Verse. 169 (AR)

٢ - ٱلْبَقَرَة

2 - Al-Baqara (AR)

خٰلِدِيْنَ فِيْہَا۝۰ۚ لَا يُخَفَّفُ عَنْہُمُ الْعَذَابُ وَلَا ھُمْ يُنْظَرُوْنَ۝۱۶۲
Khalideena feeha la yukhaffafu AAanhumu alAAathabu wala hum yuntharoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«خالدين فيها» أي اللعنة والنار المدلول بها عليها «لا يخفف عنهم العذاب» طرفة عين «ولا هم ينظرون» يمهلون لتوبة أو معذرة.

162

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {خَـٰلِدِينَ فِيهَا} أي في اللعنة، أو النار. وإضمارها قبل الذكر تفخيماً لشأنها وتهويلاً، أو اكتفاء بدلالة اللعن عليه. {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي لا يمهلون، أو لا ينتظرون ليعتذروا، أو لا ينظر إليهم نظر رحمة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {خَٰلِدِينَ فِيهَا } أي اللعنة أو النار المدلول بها عليها {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ } طرفة عين {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } يمهلون لتوبة أو معذرة.

ابن عرفة

تفسير : قوله تعالى: {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ}. (قيل) لابن عرفة: كيف يفهم ما ورد في أبي طالب أنه أَخَفُّ أَخَفِّ أهل النار عذابا، وأنه تنفعه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، فصار عذابه بجمرتين في أخمص قدميه يغلي منهما دماغه. وما ورد في أبي لهب من أنه يخفف عنه العذاب يوم الاثنين لكونه أعتق فيه الجارية التي بشرته بولادته صلى الله عليه وسلم؟ قال: (العذاب) الذي استحقه كل واحد منهما ونزل به لا يخفف عنه منه بل يخفف عنه بمعنى أنه يعذب عذاب غيره فالتخفيف من عذاب غيره لا من عذابه هو النازل به.

اسماعيل حقي

تفسير : {خالدين فيها} حال من المضمر فى عليهم اى دائمين فى اللعنة لانهم خلدوا فى النار خلدوا فى الابعاد عن رحمة الله تعالى {لا يخفف عنهم العذاب} استئناف لبيان كثرة عذابهم من حيث الكيف اثر بيان كثرته من حيث الكم اى لا يرفع عنهم ولا يهون عليهم {ولا هم ينظرون} من الانظار بمعنى الامهال والتاجيل اى لا يمهلون للرجعة ولا للتوبة ولا للمعذرة او يعذبون على الدوام والاستمرار وان كل وجه من وجوه عذابهم يتصل بوجه آخر مثله او اشد منه وانهم لا يمهلون ولا يؤجلون ساعة ليستريحوا فيها او من النظربمعنى الانتظار اى لا ينتظرون ليعتذروا او بمعنى الرؤية اى لا ينظر اليهم نظر رحمة وانما خلدوا فى النار لان نيتهم كانت عبادة الاصنام ابدا ان عاشوا فجوزوا بتأبيد العذاب واما الدركات فى النيران فلتفاوت سوء الاحوال والتفاوت فى شدة الكفر فيرجع الى شدة العذاب فى الدركات لان النيات متفاوتة كالاعمال والتأديب فى الحكمة واجب ولما اساء الكفار بسوء الاعتقاد فى حقه تعالى ادبوا بالحرمان من الجنة والخلود فى النار ونعم ما قيل شعر : سفيها نرا بود تأديب نافع جنونانرا جوشربت كشت دافع تفسير : وانما حمل هؤلاء اليهود على ما فعلوا من الكتمان وغيره حب الرياسة والدنيا لانهم خافوا ان يذهب مأكلتهم من السفلة وما يغنى عنهم ذلك شيأ اذا كان مصيرهم الى النار. وفى الخبر ان مؤمنا وكافرا فى الزمان الاول انطلقا يصيدان السمك فجعل الكافر يذكر آلهته ويأخذ السمك حتى أخذ سمكا كثيرا وجعل المؤمن يذكر الله كثيرا فلا يجيىء شىء ثم اصاب سمكة عند الغروب فاضطربت فوقعت فى الماء فرجع المؤمن وليس معه شىء ورجع الكافر وقد امتلأت شبكته فاسف ملك المؤمن الموكل عليه فلما صعد الى السماء اراه الله مسكن المؤمن فى الجنة فقال والله ما يضره ما اصابه بعد ان يصير الى هذا واراه مسكن الكافر فى جهنم فقال والله ما يغنى عنه ما اصابه من الدنيا بعد ان يصير الى هذا كذا فى شرح الخطب شعر : نركس اندرخواب غفلت يافت بلبل صدو صال خفته نابينا بود دولت به بيداران حسد تفسير : ومرتكب المعاصى لو عرف عذاب الجحيم حق المعرفة لما ارتكبها حتى ان من قوى ظنه ان فى هذه الثقبة حية لا يدخل يده فيها فما ظنك فى ارتكاب المعاصى بملاحظة عذاب النار. واعلم ان احبار اليهود لما لم ينتفعوا بعلمهم ضلوا فأضلوا فخذلهم الله ولعنهم. وذكر فى الخالصة لن يهلك قوم بظلمهم وانما اهلكهم ظلم ولاتهم. قال الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره وكذا الحال فى الارشاد فان الضلال والفساد فى الطالبين من فساد مرشدهم فما دام المرشد على الصراط المستقيم يحفظ الله تعالى الطالب من الضلال فان نزول البلاء على قوم من فساد رئيسهم ـ وحكى ـ ان امنا حواء اكلت اولا من الشجرة فلم يقع شىء فلما اكل منها ابونا آدم عليه السلام وقع الخروج من الجنة انتهى فويل لارباب الرياسة الذين ظلموا انفسهم وتجاوزو ظلمهم الى من عداهم فانهم هم الواقعون فى عذاب النار نار القطيعة والهجران وجهنم البعد عن الله ورحمته اللهم احفظنا.

الطوسي

تفسير : المعنى: والهاء في قوله {فيها} عائدة على اللعنة في قول الزجاج. وقال ابو العالية هي عائدة الى النار، ومعني قوله {ولا هم ينظرون} على قول ابي العالية رفع لايهام الاعتذار كما قال: {أية : ولا يؤذن لهم فيعتذرون}تفسير : لئلا يتوهم أن التوبة والانابة هناك تنفع. والخلود في اللعنة يحتمل أمرين أحدهما - إستحقاق اللعنة بمعنى أنها تحق عليهم أبداً. والثاني - في عاقبة اللعنة: وهي النار التي لا تفنى، وإنما قال: {لا يخفف} مع أنهم مخلدون، لأن التخفيف قد يكون مع الخلود، بان يقل المعاون ما يفعل، فأراد الله أن يبين أنه يقع الخلود، ويرتفع التخفيف. الاعراب: وخالدين نصب على الحال من الهاء والميم في عليهم، كقولك: عليهم المال صاغرين، والعامل فيه الاستقرار في عليهم. اللغة: والخلود: اللزوم أبداً، والبقاء: الوجود وقتين فصاعداً، ولذلك لم يجز في صفات الله خالد، وجاز باق، ولذلك يقال: أخلد الى قوله: أي لزم معنى ما أتى به، ومنه قوله تعالى{أية : ولكنه أخلد إلى الأرض}تفسير : أي مال اليها ميل اللازم لها، كأنه قبل الخلد فيها. والفرق بين الخلود والدوام أن الدوام: هو الوجود في الأول، ولا يزال. واذا قيل دام المطر، فهو على المبالغة، وحقيقته لم يزل من وقت كذا الى وقت كذا، والخلود هو اللزوم أبداً. والتخفيف: هو النقصان من المقدار الذي له اعتماد. والعذاب: الألم الذي له أمتداد. والانظار: الامهال قدر ما يقع النظر في الخلاص، واصل النظر الطلب، فالنظر بالعين: الطلب بالعين، وكذلك النظر بالقلب أو باليد أو بغيرها من الحواس، وتقول أنظر الثوب أين هو. والفرق بين العذاب والايلام ان الايلام قد يكون بجزء من الالم في الوقت الواحد. والعذاب له استمرار من الألم في أوقات، ومنه العذب، لاستمراره في الحلق. والعذبة، لاستمرارها بالحركة.

اطفيش

تفسير : {خالِدينَ فِيها}: أى فى اللعنة أو فى النار المدلول عليها باللعنة ولو لم تذكر، لأن اللعنة تستلزمها، ولتفخيم شأنها وتهويله بحيث تعلم ولو لم يجر لها ذكر، ويدل لذلك قوله: {لا يُخفَّف عَنْهم العذابُ}: عذاب النار طرفة عين على ما مر. {ولا هُم يُنظرُونَ}: يؤخرون لتوبة أو معذرة من النظر بمعنى الإمهال، ويجوز أن يكون المعنى لا ينظرهم الله نظرة رحمة، ومنهُ قوله تعالى: (لا ينظر إليهم لا يرحمهم)، وليس النظر بالعين والنظر المتجوز منه إلى معنى الرحمة مخصوصين بإلى إلا شاذا فى ضرورة كما قيل، بل ورد تعديهما بإلى ولو نثرا.

اطفيش

تفسير : {خَٰلِدِينَ فِيهَا} أى فى اللعنة، فهم خالدون فى مقتضاها، وهو النار، أو خالدون فى النار المدلول عليها باللعنة، ذكر اللعنة أولا للكاتمين، وثانيا لمطلق الكافرين، أو ذكرها أولا بمعنى حصولها بالفعل لهم، وثانيا بمعنى أنهم مستحقون لها، أو بمعنى أنهم يلعن بعضهم بعضاً فى الآخرة أو بمعنى دوامه من حيث أنه بالجملة الاسمية، وثبوت اللعن فى الآخرة فرع على ثبوته فى الدنيا، أو لعنهم أولا على الكتم، واستثنى من تاب، ولعن ثانيا من لم يتب، تصريحا بما يفهمه الاستثناء، وما ذكرته أولى، وفيه إشارة إلى أن الكتم كفر {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ} طرفة عين بالانقطاع ولا بالنقص منه، مع الاستمرار، والجملة خبر ثان، أو حال من ضمير خالدين، أو هاء عليهم، أو مستأنفة {وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ} لا يمهلون عن العذاب كما أمهلوا فى الدنيا من الإنظار، أو لا يؤخرون ليعتذروا، من النظر بمعنى الانتظار، أو لا يرحمون كقوله تعالى "أية : ولا ينظر إليهم يوم القيامة" تفسير : [آل عمران: 77] بمعنى الرؤية، ففى الأساس أنه بمعنى الرحمة بإلى وبنفسه.

الالوسي

تفسير : {خَـٰلِدِينَ فِيهَا} أي في اللعنة، وهو يؤكد ما تفيده اسمية الجملة من الثبات، وجوز رجوع الضمير إلى النار والإضمار قبل الذكر يدل على حضورها في الذهن المشعر بالاعتناء المفضي إلى التفخيم والتهويل، وقيل: إن اللعن يدل عليها استقرار الطرد عن الرحمة يستلزم الخلود في النار خارجاً وذهناً، والموت على الكفر وإن استلزم ذلك خارجاً لكنه لا يستلزمه ذهناً فلا يدل عليه، و {خَـٰلِدِينَ} على كلا التقديرين في المرجع حال مقارن لاستقرار اللعنة لا كما قيل: إنه على الثاني حال مقدرة. {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ} إما مستأنف لبيان كثرة عذابهم من حيث الكيف إثر بيان كثرته من حيث الكم، وإما حال من ضمير{ أية : عليهم}تفسير : [البقرة: 161] أيضاً أو من ضمير {خَـٰلِدِينَ}. {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} عطف على ما قبله جار فيه ما جرى فيه، وإيثار الجملة الاسمية لإفادة دوام النفي واستمراره، والفعل إما من الإنظار بمعنى التأخير ـ أي لا يمهلون ـ عن العذاب ولا يؤخرون عنه ساعة. وإما من النظر بمعنى الانتظار أي ـ لا ينتظرون ـ ليعتذروا، وإما من النظر بمعنى الرؤية أي ـ لا ينظر الله تعالى إليهم نظر رحمة ـ والنظر بهذا المعنى يتعدى بنفسه أيضاً كما في «الأساس» فيصاغ منه المجهول.

د. أسعد حومد

تفسير : {خَالِدِينَ} (162) - وَيَبْقُونَ خَالِدينَ في هذِهِ الَّلعْنَةِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَتُصَاحِبُهُمُ الَّلعَنَةُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ شَيءٌ مِنَ العَذَابِ الذِي هُمْ فِيهِ، وَلا يُغَيَّرُ عَنْهُمْ سَاعَة وَاحِدَة، وَلا يُفَتَّرُ بَلْ يَكُونُ مُتَواصِلاً، وَإِذا طَلَبُوا الإِمْهَالَ وَالتَّأْخِيرَ لَمْ يُجَابُوا إِليهِ. وَلاَ يُنْظَرُونَ - وَلاَ يُؤَخَّرُونَ عَنِ العَذَابِ لَحْظةً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وساعة يأتي الحق في عذاب الكافرين ويتكلم عن النار عذاباً وعن الزمان خلوداً ثم يُصَعِّد الخلود بالأبدية، فنحن نعرف بذلك أن هناك عذاباً في النار، وخلوداً فيها، وأبدية. ولأن رحمة الله سبقت غضبه في التقنين العذابي، لم يذكر الخلود في النار أبداً إلا في سورة الجن، قال:{أية : وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً}تفسير : [الجن: 23]. وما دام فيه مقيد، فإن كل مطلق من التأبيد يُحمل عليه، وكون الحق لم يأت بكلمة "أبداً" عند ذكر العذاب، فهذا دليل على أن رحمته سبقت غضبه حتى في تقنين العذاب، وهناك إشكال يَرِدُ في سطحية الفهم فحين يقول الحق: {أية : يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}تفسير : [هود: 105-108]. فإن الحق يتحدث عن يوم الحشر، وعن البشر شقيهم وسعيدهم، فالذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق، ولنا أن نتخيل صورة التنفس داخل النار وسط جوها المكفهر باللهب. إن الإنسان يتنفس ليستروح بالهواء؛ فكيف يأخذه من النار؟. إن في ذلك عذاباً عظيماً. وأهل النار خالدون فيها ما دامت السماوات والأرض. ويتساءل السطحيون "إن الله يضع الذين شقوا في النار ما دامت السماوات والأرض، ويقول القول نفسه عن الذين سعدوا بالجنة" ونقول لهم: السماوات والأرض الآن؛ تختلف عن السماوات والأرض في الآخرة، إن السماوات والأرض في الدنيا هي أسباب ومعاش، أما في الآخرة فنحن لا نأكل بالأسباب، إنما بالمسبب، نحن نحيا في الآخرة بكلمة "كن"، ولا نعيش بأسباب الحرث والزرع والمطر. إن الحق يبدل السماوات والأرض في اليوم الآخر، واقرأ إن شئت قول الحق: {أية : يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَاوَاتُ ..}تفسير : [إبراهيم: 48]. ومن هذا القول نفهم أن المقصود هو السماوات والأرض المبدلة. ونلحظ أن الحق جاء في أمر خلود الأشقياء بالمشيئة فقال: "إلا ما شاء ربك"، فكأن خلود الأشقياء في النار تنقضه وتضع نهاية له مشيئة الله؛ لأن الأشقياء ليسوا هم الكفار فحسب، بل منهم بعض المؤمنين العصاة، وهؤلاء المؤمنون العصاة الأشقياء سيدخلون النار على قدر حظهم من المعاصي، وساعة تقوم الساعة ويأتي الجزاء يدخلون النار ويأخذون جزاءهم، لكن بعد أخذ الجزاء يخرجون، إذن، فسينتهي الخلود من آخر الزمن، فيكون المعنى: "إلا ما شاء ربك" أن يستمروا في النار إلى وقت محدد. أما بالنسبة للجنة. فالاستثناء يكون من البدء، لماذا؟ لأن المؤمن الذي عصى الله لن يدخل الجنة من البداية، وإنما سيقضي فترة في النار ثم يدخل الجنة، إذن فالخلود في الجنة بالنسبة له قد نَقَصَ من أوليته. أما الشقي فالخلود في النار نقص من آخريته، إذن "إلا ما شاء ربك"؛ تعني أن المؤمن العاصي لن يدخل الجنة من بدء الآخرة: إذن "إلا" هنا جاء لاستثناء الزمن من أوله بالنسبة للسعداء، أو استثناء الزمن من آخره بالنسبة للعصاة الأشقياء، ولذلك لا تجد تناقضاً، ذلك التناقض الذي تصنعه سطحية الفهم. أما قوله الحق: {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ} [البقرة: 162] فهو أن الإنسان عندما يُعذب بشيء فإن تكرار العذاب عليه ربما يجعله يألف العذاب، لكن الواقع يقول: إن العذاب يشتد عليه، فالتخفيف لا علاقة له بالزمن، وقوله الحق: {وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ} [البقرة: 162] نعرف منه أن الإنظار هو الإمهال، والمعنى أنهم لا يؤخرون عن عذابهم؛ أو لا ينظرون بمعنى لا يُنظر إليهم. وهناك آية تفيد هذا المعنى في قوله تعالى: {أية : وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ ..}تفسير : [آل عمران: 77]. لأن النظر يعطي شيئاً من الحنان، ولماذا قال: لا يُنْظرون؟. لأنك قد تتجه ناحيته فتنظره دون قصد، بتلقائية، ولكن النظرة لا تتجه عطفاً عليه، وهو سبحانه لا ينظر إليهم أساساً، لأن النظرة قد توحي بلون من الشفقة، بذلك تكون لا يُنظرون، أي لا يُنظر إليهم أبداً، فكأنهم أهملوا إهمالاً تاماً. ويقول الحق من بعد ذلك: {وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ...}.