١٢ - يُوسُف
12 - Yusuf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
106
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ} في إقرارهم بوجوده وخالقيته. {إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } بعبادة غيره أو باتخاذ الأحبار أرباباً. ونسبة التبني إليه تعالى، أو القول بالنور والظلمة أو النظر إلى الأسباب ونحو ذلك. وقيل الآية في مشركي مكة. وقيل في المنافقين. وقيل في أهل الكتاب.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ } حيث يقرّون بأنه الخالق الرازق {إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } به بعبادة الأصنام، ولذا كانوا يقولون في تلبيتهم:«لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك» يعنونها.
ابن عبد السلام
تفسير : {مُّشْرِكُونَ} يقولون: الله ربنا وآلهتنا ترزقنا، أو المنافق يؤمن بظاهره ويكفر بباطنه "ح"، أو قول الرجل لولا الله وفلان لهلك فلان.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ}[106] قال: يعني شرك النفس الأمارة بالسوء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا"تفسير : ، هذا باطن الآية، وأما ظاهرها مشركو العرب يؤمنون بالله، كما قال: {أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ} تفسير : [الزخرف:87] وهم مع ذلك مشركون يؤمنون ببعض الرسل ولا يؤمنون ببعضهم.
القشيري
تفسير : الشّرْكُ الجَليُّ أن يتَّخِذَ من دونه - سبحانه - معبوداً، والشِّرْكُ الخفِيُّ أن يتخذ بقلبه عند حوائجه من دونه - سبحانه - مقصوداً. ويقال شِرْكُ العارفين أن يتخذوا من دونه مشهوداً، أو يطالعوا سواه موجوداً. ويقال مِنَ الشِّركِ الخفيِّ الإحالةُ على الأشكال في تجنيس الأحوال، والإخلاد إلى الاختيار والاحتيال عند تزاحم الأشغال.
اسماعيل حقي
تفسير : {وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون} حيث يثبت له شريكا فى المعبودية تقول العرب فى تلبيتهم لبيك لا شريك لك الا شريك هولك تملكه وما ملك ويقول اهل مكة الله ربنا وحده لا شريك له والملائكة بناته فلم يوحدوه بل اشركوا ويقول عبدة الاصنام الله ربنا وحده والاصنام شركاؤه فى استحقاق العبادة وقالت اليهود ربنا اله وحده وعزير ابن الله وقالت النصارى ربنا الله وحده والمسيح ابنه. وفى التأويلات {وما يؤمن اكثرهم} اكثر الخلق {بالله} وطلبه {الا وهم مشركون} برؤية الايمان والطلب انهما منهم لا من الله فان من يرى السبب فهو مشرك ومن يرى المسبب فهو موحد وان كل شيء هالك فى نظر الموحد الا وجهه انتهى. ولما دخل الواسطى نسابور سال اصحاب الشخ ابى عثمان المغربى بم يأمركم شيخكم قالوا يأمرنا بالتزام الطاعة ورؤية التقصير عنها فقال امركم بالمجوسية المحضة هلا امركم بالغيبة عنها بشهود منشأها ومجراها
الطوسي
تفسير : قيل في معنى هذه الآية قولان: احدهما - قال الحسن: الآية في اهل الكتاب، لان معهم إيماناً وشركاً. وقال ابن عباس، ومجاهد وقتادة: المعنى {وما يؤمن أكثرهم بالله} في اقراره بأن الله خلقه وخلق السموات والأرض إلا وهو مشرك بعبادة الاوثان، وهذا هو الأولى، لان التقدير ما يصدقون بعبادة الله إلا وهم يشركون الأوثان معه في العبادة. وقال الرماني: الآية دالة على ان اليهودي معه إيمان بموسى، وكفر بمحمد، لانها دلت على انه قد جمع الكفر والايمان، وانه لا ينافي ان يؤمنوا بالله من وجه ويكفروا به من وجه آخر، كما قال {أية : افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب}. تفسير : وعلى مذهب من قال بالموافاة من المرجئة لا يصح ذلك، لان الاحباط عنده باطل، فمن آمن بالله لا بد ان يوافي به. والجواب على مذهبه ان يقال تأويل الآية انه لا يؤمن أكثرهم بالله ويصدق رسله في الظاهر الا وهو مشرك في باطنه، فتكون الآية في المنافقين خاصة - يعنى هذه الآية - وقد ذكره البلخي ايضاً.
الجنابذي
تفسير : {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ} اى ما يذعن او ما يؤمن بالايمان العامّ او بالايمان الخاصّ {إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} فى الوجوب او فى الآلهة او فى العبادة او فى الطّاعة او فى الولاية واقلّه فى الوجود والشّهود.
الحبري
تفسير : مستدركات المؤلف على تفسيره ـ الخَوارَزْميُّ، قالَ: أَخْبَرَني سَيِّدُ الحُفَّاظِ أَبو مَنْصُورٍ شَهْر دارُ بنُ شِيْروَيْه بنِ شَهْردار الدَيْلَميُّ إجازةَ: أَخْبَرني المَيْدانيُّ الحافِظُ: أَخْبَرني عبدُ الكريمِ بنُ مُحَمَّدِ المَحامِليُّ: ذَكَرَ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّد بنِ بِشْر الخَزَّازُ الكُوفيُّ: حَدَّثَنِي الحُسَيْنُ بنُ الحَكَمِ: حَدَّثَنِي حَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ العُرَنيُّ: حَدَّثَنِي عليُّ بنُ الحُسَيْن العَبْديُّ، عن مُحَمَّد بن رُسْتَم أَبي الصامِت الضبيُّ، عن زاذان أَبي عمر، عن أبي ذَرِّ الغِفاريّ، قالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عليه وآلِهِ وسلّم ـ وَهُوَ بِبَقيع الغَرْقَد ـ فقالَ: "حديث : وَالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ إنَّ فيكم رَجُلاً يقاتِلُ النَّاسَ على تأوِيلِ القُرآنِ، كَما قَاتَلْتُ المُشْرِكينَ على تَنْزِيلِهِ، وَهُمْ في ذلِكَ يَشْهَدُونَ أَن لاَ إلهَ إِلاَّ الله"تفسير : ، {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ}. فَيَكْبُرُ قَتْلُهُمْ عَلى النَّاسِ حَتَّى يَطْعَنوا عَلى وَليِّ الله وَيَسْخَطُوا عَمَلَهُ، كَما سَخَطَ مُوسَى مِنْ أَمْرِ السَّفِينَةِ وَقَتْلِ الغُلامِ وَأَمْرِ إقَامَةِ الجِدارِ، وكانَ خَرْقُ السَّفِينَةِ وَقَتْلُ الغُلامِ وَإقَامَةُ الجِدارِ لله رِضَاً، وَسَخَطَ ذَلِكَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. أَرادَ مِن الرَّجُل عليَّ بنَ أَبي طالبٍ عليهِ السَّلامُ. وَرَواهُ فُراتٌ بِقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا الحُسَيْن بنُ الحَكَم ـ مُعنعناً ـ عن أَبي ذَرٍّ الغِفاريّ، والآيةُ وردتْ في نقله فقط.
فرات الكوفي
تفسير : {وما يؤمن أكثرهم بالله إِلا وهم مشركون106} فرات قال: حدّثنا الحسين بن الحكم معنعناً: عن أبي ذر الغفاري [رضي الله عنه. ر] قال: كنت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وهو ببقيع الغرقد فقال: والذي نفسي بيده إن فيكم رجلاً يقاتل الناس على تأويل القرآن كما قاتلت المشركين على تنزيله وهم في ذلك يشهدون أن لا إله إلا الله {وما يؤمن أكثرهم بالله إِلا وهم مشركون} فيكبر قتلهم على الناس حتى يطعنوا على ولي الله و يسخطوا عمله كما سخط موسى من أمر السفينة وقتل الغلام وإقامة [ر، أ: وأمر] الجدار و كان خرق السفينة وقتل الغلام وإِقامة الجدار لله رضا وسخط ذلك موسى.
اطفيش
تفسير : {وما يؤمنُ أكثَرهم باللَهِ} إذا أقروا بأنه الخالق الرازق، والمنزل للمطر، المنبت المنابت {إلاَّ وهُم مشركونَ} بعبادة الأصنام قائلين: إنها تقربنا إلى الله زلفى، هذه رواية عن ابن عباس، وهى فى العرب، وكذا قيل عن مجاهد، ويقيل عنه: إن ذلك فى أهل الكتاب معهم شرك وإيمان، وكذا قيل عن الحسن، وقيل: عن ابن عباس هى فيمن يشبه الله بخلقه، وقيل عنه: هى فى تلبية مشركى العرب، كانوا يقولون: لبيك لبيك، لا شريك لك إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك. حديث : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع أحدهم يقول: لبيك لبيك، لا شريك لك، يقول له: "قط قط"تفسير : أى قف هنا، ولا تزد قولك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. وقال عطاء: هى فى الدعاء، وذلك أن الكفار نسوا ربهم فى الرخاء، وإذا أصابهم البلاء أخلصوا له الدعاء، وقيل: هى فى المنافقين الذين نفاقهم إسرار الشرك، وإظهار الإيمان، ويجوز أن يراد جميع ذلك على التوزيع، فبعضه فى العرب، وبعضه فى غيرهم، ويدخل فيه قول اليهود:{أية : عزير ابن الله}تفسير : وقول النصارى:{أية : المسيح ابن الله}تفسير : وقول بعض العرب: {الملائكة بنات الله} والقول بأن الأشياء تكونت من النور والظلمة والضر إلى الأسباب، يحملها مؤثرة بالذات، وغير ذلك. وإن قلت: قد اجتمع إيمان وكفر فى الإنسان؟ قلت: لا وإنما المراد أنهم ما يأتون بصيغة الإيمان إلا وقد أفسدوها بشرك، ارتدادا عنها، ورجوعا، فكان شركهم ماحقا لها، وأيضا المراد الإيمان بالله وعدم جحوده، ومعلوم أنه لا بد من الإيمان أيضا برسوله.
اطفيش
تفسير : {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ} أَنه الخالق الرازق {إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُون} بعبادة الأَصنام، وهذا حال أهل مكة، وكانوا يقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إِلا شريكاً تملكه وما ملك، فكان صلى الله عليه وسلم إِذا وصل أحدهم إلى لا شريك لك يقول: "حديث : قط قط"تفسير : يعنى لا تزد إلا شريكاً إِلخ، وعن ابن عباس: أَراد المشبهة آمنوا إِجمالا وكفروا تفصيلا، وعن الحسن: المراد المراءُون، وقيل: المراد الناظرون إلى الأَسباب، وقيل: المراد مطيع الناس بمعصية الله، وقيل: المنافقون بإِضمار الشرك، وإن أَريد بالناس العموم فالإِشراك بعبادة الأصنام وباتخاذ الأَحبار أَرباباً وقول إِن عزيراً ابن الله والمسيح ابن الله أًو أَنه إِله ومريم إِله، وأَن الملائكة بنات الله سبحانه عن ذلك، وأَنه خلق الخير أَو تولد منه الخير والظلمة خلقت الشر أَو تولد منها، وأَن إِبليس خلق الشر، وأَن المطر استقل به طلوع المنزلة أَو غروبها، وهو فى معنى الإِشراك كالقول بأَن الحيوان خلق فعله كملك أَوجنى وآدمى وقملة ودودة، واستواء على المعقول ودعوى أن مشابه القرآن على ظاهره لكن بلا كيف، والنظر إِلى الأَسباب وكون صفاته غيره، قال ابن العربى الأَندلسى المالكى: ما بين من يقول صفاته غيره وبين من يقول إن الله فقير، إلا تحسين العبارة.
الالوسي
تفسير : {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ} في إقرارهم بوجوده تعالى وخالقيته {إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} به سبحانه، والجملة في موضع الحال من الأكثر أي ما يؤمن أكثرهم إلا في حال إشراكهم. قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والشعبـي وقتادة: هم أهل مكة آمنوا وأشركوا كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك الا شريكاً هو لك تملكه وما ملك، ومن هنا كان صلى الله عليه وسلم إذا سمع أحدهم يقول: لبيك لا شريك لك يقول له: قط قط أي يكفيك ذلك ولا تزد إلا شريكاً الخ. وقيل: هم أولئك آمنوا لما غشيهم الدخان في سني القحط وعادوا إلى الشرك بعد كشفه. وعن ابن زيد وعكرمة وقتادة ومجاهد أيضاً أن هؤلاء كفار العرب مطلقاً أقروا بالخالق الرازق المميت وأشركوا بعبادة الأوثان والأصنام، وقيل: أشركوا بقولهم: الملائكة بنات الله سبحانه. وعن ابن عباس أيضاً أنهم أهل الكتاب أقروا بالله تعالى وأشركوا به من حيث كفروا بنبيه صلى الله عليه وسلم أو من حيث عبدوا عزيزاً والمسيح عليهما السلام. وقيل: أشركوا بالتبني واتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أرباباً. وقيل: هم الكفار الذين يخلصون في الدعاء عند الشدة ويشركون إذا نجوا منها وروي ذلك عن عطاء، وقيل: هم الثنوية قالوا بالنور والظلمة. وقيل: / هم المنافقون جهروا بالإيمان واخفوا الكفر ونسب ذلك للبلخي، وعن الحبر أنهم المشبهة آمنوا مجملاً وكفروا مفصلاً. وعن الحسن أنهم المراؤون بأعمالهم والرياء شرك خفي، وقيل: هم المناظرون إلى الأسباب المعتمدون عليها، وقيل: هم الذين يطيعون الخلق بمعصية الخالق، وقد يقال نظراً إلى مفهوم الآية: إنهم من يندرج فيهم كل من أقر بالله تعالى وخالقيته مثلاً وكان مرتكباً ما يعد شركاً كيفما كان، ومن أولئك عبدة القبور الناذرون لها المعتقدون للنفع والضر ممن الله تعالى أعلم بحاله فيها وهم اليوم أكثر من الدود، واحتجت الكرامية بالآية على أن الإِيمان مجرد الإقرار باللسان وفيه نظر.
الشنقيطي
تفسير : قال ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وعامر والشعبي، وأكثر المفسرين: إن معنى هذه الآية أن أكثر الناس، وهم الكفار ما كانوا يؤمنون بالله بتوحيدهم له في ربوبيته إلا وهم مشركون به غيره في عبادته. فالمراد بإيمانهم اعترافهم بأنه ربهم الذي هو خالقهم ومدبر شؤونهم، والمراد بشركهم عبادتهم غيره معه، والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة جداً، كقوله: {أية : قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ}تفسير : [يونس: 31]، وكقوله: {أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}تفسير : [الزخرف: 87]، وقوله: {أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ} تفسير : [الزخرف: 9]، وقوله: {أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}تفسير : [العنكبوت: 61]، وقوله {أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}تفسير : [العنكبوت: 63]، وقوله {أية : قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ ٱلسَّبْعِ وَرَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ} تفسير : [المؤمنون: 84 - 89] إلى غير ذلك من الآيات. ومع هذا فإنهم قالوا: {أية : أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وَاحِداً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} تفسير : [ص: 5]. وهذه الآيات القرآنية تدل على أن توحيد الربوبية لا ينقذ من الكفر إلا إذا كان معه توحيد العبادة، أي عبادة الله وحده لا شريك له، ويدل لذلك قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ}. وفي هذه الآية الكريمة إشكال: وهو أن المقرر في علم البلاغة أن الحال قيد لعاملها وصف لصاحبها وعليه. فإن عامل هذه الجملة الحالية الذي هو يؤمن مقيد بها، فيصير المعنى تقييد إيمانهم بكونهم مشركين، وهو مشكل لما بين الإيمان والشرك من المنافاة. قال مقيدة - عفا الله عنه: لم أر من شفى الغليل في هذا الإشكال، والذي يظهر لي - والله تعالى أعلم - أن هذا الإيمان المقيد بحال الشرك إنما هو إيمان لغوي لا شرعي. لأن من يعبد مع الله غيره لا يصدق عليه اسم الإيمان ألبتة شرعاً. أما الإيمان اللغوي فهو يشمل كل تصديق، فتصديق الكافر بأن الله هو الخالق الرازق يصدق عليه اسم الإيمان لغة مع كفره بالله، ولا يصدق عليه اسم الإيمان شرعاً. وإذا حققت ذلك علمت أن الإيمان اللغوي يجامع الشرك فلا إشكال في تقييده به، وكذلك الإسلام الموجود دون الإيمان في قوله تعالى: {أية : قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} تفسير : [الحجرات: 14] فهو الإسلام اللغوي. لأن الإسلام الشرعي لا يوجد ممن لم يدخل الإيمان في قلبه، والعلم عند الله تعالى. وقال بعض العلماء: "نزلت آية {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} في قوله الكفار في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك" وهو راجع إلى ما ذكرنا.
د. أسعد حومد
تفسير : (106) - وَأَكْثَرُ مَنْ يُؤْمِنُ مِنْ هَؤُلاَءِ بِاللهِ لاَ يَقُومُ إِيمَانُهُمْ عَلَى أَسَاسٍ سَلِيمٍ مِنَ التَّوْحِيدِ الخَالِصِ، فَهُمْ لاَ يَعْتَرِفُونَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللهِ اعْتِرافاً خَالِصاً، وَإِنَّمَا يَشُوبُ إِيمَانَهُمْ شَيءٌ مِنَ الشِّرْكِ (كَمَنْ زَعَمَ أَنَّ المَلاَئِكَةَ بَنَاتُ اللهِ، وَأَنَّ المَسِيحَ ابْنُ اللهِ، وَأَنَّ عُزَيْراً ابْنُ اللهِ....).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهكذا نرى المصافي التي يمر بها البشر ليصلوا إلى الإيمان. المصفى الأول: قوله تعالى: {أية : وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} تفسير : [يوسف: 103]. أي: أن الكثير من الناس لن يَصِلوا إلى الإيمان، حتى ولو حرص الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكونوا مؤمنين. وقلنا: إن مقابل "كثير" قد يكون "قليل"، وقد يكون "كثير"، وبعض المؤمنين قد يشوب إيمانهم شبهةٌ من الشرك، صحيح أنهم مؤمنون بالإله الواحد، ولكن إيمانهم ليس يقينياً، بل إيمان متذبذب، ويُشرِكون به غيره. والمصفى الثاني: قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106]. ومثال هذا: كفار قريش الذين قال فيهم الحق سبحانه: {أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ..} تفسير : [الزخرف: 87]. ويقول فيهم أيضاً: {أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ..} تفسير : [لقمان: 25]. ورغم قولهم هذا إلا أنهم جعلوا شفعاء لهم عند الله، وقالوا: إن الملائكة بنات الله، وهكذا جعلوا لله شركاء. ومعهم كل مَنْ ادعى أن لله ابناً من أهل الكتاب. وأيضاً مع هؤلاء يوجد بعض من المسلمين الذي يخصُّون قوماً أقوياء بالخضوع لهم خضوعاً لا يمكن أن يُسمَّى في العرف مودة؛ لأنه تَقرُّب ممتلئ بالذلة؛ لأنهم يعتقدون أن لهم تأثيراً في النفع والضر؛ وفي هذا لون من الشرك. ويأتي الواحد من هؤلاء ليقول لِمَنْ يتقرب منه: أرجو أن تقضي لي الأمر الفلاني. ويرد صاحب النفوذ: اعتمد على الله، وإن شاء الله سيقضي الله لك حاجتك. لكن صاحب الطلب يتمادى في الذِّلة، ليقول: وأنا اعتمد عليك أيضاً، لتقضي لي هذه الحاجة. أو يرد صاحب النفوذ ويقول: أنا سوف افعل لك الشيء الفلاني؛ والباقي على الله. وحين أسمع ذلك فأنا أتساءل: وماذا عن الذي ليس باقياً، أليس على الله أيضاً؟ وينثر الله حِكَماً في أشياء تمنَّاها أصحابها؛ فَقُضِيتْ؛ ثم تبين أن فيها شراً، وهناك أشياء تمناها أصحابها؛ فلم تُقْضَ؛ ثم تبين أن عدم قضائها كان فيه الخير كل الخير. نجد الأثر يقول: شعر : وَاطلبُوا الأشياءَ بِعزَّةِ الأنفُسِ فَإِنَّ الأُمورَ تَجْرِي بِمقَادِير تفسير : وربما منعك هذا فكرهته، وكان المنع لك خيراً من قضائه لك، فإن المنع عَيْن العطاء، ولذلك فعلى الإنسان أن يعرف دائماً أن الله هو الفاعل، وهو المسبب، وأن السبب شيء آخر. ودائماً أذكِّر بأننا حين نحجُّ أو نعتمر نسعى بين الصفا والمروة لنتذكر ما فعلتْه سيدتنا هاجر التي سَعَتْ بين الصفا والمروة؛ لتطلب الماء لوليدها بعد استنفدت أسبابها؛ ثم وجدت الماء تحت رِجْل وليدها إسماعيل. فقد أخذتْ هي بالأسباب، فجاء لها رَبُّ الأسباب بما سألت عنه. ولم يَأْتِ لها الحقُّ سبحانه بالماء في جهة الصفا أو المروة؛ ليثبت لها القضية الأولى التي سألت عنها إبراهيم عليه السلام حين أنزلها في هذا المكان. فقد قالت له: ءأنزلتنا هنا برأيك؟ أم أن الله أمرك بهذا؟ قال: نعم أمرني رَبِّي. قالت: إذن لا يضيعنا. وقد سَعَتْ هي بحثاً عن الماء أخذاً بالأسباب، وعثرتْ على الماء بقدرة المسبِّب الأعلى. وقول الحق سبحانه: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106]. يتطلب منا أن نعرف كيف يتسرَّب الشرك إلى الإيمان، ولنا أن نتساءل: ما دام يوجد الإيمان؛ فمن أين تأتي لحظة الشرك؟ ويشرح الحق سبحانه لنا ذلك حين يقول: {أية : فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ} تفسير : [العنكبوت: 65-66]. هم إذن قد آمنوا وهم في الفُلْك، وأخذوا يدعُون الله حين واجهتهم أزمة في البحر؛ لكنهم ما أن وصلوا إلى الشاطئ حتى ظهر بينهم الشرك. حين يسألهم السائل: ماذا حدث؟ فيجيبون: أنهم كانوا قد أخذوا حذرهم، واستعدوا بقوارب النجاة. ونَسَوْا أن الله هو الذي أنقذهم فانطبق عليهم قول الحق سبحانه: {أية : وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ} تفسير : [إبراهيم: 30]. وفي حياتنا اليومية قد تذهب لتقضي حاجة لإنسان؛ وبعد أن يُسَهِّل لك الله قضاء تلك الحاجة؛ تلتفت فلا تجده، ولا يفكر في أن يُوجِّه لك كلمة الشكر. وحين تلقاه يقول لك: كل ما طلبته منك وجدته مقضياً، لقد كلَّمْتُ فلاناً فقضاها. وهو يقول لك ذلك ليُبعد عنك ما أسبغه الله عليك من فضل قضائك لحاجته؛ وذلك لأنه لحظة أن طلب منك مساعدته في قضاء تلك الحاجة تذلَّل وخضع، وبعد أن تنقضي يتصرف كفرعون ويتناسى. ولا ينزعه من فرعنته إلا رؤياك؛ لأنه يعلم أنك صاحب جميل عليه، بل قد يريد بك الشر؛ رغم أنك أنت مَنْ أحسنتَ إليه، لماذا؟ لأن هذه هي طبيعة الإنسان. يقول تعالى: {أية : كَلاَّ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ} تفسير : [العلق: 6-7]. ولذلك يقال في المثل: "اتَّقِ شَرَّ من أحسنت إليه". وأنت تتقي شره، بأن تحذر أن تمُنَّ عليه بالإحسان؛ كي لا تنمي فيه غريزة الكره لك. والناصح يحتسب أيَّ مساعدة منه لغيره عند الله؛ فيأخذ جزاءه من خالقه لحظة أداء فعل الخير، ولا ينتظر شيئاً ممَّنْ فعل الخير له؛ لأنك لا تعلم ماذا فكَّر لحظة أن أدَّيْتَ له الخدمة، فحين يجد ترحيبَ الناس بك في الجهة التي تُؤدِّي له الخدمة فيها؛ قد يتساءل: لماذا يحترمونك أكثر منه؟ وهو يسأل هذا السؤال لنفسه على الرغم من أنك مُتواجِد معه في هذا المكان لتخدمه. ولذلك يقول العامة هذا المثل: "اعمل الخير وارْمه في البحر"؛ لأن الله هو الذي يجازيك وليس البشر؛ فاجعل كل عملك مُوجَّهاً لله، وانْسَ أنك فعلْتَ معروفاً لأحد. والمعروف المنكُور هو أجْدى أنواع المعروف عليك؛ لأن الذي يُجازِي عليه هو الله؛ وهو سبحانه مَنْ سيناولك أجره وثوابه بيده؛ ولذلك عليك أن تنسى مَنْ أحسنتَ إليه؛ كي يُعوِّضك الله بالخير على ما فعلت. ويُقال في الأثر: إن موسى عليه السلام قال: يا ربِّ، إني أسألك ألاّ يُقال فيّ ما ليس فيّ. فأوضح له الله: يا موسى لم أصنعها لنفسي؛ فكيف أصنعها لك. ويعرض الحق سبحانه هذه المسألة في القرآن بشكل آخر فيقول سبحانه: {أية : وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُوۤ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ} تفسير : [الزمر: 8]. والإنسان لحظةَ أن يمسَّه الضُّر؛ فهو يدعو الربوبية المتكفِّلة بمصالحه: يا ربّ أنت الذي خلقتني، وأنت المتكفِّل بتربيتي؛ وأنا أتوكل عليك في مصالحي، فأنقذني ممَّا أنا فيه. ومثل هذا الإنسان كمثل الرُّبان الذي ينقذه الله بأعجوبة من العاصفة؛ لكنه بعد النجاة يحاول أن ينسب نجاة السفينة من الغرق لنفسه. ولذلك أقول دائماً: احذروا أيها المؤمنون أن تنسَوْا المُنعِم المُسبِّب في كل شيء، وإياكم أن تُفْتنوا بالأسباب؛ فتغفلوا عن المُسبِّب؛ وهو سبحانه مُعْطي الأسباب. وأقول ذلك حتى لا تقعوا في ظلم أنفسكم بالشرك بالله؛ فسبحانه القائل: {أية : ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} تفسير : [الأنعام: 82]. والظلم - كما نعلم - هو أن تُعطِي الحق لغير صاحبه؛ فكيف يَجْرؤ أحد على أن يتجاهل فَضْل الله عليه؟ فيقع في الشرك الخفي، والظلم الأكبر هو الشرك. وسبحانه القائل: {أية : إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} تفسير : [لقمان: 13]. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {أَفَأَمِنُوۤاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} [الآية: 106] قال: إِيمانهم قولهم: الله يخلقنا ويرزقنا ويميتنا، وهو إِيمان المشركين. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {أَفَأَمِنُوۤاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ} [الآية: 107]. يعني عذاباً يغشاهم فيهلكهم. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْأَسَ ٱلرُّسُلُ} [الآية: 110]. أَن يصدقهم قومهم، وظن قومهم أَن الرسل قد كذبوا، جاءَ الرسل نصرُنا. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمران بن الحارث عن ابن عباس في قوله، عز وجل: {حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْأَسَ ٱلرُّسُلُ}: يعني من قومهم أَن يستجيبوا لهم {وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ} قال: ظن قومهم أَن الرسل كذبوهم، جاءَ الرسل نصرنا. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ} [الآية: 111] يعني: في قصص يوسف وإِخوته.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} قال زيدُ بن علي عليهما السَّلامُ: هم قَومٌ شَبَّهوا الله بِخَلقِهِ، فأَشْرَكُوا مِنْ حَيثُ لاَ يَعلمُونَ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ} [يوسف: 106] أي: وما يؤمن من أكثر أوصاف الإنسانية بطلب الله والتبديل بصفاته، {إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] في طلب الدنيا وشهواتها وطلب الآخرة ونعيمها، وأيضاً وما أكثر الخلق بالله وطلبه إلا وهم مشركون برؤية الإيمان والطلب أنها منهم لا من الله، فإن من يرى السبب فهو مشرك، ومن يرى المسبب فهو موحد إن {أية : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ}تفسير : في نظر الموحد {أية : إِلاَّ وَجْهَهُ}تفسير : [القصص: 88]. {أَفَأَمِنُوۤاْ} [يوسف: 107] أهل الشرك بالأسباب، {أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ} [يوسف: 107] وهي أمر من الله بلا سبب من الأسباب، وفي الحقيقة يشير بالساعة إلى عشق ومحبة من الله بلا سبب من الأسباب، وقيل: العاشق عذاب الله، {بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [يوسف: 107] له سبب غيره الله. ثم قال: {قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ} [يوسف: 108] أي: رؤية الأمور من الله لا من الأسباب، وأيضاً: {قُلْ} يا محمد هذه الدعوة إلى الله فضلاً عن سبيله، {سَبِيلِيۤ} وسنتي من بين سائر الأنبياء والرسل، {أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ} [يوسف: 108] لا إلى سواه، {عَلَىٰ بَصِيرَةٍ} [يوسف: 108] أي: على معرفة بالسلوك المسلوك إليه، {أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي}[يوسف: 108] أي: هذه الدعوة مخصوصة لي ولمن اتبعني من أمتي مستسلماً لي عند تسليك الوصول، {وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ} [يوسف: 108] أي: تنزيهاً لله على شركة الأسباب، {وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] في الطلب والمخلصين إلى الأسباب. وقوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ} [يوسف: 109] إشارة إلى أن الرسالة لا يستحقها إلا الرجال البالغون المستعدون للوحي من أهل القرى بالملكوت والأرواح، لا من أهل المدائن في ملك الأجساد، ولهذا قبل الرجال من القرى، {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ} [يوسف: 109] أهل مدائن الأجساد المطمئنون إلى الدنيا، {فِي ٱلأَرْضِ} [يوسف: 109] في أرض البشرية على قدمي الشريعة والطريقة؛ ليخرجوا من ظلمة الدنيا إلى نور الآخرة، {فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} [يوسف: 109] إذ رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وليشاهدوا حقيقة قوله: {وَلَدَارُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُون} [يوسف: 109] لتعرضوا عن الزكاة إلى الدنيا الدنية، وتقبلوا على الآخرة الشريعة في طلب والحقيقة. وفي قوله: {حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْأَسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا} [يوسف: 110] إشارة إلى أن في إبطاء النصر ابتلاء للرسل والأمم، فأمَّا الرسل فاستيأسوا وظنوا أنهم وذلك ليس من شأنهم، وأمَّا الأمم فكذبوا الرسل وليس هذا من حقهم، ثم يشير بقوله: {جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ} [يوسف: 110] إلى النصر كان للرسل منجياً عن الابتلاء، وللأم المكذبة مهلكة بالعذاب، ثم أكد هذا المعنى بقوله: {وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ} [يوسف: 110] أي: المكذبين؛ والمعنى: ويرد بأسنا عن القوم المطيعين.
همام الصنعاني
تفسير : 1342- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ}: [الآية: 106]، قال: لا يسأل أحدٌ من المشركين: مَنْ ربك إلا قال: الله تعالى، وهو يشرك في ذلك.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):