١٢ - يُوسُف
12 - Yusuf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
98
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّى إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } اخره إلى السحر أو إلى صلاة الليل أو إلى ليلة الجمعة تحرياً لوقت الإِجابة، أو إلى أن يستحل لهم من يوسف أو يعلم أنه عفا عنهم فإن عفو المظلوم شرط المغفرة. ويؤيده ما روي أنه استقبل القبلة قائما إن الله قد أجاب دعوتك في ولدك وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة وهو إن صح فدليل على نبوتهم وأن ما صدر عنهم كان قبل استنبائهم {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ } روي أنه وجه إليه رواحل وأموالاً ليتجهز إليه بمن معه، واستقبله يوسف والملك بأهل مصر وكان أولاده الذين دخلوا معه مصر اثنين وسبعين رجلاً وامرأة، وكانوا حين خرجوا مع موسى عليه الصلاة والسلام ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعين رجلاً سوى الذرية والهرمى. {ءَاوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ} ضم إليه أباه وخالته واعتنقهما نزلها منزلة الأم تنزيل العم منزلة الأب في قوله تعالى: {أية : وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرٰهِيمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ } تفسير : [البقرة: 133] أو لأن يعقوب عليه الصلاة والسلام تزوجها بعد أمه والرابة تدعى أماً {وَقَالَ ٱدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء ٱللَّهُ ءامِنِينَ } من القحط وأصناف المكاره، والمشيئة متعلقة بالدخول المكيف بالأمن والدخول الأول كان في موضع خارج البلد حين استقبلهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّى إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } أخَّرَ ذلك إلى السَّحر ليكون أقرب إلى الإجابة أو إلى ليلة الجمعة ثم توجهوا إلى مصر وخرج يوسف والأكابر لتلقيهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ} أخره إلى صلاة الليل، أو السَّحَر أو ليلة الجمعة "ع" مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو دافعهم بالتأخير، قال عطاء: طلب الحوائج إلى الشباب أسهل منها عند الشيوخ ألا ترى قول يوسف {أية : لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ}تفسير : الآية [يوسف: 92] وقول يعقوب {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ}.
القشيري
تفسير : وَعدَهُم الاستغفارَ لأنه لم يَفْرَغْ من استبشاره إلى الاستغفار. ويقال لم يُجِبْهُم على الوهلة ليدلَّهم على ما قَدَّمُوا من سوء الفَعْلةِ، لأن يوسفَ كان غائباً وقتئذٍ، فوعدهم الاستغفارَ في المستأنف - إذا رضِي عنهم يوسف حيث كان الحقُّ أكثرُه له، لو كان كله ليعقوب لوهبهم على الفور.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} ان يعقوب كان عالما بالله واخلاقه العظيمة وبصفاته المنزهة وبالاوقات التى هو تعالى يقبل توبة المذنبين ويغفر ذنوب الخاطئين ويستجيب دعوة المضطرين وهو وقت تضوت مسك نفحات شمال وصلته فى ارواح المقربين وفواد الصادقين وقلوب العارفين واسرار الموحدين وعقول المحبين ونفوس المريدين وهم يعرفون منه مكان قبول التوبة واستجابة الدعوة وعلامتها اقشعرار جلودهم ووجل قلوبهم واضطراب صدورهم وفوران غبراتهم وهيجان اسرارهم ووقوع نور التجلى فى صميم افئدتهم وطيران ارواحهم فى رياض الملكوت وانوار الجبروت وهى ترى يتسم صبح الوصال بنعت الرضا عند منازل الثناء وكشف نقاب النقاب واكثر ذلك وقت الاسحار عند تجافى جنوب الابرار عن مضاجعهم وانتباههم بركضات عساكر التجلى وعرائس التدلى حين ينزل بجلاله من هواء القدم الى عروش البقاء تعالى الله عما اشار اليه اهل الخيال قيل فى التفسير اخرّ الى السحر من ليلة الجمعة قال ابن عطا ان يعقوب قال ارجعوا الى يوسف واسألوه ان يجعلكم فى حل ثم استغفر لكم ان الذنب بينكم وبينه قال بعضهم سوف اسأل ربى ان ياذن لى فى الاستغفار لكم لئلا يكون مردودا فيه كما رد نوح فى ولده بقوله انه ليس من اهلك قال الاستاد وغرهم الاستغفار لانه لم ينفرع من استبشاره الى استغفاره.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال سوف استغفر لكم ربى انه هو الغفور الرحيم} سوف وعسى ولعل فى وعد الاكابر والعظماء يدلا على صدق الامر وجده ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت وانما يعنون بذلك اظهار وقارهم وترك استعجالهم فعلى ذلك جرى وعد يعقوب كأنه قال انى استغفر لكم لا محالة وان تأخر كما فى بحر العلوم وعن شعبى قال {سوف استغفر لكم ربى} قال اسأل يوسف ان عفا عنكم واستغفر لكم ربى فان عفو المظلوم شرط المغفرة فاخر الاستغفار الى وقت الاجتماع بيوسف فلما قدموا عليه فى مصر قام الى الصلاة فى السحر ليلة الجمعة وكانت ليلة عاشوراء فلما فرغ رفع يديه وقال اللهم اغفر جزعى على يوسف وقلة صبري عنه واغفر لولدى ما اتوا به اخاهم وقام يوسف خلفه يؤمن وقام اخوته خلفهما اذلة خاشعين فاوحى الله اليه ان الله قد غفر لك ولهم اجمعين ثم لم يزل يدعو لهم كل ليلة جمعة فى نيف وعشرين سنة الى ان حضره الوفاة. والتحقيق فى هذا المقام ما قاله حضرة شيخى وسندى قدس الله سره فى بعض تحريراته وهو انه تعالى قال فى حكاية قول يوسف عليه السلام {أية : يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين} تفسير : وقال فى حكاية قول يعقوب عليه السلام {سوف استغفر لكم ربى انه هو الغفور الرحيم} وذلك لانه انبعث من غيب قلب يوسف النظر الى ما نال اليه بسبب اخوته من النعماء والآلاء وانبعث ايضا من غيب قلبه النية والارادة للاستغفار لهم فقال بلا توقف ولا تأخر {يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين} اى وهو ارحم بكم منى ومن ابى ومنكم ومن سائر الراحمين وهو يرحمكم ويغفر لكم بسبب استغفاري لكم قدر ما نلت اليه بسبب ابتلائى بكم بل فوقه اذ لولا رحمته ومغفرته لكم لما ابتلانى بكم ولما انالنى الى ما رأيتم من السلطنة الظاهرة والباطنة والنعمة التامة الكاملة ولم ينبعث من غيب قلب يعقوب عليه السلام ذلك بل انبعث النظر الى ما وصل اليه بسببهم من العناء والمحن ولم تنبعث النية للاستغفار لهم بل توقف وتأخر الى انبعاث النية من جانب الغيب حتى يستغفر لهم بالنية الصادقة المأذونة من قبل الحق تعالى فقال اشارة الى هذا وتنبيها لهم عليه {سوف استغفر لكم} ربى حين تنبعث نية الاستغفار الى قلبى من قبل العزيز الغفار ولا تستعجلوا {انه هو الغفور الرحيم} لانه كما انزل على هذه المنح فى صورة المحن من قبلكم يرحمكم ويغفر لكم ولولا ارادته الرحمة والمغفرة لكم لما ابتلاكم بهذا البلاء ولكن هذه الوقعة نعمة فى صورة النقمة ورحمة فى صورة الغضب الحمد لله على ما انعم وهو الاكرم والارحم واصل ذلك ارادة الحق سبحانه ان يتجلى لهم بالقبض والجلال من جانب ابيهم وبالبسط والجمال من جانب اخيهم حتى ينالوا الى مرتبة الصبر بالتجلى الاول ويصلوا الى مرتبة الشكر التجلى الثانى وتكون تربيتهم بالقبضتين واليدين ومرتبتهم جامعة بين المرتبتين فلو كان التجلى من كلا الجانبين بالقبضة واليد الواحدة لكان مخالفا لسنته القديمة فانه لا يتجلى لاحد من مجليين الابصورتين مختلفتين وكذا لا يتجلى لشخصين من مجليين الابصورتين ألا ترى انه لا يوجد شخصان فى صورة واحدة وان كانا من اب واحد لان فى اتحاد التجلى فيهما تحصيل حاصل وهو نوع عبث تعالى شأنه عن العبث علوا كبيرا
الطوسي
تفسير : هذا حكاية ما أجاب به يعقوب حين قالوا له {استغفر لنا ذنوبنا} فانه قال في جواب ذلك سوف استغفر لكم ربي، والمعنى إني أفعل ذلك في المستقبل، ولم يستغفر لهم في الحال. وروي عن ابي جعفر (ع) انه قال: أخّرهم الى ليلة الجمعة. وقال ابن مسعود وابراهيم التيمي، وابن جريج وعمرو بن قيس: انه اخرهم الى السحر، لانه اقرب الى اجابة الدعاء. وقال الجبائي: وجه ذلك أنهم سألوه ان يستغفر لهم دائماً في دعائه، فوعدهم بذلك في المستقبل. وقوله {إنه هو الغفور الرحيم} اخبار من يعقوب واعتراف منه بأن الله هو الذي يستر على عباده معاصيهم، ويعفو لهم عن عقابها رحمة منه بعباده ورأفة منه بخلقه.
اطفيش
تفسير : {قالَ سَوفَ اسْتغفرُ لكم ربِّى} وسكن الياء غير نافع وأبى عمرو {إنَّه هو الغَفُور الرَّحيم} أخر الاستغفار إلى ليلة الجمعة فى ثلث ليلها الأخير ثلث ليلها، قال ابن عباس رضى الله عنهما لعلى: إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم فى ثلث الليل الأخير لإنها ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وقد قال يعقوب لبنيه: {سوف أستغفر لكم ربى}. وقيل: آخر الاستغفار إلى وقت السحر مطلقا فإنه ساعة إجابة أبدا فى كل ليلة، قيل: هو أشرف الأوقات، وهو الوقت الذى يقول الله عز وجل: هل من داع فأستجيب له. ولما جاء وقت السحر صلى فرفع يديه وقال: اللهم اغفر لى جزعى على يوسف، وقلة صبرى عنه، واغفر لوِلْدى ما فعلوا بيوسف، فأوحى الله إليه: أن الله قد غفر لك ولهم أجمعين. وروى أنه لما عفى عنهم يوسف، وغفر لهم، وتحققوا أن أباهم يغفر لهم، بل قد غفر لهم قالوا: ما يغنى عنا ذلك إن لم يغفر لنا الله فقالوا له وقد علتهم الكآبة: ما يغنى عنا عوفك إن لم يعف عنا ربنا، فإن لم يوح إليك بالعفو فلا قرت لنا عين أبدا، فاستقبل القبلة قائما يدعو ويوسف خلفه يؤمن، وهم خلف يوسف أذلة خاشعين، ولم يجب فيهم مدعيا عشرين سنة، حتى بلغ جهده، وظنوا أنها الهلكة، فنزل جبريل فقال: إن الله جل جلاله قد أجاب دعوتك فى وِلْدك، وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة. وقد اختلف فى استنبائهم: وروى عن أنس بن مالك: أن الله تعالى لما جمع ليعقوب شمله، خلا ولده نجيا فقال بعضهم لبعض: ألستم علمتم ما فعلتم بالشيخ يعقوب ويوسف؟ قالوا: بلى. قالوا: فإن عفوا عنكم فكيف بكم بربكم، فاستقام أمرهم على أن يأتوا الشيخ، فأتوا وجلسوا بين يديه، ويوسف إلى جنبه قاعدا، قالوا: يا أبانا أتيناك على أمر لم نأتكم بمثله، ونزل بنا أمر لم ينزل بنا قط مثله، والأنبياء أرحم البرية. فقال لهم: ما لكم يا بنى؟ فقالوا: ألست تعلم ما كان منا إليكما؟ قالا: بلى، قالوا: فإن عفوتما فلا يغنى عنا شيئا إن لم يعف عنا ربنا، قالا: فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تدعوا لنا يا أبانا، فإذا جاء الوحى من عند الله بأنه قد عفى عنا ربنا أقرت أعيننا، واطمأنت قلوبنا، وإلا فلا تقر لنا عين فى الدنيا أبدا. فقام الشيخ فاستقبل [القبلة] ويوسف خلفه، وهم خلف يوسف أذلة خاشعين، فدعا وأمَّن يوسف فلم يجب فيهم قريبا من عشرين سنة. وقال مكرمة على بن عباس: أخر الاستغفار إلى ليلة الجمعة لأنها أشرف الأوقات، وقال وهب ابن منبه: كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة نيفا وعشرين سنة، وقال طاووس: أخر الاستغفار إلى سحر ليلة الجمعة فوافق ليلة عاشوراء، وقيل: أخر الاستغفار ليعرف حالهم فى صدق التوبة وإخلاصها، وقال الشعبى: أخر حتى يسأل يوسف هل عفى عنهم فإن عفوا لمظلوم شرط المغفرة؟ قال بعض أو حتى يستحلهم من يوسف. وروى أنهم قالوا: يا أبانا اسأل يوسف أن يعفو عنا، قال: يا أبتِ أشهدك أنى عفوت، قال عطاء الخراسانى: طلب الحوائج إلى الشباب أسهل منه إلى الشيوخ، ألا ترى أن يوسف قال:{أية : لا تثريب عليكم اليوم}تفسير : ويعقوب قال: {سوف أستغفر لكم ربى}. ولما وصل يهودا والبشير، ثم جميع الإخوة. وقيل: بقى بنيامين بمصر، وتجهز يعقوب للمسير إلى مصر، فمضى بأهله وهم سبعون أو اثنان وسبعون، أو ثلاثة وسبعون إنساناً، ركبوا دوابهم، ولبسوا ثيابهم وزينتهم، ووصل رسول إلى يوسف بمجيئهم، فأمر العسكر باستقبالهم، فركب ثلاثون ألف فارس من فرسان العرب، فتلقوه فسجدوا بين يديه، فقال: من هؤلاء؟ قيل: من جند يوسف، فبقى متحيرا، ولما ساروا فرسخين بعد، تلقته ثلاثون ألف فارس من فرسان الروم فنزلوا وسجدوا بين يديه، فقال: من هؤلاء؟ قيل: من جند يوسف، فضحك من أمر الله تعالى، وسار فرسخين فإذا بأربعين ألف بغلة عليها العماريات، مع كل عمارية جاريتان، قال: لمن هؤلاء؟ قيل: ليوسف أرسلها لنساء إخوته، ثم سار فرسخين، فإذا هو بألف نجيب مزينة، قال: لمن هؤلاء؟ قيل: ليوسف أرسلهم لبنات إخوته، ثم سار فرسخين فإذا هو بأربعين ألف شيخ سجدوا بين يديه، قال: من هؤلاء؟ قيل: شفعاء أرسلهم يوسف لتعفوا عنه مخالفته لك فى ذكر رؤياه لإخوته. فبكى عند ذلك، ولما بقى بينهم وبين مصر ثلاثة أيام استقبله يوسف عليه السلام راجلا تواضعا لوالده نبى الله يعقوب عليه السلام، وفى مائة ألف راجل، معهم الملك الريان، ولما بقى بينهما يوم كشف الله جل جلاله عن بصره حتى رأى يوسف كالقمر ليلة البدر، فقال ليهودا، من هذا المقبل كأنه البدر؟ قال ما أرى شيئا، فإن كنت رأيت شيئا فذلك يوسف قرة عينيك، فرمى بنفسه من فوق البعير ومشى ساعة على قدميه، ورأى يوسف أباه أيضا قد أقبل، فسعى إليه والتقيا وتعانقا، فضج آل يعقوب بالبكاء، وضجت الملائكة بالبكاء. وكان أشد أولاد يعقوب بالبكاء زينة، فدنا يوسف منها وضمها إلى صدره فشهقت وخرت مغشيا عليها، وضج بنيامين والناس والجبال، وسقط يعقوب مغشيا عليه، فضمه إلى صدره، وقبل: ما بين عينيه، وناداه يا أبت فلم يجبه، ورش عليه الماء فلم يفق من غشيته، وحمله فى هودج من الذهب ومشى راجلا خلفه، وكذا زينة وبنيامين وإخوته وبنوهم. وروى أنه خرج مع يوسف عشرة آلاف أمير، والملك الريان حافيا إجلالا ليوسف وأبيه، ولما وصل يوسف داره فرش لأبيه فراشا وطيئا، ولما كان نصف الليل أفاق يعقوب من غشيته، وفتح عينيه، فرأى يوسف عند رأسه يبكى ويقول: يا أبت عليك السلام إلى يوم القيامة، فجلس يعقوب ومسح على وجهه، وحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال: قد وادعتك يا بيت الأحزان، قد بلغ الحبيب إلى الحبيب، فعند ذلك قال يوسف عليه السلام: يا أهل مصر كلكم عبيدى وقد أعتقتكم عند رؤية والدى. وفى عرائس القرآن وغيره: لما دخل يعقوب ومن معه أرض مصر، كلم يوسف الملك الأكبر الذى فوقه فيما يزعم وهو الريان، أن يتلقى أياه، فخرج يوسف والملك فى أربعة آلاف من الجند والعظماء، وأهل مصر بأجمعهم، فتلقوا يعقوب وهو يمشى يتوكأ على يهودا، فنظر إلى الخيل والناس فقال: يا يهودا هذا فرعون مصر. قال: لا هذا ولدك يوسف، فلما دنى كلٌّ من صاحبه أراد يوسف أن يبدأ يعقوب بالسلام، فقال جبريل عليه السلام: بل يبدأ يعقوب، فقال يعقوب: السلام عليك يا مذهب الأحزان. قال سفيان الثورى: لما التقيا تعانقا وتباكيا، فقال يوسف ليعقوب عليهما السلام: يا أبت بكيت حتى ذهب بصرك، أما علمت أن القيامة تجمعنا؟ قال: بلى، ولكن خشيت أن يسلك بك غير طريقنا فيحال بينى وبينك، وفى رواية: أنى خشيت أن تسلب دينك. قال وهب ابن منبه وغيره: دخل يعقوب وأهله وذريته وهم اثنان وسبعون إنسانا، وخرجوا منها مع موسى ومقاتلهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعون رجلا سوى الأطفال، ومن لم يبلغ القتال به والهرمى، وكانت الأطفال ومن لم يبلغه ألف ألف ومائتى ألف.
اطفيش
تفسير : يقال استغفر لهم فى الحال، والآية وعد لما بعد ذلك، ويظهر لى أنه أَخر الاستغفار حتى يعلم هل عفا من وصلته المضرة بالذات منهم، وهو يوسف وبنيامين، وإن علم وأَخر فلانتظار وقت الإِجابة كالسحر نحو طلوع الفجر الكاذب، ونحو ليلة الجمعة أَو آخر يومها أَو صلاة الليل أَو الليالى البيض، أَو محل الإِجابة كالمسجد، فإِِن للأَمكنة مظان كالأَزمنة، أَو ذلك كله، ومن قال: حللنى من كل حق لك فحللته عالماً بالحق برىءَ حكماً وديانة، وإِن لم تعلم به فحكماً إِجماعا لا ديانة عند محمد صاحب أبى حنيفة، وفيهما عند أبى يوسف، والتسويف والتنفيس صالحان فى السين وفى سوف جميعاً عند البصرين مع أنهما يكونان نسبيين فقد يعد الزمان طويلا باعتبار ما تحته وعكسه ويعارض، وتأْخير الاستغفار من النهار إِلى الليل يعظم كأَنه زمان طويل فى شأْن من نصحت توبته ورغبته فكيف من يوم إِلى يومين، ويقال: صلى سحراً ورفع يديه وقال: اللهم اغفر لى جزعى على يوسف وقلة صبرى عنه، واغفر لأَولادى ما أَتوا إِلى وإِلى أَخيهم يوسف فأَوحى الله إِليه أَنى قد غفرت لك ولهم أَجمعين، وعن وهب: استغفر لهم كل ليلة جمعة أَربعا وعشرين سنة، وعن طاووس: استغفر لهم ليلة جمعة كانت ليلة عاشوراءَ، ويقال: استقبل القبلة أَى الكعبة لا بيت المقدس على الراجح أَو إِياهما بأَن جعله بينه وبين الكعبة قائماً يدعو يوسف خلفه مؤَمنا وهم خلف يوسف مؤَمِّنين أَذلاءَ خاشعين، فنزل جبريل عليه السلام، فقال: إن الله قد أجاب دعوتك فى ولدك، ولم يصح أنه زاد على ذلك أنه جعلهم أنبياءَ، بعد ذلك توجهوا إلى مصر وخرج يوسف والأَكابر لتلقيهم، وخرج يعقوب بأَهله أَجمعين وساروا حتى بلغوا يوسف يوم عاشوراءَ.
الالوسي
تفسير : روي عن ابن عباس مرفوعاً أنه عليه السلام أخر الاستغفار لهم إلى السحر لأن الدعاء فيه مستجاب، وروي عنه أيضاً كذلك أنه أخره إلى ليلة الجمعة وجاء ذلك في حديث طويل رواه الترمذي وحسنه، وقيل: سوفهم إلى قيام الليل، وقال ابن جبير وفرقة: إلى الليالي البيض فإن الدعاء فيها يستجاب، وقال الشعبـي: أخره حتى يسأل يوسف عليه السلام فإن عفا عنهم استغفر لهم، وقيل أخر ليعلم حالهم في صدق التوبة وتعقب بعضهم بعض هذه الأقوال بأن سوف تأبـى ذلك لأنها أبلغ من السين في التنفيس فكان حقه على ذلك السين ورد بما في «المغني» من أن/ ما ذكر مذهب البصريين وغيرهم يسوى بينهما، وقال بعض المحققين: هذا غير وارد حتى يحتاج إلى الدفع لأن التنفيس التأخير مطلقاً ولو أقل من ساعة فتأخيره إلى السحر مثلاً ومضى ذلك اليوم محل للتنفيس بسوف، وقيل: أراد عليه السلام الدوام على الاستغفار لهم وهو مبني على أن السين وسوف يدلان على الاستمرار في المستقبل وفيه كلام للنحويين. نعم جاء في بعض الأخبار ما يدل على أنه عليه السلام استمر برهة من الزمان يستغفر لهم. أخرج ابن جرير عن أنس بن مالك قال: إن الله تعالى لما جمع شمله ببنيه وأقر عينه خلا ولده نجياً فقال بعضهم لبعض: ألستم قد علمتم ما صنعتم وما لقي منكم الشيخ وما لقى منكم يوسف قالوا بلى قال فيغركم عفوهما عنكم فكيف لكم بربكم واستقام أمرهم على أن أتوا الشيخ فجلسوا بين يديه ويوسف إلى جنبه فقالوا يا أبانا أتيناك في أمر لم نأتك في مثله قط ونزل بنا أمر لم ينزل بنا مثله حتى حركوه والأنبياء عليهم السلام أرحم البرية فقال: ما لكم يا بني؟ قالوا ألست قد علمت ما كان منا إليك وما كان منا إلى أخينا يوسف؟ قالا بلى قالوا أفلستما قد عفوتما؟ قالا بلى قالوا فإن عفوكما لا يغني عنا شيئاً إِن كان الله تعالى لم يعف عنا قال فما تريدون يا بني؟ قالوا: نريد أن تدعو الله سبحانه فإذا جاءك الوحي من عند الله تعالى بأنه قد عفا عما صنعنا قرت أعيننا واطمأنت قلوبنا وإلا فلا قرة عين في الدنيا لنا أبداً قال فقام الشيخ فاستقبل القبلة وقام يوسف عليه السلام خلفه وقاموا خلفهما أذلة خاشعين فدعا وأمن يوسف فلم يجب فيهم عشرين سنة حتى إذا كان رأس العشرين نزل جبريل على يعقوب عليهما السلام فقال: إن الله تعالى بعثني أبشرك بأنه قد أجاب دعوتك في ولدك وأنه قد عفا عما صنعوا وأنه قد عقد مواثيقهم من بعدك على النبوة، قيل: وهذا إن صح دليل على نبوتهم وأن ما صدر منهم كان قبل استنبائهم، والحق عدم الصحة وقد مر تحقيق المقام بما فيه كفاية فتذكر. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عائشة قال: ما تيب على ولد يعقوب إلا بعد عشرين سنة وكان أبوهم بين يديهم فما تيب عليهم حتى نزل جبريل عليه السلام فعلمه هذا الدعاء «يا رجاء المؤمنين لا تقطع رجاءنا يا غياث المؤمنين أغثنا يا معين المؤمنين أعنا يا محب التوابين تب علينا» فأخره إلى السحر فدعا به فتيب عليهم، وأخرج أبو عبيد وغيره عن ابن جريج أن ما سيأتي إن شاء الله متعلق بهذا وهو من تقديم القرآن وتأخيره والأصل سوف أستغفر لكم ربـي إن شاء الله. وأنت تعلم أن هذا مما لا ينبغي الالتفات إليه فإن ذاك من كلام يوسف عليه السلام بلا مرية ولا أدري ما الداعي إلى ارتكابه ولعله محض الجهل. واعلم أنه ذكر بعض المتأخرين في الكلام على هذه الآية أن الصحيح أن {أَسْتَغْفِرُ} متعد إلى مفعولين يقال: استغفرت الله الذنب، وقد نص على ذلك ابن هشام وقد حذف من {أية : ٱسْتَغْفِرْ لَنَا} تفسير : [يوسف: 97] أولهما، وذكر ثانيهما وعكس الأمر في {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ} ولعل السر والله سبحانه أعلم أن حذف الأول من الأول لإرادة التعميم أي استغفر لنا كل من أذنبنا في حقه ليشمله سبحانه وتعالى ويشمل يوسف وبنيامين وغيرهما ولم يحذف الثاني أيضاً تسجيلاً على أنفسهم باقتراف الذنوب لأن المقام مقام الاعتراف بالخطأ والاستعطاف لما سلف فالمناسب هو التصريح، وأما إثباته في الثاني فلأنه الأصل مع التنبيه على أن الأهم الذي ينبغي أن يصرف إليه الهم ويمحض له الوجه هو استغفار الرب واستجلاب رضاه فإنه سبحانه إذا رضي أرضى، على أن يوسف وأخاه قد ظهرت منهما مخايل العفو وأدركتهما رقة الأخوة، وأما حذف الثاني منه فللإيجاز لكونه معلوماً من الأول مع قرب العهد بذكره اهـ، ولعل التسويف على هذا ليزداد انقطاعهم إلى الله تعالى فيكون ذلك أرجى/ لحصول المقصود فتأمل.
الواحدي
تفسير : {سوف أستغفر لكم ربي} أخَّر ذلك إلى السَّحَر؛ ليكون أقرب إلى الإجابة، وكان قد بعث يوسف عليه السًّلام مع البشير إلى يعقوب عليه السَّلام عُدَّة المسير إليه، فتهيَّأ يعقوب وخرج مع أهله إليه، فذلك قوله: {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه} أَيْ: ضمَّ إليه {أبويه} أباه وخالته، وكانت أمُّه قد ماتت، {وقال ادخلوا مصر} وذلك أنَّه كان قد استقبلهم، فقال لهم قبل دخول مصر: ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله، وكانوا قبل ذلك يخافون دخول مصر إلاَّ بجوازٍ من ملوكهم.
د. أسعد حومد
تفسير : (98) - قَالَ لَهُمْ أَبُوهُمْ: سَأَسْتَغْفِرُ لَكُمُ اللهَ رَبِّي، فَهُوَ تَوَّابٌ عَلَى مَنْ تَابَ مِنْ ذَنْبِهِ وَأَصْلَحَ، وَهُوَ رَحِيمٌ يُحِبُّ العَفْوَ وَالمَغْفِرَةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ونلحظ أن يوسف قد قال لهم من قبل: {أية : لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ} تفسير : [يوسف: 92]. لكن والدهم هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ ..} [يوسف: 98]. ولم يَقُلْ: "سأستغفر لكم ربي"، وهذا يدل على أن الكبار يحتاجون لوقت أكبر من وقت الشباب؛ لذلك أجَّل يعقوب الاستغفار لما بعد. والشيخ الألوسي في تفسيره يقول: "إنما كان ذلك لأن مطلوبات البر من الأخ لإخوته غير مطلوبات البر من ابن لأبيه؛ لأن الأخ ليس له نفس حق الأب؛ لذلك يكون غضب الأب أشدَّ من غضب الأخ". ثم إن ذنوبهم هنا هي من الذنوب الكبيرة التي مرّ عليها وعلى تأثيرها على الأب زمن طويل. ويقال: إن يعقوب عليه السلام قد أخَّر الاستغفار لهم إلى السَّحَر، لأن الدعاء فيه مُستجَاب. وينقلنا الحق سبحانه من بعد ذلك إلى لحظة اللقاء بين يوسف عليه السلام وأهله كلهم، بعد أن انتقلوا إلى حيث يعيش يوسف، فيقول سبحانه: {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ...}.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 427 : 47 : 17 - سفين عن رجل عن مجاهد في قوله {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ} قال، أخرهم إلى السحر. [الآية 98].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):