Verse. 1693 (AR)

١٢ - يُوسُف

12 - Yusuf (AR)

قَالُوْا يٰۗاَبَانَا اسْـتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوْبَنَاۗ اِنَّا كُنَّا خٰطِـــِٕـيْنَ۝۹۷
Qaloo ya abana istaghfir lana thunoobana inna kunna khatieena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين».

97

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {قَالُواْ ياأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَـٰطِئِينَ } ومن حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه ويسأله المفغرة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ يٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِئِينَ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {اسْتَغْفِرْ} طلبوا أن يحللهم لما أدخلوا عليه من آلام الحزن، أو لأنه نبي تجاب دعوته، أقام يعقوب وبنوه عشرين سنة يطلبون التوبة لإخوة يوسف فيما فعلوه بيوسف لا يقبل ذلك منهم حتى لقي جبريل ـ عليه السلام ـ يعقوب ـ عليه الصلاة والسلام ـ فعلمه هذا الدعاء، يا رجاء المؤمنين لا تخيب رجائي، ويا غوث المؤمنين أغثني، ويا عون المؤمنين أعني، ويا حبيب التوابين تُب علي. فاستُجيب له.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {قَالُواْ يَٱأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا...} الآية: روي أنَّ يوسُفَ عليه السلام لما غَفَر لإِخوته، وتحقَّقوا أَنَّ أباهم يغفر لهم، قال بعضُهم لبعض: ما يُغْنِي عنا هذا إِنْ لم يغفر اللَّه لَنَا، فطلبوا حينئذٍ من يعقُوبَ عليه السلام أنْ يطلب لهم المغفرَةَ مِنَ اللَّه تعالى، وٱعترفوا بالخَطَإِ، فقال لهم يعقوب: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي }. * [ت] *: وعن ابن عباس؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لعليٍّ رضي اللَّه عنه: « حديث : إِذَا كَانَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَإِنِ ٱسْتَطَعْتَ أَنْ تَقُومَ في ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنَّها سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ وَالدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ، وقد قال أخي يعقوبُ لبنيه: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي}، يقول: حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ... » تفسير : وذكر الحديث، رواه الترمذيُّ، وقال: حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إِلا من حديث الوليد بن مُسْلم، ورواه الحاكم في «المستدْرك على الصحيحين»، وقال: صحيحٌ على شرط الشيخين، يعني البخاريَّ ومسلماً انتهى من «السلاح». وقوله سبحانه: {ءَاوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ } قال ابنُ إِسحاق، والحسن: أراد بالأبوين: أباه وأمَّه، وقيل: أراد؛ أباه وخالته. قال * ع *: والأول أظهر؛ بحسب اللفْظِ، إِلا أَنْ يثبت بِسنَدٍ أنَّ أمه قد كانَتْ ماتَتْ. وقوله تعالى: {إِن شَاءَ ٱللَّهُ } هذا الاستثناءُ هو الذي نَدَبَ القرآن إِليه؛ أَن يقوله الإِنسانُ في جميعِ ما ينفذه في المستقبل، و{ٱلْعَرْشِ }: سريرُ المُلْك، و{خَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا}: أي: سجودَ تَحِيَّةٍ، فقيل: كان كالسُّجُود المعهودِ عندنا من وَضْعِ الوجْهِ بالأرض. وقيل: بل دون ذلك كالرُّكوعِ البالغ ونحوه ممَّا كان سيرةَ تحيَّاتهم للملوكِ في ذلك الزمَانِ، وأجمع المفسِّرون؛ أنه كان سجُودَ تحيَّة لا سُجُودَ عبادةٍ، وقال الحسنُ: الضمير في «له» للَّه عزَّ وجلَّ، ورُدَّ هذا القولُ على الحَسَنِ. وقوله عزَّ وجلَّ: {وَقَالَ يَٰأَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَـٰي مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا}: المعنى: قال يوسُفُ ليعقوبَ، هذا السجودُ الذي كانَ منْكُم هو ما آلَتْ إِليه رؤياي قديماً في الأحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً والشمْس والقمر، {قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} ثم أخذ عليه السلام يعدِّد نعم اللَّه عَلَيْه، وقال: وقد أخرجني من السجن، وترك ذكر إِخراجه من الجُبِّ؛ لأنَّ في ذكره تجْدِيدَ فعْلِ إِخوته وخِزْيِهِم، وتَحْرِيكَ تِلْكَ الغوائِلِ، وتخبيثَ النفوسِ، ووجْه آخر أنه خَرَجَ مِنَ الجُبِّ إِلى الرِّقِّ، ومن السِّجْنِ إِلى المُلْكِ، فالنعمةَ هنا أَوضَحُ، {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ}، أي: من الأمور أنْ يفعله؛ {إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ}. قال * ع *: ولا وَجْه في ترك تعريفِ يُوسُفَ أباه بحاله مُنْذُ خَرَجَ من السِّجْنِ إِلى العِزِّ إِلا الوَحْيُ مِنَ اللَّه تعالَى؛ لَمَّا أَراد أَن يمتحن به يَعْقُوب وبنيه، وأراد من صورة جمعهم، لا إِلٰه إِلا هو. وقال النَّقَّاش: كان ذلك الوحْيُ في الجُبِّ، وهو قوله سبحانه: { أية : وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } تفسير : [يوسف:15]، وهذا محتمل.

السيوطي

تفسير : أخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني، عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - في قوله {سوف أستغفر لكم ربي} قال: إن يعقوب عليه السلام أخر بنيه إلى السَحَر. وأخرج ابن المنذر وابن مردويه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {سوف أستغفر لكم ربي} قال: أخرهم إلى السَحَرِ، وكان يصلي بالسحر. وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - "حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: لم أخر يعقوب بنيه في الاستغفار؟!... قال: "أخرهم إلى السحر؛ لأن دعاء السحر مستجاب" ". تفسير : وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : في قصة قول أخي يعقوب لبنيه {سوف أستغفر لكم ربي} يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة ". تفسير : وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن مردويه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - حديث : قال جاء علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال بأبي أنت وأمي، تفلت هذا القرآن من صدري. فما أجدني أقدر عليه؟... فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا الحسن، أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن، وينفع الله بهن من علمته، ويثبت ما تعلمت في صدرك؟... قال: أجل يا رسول الله، فعلمني. قال: إذا كانت ليلة الجمعة، فإن استطعت أن تقوم ثلث الليل الأخير، فإنه ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب. وقد قال أخي يعقوب لبنيه {سوف أستغفر لكم ربي} يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة، فإن لم تستطع، فقم في وسطها، فإن لم تستطع، فقم في أولها، فصل أربع ركعات، تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب والم تنزيل السجدة، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد، فاحمد الله وأحسن الثناء على الله، وصلّ عليّ وعلى سائر النبيين، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ولإِخوانك الذين سبقوك بالإِيمان، ثم قل في آخر ذلك: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبداً ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهم بديع السموات والأرض، ذا الجلال والإِكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله، يا رحمن، بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني. اللهم بديع السموات والأرض، ذا الجلال والإِكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا ألله، يا رحمن، بجلالك ونور وجهك أن تنوّر بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تغسل به بدني، فإنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. يا أبا الحسن، تفعل ذلك ثلاث جمع، أو خمساً أو سبعاً، بإِذن الله تعالى، والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمناً قط"تفسير : . قال ابن عباس - رضي الله عنهما - فوالله ما مكث علي - رضي الله عنه - إلا خمساً أو سبعاً، حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك المجلس، قال حديث : يا رسول الله، إني كنت فيما خلا لا آخذ الأربع آيات ونحوهن، فإذا قرأتهن على نفسي تفلتن، وأنا أتعلم اليوم أربعين آية ونحوها، فإذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب الله بين عيني، ولقد كنت أسمع الحديث، فإذا رددته تفلت. وأنا اليوم أسمع الأحاديث، فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفاً. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: مؤمن ورب الكعبة أبا الحسن... ". تفسير : وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن عمرو بن قيس - رضي الله عنه - في قوله {سوف أستغفر لكم ربي} قال: في صلاة الليل. وأخرج ابن جرير عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: إن الله لما جمع ليعقوب عليه السلام شمله ببنيه وأقر عينه، خلا ولده نجيا. فقال بعضهم لبعض: ألستم قد علمتم ما صنعتم وما لقي منكم الشيخ؟ فجلسوا بين يديه ويوسف إلى جنب أبيه قاعد، قالوا: يا أبانا، أتيناك في أمر لم نأتك في مثله قط، ونزل بنا أمر لم ينزل بنا مثله، حتى حركوه - والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أرحم البرية - فقال: ما لكم يا بني؟؟؟... قالوا: ألست قد علمت ما كان منا إليك، وما كان منا إلى أخينا يوسف؟ قالا بلى. قالوا: يا بني؟ قالوا: نريد أن تدعو الله، فإذا جاءك من عند الله بأنه قد عفا، قرت أعيننا واطمأنت قلوبنا. وإلا، فلا قرة عين في الدنيا لنا أبداً. قال: فقام الشيخ فاستقبل القبلة، وقام يوسف خلف أبيه، وقاموا خلفهما أذلة خاشعين. فدعا وأمن يوسف، فلم يجب فيهم عشرين سنة، حتى إذا كان رأس العشرين، نزل جبريل عليه السلام على يعقوب عليه السلام فقال: إن الله بعثني أبشرك بأنه قد أجاب دعوتك في ولدك، وإنه قد عفا عما صنعوا، وإنه قد اعتقد مواثيقهم من بعدك على النبوّة. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - قال: لما جمع الله ليعقوب عليه السلام بنيه، قال ليوسف: حدثني، ما صنع بك اخوتك؟ قال: فابتدأ يحدثه، فغشي عليه جزعاً. فقال: يا أبت، إن هذا من أهون ما صنعوا بي، فقال لهم يعقوب عليه السلام: يا بني، أما لكم موقف بين يدي الله تخافون أن يسألكم عما صنعتم؟ قالوا يا أبانا، قد كان ذاك فاستغفر لنا، قال: وقد كان الله تبارك وتعالى عود يعقوب عليه السلام، إذا سأله حاجة أن يعطيها إياه في أول يوم أو في الثاني أو الثالث لا محالة - فقال: إذا كان السحر، فأفيضوا عليكم من الماء، ثم البسوا ثيابكم التي تصونوها، ثم هلموا إلي: ففعلوا فجاؤوا، فقام يعقوب أمامهم ويوسف عليه السلام خلفه، وهم خلف يوسف إلى أن طلعت الشمس لم تنزل عليهم التوبة، ثم اليوم الثاني، ثم اليوم الثالث، فلما كانت الليلة الرابعة، ناموا، فجاءهم يعقوب عليه السلام فقال: يا بني، تنامون والله عليكم ساخط؟! فقوموا. فقام وقاموا عشرين سنة يطلبون إلى الله الحاجة، فأوحى الله إلى يعقوب عليه السلام: إني قد تبت عليهم وقبلت توبتهم. قال: يا رب، النبوّة قال: قد أخذت ميثاقهم في النبيين. وأخرج أبو الشيخ، عن ابن عائشة قال: ما تيب على ولد يعقوب إلا بعد عشرين سنة، وكان أبوهم بين أيديهم فما تيب عليهم، حتى نزل جبريل عليه السلام فعلمه هذا الدعاء "يا رجاء المؤمنين، لا تقطع رجاءنا، يا غياث المؤمنين، أغثنا. يا مانع المؤمنين، امنعنا. يا مجيب التائبين، تب علينا". قال: فأخره إلى السحر فدعا به، فتيب عليهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن الليث بن سعد، أن يعقوب وإخوة يوسف، أقاموا عشرين سنة يطلبون فيما فعل إخوة يوسف بيوسف، لا يقبل ذلك منهم، حتى لقي جبريل يعقوب فعلمه هذا الدعاء: يا رجاء المؤمنين، لا تخيب رجائي، ويا غوث المؤمنين؛ أغثني. ويا عون المؤمنين، أعني. يا حبيب التوّابين، تب علي. فاستجيب لهم. وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر، عن ابن جريج في قوله {سوف أستغفر لكم ربي ...} إلى قوله {إن شاء الله آمنين} قال يوسف: أستغفر لكم ربي إن شاء الله. وبين هذا وبين ذاك ما بينه قال: وهذا من تقديم القرآن وتأخيره. قال أبو عبيد: ذهب ابن جريج إلى أن الاستثناء في قوله {إن شاء الله} من كلام يعقوب عليه السلام، حين قال ادخلوا مصر. وأخرج ابن جرير عن أبي عمران الجوني - رضي الله عنه - قال: ما قص الله علينا نبأهم يعيرهم بذلك إنهم أنبياء من أهل الجنة، ولكن قص علينا نبأهم لئلا يقنط عبده.

ابو السعود

تفسير : {قَالُواْ يَا أَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَـٰطِئِينَ} ومن حق من اعترف بذنبه أن يُصفح عنه ويُستغفرَ له فكأنهم كانوا على ثقة من عفوه عليه الصلاة السلام ولذلك اقتصروا على استدعاء الاستغفار وأدرجوا ذلك في الاستغفار. {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّى إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} وهذا مُشعرٌ بعفوه، قيل: أخّر الاستغفارَ إلى وقت السحر، وقيل: إلى ليلة الجمعة ليتحرّى به وقت الإجابة، وقيل: أخّره إلى أن يستحِلَّ لهم من يوسف عليه الصلاة والسلام أو يعلم أنه قد عفا عنهم فإن عفوَ المظلوم شرطُ المغفرة، ويعضُده أنه روي عنه أنه استقبل القِبلة قائماً يدعو وقام يوسفُ خلفه يؤمّن وقاموا خلفَهما أذلةً خاشعين عشرين سنة حتى إذا بلغ جهدَهم وظنوا أنها الهلكة نزل جبريل عليه الصلاة والسلام فقال: إن الله قد أجاب دعوتَك في ولدك وعقدوا مواثيقهم بعدك على النبوة فإن صح ثبتت نبوتُهم وإن ما صدر عنهم إنما صدر قبل الاستنباء. وقيل: المرادُ الاستمرارُ على الدعاء فقد روي أنه كان يستغفر كلَّ ليلةِ جمعةٍ في نيّف وعشرين سنة، وقيل: قام إلى الصلاة في وقت السحر، فلما فرَغ رفع يديه فقال: اللهم اغفِرْ لي جزَعي على يوسف وقلةَ صبري عنه واغفِر لولدي ما أتوا إلى أخيهم فأوحى الله إليه أن الله قد غفر لك ولهم أجمعين. {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ} روي أنه وجّه يوسفُ إلى أبـيه جَهازاً ومائتي راحلةٍ ليتجهز إليه بمن معه فاستقبله يوسفُ والملكُ في أربعة آلاف من الجند والعُظماء وأهلِ مصرَ بأجمعهم فتلقّوا يعقوبَ عليه الصلاة والسلام وهو يمشي متوكئاً على يهوذا فنظر إلى الخيل والناس فقال: يا يهوذا، أهذا فرعونُ مصرَ؟ قال: لا بل ولدُك، فلما لِقيه قال عليه الصلاة والسلام: السلامُ عليك يا مذهبَ الأحزان، وقيل: قال له يوسف: يا أبت بكَيتَ عليّ حتى ذهب بصرُك ألم تعلم أن القيامةَ تجمعنا؟ فقال: بلى، ولكني خشِيتُ أن يسلَبَ دينُك فيُحالَ بـيني وبـينك، وقيل إن يعقوبَ وولدَه دخلوا مصرَ وهم اثنان وسبعون ما بـين رجلٍ وامرأةٍ وكانوا حين خرجوا مع موسى ستَّمائةِ ألفٍ وخمسَمائةٍ وبضعةً وسبعين رجلاً سوى الذرية والهَرْمىٰ وكانت الذريةُ ألفَ ألفٍ ومائتي ألف. {آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ} أي أباه وخالتَه وتنزيلُها منزلةَ الأمِّ كتنزيل العمِّ منزلةَ الأب في قوله عز وجل: {أية : وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرٰهِيمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ }تفسير : [البقرة: 133] أو لأن يعقوبَ عليه الصلاة والسلام تزوّجها بعد أمّه، وقال الحسن وابنُ إسحاق: كانت أمُّه في الحياة فلا حاجة إلى التأويل، ومعنى آوى إليه ضمّهما إليه واعتنقهما وكأنه عليه الصلاة والسلام ضَرب في المُلتقىٰ مضرباً فنزل فيه فدخلوا عليه فآواهما إليه {وَقَالَ ٱدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء ٱللَّهُ ءامِنِينَ} من الشدائد والمكاره قاطبةً والمشيئةُ متعلقةٌ بالدخول على الأمن.

القشيري

تفسير : كلُّ إنسانٍ وهمُّه؛ وَقَعَ يعقوبُ ويوسفُ عليهما السلام في السرور والاستبشار، وأَخَذَ إخوةُ يوسف في الاعتذار وطَلَبَ الاستغفار. ويقال إخوة يوسف - وإنْ سَلَفَتْ منهم الجفوة - كلَّموا أباهم بلسان الانبساط لتقديم شفقةِ الأبوةِ على ما سَبَقَ منهم من الخطيئة. ويقال يومٌ بيومٍ، اليوم الذي كان يعقوب محزوناً بغيبة يوسف فلا جَرَمَ اليوم كان يعقوب مسروراً بقميص يوسف، وكان الأخوة في الخَجلة مما عملوا بيوسف.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا يا ابانا استغفر لنا ذنوبنا} [آمرزش طلب براى ما ازخدا عز وجل] {انا كنا خاطئين} متعمدين للخطيئة والاثم مذنبين بما فعلنا بك وبيوسف وبنيامين ومن حق شفقتك علينا ان تستغفر لنا ذنوبنا فانه لولا ذلك لكنا هالكين

الطوسي

تفسير : في الكلام حذف, لان تقديره إن اخوة يوسف وصلوا إلى أبيهم بعد ان جاء البشير وألقوا قميصه على وجهه ورد الله بصره عليه، فلما رأوه قالوا له {يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا} أي سل الله تعالى ان يستر علينا ذنوبنا، ولا يعاقبنا عليها، فانّا {كنّا خاطئين} فيما فعلناه بيوسف. ومتى قيل: كيف سألوه الاستغفار مع انهم كانوا تابوا والتوبة تسقط العقاب؟ قلنا أما على مذهبنا فلان التوبة لا تسقط العقاب وجوباً، وانما يسقطه الله تعالى عندها تفضلا. وأما على مذهب مخالفنا، فانهم سألوه ذلك، لأجل المظلمة المتعلقة بصفح المظلوم، وسؤال صاحبه ان لا يأخذ بظلمه، لا بد انه توبة خاصة منه ووجه آخر، وهو ان يبلغه منزلة بدعائه يصير بمنزلة عالية لمكان سؤاله.

الجنابذي

تفسير : {قَالُواْ يٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ} تضرّعوا اليه وتابوا ممّا فعلوه واعترفوا بسوء فعالهم {إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ} تسويف الاستغفار كما فى الاخبار كان لانتظار وقت السّحر لانّ جنايتهم كانت على غيره فانتظر اشرف الاوقات رجاء الاجابة، وامّا يوسف (ع) فانّ جنايتهم كانت على نفسه فبادر الى الاستغفار {إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} روى انّ بينهم وبين يوسف (ع) كان مسير ثمانية عشر يوماً واسرع العير الّتى جاءت بالبشارة فى تسعة ايّام وسافر يعقوب (ع) مع اولاده ايضاً فى تسعة ايّام.

اطفيش

تفسير : {قالُوا يا أبانا اسْتغفر لنا ذُنوبنَا} أى قال إخوة يوسف لأبيهم بعد اجتماعهم به: اطلب لنا من الله محو ذنوبنا، فلا يؤاخذنا بها، يعنون ما صدر منهم فى شأن يوسف {إنَّا كنَّا خاطئين} من حق التائب المعترف بالخطأ أن يصفح عنه وتطلب له المغفرة.

اطفيش

تفسير : {قالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} ادع الله أن يستر ذنوبنا التى أَذنبناها فى شأْن يوسف وشأْنك وشأْن بنيامين، وفى شأْن من أَوجعناه بها، وسترها عفوها فكأَنها شىءٌ غير واقع فلا يرى {إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} فى حق الله وحق العباد، ومن شأْن المعترف التائب بإِصلاح ما أَفسد أَن يعفو عنه المظلوم ويغفر الله عز وجل له.

الالوسي

تفسير : { قَالُواْ يٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ} طلبوا منه عليه السلام الاستغفار، ونادوه بعنوان الأبوة تحريكاً للعطف والشفقة وعللوا ذلك بقولهم: {إِنَّا كُنَّا خَـٰطِئِينَ } أي ومن حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه ويستغفر له، وكأنهم كانوا على ثقة من عفوه ولذلك اقتصروا على طلب الاستغفار وأدرجوا ذلك في الاستغفار، وقيل: حيث نادوه بذلك أرادوا ومن حق شفقتك علينا أن تستغفر لنا فإنه لولا ذلك لكنا هالكين لتعمد الإثم فمن ذا يرحمنا إذا لم ترحمنا وليس بذاك.

د. أسعد حومد

تفسير : {يٰأَبَانَا} {خَاطِئِينَ} (97) - فَأَقْبَلُوا عَلَى أَبِيهِمْ مُعْتَذِرِينَ عَمَّا كَانَ مِنْهُمْ، وَرَجَوْهُ أَنْ يَصْفَحَ عَنْهُمْ، وَأَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُم اللهَ عَمَّا ارْتَكَبُوهُ مِنْ ذُنْوبٍ وَأَخْطَاءٍ بِعُقُوقِ أَبِيهِمْ وَإِيذَاءِ أَخَوَيْهِمْ، لأَِنَّهُمْ كَانُوا مُتَعَمِّدِينَ فِي ارْتِكَابِ هَذِهِ الخَطَايَا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهم هنا يُقِرُّون بالذنب، ويُحدِّثون والدهم بنداء الأبوة كي يستغفر لهم ما ارتكبوه من ذنوب كثيرة، فقد آذَوْا أباهم وجعلوه حزيناً، ولا يسقط مثل هذا الذنب إلا بأن يُقِرَّ به مَنْ فعله، ونلحظ أنهم قالوا: {إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} [يوسف: 97]. أي: أنهم كانوا يعلمون الصواب، ولم يفعلوه. ويأتي الحق سبحانه بما قاله يعقوب: {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ ...}.