١٢ - يُوسُف
12 - Yusuf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
90
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قَالُواْ أَءنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ} استفهام تقرير ولذلك حقق بأن ودخول اللام عليه. وقرأ ابن كثير على الإِيجاب. قيل عرفوه بروائه وشمائله حين كلمهم به، وقيل تبسم فعرفوه بثناياه. وقيل رفع التاج عن رأسه فرأوا علامة بقرنه تشبه الشامة البيضاء وكانت لسارة ويعقوب مثلها. {قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـٰذَا أَخِى } من أبي وأمي ذكره تعريفاً لنفسه به، وتفخيماً لشأنه وإدخالاً له في قوله: {قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا } أي بالسلامة والكرامة. {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ } أي يتق الله. {وَيِصْبِرْ } على البليات أو على الطاعات وعن المعاصي. {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ } وضع المحسنين موضع الضمير للتنبيه على أن المحسن من جمع بين التقوى والصبر.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْ } بعد أن عرفوه لما ظهر من شمائله متثبتين {أءِنَّكَ} بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين { لأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِى قَدْ مَنَّ } أنعم {ٱللَّهُ عَلَيْنآ } بالاجتماع {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ } يخف الله {وَيِصْبِرْ } على ما يناله {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ } فيه وضع الظاهر موضع المضمر.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} بالسلامة ثم بالكرامة {مَن يَتَّقِ} الزنا {وَيَصْبِرْ} على الغربة، أو يتقي الله ويصبر على بلائه. {لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} في الدنيا أو الآخرة.
الخازن
تفسير : قوله عز وجل: {قالوا أئنك لأنت يوسف} قرئ على سبيل الاستفهام وحجة هذه القراءة قال ابن عباس لما قال لهم هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه تبسم فرأوا ثناياه كاللؤلؤ تشبه ثنايا يوسف فشبهوه بيوسف فقالوا استفهاماً أئنك لأنت يوسف؟، وقرئ على الخبر وحجته ما قال ابن عباس أيضاً في رواية أخرى عنه: إن إخوة يوسف لم يعرفوه حتى وضع التاج على رأسه وكان له في قرنه علامة تشبه الشامة وكان ليعقوب مثلها ولإسحاق مثلها ولسارة مثلها فعرفوه بها وقالوا أنت يوسف، وقيل: قالوه على سبيل التوهم ولم يعرفوه حتى {قال أنا يوسف} قال بعض العلماء إنما أظهر الاسم في قوله أنا يوسف ولم يقل أنا هو تعظيماً لما نزل به من ظلم إخوته له وما عوضه الله من النصر والظفر والملك فكأنه قال أنا يوسف المظلوم الذي ظلمتموني وقصدتم قتلي بأن ألقيتموني في الجب ثم بعتموني بأبخس الأثمان ثم صرت إلى ما ترون فكانت تحت ظهور الاسم هذه المعاني كلها ولهذا قال {وهذا أخي} وهم يعرفونه لأنه قصد به أيضاً وهذا أخي المظلوم كما ظلمتموني ثم صرت أنا وهو إلى ما ترون وهو قوله: {قد منَّ الله علينا} بأن جمع بيننا وقيل منَّ علينا بكل عز وخير في الدنيا والآخرة، وقيل: منَّ علينا بالسلامة في ديننا ودنيانا {إنه من يتق ويصبر} يعني يتقي الزنا ويصبر على العزوبة قاله ابن عباس، وقال مجاهد: يتقي المعصية ويصبر على السجن، وقيل: يتقي الله بأداء فرائضه ويصبر عما حرم الله {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} يعني أجر من كان هذا حاله {قالوا} يعني قال إخوة يوسف معتذرين إليه مما صدر منهم في حقه {تالله لقد آثرك الله علينا} أي اختارك وفضلك علينا يقال آثرك الله إيثاراً أي اختارك ويستعار الأثر للفضل والإيثار للتفضيل والمعنى لقد فضلك الله علينا بالعلم والعقل وقال الضحاك عن ابن عباس بالملك وقال أبو صالح عنه بالصبر وقيل بالحلم والصفح علينا وقيل بالحسن وسائر الفضائل التي أعطاها الله عز وجل له دون إخوته وقيل فضله عليهم بالنبوة وأورد على هذا القول بأن إخوته كانوا أنبياء أيضاً فليس له عليهم فضل في ذلك وأجيب عنه بأن يوسف فضل عليهم بالرسالة مع النبوة فكان أفضل منهم بهذا الاعتبار لأن من جمعت له النوبة والرسالة كان أفضل ممن خص بالنبوة فقط {وإن كنا لخاطئين} يعني وما كنا في صنعنا بك إلا خاطيئن ولهذا اختير لفظ الخاطئ على المخطئ والفرق بينهما أن يقال خطئ خطأ إذا تعمد وأخطأ إذا كان غير متعمد وقيل يجوز أن كون آثر لفظ خاطئين على مخطيئن لموافقة رؤوس الآي لأن خاطيئن أشبه بما قبلها {قال} يعني يوسف {لا تثريب عليكم} يعني لا تعيير ولا توبيخ عليكم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم "حديث : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يوبخها ولا يثرب"تفسير : أي لا يعيرها بالزنا بعد إقامة الحد عليها وفي محل قوله {اليوم} قولان أحدهما أنه يرجع إلى ما قبله فيكون التقدير لا تثريب عليكم اليوم والمعنى أن هذا اليوم هو يوم التثريب والتقريع والتوبيخ وأنا لا أقرعكم اليوم ولا أوبخكم ولا أثرب عليكم، فعلى هذا يحسن الوقف على قوله لا تثريب عليكم اليوم ويبتدئ بقوله {يغفر الله لكم}. والقول الثاني: أن اليوم متعلق بقوله يغفر الله لكم فعلى هذا يحسن الوقف على قوله لا تثريب عليكم ويبتدئ باليوم يغفر الله لكم كأنه لما نفى عنهم التوبيخ والتقريع بقوله لا تثريب عليكم بشرهم بقوله اليوم يغفر الله لكم {وهو أرحم الراحمين} ولما عرفهم يوسف نفسه سألهم عن حال أبيه فقال ما حال أبي بعدي؟ قالوا ذهب بصره من كثرة البكاء عليك فأعطاهم قميصه.
ابو السعود
تفسير : {قَالُواْ أَءنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ} استفهامُ تقريرٍ ولذلك أكدوه بأن واللام قالوه استغراباً وتعجباً، وقرىء إنك بالإيجاب، قيل: عرفوه بروائه وشمائله حين كلمهم به، وقيل: تبسم فعرفوه بثناياه، وقيل: رفع التاجَ عن رأسه فرأوا علامةً بقَرنه تشبه الشامة البـيضاء وكان لسارةَ ويعقوبَ مثلُها وقرىء أإنك أو أنت يوسف على معنى أئنك يوسف أو أنت يوسف، فحذف الأولُ لدلالة الثاني عليه وفيه زيادةُ استغراب {قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ} جواباً عن مسألتهم وقد زاد عليه قوله: {وَهَـٰذَا أَخِى} أي من أبويّ مبالغةً في تعريف نفسه وتفخيماً لشأن أخيه وتكملةً لما أفاده قوله: هل علمتم ما فعلتم بـيوسف وأخيه؟ حسبما يفيده قولُه: {قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا} فكأنه قال: هل علمتم ما فعلتم بنا من التفريق والإذلالِ؟ فأنا يوسفُ وهذا أخي قد منّ الله علينا بالخلاص عما ابتُلينا به، والاجتماعِ بعد الفُرقةِ، والعزة بعد الذِلة، والأُنس بعد الوحشة، ولا يبعد أن يكون فيه إشارةٌ إلى الجواب عن طلبهم لرد بنيامين بأنه أخي لا أخوكم فلا وجهَ لطلبكم، ثم علل ذلك بطريق الاستئنافِ التعليلي بقوله: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ} أي يفعل التقوى في جميع أحوالِه أو يقِ نفسه عما يوجب سخطَ الله تعالى وعذابه {وَيِصْبِرْ} على المحن أو على مشقة الطاعاتِ أو عن المعاصي التي تستلذها النفس {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ} أي أجرهم، وإنما وُضع المظهرُ موضع المضمرِ تنبـيهاً على أن المنعوتين بالتقوى والصبر موصوفون بالإحسان. {قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا} اختارك وفضلك علينا بما ذكرت من النعوت الجليلة {وَإِن كُنَّا} وإن الشأن كنا {لَخَـٰطِئِينَ} لمتعمِّدين للذنب إذ فعلنا بك ما فعلنا ولذلك أعزك وأذلنا، وفيه إشعارٌ بالتوبة والاستغفار ولذلك {قَالَ لاَ تَثْرَيبَ} أي لا عتْبَ ولا تأنيب {عَلَيْكُمْ} وهو تفعيل من الثرب وهو الشحمُ الغاشي للكرِش ومعناه إزالته كما أن التجليد إزالةُ الجلد والتقريعُ إزالة القرع لأنه إذا ذهب كان ذلك غايةَ الهُزال فضرب مثلاً للتقريع الذي يذهب بماء الوجوه وقوله عز وعلا: {ٱلْيَوْمَ} منصوب بالتثريب أو بالمقدر خبراً لِلا أي لا أثر بكم أو لا تثريبَ مستقرٌ عليكم اليوم الذي هو مظنةٌ له فما ظنُّكم بسائر الأيام أو بقوله: {يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ} لأنه حينئذ صفح عن جريمتهم وعفا عن جريرتهم بما فعلوا من التوبة {وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلراحِمِينَ} يغفر الصغائرَ والكبائرَ ويتفضل على التائب بالقَبول، ومن كرمه عليه الصلاة والسلام أن إخوتَه أرسلوا إليه إنك تدعونا إلى طعامك بكرةً وعشياً ونحن نستحيـي منك بما فرَط منا فيك، فقال عليه الصلاة والسلام: إن أهلَ مصرَ وإن ملكت فيهم كانوا ينظرون إليّ بالعين الأولى ويقولون: سبحان من بلّغ عبداً بـيع بعشرين درهماً ما بلّغ، ولقد شرُفت بكم الآن وعظُمتُ في العيون حيث علم الناسُ أنكم إخوتي وأني من حفدة إبراهيم عليه السلام.
القشيري
تفسير : في الابتداء حين جهلوه كانوا يقولون له في الخطاب: "يا أيها العزيز" فلمّا عرفوه قالوا: {أَءِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ}؛ لأنه لمَّا ارتفعت الأجنبيةُ سقط التكلُّف في المخاطبة، وفي معناه أنشدوا: شعر : إذا صَفَتْ المودَّةُ بين قومٍ ودام ودادُهم قَبُحَ الثناءُ تفسير : ويقال إنَّ التفاصُلَ والتفارُقَ بين يوسف وإخوته سَبَقا التواصلَ بينه وبين يعقوب عليهما السلام؛ فالإخوةُ خَبَره عرفوه قبلَ أنْ عَرَفَه أبوه ليعلَم أن الحديث بلا شكٍ. ويقال لم يتقدموا على أبيهم في استحقاق الخبر عن يوسف ومعرفته، بل إنهم - وإن عرفوه - فلم يلاحظوه بعين المحبة والخلة، وإنما كان غرضُهم حديثَ الميرة والطعام فقط، فقال: {أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـٰذَا أَخِي}: يعني إني لأَخٌ لِمِثْلِ هذا لمثلكم؛ ولذا قال: {أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـٰذَا أَخِي}، ولم يقل وأنتم إخوتي، كأنَّه أشار إلى طرفٍ من العتاب، يعني ليس ما عاملتموني به فِعْلَ الإخوة. ويقال هَوَّنَ عليهم حالَ بَدَاهَةِ الخجلة حيث قال {أَنَا يُوسُفُ} بقوله: {وَهَـٰذَا أَخِي} وكأنه شَغَلَهم بقوله: {وَهَـٰذَا أَخِي} كما قيل في قوله تعالى: {أية : وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ}تفسير : [طه: 17] إنه سبحانه شَغَلَ موسى عليه السلام باستماع: {أية : وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ}تفسير : [طه: 17] بمطالعة العصا في عين ما كوشِف به من قوله: {أية : إِنَّنِيۤ أَنَا ٱللَّهُ}تفسير : [طه: 14]. ثم اعترف بوجدان الجزاء على الصبر في مقاساة الجهد والعناء فقال: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَِصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ}. وسمعتُ الأستاذ أبا علي الدقاق - رحمه الله - يقول لما قال يوسف: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَِصْبِرْ} أحَالَ في استحقاق الأجر على ما عمل من الصبر... فأنطقهم الله حتى أجابوه بلسان التوحيد فقالوا: {تَٱللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا} يعني ليس بِصَبْرِك يا يوسفُ ولا بتقواك، وإنما هو بإيثار اللَّهِ إياك علينا؛ فبه تقدمت علينا بحمدك وتقواك. فقال يوسف - على جهة الانقياد للحقِّ -: {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ}، فأسقط عنهم اللوم، لأنه لمَّا لم يَرَ تقواه من نفسه حيث نبَّهوه عليه نَطَقَ عن التوحيد، وأخبر عن شهود التقدير.
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا أئنك لانت يوسف} استفهام تقرير [يعني البتة توبى يوسف كه بابن جمال وكمال ديكرى نتواند بود] شعر : كه دارد ازهمه خوبان رخى جنين كه تو دارى تبارك الله ازين روى نازنين كه تودارى تفسير : {قال انا يوسف وهذا اخى} من ابى وامى ذكره مبالغة فى تعريف نفسه وتفخيما لشأن أخيه وادخالا له فى قوله {قد منّ الله علينا} فكأنه قال هل علمتم ما فعلتم بنا من التفريق والاذلال فانا يوسف وهذا اخى قد انعم الله علينا بالخلاص لما ابتلينا به والاجتماع بعد الفرقة والانس بعد الوحشة {انه} اى الشأن {من} [هركه] {يتق} اى يفعل التقوى فى جيمع احواله اويق نفسه عما يوجب سخط الله وعذابه {ويصبر} على المحن كمفارقة الاوطان والاهل والعشائر والسجن ونحوها او على مشتقة الطاعات او عن المعاصى التى تستلذها النفس {فان الله لايضيع اجر المحسنين} اى اجرهم وانما وضع المظهر موضع المضمر للتنبيه على ان المحسن من جمع بين التقوى والصبر [جون برادران يوسف را بشناختند در كنار كرفت]
الطوسي
تفسير : قرأ ابن كثير وابو جعفر "انك" بهمزة واحدة على الخبر. الباقون بهمزتين، وحققهما ابن عامر، وأهل الكوفة، وروح، إلا ان الحلواني عن هشام فصل بينهما بألف. الباقون يخففون الأولى ويلينون الثانية. وفصل بينهما بألف نافع إلا ورشاً وابو عمرو. قال ابو علي: الاجود الاستفهام لقوله {قال أنا يوسف} وهذا جواب الاستفهام، ومن قرأ على الخبر أراد الاستفهام، وحذف حرف الاستفهام كما حكى ابو الحسن في قوله {أية : وتلك نعمة تمنها علي}تفسير : ومعناه اي تلك نعمة، وحذف حرف الاستفهام. هذا حكاية ما قال اخوة يوسف له حين قال لهم {هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه} فانهم قالوا حينئذ له {أئنك لأنت يوسف} على وجه الاستفهام له، فانهم تنبهوا واستيقظوا غير انهم لم يقطعوا به، فاستفهموه. وقال الزجاج يجوز في {أئنك} اربعة اوجه في العربية: تحقيق الهمزتين، وهو مذهب اهل الكوفة واهل الشام. الثاني - ادخال الألف بين الهمزتين (آإنك) وهو مذهب هشام ابن عمار عن ابن عامر. الثالث - تليين الثانية بان يجعل بين بين أينك، وهو مذهب أبي عمرو، وابن كثير ونافع. الرابع - بهمزة واحدة على الخبر. فقال يوسف مجيباً لهم {أنا يوسف وهذا أخي} يعني ابن يامين - من أبي وأمي {قد منّ الله علينا} أي انعم علينا بنعمة قطعتنا عن حال الشدّة يقال: منّ الله عليه يمن منّاً، واصله القطع من قوله {أية : لهم أجر غير ممنون}تفسير : أي غير مقطوع، ومنه منّ عليه في الصنيعة اذا ذكرها بما يجري مجري التعيير بها، لانه قاطع عن شكرها. والمنون الموت، لانه يقطع عن تصرف الاحياء. ثم أخبر يوسف فقال إنه من يتق الله باجتناب معاصيه، وفعل طاعاته ويصبر على بليته ويتجرع مرارة المنع، لما يشتهي من الأمر {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} اي لا يذهب بثوابهم. والاضاعة هو الاهلاك وهو إذهاب الشيء بحيث لا يدري الطالب له اين هو. والأجر ما يستحق على العمل الصالح من الثواب، ومنه الاجارة. وتقول: آجره الله يآجره أجراً، والاحسان فعل حسن يستحق به الحمد. وحكى ابن كثير انه قرأ {من يتقي} بالياء في الوصل. والوجه فيه ان يجعل (من) بمعنى (الذي) فيكون (يتقي) في موضع رفع، ويكون قوله {ويصبر} حذف الحركة استخفافاً، او جملة على الموضع، كما قال {فأصدق وأكن من} ولا يجوز ان يكون مثل قول الشاعر: شعر : ألم يأتيك، والابناء تنمي تفسير : لان ذلك يجوز في الشعر، والاجود قول من قرأ بحذف الياء.
الجنابذي
تفسير : {قَالُوۤاْ أَإِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ} استفهام تقريرىّ؟ حيث علموا من مكالمته انّه يوسف (ع) ولذلك أكّدوه بتأكيداتٍ، وقرئ بدون همزة الاستفهام على الاخبار او على حذف اداة الاستفهام، وقرئ آنّك بالمدّ على تخفيف الهمزة الثّانية {قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـٰذَا أَخِي قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ} برفع منزلتنا واعطاء الملك والسّلطنة لنا {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ} الله فى مخالفة رضاه {وَيِصْبِرْ} على البلاء والطّاعات وعن المعاصى {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} اعترفوا بخطائهم فى تدبيرهم فى مقابلة التّقدير او بخطائهم فى خلاف طاعة الله ورضا ابيهم، ولمّا رأى خوفهم من عتابه ومن عقوبة الله آمنهم من ذلك و {قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ}.
اطفيش
تفسير : {قالُوا أَئِنَّكَ} بتحقيق همزة الاستفهام وهو للتقرير، وبذلك حقق بأن واللام وأنت، وتسهيل همزة أن، وقرئ كذلك مع إدخال ألف بينهما، وقرئ بتحقيقهما بلا إدخال، وتحقيقهما مع الإدخال. {لأنتَ يُوسفُ} وقرأ أبى أئنك أو انت يوسف أى أئنك يوسف، وأنت يوسف، كرروا الكلام تعجبا وتثبتا، وقرأ ابن كثير: إنك بهمزة واحدة مكسورة كما قال الدانى ووجهه الإخبار بأنه يوسف تحقيقا، وعرفوه لما وضع البرقع، وقيل: لا حتى تبتسم فرأوا ثناياه كاللؤلؤ، وقيل: حتى وضع التاج عن رأسه، وكان فى قرنه علامة تشبه الشامة البيضاء، وكان ليعقوب مثلها، ولإسحاق مثلها، ولسارة مثلها، وقيل: ما قالوا ذلك بعد رؤية ما ذكر إلا توهما، أو تقدر همزة الاستفهام ولم يحققوه حتى قال ما أخبر الله عنه. {قالَ أنا يُوسفُ} لم يقل أنا هو، تصريحا بأنه هو المسمى بهذا الاسم الذى فعلوا به كذا وكذا قد صار إلى هذه المرتبة {وهَذا أخى} بنيامين من أبى وأمى المظلوم كما ظلمتمونى، ذكره لهم وهم يعرفونه، وما سألوا عنه، لأن فى ذكره بيانا لما سألوه عنه والاحتجاج بذكر النعمة، ولتفخم أمر أخيه، وليدخل فى قوله: {قد مَنَّ الله عَلينا} بسلامة الدين والدنيا، والجمع بينى وبينه {إنَّه مَنْ يتَّقِ} الله بأداء الفرائض وترك المعاصى كالزنى، عوقب عليها بنحو السجن {ويصْبِر} على ذلك وعلى البلاء، وقرأ قنبل عن ابن كثير بإثبات ياء يتقى وصلا ووقفا، وقال ابن هشام: فقيل من موصولة، وسكن يصبر لتوالى حركات الباء والراء والفاء والهمزة، أو للوصل بنية الوقف، على المعنى، لأن من الموصولة كالشرطية عموما، وايها ما انتهى، أى ولكون مدخولها مستقبلا سببا لما بعده ولذلك دخلت الفاء فى الخبر، أو سكن تنزيلا للباء والراء المضمومة والفاء منزلة كلمة على وزن فعل يكسر فضم فسكن، لأنه بناء مهمل وتخفيفا إجراء للمفصل مجرى المتصل، أو سكن جزما على أن يتقى مجزوم بحذف الحركة المقدرة، ومن شرطية. {فإنَّ الله لا يضيعُ أجْر المحْسنِينَ} الرابط العموم، أو أراد بالمحسنين تفسير من يتقى ويصبر مراعات لمعناه، فكان جمعا، فالرابط إعادة المبتدأ لمعناه الصبر والتقى أحسن، فهو وضع للظاهر موضع المضمر تلويحا بأن المحسن من جمع بين التقوى والصبر. وقيل: قال لهم يوسف:{أية : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذا أنتم جاهلون}تفسير : حين سئل بنيامين: هل لك ولد؟ قال: نعم ثلاثة، قال: فما سميتهم؟ قال: الأكبر يوسف لأذكرك، والثانى ذئبا ونحو ذلك ما ذكره بناء على أنه سأله عن هذا فى المرة الثالثة، وتقديم خلافه، ولما تعرف إليهم وعرفوه وقال أنا يوسف الخ، نكسوا رءوسهم وبكوا بكاء شديدا، وبكى يوسف وبنيامين وأولاد يوسف وزليخا من وراء سترهما، والملائكة فى السماوات لبكائهم، قالوا: يا يوسف لا تنظر إلى ما فعلنا بك، ولكن انظر إلى ما فعل الله بك.
اطفيش
تفسير : {قَالُوا أَئِنَّك لأَنْت يُوسُفُ} قالوا بالاستفهام لا بالجزم؛ لأَنهم ظنوا ظناً أَنه يوسف لجماله ولعلمه بما فعلوا فى يوسف وأخيه، وإن قالوا هذا بعد علمهم تحقيقاً بأنه يوسف فالاستفهام تعجب أو زيادة تيقن أو تقرير، ويدل على أنه بعد علمهم التأكيد بأن واللام، وتكرير الضمير والاستفهام الحقيقى ينافى التأْكيد، وقد قيل: عرفوه لما كشف وجهه لهم وتبسم وبانت ثناياه كالدر المصون، وقيل: رفع التاج عن رأْسه فرأَوا فى قرنه علامة تشبه الشامة البيضاءَ كشامة جدته سارة وشامة أَبيه يعقوب، قيل عرفوه لما رأَوا من خصاله، وقيل: بوجهه أَظهره لهم فى ذلك الوقت فقط ومن قبل ستر وجهه، أَو يكلمهم من وراءِ الستر تارة ومستور الوجه أخرى، وقيل: لما قرأَ كتاب يعقوب رق فأخبرهم أنه يوسف {قَالَ أَنَا يُوسُفُ} لم يقل أَنا هو أَو هو أَنا لزيادة الإِيضاح وتعظيم ما فعلوا به وما عوض من النصر والملك كأَنه قال: أَنا يوسف المعروف بالإِلقاء فى الجب وسائِر مساوئِكم به صرت إلى ما ترون، ولذلك أَيضاً قال {وَهَذا أَخِى} شقيقى بنيامين مع أَنهم عرفوه، وأيضاً هو مظلوم مثلى، وأَيضاً زاد به تعريفاً لنفسه وتفخيماً وإِدخالا فى قوله {قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا} بالسلامة وبالاجتماع بعد الفرقة والقعود على بساط الملك وسلامة الدين {إِنَّهُ} أَى الشأْن {مَنْ يَتَّقِ} الذنوب ويخش الله {وَيَصْبِرْ} على الطاعات والبلايا وعن المعاصى {فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} أَى أَجرهم، اعتبار المعنى من بعد اعتبار لفظه، وأَظهر فى موضع الإِضمار ليبين علة الحكم أى عدم الإِضاعة لإِحسانهم وليبين أَن المحسن من جمع التقوى والصبر، أًو الإِحسان هو الإِخلاص فيلوح بأَن العبرة للتقوى والصبر بلا إخلاص بناءً على أَنه لم يشمله لفظ التقوى كما تذكر العام على قصد أَن لا يدخل فيه خاص، فتذكر الخاص بعد أو قبل، والرابط نفس المحسنين لأَنهم هم الذين اتقوا وصبروا لا العموم إِلا إِن أُرِيد بمن يوسف وأَخوه وأَهل بيته خاصة {قَالُوا تَاللهِ لًقَدْ ءَاثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا} اختارك علينا بالصبر والعقل والحلم والعلم والملك والتقوى والجمال والإحسان وحسن الخلق، وما قيل أنه أراد قتلهم ثم رق عليهم بذكرهم أَباه واغتمامه به وبينامين فكيف بهم لا يصح {وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} مذنبين فى صنعنا معك، ولذلك جعلنا الله أَذلاءَ لك خاضعين.
الالوسي
تفسير : {قَالُوۤاْ أَإِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ} استفهام تقرير ولذلك أكد بإن واللام لأن التأكيد يقتضي التحقق المنافي للاستفهام الحقيقي، ولعلهم قالوه استغراباً وتعجباً، وقرأ ابن كثير وقتادة وابن محيصن {إنك} بغير همزة استفهام، قال في «البحر»: والظاهر أنها مرادة ويبعد حمله على الخبر المحض، وقد قاله بعضهم لتعارض الاستفهام والخبر أن اتحد القائلون وهو الظاهر، فإن قدر أن بعضاً استفهم وبعضاً أخبر ونسب كل إلى المجموع أمكن وهو مع ذلك بعيد، و أَنت في القراءتين مبتدأ و {يُوسُفَ } خبره والجملة في موضع الرفع خبر إن، ولا يجوز أن يكون أنت تأكيداً للضمير الذي هو اسم ـ إن ـ لحيلولة اللام، وقرأ أبـي {أئنك أو أنت يوسف} وخرج ذلك ابن جني في كتاب "المحتسب" على حذف خبر إن وقدره أئنك لغير يوسف أو أنت يوسف، وكذا الزمخشري إلا أنه قدره أئنك يوسف أو أنت يوسف ثم قال: وهذا كلام متعجب مستغرب لما يسمع فهو يكرر الاستيثاق، قال في «الكشف» وما قدره أولى لقلة الإضمار وقوة الدلالة على المحذوف وإن كان الأول أجري على قانون الاستفهام، ولعل الأنسب أن يقدر أئنك أنت أو أنت يوسف تجهيلاً لنفسه أن يكون مخاطبه يوسف أي أئنك المعروف عزيز مصر أو أنت يوسف، استبعدوا أن يكون العزيز يوسف أو يوسف عزيزاً، وفيه قلة الإضمار أيضاً مع تغاير المعطوف والمعطوف عليه وقوة الدلالة على المحذوف والجري على قانون الاستفهام مع زيادة الفائدة من إيهام البعد بين الحالتين. فإن قيل: ذاك أوفق للمشهور لقوة الدلالة على أنه هو، يجاب بأنه يكفي في الدلالة على الأوجه كلها أن الاستفهام غير جار على الحقيقة، على أن عدم التنافي بين كونه مخاطبهم المعروف وكونه يوسف شديد الدلالة أيضاً مع زيادة إفادة ذكر موجب استبعادهم وهو كلام يلوح عليه مخايل التحقيق، واختلفوا في/ تعيين سبب معرفتهم إياه عليه السلام فقيل: عرفوه بروائه وشمائله وكان قد أدناهم إليه ولم يدنهم من قبل، وقيل: كان يكلمهم من وراء حجاب فلما أراد التعرف إليهم رفعه فعرفوه، وقيل: تبسم فعرفوه بثناياه وكانت كاللؤلؤ المنظوم وكان يضىء ما حواليه من نور تبسمه، وقيل: إنه عليه السلام رفع التاج عن رأسه فنظروا إلى علامة بقرنه كان ليعقوب وإسحاق. وسارة مثلها تشبه الشامة البيضاء فعرفوه بذلك، وينضم إلى كل ذلك علمهم أن ما خاطبهم به لا يصدر مثله إلا عن حنيف مسلم من سنخ إبراهيم لا عن بعض أعزاء مصر، وزعم بعضهم أنهم إنما قالوا ذلك على التوهم ولم يعرفوه حتى أخبر عن نفسه. {قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ } والمعول عليه ما تقدم وهذا جواب عن مساءلتهم وزاد عليه قوله: {وَهَـٰذَا أَخِى } أي من أبوي مبالغة في تعريف نفسه، قال بعض المدققين: إنهم سألوه متعجبين عن كونه يوسف محققين لذلك مخيلين لشدة التعجب أنه ليس إياه فأجابهم بما يحقق ذلك مؤكداً، ولهذا لم يقل عليه السلام: بلى أو أنا هو فأعاد صريح الاسم {وَهَـٰذَا أَخِى } بمنزلة أنا يوسف لا شبهة فيه على أن فيه ما يبنيه عليه من قوله: {قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا } وجوز الطيبـي أن يكون ذلك جارياً على الأسلوب الحكيم كأنهم لما سألوه متعجبين أنت يوسف؟ أجاب لا تسألوا عن ذلك فإنه ظاهر ولكن اسألوا ما فعل الله تعالى بك من الامتنان والإعزاز وكذلك بأخي وليس من ذاك في شيء كما لا يخفى. وفي "إرشاد العقل السليم" أن في زيادة الجواب مبالغة وتفخيماً لشأن الأخ وتكملة لما أفاده قوله: {أية : هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ } تفسير : [يوسف: 89] حسبما يفيده {قَدْ مَنَّ } الخ فكأنه قال: هل علمتم ما فعلتم بنا من التفريق والإذلال فأنا يوسف وهذا أخي قد من الله تعالى علينا بالخلاص عما ابتلينا به والاجتماع بعد الفرقة والعزة بعد الذلة والأنس بعد الوحشة. ولا يبعد أن يكون فيه إشارة إلى الجواب عن طلبهم لرد بنيامين بأنه أخي لا أخوكم فلا وجه لطلبكم انتهى وفيه ما فيه. وجملة {قَدْ مَنَّ } الخ عند أبـي البقاء مستأنفة، وقيل: حال من {يُوسُفَ } و {أَخِى } وتعقب بأن فيه بعداً لعدم العامل في الحال حينئذٍ، ولا يصح أن يكون {هَـٰذَا } لأنه إشارة إلى واحد وعلينا راجع إليهما جميعاً. {إِنَّهُ} أي الشأن {مَن يَتَّقِ } أي يفعل التقوى في جميع أحواله أو يق نفسه عما يوجب سخط الله تعالى وعذابه {وَيِصْبِرْ } على البلايا والمحن أو على مشقة الطاعات أو عن المعاصي التي تستلذها النفس {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ } أي أجرهم، وإنما وضع المظهر موضع المضمر تنبيهاً على أن المنعوتين بالتقوى والصبر موصوفون بالإحسان، والجملة في موضع العلة للمن. واختار أبو حيان عدم التخصيص في التقوى والصبر، وقال مجاهد: المراد من يتق في ترك المعصية ويصبر في السجن، والنخعي من يتق الزنا ويصبر على العزوبة، وقيل: من يتق المعاصي ويصبر على أذى الناس، وقال الزمخشري: المراد من يخف الله تعالى ويصبر عن المعاصي وعلى الطاعات وتعقبه صاحب "الفرائد" بأن فيه حمل من يتق على المجاز ولا مانع من الحمل على الحقيقة والعدول عن ذلك إلى المجاز من غير ضرورة غير جائز فالوجه أن يقال: من يتق من يحترز عن ترك ما أمر به وارتكاب ما نهى عنه ويصبر في/ المكاره وذلك باختياره وهذا بغير اختياره فهو محسن، وذكر الصبر بعد التقوى من ذكر الخاص بعد العام، ويجوز أن يكون ذلك لإرادة الثبات على التقوى كأنه قيل: من يتق ويثبت على التقوى انتهى. والوجه الأول: ميل لما ذكره أبو حيان. وتعقب ذلك الطيبـي بأن هذه الجملة تعليل لما تقدم وتعريض باخوته بأنهم لم يخافوا عقابه تعالى ولم يصبروا على طاعته عز وجل وطاعة أبيهم وعن المعصية إذ فعلوا ما فعلوا فيكون المراد بالاتقاء الخوف وبالصبر الصبر على الطاعة وعن المعصية ورد بأن التعريض حاصل في التفسير الآخر فكأنه فسره به لئلا يتكرر مع الصبر وفيه نظر. وقرأ قنبل {من يتقي} بإثبات الياء، فقيل: هو مجزوم بحذف الياء التي هي لام الكلمة وهذه ياء إشباع؛ وقيل: جزمه بحذف الحركة المقدرة وقد حكوا ذلك لغة، وقيل: هو مرفوع و {من} موصول وعطف المجزوم عليه على التوهم كأنه توهم أن {من} شرطية و {يتقي} مجزوم، وقيل: أن {يصبر} مرفوع كيتقي إلا أنه سكنت الراء لتوالي الحركات وإن كان ذلك في كلمتين كما سكنت في {أية : يَأْمُرُكُمْ }تفسير : [البقرة: 67] و {أية : يُشْعِرُكُمْ } تفسير : [الأنعام: 109] ونحوهما أو للوقف وأجرى الوصل مجرى الوقف، والأحسن من هذه الأقوال كما في «البحر» أن يكون يتقي مجزوماً على لغة وإن كانت قليلة، وقول أبـي علي: إنه لا يحمل على ذلك لأنه إنما يجىء في الشعر لا يلتفت إليه لأن غيره من رؤساء النحويين حكوه لغة نظماً ونثراً.
الواحدي
تفسير : {أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف} الذي فعلتم به ما فعلتم {وهذا أخي} المظلوم من جهتكم {قد منَّ الله علينا} بالجمع بيننا بعد ما فرَّقتم {إنه مَن يتق} الله {ويصبر} على المصائب {فإنَّ الله لا يضيع أَجْرَ المحسنين} أجر مَنْ كان هذا حاله. {قالوا تالله لقد آثرك الله علينا} فضَّلك الله علينا بالعقل والعلم، والفضل والحسن {وإنْ كنا لخاطئين} آثمين في أمرك. {قال لا تثريب عليكم اليوم} لا تأنيب ولا تعيير عليكم بعد هذا اليوم، ثمَّ جعلهم في حلِّ، وسأل لهم المغفرة فقال: {يغفر الله لكم...} الآية، ثمَّ سألهم عن أبيه فقالوا: ذهبت عيناه، فقال: {اذهبوا بقميصي هذا} وكان قد نزل به جبريل عليه السَّلام على إبراهيم عليه السَّلام لمَّا أُلقي في النَّار، وكان فيه ريح الجنَّة لا يقع على مبتلى ولا سقيم إلاَّ صحَّ، فذلك قوله: {فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً} يرجعْ ويَعُدْ بصيراً. {ولما فصلت العير} خرجت من مصر مُتوجِّهةً إلى كنعان {قال أبوهم} لمن حضره: {إني لأجد ريح يوسف} وذلك أنَّه هاجت الرِّيح فحملت ريح القميص واتَّصلت بيعقوب، فوجد ريح الجنَّة، فعلم أنَّه ليس في الدُّنيا من ريح الجنَّة إلاَّ ما كان من ذلك القميص {لولا أن تفندون} تُسفِّهوني وتُجهِّلوني. {قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم} شقائك القديم ممَّا تكابد من الأحزان على يوسف وخطئك في النِّزاع إليه على بعد عهده منك، وكان عندهم أنَّه قد مات، وقوله: {فارتدَّ بصيراً} أَيْ: عاد ورجع بصيراً.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 90- نبهتهم تلك المفاجأة السارة إلى إدراك أن هذا يوسف، فتفحصوه، ثم قالوا مؤكدين: إنك لأنت يوسف حقا وصدقا، فقال يوسف الكريم مصدقا لهم: أنا يوسف، وهذا أخى، قد مَنَّ اللَّه علينا بالسلامة من المهالك، وبالكرامة والسلطان، وكان ذلك جزاء من اللَّه لإخلاصى وإحسانى، وإن اللَّه لا يضيع أجر من يُحسن ويستمر على الإحسان. 91- فقالوا: صدقت فيما قلت، ونؤكد لك بالقسم أن الله فضَّلك بالتقوى والصبر وحسن السيرة وأثابك بالملك وعلو المكانه، وإنما كنا آثمين فيما فعلنا بك وبأخيك، فأذلنا اللَّه لك، وجزانا جزاء الآثمين. 92- فرد عليهم - النبى الكريم - قائلاً: لا لوم عليكم اليوم، ولا تأنيب، ولكم عندى الصفح الجميل لحرمة النسب وحق الأخوة، وأدعوا اللَّه لكم بالعفو والغفران، وهو صاحب الرحمة العظمى. 93- ثم سألهم يوسف عن أبيه، فلما أخبروه عن سوء حاله وسوء بصره من كثرة غمه وبكائه؛ أعطاهم قميصه، وقال لهم: عودوا به إلى أبى فاطرحوه على وجهه، فسيؤكد له ذلك سلامتى، وتملأ قلبه الفرحة، ويجعله اللَّه سببا لعودة بصره، وحينئذ تعالوا إلىَّ به، وبأهلكم أجمعين. 94- وارتحلوا بالقميص، وكان قلب يعقوب مستغرقا فى ترقب ما تأتى به رحلة بنيه، وكان اللَّه معه فى هذا الترقب فوصل روحه بأرواحهم، فحين تجاوزت قافلتهم أرض مصر فى طريقها إليه، شرح اللَّه صدره بالأمل، وأحاطه بجو من الطمأنينة إلى اقتراب البشرى بسلامة يوسف، وأخبر أهله بذلك إذ يقول: إنى أشعر برائحة يوسف المحبوبة تغمرنى، ولولا خشية أن تتهمونى فى قولى لأنبأتكم عن يوسف بأكثر من الشعور والوجدان. 95- فرد عليه أهله ردا خشنا، حالفين باللَّه أنه لا يزال ذاهبا عن صوابه هائما فى خياله، فتهيأ له ما تهيأ من فرط محبته ليوسف، ولهجه بذكراه، ورجائه للقياه.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَإِنَّكَ} (90) - فَقَالُوا لَهُ بِتَعَجُّبٍ مِمَّا بَلَغَهُ أَمْرُهُ مِنْ عُلُوِّ المَنْزِلَةِ فِي مِصْرَ: أَأَنْتَ يُوسُفُ وَقَدْ بَلَغْتَ مَا بَلَغْتَ؟ قَالَ: أَنَا يُوسُفُ وَهَذا أَخِي، قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا بِالاجْتِمَاعِ بَعْدَ طُولِ افْتِرَاقٍ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَكْرَمَنِي، وَرَفَعَ شَأْنِي، وَهُوَ تَعَالَى لاَ يُضَيِّعُ أَجْرَ امْرِىءٍ اتَّقَاهُ وَصَبَرَ وَأَحْسَنَ العَمَلَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهكذا انتبهوا إلى شخصية يوسف وتعرَّفوا عليه، وقالوا: {أَءِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ ..} [يوسف: 90]. وجاء قولهم بأسلوب الاستفهام التقريريّ الذي أكّدوه بـ"إنْ" و"اللام"، وقد قالوا ذلك بلهجة مُمتلئة بالفرح والتعجُّب بنجاحهم في التحسُّس الذي أوصاهم به أبوهم. فرد عليهم: {أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـٰذَا أَخِي ..} [يوسف: 90]. وبطبيعة الحال هم يعرفون أخَ يوسف "بنيامين"، وجاء ذكْر يوسف له هنا دليلاً على أن بنيامين قد دخل معه في النعمة، وأن الحق سبحانه قد أعزَّ الاثنين. ويجيء شُكْر يوسف لله على نعمته في قوله: {قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَِصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 90]. وجاء يوسف بهذا القول الذي يعرض القضية العامة التي تنفعهم كإخوة له، وتنفع أيَّ سامع لها وكل مَنْ يتلوها، وقد قالها يوسف عليه السلام بعد بيِّنة من واقع أحداث مرَّتْ به بَدْءً من الرُّؤيا إلى هذا الموقف. فهو كلام عليه دليل من واقع مُعَاش، فقد مَنَّ الله على يوسف وأخيه مما ابْتُلِيا به واجتمعا من بعد الفُرْقة، وعَلَّل يوسف ذلك بالقول: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ ..} [يوسف: 90]. أي: مَنْ يجعل بينه وبين معصية الله وقاية، ويخشى صفات الجلال، ويتبع منهجه سبحانه، ويصبر على ما أصابه، ولا تفتُر هِمَّته عن عبادة الله طاعة، ويتجنب كل المعاصي مهما زُيِّنَتْ له. فسبحانه وتعالى لا يُضيع أجر المحسنين الذين يتقونه، وصاروا بتقواهم مُستحقِّين لرحمته، وإحسانه في الدنيا والآخرة. ويأتي قول الحق سبحانه بعد ذلك ليحمل لنا ما قاله إخوة يوسف في هذا الموقف: {قَالُواْ تَٱللَّهِ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):