Verse. 1670 (AR)

١٢ - يُوسُف

12 - Yusuf (AR)

قَالُوْا فَمَا جَزَاۗؤُہٗۗ اِنْ كُنْتُمْ كٰذِبِيْنَ۝۷۴
Qaloo fama jazaohu in kuntum kathibeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا» أي المؤذن وأصحابه «فما جزاؤه» أي السارق «إن كنتم كاذبين» في قولكم ما كنا سارقين ووجد فيكم.

74

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {قَالُواْ فَمَا جَزَاؤُهُ } فما جزاء السارق أو السرق أو الـ {صُوَاعَ } على حذف المضاف. {إِن كُنتُمْ كَـٰذِبِينَ } في ادعاء البراءة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ } أي المؤذن وأصحابه {فَمَا جَزآؤُهُ } أي السارق {إِن كُنتُمْ كَٰذِبِينَ } في قولكم ما كنا سارقين ووجد فيكم؟

ابو السعود

تفسير : {قَالُواْ} أي أصحاب يوسف عليه السلام {فَمَا جَزَاؤُهُ} الضمير للصُّواع على حذف المضاف أي فما جزاء سرقتِه عندكم وفي شريعتكم {إِن كُنتُمْ كَـٰذِبِينَ} لا في دعوى البراءةِ عن السرقة فإنهم صادقون فيها بل فيما يستلزمه ذلك من نفي كون الصواعِ فيهم كما يؤذِن به قوله عز وجل: {قَالُواْ جَزؤُهُ مَن وُجِدَ} أي أخْذُ مَنْ وُجد الصواع {فِى رَحْلِهِ} حيث ذكر بعنوان الوُجدان في الرحل دون عنوان السرقةِ وإن كان مستلزِماً لها في اعتقادهم المبنيِّ على قواعد العادة، ولذلك أجابوا بما أجابوا فإن الأخذَ والاسترقاقَ سنةً إنما هو جزاءُ السارقِ دون من وُجد في يده مالُ غيره كيفما كان فتأمل واحمِلْ كلام كل فريقٍ على ما لا يزاحِم رأيَه فإنه أقربُ إلى معنى الكيد وأبعدُ من الافتراء، وقوله تعالى: {فَهُوَ جَزَاؤُهُ} تقريرٌ لذلك الحكمِ أي فأخذُه جزاؤه كقولك: حقُّ الضيف أن يكرم فهو حقه، ويجوز أن يكون جزاؤه مبتدأً والجملة الشرطية كما هي خبرُه على إقامة الظاهر مُقامَ المضمر، والأصل جزاؤُه من وجد في رحله، فهو على أن الأول لمن والثاني للظاهر الذي وضع موضعه {كَذٰلِكَ} أي مثل ذلك الجزاءِ الأوفى {نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ} بالسرقة، تأكيدٌ للحكم المذكور غِبَّ تأكيدٍ وبـيانٌ لقبح السرقة ولقد فعلوا ذلك ثقةً بكمال براءتِهم عنها وهم عما فُعل غافلون. {فَبَدَأَ} يوسف بعد ما رجَعوا إليه للتفتيش {بِأَوْعِيَتِهِمْ} بأوعية الإخوةِ العشرةِ أي بتفتيشها {قَبْلَ} تفتيش {وِعَاء أَخِيهِ} بنيامين لنفي التهمة. روي أنه لما بلغت النوبةُ إلى وعائه قال: ما أظن هذا أخذ شيئاً، فقالوا: والله لا نترُكه حتى تنظرَ في رحله فإن أطيبُ لنفسك وأنفسنا {ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا} أي السقاية أو الصُّواعَ فإنه يذكر ويؤنث {مِن وِعَاء أَخِيهِ} لم يقل منه على رجع الضميرِ إلى الوعاء أو من وعائه على رجعه إلى أخيه قصداً إلى زيادة كشفٍ وبـيان، وقرىء بضم الواو بقلبها همزة كما في أشاح في وشاح {كَذٰلِكَ} نُصب على المصدرية والكافُ مقحمةٌ للدَلالة على فخامة المشارِ إليه وكذا ما في ذلك من معنى البُعد أي مثلَ ذلك الكيدِ العجيبِ وهو عبارةٌ عن إرشاد الإخوةِ إلى الإفتاء المذكورِ بإجرائه على ألسنتهم وبحملهم عليه بواسطة المستفتين من حيث لم يحتسبوا فمعنى قوله عز وجل: {كِدْنَا لِيُوسُفَ} صنعنا له ودبّرنا لأجل تحصيل غرضِه من المقدمات التي رتبها من دس الصُواعِ وما يتلوه، فاللام ليست كما في قوله: {أية : فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا }تفسير : [يوسف: 5] فإنها داخلة على المتضرِّر على ما هو الاستعمالُ الشائع وقوله تعالى: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ ٱلْمَلِكِ} استئنافٌ وتعليلٌ لذلك الكيدِ وصُنعه لا تفسيرٌ وبـيانٌ له كما قيل، كأنه قيل: لماذا فعل ذلك؟ فقيل: لأنه لم يكن ليأخذ أخاه بما فعله في دين الملِكِ في أمر السارق أي في سلطانه، قاله ابن عباس، أو في حكمه وقضائِه، قاله قتادة، إلا به لأن جزاءَ السارقِ في دينه إنما كان ضربَه وتغريمَه ضعفَ ما أخذ دون الاسترقاق والاستعباد كما هو شريعةُ يعقوبَ عليه السلام فلم يكن يتمكن بما صنعه من أخذ أخيه بالسرقة التي نسبها إليه حال من الأحوال {إِلاَّ أَن يَشَاء ٱللَّهُ} أي إلا حالَ مشيئتِه التي هي عبارةٌ عن إرادته لذلك الكيدِ أو إلا حالَ مشيئتِه للأخذ بذلك الوجهِ، ويجوز أن يكون الكيدُ عبارةً عنه وعن مباديه المؤدِّية إليه جميعاً من إرشاد يوسفَ وقومِه إلى ما صدر عنهم من الأفعال والأقوالِ حسبما شرح مرتباً لكن لا على أن يكون القصرُ المستفادُ من تقديم المجرورِ مأخوذاً بالنسبة إلى غيره مطلقاً على معنى مثلَ ذلك الكيدِ كدنا لا كيداً آخرَ إذ لا معنى لتعليله بعجز يوسفَ عن أخذ أخيه في دين الملكِ في شأن السارقِ قطعاً إذ لا علاقة بـين مطلقِ الكيد ودينِ الملك في أمر السارق أصلاً بالنسبة إلى بعضه على معنى مثلَ ذلك الكيدِ البالغ إلى هذا الحد كدنا له ولم نكتف ببعض من ذلك لأنه لم يكن يأخذ أخاه في دين الملك به إلا حالَ مشيئتِنا له بإيجاد ما يجري مجرىٰ الجزءِ الصّوري من العلة التامة وهو إرشادُ إخوتِه إلى الإفتاء المذكور، وعلى هذا ينبغي أن يحمل القصرُ في تفسير من فسر قوله تعالى: {كِدْنَا لِيُوسُفَ} بقوله: علّمناه إياه وأوحينا به إليه أي مثلَ ذلك التعليم المستتبعِ لما شرح مرتباً علّمناه دون بعض من ذلك فقط الخ، وعلى كل حال فالاستئناءُ من أعم الأحوال كما أشير إليه، ويجوز أن يكون من أعم العلل والأسبابِ أي لم يكن يأخذ أخاه لعلة من العلل أو بسبب من الأسباب إلا لعلة مشيئتِه تعالى أو إلا بسبب مشيئتِه تعالى، وأياً ما كان فهو متصلٌ لأن أخذَ السارق إذا كان ممن يرى ذلك ويعتقده ديناً لا سيما عند رضاه وإفتائِه به ليس مخالفاً لدين الملِك، وقد قيل: معنى الاستئناءِ إلا أن يشاء الله أن يجعل ذلك الحكمَ حكمَ الملكِ. وأنت تدري أن المرادَ بدينه ما عليه حينئذ فتغيـيرُه مُخِلٌّ بالاتصال وإرادةُ مطلقِ ما يتدين به أعمّ منه ومما يحدث تفضي إلى كون الاستثناءِ من قبـيل التطبـيقِ بالمحال إذ المقصودُ بـيانُ عجزِ يوسفَ عليه السلام عن أخذ أخيه حينئذ ولم تتعلق المشيئةُ بالجعل المذكورِ إذ ذاك وإرادةُ عجزِه مطلقاً تؤدي إلى خلاف المراد فإن استثناءَ حال المشيئةِ المذكورة من أحوال عجزه عليه السلام مما يُشعر بعدم الحاجةِ إلى الكيد المذكور فتدبر. وقد جُوّز الانقطَاعُ أي لكنْ أخذُه بمشيئة الله تعالى وإذنِه في دين غيرِ دينِ الملك. {نَرْفَعُ دَرَجَـٰتٍ} أي رتباً كثيرةً عاليةً من العلم وانتصابُها على المصدرية أو الظرفية أو على نزع الخافضِ أي إلى درجات والمفعول قوله تعالى: {مَّن نَّشَاء} أي نشاء رفعَه حسبما تقتضيه الحكمةُ وتستدعيه المصلحةُ كما رفعنا يوسف، وإيثارُ صيغة الاستقبالِ للإشعار بأن ذلك سنةٌ مستمرةٌ غيرُ مختصةٍ بهذه المادة والجملةُ مستأنفةٌ لا محل لها من الإعراب {وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلْمٍ} من أولئك المرفوعين {عَلِيمٌ} لا ينالون شأوَه واعلم أنه إن جعل الكيدُ عبارةً عن المعنيَـيْن الأولين فالمرادُ برفع يوسفَ عليه السلام ما اعتُبر فيه بالشرطية أو الشطرية من إرشاده عليه السلام إلى دس الصّواع في رحل أخيه وما يتفرع عليه من المقدمات المرتبة لاستبقاء أخيه مما يتم من قِبَله، والمعنى أرشدنا إخوته إلى الإفتاء المذكور لأنه لم يكن متمكناً من أخذ أخيه بدونه، أو أرشدنا كلاًّ منهم ومِنْ يوسف وأصحابه إلى ما صدر عنهم ولم نكتف بما تم من قِبل يوسف فقط لأنه لم يكن متمكناً من أخذ أخيه بذلك فقوله تعالى: {نَرْفَعُ دَرَجَـٰتٍ} إلى قوله تعالى: {عَلِيمٌ} توضيحٌ لذلك على معنى أن الرفع المذكورَ لا يوجب تمامَ مرامِه إذ ليس ذلك بحيث لا يعزُب عن علمه شيءٌ بل إنما نرفع كلَّ من نرفع حسب استعدادِه، وفوق كلِّ واحدٍ منهم عليمٌ لا يقادر علمُه ولا يكتنه كنهُه يَرفع كلاًّ منهم إلى ما يليق به من معارج العلمِ ومدارجِه وقد رَفع يوسفَ إلى ما يليق به من الدرجات العاليةِ وعلم أن ما حواه دائرةُ علمِه لا يفي بمرامه فأرشد إخوتَه إلى الإفتاء المذكورِ فكان ما كان، وكأنه عليه السلام لم يكن على يقين من صدوره الإفتاء المذكورِ عن إخوته وإن كان على طمع منه فإن ذلك إلى الله عز وجل وجوداً وعلماً، والتعرضُ لوصف العلم لتعيـين جهةِ الفوقية، وفي صيغة المبالغةِ مع التنكير والالتفاتِ إلى الغَيبة من الدلالة على فخامة شأنِه عز وعلا وجلالةِ مقدارِ علمِه المحيطِ ما لا يخفى. وأما إن جعل عبارةً عن التعليم المستتبعِ للإفتاء المذكور فالرفعُ عبارةٌ عن ذلك التعليم والإفتاءِ وإن لم يكن داخلاً تحت قدرتِه عليه السلام لكنه كان داخلاً تحت علمِه بواسطة الوحي والتعليم، والمعنى مثلَ ذلك التعليم البالغِ إلى هذا الحد علّمناه ولم نقتصر على تعليمِ ما عدا الإفتاءَ الذي سيصدر عن إخوته إذ لم يكن متمكناً من أخذ أخيه إلا بذلك فقوله: {نَرْفَعُ دَرَجَـٰتٍ مَّن نَّشَاء} توضيحٌ لقوله: كدنا وبـيانٌ لأن ذلك من باب الرفعِ إلى الدرجات العاليةِ من العلم ومدحٌ ليوسف برفعه إليها، وقوله وفوق كل ذي علم عليمٌ تذيـيلٌ له أي نرفع درجاتٍ عاليةً من العلم من نشاء رفعَه وفوق كلَ منهم عليمٌ هو أعلى درجةً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: فوق كلِّ عالمٍ عالمٌ إلى أن ينتهيَ العلم إلى الله تعالى، والمعنى إن إخوة يوسف عليه السلام كانوا علماءَ إلا أن يوسفَ عليه السلام أفضلُ منهم، وقرىء درجاتِ مَنْ نشاء بالإضافة، والأولُ أنسبُ بالتذيـيل حيث نُسب فيه الرفعُ إلى من نسب إليه الفوقية لا إلى درجتِه ويجوز أن يكون العليمُ في هذا التفسير أيضاً عبارةً عن الله عز وجل أي وفوق كلَ من أولئك المرفوعين عليمٌ يرفع كلاًّ منهم إلى درجته اللائقةِ به والله تعالى أعلم.

القشيري

تفسير : تَجَاسَرَ إخوةُ يوسف بجريان جزاءِ السَّرِقةِ عليهم ثقةً بأنفسهم أنهم لم يُباشِروا الزَّلَّة، وكان بنيامينُ شريكَهم في براءة السَّاحةِ، فلما استُخْرِجَ الصَّاعُ مِنْ وعائه بَسَطَ الإخوةُ فيه لسانَ الملامةِ، وبقي بنيامين فلم يكن له جوابٌ كأنَّه أقَرَّ بالسرقة، ولم يكن ذلك صدقاً إذ أنه لم يَسْرِقْ، ولو قال: لم أَفْعَلْ لأفشى سِرَّ يوسف عليه السلام الذي احتال معهم ذلك لأجْلِه حتى يُبْقِيه معه، فَسَكَتَ لسان بينامين، وتحقَّق بالحالِ قَلْبُه. ويقال لم يستصعب الملامة - وإنْ كان بريئاً - مما قُرِنَ به، ولا يَضُرُّ سوءُ المقالةِ بالمكاشفين بعد حَسْنِ الحالةِ مع الأحباب. ويقال سيىء بما أَظْهَرَتْ عليه المقالة، ولكن حَصَلَ له بذلك صفاءُ الحالة.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا} اى اصحاب يوسف {فما جزاؤه} على حذف المضاف اى فما جزاء سرقة الصواع عندكم وفى شريعتكم {ان كنتم كاذبين} في جحودكم ونفى كون الصواع فيكم

الطوسي

تفسير : حكى الله تعالى عن اصحاب يوسف انهم قالوا لاهل العير لما سمعوا جحودهم الصواع، وانكروا ان يكونوا سارقين {فما جزاؤه إن كنتم كاذبين} في جحودكم وإنكاركم، وقامت البينة على انكم سرقتموه، وما الذي يستحق ان يفعل بمن سرق؟ فأجابهم اهل العير، وقالوا من ادرك عنده الصواع، ووجد في رحله جزاؤه اخذ من وجد في رحله رقّاً، فهو جزاؤه عندنا كجزائه عندكم لانه كان من عادتهم ان يسترّقوا السارق - في قول الحسن، ومعمر، والسدي، وابن اسحاق - وفيه تقدير ان في الاعراب: احدهما - جزاؤه استرقاق من وجد في رحله، فهذا الجزاء جزاؤه، كما تقول جزاء السارق القطع، فهو جزاؤه لتمكين البيان الاخير. الثاني - جزاؤه من وجد في رحله، فالسارق جزاؤه، فيكون مبتدأ ثانياً، والفاء جواب الجزاء، والجملة خبر (من) و (من) ها هنا يحتمل وجهين: احدهما - ان يكون بمعنى الذي، وتقديره جزاؤه الذي وجد في رحله مسترقاً. والآخر - معنى الشرط، كأنه قال جزاء السرّاق إن وجد في رحل إنسان منا، فالموجود في رحله جزاؤه استرقاقاً. وقوله {كذلك نجزي الظالمين} اخبار منهم بأن ذلك عادتهم في مجازاة كل ظالم. وقد قيل في تأويل الآية وجهان: احدهما - ان يكونوا في ذلك على شرع لنبي من انبياء الله. والآخر - ان يكون ذلك على عادة الملوك في اهل الجنايات لمصالح العباد لا على حقيقة الجزاء الذي يعمل بأمر الله بدلالة قوله فيما بعد {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} فاضاف الجزاء الى دين الملك دون الله.

اطفيش

تفسير : {قالُوا} أى المؤذن ومن معه {فَما جزاؤهُ} أى جزاء الصواع، ويقدر مضاف، أى ما جزاء سرقه، أو ما جزاء سارقه، أو الهاء للسرق المعلوم من قوله: {سارقون} أو إلى السارق {إنْ كُنتُم كاذِبينَ} فى ادعاء البراءة من سرقته.

اطفيش

تفسير : {قَالُوا} أَى المؤَذن وأَصحابه {فَمَا جَزَاؤُهُ} أَى جزاءُ الصواع أَى ما العقاب الذى ترتب على سرقته، أَو ما جزاء سرقته على حذف مضاف، أَو ما جزاءُ السرق أَو ما جزاءُ السارق {إِنْ كُنتُمْ كَاذِبِينَ} فى قولكم ما كنا سارقين وحصول السرقة إِفساد أَيضاً، وكأَنه قيل: ما جزاؤُه إِن وجد فيكم، والفاءُ عاطفة لكلام المؤَذن ومن معه على كلام إٍخوة يوسف.

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ} أي أصحاب يوسف عليه السلام {فَمَا جَزَاؤُهُ} أي الصواع، والكلام على حذف مضاف أي ما جزاء سرقته، وقيل: الضمير لسرق أو للسارق والجزاء يضاف إلى الجناية حقيقة وإلى صاحبها مجازاً، وقد يقال: يحذف المضاف فافهم والمراد فما جزاء ذلك عندكم وفي شريعتكم {إِن كُنتُمْ كَـٰذِبِينَ } أي في ادعاء البراءة كما هو الظاهر، وفي التعبير ـ بإن ـ مراعاة لجانبهم.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 74- وكان يوسف قد أوحى إلى أتباعه أن يكلوا إلى إخوته تقدير الجزاء الذى يستحقه من وجد الصواع عنده، تمهيداً لأخذ أخيه منهم بحكمهم، وليكون قضاؤهم مبرماً لا وجه للشفاعة فيه، فقالوا لهم: فماذا يكون جزاء السارقين عندكم إن ظهر أنه منكم؟ 75- ولوثوق أبناء يعقوب بأنهم لم يسرقوا الصواع، قالوا غير متلجلجين: جزاء من أخذ الصواع أن يؤخذ رقيقاً، فبمثل هذا الجزاء نجازى الظالمين الذين يأخذون أموال الناس. 76- وانتهى الأمر إلى تفتيش الرحال، وكان لا بد من الأحكام حتى لا يظهر فى تنفيذ الخطة افتعال، وتولى يوسف التفتيش بنفسه، بعد أن مهّد الأمر، فبدأ بتفتيش أوعية العشرة الأشقاء، ثم انتهى إلى تفتيش وعاء أخيه، فأخرج السقاية منه، وبذلك نجحت حيلته، وحق له بقضاء إخوته أن يحتجز بنيامين، وهكذا دبَّر الله الأمر ليوسف فما كان فى استطاعته أخذ أخيه بمقتضى شريعة ملك مصر إلا بإرادة الله، وقد أرادها، فدبَّرنا الأمر ليوسف ووفقناه إلى ترتيب الأسباب وإحكام التدبير والتلطف فى الاحتيال، وهذا من فضل الله الذى يعلى فى العلم منازل من أراد، وفوق كل صاحب علم مَن هو أعظم، فهناك من يفوقه فى علمه. 77- وكان إخراج الصواع من حقيبة أخيه مفاجأة أخجلت إخوته، فتنصلوا باعتذار يبرئ جماعتهم دونه، ويطعنه هو ويوسف، ويوحى بأن السرقة طبع ورثاه من قبل الأم، وقالوا: ليس بعجيب أن تقع منه سرقة إذ سبقه إلى ذلك أخوه الشقيق، وفطن يوسف إلى طعنهم الخفى، فساءه، ولكنه كتم ذلك، وأضمر فى نفسه جواباً لو صارحهم به لكان هذا الجواب: أنتم أسوأ منزلة وأحط قدرا، والله أعلم وأصدق علماً بكلامكم الذى تصفون به أخاه بوصمة السرقة.

د. أسعد حومد

تفسير : {جَزَآؤُهُ} {كَاذِبِينَ} (74) - فَقَالَ لَهُمْ غِلْمَانُ يُوسُفَ: فَإِذا كُنْتُمْ كَاذِبينَ، وَثَبَتَتْ عَلَيْكُمُ السَّرِقَةُ، فَمَا جَزَاءُ السَّارِقِ فِي شَرْعِكُمْ إِنْ ثَبَتَ أَنَّ السَارِقَ مِنْكُمْ؟ (وَقِيلَ إِنَّ يُوسُفَ هُوَ الذِي أَوْحَى إِلى غِلْمَانِهِ بِطَرْحِ هذا السُّؤَالِ عَلَى إِخْوَتِهِ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهذا سؤال من مُسَاعدي يوسف لإخوة يوسف عن العقوبة المقررة في شريعتهم لمن يسرق؟ وماذا نفعل بمن نجد في رَحْله صُواع الملك؛ وثبت كذبكم بأنكم لم تسرقوه؟ وكان المعروف أن مَنْ يُضبط بسرقة في شريعة آل يعقوب أن يُسترقَّ أو يظل في خدمة مَنْ سرقهم، كما فعلت عمة يوسف التي أحبته وعاش معها بعد وفاة أمه؛ وحين أراد والده أن يسترده أخفَتْ في ثياب يوسف شيئاً عزيزاً ورثته عن أبيها إسحاق، وبذلك استبقتْ يوسف معها، ولم يأخذه أبوه إلا بعد أن ماتت عمَّته. وكان هدف يوسف عليه السلام إذن أن يستبقي أخاه معه؛ وهو قد علم من قبل هذا الحكم، وهكذا تركهم يوسف عليه السلام يحكمون بأنفسهم الحكم الذي يَصْبُو إليه، وهو بقاء أخيه معه. ويُورِد الحق سبحانه قولهم: {قَالُواْ جَزَآؤُهُ ...}.