١٢ - يُوسُف
12 - Yusuf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
71
Tafseer
القرطبي
تفسير : فيه سبع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ}. البعير هنا الجمل في قول أكثر المفسرين. وقيل: إنه الحمار، وهي لغة لبعض العرب؛ قاله مجاهد وٱختاره. وقال مجاهد: الزعيم هو المؤذن الذي قال: «أَيَّتُهَا الْعِيرُ». والزعيم والكَفيل والحَمِيل والضّمين والقَبِيل سواء والزعيم الرئيس. قال:شعر : وإنِّي زَعيمٌ إنْ رَجعتُ مُمَلَّكا بِسَيْرٍ تَرَى مِنهُ الفُرَانِق أَزوَرَا تفسير : وقالت ليلى الأخيلية تَرثي أخاها: شعر : ومُخَرَّقٍ عنهُ القميصُ تَخَالُهُ يومَ اللِّقاءِ من الحياءِ سَقِيمَا حَتَّى إذا رَفَعَ اللِّوَاءَ رأيتَهُ (تحتَ اللِّواءِ) على الخَمِيِس زَعِيَما تفسير : الثانية: إن قيل: كيف ضمن حمل البعير وهو مجهول، وضمان المجهول لا يصح؟ قيل له: حمل البعير كان معيناً معلوماً عندهم كالوَسْق؛ فصح ضمانه، غير أنه (كان) بدل مالٍ للسارق، ولا يحل للسارق ذلك، فلعله كان يصحّ في شرعهم أو كان هذا جعالة، وبذل مال لمن (كان) يفتّش ويطلب. الثالثة: قال بعض العلماء: في هذه الآية دليلان: أحدهما ـ جواز الجُعْل وقد أجيز للضرورة؛ فإنه يجوز فيه من الجهالة ما لا يجوز في غيره؛ فإذا قال الرجل: من فعل كذا فله كذا صح. وشأن الجُعْل أن يكون أحد الطرفين معلوماً والآخر مجهولاً للضرورة إليه؛ بخلاف الإجارة؛ فإنه يتقدّر فيها العوض والمعوض من الجهتين؛ وهو من العقود الجائزة التي يجوز لأحدهما فسخه؛ إلا أن المجعول له يجوز أن يفسخه قبل الشروع وبعده، إذا رضِي بإسقاط حقه، وليس للجاعل أن يفسخه إذا شرع المجعول له في العمل. ولا يشترط في عقد الجُعْل حضور المتعاقدين، كسائر العقود؛ لقوله: {وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} وبهذا كله قال الشافعي. الرابعة: متى قال الإنسان، من جاء بعبدي الآبق فله دينار لزمه ما جعله فيه إذا جاء به؛ فلو جاء به من غير ضمان لزمه إذا جاء به على طلب الأجرة؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : من جاء بآبق فله أربعون درهماً» تفسير : ولم يفصل بين من جاء به من عقد ضمان أو غير عقد. قال ٱبن خُوَيْزِ مَنْداد ولهذا قال أصحابنا: إن من فعل بالإنسان ما يجب عليه أن يفعله بنفسه من مصالحه لزمه ذلك، وكان له أجر مثله إن كان ممن يفعل ذلك بالأجر. قلت: وخالفنا في هذا كله الشافعي. الخامسة: ـ الدليل الثاني ـ جواز الكفالة على الرجل؛ لأن المؤذن الضامن هو غير يوسف عليه السلام، قال علماؤنا: إذا قال الرجل تحمّلت أو تكفّلت أو ضمنت أو وأنا حَميل لك أو زعيم أو كَفيل أو ضامن أو قَبيل، أو هو لك عندي أو عليّ أو إليّ أو قِبَلي فذلك كله حَمَالة لازمة، وقد ٱختلف الفقهاء فيمن تكفل بالنفس أو بالوجه، هل يلزمه ضمان المال أم لا؟ فقال الكوفيون: من تكفّل بنفس رجل لم يلزمه الحق الذي على المطلوب إن مات؛ وهو أحد قولي الشافعي في المشهور عنه. وقال مالك والليث والأوزاعي: إذا تكفّل بنفسه وعليه مال فإنه إن لم يأت به غرم المال، ويرجع به على المطلوب؛ فإن ٱشترط ضمان نفسه أو وجهه وقال: لا أضمن المال فلا شيء عليه من المال؛ والحجة لمن أوجب غرم المال أن الكفيل قد علم أن المضمون وجهه لا يطلب بدم، وإنما يطلب بمال؛ فإذا ضمنه له ولم يأته به فكأنه فوّته عليه، وعزه منه؛ فلذلك لزمه المال. وٱحتج الطحاوي للكوفيين فقال: أما ضمان المال بموت المكفول (به) فلا معنى له؛ لأنه إنما تكفل بالنفس ولم يتكفل بالمال، فمحال أن يلزمه ما لم يتكفل به. السادسة: وٱختلف العلماء إذا تكفل رجل عن رجل بمال؛ هل للطالب أن يأخذ من شاء منهما؟ فقال الثوري والكوفيون والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق: يأخذ من شاء حتى يستوفي حقه؛ وهذا كان قول مالك ثم رجع عنه فقال: لا يؤخذ الكفيل إلا أن يفلس الغريم أو يغيب؛ لأن التبدية بالذي عليه الحق أولى، إلا أن يكون معدماً فإنه يؤخذ من الحميل، لأنه معذور في أخذه في هذه الحالة؛ وهذا قول حسن. والقياس أن للرجل مطالبة أي الرجلين شاء. وقال ٱبن أبي ليلى: إذا ضمن الرجل عن صاحبه مالاً تحول على الكفيل وبرىء صاحب الأصل، إلا أن يشترط المكفول له عليهما أن يأخذ أيهما شاء؛ وٱحتج ببراءة الميت من الدين بضمان أبي قتادة، وبنحوه قال أبو ثور. السابعة: الزعامة لا تكون إلا في الحقوق التي تجوز النيابة فيها، مما يتعلق بالذمة من الأموال، وكان ثابتاً مستقراً؛ فلا تصح الحمالة بالكتابة لأنها ليست بدين ثابت مستقر؛ لأن العبد إن عجز رَقَّ وٱنفسخت الكتابة؛ وأما كل حق لا يقوم به أحد عن أحد كالحدود فلا كفالة فيه، ويسجن المدعى عليه الحد، حتى ينظر في أمره. وشذّ أبو يوسف ومحمد فأجازا الكفالة في الحدود والقصاص، وقالا: إذا قال المقذوف أو المدعي القصاص بينتي حاضرة كفله ثلاثة أيام؛ وٱحتج لهم الطحاويّ بما رواه حمزة بن عمرو عن عمر وابن مسعود وجرير بن عبد الله والأشعث أنهم حكموا بالكفالة بالنفس بمحضر الصحابة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْ } قد {أَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا } ما الذي {تَفْقِدُونَ}ـه؟
النسفي
تفسير : {قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ } هو الصاع {وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ } يقوله المؤذن يريد وأنا بحمل البعير كفيل أؤديه إلى من جاء به وأراد وسق بعير من طعام جعلا لمن حصله {قَالُواْ تَٱللَّهِ } قسم فيه معنى التعجب مما أضيف إليهم {لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى ٱلأَرْضِ } استشهدوا بعلمهم لما ثبت عندهم من دلائل دينهم وأمانتهم حيث دخلوا وأفواه رواحلهم مشدودة لئلا تتناول زرعاً أو طعاماً لأحد من أهل السوق، ولأنهم ردوا بضاعتهم التي وجدوها في رحالهم {وَمَا كُنَّا سَـٰرِقِينَ } وما كنا نوصف قط بالسرقة {قَالُواْ فَمَا جَزَاؤُهُ } الضمير للصواع أي فما جزاء سرقته {إِن كُنتُمْ كَـٰذِبِينَ } في جحودكم وادعائكم البراءة منه {قَالُواْ جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِ } أي جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله، وكان حكم السارق في آل يعقوب أن يسترق سنة فلذلك استفتوا في جزائه. وقولهم {فَهُوَ جَزَاؤُهُ } تقرير للحكم أي فأخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير، أو {جزاؤه} مبتدأ والجملة الشرطية كما هي خبره {كَذٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ } أي السراق بالاسترقاق {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ } فبدأ بتفتيش أوعيتهم قبل وعاء بنيامين لنفي التهمة حتى بلغ وعاءه فقال: ما أظن هذا أخذ شيئاً فقالوا: والله لا نتركه حتى تنظر في رحله فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا {ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا } أي الصواع {مِن وِعَاء أَخِيهِ } ذكر ضمير الصواع مرات ثم أنثه لأن التأنيث يرجع إلى السقاية، أو لأن الصواع يذكر ويؤنث. الكاف في {كَذٰلِكَ } في محل النصب أي مثل ذلك الكيد العظيم {كِدْنَا لِيُوسُفَ } يعني علمناه إياه {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ ٱلْمَلِكِ } تفسير للكيد وبيان له لأن الحكم في دين الملك أي في سيرته للسارق أن يغرم مثلي ما أخذ لا أن يستعبد {إِلاَّ أَن يَشَاء ٱللَّهُ } أي ما كان ليأخذه إلا بمشيئة الله وإرادته فيه {نَرْفَعُ دَرَجَـٰتٍ } بالتنوين: كوفي {مَّن نَّشَاء } أي في العلم كما رفعنا درجة يوسف فيه {وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ } فوقه أرفع درجة منه في علمه أو فوق العلماء كلهم عليهم هم دونه في العلم وهو الله عز وجل .
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا} اى الاخوة {واقبلوا عليهم} جملة حالية من قالوا بها للدلالة على ازعاجهم مما سمعوه لما بينته لحالهم اى وقد اقبلوا على طالبى السقاية {ماذا تفقدون} اى تعدمون تقول فقدت الشئ اذا عدمته بان ضل عنك لا بفعلك والمأل ما الذي ضاع منكم
الطوسي
تفسير : حكى الله تعالى عن اهل العير انهم حين سمعوا نداءهم بأنكم سارقون أقبلوا عليهم وقالوا اي شيء فقدتموه، فقال لهم اصحاب يوسف انا فقدنا صواع الملك، ومن جاء به ورده، فله حمل بعير من الطعام. والاقبال مجيء الشيء الى جهة المقابلة بوجهه، وضده الادبار. ومثله التوجه، والتحاذي. والفقد غيبة الشيء عن الحس بحيث لا يدرى اين هو، والفاقد من الوحش هي التي تغيب ولدها عنها قال الشاعر: شعر : بكاء ثكلى فقدت حميماً فهي ترثي بأبي وابني ما تفسير : والصواع مكيال الطعام. وكان هذا الصواع كأساً للملك يشرب فيه وجمعه صيعان وأصواع. وقال ابن عباس: كان من فضة، و (الحمل) بالكسر على الظهر وبفتح الحاء في البطن، وجمعه احمال وحمول. والبعير الجمل وجمعه بعران وابعرة. وقوله {وأنا به زعيم} اي كفيل به، وضمين له، وقائل، قال الشاعر: شعر : فلست بآمن فيها بسلم ولكني على نفسي زعيم تفسير : وإنما قال وانا به زعيم وقبله ذكر جمع، لأن زعيم القوم متكلم عنهم فكأنه قد كلم بذلك جميعهم قالت ليلى الاخيلية: شعر : حتى اذا برزوا اللواء رأيته تحت اللواء على الخميس زعيما تفسير : وذلك انه زعيم القوم لرئاسته، زعم زعامة وزعاماً إذا صار رئيساً، قال ابو علي: اصله القول.
الجنابذي
تفسير : {قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ} حال بتقدير قد، او عطف قبل تمام المعطوف عليه، او اعتراض ووجهه التّنبيه على كمال اطمينانهم وتجرّيهم على المجادلة لقطعهم بأنّهم غير فاعلين {مَّاذَا تَفْقِدُونَ قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} قيل: كان ذهباً او فضّة مكلّلاً بالجواهر الثّمينة ولذلك وعدوا من جاء به حمل بعيرٍ من الغلّة مع انّها كانت غالية ولغلائها جعلوا مكيالها غالياً {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ قَالُواْ تَٱللَّهِ} قسم لتأكيد الدّعوى {لَقَدْ عَلِمْتُمْ} تأكيد آخر استشهدوا بعلمهم على صدق الدّعوى لانّهم كانوا اذا دخلوا بلاد مصر جعلوا على افواه رواحلهم اوكية لئلاّ تدخل زراعاتهم كما قيل، وقيل: ردّوا البضاعة المردودة اليهم الى الملك ظنّاً منهم انّهم جعلوها فيها سهواً واشتهر بذلك امانتهم وصلاحهم {مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ} اى السّارق او السّرق {إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} هو جزاؤه تأكيد للقضيّة الاولى ولذا أتى بالفاء اشارة الى ابلغيّته فى التّقرير، او من موصولة مبتدء او شرطيّة وقوله فهو جزاءه خبره او جزاء الشّرط ودخول الفاء على الاوّل لتضمّن المبتدء معنى الشّرط والجملة خبره جزاؤه {كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ} يدلّ هذا القول على انّ هذا كان من شريعة يعقوب (ع) لا انّهم قالوه اطميناناً وتجريّاً ولا انّه كان دين الملك كما قيل {فَبَدَأَ}.
الهواري
تفسير : { قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم} أي: إخوة يوسف أقبلوا عليهم { مَّاذَا تَفْقِدُونَ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} أي: من الطعام، والطعام يومئذٍ عزيز. {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} أي: وأنا به كفيل لمن جاء به. قال مجاهد: الزعيم هو المؤذن [الذي قال: {أَيَّتُهَا العِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ}]. { قَالُوا تَاللهِ} وهو يومئذٍ قَسَم يُقسم به { لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ} لما كانوا يأتونهم قبل ذلك في المَيْر، وأنهم لم يروا منهم فساداً، {وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ}. { قَالُوا فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ قَالُوا جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَآؤُهُ} أي يؤخذ به عبداً. وكانت تلك سنتَهم. { كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} أي: السارقين. وكذلك كان الحكم عندهم: أن يؤخذ بسرقته عبداً [يستخدم على قدر سرقته] وكان في قضاء أهل مصر أن يغرم السارق ضعفي ما أخذ، ثم يرسل. فقضوا على أنفسهم بقضاء أرضهم، وهو مما صنع الله ليوسف، فذلك قوله: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} أي: صنعنا ليوسف {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ المَلِكِ} أي: في قضاء الملك، ملك مصر؛ أي: لو كان القضاء إليه غرمه ضعفي ما أخذ، ثم خلّى سبيله. قوله: { فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ} ففتشها { قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ}. قال الله: { كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ}. قال الحسن: كاد الله ليوسف ليضمَّ إليه أخاه. ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن يوسف عليه السلام كان لا ينظر في وعاء من أوعيتهم إلا استغفر الله تائباً مما قذفهم به. قال الله: { مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ المَلِكِ} قال بعضهم: أي: ما كان ذلك في قضاء الملك. قال: { إِلاَّ أَن يَّشَاءَ اللهُ} أي: أن يستعبد رجلاً بسرقة. قال مجاهد: وكان الملك مسلماً. وقال مجاهد: {إِلاَّ أَن يَّشَاءَ اللهُ}، أي: إلا بعلّة كادها الله له، فاعتلّ بها يوسف. قوله: { نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ} قال: بالنبوة. { وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٍ} قال: إن الله علا علمه فوق كل علم. قال الحسن: أجل والله، لفوق كلّ ذي علم عليم، حتى ينتهي العلم إلى الذي جاء منه، وهو الله. وكل شيء فعله يوسف من أمر أخيه، وما صنع من أمر الصُّواع، إنما هو شيء قَبِلَه عن الله.
اطفيش
تفسير : {قالُوا} أى إخوة يوسف {وأقْبلُوا عليْهم} معطوف مقدم على مقول القول، أو حال بتقدير قد، أو المبتدأ أو بدونه، وهذه الواو التى هى ضمير للإخوة، وقد يجوز عودها إلى الرسل والهاء بالعكس {ماذا تَفْقدُونَ} ماذا اسم استفهام مركب مفعول لتفقدون، أو مبتدأ وخبر، وتفقدون صلة ذا، أى ما الذى تفقدونه، والوجه الأول أنسب بقولهم: تفقد صواع الملك، والأنسب بالثانى أن يقولوا: الذى نفقده صواع الملك، والفقد العدم بعد الوجود، وإن شئت فقل: هو كون حسبك قد غاب عنه الشئ بحيث لا يعرف مكانه، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى، ماذا تفقدون بضم التاء وإبقاء القاف على الكسر، من أفقدت الشئ إذا وجدته، فقيل: أى ماذا تجدون فقيدا.
اطفيش
تفسير : {قَالُوا} أَى أَصحاب العير {وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ} عطف الواو السابق على اللاحق لأَن الإِقبال متقدم على القول، أَو الواو للحال،أَى قالوا وقد أقبلوا، والضمير فى أَقبلوا على كل حال لأَصحاب العير كواو قالوا {مَاذا تَفْقِدُونَ} أَى ما تفقدون، أَو ما الذى تفقدونه، والهاءُ فى عليهم وواو تفقدون راجعان للمؤَذن ومن معه من الرسل، لما وصلوا إِلى إِخوة يوسف، قالوا أَلم نحسن ضيافتكم ونوف كيلكم وأَكرمناكم بما لم نكرم به غيركم؟ قالوا: بلى، فماذا؟ قالوا: فقدنا صواع الملك ولا نتهم غيركم كما قال الله - عز وجل.
الالوسي
تفسير : {قَالُواْ} أي الإخوة {وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ} أي على طالبـي السقاية المفهوم من الكلام أو على المؤذن إن كان أريد منه جمع كأنه عليه السلام جعل مؤذنين ينادون بذلك على ما في «البحر»، والجملة في موضع الحال من ضمير {قَالُواْ} جيء بها للدلالة على انزعاجهم مما سمعوه لمباينته لحالهم أي قالوا مقبلين عليهم {مَّاذَا تَفْقِدُونَ} أي أي شيء تفقدون أو ما الذي تفقدونه؟ والفقد كما قال الراغب: ((عدم الشيء بعد وجوده فهو أخص من العدم فإنه يقال له ولما لم يوجد أصلاً))، وقيل: هو عدم الشيء بأن يضل عنك لا بفعلك، وحاصل المعنى ما ضاع منكم؟ وصيغة المستقبل لاستحضار الصورة. وقرأ السلمي {تَفْقِدُونَ} بضم التاء من أفقدته إذا وجدته فقيداً نحو أحمدته إذا وجدته محمودا. وضعف أبو حاتم هذه القراءة ووجهها ما ذكر، وعلى القراءتين فالعدول عما يقتضيه الظاهر من قولهم: ماذا سرق منكم على ما قيل لبيان كمال نزاهتهم بإظهار أنه لم يسرق منهم شيء فضلاً عن أن يكونوا هم السارقين له، وإنما الممكن أن يضيع منهم شيء فيسألونهم ماذا؟، وفيه إرشاد لهم إلى مراعاة حسن الأدب والاحتراز عن المجازفة ونسبة البرآء إلى ما لا خير فيه لا سيما بطريق التأكيد فلذلك غيروا كلامهم حيث قالوا في جوابهم: {قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ...}.
د. أسعد حومد
تفسير : (71) - قَالَ لَهُمْ إِخْوَةُ يُوسُفَ: وَمَا الذِي ضَاعَ لَكُمْ، وَمَا الذِي افْتَقَدْتُمُوهُ؟
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: أن إخوة يوسف أقبلوا على مَنْ يتهمونهم بالسرقة مُتسائِلين: ماذا فقدتم؟ ولماذا تتهموننا؟ وهنا يقول الحق سبحانه ما قاله من اتهموهم: {قَالُواْ نَفْقِدُ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):