١٢ - يُوسُف
12 - Yusuf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
79
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَـٰعَنَا عِندَهُ} فإن أخذ غيره ظلم على فتواكم فلو أخذنا أحدكم مكانه. {إِنَّـا إِذًا لَّظَـٰلِمُونَ} في مذهبكم هذا، وإن مراده إن الله أذن في أخذ من وجدنا الصاع في رحله لمصلحته ورضاه عليه فلو أخذت غيره كنت ظالماً.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ } نصب على المصدر حذف فعله وأضيف إلى المفعول: أي نعوذ بالله من {أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُ } لم يقل (من سرق) تحرّزاً من الكذب {إِنَّا إِذَاً } إن أخذنا غيره {لَّظَٰلِمُونَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {لَّظَالِمُونَ} إن أخذنا بريئاً بسقيم، أو حكمنا عليكم بغير حكم أبيكم في إرقاق السارق.
النسفي
تفسير : {قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَـٰعَنَا عِندَهُ } أي نعوذ بالله معاذاً من أن نأخذ فأضيف المصدر إلى المفعول به وحذف من {إِنَّـا إِذًا لَّظَـٰلِمُونَ } «إذاً» جواب لهم وجزاء لأن المعنى إن أخذنا بدله ظلمنا، وهذا لأنه وجب على قضية فتواكم أخذ من وجد الصاع في رحله واستبعاده فلو أخذنا غيره كان ذلك ظلماً في مذهبكم فلم تطلبون ما عرفتم أنه ظلم {فَلَمَّا ٱسْتَيْأَسُواْ } يئسوا وزيادة السين والتاء للمبالغة كما مر في {استعصم} {مِنْهُ } من يوسف وإجابته إياهم {خَلَصُواْ } انفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم سواهم {نَجِيّاً } ذوي نجوى أو فوجاً نجيا أي مناجياً لمناجاة بعضهم بعضاً، أو تمحضوا تناجيا لاستجماعهم لذلك وإفاضتهم فيه بجد واهتمام كأنهم في أنفسهم صورة التناجي وحقيقته. فالنجيُّ يكون بمعنى المناجي كالسمير بمعنى المسامر، وبمعنى المصدر الذي هو التناجي وكان تناجيهم في تدبير أمرهم على أي صفة يذهبون وماذا يقولون لأبيهم في شأن أخيهم {قَالَ كَبِيرُهُمْ } في السن وهو روبيل، أو في العقل والرأي وهو يهوذا، أو رئيسهم وهو شمعون {أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقًا مّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِى يُوسُفَ } «ما» صلة أي ومن قبل هذا قصرتم في شأن يوسف ولم تحفظوا عهد أبيكم، أو مصدرية ومحل المصدر الرفع على الابتداء وخبره الظرف وهو من قبل ومعناه وقع من قبل تفريطكم في يوسف {فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ } فلن أفارق أرض مصر {حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِى أَبِى } في الانصراف إليه {أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِى } بالخروج منها أو بالموت أو بقتالهم {وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ } لأنه لا يحكم إلا بالعدل. {ٱرْجِعُواْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يا أَبَانَا إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ } وقرىء {سرِّق} أي نسب إلى السرقة {وَمَا شَهِدْنَا } عليه بالسرقة {إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا } من سرقته وتيقنا إذ الصواع استخرج من وعائه {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَـٰفِظِينَ } وما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الموثق.
الخازن
تفسير : {قال معاذ الله} يعني: قال يوسف أعوذ بالله معاذاً {أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} لم يقل سرق تحرزاً عن الكذب لأنه يعلم أخاه ليس بسارق {إنا إذاً لظالمون} يعني إن أخذنا بريئاً بذنب غيره فإن قلت كيف استجاز يوسف أن يعمل مثل هذه الأعمال بأبيه ولم يخبره بمكانه وحبس أخاه أيضاً عنده مع علمه بشدة وجد أبيه عليه ففيه ما فيه من العقوق وقطيعة الرحم وقلة الشفقة وكيف يجوز ليوسف مع علو منصبه من النبوة والرسالة أن يزور على إخوته ويروج عليهم مثل هذا مع ما فيه من الإيذاء لهم فكيف يليق به هذا كله قلت قد ذكر العلماء عن هذا السؤال أجوبة كثيرة وأحسنها وأصحها أنه إنما فعل ذلك بأمر الله تعالى له لا عن أمره وإنما أمره الله بذلك ليزيد بلاء يعقوب فيضاعف له الأجر على البلاء ويلحقه بدرجة آبائه الماضين لله تعالى أسرار لا يعلمها أحد من خلقه فهو المتصرف في خلقه بما يشاء وهو الذي أخفى خبر يوسف عن يعقوب في طول هذه المدة مع قرب المسافة لما يريد أن يدبره فيهم والله أعلم بأحوال عباده. قوله عز وجل: {فلما استيأسوا منه} يعني أيسوا من يوسف أن يجيبهم لما سألوه، وقيل: أيسوا من أخيهم أن يرد عليهم، وقال أبو عبيدة: استيأسوا أي استيقنوا أن الأخ لا يرد إليهم {خلصوا نجياً} يعني خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون ليس فيهم غيرهم {قال كبيرهم} يعني في العقل والعلم لا في السن، قال ابن عباس: الكبير يهوذا وكان أعقلهم وقال مجاهد هو شمعون وكانت له الرئاسة على إخوته، وقال قتادة والسدي والضحاك: هو روبيل وكان أكبرهم سناً وأحسنهم رأياً في يوسف لأنه نهاهم عن قتله {ألم تعلموا أن أباكم} يعني يعقوب {قد أخذ عليكم موثقاً} يعني عهداً {من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف} يعني قصرتم في أمر يوسف حتى ضيعتموه {فلن أبرح الأرض} يعني الأرض التي أنا فيها وهي أرض مصر والمعنى فلن أخرج من أرض مصر ولا أفارقها على هذه الصورة {حتى يأذن لي أبي} يعني في الخروج من أرض مصر فيدعوني إليه {أو يحكم الله لي} برد أخي عليّ أو بخروجي معكم وترك أخي أو يحكم الله لي بالسيف فأقاتلهم حتى أسترد أخي {وهو خير الحاكمين} لأنه يحكم بالحق والعدل والإنصاف، والمراد من هذا الكلام الالتجاء إلى الله تعالى في إقامة عذره عند والده يعقوب عليه الصلاة والسلام.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ} اشارة الاية من الحق سبحانه بان لا تتخذ بمحبته واصطفائيته ومعرفته وخلته وعشقه وشوقه الا من اودع روحه فى بدو الامر امانته من ودائع اسرار ملكوته وجبروته فى غيب الازل وايضا اى نحن لا نفشى اسرارنا الا لمن كان فى قلبه شوق الى وصالى قال بعض الخراسانيين الاشارة فيه انا لا ناخذ من عبادنا اشد اخذا ممن ادعى فينا او اخبر عنا بما لم يكن له الاخبار عنه قال بعضهم الا من مديده الى ما لنا وادعاه لنفسه وقال ابو عثمان لا نتخذ من عبادنا وليا الا من ائتمناه على ودايعنا فحفظها ولم يخن فيها ولطيفة الواقعة مثل الحبيب الى الحبيب ومكر الحبيب للحبيب حتى لا مفارق الحبيب عن الحبيب يتعلل بكل علة حتى يسلب حبيبه وهيهات من مفارق بين الحبيبين فى محل الوصاف فقال معاذ الله ان ناخذ مكان حبيبى بديلا فليس فى مذهب المحبة اخذ بديل الحبيب وفى معناه انشدوا شعر : ابى القلب الا حب ليلى وبغضت الى نساء ما لهن ذنوب
اسماعيل حقي
تفسير : {قال} يوسف {معاذ الله} من اضافة المصدر الى المفعول به اى نعوذ بالله معاذا من {ان ناخذ الا من وجدنا متاعنا عنده} غير من وجد الصواع فى رحله لان اخذنا له انما هو بقضية فتواكم فليس لنا الاخلال بموجبها {انا اذا} اى اذا اخذنا غير من وجد متاعنا عنده ولو برضاه {لظالمون} فى مذهبكم ومالنا ذلك. قال فى بحر العلوم واذا جواب لهم وجزاء لان المعنى ان اخذنا بدله ظلمنا هذا ظاهره واما باطنه فهو ان الله امرنى بالوحى ان آخذ بنيامين لمصالح علمها الله فى ذلك فلو اخذت غيره لكنت ظالما وعاملا بخلاف الوحى. وفيه اشارة الى ان العمل بخلاف الالهام ايضا ظلم لان كل وارد يرد من الله تعالى لا بد ان يعمل به النبى والولى ويضعه فى المحل الذى عينه فالانبياء والاولياء منتظرون لامر الله فى كل حادثة فما لم يأمروا به ولم يخبروا لا يصدقونه ولا يتبعونه. وكان لسرى تلميذة ولها ولد عند المعلم فبعث به المعلم الى الرحى فنزل الصبى فى الماء فغرق فاعلم المعلم سريا بذلك فقال السرى قوموا بنا الى امه فمضوا اليها وتكلم السرى عليها فى علم الصبر ثم تكلم فى علم الرضى فقال يا استاذ وأى شيء تريد بها فقال لها ان ابنك قد غرق فقالت ابنى فقال نعم قالت ان الله تعالى ما فعل هذا ثم عاد السرى فى كلامه فى الصبر والرضى فقالت قوموا بنا فقاموا معها حتى انتهوا الى النهر فقالت اين غرق قالوا ههنا فصاحت ابنى محمد فاجابها لبيك يا اماه فنزلت واخذت بيده فمضت به الى منزلها فالتفت السرى الى الجنيد وقال أى شيء هذا فقال اقول قال قل قال ان المرأة مراعية لما لله عليها وحكم من كان مراعيا لما لله عليه ان لا تحدث حادثة حتى يعلم بها فلما لم تكن تعلم هذه الحادثة انكرت فقالت ان ربى ما فعل هذا. ثم ان الظلم على انواع فالحكم بغير ما حكم الله به ظلم وطلب الظلم ظلم والصحبة بغير المجانس ظلم زمن ابتلى بالظلم وسائر الاوزار فعليه التدارك بالتوبة والاستغفار. قال سهل اذا احب الله عبدا جعل ذنبه عظيما وفى نفسه وفتح له بابا من التوبة الى رياض انسه واذا غضب على عبد جعل ذنبه صغيرا فى عينيه فكلما ادبه لا يتعظ نسال الله التوبة.
الطوسي
تفسير : هذا حكاية ما أجاب به يوسف أخوته حين قالوا له خذ واحداً منا بدله، لأنه قال لهم {معاذ الله} أي اعتصاماً بالله أن يكون هذا. والاعتصام امتناع الهارب من الامر بغيره، ولذلك يقال اعتصم بالجبل من عدوه. واعتصم بالله من شر عدوه، فانا لا نأخذ {إِلا من وجدنا متاعنا} يعني الصواع {عنده. إنا إذاً لظالمون} ومعناه إنا لو أخذنا غير من وجدنا متاعنا عنده لكنا ظالمين، واضعين للشيء في غير موضعه. والعرب تقول معاذ الله، ومعاذه الله وعوّذه الله وعياذ الله. وتقول: اللهم عائذاً بك اي اني أعوذ عائذاً بك، فكأنه قال استجير بالله من أن آخذ بريئاً بسقيم.
الجنابذي
تفسير : {قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ} استثناء مفرّغ من الموجب لكون المستثنى منه محدوداً اى ان نأخذ احداً منكم الاّ من وجدنا منكم متاعنا عنده، او من المنفىّ باعتبار المعنى لانّ المعنى ما نأخذه الاّ من وجدنا متاعنا عنده، او لفظة الاّ بمعنى الغير وكان الاصل نأخذ واحداً الا من وجدنا متاعنا عنده ثمّ حذف الموصوف واقيم الصّفة مقامه {إِنَّـآ إِذاً لَّظَالِمُونَ} فى استرقاق من لا يستحقّ الاسترقاق؛ هذا بحسب الظاهر وامّا بحسب الواقع فالمعنى انّا لظالمون فى اخذ من لم يأذن الله لى او فى اخذ من لم نجد متاعنا اى السّنخيّه منّا عنده.
اطفيش
تفسير : {قالَ} يوسف {مَعاذَ الله} مفعول مطلق، الأصل أعوذ بالله معاذا ذف العامل والجار، وأخر المجرور وأضيف إليه معاذ وهو مصدر ميمى من {أنْ نأخُذ إلا مِنْ وَجدنْا مَتاعنَا} هو الصواع {عنْدَه} لم يقل إلا من سرق متاعنا تجوزا عن التكذيب، وصح التفريع، لأن معاذ الله امتناع فهو نفى، فكأنه قال: لا نأخذ إلا من وجدنا إلى آخره، أو تقدر لا النافية ولو لم يكن هذا الموضع من مواضع شيوع حذفها لظهور المراد، أى نلتجئ إلى الله فى أن لا نأخذ إلا من وجدنا إلى آخره. {إنَّا إذا لظالمونَ} باعتبار ما حكمتم به إذا أخذنا بريئا بسارق، وهذا منه مقابلة لكلامهم، أو أراد إنا إذن لظالمون بمخالفة الوحى، إذ أوحى الله جل وعلا إلى أن أخذ بنيامين لمصلحة أو مصالح علمها فى ذلك، منها تكامل أجر يعقوب وتزايده، كما أخفى أمر يوسف عنه لذلك مع قرب المسافة، ونهى يوسف أن يكتب إليه ويعلمه، وإذا حرف جواب هنا قيل: وجزاء أيضا.
الالوسي
تفسير : {قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ } أي نعوذ بالله تعالى معاذاً من {أَن نَّأْخُذَ} فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه مضافاً إلى المفعول به وحذف حرف الجر كما في أمثاله {إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَـٰعَنَا عِندَهُ} لأن أخذنا له إنما هو بقضية فتواكم فليس لنا الإخلال بموجبها {إِنَّا إِذَا} أي إذا أخذنا غير من وجدنا متاعنا عنده ولو برضاه {لَّظَـٰلِمُونَ } في مذهبكم وشرعكم وما لنا ذلك، وإيثار صيغة المتكلم مع الغير مع كون الخطاب من جهة إخوته على التوحيد من باب السلوك إلى سنن الملوك وللإشعار بأن الأخذ والإعطاء ليس مما يستبد به بل هو منوط بآراء أهل الحل والعقد، وإيثار {مَن وَجَدْنَا مَتَـٰعَنَا عِندَهُ } على من سرق متاعنا الأخصر لأنه أوفق بما وقع في الاستفتاء والفتوى أو لتحقيق الحق والاحتراز عن الكذب في الكلام مع تمام المرام فإنهم لا يحملون وجدان الصواع عنده على محمل غير السرقة، والمتاع اسم لما ينتفع به وأريد به الصواع، وما ألطف استعماله مع الأخذ المراد به الاسترقاق والاستخدام وكأنه لهذا أوثر على الصواع، والظاهر أن الأخذ في كلامهم محمول على هذا المعنى أيضاً حقيقة. وجوز ابن عطية أن يكون ذلك مجازاً لأنهم يعلمون أنه لا يجوز استرقاق حر غير سارق بدل من قد أحكمت السنة رقه فقولهم ذلك كما تقول لمن تكره فعله: اقتلني ولا تفعل كذا وأنت لا تريد أن يقتلك ولكنك تبالغ في استنزاله، ثم قال: وعلى هذا يتجه قول يوسف عليه السلام: {مَعَاذَ ٱللَّهِ} لأنه تعوذ من غير جائز، ويحتمل أن لا يريدوا هذا المعنى، وبعيد عليهم وهم أنبياء أن يريدوا استرقاق حر فلم يبق إلا أن يريدوا بذلك الحمالة أي خذ أحدنا وأبقه عندك حتى ينصرف إليك صاحبك ومقصدهم بذلك أن يصل بنيامين إلى أبيه فيعرفه جلية الحال اهـ وهو كلام لا يعول عليه أصلاً كما لا يخفى؛ ولجواب يوسف عليه السلام معنى باطن هو أن الله عز وجل إنما أمرني بالوحي أن آخذ بنيامين لمصالح علمها سبحانه في ذلك فلو أخذت غيره كنت ظالماً لنفسي وعاملاً بخلاف الوحي.
د. أسعد حومد
تفسير : {مَتَاعَنَا} {لَّظَالِمُونَ} (79) - فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ يَكُونُ ظَالِماً إِنْ أَخَذَ بَرِيئاً مَكَانَ مُسِيءٍ. وَبِمَا أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ شَرْعَهُمْ يَقْضِي بِأَنْ يَكُونَ السَّارِقُ عَبْداً لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِشَرْعِهِمْ هَذا. مَعَاذَ اللهِ - نَعُوذُ بِاللهِ مَعَاذاً، وَنَعْتَصِمُ بِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ويستعيذ يوسف عليه السلام بالله أن يأخذ أحداً بدلاً ممَّنْ وُجِد في متاعه صُوَاع الملك، فما ذنبه في هذا الأمر؟ ولا أحد يمكن أن ينال عقاباً على ذنبٍ ارتكبه غيره. وساعةَ تقرأ "إذا" مُنوَّنة؛ فاعرف أن هناك جملةً محذوفةً، أي: أن يوسف قال: إنْ أخذنا غير مَنْ وجدنا متاعنا عنده نكون من الظالمين. وجاء "التنوين" بدلاً من الجملة المحذوفة التي ذكرناها. ومثال آخر من القرآن هو قول الحق سبحانه: {أية : وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} تفسير : [الواقعة: 84]. ويحدث ذلك حين تبلغ الرُّوح الحلقوم، وجاء "التنوين" عِوَضاً عن الجملة كلها. وهكذا أراد يوسف أن يُذكِّرهم أنه لا يحِقُّ له أن يأخذ أخاً منهم بدلاً من بنيامين؛ لأنه هو مَنْ وُجِد في متاعه صُوَاع الملك؛ ولا يصح له أن يظلم أحداً، أو يأخذ أحداً بجريرة أحد آخر. وهنا علم أبناء يعقوب أن المسألة لا يُبَتُّ فيها بسهولة؛ لأنها تتعلق بأمر خطير. ويصور الحق سبحانه حالتهم هذه فيقول: {فَلَمَّا ٱسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):