Verse. 1681 (AR)

١٢ - يُوسُف

12 - Yusuf (AR)

قَالُوْا تَاللہِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوْسُفَ حَتّٰى تَكُوْنَ حَرَضًا اَوْ تَكُوْنَ مِنَ الْہٰلِكِيْنَ۝۸۵
Qaloo taAllahi taftao tathkuru yoosufa hatta takoona haradan aw takoona mina alhalikeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا تالله» لا «تفتأ» تزال «تذكر يوسف حتى تكون حرضا» مشرفا على الهلاك لطول مرضك وهو مصدر يستوي فيه الواحد وغيره «أو تكون من الهالكين» الموتى.

85

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} أي قال له ولده: «تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ» قال الكسائي: فَتَأْتُ وفَتِئْتُ أفعل ذلك أي ما زلتُ. وزعم الفراء أن «لا» مضمرة؛ أي لا تفتأ، وأنشد: شعر : فقلتُ يمينُ الله أبرحُ قاعِداً ولو قَطعوا رأسِي لدَيكِ وأَوصَاليِ تفسير : أي لا أبرح؛ قال النحاس: والذي قال حسن صحيح. وزعم الخليل وسيبويه أن «لا» تضمر في القسم، لأنه ليس فيه إشكال؛ ولو كان واجباً لكان باللام والنون؛ وإنما قالوا له ذلك لأنهم علموا باليقين أنه يداوم على ذلك؛ يقال: ما زال يفعل كذا، وما فتىء وَفَتَأَ فهما لغتان، ولا يستعملان إلا مع الجحد قال الشاعر:شعر : فما فَتِئتْ حتّى كأنّ غُبَارَهَا سُرَادِقُ يومٍ ذي رياحٍ تُرفَّعُ تفسير : أي ما برحت فتفتأ تبرح. وقال ٱبن عباس: تزال. {حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً} أي تالفاً. وقال ابن عباس ومجاهد: دَنفا من المرض، وهو ما دون الموت؛ قال الشاعر:شعر : سَرَى هَمِّي فأمرضَني وقِدْماً زادني مَرَضَاً كذاكَ الحبُّ قبلَ اليو مِ ممَّا يُورِث الحَرَضَا تفسير : وقال قَتَادة: هرِماً. الضحّاك: بالِياً داثِراً. محمد بن إسحق: فاسداً لا عقل لك. الفراء: الحارض الفاسد الجسم والعقل؛ وكذا الحَرَض. ابن زيد: الحَرَض الذي قد رُدّ إلى أرذلِ العمر. الربيع بن أنس: يابس الجلد على العظم. المؤرِّج: ذائباً من الْهم. وقال الأخفش: ذاهباً. ابن الأنباريّ: هالكاً، وكلها متقاربة. وأصل الحَرَض الفساد في الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهَرَم، عن أبي عُبيدة وغيره؛ وقال العَرْجِيّ:شعر : إنى ٱمُرؤٌ لَجَّ بِي حُبٌّ فأحْرَضَنيِ حتّى بَلِيتُ وحتّى شَفَّنيِ السَّقَمُ تفسير : قال النحاس: يقال حَرَض حَرَضاً وحَرُض حُرُوضاً وحُرُوضة إذا بليِ وسقم، ورجل حارِض وحَرَض، إلا أن حَرَضاً لا يثنّى ولا يجمع، ومثله قَمِن وحَرِيّ لا يثنيان ولا يجمعان. الثّعلبيّ: ومن العرب من يقول حارِض للمذكر، والمؤنثة حارِضة، فإذا وصف بهذا اللفظ ثَنّي وجمع وأنّث. ويقال: حَرِض يحَرَض حَرَاضةً فهو حَريض وحَرِضٌ. ويقال: رجل مُحْرَض، ويُنْشَد:شعر : طَلَبَتْهُ الخيلُ يوماً كاملاً ولَوْ ٱلْفَتْهُ لأَضْحَى مُحْرَضَا تفسير : وقال ٱمرؤ القيس:شعر : أَرَى المرءَ ذا الأَذْوَاد يُصبِحُ مُحْرَضاً كإحْرَاضِ بِكْرٍ في الدّيارِ مَرِيض تفسير : قال النحاس: وحكى أهل اللغة أحرضه الهمّ إذا أسقمه، ورجل حارض أي أحمق. وقرأ أنس: «حُرْضاً» بضم الحاء وسكون الراء، أي مثل عود الأشْنان. وقرأ الحسن بضم الحاء والراء. قال الجوهري: الحَرَض والحُرُض الأَشْنَان. {أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ} أي الميّتين، وهو قول الجميع؛ وغرضهم منع يعقوب من البكاء والحزن شفقةً عليه، وإن كانوا السبب في ذلك. قوله تعالى: {قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي} حقيقة البثّ في اللغة ما يرد على الإنسان من الأشياء المهلكة التي لا يتهيأ له أن يخفيها؛ وهو من بثثته أي فرّقته، فسميت المصيبة بَثًّا مجازاً، قال ذو الرُّمّة:شعر : وقَفْتُ على رَبْع لِميَّةَ نَاقَتي فما زِلْتُ أَبْكي عِندهُ وأُخَاطِبهْ وأَسْقِيه حتى كاد مما أُبِثُّهُ تُكَلِّمُني أَحْجارُهُ ومَلاَعِبُهْ تفسير : وقال ابن عباس: «بَثّي» هَمِّي. الحسن: حاجتي. وقيل: أشد الحزن، وحقيقته ما ذكرناه. {وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ} معطوف عليه، أعاده بغير لفظه. {وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أي أعلم أن رؤيا يوسف صادقة، وأني سأسجد له. قاله ابن عباس. قتادة: إني أعلم من إحسان الله تعالى إليّ ما يوجب حسن ظنِّي به. وقيل: قال يعقوب لملَك الموت هل قبضت رُوح يوسف؟ قال: لا، فأكّد هذا رجاءه. وقال السدّي: أعلم أن يوسف حيّ، وذلك أنه لما أخبره ولده بسيرة الملك وعدله وخُلُقه وقوله أحسّت نَفْس يعقوب أنه ولده فطمع، وقال: لعله يوسف. (وقال: لا يكون في الأرض صديق إلا نبىء. وقيل: أعلم من إجابة دعاء المضطرين ما لا تعلمون.

البيضاوي

تفسير : {قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ } أي لا تفتأ ولا تزال تذكره تفجعاً عليه، فحذف لا كما في قوله:شعر : فَقُلْـتُ يَميـنَ اللّـه أَبْـرَح قَـاعِـداً تفسير : لأنه لا يلتبس بالإثبات، فإن القسم إذا لم يكن معه علامات الإثبات كان على النفي. {حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً } مريضاً مشفياً على الهلاك. وقيل الحرض الذي أذابه هم أو مرض، وهو في الأصل مصدر ولذلك لا يؤنث ولا يجمع والنعت بالكسر كدنف ودنف. وقد قرىء به وبضمتين كجنب. {أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَـٰلِكِينَ } من الميتين.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ تَٱللَّهِ } لا {تَفْتَؤُاْ} تزال { تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً } مشرفاً على الهلاك لطول مرضك، وهو مصدر يستوي فيه الواحد وغيره {أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَٰلِكِينَ } الموتى.

ابن عبد السلام

تفسير : {تَفْتَؤُاْ} لا تزال {حَرَضاً} هرماً أو دنفاً من المرض وهو ما دون الموت "ع"، أو فاسد العقل، وأصل الحرض فساد الجسم والعقل بمرض أو عشق، قال: شعر : إني امرؤ لج بي حب فأحرضني حتى بليت وحتى شفني السقم تفسير : {الْهَالِكِينَ} الميتين اتفاقاً.

النسفي

تفسير : {قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ } أي لا تفتأ فحذف حرف النفي لأنه لا يلتبس إذ لو كان إثباتاً لم يكن بد من اللام والنون. ومعنى لا تفتأ لا تزال {تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً } مشفياً على الهلاك مرضاً {أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَـٰلِكِينَ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى ٱللَّهِ } البث أصعب الهم الذي لا يصبر عليه صاحبه فيبثه إلى الناس، أي بنشره أي لا أشكو إلى أحد منكم ومن غيركم إنما أشكو إلى ربي داعياً له وملتجئاً إليه فخلوني وشكايتي. وروي أنه أوحى إلى يعقوب. إنما وجدت عليكم لأنكم ذبحتم شاة فوقف ببابكم مسكين فلم تطعموه وإن أحب خلقي إليّ الأنبياء ثم المساكين فاصنع طعاماً وادع عليه المساكين. وقيل: اشترى جارية مع ولدها فباع ولدها فبكت حتى عميت {وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } وأعلم من رحمته أنه يأتيني بالفرج من حيث لا أحتسب، وروي أنه رأى ملك الموت في منامه فسأله: هل قبضت روح يوسف؟ فقال: لا والله هو حي فاطلبه وعلمه هذا الدعاء«ياذا المعروف الدائم الذي لا ينقطع معروفه أبداً ولا يحصيه غيرك فرج عني».

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُاْ} الآية: المعنى: تالله لا تفتأ فتحذف «لا» في هذا الموضع من القَسمِ؛ لدلالة الكلام عليها؛ فمن ذلك قول امرىء القيس: [الطويل] شعر : فَقُلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِداً وَلَوْ قَطَعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالِي تفسير : ومنه قول الآخر: [البسيط] شعر : تَاللَّهِ يَبْقَىٰ عَلَى الأَيَّامِ ذُو حِيَدٍ ......................... تفسير : أراد: لا أبْرَحُ، ولاَ يَبْقَى، و«فَتِىءَ»: بمنزلة زَالَ وبَرَحَ في المعنَى والعملِ؛ تقول: واللَّهِ، لا فَتِئْتَ قَاعِداً؛ كما تقول: لاَ زِلْتُ وَلاَ بَرَحْتُ، وعبارة الداوودي: وعن ابن عباس: تَفْتَأُ؛ أي: لا تزالُ تَذْكُرُ يوسُفَ، {حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً }. انتهى، والحَرَضُ: الذي قد نهاه الهَرَمُ أو الحُبُّ أو الحُزْنُ إِلى حالِ فَسادِ الأَعضاء وَالبَدَنِ والحسِّ، يقال: رجلٌ حَارِضٌ، أي: ذو همٍّ وحزنٍ؛ ومنه قول الشاعر: [البسيط] شعر : إِنِّي ٱمْرُؤٌ لَجَّ بِي حُبٌّ فَأَحْرَضَنِي حَتَّى بَلِيتُ وَحَتَّى شَفَّنِي السَّقَمُ تفسير : والحَرِضُ بالجملة الذي فَسَدَ ودنا موته، قال مجاهد: الحَرَضُ: ما دون الموت؛ وفي حديث النبيِّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمْرَضُ حَتَّى يُحْرِضَهُ المَرَضُ إِلاَّ غُفِرَ لَهُ»تفسير : انتهى من «رقائق ابن المبارك». ثم أجابهم يعقوبُ عليه السلام بقوله: {إِنَّمَا أَشْكُواْ بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ }: أي: إِني لست ممَّن يَجْزَعُ ويَضْجَرُ، وإِنما أَشكو إِلى اللَّه، والبَثُّ: ما في صَدْرِ الإِنسان مما هو مُعْتَزِمٌ أَنْ يبثه وينشره. وقال أبو عُبَيْدة وغيره: البَثُّ: أَشدُّ الحزن قال الداووديُّ عن ابن جُبَيْر، قال: مَنْ بَثَّ، فلم يصبِرْ، ثم قرأ: {إِنَّمَا أَشْكُواْ بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ }. انتهى. وقوله: {وَلاَ تَاْيْـئَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ...} الآية: «الرَّوْحُ»: الرحمة، ثم جعل اليأْسَ مِنْ رحمة اللَّه وتفريجه مِنْ صفة الكافرين؛ إِذ فيه إِما التكذيبُ بالرُّبوبية، وإِما الجهلُ بصفاتِ اللَّه تعالى، والـــ {بِضَـٰعَةٍ}: القِطْعة من المال يُقْصَدُ بها شراءُ شَيْءٍ، ولزمها عُرْفُ الفقْهِ فيما لا حَظَّ لحاملها من الربْحِ، والـــ {مُّزْجَاةٍ }: معناها: المدفوعَةُ المتحيَّل لها، وبالجملة؛ فمَنْ يسوق شيئاً، ويتلطَّف في تسييره، فقد أزجاه، فإِذا كانَتِ الدراهمُ مدفوعةً نازلةَ القَدْر، تحتاج أنْ يُعْتَذَرَ معها، ويُشْفَعَ لها، فهي مزجاةٌ، فقيل: كان ذلك لأنها كانَتْ زيوفاً، قاله ابن عباس. وقيل: كانَتْ بضاعتهم عروضاً، وقولهم: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا}: معناه ما بَيْنَ الدراهم الجيادَ وبَيْنَ هذه المُزْجَاة، قاله السُّدِّيُّ وغيره وقال الداوودي عن ابن جريجٍ: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا }: قال: ٱرْدُدْ علينا أخانا، انتهى، وهو حسن.

البقاعي

تفسير : فلما رأوا أنه قد فاتهم ما ظنوا أنه يكون بعد ذهاب يوسف من صلاح الحال مع أبيهم بقصر الإقبال عليهم، ووقع لأبيهم هذا الفادح العظيم، تشوف السامع إلى قولهم له، فاستأنف الإخبار عنه بقوله: {قالوا} أي حنقاً من ذلك {تالله} أي الملك الأعظم، يميناً فيها تعجب {تَفتَؤُاْ} أي ما تزال {تذكر يوسف} حريصاً على ذكره قوياً عليه حرص الفتى الشاب الجلد الصبور على مراده {حتى} أي إلى أن {تكون حرضاً} أي حاضر الهلاك مشرفاً عليه متهيئاً له بدنف الجسم وخبل العقل - كما مضى بيانه في الأنفال عند {حرض المؤمنين على القتال} {أو تكون} أي كوناً لازماً هو كالجبلة {من الهالكين *}. ولما تشوفت النفس إلى ما كان عنه بعد ما رأى من غلطة بنيه، شفى عيّها بقوله: {قال إنما} أي نعم لا أزال كذلك لأنه من صفات الكمال للإنسان، لدلالته على الرقة والوفاء، وإنما يكون مذموماً إذا كان على وجه الشكاية إلى الخلق وأنا لا أشكو إلى مخلوق، إنما {أشكوا بثي } والبث أشد الحزن، سمي بذلك لأنه من صعوبته لا يطاق حمله فيباح به وينشر {وحزني} مطلقاً وإن كان سببه خفيفاً يقدر الخلق على إزالته {إلى الله} أي المحيط بكل شيء علماً وقدرة تعرضاً لنفحات كرمه، لا إلى أحد غيره، وهذا - الذي سمعتوه مني فقلقتم له - قليل من كثير. ولما كان يجوز أن يكونوا صادقين في أنهم لم يجدوا إلا قميص يوسف ملطخاً دماً، وأن يكون قطعهم بأكل الذئب له مستنداً إلى ذلك، وكان يعقوب عليه السلام يغلب على ظنه أن يوسف عليه السلام حي ويظن في الله أن يجمع شمله به، قال: {وأعلم من الله} أي الملك الأعلى من اللطف بنا أهل هذا البيت ومن التفريج عن المكروبين والتفريح للمغمومين {ما لا تعلمون *} ومادة " فتا" يائية وواوية مهموزة وغير ومهموزة بكل ترتيب وهي فتأ، وفأت وتفأ وأفت، وفتى وفوت وتوف وتفو تدور على الشباب، وتلزمه القوة وشدة العزيمة وسلامة الانقياد: ما فتأ يفعل كذا - مثلثة العين: ما زال كما أفتا، أي إنه ما زال فاعلاً في ذلك فعل الشاب الجلد الماضي العزم، وما فتىء أن فعل، ما برح أي أنه بادر إلى ذلك بسهولة انقياد وشدة عزيمة، وحقيقته: ما فتىء عن فعل كذا، أي ما تجاوزه إلى غيره وما نسيه بل قصر فتاءه وهمته وجلده عليه، وعن ابن مالك في جمع اللغات المشكلة وعزاه للفراء - وصححه في القاموس: فتأ - كمنع: كسر وأطفأ، وهو واضح في القوة، وفتىء عنه - كسمع: نسيه وانقذع عنه، أي انكف أو خاص بالجحد، أي بأن يكون قبله حرف نفي، ومعناه أن قوته تجاوزته فلم تخالطه؛ ومن يائيه: الفتاء - كسماء: الشباب، وكأنه أصل المادة، والفتي - بالقصر؛ السخي والكريم، أي الجواد الشريف النفس، والفتى: السيد الشجاع - لأن ذلك يلزم الشباب، والفتى: المملوك وإن كان بخيلاً أو شيخاً - لأنه غالباً لا يشتري إلا الشباب، والفتى: التلميذ، والتابع كذلك، والفتى - كغنى: الشاب أيضاً، والفتوة: الكرم، وقد تفتى وتفاتى، وفتوتهم: غلبتهم فيها، وأفتاه في الأمر: أبانه له، والفتيا - بالضم والفتوى - ويفتح: ما أفتى به الفقيه، وهو يرجع إلى الجود وحسن الخلق، والفتيان: الليل والنهار، ولذلك يسميان الجديدين، وفتيت البنت تفتية: منعت اللعب مع الصبيان، فهو من سلب الشباب، أي فعله ومن مقلوبه مهموزاً: افتأت عليّ الباطل: اختلقه، وبرأيه: استبد، وكلاهما يدل على جرأة وطيش، وهو بالشاب الذي لم يحنكه الدهر أجدر، وافتئت - على البناء للمفعول: مات فجأة - كأن ذلك أشد الموت؛ ومن واوية: فات الشيء فوتاً وفواتاً: ذهب فسبق فلم يدرك، وفاته وافتاته: ذهب عنه فسبقه، وذلك يدل على قوة السابق، وبينهما فوت، أي بون - كأن كلاً منهما سابق للآخر، وتفاوت الشيئان وتفوتا: تباعد ما بينهما، ويلزم ذلك الاختلاف والاضطراب، ويلزمه العيب { فما ترى في خلق الرحمن من تفوت}: من عيب، يقول الناظر: لو كان كذا كان أحسن، وموت الفوات: الفجأة، وهو فوت رمحه ويده، أي حيث يراه ولا يصل إليه، والفوت: الفرجة بين إصبعين، وافتأت عليه برأيه: سبقه به، وفاته به وعليه: غلبه، ولا يفتات عليه أي لا يعمل دون أمره، أي لا أحد أشد منه فيسبقه، وافتات الكلام: ابتدعه - كما تقدم في المهموز، وافتات عليه: حكم - لقوته، والفويت - كزبير: المنفرد برأيه - للمذكر والمؤنث، وذلك لعدة نفسه شديداً، وتفوت عليه في ماله: فاته به؛ ومن مقلوبه مهموزاً: تفىء كفرح: احتد وغضب - وذلك لشدته، وتفيئة الشيء: حينه وزمانه، وذلك أحسن أحواله، ودخل على تفيئته أي أثره أي لم يسبقه بكثير، وذلك أشد له؛ ومن واوية: التفة كقفة: عناق الأرض وهي تصيد، وفيها خلاف يبين إن شاء الله تعالى في قوله: { جزاء موفوراً} من سورة سبحان؛ ومن مقلوبه واوياً: تاف بصره يتوف: تاه - كأنه لسلب الشدة أو المعنى أنه وقع في توقة، أي شدة، وما فيه توفة - بالضم - ولا تافة: عيب أو مزيد أو حاجة وأبطأ وكل ذلك يدل على شدته، وطلب علي توفة بالفتح،: عثرة وذنباً - من ذلك لأن العثرة والذنب لا يصيبان شيئاً إلا عن شدتهما وضعفه؛ ومن مقلوبه مهموزاً: الأفت - بالفتح: النافة التي عندها من الصبر والبقاء ما ليس عند غيرها، والسريع الذي يغلب الإبل على السير، والكريم من الإبل - ويكسر - والداهية والعجب، وكل ذلك واضح في القوة، والإفت - بالكسر: الأول - لأنه أصل كل معدود، وأفته عن كذا: صرفه. ولما أخبرهم عليه السلام أن علمه فوق علمهم، أتبعه استئنافاً ما يدل عليه فقال: {يابني اذهبوا} ثم سبب عن هذا الذهاب وعقب به قوله: {فتحسسوا} أي بجميع جهدكم {من يوسف وأخيه} أي اطلبوا من أخبارهما بحواسكم لعلكم تظفرون بهما، وهذا يؤكد ما تقدم من احتمال ظنه أن فاعل ذلك يوسف - عليهم الصلاة والسلام. ولما لم يكن عندهم من العلم ما عنده، قال: {ولا تيأسوا } أي تقنطوا {من روح الله} أي الذي له الكمال كله؛ والروح - قال الرماني - يقع بريح تلذ، وكأن هذا أصله فالمراد: من رحمته وفرجه وتيسيره ولطفه في جمع الشتات وتيسير المراد؛ ثم علل هذا النهي بقوله: {إنه لا يبأس} أي لا يقنط {من روح الله} أي الذي له جميع صفات الجلال والإكرام {إلا القوم} أي الذين لهم قوة المحاولة {الكافرون *} أي العريقون في الكفر، فأجابوه إلى ما أراد، قتوجهوا إلى مصر لذلك ولقصد الميرة لما كان اشتد بهم من القحط، وقصدوا العزيز؛ وقوله: {فلما دخلوا عليه} بالفاء يدل على أنهم أسرعوا الكرة في هذه المرة {قالوا} منادين بالأداة التي تنبه على أن ما بعدها له وقع عظيم {يا أيها العزيز}. ولما تلطفوا بتعظيمه، ترققوا بقولهم: {مسنا} أي أيتها العصابة التي تراها {وأهلنا} أي الذين تركناهم في بلادنا {الضر} أي لابسنا ملابسة نحسها {وجئنا ببضاعة مزجاة} أي تافهة غير مرغوب فيها بوجه، ثم سببوا عن هذا الاعتراف - لأنه أقرب إلى رحمة أهل الكرم - قولهم: {فأوف لنا} أي شفقة علينا بسبب ضعفنا {الكيل وتصدق} أي تفضيل {علينا} زيادة على الوفاء كما عودتنا بفضل ترجو ثوابه. ولما رأوا أفعاله تدل على تمسكه بدين الله، عللوا ذلك بقولهم: {إن الله} أي الذي له الكمال كله {يجزي المتصدقين *} أي مطلقاً وإن أظهرت - بما أفاد الإظهار - وإن كانت على غني قوي، فكيف إذا كانت على أهل الحاجة والضعف.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {تالله تفتأ تذكر يوسف} قال: لا تزال تذكر يوسف {حتى تكون حرضاً} قال: دنفاً من المرض {أو تكون من الهالكين} قال الميتين. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف} قال: لا تزال تذكر يوسف، لا تفتر عن حبه {حتى تكون حرضاً} قال: هرماً {أو تكون من الهالكين} قال: أو تموت. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ, عن الضحاك - رضي الله عنه - {حتى تكون حرضاً} قال: الحرض, الشيء البالي {أو تكون من الهالكين} قال الميتين. وأخرج ابن الأنباري والطستي، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله {تفتأ تذكر يوسف} قال: لا تزال تذكر يوسف. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: شعر : لعمرك لا تفتأ تذكر خالدا وقد غاله ما غال تبع من قبل تفسير : قال: أخبرني عن قوله {حتى تكون حرضاً} قال: الحرض، المدنف الهالك من شدة الوجع. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت الشاعر وهو يقول: شعر : أمن ذكر ليلى أن نأت قرية بها كأنك حم للأطباء محرض تفسير : وأخرج ابن جرير عن طلحة بن مصرف الأيامي قال: ثلاثة لا تذكرهن واجتنب ذكرهن: لا تَشْكُ مرضك، ولا تَشْكُ مصيبتك، ولا تُزَكِّ نفسكَ. قال: وأنبئت أن يعقوب عليه السلام دخل عليه جار له فقال: يا يعقوب، ما لي أراك قد انهشمت وفنيت ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك؟ قال: هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم يوسف، وذكره. فأوحى الله إليه "يا يعقوب، اتشكوني إلى خلقي؟ فقال: يا رب، خطيئة أخطأتها فاغفرها لي. قال: فإني قد غفرت لك". فكان بعد ذلك إذا سئل قال {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير، عن مسلم بن يسار - رضي الله عنه - يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : من بث لم يصبر" تفسير : ثم قرأ {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}. وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإِيمان، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من كنوز البر، إخفاء الصدقة، وكتمان المصائب والأمراض، ومن بث لم يصبر ". تفسير : وأخرج البيهقي من وجه آخر، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب - رضي الله عنه - قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : ثلاث من كنوز البر: كتمان الصدقة، وكتمان المصيبة، وكتمان المرض ". تفسير : وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه، عن أنس - رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من أصبح حزيناً على الدنيا، أصبح ساخطاً على ربه. ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به، فإنما يشكو الله. ومن تضعضع لغني لينال من دنياه، أحبط الله ثلثي عمله. ومن أعطي القرآن فدخل النار، فأبعده الله ". تفسير : وأخرج البيهقي وضعفه، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعاً مثله. وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي, عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: ثلاث من ملاك أمرك: أن لا تشكو مصيبتك، وأن لا تحدث بوجعك، وإن لا تزكي نفسك، بلسانك. وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي، عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال: وجدت في التوراة أربعة أسطر متوالية: من شكا مصيبته فإنما يشكو ربه، ومن تضعضع لغني ذهب ثلثا دينه، ومن حزن على ما في يد غيره فقد سخط قضاء ربه، ومن قرأ كتاب الله فظن أن لا يغفر له، فهو من المستهزئين بآيات الله. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي، عن الحسن - رضي الله عنه - قال: من ابتلى ببلاء فكتمه ثلاثاً، لا يشكو إلى أحد، أتاه الله برحمته. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن حبيب بن أبي ثابت: أن يعقوب عليه السلام، كان قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فكان يرفعهما بخرقة. فقيل له: ما بلغ بك هذا؟ قال طول الزمان، وكثرة الأحزان. فأوحى الله إليه "يا يعقوب، أتشكوني؟ قال: يا رب، خطيئة أخطأتها، فاغفر لي". وأخرج ابن أبي حاتم، عن نصر بن عربي قال: بلغني أن يعقوب عليه السلام، لما طال حزنه على يوسف، ذهبت عيناه من الحزن. فجعل العوّاد يدخلون عليه فيقولون: السلام عليك يا نبي الله، كيف تجدك؟ فيقول: شيخ كبير قد ذهب بصري. فاوحى الله إليه "يا يعقوب، شكوتني إلى عوادك؟ قال: أي رب، هذا ذنب عملته لا أعود إليه" فلم يزل بعد يقول {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إنما أشكو بثي} . قال: همي. وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ، عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {أشكو بثي} قال: حاجتي. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وأعلم من الله ما لا تعلمون} يقول: أعلم أن رؤيا يوسف عليه السلام صادقة، وإني سأسجد له. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإِيمان، عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال: سمعت نشيج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وإني لفي آخر الصفوف في صلاة الصبح، وهو يقرأ {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}. وأخرج عبد الرزاق والبيهقي، عن علقمة بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: صليت خلف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - العشاء، فقرأ سورة يوسف عليه السلام، فلما أتى على ذكر يوسف عليه السلام، نشج حتى سمعت نشيجه وأنا في مؤخر الصفوف. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة - رضي الله عنه - قال: ذكر لنا أن يعقوب عليه السلام، لم تنزل به شدة بلاء قط إلا أتاه حسن ظنه بالله من وراء بلائه. وأخرج ابن المنذر عن عبد الرزاق - رضي الله عنه - قال: بلغنا أن يعقوب عليه السلام قال: "يا رب، أذهبت ولدي، وأذهبت بصري!... قال: بلى، وعزتي وجلالي وإني لأرحمك، ولأردنَّ عليك بصرك وولدك. وإنما ابتليتك بهذه البلية، لأنك ذبحت جملاً فشويته، فوجد جارك ريحه فلم تنله". وأخرج إسحق بن راهويه في تفسيره، وابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة، وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط، وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان، عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : كان ليعقوب عليه السلام أخ مؤاخ، فقال له ذات يوم: يا يعقوب، ما الذي أذهب بصرك؟ وما الذي قوس ظهرك؟ قال: أما الذي أذهب بصري، فالبكاء على يوسف. وأما الذي قوس ظهري، فالحزن على بنيامين. فأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا يعقوب، إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: ما تستحي تشكوني إلى غيري؟ فقال يعقوب عليه السلام {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} فقال جبريل عليه السلام: الله أعلم بما تشكو يا يعقوب. ثم قال يعقوب: أما ترحم الشيخ الكبير؟ أذهبت بصري وقوست ظهري، فاردد علي ريحانتي أشمه شمة قبل الموت، ثم اصنع بي ما أردت. فأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا يعقوب، إن الله يقرئك السلام ويقول لك: أبشر وليفرح قلبك، فوعزتي لو كانا ميتين لنشرتهما لك. فاصنع طعاماً للمساكين، فإن أحب عبادي إلي: الأنبياء والمساكين. وتدري لم أذهبت بصرك وقوست ظهرك، وصنع إخوة يوسف به ما صنعوا؟ إنكم ذبحتم شاة فأتاكم مسكين وهو صائم فلم تطعموه منها شيئاً. فكان يعقوب عليه السلام إذا أراد الغداء أمر منادياً ينادي، ألا من أراد الغداء من المساكين فليتغد مع يعقوب، وإذا كان صائماً، أمر منادياً ألا من كان صائماً، من المساكين فليفطر مع يعقوب ".

ابو السعود

تفسير : {قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ} أي لا تفتأ ولا تزال {تَذْكُرُ يُوسُفَ} تفجّعاً عليه فحُذف النفي كما في قوله: شعر : فَقُلْتُ يَمينُ الله أَبْرَحُ قَاعِداً [ولو قطعوا رأسي لديكِ وأوصالي] تفسير : لعدم الالتباس بالإثبات فإن القسمَ إذا لم يكن معه علامةُ الإثبات يكون على النفي البتةَ {حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً} مريضاً مُشْفياً على الهلاك، وقيل: الحَرضُ مَنْ أذابه هم أو مرض وهو في الأصل مصدرٌ ولذلك لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع والنعت منه بالكسر كدنِف وقد قرىء به وبضمتين كجُنُب وغَرِب {أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَـٰلِكِينَ} أي الميتين {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى} البثّ أصعبُ الهم الذي لا يصبر عليه صاحبُه فيبثّه إلى الناس أي ينشره فكأنهم قالوا له ما قالوا بطريق التسلية والإشكاءِ، فقال لهم: إني لا أشكو ما بـي إليكم أو إلى غيركم حتى تتصدّوا لتسليتي وإنما أشكو همي {وَحُزْنِى إِلَى ٱللَّهِ} تعالى ملتجئاً إلى جنابه متضرِّعاً لدى بابه في دفعه وقرىء بفتحتين وضمتين {وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} من لطفه ورحمته فأرجو أن يرحمني ويلطُفَ بـي ولا يُخيِّب رجائي أو أعلمَ ـ وحياً أو إلهاماً من جهته ـ ما لا تعلمون من حياة يوسف. قيل: رأى ملكَ الموتِ في المنام فسأله عنه فقال: هو حي، وقيل: علم من رؤيا يوسف عليه السلام أنه سيخرّ له أبواه وإخوتُه سجّداً. {يبَنِىَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ} أي تعرّفوا وهو تفعُّلٌ من الحَسّ وقرىء بالجيم من الجسّ وهو الطلب أي تطلبوا {مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ} أي من خبرهما ولم يذكر الثالثِ لأن غَيبته اختياريةٌ لا يعسُر إزالتها {وَلاَ تَايْـئَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ} لا تقنَطوا من فرجه وتنفيسه وقرىء بضم الراء أي من رحمته التي يُحيـي بها العبادَ وهذا إرشادٌ لهم إلى بعض ما أُبهم في قوله: {وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} ثم حذرهم عن ترك العمل بموجب نهيه بقوله: {يبَنِىَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَايْـئَسُواْ مِن} لعدم علمِهم بالله تعالى وصفاتِه فإن العارفَ لا يقنط في حال من الأحوال.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً}[85] قال: حكي عن علي رضي الله عنه أنه قال: الحرض هو البلاء لتألم القلب. وقال ابن عباس رضي الله عنه: الحرض دون الموت. وقال سهل: أي فاسد الجسم والعمل من الحزن. وإنما كان حزنه على دين يوسف، لا على نفسه، لأنه علم أنه لو مات على دينه اجتمع معه في الآخرة الباقية، وإذا تغير دينه لم يجتمعا أبداً. وقد حكي عن سفيان أنه قال: إن يعقوب عليه السلام لما جاءه البشير قال له يعقوب: على أي دين تركت يوسف؟ فقال: على دين الإسلام. قال: الآن تمت النعمة.

القشيري

تفسير : هددوه بأن يصير حرضاً - أي مريضاً مشفياً على الهلاك - وقد كان، وخوفُّوه مما لم يبالِ أن يصيبه حيث قالوا {أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ}. ويقال أطيب الأشياء في الهلاك ما كان في حكم الهوى - فكيف يُخَوَّف بالهلاكِ من كان أحبُّ الأشياءِ إليه الهلاَك؟.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا تالله تفتؤا} اى لا تفتأ ولا تزال وحذفت لا لعدم الالتباس لانه لو كان اثباتا للزمه اللام والنون او احداهما {تذكر يوسف} تفجعا عليه {حتى تكون حرضا} مريضا مشرفا على الهلاك {او تكون من الهالكين} اى الميتين وفيه اشارة الى انه لا بد للمحب من ملامة الخلق فاول ملامتى فى العالم آدم عليه السلام حين طعن فيه الملائكة {أية : قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها} تفسير : ولو امعنت النظر رأيت اول ملامتى على الحقيقة حضرة الربوبية لقولهم {أية : اتجعل فيها} تفسير : وذلك لانه تعالى كان اول محب ادعى المحبة وهو قوله {أية : يحبهم} تفسير : فطالما يلوم اهل السلوّ المحبين ومن علامة المحب ان لا يخاف فى الله لومة لائم شعر : ملامت كن مرا جندانكه خواهى كه نتوان شستن اززنكى سياهى

الطوسي

تفسير : هذا حكاية ما قال بنو يعقوب لأبيهم حين رأوه حزيناً {تالله تفتؤ تذكر} معناه لا تزال تذكر، في قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي، يقال فتىء يفتؤ فتئاً وفتوءاً، وقال اوس بن حجر: شعر : فما فتئت خيل تثوب وتدعي ويلحق منها لاحق وتقطع تفسير : اي فما زالت، وحذفت (لا) من تفتأ، لانه جواب القسم بمعنى نفي المستقبل، لانه لو كان اثباتاً لم يكن بد من اللام والنون، فجاز لما فيه من الايجاز من غير إلتباس، كماقال امرؤ القيس: شعر : فقلت يمين الله ابرح قاعداً ولو قطعوا رأسي لديك واوصالي تفسير : والحرض ذو المرض والبلى - في قول ابن عباس ومجاهد - وقال الحسن وقتادة: معناه حتى تكون ذا الهرم او تكون من الميتين. واصل الحرض فساد الفعل والجسم للحزن والحب، قال العرجي: شعر : اني امرؤ لج بي حب فاحرضني حتى بليت وحتى شفني السقم تفسير : ورجل محرض اذا كان مريضاً قال امرؤ القيس: شعر : ارى المرء ذا الاذواد يصبح محرضا كإحراض بكر في الديار مريض تفسير : ولا يثنى حرض ولا يجمع لانه مصدر، يقال: حرضه على فلان اي أفسده عليه بما يغريه، وإنما قالوا هذا القول إشفاقاً عليه وكفّاً له عن البكاء اي لا تزال تذكر يوسف بالحزن والبكاء عليه حتى تصير بذلك الى مرض لا تنتفع بنفسك معه، لانه كان قد أشفى على ذهاب بصره وفساد جسمه، او تموت بالغم. والهلاك ذهاب الشيء بحيث لا يدري الطالب له اين هو، فالميت هالك لهذا المعنى.

الجنابذي

تفسير : {قَالُواْ} بعد ما رأوا انّه ما زال يذكر يوسف (ع) بعد طول المدّة وكثرة البلايا لانّهم كانوا قد غلب عليهم القحط وطال مدّة فراق يوسف (ع) قريباً من ثمانين سنة او سبعين او اربعين او اثنتين وعشرين او ثمانى عشرة {تَالله تَفْتَؤُاْ} بحذف لا اى لاتفتؤ {تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً} مريضاً مشفياً على الهلاك {أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي} بلائى من البثّ بمعنى الشّرّ {وَحُزْنِي} وما اتجرّعه من البلاء {إِلَى ٱللَّهِ} لا اليكم فدعونى وشأنى {وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ} من قبل الله بايحائه الىّ حيوة يوسف (ع) ووصاله لى او من رحمته وانّه لا يبتلى الاّ ويأتى بعده بالفرج {مَا لاَ تَعْلَمُونَ يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ} تفحّصوا {مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ} من فرجه {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَافِرُونَ} فخرجوا الى مصر فى طلب اخوتهم.

الهواري

تفسير : قوله: {قَالُوا تَاللَّهِ} وهو قسم { تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ} أي: لا تزال تذكر يوسف { حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً} أي: حتى تبلى { أَوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ} أي: أو تموت. وقال مجاهد: {تَفْتَؤُا} أي: لا تفتأ، أي: لا تفتر عن ذكر يوسف أو تكون من الميتين. { قَالَ إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي} أي: هَمِّي { وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}. قال الحسن: أي: أعلم أن يوسف حي. ذكر بعضهم قال: إنه لم ينزل بيعقوب بلاء قط إلا أتى حسن ظنه بالله من ورائه.

اطفيش

تفسير : {قالُوا} أى بنو يعقوب {تالله تَفْتؤُا} أى لا تفتأ أى لا تزال، فحذفت لا النافية فظهور إرادتها، بدليل تجرد تفتأ من لام جواب القسم، ونون التوكيد، ولأن كونه حرضا أو من الهالكين إنما يصح غاية، لكونه لم يزل يذكر يوسف، لا لكونه تاركا لذكره، ولو كان جوابا بلا تقدير لا النافية لقرن باللام والنون. قال ابن هشام: يطرد حذف لا النافية وغيرها فى جواب القسم، إذ كان المنفى مضارعا نحو تالله تذكر يوسف، فيجوز تقدير ما النافية فى الآية، هذا مذهب ابن معطى وقيل: لا يجوز حذف ما لأن التصرف فى حذف لا أكثر من التصرف فى ما. {تذْكُر يُوسفَ حتَّى تكُون حَرصاً} مريضا مشرفا على الموت، قال مجاهد: الحرَض ما دون الموت، وقال ابن إسحاق: حتى تكون فاسد الأعضاء والعقل، والحرص فسادهما لحب أو حزن أو مرض. قال الشاعر: شعر : إنى امرؤ لج بى حب فأحرضنى حتى بليت وحتى شفنى السقم تفسير : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما من مؤمن يمرض حتى يحرضه المرض إلا غفر له"تفسير : قال بعضهم: الحرض الذى أذابه هم أو مرض، وهو مصدر يطلق على الذات الواحدة فصاعدا بلفظة واحدة للذكر والأنثى كما يطلق بالمعنى المصدرى وقد قرئ: حتى تكون حرِضا بكسر الراء على أنه وصف، وقرئ: حتى تكون حُرُضا بضمتين على أنه وصف أيضا كجنب بضم الحاء والراء، والجيم والنون وهذه قراءة الحسن {أو تَكُون منَ الهالِكينَ} من الموتى وإنم اقطعوا بذلك حتى كانوا - بناء منهم - على الأغلب الظاهر من حال يعقوب {قال} ردا عليهم فى ما اتهموه به إذ عنفوه وخطئوه فى رجاء يوسف {إنَّما أشكُوا بثِّى} البث الهم الصعب الذى لا يصبر صاحبه عليه، فليبثه للناس أى ينشره لهم بعد ما انطوت عليه النفس، قال ابن قتيبة: البث أشد الحزن، أى إنما أشكوا حزنى العظيم {وحُزْنى} القليل وقرئ الحزن بفتح الحاء والزى وقرئ بضمهما. {إلى الله} لا إليكم ولا إلى غيركم، والظاهر أن هذا الكلام جواب لقولهم، ومتصل به لا مستأنف جواب لسؤال جاره، أو سؤال أخيه فى الله المذكور، كما قيل بكل منها بعضهم، ولا كلام مترتب على قوله عز وجل له: وعزتى وجلالى لا أكشف ما بك حتى تدعونى، فقال ذلك، وقال: أى رب أما ترحم الشيخ الكبير القائل: اللهم اردد أولادى إلىَّ، ويدل على ما قلت قوله سبحانه وتعالى حكاية عنه: {واعْلَم منَ الله ما لا تَعْلَمُون} من الرحمة والإحسان، فيأتى بالفرج من حيث لا أحتسب فلا آيس ولو آيستمونى، وقد مر أنه الملك أخبره بحياة يوسف فى اليقظة أو فى المنام، وطمع أيضا فى حياته من رؤيا يوسف السابقة، أنهم يسجدون له، وكان إذا سمع بسيرة ملك مصر طمع أنه يوسف، أو أن يوسف معه. وفى رواية أخبره الملك بحياته لا بمكانه، وقد مر ذلك، وطمع بالدعاء وبالإلهام، ولا يخيب الله داعيا. روى أنه قال: أى رب أما ترحم الشيخ الكبير، أذهبت بصرى، وقوست ظهرى، فاردد علىَّ ريحانتى أشمه شمة قبل أن أموت، ثم اصنع ما شئت، فأتاه جبريل فقال: يا يعقوب إن الله جل جلاله يقرئك السلام ويقول: أبشر، وعزتى وجلالى لو كانا، أى يوسف وبنيامين، ميتين لنشرتهما لك، أتدرى لما أصبتك بذلك: ذبحت شاة، وقام على بابكم المسكين فلان وهو صائم ولم تطعموه شيئا منها، وأن أحب عبادى إلى الأنبياء ثم المساكين، اصنع طعاما وادع إليه المساكين، فصنع طعاما، ثم قال: من كان صائما فليفطر الليلة عند آل يعقوب، وكان وكان بعد ذلك إذا أراد أن يتغدى أو يتعشى أمر من عنده أن من يريد أن يتغدى أو يتعشى فليأت يعقوب، فكان يتغدى ويتعشى مع المساكين. وقال وهب: أوحى الله إلى يعقوب، أتدرى لما عاقبتك، وحبست عنك يوسف ثمانين سنة؟ قال: لا يا رب. قال: شويت عناقا وقتَّرت على جارك وألحفت ولم تطعمهم، وقيل: إن سببه أنه ذبح عجلا بين يدى أمه وهى تجوز عليه فلم ترحمها، وذلك أن الأنبياء أصفى خلق الله وأعظمهم رتبة، يعاب عليهم ويعاقبون فى الدنيا بما لا يعاقب على غيرهم، ولا يعاقب به، فكيف ما يعاب به ويعاقب عليه، كتفريق الأمة من ولدها. وروى أنه لما جاءه ملك الموت ليبشره ويزوره كما مر قال له: ما حاجتك إلا لأزورك، وأبشرك وأجيبك عما تسألنى، وإن شئت علمتك لما ابتليت بفقد ولدك، فقال له: أعلمنى يا عزرائيل: فقال: يا نبى الله، هل تذكر الجارية التى اشتريتها عام كذا فى شهر كذا، وفرقت بينها وبين ابنها؟ قال: نعم يا ملك الموت، قال: بذلك بليت، وهل تعلم لماذا بليت بفقد بصرك؟ قال: لا، قال: أمرت يوما بجذعه فذبتحها وشويتها يوم كذا من شهر كذا، فمر بكم عبد صالح ما أفطر منذ أسبوع، فاشتم قتارة الشوى فلم تطعمه، فأعتق عند ذلك ما عنده من عبيد وإيماء، وأمر أن يذبح من غنمه كل يوم كبشان ويفرق لحمها على الضعفاء والمساكين. وقيل: إنه فرق بين جارية وولدها ببيع ولدها فبكت إليه حتى عميت، ففرق بينها وبين ولدها، وبكى حتى عمى، فلما أعتق وتصدق مع علمه من الله ما لم يعلم سواه قال: ما ذكر الله سبحانه عنه فى قوله: {يا بنىَّ أذْهَبُوا...}

اطفيش

تفسير : {قَالوا} تسلية له عليه السلام، ولذلك أَجابهم بأَنى لست أشكو إِليكم ولا إِلى غيركم بل إلى الله - عز وجل - قال صلى الله عليه وسلم: " حديث : من كنوز البر كتمان الصدقة والمصائب والأَمراض"تفسير : {تَاللهِ تَفْتَوأُ} لا تفتؤُ أَى لا تزال {تَذْكُرُ يُوسُفَ} بالتوجع عليه، وإِنما حذف لا النافية للعلم بالنفى من المقام فإِنه لا يناسب أَن تالله تترك ذكر يوسف، ولأَنه لو لم تقدر لأَكد الفعل بالنون واللام على حد"أية : وتالله لأَكيدن أَصنامكم"تفسير : [الأنبياء: 57] وذلك كثير حتى أَنه لو قيل تالله أُحبكَ لكان المعنى لا أُحبك بالنفى، ولو أُريد الإِثبات لقيل لأَحبنك قال: شعر : فقلت لها تالله اَبرح قاعدا ولو قطعوا رأْسى لديك وأَوصال تفسير : فالآية من التورية إِذا أُريد المعنى البعيد، وهو تقدير النفى لا القريب الذى هو إبقاءُ الكلام على ظاهره من الإِثبات، وإِنما حلفوا على حسب ما ظهر لهم من الأًمر الغالب والداعى إلى الحلف قصد تسلية عن يوسف {حَتَّى تَكُونَ حرَضاً} مريضا مشرفا على الهلاك، أو الحرض الذى أَذابه هم أَو مرض وأَصله مصدر، وصار يطلق على الذات المفردة وما فوقها {أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} الموتى وأَو لمنع الخلو لا لمنع الجمع لجواز أن يكون مشرفا على الموت، ويموت بعد، نعم باعتبار حالة واحدة لمنع الجمع لأَنه حال الحرض غير ميت وحين الموت خرج عن الحرض، ويقال: أَو بمعنى إِلى أَو بمعنى بل، قال بعض المحققين فلا يرد أَن حق هذا التقديم على حتى تكون حرضا وأَنه إن كانت للترديد فهى لمنع الخلو والتقديم على ترتيب الوجود كقوله تعالى: "أية : لا تأْخذه سنة ولا نوم"تفسير : [البقرة: 255] أَو لأَنه أَكثر وقوعا.

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ} أي الإخوة وقيل غيرهم من أتباعه عليهم السلام {تَالله تَفْتَؤُاْ} أي لا تفتأ ولا تزال {تَذْكُرُ يُوسُفَ} تفجعاً عليه فحذف حرف النفي كما في قوله:شعر : فقلت يمين الله أبرح قاعداً ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي تفسير : لأن القسم إذا لم يكن معه علامة الإثبات كان على النفي وعلامة الإثبات هي اللام ونون التأكيد وهما يلزمان جواب القسم المثبت فإذا لم يذكرا دل على أنه منفي لأن المنفى لا يقارنهما ولو كان المقصود هٰهنا الإثبات لقيل لتفتأن، ولزوم اللام والنون مذهب البصريين، وقال الكوفيون والفارسي: يجوز الاقتصار على أحدهما وجاء الحذف فيما إذا كان الفعل حالا كقراءة ابن كثير {أية : لأُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } تفسير : [القيامة: 1] وقوله:شعر : لأبغض كل أمرىء يزخرف قولاً ولا يفعل تفسير : ويتفرع على هذا مسألة فقهية وهي أنه إذا قال: والله أقوم يحنث إذا قام وإن لم يقم لا، ولا فرق بين كون القائل عالماً بالعربية أو لا على ما أفتى به خير الدين الرملي، وذكر أن الحلف بالطلاق كذلك فلو قال: عليَّ الطلاق بالثلاث تقومين الآن تطلق إن قامت ولا تطلق إن لم تقم، وهذه المسألة مهمة لا بأس بتحقيق الحق فيها وإن أدّى إلى الخروج عما نحن بصدده فنقول: قال غير واحد: إن العوام لو أسقطوا اللام والنون في جواب القسم المثبت المستقبل فقال أحدهم: والله أقوم مثلاً لا يحنث بعدم القيام فلا كفارة عليه، وتعقبه المقدسي بأنه ينبغي أن تلزمهم الكفارة لتعارفهم الحلف كذلك، ويؤيده ما في "الظهيرية" أنه لو سكن الهاء أو نصب في بالله يكون يميناً مع أن العرب ما نطقت بغير الجر، وقال أيضاً: إنه ينبغي أن يكون ذلك يميناً وإن خلا من اللام والنون، ويدل عليه قوله في "الولوالجية": سبحان الله أفعل لا إله إلا الله أفعل كذا ليس بيمين إلا أن ينويه، واعترضه الخير الرملي بأن ما نقله لا يدل لمدعاه، أما الأول فلأنه تغيير إعراب لا يمنع المعنى الموضوع فلا يضر التسكين والرفع والنصب لما تقرر من أن اللحن لا يمنع الانعقاد، وأما الثاني فلأنه ليس من المتنازع فيه إذ هو الإثبات والنفي لا أنه يمين، وقد نقل ما ذكرناه عن المذهب والنقل يجب اتباعه، ونظر فيه. أما أولاً فبأن اللحن كما في "المصباح" وغيره الخطأ في العربية، وأما ثانياً فبأن ما في "الولوالجية" من المتنازع فيه فإنه أتى بالفعل المضارع مجرداً من اللام والنون وجعله يميناً مع النية ولو كان على النفي لوجب أن يقال: إنه مع النية يمين على عدم الفعل كما لا يخفى، وإنما اشترط في ذلك النية لكونه غير متعارف. وقال الفاضل الحلبـي: إن بحث المقدسي وجيه، والقول بأنه يصادم المنقول يجاب عنه بأن المنقول في/ المذهب كان على عرف صدر الإسلام قبل أن تتغير اللغة، وأما الآن فلا يأتون باللام والنون في مثبت القسم أصلاً ويفرقون بين الإثبات والنفي بوجود لا ولا وجودها، وما اصطلاحهم على هذا إلا كاصطلاح الفُرس ونحوهم في أيمانهم وغيرها اهـ، ويؤيد هذا ما ذكره العلامة قاسم وغيره من أنه يحمل كلام كل عاقد وحالف وواقف على عرفه وعادته سواء وافق كلام العرب أم لا، ومثله في "الفتح"، وقد فرق النحاة بين بلى ونعم في الجواب أن بلى لإيجاب ما بعد النفي ونعم للتصديق فإذا قيل: ما قام زيد فإن قلت: بلى كان المعنى قد قام وإن نعم كان ما قام، ونقل في "شرح المنار" عن "التحقيق" أن المعتبر في أحكام الشرع العرف حتى يقام كل واحد منهما مقام الآخر، ومثله في "التلويح"، وقول "المحيط" والحلف بالعربية أن يقول في الإثبات والله لأفعلن إلى آخر ما قال بيان للحكم على قواعد العربية، وعرف العرب وعادتهم الخالية عن اللحن وكلام الناس اليوم إلا ما ندر خارج عن هاتيك القواعد فهو لغة اصطلاحية لهم كسائر اللغات الأعجمية التي تصرف فيها أهلها بما تصرفوا فلا يعاملون بغير لغاتهم وقصدهم إلا من التزم منهم الإعراب أو قصد المعنى فينبغي أن يدين، ومن هنا قال السائحاني: إن أيماننا الآن لا تتوقف على تأكيد فقد وضعناها نحن وضعاً جديداً واصطلحنا عليها اصطلاحاً حادثاً وتعارفناها تعارفاً مشهوراً فيجب معاملتنا على قدر عقولنا ونياتنا كما أوقع المتأخرون الطلاق بعليَّ الطلاق ومن لم يدر بعرف أهل زمانه فهو جاهل اهـ، ونظير هذا ما قالوه: من أنه لو أسقطت الفاء الرابطة لجواب الشرط فهو تنجيز لا تعليق حتى لو قال: إن دخلت الدار أنت طالق تطلق في الحال وهو مبني على قواعد العربية أيضاً وهو خلاف المتعارف الآن فينبغي بناؤه على العرف فيكون تعليقاً وهو المروي عن أبـي يوسف. وفي "البحر" أن الخلاف مبني على جواز حذفها اختياراً وعدمه فأجازه أهل الكوفة وعليه فرع أبو يوسف ومنعه أهل البصرة وعليه تفرع المذهب. وفي "شرح نظم الكنز" للمقدسي أنه ينبغي ترجيح قول أبـي يوسف لكثرة حذف الفاء في الفصيح ولقولهم: العوام لا يعتبر منهم اللحن في قولهم: أنت واحدة بالنصب الذي لم يقل به أحد اهـ هذا ثم إن ما ذكر إنما هو في القسم بخلاف التعليق وهو وإن سمي عند الفقهاء حلفاً ويميناً لكنه لا يسمى قسماً فإن القسم خاص باليمين بالله تعالى كما صرح به القهستاني فلا يجري فيه اشتراط اللام والنون في المثبت منه لا عند الفقهاء ولا عند اللغويين، ومنه الحرام يلزمني وعليَّ الطلاق لا أفعل كذا فإنه يراد به في العرف إن فعلت كذا فهي طالق فيجب امضائه عليهم كما صرح به في "الفتح" وغيره قال الحلبـي: وبهذا يندفع ما توهمه بعض الأفاضل من أن في قول القائل: عليَّ الطلاق أجيء اليوم إن جاء في اليوم وقع الطلاق وإلا فلا لعدم اللام والنون. وأنت خبير بأن النحاة إنما اشترطوا ذلك في جواب القسم المثبت لا في جواب الشرط؛ وكيف يسوغ لعاقل فضلاً عن فاضل أن يقول إن إن قام زيد أقم على معنى إن قام زيد لم أقم، على أن أجيء ليس جواب الشرط بل هو فعل الشرط لأن المعنى إن لم أجيء اليوم فانت طالق، وقد وقع هذا الوهم لكثير من المفتين كالخير الرملي وغيره، وقال السيد أحمد الحموي في "تذكرته الكبرى": رفع إليَّ سؤال صورته رجل اغتاظ من ولد زوجته فقال: عليَّ الطلاق بالثلاث إني أصبح أشتكيك من النقيب فلما أصبح تركه ولم يشتكه ومكث مدة فهل والحالة هذه يقع عليه الطلاق أم لا؟ الجواب إذا ترك شكايتة ومضت مدة بعد حلفه لا يقع عليه الطلاق لأن الفعل المذكور وقع في جواب اليمين وهو مثبت فيقدر النفي حيث لم يؤكد/ ثم قال: فأحببت أنا بعد الحمد لله تعالى ما أفتي به هذا المجيب من عدم وقوع الطلاق معللاً بما ذكر فمنبىء عن فرط جهله وحمقه وكثرة مجازفته في الدين وخرقه إذ ذاك في الفعل إذا وقع جواباً للقسم بالله تعالى نحو تفتأ لا في جواب اليمين بمعنى التعليق بما يشق من طلاق وعتاق ونحوهما وحينئذ إذا أصبح الحالف ولم يشتكه وقع عليه الطلاق الثلاث وبانت زوجته منه بينونة كبرى اهـ. ولنعم ما قال. ولله تعالى در القائلشعر : من الدين كشف الستر عن كل كاذب وعن كل بدعي أتى بالعجائب فلولا رجال مؤمنون لهدمت صوامع دين الله من كل جانب تفسير : وفتىء هذه من أخوات كان الناقصة كما أشرنا إليه ويقال فيها: فتأ كضرب وأفتأ كأكرم، وزعم ابن مالك أنها تكون بمعنى سكن وفتر فتكون تامة وعلى ذلك جاء تفسير مجاهد ـ للا تفتأ ـ بلا تفتر عن حبه، وأوله الزمخشري بأنه عليه الرحمة جعل الفتوء والفتور أخوين أي متلازمين لا أنه بمعناه فإن الذي بمعنى فتر وسكن هو فثأ بالمثلثة كما في "الصحاح" من فثأت القدر إذا سكن غليانها والرجل إذا سكن غضبه، ومن هنا خطأ أبو حيان ابن مالك فيما زعمه وادعى أنه من التصحيف. وتعقب بأن الأمر ليس كما قاله فإن ابن مالك نقله عن الفراء وقد صرح به السرقسطى ولا يمتنع اتفاق مادتين في معنى وهو كثير، وقد جمع ذلك ابن مالك في كتاب سماه ـ "ما اختلف إعجامه واتفق إفهامه" ـ ونقله عنه صاحب "القاموس". واستدل بالآية على جواز الحلف بغلبة الظن، وقيل: إنهم علموا ذلك منه ولكنهم نزلوه منزلة المنكر فلذا أكدوه بالقسم أي نقسم بالله تعالى لا تزال ذاكر يوسف متفجعاً عليه. { حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً} مريضاً مشفياً على الهلاك، وقيل: الحرض من أذابه هم أو مرض وجعله مهزولاً نحيفاً، وهو في الأصل مصدر حرض فهو حرض بكسر الراء، وجاء أحرضني كما في قوله:شعر : إني أمرؤ لج بـي حب فأحرضني حتى بليت وحتى شفني السقم تفسير : ولكونه كذلك في الأصل لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع لأن المصدر يطلق على القليل والكثير، وقال ابن إسحٰق: الحرض الفاسد الذي لا عقل له. وقرىء {حرضاً} بفتح الحاء وكسر الراء. وقرأ الحسن البصري {حرضاً} بضمتين ونحوه من الصفات رجل جنب وغرب {أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ} أي الميتين، و {أو} قيل: يحتمل أن تكون بمعنى بل أو بمعنى إلى، فلا يرد عليه أن حق هذا التقديم على {حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً } فإن كانت للترديد فهي لمنع الخلو والتقديم على ترتيب الوجود كما قيل في قوله تعالى: {أية : لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ } تفسير : [البقرة: 255] أو لأنه أكثر وقوعاً.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 85- وتوالت الأيام ويعقوب مسترسل فى لوعته، وخشى أبناؤه سوء العاقبة، فاتجهوا إلى مراجعته وحمله على التخفيف من شدة حزنه، وقالوا له - وهم بين الإشفاق عليه والغيظ من دوام ذكره ليوسف -: لئن لم تخفف عن نفسك لتزيدن ذكرى يوسف آلامك وأوجاعك، إلى أن يذيبك الغم فتشرف على الموت، أو تصبح فى عداد الميتين. 86- ولم يؤثر قولهم فيه، فردهم قائلاً: ما شكوت لكم، ولا طلبت منكم تخفيف لوعتى، وليس لى إلا اللَّه أضرع إليه وأشكو له همومى صعبها وسهلها، وما أستطيع كتمانه منها وما لا أستطيع، لأنى أدرك من حسن صنعه وسعة رحمته ما لا تدركون. 87- والثقة فى اللَّه تحيى الأمل ولذلك لم يذهب الغم برجاء يعقوب فى عودة ولديه إليه، وألقى فى روعه أنهما من الأحياء، وأن موعد التقائه بهما قد حان، فأمر بنيه أن ينقبوا عنهما، قائلا لهم: يا بنى ارجعوا إلى مصر فانضموا إلى أخيكم الكبير، وابحثوا عن يوسف وأخيه وتطلَّبوا أخبارهما فى رفق لا يشعر به الناس، ولا تقنطوا من أن يرحمنا اللَّه بردهما، لأنه لا يقنط من رحمة اللَّه غير الجاحدين. 88- واستجاب إخوة يوسف لطلب أبيهم، فذهبوا إلى مصر، وتحايلوا لمقابلة حاكمها الذى ظهر لهم من بعد أنه يوسف، فلما دخلوا عليه، قالوا: - يا أيها العزيز - مسَّنا نحن وعشيرتنا الجوع وما يتبعه من ضر الأجسام والنفوس، وجئنا إليك بأموال قليلة هى بضاعتنا وهى ترد لقلتها ورداءتها، وليست كفاء ما نرجوه منك، لأننا نرجو منك وفاء الكيل فأوفه لنا، واجعل الزائد عن حقنا صدقة علينا، إن اللَّه تعالى يثيب المتصدقين بأحسن الثواب. 89- أخذت يوسف الشفقة الأخوية الرحيمة التى تعفو عن الإساءة، وابتدأ يكشف أمره لهم قائلا فى عتب، هل أدركتم قبح ما فعلتموه بيوسف من إلقائه فى الجب، وبأخيه من أذى. مندفعين فى ذلك بجهل أنساكم الرحمة والأخوة؟

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: تالله تفتؤا تذكر: أي والله لا تزال تذكر يوسف. حرضاً: أي مشرفاً على الهلاك لطول مرضك. أشكو بثي: أي عظيم حزني إذ البث الذي لا يصبر عليه حتى يبث إلى الغير. فتحسسوا: أي اطلبوا خبرهما بلطف حتى تصلوا إلى النتيجة. من روح الله: أي من رحمة الله. ببضاعة مزجاة: أي بدراهم مدفوعة لا يقبلها الناس لرداءتها. يجزي المتصدقين: أي يثيب المتصدقين بثواب الدنيا والآخرة. معنى الآيات: ما زال السياق فيما جرى من حديث بين يعقوب عليه السلام وبنيه أنه بعدما ذكروا له ما جرى لهم في مصر أعرض عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم. قالوا له ما أخبر به تعالى في قوله: {قَالُواْ تَاللهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ} أي والله لا تزال تذكر يوسف حتى تصبح حرضاً مشرفاً على الموت أو تكون من الهالكين أي الميتين. أجابهم بما أخبر تعالى به عنه: {قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي} أي همي {وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} يريد أن رجاءه في الله كبير وأنَ الله لا يخيب رجاءه وأن رؤيا يوسف صادقة وأن الله تعالى سيجمع شمله به ويسجد له كما رأى. ومن هنا قال لهم ما أخبر تعالى به: {يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ} أي التمسوا أخبارهما بحواسكم بالسؤال عنهما والنظر إليهما، {وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ} أي لا تقنطوا من فرج الله ورحمته وعلل للنهي فقال: {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ} أي من فرجه ورحمته {إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَافِرُونَ}. وامتثل الأبناء أمر الوالد وذهبوا إلى مصر وانتهوا إليها ونزلوا بها وأتوا الى دار العزيز {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ} ما أخبر تعالى به عنهم {يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ} أي من الجدب والقحط والمجاعة {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ} أي دراهم رديئة مدفوعة لا تقبل كما تقبل الجيدة منها {فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ} بها {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ} بقبولها على رداءتها {إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقِينَ} أي يثيبهم على إحسانهم ويجزيهم به خيراً. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- شدة الحزن تعرض صاحبها للحرض أو الموت. 2- تحرم الشكوى لغير الله عز وجل. 3- حرمة اليأس من الفرج عند الشدة والرحمة عند العذاب. 4- جواز الشكوى إذا كان المراد بها الكشف عن الحال للاصلاح أو العلاج كأن يقول المحتاج إني جائع أو عار مثلاً وكأن يقول المريض للطبيب أشكوا ألماً في بطني أو رأسي مثلاً. 5- فضل الصدقة وثواب المتصدقين.

د. أسعد حومد

تفسير : {تَفْتَؤُاْ} {ٱلْهَالِكِينَ} (85) - وَقَالَ لَهُ أَبْنَاؤُهُ: إِنَّكَ لاَ تُفَارِقُ ذِكْرَ يُوسُفَ، وَإِنَّنَا لَنَخَافُ عَلَيْكَ، إِن اسْتَمَرَّتْ بِكَ هذِهِ الحَالُ، أَنْ يَحِلَّ بِكَ الهَلاَكُ وَالتَّلَفُ، وَأَنْ تَتَدَهْوَرَ صِحَّتُكَ وَتَضْعَفَ قِوَاكَ. تَكُونَ حَرَضاً - تَصِيرَ مَرِيضاً مُشْرِفاً عَلَى الهَلاَكِ. تَفْتَأُ - لاَ تَفْتَأُ وَلاَ تَزَالُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ولقائل أنْ يسأل: ومَنِ الذين قالوا ليعقوب ذلك، وقد ذكرت الآية السابقة أنه تولَّى عنهم؟ نقول: لقد عاش يعقوب مع أبنائه وأحفاده، ويُقَال في الأثر: إن يعقوب دخل عليه بعض الناس، فقالوا له "تالله انهشمت يا يعقوب، ولم تبلغ سِنَّ أبيك إسحاق". والمعنى: أنك صِرْت عجوزاً عاجزاً، مهشماً. قال: إنما هشَّمني يوسف. فعتب عليه الله في هذه القَوْلة، وأوضح له: أتشكو ربك لخلقه؟ فرفع يده وقال: خطيئة أخطأتها يا رب فاغفرها لي. قال: غفرتُها لك. وقد نبَّهه بعض أبنائه أو أحفاده فقالوا: {تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ} [يوسف: 85]. أي: لا تزال تذكر يوسف وما حدث له، حتى تُشرف على الهلاك. و"الحَرَض" كما نعلم هو المُشْرِف على الهلاك، أو يهلك بالفعل. وجاء الرد من يعقوب عليه السلام، وأورده الحق سبحانه: {قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُواْ ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ} [الآية: 85]. لا تفتر من حب يوسف، لا تزال تذكر يوسف {حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً} [الآية: 85]. والحرض: دون الموت. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ} [الآية: 88]. يعني: قليلة. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ} [الآية: 94]. يقول: لولا أَن تقولوا ذهب عقله.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {تَفْتَؤُاْ} معناهُ تَزالُ. تفسير : وقوله تعالى: {حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ} فالحَرضُ: البالي الفَانِي. ويُقالُ الحَرضُ: الذِي أَذابَهُ الحُزنُ، والشَّوقُ. والهَالِكون: المَيتونَ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 420 : 40 : 37 - سفين في قوله {حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً} قال، تبلا {أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ} قال، الموت. يقول له ذلك بعض ولد ولده. [الآية 85].

همام الصنعاني

تفسير : 1335- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {تَاللهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ}: [الآية: 85]، قال: لا تزال تذكر يوسف. {حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً}: [الآية: 85]، قال: حتى تكون هَرماً، {أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ}: [الآية: 85]، قال: مِنَ الميِّتِينَ.