Verse. 1668 (AR)

١٢ - يُوسُف

12 - Yusuf (AR)

قَالُوْا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاۗءَ بِہٖ حِمْلُ بَعِيْرٍ وَّاَنَا بِہٖ زَعِيْمٌ۝۷۲
Qaloo nafqidu suwaAAa almaliki waliman jaa bihi himlu baAAeerin waana bihi zaAAeemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا نفقد صواع» صاع «الملك ولمن جاء به حمل بعير» من الطعام «وأنا به» بالحمل «زعيم» كفيل.

72

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : { قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ } صاع {ٱلْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ } من الطعام {وَأَنَاْ بِهِ } بالحمل {زَعِيمٌ } كفيل.

ابن عبد السلام

تفسير : {صُوَاعَ} الصواع والصاع واحد، وكانت مشربة للملك أو كالمكوك يكال به. {بَعِيرٍ} جمل عند الجمهور، أو حمار في لغة. بذله المنادي عن نفسه لقوله: {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ}، أو بذله عن الملك من الطعام الملك ويجوز أن يكون الحمل معلوماً عندهم كالوسق فيكون جعلاً معلوماً، ويمكن أن يكون مجهولاً.

ابو السعود

تفسير : {قَالُواْ} فى جوابهم {نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ} ولم يقولوا سرقتموه أو سرق وقرئ صاع وصوع وصوع بفتح الصاد وضمها وبإهمال العين وإعجامها من الصياغة ثم قالوا تربية لما تلقوه من قبلهم وإراءة لاعتقاد أنه إنما بقى فى رحلهم اتفاقا {وَلِمَن جَآءَ بِهِ} من عند نفسه مظهراً له قبل التفتيش {حِمْلُ بَعِيرٍ} من الطعام جعلا له لا على نية تحقيق الوعد لجزمهم بامتناع وجود الشرط وعزمهم على ما لا يخفى من أخذ من وجد فى رحله {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} كفيل أؤديه إليه وهو قول المؤذن. {قَالُواْ تَٱللَّهِ} الجمهور على أن التاء بدل من الواو ولذلك لا تدخل إلا على الجلالة المعظمة أو الرب المضاف إلى الكعبة أو الرحمن فى قول ضعيف ولو قلت تالرحيم لم يجز وقيل من الباء وقيل أصل بنفسها وأياً ما كان ففيه تعجب {لَقَدْ عَلِمْتُمْ} علماً جازماً مطابقاً للواقع {مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ} أى لنسرق فإنه من أعظم أنواع الإفساد أو لنفسد فيها أى إفساد كان مما عز أو هان فضلا عما نسبتمونا إليه من السرقة ونفى المجئ للإفساد وإن لم يكن مستلزماً لما هو مقتضى المقام من نفى الإفساد مطلقاً لكنهم جعلوا المجئ الذى يترتب عليه ذلك ولو بطريق الاتفاق مجيئاً لغرض الإفساد مفعولا لأجله ادعاء إظهار لكمال قبحه عندهم وتربية لاستحالة صدوره عنهم كما قيل فى قوله تعالى {أية : ما يبدل القول لدى وما أنا بظلاَّمٍ للعبيد} تفسير : [ق: 29] الدال بظاهره على نفى المبالغة فى الظلم دون نفى الظلم فى الجملة الذى هو مقتضى المقام من أن المعنى إذا عذبت من لا يستحق التعذيب كنت ظلاماً مفرطاً فى الظلم فكأنهم قالوا إن صدر عنا إفساد كان مجيئنا لذلك مريدين به تقبيح حاله وإظهار كمال نزاهتهم عنه يعنون أنه قد شاع بينكم فى كرتى مجيئنا ما نحن عليه وقد كانوا على غاية ما يكون من الديانة والصيانة فيما يأتون ويذرون حتى روى أنهم دخلوا مصر وأفواه رواحلهم مكمومة لئلا تتناول زرعا أو طعاماً لأحد وكانوا مثابرين على فنون الطاعات وعلمتم بذلك أنه لا يصدر عنا إفساد { وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} أى ما كنا نوصف بالسرقة قط وإنما حكموا بعلمهم ذلك لأن العلم بأحوالهم الشاهدة يستلزم العلم بأحوالهم الغائبة وإنما لم يكتفوا بنفى الأمرين المذكورين بل استشهدوا بعلمهم بذلك إلزاماً للحجة عليهم وتحقيقاً للتعجب المفهوم من تاء القسم.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا} فى جوابهم {نفقد صواع الملك} وصيغة المضارع فى كلا المحلين لاستحضار الصورة ثم قالوا تربية لما تلقوه من قبلهم واراءة لاعتقاد انه انما بقى فى رحلهم اتفاقا {ولمن جاء به} من عند نفسه مظهرا له من قبل التفتيش وفى البحر ولمن دل على سارقه وفضحه {حمل بعير} من البر جعلا له {وانا به زعيم} كفيل أؤديه الى من جاء به ورده لان الملك يتهمنى فى ذلك وهو قول المؤذن. وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان من يكون مستأهلا لحمل البعير الذى هو علف الدواب متى يكون مستحقا لمشربة هى من مشارب الملوك

اطفيش

تفسير : {قالُوا نفقدُ صُواع الملكِ} أى الذى يكيل به، وقرأ صاع الملك المهملة بالعين، وصاغ الملك بالغين المعجمة، وصوع بالعين المهملة وفتح الصاد وضمها مع إسكان الواو، وصواغ بالضم والإعجام {ولمنْ جاءَ به} أى بالصواع، ويجوز تأنيثة كما قال: {ثم استخرجها} كذا قال الأخفش، ولا دليل فيه لجواز عود الضمير فى {استخرجها} للسقاية فى قوله:{أية : جعل السقاية فى رحيل أخيه}تفسير : أو ساغ تأنيثة لأنه هنا سقاية وليس مطلق الصاع كذلك. {حِمْل بَعيرٍ} من الطعام أجره له على مجيئه به {وأنَا بهِ زَعيمٌ} أفرد المبتدأ، لأن الذى يخاطبهم فى ذلك هو المؤذن وحده، ولو قال: قالوا نفقد، لأن من جاء مع المؤذن مساعدون له، وراضون بقوله وهو فيهم واحد منهم، فلو قالوا أيضا ونحن به زعيمون لجاز، ولكن زعيمون لا بوزن بعير موازنة تامة، ولو قال: ونحن به زعيم بإفراد الخبر لجاز، لأن فعلا بمعنى فاعل يصح الإخبار به على الواحد وغيره، وعدل للإفراد لإيضاح أن المعنى بالصاع حتى إنه ليتكفل بحمل بعير من الطعام فى وقت الغلاء، والحمل بألف دينار ومائتى دينار هو المصدر فى التأذين. روى أنه قال: إن ضاع ولم يوجد خفت أن تسقط منزلتى عند الملك وأفتضح فى مصر، ويتهمنى عليه، والزعيم الكفيل، وإن قلت: فهل تجوز الأجرة وتحل على الدلالة على لقطة أو سرقة؟ قلت: إما لمعطيها توصلا لما له فجائز إعطاؤها، وإما لأخذها فلا تحمل إلا إن قيل له: ابحث عن ذلك، فجعل يبحث بلسانه وبده حتى وجده، فإنه يجوز له أخذ الأجرة على ذلك، ولو قيل: تمام العمل إلا إن كان عالما قبل أن قيل: له الأجرة إلا أن تعنى بالذهاب إليه ليأتى به، أو ليحقق شيئا من أمره هكذا أقول. ولو وجدت فى الأثر إطلاق أن الأجرة على ذلك تحل، وإن كان هو السارق أو اللاقط لم تحل له قطعا، إلا إن قيل للملقط: احملها الينا بالأجرة، وقوله صلى الله عليه وسلم: "الحميل غارم" ليس فى ذلك، وإنما هو فيمن يتكفل أن يتخلص بالدين مثلا عن احد لصاحبه، فليس ما قلت مأخوذا منه، ولو توهم بعض العلماء أنه فيما قلت، ولا دليل فى الآية على جوازها لمن يأخذها، ولو كان هو السارق، لأن الموجود فى الآية مجرد كفالة المؤذن على إعطائها، وقد علمتك أنها تجوز لمعطيها لا لأخذها، فتلفظ المؤذن بها لعلها تقبل عنه، ولو توهم بعض أن فى الآية دليلا على جوازها فى شرعهم، وأيضا يحتمل أن يريد إن لم تسرقوه بل ضاع فى رحالكم أو غيرها، فلمن أتى به حمل بعير.

اطفيش

تفسير : {قَالُوا نفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ} صاعه وهو السقاية المذكورة، والقول للرسل ولو كان من واحد فقط، وخص المؤَذن منهم نفسه بقوله {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمَلُ بَعِيرٍ} من الطعام جعلا للمجىءِ به ولو جاءَ به السارق، ولا جهالة فى حمل بعير لأَنه قدر معلوم فيحل عقدها للجاعل، ولا يحل أَخذها للسارق {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} كفيل من مالى أَو من مال الملك، أَى ضامن، وإِنما الكفالة تكون فى الالتزام عن الغير ولا واجب على يوسف، فقد يجوز أَن يكون المراد أَن ذلك لزم يوسف، وأَنا أُؤَدى عنه من ماله، أَو مالى، وذلك من المجموع، إِلا قوله: وأَنا به زعيم، فمن المؤذن، ويرجح أَن الضمير فى قالوا للمجموع، ولكن صدر من المؤَذن إِلى قوله: زعيم، وفى الآية جواز الجعل قبل الشروع فى العمل وقبل الفراغ، وأَنا أَختار أَن شرع من قبلنا شرع لنا إِذ لم يجىءْ ما ينقضه من القرآن أَو السنة أَو الإِجماع أَو حجة ترجع إِلى شىءٍ من ذلك.

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ } ولم يقولوا سرقتموه أو سرق، وقيل: كان الظاهر أن يبادروا بالإنكار ونفي أن يكونوا سارقين ولكنهم قالوا ذلك طلباً لإكمال الدعوى إذ يجوز أن يكون فيها ما تبطل به فلا تحتاج إلى خصام، وعدلوا عن ماذا سرق منكم؟ إلى ما في النظم الجليل لما ذكر آنفاً، والصواع بوزن غراب المكيال وهو السقاية ولم يعبر بها مبالغة في الإفهام والإفصاح؛ ولذا أعاد الفعل، وصيغة المستقبل لما تقدم أو للمشاكلة. وقرأ الحسن وأبو حيوة وابن جبير فيما نقل ابن عطية كما قرأ الجمهور إلا أنهم كسروا الصاد، وقرأ أبو هريرة ومجاهد {صاع} بغير واو على وزن فعل فالألف فيه بدل من الواو المفتوحة. وقرأ أبو رجاء {صوع} بوزن قوس. وقرأ عبد الله بن عون بن أبـي أرطبان {صوع} بضم الصاد وكلها لغات في الصاع، وهو مما يذكر ويؤنث وأبو عبيدة لم يحفظ التأنيث، وقرأ الحسن وابن جبير فيما نقل عنهما صاحب "اللوامح"، {صواغ} بالغين المعجمة على وزن غراب أيضاً، وقرأ يحيـى بن يعمر كذلك إلا أنه حذف الألف وسكن الواو، وقرأ زيد بن علي {صوغ} على أنه مصدر من صاغ يصوغ أريد به المفعول، وكذا يراد من صواغ وصوغ في القراءتين أي نفقد مصوغ الملك. {وَلِمَن جَاء بِهِ} أي أتى به مطلقاً ولو من عند نفسه، وقيل: من دل على سارقه وفضحه {حِمْلُ بَعِيرٍ} أي من الطعام جُعلاً له، والحمل على ما في «مجمع البيان» بالكسر لما انفصل وبالفتح لما اتصل، وكأنه أشار إلى ما ذكره الراغب من أن الحمل بالفتح يقال في الأثقال المحمولة في الباطن كالولد في البطن والماء في السحاب والثمرة في الشجرة {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} أي كفيل أؤديه إليه وهو قول المؤذن. واستدل بذلك كما في "الهداية وشروحها" على جواز تعليق الكفالة بالشروط لأنه مناديه علق الالتزام/ بالكفالة بسبب وجوب المال وهو المجىء بصواع الملك وندائه بأمر يوسف عليه السلام، وشرع من قبلنا شرع لنا إذا مضى من غير إنكار، وأورد عليه أمران الأول: ما قاله بعض الشافعية من أن هذه الآية محمولة على الجعالة لما يأتي به لا لبيان الكفالة فهي كقول من أبق عبده من جاء به فله عشرة دراهم وهو ليس بكفالة لأنها إنما تكون إذا التزم عن غيره وهنا قد التزم عن نفسه. الثاني: أن الآية متروكة الظاهر لأن فيها جهالة المكفول له وهي تبطل الكفالة. وأجيب عن الأول بأن الزعم حقيقة في الكفالة والعمل بها مهما أمكن واجب فكأن معناه قول المنادي للغير: إن الملك قال: لمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم فيكون ضامناً عن الملك لا عن نفسه فتتحقق حقيقة الكفالة. وعن الثاني بأن في الآية ذكر أمرين الكفالة مع الحمالة للمكفول له، وإضافتها إلى سبب الوجوب، وعدم جواز أحدهما بدليل لا يستلزم عدم جواز الآخر. وفي كتاب "الأحكام" [للجصاص] أنه روي عن عطاء الخراساني {زَعِيمٌ } بمعنى كفيل فظن بعض الناس أن ذلك كفالة إنسان وليس كذلك لأن قائله جعل حمل بعير أجرة لمن جاء بالصاع وأكده بقوله: {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ } أي ضامن فألزم نفسه ضمان الأجرة لرد الصاع، وهذا أصل في جواز قول القائل: من حمل هذا المتاع لموضع كذا فله درهم وأنه إجارة جائزة وإن لم يشارط رجلاً بعينه وكذا قال محمد بن الحسن في "السير الكبير"، ولعل حمل البعير كان قدراً معلوماً، فلا يقال: إن الإجارة لا تصح إلا بأجر معلوم كذا ذكره بعض المحققين. وقال الإمام: ((إن الآية تدل على أن الكفالة كانت صحيحة في شرعهم، وقد حكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «حديث : الزعيم غارم»تفسير : وليست كفالة بشيء مجهول لأن حمل بعير من الطعام كان معلوماً عندهم فصحت الكفالة به إلا أن هذه كفالة مال لرد السرقة وهي كفالة لما لم يجب لأنه لا يحل للسارق أن يأخذ شيئاً على رد السرقة. ولعل مثل هذه الكفالة كانت تصح عندهم))، وتعقب بأنه لا دليل على أن الراد هو من علم أنه الذي سرق ليحتاج إلى التزام القول بصحة ذلك في دينهم وتمام البحث في محله.

د. أسعد حومد

تفسير : (72) - فَقَالَ غِلْمَانُ يُوسُفَ: افْتَقَدْنَا وِعَاءَ الكَيْلِ الذِي يَتِمُّ بِهِ الكَيْلُ، وَسَنُعْطِي لِمَنْ يَجِدُهُ وَيَأْتِي بِهِ حِمْلَ بَعِيرٍ مِنَ المَؤُونَةِ مُكَافَأَةً لَهُ. وَقَالَ المُؤَذِّنُ الذِي يَتَوَلَّى النِّدَاءَ (أوِ الذِي قَالَ ذَلِكَ رَئْيسُ أَعْوَانِ يُوسُفَ): وَأَنَا كَفِيلٌ بِالوَفَاءِ بِهذا الوَعْدِ. صُوَاعَ المَلِكِ - صَاعَهُ وَمِكْيَالَهُ، وَهُوَ السِّقَايَةُ. زِعِيمٌ - كَفِيلٌ بِأَنْ أُؤدِّيَهُ.

الثعلبي

تفسير : {قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ} واختلف القُرّاء في قراءة ذلك، فروى قثم عن داود بن أبي هند عن مولى بني هاشم عن أبي هُريرة أنّه قرأ صاع الملك، وقرأ أبو رجاء صوع، وقرأ يحيى بن معمر صوغ بالغين، [فإنّه] وجهنا إلى مصر، صاغ يصوغ صوغاً، وجمع الصواع صيعاً، وجمع صاع أصواع. {وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} من الطعام {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} كفيل يقوله المؤذّن، وأصل الزعيم: القائم بأمر القوم، ويُقال للرئيس زعيم، يُقال: زعم، زعامة وزعاماً، قالت ليلى الأخيلية: شعر : حتى إذا رفع اللواء رأيتُه تحت اللواء على الخميس زعيماً تفسير : و {قَالُواْ} يعني اخوة يوسف، {تَٱللَّهِ} أي والله، أصلها الواو قلبت تاء كما فعل القراء في التقوى والتكلان والتراب والتخمة، وأصلها الواو، والواو في هذه الحروف كلّها حرف من الأسماء، وليست كذلك في تالله لأنّها إنّما هي واو القسم وإنّما جعلت بالكثرة ما جرى على ألسن العرب، هم زعموا أنّ الواو من نفس الحرف فقلبوها تاء، ووضعت في هذه الكلمة الواحدة دون غيرها من أسماء الله تعالى. {لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} فإن قيل: من أين علموا ذلك؟ الجواب عنه: قال الكلبي قال: إن فتى يوسف وهو المؤذّن قال لهم: إنّ الملك ائتمنني بالصاع وأخاف عقوبة الملك، فلي اليوم عنده مقولة حسنة، فإن لم أجده تخوّفت أن تسقط منزلتي وأفتضح في مصر، قالوا: لقد علمتم ما جئنا لنفس في الأرض إنا منذ قطعنا هذا الطريق لم ننزل عند أحد ولا أفسدنا شيئاً وسلوا عنا من مررنا به، هل ضررنا أحداً؟ أو هل أفسدنا شيئاً؟ وإنّا قد رددنا الدراهم كما وجدنا في رحلنا، فلو كنّا سارقين ما رددناها. قال فتى يوسف: إنّه صواع الملك الأكبر الذي يكتال فيه، وقال بعضهم: إنّما قالوا ذلك لأنّهم كانوا معروفين أنّهم لا يتناولون ما ليس لهم، وقيل: إنّهم كانوا حين دخلوا مصر كمّوا أفواه دوابهم لكي لا تتناول من حروث الناس. فإن قيل: كيف استجاز يوسف تسميتهم سارقين؟ قيل: فيه جوابان: أحدهما أنّه أضمر في نفسه أنّهم سرقوه من أبيه، والآخر أنّه من قول المنادي لا من أمر يوسف والله أعلم. {قَالُواْ} يعني المنادي وأصحابه، {فَمَا جَزَآؤُهُ} ثوابه قال الأخفش: إن شئت رددت الكناية إلى السارقين، وإن شئت رددتها إلى السَّرَق {إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ} في قولكم: (ما كنّا سارقين). قالوا: {جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ} أن يسلِّم سرقته إلى المسروق منه،ويسترقّ سنة، وكان ذلك سنّة آل يعقوب في حكم السارق {كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ} الفاعلين ما ليس لهم فعله من أخذ مال غيره سرقاً، وأما وجه الكلام فقال الفرّاء من في معنى جزاؤه، ومن معناها الرفع بالهاء التي جاءت وجواب الجزاء الفاء في قوله {فَهُوَ جَزَاؤُهُ} ويكون قوله: {جَزَاؤُهُ} الثانية مرتفع بالمعنى المجمل في الجزاء وجوابه، ومثله في الكلام أن يقول: ماذا لي عندك؟ فيقول: لك عندي أن بشّرتني فلك ألف درهم كأنّه قال: لك عندي هذا، وإن شئت الجزاء مرفوعاً بمن خاصّة وصلتها كأنّك قلت: جزاؤه الموجود في رحله، كأنّك قلت: ثوابه أن يسترق [في المستأنف] أيضاً فقال: فهو جزاؤه، وتلخيص هذه الأقاويل: جزاؤه جزاء الموجود في رحله، أو جزاؤه الموجود في رحله. تمّ الكلام. وقال مبتدئاً فهو جزاؤه فقال الرسول عند ذلك: إنّه لابدّ من تفتيش أمتعتكم ولستم سارقين حتى أفتّشها فانصرف بهم إلى يوسف، {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ} لإزالة التهمة {قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ} وكان فتّش أمتعتهم واحداً واحداً، قال قتادة: ذكر لنا أنّه كان لا يفتح متاعاً ولا ينظر في وعاء إلاّ استغفر الله تأثّماً ممّا قذفهم به،حتى إذا لم يبق إلاّ الغلام، قال: ما أظنّ هذا أخذ شيئاً، فقال أخوته: والله لا نتحرّك حتى تنظر في رحله، فإنّه أطيب من نفسك وأنفسنا، فلمّا فتحوا متاعه استخرجوه منه فذلك قوله تعالى: {ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ} وإنّما أتت الكناية في قوله استخرجها والصواع مذكر، وقد قال الله تعالى: {وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} لأنّ ردّه إلى السقاية كقوله:{أية : ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ}تفسير : [المؤمنون: 11]، ثمّ قال:{أية : هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}تفسير : [المؤمنون: 11] ردّها إلى الجنّة وقوله: {أية : وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينُ}تفسير : [النساء: 8]، ثمّ قال: {أية : فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ}تفسير : [النساء: 8]، أي من الميراث. وقيل: ردّ الكناية إلى السرقة. وقيل: إنّما أنّثها لأنّ الصواع يُذكر ويُؤنّث فمن أنّثه قال: ثلاث أصوع مثل أدود ومن ذكّره قال: ثلاثة أصواع مثل ثلاثة أثواب. {كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} يعني كما فعلوا في الابتداء بيوسف فعلنا بهم لأنّ الله تعالى حكى عن يعقوب أنّه قال ليوسف {فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً} فالكيد جزاء الكيد، قال ابن عباس: كذلك كِدنا أي صنعنا، ربيع: ألهمنا، ابن الأنباري: أردنا. ومعنى الآية: كذلك صنعنا ليوسف حتى ضمّ أخاه إلى نفسه وفصل بينه وبين إخوته بعلّة كادها الله له فاعتلّ بها يوسف، { مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ} إليه ويضمّه إلى نفسه {فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ} في حكمه وقضائه، قاله قتادة. وقال ابن عباس: في سلطان الملك، وأصل الدين: الطاعة، وكان حكم الملك في السارق أن يسترقّ ويُغرّم ضعف ما سرق للمسروق منه، وقال الضحّاك: كان الملك إذا أُتي بسارق كشف عن فرجتيه وسمل عينيه، إلاّ أن يشاء الله،يعني أنّ يوسف لم يكن ليتمكّن من أخذ أخيه بنيامين من أخوته وحبسه عنده في حكم الملك لولا ما كِدنا له بلطفنا حتى وجد السبيل إلى ذلك وهو ما أجراه على ألسنة إخوته أنّ جزاء السارق الاسترقاق فأقرّوا به وأبدوا من تسليم الأخ إليه، وكان ذلك مُراد يوسف (عليه السلام). {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ} بالحكم كما رفعنا يوسف على إخوته. {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} قال ابن عباس: يكون هذا أعلم من هذا، وهذا أعلم من هذا، والله فوق كلّ عالم، قال قتادة والحسن: والله ما من عالم على ظهر الأرض إلاّ فوقه من هو أعلم منه حتى ينتهي العلم إلى الله الذي علّمه ومنه بدأ وإليه يعود، وفي قراءة عبدالله: وفوق كلّ عالم عليم. وعن محمّد بن كعب القرضي أنّ علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه قضى بقضية فقال رجل من ناحية المسجد: يا أمير المؤمنين ليس القضاء كما قضيت، قال فكيف هو؟ قال: كذا وكذا قال: صدقت وأخطأت، وفوق كلّ ذي علم عليم. قالوا: فلمّا أخرج الصواع من رحل بنيامين نكَّس إخوته رؤوسهم من الحياء وأقبلوا على بنيامين وقالوا: يا بنيامين أي شيء الذي صنعت، فضحتنا وسوّدت وجوهنا، يا بني راحيل ما يزال لنا منكم بلاء، متى أخذت الصواع؟. فقال بنيامين: بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء،ذهبتم بأخي فأهلكتموه بالبريّة، وضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم. ثمّ قالوا ليوسف: {إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ}: من أبيه وأُمّه، من قبل، واختلف العلماء في السرقة التي وصفوا بها يوسف، فقال سعيد بن جبير وقتادة: سرق يوسف صنماً لجدّه أبي أمّه كسّره وألقاه في الطريق، الكلبي: بعثته أُمّه حين أرادت أن ترتحل من حران مع يعقوب إلى فلسطين والأردن، أمرته أن يذهب فأخذ جونة فيها أوثان لأبنها [أي] ذهب فيأتيها بها لكي إذا فقدها أبوها أسلم، فانطلق فأخذها وجاء بها إلى أُمّه، فهذه سرقته التي يعنون. وعن ابن جريح: كانت أُمّ يوسف أمرتة أن يسرق صنماً خاله يعبده وكانت مسلمة، وروى أبو كريب عن أبي ادريس قال سمعت أبي قال: كان أولاد يعقوب على طعام ونظر يوسف إلى عرق فخبّأه فعيّروه بذلك، وأخبر عبدالله بن السدّي، عن أبيه عن مجاهد أنّ يوسف جاءه سائل إلى البيت فسرق [جُبّة] من البيت فناولها السائل فعيّروها بها، وقال سفيان بن عيينة: سرق يوسف دجاجة من الطير التي كانت في بيت يعقوب فأعطاها سائلا. كعب: كان يوسف في المنزل وحده فأتاه سائل وكان في المنزل عتاق وهي الانثى من الجديّ، فدفعها إلى السائل من غير أمر أبيه. وهب: كان يُخبّئ الطعام من المائدة للفقراء. هشام عن سعد بن زيد بن أسلم في هذه الآية قال: كان يوسف (عليه السلام) مع أُمّه عند خال له، قال: فدخل وهو صبي يلعب وأخذ تمثالا صغيراً من الذهب، فذلك تعيير اخوانه إيّاه. وروى ابن إسحاق عن مجاهد عن جويبر عن الضحّاك قال: كان أوّل ما دخل على يوسف من البلاء فيما بلغني أنّ عمّته بنت اسحاق وكانت أكبر أولاد إسحاق، وكانت لها منطقة إسحاق، وكانوا يتوارثوها بالكبر من أختانها ممّن وليها كان له سلماً لا ينازع فيه، يصنع فيه ما يشاء، وكانت راحيل أُمّ يوسف قد ماتت فحضنته عمّته وأحبّته حُبّاً شديداً، وكانت لا تصبر عنه. فلمّا ترعرع وبلغ سنوات وقعت محبّة يعقوب عليه فأتاها يعقوب فقال: يا اختاه سلِّمي إليّ يوسف، فوالله ما أقدر على أن يغيب عنّي ساعة، فقالت: لا، فقال: والله ما أنا بتاركه. قالت: فدعه عندي أيّاماً أنظر إليه لعلّ ذلك يُسلّيني عنه، ففعل، فلمّا خرج يعقوب من عندها عمدت إلى منطقة إسحق فحزمتها على يوسف تحت ثيابه وهو صغير ثمّ قالت: لقد فقدت منطقة إسحق فانظروا من أخذها فالتمسوها فلم توجد فقالت: اكشفوا أهل البيت، فكشفوهم فوجودها مع يوسف، فقالت: والله إنّه لسلم لي أصنع فيه ما شئت، فأتاها يعقوب فأخبرته الخبر فقال: إن كان فعل ذلك فهو سلم لك، ما أستطيع غير ذلك، فأمسكته، فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت، فهذا الذي قال أخوة يوسف: إن سرق فقد سرق أخ له من قبل، وهذا هو المثل السائر الذي قال عُذره شرٌ من جرمه. {فَأَسَرَّهَا} فأضمرها، {يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ} وإنّما أنّث الكناية لأنّه عنى بها الكلمة والمقالة وهي قراءة. {قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً} أي شرُّ منزلا عند الله ممّن رميتموه بالسرقة في صنيعكم بيوسف {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} تقولون، قتادة: تكذبون. وقالت الرواة: لما دخلوا على يوسف واستخرج الصواع من رحل بنيامين دعا يوسف بالصواع فنقر فيه ثمّ أدناه من أُذنه ثمّ قال: إنّ صواعي هذا ليخبرني أنّكم كنتم اثني عشر رجلا وانّكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه، فلمّا سمعها بنيامين قام فسجد ليوسف ثمّ قال: أيّها الملك سَل صواعك هذا عن أخي أين هو فنقره ثمّ قال: هو؟ حيّ وسوف تراه قال: فاصنع فيّ ما شئت فإنّه إن علم بي فسوف يستنقذني، قال: فدخل يوسف فبكى، ثمّ توضّأ وخرج فقال بنيامين: أيّها الملك إنّي أرى أن تضرب صواعك هذا فيخبرك بالحقّ من الذي سرقه فجعله في رحلي؟ فنقره فقال: إنّ صواعي هذا عصاني وهو يقول: كيف تسألني عن صاحبي وقد رأيت مع من كنت؟ قال: وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يُطاقوا فغضب روبيل، وقال: والله أيّها الملك لتتركنا أو لأصيحنّ صيحة لا تبقي بمصر امرأة حامل إلاّ ألقت ما في بطنها قامت كلّ شعرة في جسد روبيل فجرجت من [......] فمسّه فذهب غضبه، فقال روبيل من هذا؟ إن في هذا البلد لبذراً من بذر يعقوب. فقال يوسف: ومن يعقوب؟ فغضب روبيل وقال: يا أيّها الملك لا يُذكر يعقوب فإنّه سري الله ابن ذبيح الله ابن خليل الرحمن، قال يوسف [إشهد] إذاً أنت كنت صادقاً، احتبس يوسف أخاه وصار بحكم اخوته أولى به منهم، فرأوا أنّه لابدّ لهم إلى تخليصه منه سألوه تخليته ببدل منهم يُعطونه إيّاه، {قَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً}: متعلّقاً بحبّه يعنون يعقوب، {فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ}: بدلا منه {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ} في أفعالك قيل: إلينا، وقال ابن إسحاق: يعنون إنْ فعلت ذلك كنت من المُحسنين. {قَالَ} يوسف {مَعَاذَ ٱللَّهِ} أعوذ بالله وهو نصب على المصدر، وكذلك تفعل العرب في كلّ مصدر وضع موضع الفعل، تقول: حمداً لله وشكراً لله، بمعنى أحمد الله وأشكره {أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ} ولم يقل من سرق تحرّزاً من الكذب، {إِنَّـآ إِذاً لَّظَالِمُونَ} إن أخذنا بريئاً بسقيم. {فَلَمَّا ٱسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ} يعني أيسوا من يوسف من أن يُجيبهم إلى ما سألوه {خَلَصُواْ نَجِيّاً} أي خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم غيرهم، والنجيّ لقوم يتناجون وقد يصلح للواحد أيضاً، قال الله في الواحد: {أية : وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً}تفسير : [مريم: 52]، وقال في الجمع {خَلَصُواْ نَجِيّاً} وإنّما جاز للواحد والجمع لأنّه مصدر أُبدل نعتاً كالعدل والزور والفطر ونحوها، وهو من قول القائل نجوت فلاناً أنجوه نجيّاً، ومثله النجوى يكون اسماً ومصدراً، قال الله تعالى: {أية : وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ}تفسير : [الإسراء: 47] أي يتناجون وقال: {أية : مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ}تفسير : [المجادلة: 7] وقال في المصدر {أية : إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ}تفسير : [المجادلة: 10] وقال الشاعر: شعر : بني بدا خبّ نجوى الرجال (وكُ)عند سرّك خبّ النجيّ تفسير : والنجوى والنجيّ في هذا البيت بمعنى المناجاة، وجمع النجيّ أنجية، قال لبيد: شعر : وشهدتُ أنجية الأفاقة عالياً كعبي وأرداف الملوك شهود تفسير : وقال آخر: شعر : إنّي إذا ما القوم كانوا أنجيه واضطربت أعناقهم كالأرشية تفسير : هناك أوصيني ولا توصي بيه. {قَالَ كَبِيرُهُمْ} يعني في العقل والعلم لا في السنّ وهو شمعون، وكان رئيسهم، قاله مجاهد، وقال قتادة والسدّي والضحاك وكعب: هو روبيل وكان أسنّهم وهو ابن خالة يوسف، وهو الذي نهى إخوته عن قتله، وهب والكلبي: يهودا، وكان أعقلهم، محمد بن اسحاق: لاوي. {أَلَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ} عهداً من الله {وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ} اختلفوا في محلّ ما فقال بعضهم: هو نصب إيقاع العلم عليه يعني: ألم تعلموا من قبل فعليكم بهذه تفريطكم في يوسف؟ وقيل: هو في محلّ الرفع على الابتداء، وتمام الكلام عند قوله: من الله يعني: ومن قبلي هذا تفريطكم في يوسف، فيكون ما مرفوعاً يخبر [....] الصفة وهو قوله: ومن قبل، وقيل: ما صلة، ويعني ومن هذا فرّطتم في يوسف أي قصّرتم وضيّعتم، وقيل: رفع على الغاية. {فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ} التي أنا بها وهي أرض مصر {حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ} بالخروج منها {أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي} بالخروج منها وترك أخي بنيامين بها أو معه، وإلاّ فإنّي غير خارج منها، وقال أبو صالح: أو يحكم الله لي بالسيف فأُحارب من حبس أخي بنيامين. {وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ} أفضل وأعدل من يفصل بين الناس. {ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ} يقوله الآخر في المحتبس بمصر لإخوته {فَقُولُواْ يٰأَبَانَا إِنَّ ٱبْنَكَ} بنيامين {سَرَقَ} الصواع، وقرأ ابن عباس والضحاك: سُرِّق بضمّ السين وكسر الراء وتشديده على وجه ما لم يُسمِّ فاعله، يعني أنّه نُسب إلى السرقة مثل: خوّنته وفجّرته [....] أي نسبته إلى هذه الخلال. {وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا} يعني ما كانت منّا شهادة في عمرنا على شيء إلاّ بما علمنا وليست هذه شهادة منّا إنّما هو خبر عن صنيع ابنك بزعمهم، وقال ابن اسحاق: معناه: وما قلنا: إنّه سرق إلاّ بما علمنا، قال: وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه أن يسترقّ السارق بسرقته. {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} قال مجاهد وقتادة: ما كنا نعلم أنّ ابنك يسرق ويصير أمرنا إلى هذا، فلو علمنا ذلك ما ذهبنا به معنا، وإنّما قلنا ونحفظ أخانا ممّا لنا إلى حفظه منه سبيل، وقال جويبر عن الضحّاك عن ابن عباس يعنون: أنّه سرق ليلا وهم نيام والغيب هو الليل بلغة حمير، وقال ابن عباس: لم نعلم ما كان يعمل في ليله ونهاره ومجيئه وذهابه، عكرمة {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} لعلّها دُسّت بالليل في رحله. وقيل معناه: قد أُخذت السرقه من رحله ونحن ننظر إليه، ولا علم لنا بالغيب فلعلّهم سَرّقوه ولم يسرق، وهذا معنى قول أبي اسحاق، وقال ابن كيسان: لم نعلم أنّك تنصاب كما أُصبت بيوسف، ولو علمنا ذلك لم [نأخذ] فتاك ولم نذهب به. {وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا} يعني أهل القرية وهي مصر، ابن عباس: قرية من قُرى مصر. {وَٱلّعِيْرَ ٱلَّتِيۤ أَقْبَلْنَا فِيهَا} يعني القافلة التي كنا فيها وكان معهم قومٌ من كنعان من جيران يعقوب (عليه السلام)، قال ابن اسحاق: قد عرف الأخ المُحتبس بمصر أنّ إخوته أهل تهمة عند أبيهم لما صنعوا في أمره فأمرهم أن يقولوا هذا الاسم، {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ} في الآية اختصار معناها، فرجعوا إلى أبيهم وقالوا له ذلك، فقال: بل سوّلت أي زيّنت {لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً} أردتموه {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً} يوسف وبنيامين وأخيهما المقيم بمصر {إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ} بحزني ووجدي على فقدهم {ٱلْحَكِيمُ} في تدبير خلقه.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: أن الذين أعلنوهم بالسرقة قالوا لهم: لقد ضاعت سقاية الملك؛ ويُقَال لها "صواع"، ومَنْ سيُخرجها من المكان المختفية به سوف ينال مكافأة قدرها وَزْن حِمْل بعير؛ فلعل صُواع الملك قد خُبئت في حِمْل أحدكم دون قصد. وأكد رئيس المنادين أنه الضامن لمن يُخرج صواع الملك، ويحضرها دون تفتيش أن ينال جائزته، وهي حِمْل بعير من المَيْرة والغذاء. وهنا قال إخوة يوسف عليه السلام: {قَالُواْ تَٱللَّهِ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ} وهو المَكّوكُ الغَالي - الذي يَلتقي طَرَفَاهُ - مِن فِضّةٍ. فكانتْ الأَعاجِمُ تَشْرَبُ فيهِ. والجَمعُ صِيعَانُ. تفسير : وقوله تعالى: {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} معناهُ كَفِيلٌ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 414 : 34 : 36 - سفين في قوله {نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ} قال، إنا الملك الذي يشرب فيه. [الآية 72]. 415 : 35 : 35 - سفين في قوله {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} قال، كفيل. [الآية 72].

همام الصنعاني

تفسير : 1324- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ}: [الآية: 72]، قَالَ: حميل.