١٢ - يُوسُف
12 - Yusuf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
75
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قَالُواْ جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ } أي جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله واسترقاقه، هكذا كان شرع يعقوب عليه الصلاة والسلام. وقوله {فَهُوَ جَزَاؤُهُ } تقرير للحكم وإلزام له، أو خبر {مِنْ } والفاء لتضمنها معنى الشرط أو جواب لها على أنها شرطية. والجملة كما هي خبر {جَزَاؤُهُ } على إقامة الظاهر فيها مقام الضمير كأنه قيل: جزاؤه من وجد في رحله فهو هو. {كَذٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ } بالسرقة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْ جَزآؤُهُ } مبتدأ خبره {مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِ } يُسترقُّ ثم أكد بقوله {فَهُوَ } أي السارق {جَزآؤُهُ } أي المسروق لا غير وكانت سنة آل يعقوب {كَذٰلِكَ } الجزاء {نَجْزِى ٱلظَّٰلِمِينَ } بالسرقة فصرحوا ليوسف بتفتيش أوعيتهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {جَزَآؤُهُ} جزاء من سرق أن يسترق كذلك يُجزى السارق بالاسترقاق، كان هذا دين يعقوب.
الخازن
تفسير : {قالوا} يعني إخوة يوسف {جزاؤه من وجد في رحله} يعني جزاء السارق الذي وجد في رحله أن يسلم برقبته إلى المسروق منه فيسترقه سنة وكان ذلك سنة آل يعقوب في حكم السارق وكان في حكم ملك مصر أن يضرب السارق ويغرم ضعفي قيمة المسروق وكان هذا في شرعهم في ذلك الزمان يجري مجرى القطع في شرعنا فأراد يوسف أن يأخذ بحكم أبيه في السارق فلذلك رد الحكم إليهم، والمعنى أن جزاء السارق أن يستعبد سنة جزاء له على جرمه وسرقته {فهو جزاؤه} يعني هذا الجزاء جزاؤه {كذلك نجزي الظالمين} يعني مثل هذا الجزاء وهو أن يسترقّ السارق سنة نجزي الظالمين ثم قيل إن هذا الكلام من بقية كلام إخوة يوسف وقيل هو من كلام أصحاب يوسف فعلى هذا إن إخوة يوسف لما قالوا جزاء السارق أن يسترق سنة قال أصحاب يوسف كذلك نجزي الظالمين يعني السارقين. قوله عز وجل: {فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه} قال أهل التفسير إن إخوة يوسف لما أقروا أن جزاء السارق أن يسترق سنة قال أصحاب يوسف لا بد من تفتيش رحالكم فردوهم إلى يوسف فأمر بتفتيشها بين يديه فبدأ بتفتيش أوعيتهم قبل وعاء أخيه لإزالة التهمة فجعل يفتش أوعيتهم واحداً واحداً. قال قتادة: ذكر لنا أنه كان لا يفتح متاعاً ولا ينظر وعاء إلا استغفر تأثماً مما قذفهم به حتى لا يبق إلا رحل بنيامين قال ما أظن هذا أخذ شيئاً قال إخوته والله لا نتركك حتى تنظر في رحله فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا فلما فتحوا متاعه وجدوا الصواع فيه فذلك قوله تعالى: {ثم استخرجها من وعاء أخيه} إنما أنَّث الكناية لأنه ردها إلى السقاية، وقيل: إن الصواع يذكر ويؤنث فلما أخرج الصواع من رحل بنيامين نكس إخوة يوسف رؤوسهم من الحياء وأقبلوا على بنيامين يلومونه ويقولون له ما صنعت بنا فضحتنا وسودت وجوهنا يا بني راحيل ما زال لنا منكم بلاء حتى أخذت هذا الصواع، فقال بنيامين: بل بنو راحيل ما زال لهم منكم بلاء ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية إن الذي وضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع البضاعة في رحالكم قالوا فأخذ بنيامين رقيقاً، وقيل: إن المنادي وأصحابه هم الذين تولوا تفتيش رحالهم وهم الذين استخرجوا الصواع من رحل بنيامين فأخذه برقبته وردوه إلى يوسف {كذلك كدنا ليوسف} يعني ومثل ذلك الكيد كدنا ليوسف وهو إشارة إلى الحكم الذي ذكره إخوه يوسف باسترقاق السارق أي مثل ذلك الحكم الذي ذكره إخوة يوسف حكمنا ليوسف ولفظ الكيد مستعار للحيلة والخديعة وهذا في حق الله عز وجل محال فيجب تأويل هذه اللفظة بما يليق بجلال الله سبحانه وتعالى فنقول الكيد هنا جزاء الكيد يعني كما فعلوا بيوسف بأن حكموا أن جزاء السارق أن يسترق كذلك ألهمنا يوسف حتى دس الصواع في رحل أخيه ليضمه إليه على ما حكم به إخوته، وقال ابن الأعرابي: الكيد التدبير بالباطل وبحق فعلى هذا يكون المعنى كذلك دبرنا ليوسف، وقيل: صنعنا ليوسف، وقال ابن الأنباري: كدنا وقع خبراً من الله عز وجل عليّ خلاف معناه في أوصاف المخلوقين فإنه إذا أخبر به عن مخلوق كان تحته احتيال وهو في موضع فعل الله معرى من المعاني المذمومة ويخلص بأنه وقع بمن يكيده تدبير ما يريده به من حيث لا يشعر ولا يقدر على دفعه فهو من الله مشيئة بالذي يكون من أجل أن المخلوق إذا كاد المخلوق في ستر عنه ما ينويه ويضمره له من الذي يقع به من الكيد فهو من الله تعالى أستر إذ هو ما ختم به عاقبته والذي وقع بإخوة يوسف من كيد الله هو ما انتهى إليه شأن يوسف من ارتفاع المنزلة وتمام النعمة وحيث جرى الأمر على غير ما قدر من إهلاكه وخلوص أبيهم له بعده وكل ذا جرى بتدبير الله تعالى وخفي لطفه سماه كيداً لأنه أشبه كيد المخلوقين فعلى هذا يكون كيد الله عز وجل ليوسف عليه الصلاة والسلام عائداً إلى جميع ما أعطاه الله وأنعم به عليه على خلاف تدبيره وإخوته من غير أن يشعروا بذلك وقوله تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} يعني في حكم الملك وقضائه لانه كان في حكم الملك أن السارق يضرب ويغرم ضعفي قيمة المسروق يعني في حكم الملك وقضائه فلم يتمكن يوسف من حبس أخيه عنده في حكم الملك فالله تعالى ألهم يوسف ما دبره حتى وجد السبيل إلى ذلك {إلا أن يشاء الله} يعني أن ذلك الأمر كان بمشيئة الله وتدبيره لأن ذلك كله كان إلهاماً من الله ليوسف وإخوته حتى جرى الأمر على وفق المراد {نرفع درجات من نشاء} يعني بالعلم كما رفعنا درجة يوسف على إخوته وفي هذه الآية دلالة على أن العلم الشريف أشرف المقامات وأعلى الدرجات لأن الله تعالى مدح يوسف ورفع درجته على إخوته بالعلم وبما ألهمه على وجه الهداية والصواب في الأمور كلها {وفوق كل ذي علم عليم} قال ابن عباس: فوق كل عالم عالم إلى أن ينتهي العلم إلى الله تعالى فوق كل عالم لأنه هو الغني بعلمه عن التعليم وفي الآية دليل على أن إخوة يوسف كانوا علماء وكان يوسف أعلم منهم، قال ابن الأنباري: يجب أن يتهم العالم نفسه ويستشعر التواضع لمواهب ربه تعالى ولا يطمع نفسه في الغلبة لأنه لا يخلو عالم من عالم فوقه.
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا جزاؤه من وجد} اى اخذ من وجد الصواع {فى رحله} واسترقاقه وكان حكم السارق فى شرع يعقوب ان يسترق سنة بدل القطع فى شريعتنا {فهو جزاؤه} تقرير لذلك الحكم اى فاخذه جزاؤه {كذلك}اى مثل ذلك الجزاء الادنى {نجزى الظالمين} بالسرقة تأكيد للحكم المذكور غب تأكيد وبيان بقبح السرقة ولقد فعلوا ذلك ثقة بكمال براءتهم منها وهم عما فعل بهم غافلون
اطفيش
تفسير : {قالُوا} إى إخوة يوسف {جزاؤه مَنْ وُجدَ فى رحْلهِ} جزاؤه مبتدأ ومن موصولة خبر، أى جزاء سرقته أخذ من وجد فى رحله، فيجعل فى آل يعقوب أن يتخذه صاحب الشئ المسروق عبدا سنة كما تملك السارق فى آل يعقوب أن يتخذه صاحب الشئ المسروق عبدا كما تملك السارق الشئ المسروق، وقيل: أبدا ما لم يمت أحدهما، ولذلك استفتوهم ليكونوا حاكمين على أنفسهم، وحكم أهل مصر أن يغرم السارق ضعفى قيمة ما سرق، وأن يضرب، ثم استأنفوا تقريراً للحكم وتأكيدا وإلزاما إذ قالوا: {فهوُ جزاؤهُ} كما تقول حق زيد أن يجتبى ويكرم ويعظم، فذلك حقه، أو فهو حقه أو من مبتدأ ثان موصولة وهو جزاؤه خبرها، قرن بالفاء لتضمنه معنى الشرط، أو مبتدأ ثان شرطية وهو جزاؤه جوابها، والجملة خبر المبتدأ الأول، ومقتضى الظاهر أن يقولوا فهو هو، أى فالسارق جزاؤه، فوضع الظاهر موضع المضمر للتأكيد، ويجوز على ضعف أن يكون الجزاء الأول خبر المحذوف، أى فالمسئول عنه جزاؤه، واستأنفوا بقولهم: {من وجد فى رحله فهو جزاؤه} للتقوية والاستدلال بما فى الشرع بعد ما حكموا بحكم يظن السامع أنه حكم التزموه، لا حكم الشرع، كما لو استفتاك أى إنسان ما حكم السارق؟ فقلت: أن تقطع يده، فتوت{أية : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}. تفسير : وانظر هل يجوز أن يكون من خبر لما قبله، ومبتدأ لما بعده، الظاهر المنع، لأنه يستلزم أن يعمل فيه المبتدأ السابق من حيث إنه خبر له، وأن يعمل فيه الابتداء من حيث إنه مبتدأ لما بعده، ولتهافت المعنى وعدم تمكنه هذا ما ظهر لى، وهو حق إن شاء الله، وأجازه بعض المتأخرين كما ذكره الدمامينى فى أوائل الباب الثانى من المغنى من حاشيته. {كَذلكَ نجْزى الظَّالمين} بالسرقة ذلك كله حيث استوقفهم الرسل فردوهم إلى يوسف فى مصر، لتفتش أوعيتهم بحضرته.
اطفيش
تفسير : {قَالُوا} أَى إِخوة يوسف {جَزَاؤُهُ} والجملة خبر جزاؤه والرابط كونها نفس المبتدإِ فى المعنى وإعادته بلفظه أَيضاً، أَو من موصولة خبر جزاؤُه، وجملة هو جزاؤه جواب لمحذوف، أَى إِذا وجد فى رحل أَحد فهو جزاؤُه، أَى فالاسترقاق جزاؤُه، أَو جزاءُه بمعنى ما يجازى به والمجموع تأْكيد لما قبل مقرون بالفاءِ كأَحد الأَوجه فى قوله تعالى "أية : إياى فارهبون"تفسير : [البقرة: 40] حكموا شرعهم فى أَن السارق عبد للمسروق منه، وأَعاد الظاهر موضع المضمر، ولم يقل فهو هو للإيضاح،والعرب إِذا فخمت شيئاً أَعادته بعينه {كَذَلِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ} وتقدم الكلام فى مثل هذا التشبيه، والمراد بالظلم السرقة لأَنها المذكورة هنا، ولأَن الاسترقاق جزاءُ لها لا لغيرها، {فَبَدَأَ} المؤَذن {بِأَوْعِيَتِهِمْ} أَوعيه إِخوة يوسف من جملة القافلة، وقيل الضمير فى بدأَ ليوسف لقوله: {ثم استخرجها من وعاءِ أخيه} لأَن الأَخ أَخ ليوسف لا للمؤَذن، وليس كذلك فإِِن الهاءَ ليوسف قطعاً لكن لا مانع من رد ضمير بدأَ للمؤَذن مع رد الهاءِ للأَخ، فإن الكلام قيل للمؤَذن تارة، وله مع من معه أُخرى وهو المقصود بالذات، فضمير بدأَ له لا ليوسف، وأَيضاً البدءُ للمؤَذن حقيق وليوسف مجاز، إِذ لا يباشر البدءَ، وكذا الاستخراج، والحقيقة أَولى من المجاز، وعلى القول برده إِلى يوسف يكون التفتيش بردهم إِلى مصر، وعلى كل العطف على محذوف تقديره أَرادوا التفتيش، أَو أُريد التفتيش، أَو ردوا إِلى مصر فبدأَ تفتيش أَوعيتهم، والهاءُ لغير بنيامين من إِخوة يوسف لقوله: {قَبْلَ وِعَاءٍ أَخِيهِ} وهو تأْكيد لما فهم من قوله فبدأَ بَأَوعيتهم وبيان لكون الضمير لإِخوة بنيامين، ولا مانع من إعتبار أَهل الرفقة كلهم فى التفتيش فبدأَ منهم بإِخوة يوسف {ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ} بنيامين زيادة فى الإخفاءِ، ولو بدأَ به لتوهم الاتفاق، وهذا على أَن المؤَذن عالم بالوضع أَو المفتش يوسف، لما أَقر إِخوة يوسف بأَن السارق يسترقه صاحب المال فى شرعهم، قال المؤَذن ومن معه لا بد أَن تفتشوا واحداً بعد واحد، ولا يقبل ما قيل من أَن يوسف لا ينظر فى رجل أَحدهم إِلا استغفر الله - عز وجل - مما قذفهم به لأَنه غير قاذف حتى لم يبق إِلا بنيامين، قال ما أَظن هذا أَخذ شيئاً، وصدق أًنه لم يأْخذ لأَنه ليس آخذاً للصواع بل جعله فى رحله غيره، قال إِخوة يوسف: والله لا نتركك حتى تنظر فى حله فإِنه أَطيب لنفسك وأَنفسنا ففتح فوجد فيه، وهاءُ استخرجها عائِد إِلى الصواع، لأَنه يذكر ويؤَنث، أَو يذكر لكن أَنث هنا لتأْويل السقاية المجعولة فى رحله التى ذكرت فى قولنا جعل السقاية فى رحل أَخيه، ورد بعضهم الضمير إِلى السرقة، وهو ضعيف لأَن إِيقاع الاستخراج عليها مجاز مستغنى عنه، وإن أول بمعنى المسروق مجاز أَيضاً قال له إِخوته: كيف سرقت هذا يا ابن راحيل؟ فرفع رأْسه إلى السماءِ، فقال: والله ما سرقت، فقالوا: فمن جعلها فى رحلك؟ قال: الذى جعل البضاعة فى رحالكم {كَذَلِكَ كِدْنَا} احتلنا {لِيُوسُفَ} كدنا له مثل ذلك الكيد العظيم، أَو شبه ما يفهم من معانى الألفاظ بما هو الواقع المتشخص فى نفس، وهذا وجه غريب يستحضره فى مثل هذا المقام، وكذا يجوز جعل الكاف صلة للتأْكيد، ويجوز عود الإِشارة إلى حكم إِخوة يوسف باسترقاق السارق، ولما أَخرجوا الصواع من رحله نكس إخوته رءُوسهم من الحياءِ، وأَقبلوا عليه يلومونه ويقولون: فضحتنا وسودت وجوهنا يا ابن راحيل، ما زال لنا منكم بلاءٌ حتى أَخذت هذا الصواع، فقال: بل بنو راحيل ما زال عليهم بلاءٌ منكم، ذهبتم بأَخى فأَهلكتموه فى البرية، وضع هذا الصواع، فى رحلى الذى وضع البضاعة فى رحالكم، فاسترق بنيامين، واللام للاستحقاق، أَو بمعنى فى أَى فى شأْن يوسف أَو للتعليل {مَا كَانَ} يوسف {لِيَأْخُذَ أَخَاهُ} بنيامين {فِى دِينِ} فى حكم {الْمَلِكِ} ملك مصر الريان مثلا بل دينه ضرب السارق وتغريمه ما سرق، أَورده مع الضرب إن كان موجوداً لا استرقاق السارق، وقيل: الضرب ومثلان للمسروق، ويوسف فى ظاهر الأَمر هو من الملوك المتداولة على مصر من أَهلها، فليس يعلم شرع يعقوب فى السرقة وهو فى الحقيقة عالم به، وقد استرقته عمته إذ كان طفلا بدسها متاعاً فى لباسه، ولذلك دس الصواع فيأْخذ من هو فى رحله {إِلاَّ أَن يَشَاءُ اللهُ} أَى إِلا بأَن يشاءُ الله أَلهمه سؤال إِخوته بنفسه وبواسطة المؤَذن، ويشاء جوابهم بسنتهم، ويجوز أَن يكون الاستثناءُ منقطعاً، والمعنى لكن شاءَ الله أَخذه بغير دين الملك، على أَن يوسف لم يعلم ذلك، أَو علمه ويحسب كونه غير ولد يعقوب فى الظاهر لا يحكم بالأخذ {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} رفع درجته كيوسف على إخوته {وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ} لا عالم فى الخلق إلا وفوقه أَعلم منه، الله أَعلم ممن انتهى إليه العلم منهم، أَو فوق كل عالم من الخلق عالم هو الله - عز وجل - وعلمه ذاتى، ومن زعم أَن علمه بصفة زائِدة على الذات حالة فيه أَو مفترقة به فقد شبه الله بخلقه إِذ عدَّد القدماءَ وجعله محتاجاً إِلى ما يعلم به أَو جعله محلا للصفة.
الالوسي
تفسير : {قَالُواْ} أي الإخوة {جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ } أي أخذ من وجد الصواع {فِى رَحْلِهِ} واسترقاقه، وقدر المضاف لأن المصدر لا يكون خبراً عن الذات ولأن نفس ذات من وجد في رحله ليست جزاء في الحقيقة، واختاروا عنوان الوجدان في الرحل دون السرقة مع أنه المراد لأن كون الأخذ والاسترقاق سنة عندهم ومن شريعة أبيهم عليه السلام إنما هو بالنسبة إلى السارق دون من وجد عنده مال غيره كيفما كان إشارة إلى كمال نزاهتهم حتى كأن أنفسهم لا تطاوعهم وألسنتهم لا تساعدهم على التلفظ به مثبتاً لأحدهم بأي وجه كان وكأنهم تأكيداً لتلك الإشارة عدلوا عمن وجد عنده إلى من وجد في رحله {فَهُوَ جَزَاؤُهُ} أي فأخذه جزاؤه وهو تقدير للحكم السابق بإعادته كما في قولك: حق الضيف أن يكرم فهو حقه وليس مجرد تأكيد، فالغرض من الأول إفادة الحكم ومن الثاني إفادة حقيته والاحتفاظ بشأنه كأنه قيل: فهذا ما تلخص وتحقق للناظر في المسألة لا مرية فيه، قيل: وذكر الفاء في ذلك لتفرعه على ما قبله ادعاء وإلا فكان الظاهر تركها لمكان التأكيد، ومنه يعلم أن الجملة المؤكدة قد تعطف لنكتة وإن لم يذكره أهل المعاني، وجوز كون {مِنْ } موصولة مبتدأ وهذه الجملة خبره والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط وجملة المبتدأ وخبره خبر {جَزَاؤُهُ }. وأن تكون {مِنْ} شرطية مبتدأ {وَوَجِدَ فِى رَحْلِهِ} فعل الشرط وجزاؤه فهو جزاؤه والفاء رابطة والشرط وجزاؤه خبر أيضاً كما في احتمال الموصولة. واعترض على ذلك بأنه يلزم خلو الجملة الواقعة خبراً للمبتدأ عن عائد إليه لأن الضمير المذكور ـ لمن ـ لا له. وأجيب بأنه جعل الاسم الظاهر وهو الجزاء الثاني قائماً مقام الضمير والربط كما يكون بالضمير يكون بالظاهر والأصل جزاؤه من وجد في رحله فهو ـ هو ـ أي فهو الجزاء، وفي العدول ما علم من التقرير السابق وإزالة اللبس والتفخيم لا سيما في مثل هذا الموضع فهو كاللازم، وقد/ صرح الزجاج بأن الإظهار هنا أحسن من الإضمار وعلله ببعض ما ذكر وأنشد:شعر : لا أرى الموت يسبق الموت شيء نغص الموت ذا الغنى والفقيرا تفسير : وبذلك يندفع ما في «البحر» اعتراضاً على هذا الجعل من أن وضع الظاهر موضع الضمير للربط إنما يفصح إذا كان المقام مقام تعظيم كما قال سيبويه فلا ينبغي حمل النظم الجليل على ذلك، وأن يكون جزاؤه خبر مبتدأ محذوف تقديره المسؤول عنه جزاؤه فهو حكاية قول السائل ويكون {مَن وُجِدَ } الخ بياناً وشروعاً في الفتوى، وهذا على ما قيل كما يقول من يستفتي في جزاء صيد المحرم: جزاء صيد المحرم، ثم يقول: {أية : وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمّداً فَجَزَاء مّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ } تفسير : [المائدة: 95] فإن قول المفتي: جزاء صيد الحرم بتقدير ما استفتيت فيه أو سألت عنه ذلك وما بعده بيان للحكم وشرح للجواب، وليس التقدير ما أذكره جزاء صيد الحرم لأن مقام الجواب والسؤال ناب عنه. نعم إذا ابتدأ العالم بإلقاء مسألة فهنالك يناسب هذا التقدير. وتعقب ذلك أبو حيان بأنه ليس في الإخبار عن المسؤول عنه بذلك كثير فائدة إذ قد علم أن المسؤول عنه ذلك من قولهم: {فَمَا جَزَاؤُهُ } وكذا يقال في المثل، وأجيب بأنه يمكن أن يقال: إن فائدة ذلك إعلام المفتي المستفتي أنه قد أحاط خبره بسؤاله ليأخذ فتواه بالقبول ولا يتوقف في ذلك لظن الغفلة فيها عن تحقيق المسؤول وهي فائدة جليلة. وزعم بعضهم أن الجملة من الخبر والمبتدأ المحذوف على معنى الاستفهام الإنكاري كأن المسؤول ينكر أن يكون المسؤول عنه ذلك لظهور جوابه ثم يعود فيجيب وهو كما ترى. {كَذٰلِكَ } أي مثل ذلك الجزاء الأوفى {نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ } بالسرقة، والظاهر أن هذا من تتمة كلام الإخوة فهو تأكيد للحكم المذكور غب تأكيد وبيان لقبح السرقة وقد فعلوا ذلك ثقة بكمال براءتهم عنها وهم عما فعل بهم غافلون، وقيل: هو من كلام أصحاب يوسف عليه السلام، وقيل: كلامه نفسه أي مثل الجزاء الذي ذكرتموه نجزي السارقين.
الواحدي
تفسير : {قالوا جزاؤه مَنْ وجد في رحله} [وكانوا يستعبدون كلَّ سارقٍ بسرقته، فلذلك قالوا: جزاؤه مَنْ وجد في رحله] أَيْ: جزاء السَّرق، مَنْ وجد في رحله المسروق {فهو جزاؤه} أَيْ: فالسَّرق جزاء السَّارق {كذلك نجزي الظالمين} أَيْ: إذا سرق سارقٌ اسْتُرِقَّ، فلمَّا أقرُّوا بهذا الحكم صُرف بهم إلى يوسف عليه السَّلام ليفتِّش أمتعتهم. {فبدأ} يوسف {بأوعيتهم} وهي كلُّ ما استودع شيئاً من جرابٍ وجوالق ومِخْلاةٍ {قبل وعاء أخيه} نفياً للتُّهمة {ثمَّ استخرجها} يعني: السِّقاية {من وعاء أخيه كذلك كدنا} ألهمنا {ليوسف} أي: ألهمناه مثل ذلك الكيد، حتى ضممنا أخاه إليه {ما كان ليأخذ أخاه} ويستوجب ضمَّه إليه {في دين الملك} في حكمه وسيرته وعادته {إلاَّ} بمشيئة الله تعالى، وذلك أنَّ حكم الملك في السَّارق أن يضرب ويغرم ضعفي ما سرق، فلم يكن يوسف يتمكَّن من حبس أخيه في حكم الملك لولا ما كاد الله له تلطُّفاً، حتى وجد السَّبيل إلى ذلك، وهو ما أجري على ألسنة إخوته أنَّ جزاء السَّارق الاسترقاق، {نرفع درجات مَنْ نشاء} بضروب الكرامات وأبواب العلم كما رفعنا درجة يوسف على إخوته في كلِّ شيء {وفوق كلِّ ذي علم عليم} يكون هذا أعلم من هذا، وهذا أعلم من هذا حتى ينتهي العلم إلى الله سبحانه. فلمَّا خرج الصُّواع من رحل بنيامين.
د. أسعد حومد
تفسير : {جَزَآؤُهُ} {ٱلظَّالِمِينَ} (75) - قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ: إِنَّ شَرْعَهُمْ يَقْضِي بِأَنْ يُدْفَعَ السَّارِقُ إِلَى المَسْرُوقِ مِنْهُ لِيَسْتَرِقَّهُ، وَيَكُونَ لَهُ عَبْداً. وَهَذا هُوَ الجَزَاءُ عَلَى السَّرِقَةِ الذِي يُنْزِلُونَهُ بِالسَّارِقِ، فِي شَرْعِهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهكذا نطقوا بالحُكْم هم أنفسهم، وأكَّدُوه بقولهم: {كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ} [يوسف: 75]. وهكذا أعانوا هم يوسف لتحقيق مَأْربه ببقاء شقيقه معه، وأمر يوسفُ بتفتيش العير. ويقول الحق سبحانه: {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ ...}.
همام الصنعاني
تفسير : 1325- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ}: [الآية: 76]، قال: كان كلما فتح متاع رجل استغفر تائباً ممّا صَنَعَ حتى بقي متاع الغلام، فقال: ما أظن هذا أخذ شيئاً، قالوا: بلى، فاستبرِهِ. 1326- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الكلبي، قال: أخبروه بما يُحْكَم به في بلادهم أنه من سَرَقَ أُخِذَ عبْداً فقالوا: {قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ}: [الآية: 75]، وأما قوله تعالى: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ}: [الآية: 76]، قال: كان حكمكم الملك أن من سرق ضاعف عليه الغرم. 1327- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ}: [الآية: 76]، قال: لم يكن ذلك في دين الملك أن يأخذ من سرق عبداً {قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ}، قال: كانوا أخبروه بما يحكم في بلادهم أنه سَرَقَ ضُعِّفَ عليه الغرم، ولم يؤخذ عبداً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):