Verse. 1691 (AR)

١٢ - يُوسُف

12 - Yusuf (AR)

قَالُوْا تَاللہِ اِنَّكَ لَفِيْ ضَلٰلِكَ الْقَدِيْمِ۝۹۵
Qaloo taAllahi innaka lafee dalalika alqadeemi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا» له «تالله إنك لفي ضلالك» خطئك «القديم» من إفراطك في محبته ورجاء لقائه على بعد العهد.

95

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {قَالُواْ} أي الحاضرون. {تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَـٰلِكَ ٱلْقَدِيمِ } لفي ذهابك عن الصواب قدماً بالإِفراط في محبة يوسف وإكثار ذكره والتوقع للقائه. {فَلَمَّا أَن جَاء ٱلْبَشِيرُ } يهوذا. روي: أنه قال كما أحزنته بحمل قميصه الملطخ بالدم إليه فأفرحه بحمل هذا إليه. {أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ } طرح البشير القميص على وجه يعقوب عليه السلام أو يعقوب نفسه. {فَٱرْتَدَّ بَصِيرًا } عاد بصيراً لما انتعش فيه من القوة. {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنّى أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } من حياة يوسف عليه الصلاة والسلام، وإنزال الفرح. وقيل إني أعلم كلام مبتدأ والمقول {تَيْأَسُوا مِّنْ رَّوْحِ اللهِ}، أو {إِنّى لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ }.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ } له {تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَٰلِكَ } خطئك {ٱلْقَدِيمِ } من إفراطك في محبته ورجاء لقائه على بُعد العهد.

ابن عبد السلام

تفسير : {ضَلالِكَ} خطئك، أو جنونك قال الحسن ـ رضي الله تعالى عنه ـ: وهذا عقوق. أو في محبتك.

النسفي

تفسير : {قَالُواْ } أي أسباطه {تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَـٰلِكَ ٱلْقَدِيمِ } لفي ذهابك عن الصواب قديماً في إفراط محبتك ليوسف أو في خطئك القديم من حب يوسف وكان عندهم أنه قد مات {فَلَمَّا أَن جَاء ٱلْبَشِيرُ } أي يهوذا {أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ } طرح البشير القميص على وجه يعقوب أو ألقاه يعقوب {فَٱرْتَدَّ } فرجع {بَصِيراً } يقال: رده فارتد وارتده إذا ارتجعه {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ } يعني قوله {إني لأجد ريح يوسف} أو قوله {ولا تيأسوا من روح الله} وقوله {إِنّى أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } كلام مبتدأ لم يقع عليه القول أو وقع عليه والمراد قوله {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون} ورُوي أنه سأل البشير كيف يوسف؟ قال: هو ملك مصر. فقال: ما أصنع بالملك، على أي دين تركته؟ قال: على دين الإسلام. قال: الآن تمت النعمة {قَالُواْ يأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَـٰطِئِينَ } أي سل الله مغفرة ما ارتكبنا في حقك وحق ابنك إنا تبنا واعترفنا بخطايانا {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّى إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } أخر الاستغفار إلى وقت السحر، أو إلى ليلة الجمعة، أو ليتعرف حالهم في صدق التوبة، أو إلى أن يسأل يوسف هل عفا عنهم. ثم إن يوسف وجه إلى أبيه جهازاً ومائتي راحلة ليتجهز إليه بمن معه، فلما بلغ قريباً من مصر خرج يوسف والملك في أربعة آلاف من الجند والعظماء وأهل مصر بأجمعهم فتلقوا يعقوب وهو يمشي يتوكأ على يهوذا. {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءاوَىٰ إِلَيْهِ } ضم إليه {أَبَوَيْهِ } واعتنقهما. قيل: كانت أمه باقية. وقيل: ماتت وتزوج أبوه خالته ــ والخالة أم كما أن العم أب ــ ومنه قوله {أية : وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرٰهِيمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ }تفسير : [البقرة: 133] ومعنى دخولهم عليه قبل دخولهم مصر أنه حين استقبلهم أنزلهم في مضرب خيمة أو قصر كان له ثمة فدخلوا عليه وضم إليه أبويه {وَقَالَ } لهم بعد ذلك {ادخُلُوا مِصرَ إن شآء الله ءامنين} من ملوكها وكانوا لا يدخلونها إلا بجواز أو من القحط. ورُوي أنه لما لقيه قال يعقوب عليه السلام: السلام عليك يا مذهب الأحزان، وقال له يوسف: يا أبت بكيت علي حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا؟ فقال: بلى ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك. وقيل: إن يعقوب وولده دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجال ونساء، وخرجوا منها مع موسى ومقاتلتهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعون رجلاً سوى الذرية والهرمى، وكانت الذرية ألف ألف ومائتي ألف

البقلي

تفسير : قوله تعالى {قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ} اى انت غائب بسرك فى وادى العظمة وبروحك هائم فى فقار الازلية وبعقلك تايه فى شوامخ القدرة وبقلبك مستغرق فى بحار الشوق والعشق والمحبة فترى من كل ناحية جمال معشوقك وتستنشق من جميع الرياح نسيم محبوبك وانت واله لا يعتبر قولك بهذا فانت تجيز بخبر العاشقين وهيجان المحبين قا لجعفر سئل بعضهم ما العشق قال ضلال الا ترى الى قوله انك لفى ضلالك القديم ثم اظهر الله برهان صدقه وصفاته بالمعجزة الظاهرة بقوله {فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَٱرْتَدَّ بَصِيراً} الاشارة فيه ان العاشق الهائم المنتظر لقاء الحق سبحانه وذهب عينه من طول البكاء يجئ اليه بشير تجليه فيلقى على وجهه عبهر انسه وورد قدسه فينفتح عينه بنسيم شمال وصاله فاذا يرى يرى الحق بالحق لما وصل قميص الحبيب الى وجه المحب رجع اليه نور عينيه لانه وجد لذة نفحة الحق من قميص يوسف لان يوسف محل تجلى الحق وقلبه مهب شمال جلاله وجد منه ريح جنان قدسه وياسمين انسه ومحال ان من وصل اليه شمال جلاله يبقى علة غيرة الفراق وظلمة العمى لان نسيمه طبيب اسقام العاشقين والام المحبين الا ترى الى قول القائل شعر : الا يا نسيم الريح مالك كلما تقربت منا زاد نشرك طيبنا اظن سليمى اخبرت بسقامنا فاعطتك رياها فجئت طبيبنا تفسير : وحكمة القاء القميص على الوجه ان قميص الحبيب لم يكن له موضع الا وجه العاشق لذلك قال القوه على وجه ابى وفى موضع يضع العشاق تراب اقدام المعشوقين على عيونهم كيف لا يصنعون قميص الاحباب على وجوههم وفى الحيث المروى ان النبى صلى الله عليه وسلم اذا راى ورودا او باقورة قبلها او وضعها على عينيه وقال هذا حديث عهد بربه قال النهرجورى القى على وجهه نور الرضاء فارتد ببصره مواقع القضاء وقال بعضهم لما جاء البشير من الله بالصلح منه فى بكاءه والتاسف على غيره ورد يوسف اليه وقال سفيان لما جاء البشير الى يعقوب قال له يعقوب على اى دين تركت يوسف قال على الاسلام قال الان تمت النعمة ولما عائنوا معجزة ابيهم وعرفوا مواضع الخطاء فى فراستهم اعتذروا بقوله {قَالُواْ يٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} اى استغفر لنا ما قصّرنا فى واجب حقوقك وما بدا من ام ناعلام عقوقك وقلة معرفتنا بنور فراستك وما يؤول عواقب امور يوسف من شرف المنازلات والمقامات والنبوات والرسالات وايضا استغفر لنا تضيع اوقاتنا فى متابعة هواءنا واحتجابنا من رؤية === ما اطيب حال الندامة لان منها يتولد انوا رالكرامة قال بعضهم ازل عنا اسم العقوق باظهار الرضاء عنا قال بعضهم استغفر لنا ذنوبنا اليك والى يوسف وقال بعضهم فى قوله انا كنا خاطئين جاهلين بان الله بحفظ اولياءه فى المحن.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا} اى الحاضرون عنده {تالله انك لفى ضلالك القديم} [درهمان حيرت قديمى در افراط محبت يوسف وبسيارئ ذكر او توقع ملاقات او بعد از جهل سال يا هشتاد سال] وكان عندهم قد مات وفيه اشارة الى انه لا بد للعاشق من لائم شعر : يا عاذل العاشقين دع فئة اضلها الله كيف ترشدها مكن بنامه سياهى ملامت من مست كه آكهست كه تقدير برسرش جه نوشت

الطوسي

تفسير : هذا حكاية ما اجاب به من خاطبه يعقوب من اهله {إني لأجد ريح يوسف} فانهم قالوا له {تالله إنك لفي ضلالك القديم} والضلال هو الذهاب عن جهة الصواب فيه، وانما قالوا لنبي الله {إنك لفي ضلالك القديم} لانهم قالوا كلمة غليظة لم يجز أن يقولوها لنبي الله، فحق الأمر فيها أنهم قالوها اشفاقاً عليه من شدة محبته ليوسف - في قول قتادة - وقال الحسن كان عندهم ان يوسف مات، فكان في لهوجه في تذكره ذاهباً عن الصواب في امره، والقديم في اللغة هو كل شيء متقدم الوجود، وفي عرف المتكلمين عبارة عن الموجود لم يزل، وانما جعلوا الضلال قديما على وجه المبالغة في الصفة ومثله {أية : كالعرجون القديم}تفسير : ويقال بناء قديم، ولا يجوز قياساً على ذلك ان يقال: هذا جسم قديم، لما فيه من الايهام.

الجنابذي

تفسير : {قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ} يهودا ابنه او ابن الجارية الّذى باعه يعقوب (ع) فى صغره {أَلْقَاهُ} اى القميص {عَلَىٰ وَجْهِهِ فَٱرْتَدَّ بَصِيراً} لانتعاش الشّوق والحرارة الغريزيّة {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ} استفهام تعجّب والمحكىّ محذوف يعنى انّ يوسف حىّ وانّى الاقيه او المحكىّ قوله {إِنِّيۤ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} وقد نقل مكاتبات يعقوب (ع) وعزيز مصر بعد المجاعة وارتهان واحدٍ من ابنائه واسترقاق بنيامين من غير علمٍ منه بانّ العزيز هو يوسف (ع) وكيفيّة تظلّم يعقوب (ع) الى يوسف (ع) وتأديب الله ايّاه ببثّ شكواه الى غيره تعالى فى المفصّلات.

اطفيش

تفسير : {قالُوا} أى قال الذين خاطبهم بقوله: "لولا أن تفندونى" وهم من حوله من ولد ولدٍ وقرابة {تَالله إنَّك لفى ضَلالكَ} ذهابك عن الصواب {القَديمِ} من ذكر يوسف، والطمع فى حياته، والإفراط فى محبته، وإكثار ذكره، ورجاء لقائه. ولما وصل البشير ويهودا أرض كنعان، تقدم البشير فوجد أمه تغسل ثوب يعقوب عليه السلام، فسألها عن منزل يعقوب عليه السلام، قالت: ما تريد منه، هو حزين لا يلتفت إلى أحد، ولا يصغى إلى كلام أحد، ولا يقضى حاجة أحد، هو كبت حزين ليلا ونهارا. فقال لها: طولت القصة، قولى أين منزله فإنى رسول يوسف إليه، فصاحت صيحة وقالت: يا رب أهكذا وعدتنى؟ قال لها البشير: مالك يا أمة الله، فقصت عليه قصتها، فقال لها: ما اسم ولدك؟ قالت له: اسمه البشير، فقال لها: قومى فقد جاءك الله بولدك، أنا البشير، فقامت وضمته لصدرها، وبكيا بكاء شديدا، ووضعت خدها على خده ساعة، ومضيا معا إلى منزل يعقوب تدله عليه، وهو من ورائها حتى وصل يعقوب عليه السلام، فلما أرادت أن تكلمه خرت مغشيا عليها، فوصل يهودا بالقميص، فوجد البشير على الباب، فغشيا على يهودا من الفرح، فأخذه البشير وألقاه إلى يعقوب وهو ملفوف كما لفه يوسف، فألقاه يعقوب على وجهه فارتد بصيرا كما كان أول مرة، كما قال الله سبحانه وتعالى {فلمَّا أن جَآءَ...}.

اطفيش

تفسير : {قَالُوا} أى المخاطبون {تَاللهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ} خطئك القديم، وهو رجاؤُك لقاءَ يوسف بإِفراط فى محبته على بعد العهد بينك وبينه ثمانى عشرة سنة أًو أًربعين سنة، أَو ثمانين سنة.

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ} أي أولئك المخاطبون {تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَـٰلِكَ ٱلْقَدِيمِ } أي لفي ذهابك عن الصواب قدماً بالإفراط في محبة يوسف والإكثار من ذكره والتوقع للقائه وجعله فيه لتمكنه ودوامه عليه، وأخرج ابن جرير عن مجاهد أن الضلال هنا بمعنى الحب، وقال مقاتل: هو الشقاء والعناء، وقيل: الهلاك والذهاب من قولهم: ضل الماء في اللبن أي ذهب فيه وهلك. وأخرج ابن أبـي حاتم عن سعيد بن جبير تفسيره بالجنون وهو مما لا يليق وكأنه لتفسيره بمثل ذلك قال قتادة: لقد قالوا كلمة غليظة لا ينبغي أن يقولها مثلهم لمثله عليه السلام ولعلهم إنما قالوا ذلك لظنهم أنه مات.

د. أسعد حومد

تفسير : {ضَلاَلِكَ} (95) - فَقَالَ بَنُوهُ: إِنَّكَ مَا زِلْتَ مُقِيماً عَلَى خَطَئِكَ القَدِيمِ مِنْ حُبِّ يُوسُفَ، وَعَدَمِ السُّلُوِّ عَنْهُ، وَعَدَمِ نِسْيَانِ أَمْرِهِ، وَالاعْتِقَادِ، أَنَّهُ مَا زَالَ حَيّاً، وَأَنَّكَ تَرْجُو لِقَاءَهُ عَمَّا قَريبٍ. ضَلاَلِكَ - ذَهَابِكَ عَنِ الصَّوَابِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وكأنهم قد مَلُّوا حديثه عن يوسف؛ وأعرضوا عن كلامه قائلين له: إلى متى ستظل على ضلالك، وهم لا يعنُون الضلال بمعنى الخروج عن المنهج، ولكنهم يعنُونَ الضلال بمعنى الجزئيات التي لا علاقة لها بالتديُّن من محبة شديدة ليوسف، وتعلُّق به، والتمنِّي لعودته، وكثرة الحديث عنه، وتوقُّع لقائه، وهم الذين ظَنُّوا أن يوسف قد مات. ويأتي البشير ليعقوب، يقول الحق سبحانه: {فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ ...}.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 426 : 46 : 40 - سفين في قوله {إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ} قال، حبه يوسف [الآية 95].