التلوين قبل التمكين وبعده؛ فالعزلة على الدوام: مقام الضعف، والخلطة من غير عزلة بطالة. بل لا يكون عارفاً حتى يعرف الله، ويكون قلبُه معه في العزلة والخلطة، والصمت والكلام، والقبض والبسط، والفقد والوجد، ويترقى من ذكر الاسم إلى الفكرة والنظرة، كما هو عند أهل الفن. وقوله تعالى: {عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون}، فيه تهييج على مقام التوكل، وحث على الثقة بالله في جميع الأمور. وفي ذلك يقول الشاعر: شعر : تَوَكَّل على الرَّحمن في كُلِّ حَاجَةٍ وَثِق بالله، دَبَّر الخلق أجمعْ وضَع عَنكَ هَمَّ الرِّزْقِ؛ فالرَّبُّ ضَامِنٌ وكفّ عن الْكَونَينِ والخلق أَربع تفسير : قوله: "والخلق أربع" أراد العالم العلوي والسفلي، والدنيا والآخرة. وكلها أكوان مخلوقة يجب كف البصر والبصيرة عن الميل إليها، والوقوف معها. والله تعالى أعلم. ثم ذكر رجوعهم إلى مصر، واتصال يوسف بأخيه، وإمساكه عنده إلى أن اتصل بأبيه، فقال: {وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم}.
الطوسي
تفسير : قرأ {يكتل} بالياء حمزة والكسائي. الباقون بالنون. من قرأ بالياء رد الكناية الى أخو يوسف، ومن قرأ بالنون رده الى جماعتهم، لقوله {ونمير أهلنا}. حكى الله تعالى عن أخوة يوسف أنهم حين رجعوا الى ابيهم وحصلوا معه، قالوا يا أبانا منعنا الكيل {فأرسل معنا أخانا} اي ابعثه {معنا نكتل} ونحن نحفظه ونحتاط عليه. والاكتيال هو الكيل للنفس، وهو افتعال من الكيل، وانما قال {منع منا الكيل} وهو قد كال لهم، لان المعنى منع منا الكيل ان لم نأت باخينا. لقوله { فلا كيل لكم عندي ولا تقتربون} وهو قول الحسن والزجاج والجبائي. وهو الصحيح. وقال قوم: معناه إنه لما كال لهم كال لكل واحد كيل بعير ومنعهم تمام الكيل الذي أرادوه.
الهواري
تفسير : { فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيِهمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ} أي: فيما يستقبل، أي: إن لم نأته بأخينا. {فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ} يعني يوسف { فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} وهي تقرأ على وجهين: حفظاً وحافظاً. فمن قرأها حفظاً يعني: حفظ الله خير من كل حفظ. ومن قرأها حافظاً يعني إن الله هو الحافظ وهو خير الحافظين. {وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ} أي: دراهمهم { رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي} أي: وراء هذا { هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا} وقد أوفى لنا الكيل. قال: { وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} يقولون: إذا أرسلت معنا أخانا { وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ}. وإنما ذلك لأنه كان يكال لكل إنسان حمل بعير بمصر. وتفسير الحسن إنه يزيدنا كيل بعير، أي: بغير ثمن، إذا أرسلت معنا أخانا وكان يوسف وعدهم، في تفسير الحسن، إن هم جاءوهم بأخيهم، أن يزيدهم حمل بغير بغير ثمن. وقال بعضهم: كيل بعير، أي: حمل بعير. وقال مجاهد: حمل بعير، أي: حمل حمار، وهي لغة لبعض العرب. { ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ} [قال السدي: يعني سريعاً لا حبس فيه] وقال الحسن: أي: يسير علينا الكيل، لأنه قد كان القوم يأتونه للمَيْر فيُحبَسون الزمانَ حتى يُكال لهم. وبعضهم يقول: {ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ} هذا من قول الله. قوله: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ اللهِ} أي: حتى تعطون موثقاً من الله { لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} أي: إلا أن تغلبوا عليه. وقال بعضهم: أي: إلا أن تهلكوا جميعاً. { فَلَمَّا ءَاتَوْهُ} أي: أعطوه {مَوْثِقَهُمْ قَالَ} يعقوب: { اللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} أي: حفيظ لهذا العهد. )
اطفيش
تفسير : {فلما رَجَعُوا إلى أبيهِم} أى وسلموا عليه وقالوا: يا أبانا قدمنا على خير رجل أنزلنا وأكرمنا كرامة عظيمة، لو كان رجلا من أولاد يعقوب ما أكرمنا كرامته وصنع بنا ما لم يصنع بأحد وأنه على دين الإسلام، وحزين لحزنك إياك لبكائك على ولدك المفارق لك، ومعنا العطايا والهدايا من عطاياه. {قالُوا يا أَبانَا مُنِع منَّا الكَيْل} حكم بمنعه بعد ذهابه إن لم يذهب معنا بنيامين {فَأرْسِلْ مَعَنا أخَانَا} بنايمين {نَكْتَلْ} ما نحتاج إليه، وإن لم ترسله معنا لم نجد الاكتيال، والأصل نكتيل بياء مكسورة قلبت ألفا لتحركها بعد فتحة حذفت ألف للساكن بعدها، ووزنه بحسب الأصل نفتعل، وبحسب الحال نفتل وهو افتعال من الكيل، قال أبو عمرو الدانى: قرأ حمزة والكسائى يكتل بالياء أولا، وعلى قراءتها يكون الضمير فيه عائدا إلا الأخ، أى يكتل معنا فى هذه المرة الثانية {وإنَّ لَهُ لحافِظُون} عن أن ينالهم مكروه. وروى أنهم رجعوا بلا كيل حتى يأتوه بهذا الأخ، وأن هذا هو المراد فى قولهم منع منا الكيل، وقيل اكتالوا، ومنعهم من الكيل بنيامين يأتوا به، وهذا هو المراد، وقال لهم شمعون: قالوا ارتهنه الملك لنأتيه ببنيامين فأخبروه بالقصة، قال: لِمَ أخبرتموه بذلك؟ قالوا إنه أخذنا وقال: إنكم جواسيس إذ كلمناه بالعبرانية وبكى عند ذلك.
اطفيش
تفسير : {فَلَمَّا رَجعُوا} وصلوا كما يطلق على أَول الانقلاب {إِلَى أَبِيهِمْ} وهم تسعة لأَن شمعون ارتهن عند يوسف على أَن يأْتوا بأَخٍ لهم من أَبيهم وهو بينامين {قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ} مرة أُخرى إِن لم ترسل أَخانا معنا إِلى الكيل، أَو قالوا إِلى العزيز سلطان مصر، لا زوج زليخاءَ، وجائِر مصر فرعون وعدنا الكيل لنا وله إِن أَتينا به،أَو منع منا الكيل مطلقاً إِن لم نأْت به فالممنوع كيل معهود، أَو مطلق بمعنى سيمنعنا منه دون الناس {فَأَرْسَلْ مَعَنَا أَخَانَا} بنيامين {نَكْتَلْ} له نمنع من الكيل، ويكون لكل واحد منا بعير، وذلك أَحد عشر حملا، والكلام متعلق بقوله: فإِن لم تأْتونى به إِلى قوله إِياه، وهو نفتعل من الكيل، والأَصل نكتال حذف الأَلف لسكون اللام، وأَصل نكتال نكتيل بفتح المثناة وكسر الياء آخر الحروف، قلبت أَلفاً لتحركهما بعد فتح {وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ} عما يكره، علموا أَنه عليه السلام خائف من تضييعه كما ضيعوا يوسف قبله فسبقوا إِلى ذكر الحفظ.
الالوسي
تفسير : {فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ} أي حكم بمنعه بعد اليوم إن لم نذهب بأخينا بنيامين حيث قال لنا الملك {أية : فإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى } تفسير : [يوسف: 60] والتعبير بذلك عما ذكر مجاز والداعي لارتكابه أنه لم يقع منع ماض، وفيه دليل على كون الامتيار مرة بعد أخرى كان معهوداً بينهم وبينه عليه السلام، وقيل: إن الفعل على حقيقته والمراد منع أن يكال لأخيهم الغائب حملاً آخر ورد بغيره غير محمل بناء على رواية أنه عليه السلام لم يعط له وسقاً {فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا } بنيامين إلى مصر، وفيه إيذان بأن مدار المنع على عدم/ كونه معهم {نَكْتَلْ } أي من الطعام ما نحتاج إليه، وهو جواب الطلب، قيل: والأصل يرفع المانع ونكتل فالجواب هو يرفع إلا أنه رفع ووضع موضع يكتل لأنه لما علق المنع من الكيل بعدم إتيان أخيهم كان إِرساله رفعاً لذلك المانع، ووضع موضعه ذلك لأنه المقصود، وقيل: إنه جيء بآخر الجزأين ترتباً دلالة على أولهما مبالغة، وأصل هذا الفعل نكتيل على وزن نفعيل قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين. ومن الغريب أنه نقل السجاوندي أنه سأل المازني ابن السكيت عند الواثق عن وزن نكتل فقال: نفعل فقال المازني: فإذاً ماضيه كتل فخطأه على أبلغ وجه. وقرأ حمزة والكسائي {يكتل} بياء الغيبة على إسناده للأخ مجازاً لأنه سبب للاكتيال أو يكتل أخونا فينضم اكتياله إلى اكتيالنا، وقوى أبو حيان بهذه القراءة القول ببقاء {مُنِعَ} على حقيقته ومثله الإمام. {وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ } من أن يصيبه مكروه، وهذا سد لباب الاعتذار وقد بالغوا في ذلك كما لا يخفى، وفي بعض الأخبار ـ ولا يخفى حاله ـ أنهم لما دخلوا على أبيهم عليه السلام سلموا عليه سلاماً ضعيفاً فقال لهم: يا بني ما لكم تسلمون علي سلاماً ضعيفاً وما لي لا أسمع فيكم صوت شمعون فقالوا: يا أبانا جئناك من عند أعظم الناس ملكاً ولم ير مثله علماً وحكماً وخشوعاً وسكينة ووقاراً ولئن كان لك شبه فإنه يشبهك ولكنا أهل بيت خلقنا للبلاء إنه اتهمنا وزعم أنه لا يصدقنا حتى ترسل معنا بنيامين برسالة منك تخبره عن حزنك وما الذي أحزنك وعن سرعة الشيب إليك وذهاب بصرك وقد منع منا الكيل فيما يستقبل إن لم نأته بأخينا فأرسله معنا نكتل وإنا له لحافظون حتى نأتيك به.
ابن عاشور
تفسير : معنى {منع منا الكيل} حِيل بيننا وبين الكيل في المستقبل، لأن رجوعهم بالطعام المعبر عنه بالجَهاز قرينة أن المنع من الكيل يقع في المستقبل، ولأن تركيب {منع منا} يؤذن بذلك، إذ جعلوا الكيل ممنوع الابتداء منهم لأن {من} حرف ابتداء. والكيل مصدر صالح لمعنى الفاعلية والمفعولية، وهو هنا بمعنى الإسناد إلى الفاعل، أي لن نكيل، فالممنوع هو ابتداء الكيل منهم. ولمّا لم يكن بيدهم ما يكال تعيّن تأويل الكيل بطلبه، أي منع منّا ذلك لعدم الفائدة لأننا لا نُمنحه إلاّ إذا وفينا بما وعَدْنا من إحضار أخينا. ولذلك صح تفريع {فأرسل معنا أخانا} عليه، فصار تقدير الكلام: منعنا من أن نطلب الكيل إلا إذا حضر معنا أخونا. فتعين أنهم حكَوْا القصة لأبيهم مفصلة واختصرها القرآن لظهور المرد. والمعنى: إن أرسلته معنا نَرحَل للاكتيال ونطلبه. وإطلاق المنع على هذا المعنى مجاز، لأنهم أنذروا بالحرمان فصار طلبهم ممنوعاً منهم لأن طلبه عبث. وقرأ الجمهور {نكتل} بنون المتكلم المشارك. وقرأه حمزة، والكسائي، وخلف ــــ بتحتية عوض النون ــــ على أنه عائد إلى {أخانا} أي يكتل معنا. وجملة {وإنا له لحافظون} عطف على جملة {فأرسل}. وأكدوا حفظه بالجملة الاسمية الدالة على الثبات وبحرف التوكيد. وجواب أبيهم كلام موجه يحتمل أن يكون معناه: {إني آمنكم عليه كما أمنتكم على أخيه}، وأن يكون معناه ماذا أفاد ائتمانكم على أخيه من قَبْل حتى آمنكم عليه. والاستفهام إنكاري فيه معنى النفي، فهو يستفهم عن وجه التأكيد في قولهم: {وإنا له لحافظون}. والمقصود من الجملة على احتماليها هو التفريع الذي في قوله: {فالله خير حافظاً} [سورة يوسف: 64]، أي خير حفظاً منكم، فإنْ حفظه الله سلم وإن لم يحفظه لم يسلم كما لم يسلم أخوه من قبل حين أمنتكم عليه. وهم قد اقتنعوا بجوابه وعلموا منه أنه مُرسِل معهم أخاهم، ولذلك لم يراجعوه في شأنه. و{حفظاً} مصدر منصوب على التمييز في قراءة الجمهور. وقرأه حمزة والكسائي، وحفص {حافظاً} على أنه حال من اسم الجلالة وهي حال لازمة.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: منع منا الكيل: أي منع الملك منا الكيل حتى نأتيه بأخينا. نكتل: أي نحصل على الكيل المطلوب. على أخيه من قبل: أي كما أمنتكم على يوسف من قبل وقد فرطتم فيه. ما نبغي: أي أي شيء نبغي. ونزداد كيل بعير: أي بدل ما كنا عشرة نصبح أحد عشر لكل واحد حمل بعير. ذلك كيل يسير: أي على الملك لغناه وطوله فلا يضره أن يزيدنا حمل بعير. موثقاً: أي عهدا مؤكدا باليمين. إلا أن يحاط بكم: أي تهلكوا عن آخركم. من شيء: أي أراد الله خلافه. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وإخوته قال تعالى مخبراً عن رجوع إخوة يوسف من مصر إلى أرض كنعان بفلسطين: {فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ} أي يعقوب عليه السلام {قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ} أي منع منا ملك مصر الكيل إلا أن نأتي بأخينا بنيامين {فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} أن يناله مكروه بحال من الأحوال. فأجابهم يعقوب عليه السلام بما أخبر تعالى عنه بقوله: {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ} أي ما آمنكم عليه {إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ} يعني يوسف لما ذهبوا به إلى البادية. {فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ} جرى هذا الحديث بينهم عند وصولهم وقبل فتح أمتعتهم، وأما بعد فتحها فقد قالوا ما أخبر تعالى به في قوله: {وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ} أي دراهمهم {رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مَا نَبْغِي هَـٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا} أي فأرسل معنا أخانا نذهب به إلى مصر {وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ} لأن الملك المصري لا يبيع للنفر الواحد إلا حمل بعير نظراً لحاجة الناس إلى الطعام في هذه السنوات الصعبة للجدب العام في البلاد. فأجابهم يعقوب بما قال تعالى عنه {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ} أي حتى تعطوني عهداً مؤكداً باليمين على أن تأتوني به {لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} بعدو ونحوه فتهلكوا جميعاً فأعطوه ما طلب منهم من عهد وميثاق، قال تعالى: {فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} أي شهيد عليّ وعليكم، أي فأشهد الله تعالى على عهدهم. ولما أرادوا السفر إلى مصر حملته العاطفة الأبوية والرحمة الإِيمانية على أن قال لهم من ما أخبر تعالى عنه: {وَقَالَ يٰبَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَٱدْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ} أي لا تدخلوا وأنتم أحد عشر رجلاً من باب واحد فتسرع إليكم العين، وإنما ادخلوا من عدة أبواب فلا تُرون جماعة واحدة أبناء رجل واحد فلا تصيبكم عين الحاسدين ثم قال: {وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ}، وهو كذلك {إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ} فما شاءه كان: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} أي فوضت أمري إليه {وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ} أي فليفوض إليه المتوكلون. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- بيان مدى توكل يعقوب عليه السلام على الله وثقته في ربّه عز وجل، ومعرفته بأسمائه وصفاته، وكيف لا وهو أحد أنبياء الله ورسله عليهم السلام. 2- جواز أخذ العهد المؤكد في الأمور الهامة ولو على أقرب الناس كالأبناء مثلاً. 3- لا بأس بتخوف المؤمن من إصابة العين وأخذ الحيطة للوقاية منها مع اعتقاد أن ذلك لا يغني من الله شيئاً وأن الحكم لله وحده في خلقه لا شريك له في ذلك. 4- وجوب التوكل على الله تعالى وإمضاء العمل الذي تعيَّن وتفويض أمر ما يحدث لله تعالى.
القطان
تفسير : متاعهم: اوعيتهم. يضاعتهم ردت اليهم: هي ثمن ما كانوا أعطوه من الطعام. ما نبغي: ماذا نطلب وراء ما وصفنا لك من احسان الملك الينا؟ ونَمِير أهلنا: نجلب لهم الطعام والمؤونة. موثقا: عهدا. الا ان يحاط بكم: الا ان تغلبوا على امركم. عاد إخوةٌ يوسف الى أبيهم وأخبروه ان الوزير المسئول اكرمهم غاية الاكرام وأخبرهم انه سيمنعهم من شراء الطعام في المرة الآتية حتى يأتوه بأخيهم بنيامين، فتذكّر يعقوب امر يوسفَ، وكيف فرطوا به فقال لهم: "هل آمنكم عليه (بنيامين) الا كما أمِنْتُكم على أخيه من قبلُ"؟! وفتح إخوة يوسف متاعهم لاستخراج الطعام الذي أتوا به من مصر،فوجدوا نقودهم بحالِها، وعرفوا ان ما جاؤا به من الطعام كان مجّاناً. فكان ذلك مما شدّد عزائمهم في الكلام مع أبيهم، حين قالوا له: يا أبانا، ماذا نطلب اكثر من ذلك! هذه بضاعتنا رُدَّت إلينا، فاذا سمحتَ بأخينا يذهبُ معنا فاننا نشتري الميرةَ (الطعام) لأهلنا، ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير، وهو شيء يسير عند الملك الكريم. والظاهر ان القحط كان شديدا جعل يعقوب يسمح بسفر ابنه تحت شروط اشتراطها على اولاده، فقال لهم: لن ارسله حتى تؤتوني عهداً بالله لتعودون به إليّ الا إن عجزتم عن ذلك. فأعطوه عهدهم، وحينئذ قال: اللهُ على ما نقول وكيل. قراءات: قرأ حمزة والكسائي: "يكتل" بالياء، والباقون: "نكتل" بالنون.
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰأَبَانَا} {لَحَافِظُونَ} (63) - فَلَمَّا عَادُوا إِلى أَبِيهِمْ يَعْقُوبَ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، بِالمِيرَةِ أَعْلَمُوهُ بِقِصَّتِهِمْ مَعَ عَزِيزِ مِصْرَ، وَمَا لَقُوْهُ مِنْهُ مِنْ إِكْرَامٍ، وَقَالُوا: إِنَّ عَزِيزَ مِصْرَ أَنْذَرَهُمْ بِمَنْعِ المِيرَةِ عَنْهُمْ فِي المَرَّةِ القَادِمَةِ إِنْ لَمْ يَأْتُوا مَعَهُمْ بِأَخِيهِم الأَصْغَرِ، وَقَالُوا لَهُ: أَرْسِلْهُ مَعَنَا نَكْتَلْ وَنَحْصَلْ عَلَى المِيرَةِ بِحَسَبِ عَدَدِنَا، وَبِذَلِكَ نَكُونُ قَدْ وَفَّيْنَا بِمَا شَرَطَ العَزِيزُ عَلَينا، وَإِنَّنَا نَعِدُكَ بِأَنَّنَا سَنَحْفَظُهُ لَكَ إِنْ شَاءَ اللهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وكان قولهم هذا هو أول خبر قالوه لأبيهم، فور عودتهم ومعهم المَيْرة، وكأنهم أرادوا أن يُوضِّحوا للأب أنهم مُنِعوا مستقبلاً من أنْ يذهبوا إلى مصر، ما لم يكن معهم أخوهم. وحَكَوْا لأبيهم قصتهم مع عزيز مصر، وإن وافق الأب على إرسال أخيهم "بنيامين" معهم؛ فلسوف يكتالون، ولسوف يحفظون أخاهم الصغير. وهم في قولهم هذا يحاولون أن يُبعِدوا رِيبةَ الأب عَمَّا حدث ليوسف من قبل. وهنا يأتي الحق سبحانه بما قاله أبوهم يعقوب عليه السلام: {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ ...}.
الجيلاني
تفسير : {فَلَمَّا رَجَعُوا} من مصر {إِلَىٰ أَبِيهِمْ} حكوا ما جرى بينهم وبين العزيز من الحكايات التي مضت، ثم طلبه منهم ما يصدقهم ويشهد لهم واضطرارهم من الشاهد وأمرهم العزيز بإحضار أخيهم بنيامين؛ ليكون مصدقاً لهم، ثم بعدما بسطوا الكلام عند أبيهم {قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ} بعد اليوم لو لم ترسل معنا بنيامين {فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا} ليكون مصدقاٌ لنا عند العزيز وبعد تصديقه إيانا {نَكْتَلْ} لجميعنا {وَ} لمَ لمْ ترسله معنا {إِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [يوسف: 63] من طريق المكروه عليه؛ إذ نحن عصبة ذوو قدرة وقوة؟!. {قَالَ} لهم أبوهم متأسفاً متحزناً: {هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ} وأجعلكم وقاية له {إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ} يوسف {مِن قَبْلُ فَٱللَّهُ} الرقيب على عباده في جميع حالاتهم {خَيْرٌ} لهم {حَافِظاً} أي: من جهة الحضانة والحفظ {وَهُوَ} في ذته {أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64] إذ رحمْ الكل يرجع إليه؛ لأن الرحيم بالذات، ورحمُ غيره إنما يتشعب من رحمه. وبعدما ألحوا مع أبيهم واقترحوا له بإرسال أخيهم بنيامين، وتفرسوا منه أنه لم رضَ بإرساله، خرجوا من عنده محزونين {وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ} التي جاءوا بها {وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ} التي اشتروا بها الكيل {رُدَّتْ إِلَيْهِمْ} ندموا وتحزنوا، ثم رجعوا إلى أبيهم شاكين مشتكين {قَالُواْ يٰأَبَانَا} إنا نجزم بمنع الكيل لو نكرر {مَا نَبْغِي} أي: شيء نفعل وندبر {هَـٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا} على وجه لا نطلع عليها إلا الآن، فجزمنا ألاَّ كيل لنا إن عدنا إليه مرة أخرى بلا إتيان أخينا، ونكون عند العزيز من الكاذبين الصاغرين ونسأل منك يا أبانا من كمال كرمك وجاهك أن ترسل معنا أخانا؛ ليصدقنا عند العزيز {وَ} بعد تصديقه أبانا {نَمِيرُ} ونحمل العطايا من عنده {أَهْلَنَا} أي: لأجلهم {وَنَحْفَظُ} في الذهاب والإياب {أَخَانَا وَنَزْدَادُ} بسببه {كَيْلَ بَعِيرٍ} أي: حمله؛ إذ من سنة العزيز أن يحمل لكل منا بعيراً! {ذٰلِكَ} الكيل الذي جئنا به {كَيْلٌ يَسِيرٌ} [يوسف: 65] قليل لا يفي لمعاشنا إلى قت الخصب ما لم نزد.؟ ثم لما بالغوا في سؤالهم واقترحوا الإسعاف ماطلبوا {قَالَ} لهم أبوهم معاتباً عليهم: {لَنْ أُرْسِلَهُ} أي: بنيامين {مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ} أي: يميناً وسماً أثق به وأعتمد عليه {لَتَأْتُنَّنِي بِهِ} ألبتة لا خلف {إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} نوع من البلاؤ من إلمام العدو وغيره {فَلَمَّآ} اضطروا إلى ما طلبه أبوهم منهم {آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ} فرضي بإرسال بنيامين معهم ضرورة ثم {قَالَ} أبوهم تأكيداً وتغليظاً وتفويضاً لأمره إلى ربه: {ٱللَّهُ} المطلع لجميع حالات عباده {عَلَىٰ مَا نَقُولُ} ويجري بيننا {وَكِيلٌ} [يوسف: 66] أي: رقيب حفيظ، بفعل بنا على مقتضى علمه وخبرته. ثم لما رضي يعقوب عليه السلام بإرسال ابنه بنيامين، فشدوا وخرجوا من عنده، وصى لبنيه أن يتفرقوا عند الدخول إلى مصر، ولا تدخلوا كوكبة واحدة؛ خوفاً منهم أن يعانوا؛ إذ هم ذوو جمال وبهاء، كان الناس يتعجبون منهم حين انصرفوا مجتمعين.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا} [يوسف: 63] وهو بنيامين السر، {نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [يوسف: 63] يشير إلى أن أوصاف البشرية، {فَلَمَّا رَجَعُوا} [يوسف: 63] عن أحواله إلى ربهم كان عبورهم، {إِلَىٰ أَبِيهِمْ} [يوسف: 63] يعقوب الروح، {قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ} [يوسف: 63] أي: الكيل الكامل إذا لم يكن معنا أخونا بنامين السر فأرسله معنا نكتل بحضوره معنا الكيل الكامل من خزائن يوسف القلب، {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [يوسف: 63] عن تصرفات الشيطان ومكائد الدنيا. {قَالَ} [يوسف: 64] يعقوب الروح، {هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ} [يوسف: 64] يوسف القلب، {مِن قَبْلُ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً} [يوسف: 64] أي: آمنته عليه منكم، {وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64] لمن يتوكل عليه ويأمنه، {وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ} [يوسف: 65] أي: الذي استغفاره من القلب، {وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ} [يوسف: 65] أي: فوائد طاعتهم، {رُدَّتْ إِلَيْهِمْ} [يوسف: 65] عائدة عليهم، {قَالُواْ يٰأَبَانَا مَا نَبْغِي} [يوسف: 65] ما نطلب وراء هذا، وفِّي لنا كيل المعرفة والتوحيد، {هَـٰذِهِ بِضَاعَتُنَا} [يوسف: 65] من الأعمال الصالحة، {رُدَّتْ إِلَيْنَا} [يوسف: 65] فوائدها ترجع إلى يوسف القلب. {وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} [يوسف: 65] وهم: الأعضاء والجوارح تحصيل لهم قوتاً روحانياً يزيد في قوتهم الجسدانية، {وَنَحْفَظُ أَخَانَا} [يوسف: 65] من حوادث النفسانية ووساوس الشيطانية، {وَنَزْدَادُ} [يوسف: 65] بواسطة حضور أخيه السر من القلب، {كَيْلَ بَعِيرٍ} [يوسف: 65] من الفوائد الروحانية الربانية، {ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ} [يوسف: 65] يسّره الله. {قَالَ} [يوسف: 66] يعقوب الروح، {لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ} [يوسف: 66] وهو همة علية وعزيمة صادقة، {لَتَأْتُنَّنِي بِهِ} [يوسف: 66] أي: بالسر مع الفوائد الربانية، {إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} [يوسف: 66] إي: إلا أن يغلب عليكم الأحكام الأزلية والحكم الإلهية، {فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} [يوسف: 66]. {وَقَالَ يٰبَنِيَّ} [يوسف: 67] يشير إلى أنه توكيل بعد التوكيل كقوله تعالى: {لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ} [يوسف: 67] يشير إلى توصية الروح لأوصاف إلى البشرية عند تقربها إلى القلب واستفادتها منه ألاَّ يتقربوا إلبيه بنوع واحد من المعاملات، {وَٱدْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ} [يوسف: 67] من أنواع العبودية، فإن في ذلك سعي العباد وجهدهم والمسبب بالأسباب، وما يغني هذه الأسباب من الله وأحكامه الأزلي من شيء إن لم يوافقها، ولا حكم في الأشياء إلا الله ينبغي للمتوكلين أن يتوكلوا عليه لا على الأسباب، فإن الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد من الجد ".
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 409 : 29 : 47 - سفين في قراءة عبد الله بن مسعود {أرسل معنا أخانا يكتل} مثل نصيب أحدنا. [الآية 63].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):