١٢ - يُوسُف
12 - Yusuf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
86
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى } همي الذي لا أقدر الصبر عليه من البث بمعنى النشر. {إِلَى ٱللَّهِ } لا إلى أحد منكم ومن غيركم، فخلوني وشكايتي. {وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ } من صنعه ورحمته فإنه لا يخيب داعيه ولا يدع الملتجىء إليه، أو من الله بنوع من الإِلهام. {مَا لاَ تَعْلَمُونَ } من حياة يوسف. قيل رأى ملك الموت في المنام فسأله عنه فقال هو حي. وقيل علم من رؤيا يوسف أنه لا يموت حتى يخر له إخوته سجداً.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ } لهم {إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّى } هو عظيم الحزن الذي لا يُصْبَر عليه حتى يُبَثَّ إلى الناس {وَحُزْنِى إِلَى ٱللَّهِ } لا إلى غيره، فهو الذي تنفع الشكوى إليه {وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } من أن رؤيا يوسف صدق وهو حيّ، ثم قال:
ابن عبد السلام
تفسير : {بَثِّى} همي "ع"، أو حاجتي، والبث تفريق لهم بإظهار ما في النفس {مَا لا تَعْلَمُونَ} صدق رؤيا يوسف وأني أسجد له، أو أحست نفسه لما أخبروه بدعاء الملك وقال: لعله يوسف، وقال: لا يكون في الأرض صديق إلا نبي. دخل على يعقوب رجل فقال ما بلغ بك ما أرى، قال: طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله ـ تعالى ـ إليه يا يعقوب تشكوني فقال: خطيئة أخطأتها فاغفرها لي، فكان بعد ذلك يقول إنما أشكو بثي وحزني إلى الله.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ}[86] يعني همي وحزني. قال سهل: لم يكن حزن يعقوب على يوسف، إنما كان مكاشفاً لما وجد من قلبه الوجد على مفارقة يوسف فقال: كيف يكون وجد فراق الحق عزَّ وجلَّ. وقد عمل بمفارقة مخلوق كل هذا، فشكى بثه وحزنه إلى الله تعالى لا إلى غيره.
القشيري
تفسير : شكا إلى الله ولم يَشْكُ مِنَ اللَّهِ، ومَنْ شكا إلى الله وَصَلَ، ومن شكا من الله انفصل. ويقال لمَّا شكا إلى الله وَجَدَ الخَلَفَ من الله. ويقال كان يعقوبُ - عليه السلام - مُتَحَمِّلاً بنفسه وقلبه، ومستريحاً محمولاً بِسِرِّه وروحه؛ لأنه عَلِمَ من الله - سبحانه - صِدْقَ حالِه فقال: {وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} وفي معناه أنشدوا: شعر : إذا ما تمنَّى الناسُ روْحاً وراحةً تمنَّيْتُ أن أشكو إليكَ فَتَسْمَعَا
اسماعيل حقي
تفسير : {قال انما اشكو بثى} البث اصعب الهم الذى لا يصبر عليه صاحبه فيبثه الى الناس اى ينشره فكأنهم قالوا له ما قالوا بطريق التلسية والاشكاء فقال لهم انى لا اشكو ما بى اليكم او الى غيركم حتى تتصدوا للتسلى وانما اشكو همى {وحزنى الى الله} ملتجأ الى جنابه تضرعا لدى بابه فى دفعه شعر : رازكويم بخلق وخوار شوم باتو كويم بزر كوار شوم تفسير : والحزن اعم من البث فاذا عطف على الخاص يراد به الافراد الباقية فيكون المعنى لا اذكر الحزن العظيم والحزن القليل الا مع الله. فان قيل لم قال يعقوب فصبر جميل ثم قال يا اسفا على يوسف وقال انما اشكو بثى وحزنى الى الله فكيف يكون الصبر مع الشكوى. قيل ليس هذا الا شكاية من النفس الى خالقها وهو جائز الا ترى ان ايوب عليه السلام قال {أية : رب انى مسنى الضر وانت ارحم الراحمين} تفسير : وقال تعالى مع شكواه الى ربه فى حقه {أية : انا وجدناه صابرا نعم العبد} تفسير : لانه شكا منه اليه وبكى منه عليه فهو المعذور لديه لان حقيقة الصبر ومعناه الحقيقى حبس النفس ومنعها عن الشكوى الى الغير وترك الركون الى الغير وتحمل الاذى والابتلاء لصدوره من قضائه وقدره كما قيل بلسان الحقيقة شعر : كل شيء من المليح مليح لكن الصبر عنه غير مليح تفسير : وقيل شعر : والصبر عنك فمذموم عواقبه والصبر فى سائر الاشياء محمود تفسير : وذلك لان المحب لا يصبر عن حضرة المحبوب فلا يزال يعرض حاله وافتقاره الى حضرته ولسان العشق لسان التضرع والحكاية لا لسان الجزع والشكاية كما اشار العاشق شعر : بشنوازنى جون حكايت ميكند از جداييها شكايت ميكند تفسير : يعنى شكاية العارف الواقف فى صورة الشكوى حكاية حاله وتضرعه وافتقاره الى حبيبه. وعن انس رضى الله عنه رفعه الى النبى عليه الصلاة والسلام "حديث : ان رجلا قال ليعقوب ما الذى اذهب بصرك وحنى ظهرك قال اما الذى اذهب بصرى فالبكاء على يوسف واما الذى حنى ظهرى فالحزن على اخيه بنيامين فاتاه جبريل فقال أتشكو الى غير الله قال انما اشكو بثى وحزنى الى الله قال جبريل الله اعلم بما قلت منك قال ثم انطلق جبريل ودخل يعقوب بيته فقال اى رب اما ترحم الشيخ الكبير اذهبت بصرى وحنيت ظهرى فرد على ريحانتى فاشمهما شمة واحدة ثم اصنع بى ما شئت فاتاه جبريل فقال يا يعقوب ان الله يقرئك السلام ويقول ابشر فانهما لو كانا ميتين لنشر تهما لك لاقر بهما عينك ويقول لك يا يعقوب أتدرى لم اذهبت بصرك وحنيت ظهرك ولم فعل اخوة يوسف بيوسف ما فعلوه قال لا قال انه اتاك يتيم مسكين وهو صائم جائع وذبحت انت واهلك شاة فطعمتموها ولم تطعموه ويقول انى لم احب من خلقى شيئا حبى اليتامى والمساكين فاصنع طعاما وادع المساكين" تفسير : قال انس قال عليه السلام "حديث : فكان يعقوب كلما امسى نادى مناديه من كان صائما فليحضر طعام يعقوب واذا اصبح نادى مناديه من كان مفطرا فليفطر على طعام يعقوب" تفسير : ذكره فىالترغيب والترهيب: قال السعدى قدس سره شعر : نخواهى كه باشى برا كندل دل برا كندكانرا زخاطر مهل كسى نيك بيند بهر دو سراى كه نيكى رساند بخلق خداى تفسير : {واعلم من الله} من لطفه ورحمته {ما لا تعلمون} فارجو ان يرحمنى ويلطف بى ولا يخيب رجائى او اعلم من الله بنوع من الالهام ما لا تعلمون من حياة يوسف -وروى- انه راى ملك الموت فى منامه فسأله عنه فقال هو حى وقيل علم من رؤيا يوسف انه لا يموت حتى يخروا له سجدا -وروى- ان يوسف قال لجبريل ايها الروح الامين هل لك علم بيعقوب قال نعم وهب الله لك الصبر الجميل وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم قال فما قدر حزنه قال حزن سبعين ثكلى قال فما له من الاجر قال اجر مائة شهيد وما ساء ظنه بالله ساعة قط. وقال السدى لما اخبره ولده بسيرة الملك احست نفسه فطمع وقال لعله يوسف
الطوسي
تفسير : هذا حكاية ما أجاب به يعقوب بنيه لما قا لوا له ما تقدم ذكره، أي انما أشكو، والشكوى صفة ما يجده من البلوى، وانما وصف (ع) ذلك لله طلباً للفرج من جهته، والبث تفريق الهمّ باظهاره عن القلب، يقال: بثه ما في نفسه بثاً وأبثه إبثاثاً، وبث الخيل على العدو: إذا فرقها عليه. وقال ابن عباس معنى (بثي) همي. وقوله {وأعلم من الله ما لا تعلمون} قيل في معناه قولان: احدهما - قال ابن عباس: اعلم ان رؤيا يوسف صادقة واني ساجد له. والثاني - قال قتادة: أعلم من احسان الله (عزّ وجل) الي ما يوجب حسن ظني به، وانما جاز على يعقوب وهو نبي، ان يبكي حتى تبيض عيناه من الحزن، لان عظم المصيبة يهجم على النفس حتى لا يملك معه القرار بالصبر حتى يرتفع الحزن، مع انه على ولد لا كالأولاد، في جماله، وعقله، وعفافه، وعلمه، وأخلاقه، وبره، من غير تأس يوجب السلوة، ولا رجاء يقرب الحال الجامعة، ومع هذا فلم يكن منه الا ما يوجب الاجر العظيم والثواب الجزيل الكريم، والبكاء ليس بممنوع منه في الشرع، وانما الممنوع اللطم، والخدش، والجز، وتخريق الثياب، والقول الذي لا يسوغ، وكل ذلك لم يكن منه (ع) وإنما جاز أن يخفى خبر يوسف على يعقوب مع قرب المسافة بينهما، لأن يوسف كان بمصر ويعقوب بأرض الجزيرة من أرض حران، ولم يعرف يوسف أباه مكانه ليزول همه، لانه في تلك المدة كان بين شغل وحجر على ما توجبه سياسة الملك، وبين حبس في السجن، لانه مكث فيه سبع سنين لما محن به من امرأة العزيز، فلما تمكن من التدبير تلطف في ذلك لئلا يكون من أخوته حال تكره في ايصال خبره الى أبيه لشدة ما ينالهم من التهجين في أمره إذا وقف على خبره. وانما جاز ان يستخرج الصواع من رحل أخيه مع ايجاب التهمة في ذلك عند الناس، وغمّ أبيه وأخيه خاصة وسائر اخوته عامة لوجوه: احدها - انه كان ذلك بمواطأة اخيه على ذلك بما يسر في باطنه. ومنها انه ليس لاحد اتهامه بالسرقة مع امكان جعله في رحله بما لا صنع له فيه. ومنها اغمام أبيه بالأمر اليسير ليزيل عنه الغم العظيم، وتأتيه البشرى بسلامتهما على أجمل حال يتمنى لهما، وذلك يحسن ولا يقبح.
اطفيش
تفسير : {قَالَ} مجيبا لهم بأَنه لا يذكر يوسف مهملا أَو جزعا بل يذكره تضرعا إِلى الله {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّى وحُزْنِى إِلَى اللهِ} لا إلى غيره، البث تفريق الشىءِ وإِظهاره منتشرا كبث الريح التراب، واستعمل فيما لا يطاق ففرق على متعدد فهو بمعنى مفعول واستعارة تصريحية، أَو بمعنى فاعل أى الغم الذى فرق الفكر وهو أَشد الحزن، فكأَنه قال: أَشكو حزنى الشديد وحزنى الذى دونه إلى الله لا إلى غيره لا قدرة له على إزالته، ولا يخيب داعيه {وَأَعْلمُ مِنَ اللهِ مَالاَ تَعْلَمُونَ} من رحمته ومن حياة يوسف، زاره عزرائِيل فقال له: أَيها الملك الطيب ريحه الحسن صورته الكريم على ربه، هل قبضت روح ابنى يوسف؟ قال: لا، فطابت نفسه، ولذلك قال: {وأَعلم من الله مالا تعلمون} وأَيضا علم برؤيا يوسف أًن إخوته يسجدون له، وأيضاً لما أُخبر بحسن سيرة ملك مصر وديانته رجا أَنه يوسف، وعلم أَنه حى ولا يدرى أَين هو، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : كان ليعقوب أَخ فى الله فقال له: ما الذى أَذهب بصرك؟ قال: البكاءُ على يوسف، قال: وما قوس ظهرك؟ قال: الحزن على بنيامينتفسير : . وقال له جبريل: إِن الله يقرئك السلام ويقول لك: أَما تستحى تشكو إلى غيرى، فقال: إنما أَشكو بثى وحزنى إلى الله، فقال جبريل: ربك أَعلم منك، أَو والله أَعلم بما تشكو، كأَنه أَشار إِلى ما قد لا يخلو عنه البشر طبعا، أَو كره الله منه أن يقول بحضرة الناس: يا أَسفى على يوسف، مع أنه لم يشك إليهم، وأَخرج بن أبى حاتم عن النضر أنه قال: بلغنى أن يعقوب عليه السلام مكث أربعة وعشرين عاما لا يدرى أَيوسف حى أم ميت حتى تمثل له ملك الموت فقال له: من أنت؟ قال: أنا ملك الموت فقال: أنشدك بإِله يعقوب عليه السلام هل قبضت روح يوسف؟ قال: لا، فعند ذلك قال ما فى قوله تعالى: {يَا بَنِىَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُف وَأَخيِهِ وَلاَ تَيْئَسُوا مِنْ رَّوْحِ اللهِ إِنَّهُ لاَ يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ} وقوله لا يدرى أَيوسف حى مخالف لما علم من رؤيا يوسف فإِنه علم بها أَنهم سيجتمعون معه ويسجدون له، وكذا يعقوب وخالة يوسف، وبكلام عزريل وبفتور روبيل بمس بنيامين ولم يأْمرهم بالذهاب إلى موضع معين، ولعله أَمرهم بالذهاب إلى مصر لعلمه بأن فيها بنيامين وروبيل ولأن فيها الملك المحسن فلعله يعينهم على البحث عنهما، وقد روى عبد الله بن يزيد: أَن يعقوب عليه السلام كتب إلى يوسف عليه السلام، من يعقوب صفى الله بن إسحق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله إلى ملك مصر، أما بعد، فإنا أهل بيت البلاءِ أُلقى جدى إبراهيم فى النار مشدود اليدين والرجلين، وعمى إسماعيل اغترب فى مكة، وأَبى إسحاق أُمر بذبحه فصبر والأَمر لله - جل وعلا -، ولى ابن أَحب أَولادى إلى وأَتلفه إخوته، وقالوا أكله الذئْب، فذهبت عيناى، وله أخ شقيق أَتسلى به وزعمت أَنه سرق، فإنا أهل بيت لا نسرق، فإِن لم تردده دعوت عليك دعوة تلحق السابع من ولدك، فذهبوا بالكتاب إلى يوسف فى مصر متحسسين عنه، فقيل: بكى لما قرأ الكتاب، كتب إليه: اصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا، والتحسس البحث بالحاسة عن الشىءِ كالتجسس بالجيم كما قرىءَ به لكن الغالب فى الجيم البحث عن السوءِ، وبالمهملة على السواءِ، وقيل غالبها الخير كما هنا، ومن خصه بالسوءِ رد عليه بالقراءَة، وقيل هو بالجيم تعرف حال ما، وبالمهملة تعرف ما يدرك بالحس فهو أَعم مما بالمهملة، ومن بمعنى عن أَو للتبعيض على حذف مضاف أى بعض أَخبار يوسف أَو شمعون فعلم أًنه فى مصر باختياره حى يأْذن له أَبوه فى الرجوع أَو يحكم الله، وروح الله ورحمته مستعار من روح القلب وهو استراحة من الغم كأَنه قيل: لا تيأْسوا من راحة لقلوبكم تأْتيكم من الله، أَو مستعار من الروح بمعنى النفس بفتح الفاءِ للفرج، والإِياس من رحمة الدنيا كفر كما هو من رحمة الآخرة كفر، وأَما الإياس من الخلق فجائِز، والكفر هنا بمعنى الشرك، أَو مطلق الفسق، وذلك تغليظ فى الزجر، أَما الفاسق غير المشرك فلقسوة قلبه وإِعراضه، وأَما المشرك فلقصوره عن إِدراك خصال التوحيد، وذكر بعض قومنا: إن الموحد إذا أَيس فإِياسه شرك، وذهبوا يتحسسون.
الالوسي
تفسير : {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى} البث في الأصل إثارة الشيء وتفريقه كبث الريح التراب واستعمل في الغم الذي لا يطيق صاحبه الصبر عليه كأنه ثقل عليه فلا يطيق حمله وحده فيفرقه على من يعينه، فهو مصدر بمعنى المفعول وفيه استعارة تصريحية. وجوز أن يكون بمعنى الفاعل أي الغم الذي بث الفكر وفرقه، وأياً ما كان فالظاهر أن القوم قالوا ما قالوا بطريق التسلية والإشكاء فقال في جوابهم: إني لا أشكو ما بـي إليكم أو إلى غيركم حتى تتصدوا لتسليتي وإنما أشكو غمي {وَحُزْنِى إِلَى ٱللَّهِ } تعالى متلجئاً إلى جنابه متضرعاً في دفعه لدى بابه فإنه القادر على ذلك. وفي الخبر عن ابن عمر قال: «حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كنوز البر اخفاء الصدقة وكتمان المصائب والأمراض ومن بث لم يصبر» تفسير : وقرأ الحسن وعيسى {حزني} بفتحتين وقرأ قتادة بضمتين. / {وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ } من لطفه ورحمته {مَا لاَ تَعْلَمُونَ } فأرجو أن يرحمني ويلطف بـي ولا يخيب رجائي، فالكلام على حذف مضاف و {مِنْ } بيانية قدمت على المبين وقد جوزه النحاة. وجوز أن تكون ابتدائية أي أعلم وحياً أو الهاماً أو بسبب من أسباب العلم من جهته تعالى ما لا تعلمون من حياة يوسف عليه السلام. قيل: إنه عليه السلام علم ذلك من الرؤيا حسبما تقدم، وقيل إنه رأى ملك الموت في المنام فأخبره أن يوسف حي ذكره غير واحد ولم يذكروا له سنداً والمروي عن ابن أبـي حاتم عن النضر أنه قال: بلغني أن يعقوب عليه السلام مكث أربعة وعشرين عاماً لا يدري أيوسف عليه السلام حي أم ميت حتى تمثل له ملك الموت عليه السلام فقال له: من أنت؟ قال: أنا ملك الموت فقال: أنشدك بإله يعقوب هل قبضت روح يوسف؟ قال: لا فعند ذلك قال عليه السلام: {يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ...}
د. أسعد حومد
تفسير : {أَشْكُو} (86) - فَأَجَابَهُمْ أَبُوهُمْ عَمَّا قَالُوهُ لَهُ: إِنَّهُ لاَ يَشْكُو إِلَيْهِمْ أَمْرَهُ وَحُزْنَهُ، وَإِنَّمَا يَشْكُو ذَلِكَ إِلَى اللهِ وَحْدَهُ، وَإِنَّهُ يَرْجُو مِنْهُ وَحْدَهُ الخَيْرَ، لأَِنَّهُ يَعْلَمُ مِنَ اللهِ أَنَّ رُؤْيَا يُوسُفَ صَادِقَةٌ، وَأَنَّهَا لا بُدَّ لَهَا مِنْ أَنْ تَتَحَقَّقَ، وَأَنَّهُ وَأَبْنَاءَهُ سَيَسْجُدُونَ لَهُ تَعْظِيماً لأَِمْرِهِ، وَأَنَّ أَوْلاَدَهُ لاَ يَعْلَمُونَ ذلِكَ وَلا يُدْركُونَهُ. بَثِّي - شِدَّةَ غَمِّي وَهَمِّي.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وشكاية الأمر إلى الله لَوْن من العبادة لله، والبَثُّ: هي المصيبة التي لا قُدرة لأحد على كتمانها؛ فينشرها، وإذا أصاب الأعلى الأدنى بما يراه الأدنى سوءً، يتفرع الأدنى إلى نوعين: نوع يتودد إلى الأقوى، ويتعطفه ويلين له، ويستغفره ويستميحه، ونوع آخر يتأبى على المُبْتَلى. ويتمرد، ولسان حاله يقول: "فليفعل ما يريد". والحق تبارك وتعالى يقول في كتابه: {أية : فَلَوْلاۤ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ} تفسير : [الأنعام: 43]. فساعةَ يأتي البأْسُ ونتضرع إلى الله؛ يكون البأس قد غسلنا من الذنوب ونسيان الذِّكْر؛ وأعادنا إلى الله الذي لن يزيل البأس إلا هو. أما الذي يتمرد ويستعلي على الأحداث، فويل له من ذلك التمرد. والحق سبحانه حين يصيب إنساناً بمصيبة، فهو يلطف بِمَنْ يدعوه. وتساءَل بعضهم: ولماذا لم يَقُلْ يعقوب ما علَّمنا إياه رسولنا صلى الله عليه وسلم: {أية : ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} تفسير : [البقرة: 156]. ونقول: إن هذا من النعم التي اختصَّ بها الحق سبحانه أمةَ محمد صلى الله عليه وسلم؛ وحين دخل بعضهم على عليّ بن أبي طالب - كرَّم الله وجهه وأرضاه - وكان يعاني من وَعْكة، وكان يتأوَّه، فقالوا له: يا أبا الحسن أتتوجَّع؟ قال: أنا لا أشجع على الله. وهنا في الآية - التي نحن بصدد خواطرنا عنها - يعلن يعقوب عليه السلام أنه لا يشكو حُزْنه وهَمَّه إلا إلى الله، فهو القادر على كشف الضُّرِّ؛ لأن يعقوب عليه السلام يعلم من الله ما لا يعلم أبناؤه أو أحفاده. فقد كان يشعر بوجدانه، وبما كان لديه من شكوك لحظة إبلاغهم له بحكاية الذئب المكذوبة أن يوسف ما زال حياً، وأن الرُّؤيا التي حكى يوسف عنها لأبيه، سوف يأذن الحق بتحقيقها. ويذكر الحق سبحانه ما جاء على لسان يعقوب فيقول: {يٰبَنِىَّ ٱذْهَبُواْ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي} والبَثُّ: أَشدُّ الحَزنِ. معناهُ يَبِثُّ وَلاَ يَصبِرُ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 421 : 41 : 38 - سفين في قوله {إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ} قال، همي. {وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} قال، أعلم سيجعلون أنبياء صلى الله عليهم. [الآية 86].
همام الصنعاني
تفسير : 1336- عبد الرزَّاق، عن الثَّوْري، عن عبد الرحمن بن زياد، عن مُسْلم بن يسار، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من بثَّ فلم يصبر، ثم قرأ {إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ}: [الآية: 86].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):