Verse. 1687 (AR)

١٢ - يُوسُف

12 - Yusuf (AR)

قَالُوْا تَاللہِ لَقَدْ اٰثَرَكَ اللہُ عَلَيْنَا وَاِنْ كُنَّا لَخٰطِــــِٕيْنَ۝۹۱
Qaloo taAllahi laqad atharaka Allahu AAalayna wain kunna lakhatieena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا تالله لقد آثرك» فضلك «الله علينا» بالملك وغيره «وإن» مخففة أي إنَّا «كنا لخاطئين» آثمين في أمرك فأذللناك.

91

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن يوسف عليه السلام لما ذكر لإخوته أن الله تعالى منَّ عليه وأن من يتق المعاصي ويصبر على أذى الناس فإنه لا يضيعه الله صدقوه فيه، واعترفوا له بالفضل والمزية {قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ اثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَـٰطِئِينَ } قال الأصمعي: يقال: آثرك إيثاراً، أي فضلك الله، وفلان آثر عبد فلان، إذا كان يؤثره بفضله وصلته، والمعنى: لقد فضلك الله علينا بالعلم والحلم والعقل والفضل والحسن والملك، واحتج بعضهم بهذه الآية على أن إخوته ما كانوا أنبياء، لأن جميع المناصب التي تكون مغايرة لمنصب النبوة كالعدم بالنسبة إليه فلو شاركوه في منصب النبوة لما قالوا: {تَٱللَّهِ لَقَدْ اثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا } وبهذا التقدير يذهب سؤال من يقول لعل المراد كونه زائداً عليهم في الملك وأحوال الدنيا وإن شاركوه في النبوة لأنا بينا أن أحوال الدنيا لا يعبأ بها في جنب منصب النبوة. وأما قوله: {وَإِن كُنَّا لَخَـٰطِئِينَ } قيل الخاطىء هو الذي أتى بالخطيئة عمداً وفرق بين الخاطىء والمخطىء، فلهذا الفرق يقال لمن يجتهد في الأحكام فلا يصيب إنه مخطىء، ولا يقال إنه خاطىء وأكثر المفسرين على أن الذي اعتذروا منه هو إقدامهم على إلقائه في الجب وبيعه وتبعيده عن البيت والأب، وقال أبو علي الجبائي: إنهم لم يعتذروا إليه من ذلك، لأن ذلك وقع منهم قبل البلوغ فلا يكون ذنباً فلا يعتذر منه، وإنما اعتذروا من حيث إنهم أخطؤا بعد ذلك بأن لم يظهروا لأبيهم ما فعلوه، ليعلم أنه حي وأن الذئب لم يأكله وهذا الكلام ضعيف من وجوه: الوجه الأول: أنا بينا أنه لا يجوز أن يقال إنهم أقدموا على تلك الأعمال في زمن الصبا لأنه من البعيد في مثل يعقوب أن يبعث جمعاً من الصبيان غير البالغين من غير أن يبعث معهم رجلاً عاقلاً يمنعهم عما لا ينبغي ويحملهم على ما ينبغي. الوجه الثاني: هب أن الأمر على ما ذكره الجبائي إلا أنا نقول غاية ما في الباب أنه لا يجب الاعتذار عن ذلك إلا أنه يمكن أن يقال إنه يحسن الاعتذار عنه، والدليل عليه أن المذنب إذا تاب زال عقابه ثم قد يعيد التوبة والاعتذار مرة أخرى، فعلمنا أن الإنسان أيضاً قد يتوب عند ما لا تكون التوبة واجبة عليه. واعلم أنهم لما اعترفوا بفضله عليهم وبكونهم مجرمين خاطئين قال يوسف: {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ } وفيه بحثان: البحث الأول: التثريب التوبيخ ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: « حديث : إذا زنت أمة أحدكم فليضربها الحد ولا يثربها » تفسير : أي ولا يعيرها بالزنا، فقوله: {لاَ تَثْرَيبَ } أي لا توبيخ ولا عيب وأصل التثريب من الثرب وهو الشحم الذي هو غاشية الكرش. ومعناه إزالة الثرب كما أن التجليد إزالة الجلد قال عطاء الخراساني طلب الحوائج إلى الشباب أسهل منها إلى الشيوخ ألا ترى إلى قول يوسف عليه السلام لإخوته {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ } وقوله يعقوب: { أية : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّى } تفسير : [يوسف: 98]. البحث الثاني: إن قوله: {ٱلْيَوْمَ } متعلق بماذا وفيه قولان: القول الأول: إنه متعلق بقوله: {لاَ تَثْرَيبَ } أي لا أثر بكم اليوم وهو اليوم الذي هو مظنة التثريب فما ظنكم بسائر الأيام، وفيه احتمال آخر وهو أني حكمت في هذا اليوم بأن لا تثريب مطلقاً لأن قوله: {لاَ تَثْرَيبَ } نفي للماهية ونفي الماهية يقتضي انتفاء جميع أفراد الماهية، فكان ذلك مفيداً للنفي المتناول لكل الأوقات والأحوال فتقدير الكلام اليوم حكمت بهذا الحكم العام المتناول لكل الأوقات والأحوال ثم إنه لما بين لهم أنه أزال عنهم ملامة الدنيا طلب من الله أن يزيل عنهم عقاب الآخرة فقال: {يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ } والمراد منه الدعاء. والقول الثاني: أن قوله: {ٱلْيَوْمَ } متعلق بقوله: {يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ } كأنه لما نفى التثريب مطلقاً بشرهم بأن الله غفر ذنبهم في هذا اليوم، وذلك لأنهم لما انكسروا وخجلوا واعترفوا وتابوا فالله قبل توبتهم وغفر ذنبهم، فلذلك قال: {ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ } روي أن الرسول عليه الصلاة والسلام أخذ بعضادتي باب الكعبة يوم الفتح، وقال لقريش: « حديث : ما تروني فاعلاً بكم » تفسير : فقالوا نظن خيراً أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت، فقال: « حديث : أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم » تفسير : وروي أن أبا سفيان لما جاء ليسلم قال له العباس: إذا أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتل عليه: {قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ } ففعل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : غفر الله لك ولمن علمك » تفسير : وروي أن إخوة يوسف لما عرفوه أرسلوا إليه إنك تحضرنا في مائدتك بكرة وعشيا ونحن نستحي منك لما صدر منا من الإساءة إليك، فقال يوسف عليه السلام إن أهل مصر وإن ملكت فيهم فإنهم ينظروني بالعين الأولى ويقولون: سبحان من بلغ عبداً بيع بعشرين درهماً ما بلغ، ولقد شرفت الآن بإتيانكم وعظمت في العيون لما جئتم وعلم الناس أنكم إخوتي وإني من حفدة إبراهيم عليه السلام. ثم قال يوسف عليه السلام: {ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِى هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا } قال المفسرون: لما عرفهم يوسف سألهم عن أبيه فقالوا ذهبت عيناه، فأعطاهم قميصه، قال المحققون: إنما عرف أن إلقاء ذلك القميص على وجهه يوجب قوة البصر بوحي من الله تعالى ولولا الوحي لما عرف ذلك، لأن العقل لا يدل عليه ويمكن أن يقال: لعل يوسف عليه السلام علم أن أباه ما صار أعمى إلا أنه من كثرة البكاء وضيق القلب ضعف بصره فإذا ألقي عليه قميصه فلا بد أن ينشرح صدره وأن يحصل في قلبه الفرح الشديد، وذلك يقوي الروح ويزيل الضعف عن القوي، فحينئذ يقوى بصره، ويزول عنه ذلك النقصان، فهذا القدر مما يمكن معرفته بالقلب فإن القوانين الطبية تدل على صحة هذا المعنى، وقوله: {يَأْتِ بَصِيرًا } أي يصير بصيراً ويشهد له { أية : فَٱرْتَدَّ بَصِيرًا } تفسير : [يوسف: 96] ويقال: المراد يأت إلي وهو بصير، وإنما أفرده بالذكر تعظيماً له، وقال في الباقين: {وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ } قال الكلبي: كان أهله نحواً من سبعين إنساناً وقال مسروق دخل قوم يوسف عليه السلام مصر. وهم ثلاثة وتسعون من بين رجل وامرأة، وروي أن يهودا حمل الكتاب وقال أنا أحزنته بحمل القميص الملطخ بالدم إليه فأفرحه كما أحزنته. وقيل حمله وهو حاف وحاسر من مصر إلى كنعان وبينهما مسيرة ثمانين فرسخاً.

البيضاوي

تفسير : {قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا} اختارك علينا بحسن الصورة وكمال السيرة. {وَإِن كُنَّا لَخَـٰطِئِينَ} والحال أن شأننا إنا كنا مذنبين بما فعلنا معك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ } فضّلك {ٱللَّهُ عَلَيْنَا } بالملك وغيره {وَإِنْ } مخففة أي إنَّا {كُنَّا لَخَٰطِئِينَ } آثمين في أمرك فأذللناك.

ابن عبد السلام

تفسير : {ءَاثَرَكَ} فضلك، من الإيثار: وهو إرادة تفضيل أحد النفسين على الآخر، وإنما قالوا: {لَخَاطِئِينَ} وإن كانوا إذ ذاك صغاراً لأنهم خطئوا بعد البلوغ بإخفاء صنعهم.

النسفي

تفسير : {قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ اثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا } اختارك وفضلك علينا بالعلم والحلم والتقوى والصبر والحسن {وَإِن كُنَّا لَخَـٰطِئِينَ } وإن شأننا وحالنا أنا كنا خاطئين متعمدين للإثم لم نتق ولم نصبر لا جرم أن الله أعزك بالملك وأذلنا بالتمسكن بين يديك {قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ } لا تعيير عليكم {ٱلْيَوْمَ } متعلق بالتثريب أو بـ {يغفر} والمعنى لا أثر بكم اليوم وهو اليوم الذي هو مظنة التثريب فما ظنكم بغيره من الأيام! ثم ابتدأ فقال {يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ } فدعا لهم بمغفرة ما فرط منهم. يقال: غفر الله لك ويغفر لك على لفظ الماضي والمضارع، أو اليوم يغفر الله لكم بشارة بعاجل غفران الله. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بعضادتي باب الكعبة يوم الفتح فقال لقريش: «حديث : ما ترونني فاعلاً بكم»تفسير : قالوا: نظن خيراً أخ كريم وابن أخ كريم، وقد قدرت. فقال: «حديث : أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليك اليوم»تفسير : ورُوي أن أبا سفيان لما جاء ليسلم قال له العباس: إذا أتيت رسول الله فاتلُ عليه {قال لا تثريب عليكم اليوم} ففعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : غفر الله لك ولمن علمك»تفسير : ويُروى أن أخوته لما عرفوه أرسلوا إليه أنك تدعونا إلى طعامك بكرة وعشياً ونحن نستحي منك لما فرط منا فيك، فقال يوسف: إن أهل مصر وإن ملكت فيهم فإنهم ينظرون إليَّ بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلغ عبداً بيع بعشرين درهماً ما بلغ، ولقد شرفت الآن بكم حيث علم الناس أني من حفدة إبراهيم {وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرحِمِينَ } أي إذا رحمتكم وأنا الفقير القتور فما ظنكم بالغني الغفور؟ ثم سألهم عن حال أبيه فقالوا: إنه عمي من كثرة البكاء قال:

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {قالوا تالله لقد آثرك الله علينا} وذلك بعدما عرفهم نفسه، لقوا رجلاً حليماً لم يبث ولم يثرب عليهم أعمالهم.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} اعترفوا بالفضل ليوسف - عليه السلام - حيث قالوا: لقد آثرك الله علينا، وأكَّدوا إقرارَهم بالقَسَم بقوله: {تَٱللَّهِ} وذلك بعد ما جحدوا فَضْلَه بقولهم: {لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}، وهكذا من جحد فلأنه ما شهد، ومن شهد فما جحد. ويقال لمَّا اعترفوا بفضله وأقرُّوا بما اتصفوا به من جُرْمِهم بقولهم: {وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} وجدوا التجاوزَ عنهم حين قال يوسف: {قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ}. أسرع يوسفُ في التجاوز عنهم، وَوَعَد يعقوبُ لهم بالاستغفار بقوله: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ} لأنه كان أشدَّ حباً لهم فعاتبهم، وأما يوسف فلم يرهم أهلاً للعتاب فتجاوز عنهم على الوهلة، وفي معناه أنشدوا: شعر : تركُ العتابِ إذا استحق أخ مِنك العتابَ ذريعةُ الهَجْرِ تفسير : ويقال أصابهم - في الحال - مِنَ الخجلة مقام كلِّ عقوبة، ولهذا قيل: كفى للمقصِّر الحياءُ يوم اللقاء.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا تالله لقد آثرك الله علينا} اختارك وفضلك علينا بالجمال والكمال والجاه والمال {وان} اى وان شأننا وحالنا {كنا لخاطئين} يقال خطئ فعل الاثم عمدا واخطأ فعله غير عمد اى لمتعمدين بالذنب اذ فعلنا بك ما فعلنا ولذلك اعزك واذلنا وفيه اشارة بالتوبة والاستغفار

الطوسي

تفسير : هذا حكاية عما قال إخوة يوسف حين سمعوا اعتراف يوسف بأنه يوسف، وان أخاهم الذي احتبسه أخوه، وان الله منّ عليهم بذلك، فقالوا له عند ذلك {تالله} على وجه القسم {لقد آثرك الله علينا} اي فضلك الله علينا. والايثار إرادة التفضيل، لاحد الشيئين على الآخر ومثله الاختيار، ويقال: آثرت له، وآثرت عليه ضده. وأصل الايثار الأثر الجميل، فيما يؤثر على غيره بمنزلة ما له أثر جميل والآثار الاخبار، لانها إخبار عن أثر ما تقدم في أمر الدين والدنيا. وقوله {وإن كنا لخاطئين} اعتراف منهم بأنهم كانوا خاطئين. وقال قوم: إنهم كانوا صبياناً وقت ما فعلوا بأخيهم ما فعلوا وسموا أنفسهم {خاطئين} اي ابتداء فعلهم كان وهم صبيان. ثم بلغوا مقيمين على كتمان الأمر عن ابيهم موهمين له ما كانوا اخبروه به من شأنهم, فالايهام معصية لا تبلغ تلك المنزلة. والخطيئة ازالة الشيء عن جهته الى ما لا يصلح فيه، يقال خطىء يخطأ فهو خاطىء مثل أثم إثماً فهو آثم. و (خطئ) اذا تعمد الخطأ و (أخطأ) إذا لم يتعمد الخطأ كمن رمى شيئاً فأصاب غير ما أراد.

اطفيش

تفسير : {قالُوا تالله لَقد آثركَ} اختارك {اللّهُ عليْنا} بالعلم والعقل، وقالَ أبو صالح، عن ابن عباس: بالصبر، وقال الضحاك عنه: بالملك، وقيل: يحسن الصورة، وكمال السيرة، وقيل: بالصفح والحلم علينا، وقيل: بالحسن وسائر الفضائل التى أعطاه الله دونهم، وقيل: بالنبوة إما على أنهم غير أنبياء، وإما على المراد النبوة المقرونة بالرسالة، وكانوا أنبياء غير مرسلين [ومن قرأ} قوله: {قالوا تالله} إلى {أجمعين} لزال بياض العين وأوجاعها التى أعيت الأطباء، تأخذ من الكحل الأصبهانى جزءا، ومن الصبر نصف جزء، ومن المرجان نصف جزء، ومن الزعفران والماميران ربع جزء من كل، ومن السعد نصف جزء، ومن زبد البحر نصف جزء، وتأخذ من أول ماء مطر ينزل أول الخريف، ومن ماء نهر يوم الخميس من كانوا الأول قبل طلوع الشمس، وفى نسخة من كانوا الثانى، ثم تسحق الأدوية كل على حدة، ثم تخلط ذلك وتسحقه على الصلابة بماء الشجر الأخضر، وتتركه حتى يجف، ثم تسحقه ثانيا بماء مطر الخريف وتجففه، ثم تسحقه ثالثا بماء كانوا الأول أو الثانى، ثم تسحقه رابعة بعسل نحل لم تمسه النار وخل، فإذا جف فاكتب الآيات فى جام زجاج بزعفران، وامحه بماء كانوا الثانى، واسحق الجميع بهذا الماء، وتجففه خامس مرة فاستعمله الأوجاع العين كلها. {وإنْ كنَّا لخاطئينَ} إن المخففة، واللام الفارقة، وقيل: إن النافية، واللام التى بمعنى إلا، وهكذا فى مثله، والمراد الخطأ فيما فعلوا معه، قيل يقال: خطأ إذا تعمد، وأخطأ إذا لم يتعمد، ولذلك قيل: لخاطئين إذ تعمدوا، وليس انسب برءوس الآى من المخطئين كما قيل: فإن بعضا أنسب بالخاطئين وبعضا بالمخطئين.

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا} أي اختارك وفضلك علينا بالتقوى والصبر، وقيل: بالملك، وقيل: بالصبر والعلم ورويا عن ابن عباس، وقيل: بالحلم والصفح ذكره سليمان الدمشقي، وقال صاحب "الغنيان": بحسن الخلق والخلق والعلم والحلم والإحسان والملك والسلطان والصبر على أذانا والأول أولى. {وَإِنْ } أي والحال أن الشأن {كُنَّا لَخَـٰطِئِينَ} أي لمتعمدين للذنب إذ فعلنا ما فعلنا ولذلك أعزك وأذلنا، فالواو حالية و {إن} مخففة اسمها ضمير الشأن واللام التي في خبر كان هي المزحلقة {وخاطئين} من خطىء إذا تعمد وأما أخطأ فقصد الصواب ولم يوفق له، وفي قولهم: هذا من الاستنزال لإحسانه عليه السلام والاعتراف بما صدر منهم في حقه مع الإشعار بالتوبة ما لا يخفى ولذلك: {قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ...}

د. أسعد حومد

تفسير : {آثَرَكَ} {لَخَاطِئِينَ} (91) - فَاعْتَرَفُوا بِمَا فَضَّلَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ بِالخُلْقِ وَالخَلْقِ، وَالحِلْمِ وَالسَّعَةِ وَالمُلْكِ، وَأَقَرُّوا بِذَنْبِهِمْ وَخَطَئِهِمْ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ أَخِيهِ، وَأَنَّهُمْ لاَ عُذْرَ لَهُمْ فِيمَا فَعَلُوهُ. آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا - اخْتَارَكَ وَفَضَّلَكَ عَلَيْنَا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : و "تالله" قَسَم بالله. و {آثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا ..} [يوسف: 91]. أي: خصَّك بشيء فوق ما خَصَّ به الآخرين، وهو لم يُؤثِرْك بظلم لغيرك، ولكنك كنت تستحق ما آثرك به من المُلْك وعلو الشَأن والمكانة. وهكذا صدَّق إخوة يوسف على ما قاله يوسف، واعترفوا بخطيئتهم، حين حاولوا أن يكونوا مُقرَّبين مثله عند أبيهم، ولكنك يا يوسف وصلت إلى أن تصير مُقرباً مُقدَّماً عند ربِّ أبينا وربِّ العالمين. والشأن والحال التي كنا فيها تؤكد أننا كنا خاطئين، ولا بُدَّ أن ننتبه إلى الفَرْق بين "خاطئين" و"مخطئين". والعزيز قد قال لزوجته: {أية : وَٱسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ} تفسير : [يوسف: 29]. ولم يَقُلْ لها "كنت من المخطئين" فالمادة واحدة هي: "الخاء" و"الطاء" و"الهمزة"، ولكن المعنى يختلف، فالخاطئ هو مَنْ يعلم منطقة الصواب ويتعدَّاها، أما المُّخْطئ فهو مَنْ لم يذهب إلى الصواب؛ لأنه لا يعرف مكانه أو طريقه إليه. ويقول الحق سبحانه ما جاء على لسان يوسف عليه السلام لإخوته بعد أن أقرُّوا بالخطأ: {قَالَ لاَ تَثْرِيبَ ...}.

الجيلاني

تفسير : ثم لما ظهر عليهم ما ظهر من الفضيحة والشناعة وأنواع الندامة والكآبة {قَالُواْ} متضرعين، مستحيين، متذللين، مقسمين على سبيل التثبيت والتقرير {تَٱللَّهِ} يا أخانا {لَقَدْ آثَرَكَ ٱللَّهُ} واصطفاك {عَلَيْنَا} وأراك في المنام ما أراك من سجود الشمس والقمر والكواكب المعتبرة، وكفاك هذا دليلاً على نجابتك واختيارك علينا، مع أن أبانا قد علم منك ما علم من الرشد وكمال العلم والفضل؛ لذلك آثرك علينا محبة وعطفاً {وَ} بالجملة: {إِن كُنَّا} أي: إنَّ كنا {لَخَاطِئِينَ} [يوسف: 91] إذلالك وإرادة إهلاكك وضربك وإيذائك، وفي إبطال إرادة الله ومشيئته وكما حكمته وقدرته، وفي إيذاء أبينا بمفارقتك عنه وإيقاعه بأنواع البليات والنكبات إلى حيث ابيضت كريمتاه من فراقك، فالآن ألأمر بيدك وإنَّا مجرمون، معترفون بأنواع الجرائم، فلك الاختيار، وعلينا الحسرة والندامة وأنواع الكآبة والسآمة. ثم لما رأى يوسف منهم ما رأى من الندامة المفرطة والخجل والخذلان وأنواع الخيبة والخسران {قَالَ} لهم؛ تسلية عليهم وتزكية لنفسه بمقتضى نجابة طينته: {لاَ تَثْرِيبَ} أي: لا تقريع ولا توبيخ {عَلَيْكُمُ} مني في حال من الأحوال سيما {ٱلْيَوْمَ} الذي أنتم تعتذرون فيه وتستغفرون عني، فاعلموا أني عفوت لكم ما لي من الحقوق عليكم، وأبرأت ذمتكم عنها، بل {يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ} بعدما استغفرتم إليه مخصلين {وَهُوَ} سبحانه في ذاته {أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ} [يوسف: 92] لأن رحم جميع الرحماء من ظل رحمته التي وسعت كل شيء. وبعد تسليمهم وعفوهم وإخزاء الرعب عن خواطرهم، أمرهم بالذهاب إلى أبيهم المحزون؛ ليخلص عما عليه من الحزن المفرط، فقال: {ٱذْهَبُواْ} يا إخوتي {بِقَمِيصِي هَـٰذَا} - وهو عليه - فأخرجه ولفه بلا تنقية وغسل {فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ} أي: يرجع ويصير {بَصِيراً} بعدما كان فاقد العينين {وَ} بعد أن يصير بصيراً صحيحاً سوياً {أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ} أي: جميع ما يسنب إليكم من النسوان والذراري والخدم والحشم {أَجْمَعِينَ} [يوسف: 93]. {وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ} أي: القافلة من عمران مصر {قَالَ أَبُوهُمْ} لمن في صحبته من المؤمنين له: {إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ} [يوسف: 94] وتسفهوني أيها الحضار، وتنسبوني إل نقصان العقل والخرف لصدقتموني. {قَالُواْ} أي: الحضارون: {تَٱللَّهِ إِنَّكَ} بتذكير يوسف وكثرة تحضيره ببالك {لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ} [يوسف: 95] أي: ضلالك الذي كنت عليه زماناً مستمراً، وهو وإن سفهه الناس تزايد وجدانه، ويترقى ساعة فساعة.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا} [يوسف: 91] أي: اختارك بالطلب والصدق والشوق والمحبة والوصول والوصال، {وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} [يوسف: 91] في الإقبال على استيفاء حظوظ الحيوانية، والإعراض عن حقوق الربانية، {قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ} [يوسف: 92] يشير إلى أن أوصاف البشرية مجبولة في الهداية على استيفاء حظوظ الحيوانية بصرف القلب والسر والروح، فإذا أدركتها العناية بالجذب، وأذاقها الله من مشارب الروحانية أعرضت عن تلك الحظوظ، وتقبل على تلك المشارب، وتتصرف لصفات القلب يقبلها القلب، ويعفوا عن ما سلف منها في حقه، ويغفر الله تعالى لها ما صدر عنها في البداية؛ لأنه صدر منها ما صدر بحكمة من الله تعالى تربية القلب وإن كان مضراً له في البداية كما كان حال إخوة يوسف مع يوسف أضره صنيعهم في البداية، ولكنه سبب رفعة منزلته ونيل مملكته في النهاية فلذلك {يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ} [يوسف: 92]. وفي قوله: {وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ} [يوسف: 92] إشارة إلى أنه تعالى أرحم من أن يجزي على عبد من عباده المقبولين أمراً يكون فيه ضر ولعبد آخر في الحال، ويقع نفع في المآل ثم لا يرفعه لاسترضاء الخصم ليعفوا عنه ما جرى منه، ويستغفر له حتى رحمه الله، وأيضاً: إنه تعالى أرحم للعبد المؤمن من والديه وجميع الرحماء. وفي قوله: {ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً} [يوسف: 93] إشارة إلى أن قميص يوسف القلب من ثياب الجنة، وهو كسوة كساه الله تعالى من أنوار جماله إذا ألقى على وجه يعقوب الروح الأعمى يرتد بصيراً، ومن هذا السر أرباب القلوب من المشايخ يلبسون المريدين خرقتهم؛ ليعزه ببركة الخرقة إلى أرواح المريدين فيذهب عنهم العمى التي حصلت من حب الدنيا والتصرف فيها. وفي قوله: {وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} [يوسف: 93] إشارة إلى أن الواجب على أوصاف البشرية إذ وصلوا إلى حضرة القلب أن يأتوه بأهلهم القوى الإنسانية الباطنية، والحواس الخمس الظاهرة {أَجْمَعِينَ} يعني: يتوجهون إلى حضرة القلب، ويعرضون عن النفس وهواها، {وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ} أي: غير واردات القلب وهبت نفحات ألطاف الحق، {قَالَ أَبُوهُمْ} يعني: يعقوب الروح، {إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} [يوسف: 94] القلب كما قال: شعر : نسمُ الصَّبا أهدى إلى نسيمَها من بلدةٍ فيها الحبيبُ مقيمُ تفسير : {لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ} [يوسف: 94] تعيروني بتهمة العشق وقد عيروني {قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ} [يوسف: 95] أي: من العشق ولا بدَّ للعشاق من اللائم: شعر : يا عاذِلَ العاشِقينَ دَع فِئَةً أَضَلَّها اللهُ كَيفُ تُرشِدُها