١٣ - ٱلرَّعْد
13 - Ar-Ra'd (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
4
Tafseer
الرازي
تفسير : في الآية مسائل: المسألة الأولى: اعلم أن المقصود من هذه الآية إقامة الدلالة على أنه لا يجوز أن يكون حدوث الحوادث في هذا العالم لأجل الاتصالات الفلكية، والحركات الكوكبية، وتقريره من وجهين، الأول: أنه حصل في الأرض قطع مختلفة بالطبيعة والماهية وهي مع ذلك متجاورة، فبعضها تكون سبخية، وبعضها تكون رخوة، وبعضها تكون صلبة، وبعضها تكون منبتة، وبعضها تكون حجرية أو رملية وبعضها يكون طيناً لزجاً، ثم إنها متجاورة وتأثير الشمس وسائر الكواكب في تلك القطع على السوية فدل هذا على أن اختلافها في صفاتها بتقدير العليم القدير. والثاني: أن القطعة الواحدة من الأرض تسقى بماء واحد فيكون تأثير الشمس فيها متساوياً، ثم إن تلك الثمار تجيء مختلفة في الطعم واللون والطبيعة والخاصية حتى أنك قد تأخذ عنقوداً من العنب فيكون جميع حباته حلوة نضيجة إلا حبة واحدة فإنها بقيت حامضة يابسة، ونحن نعلم بالضرورة أن نسبة الطباع والأفلاك للكل على السوية، بل نقول: ههنا ما هو أعجب منه، وهو أنه يوجد في بعض أنواع الورد ما يكون أحد وجهيه في غاية الحمرة، والوجه الثاني في غاية السواد مع أن ذلك الورد يكون في غاية الرقة والنعومة فيستحيل أن يقال: وصل تأثير الشمس إلى أحد طرفيه دون الثاني، وهذا يدل دلالة قطعية على أن الكل بتدبير الفاعل المختار، لا بسبب الاتصالات الفلكية وهو المراد من قوله سبحانه وتعالى: {يُسْقَىٰ بِمَاء وٰحِدٍ وَنُفَضّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلأُكُلِ } فهذا تمام الكلام في تقرير هذه الحجة وتفسيرها وبيانها. واعلم أن بذكر هذا الجواب قد تمت الحجة فإن هذه الحوادث السفلية لا بد لها من مؤثر وبينا أن ذلك المؤثر ليس هو الكواكب والأفلاك والطبائع فعند هذا يجب القطع بأنه لا بد من فاعل آخر سوى هذه الأشياء، وعندها يتم الدليل، ولا يبقى بعده للفكر مقام ألبتة، فلهذا السبب قال ههنا: {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } لأنه لا دافع لهذه الحجة إلا أن يقال: إن هذه الحوادث السفلية حدثت لا لمؤثر ألبتة وذلك يقدح في كمال العقل، لأن العلم بافتقار الحادث إلى المحدث لما كان علماً ضرورياً كان عدم حصول هذا العلم قادحاً في كمال العقل فلهذا قال: {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } وقال في الآية المتقدمة: { أية : إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } تفسير : [الرعد:3] فهذه اللطائف نفيسة من أسرار علم القرآن ونسأل الله العظيم أن يجعل الوقوف عليها سبباً للفوز بالرحمة والغفران. المسألة الثانية: قوله: {وَفِى ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَـٰوِرٰتٌ } قال أبو بكر الأصم: أرض قريبة من أرض أخرى واحدة طيبة، وأخرى سبخة، وأخرى حرة، وأخرى رملة، وأخرى تكون حصباء، وأخرى تكون حمراء، وأخرى تكون سوداء. وبالجملة فاختلاف بقاع الأرض في الارتفاع والانخفاض والطباع والخاصية أمر معلوم، وفي بعض المصاحف (قطعاً متجاورات) والتقدير: وجعل فيها رواسي وجعل في الأرض قطعاً متجاورات. وأما قوله: {وَجَنَّـٰتٌ مّنْ أَعْنَـٰبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ } فنقول: الجنة البستان الذي يحصل فيه النخل والكرم والزرع وتحفه تلك الأشجار والدليل عليه قوله تعالى: { أية : جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَـٰبٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا } تفسير : [الكهف: 32] قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم: {وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوٰنٌ وَغَيْرُ صِنْوٰنٍ } كلها بالرفع عطفاً على قوله (وجنات) والباقون بالجر عطفاً على الأعناب. وقرأ حفص عن عاصم في رواية القواس: (صنوان) بضم الصاد والباقون بكسر الصاد وهما لغتان، والصنوان جمع صنو مثل قنوان وقنو ويجمع على أصناء مثل اسم وأسماء. فإذا كثرت فهو الصني، والصني بكسر الصاد وفتحها، والصنو أن يكون الأصل واحداً وتنبت فيه النخلتان والثلاثة فأكثر فكل واحدة صنو. وذكر ثعلب عن ابن الأعرابي: الصنو المثل، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: « حديث : ألا إن عم الرجل صنو أبيه » تفسير : أي مثله. إذا عرفت هذا فنقول: إذا فسرنا الصنو بالتفسير الأول كان المعنى: أن النخيل منها ما ينبت من أصل واحد شجرتان وأكثر ومنها ما لا يكون كذلك، وإذا فسرناه بالتفسير الثاني كان المعنى: أن أشجار النخيل قد تكون متماثلة متشابهة، وقد لا تكون كذلك. ثم قال تعالى: {تَسْقِى بِمَاء وٰحِدٍ } قرأ عاصم وابن عامر (يسقى) بالياء على تقدير يسقى كله أو لتغليب المذكر على المؤنث، والباقون بالتاء لقوله: (جنات) قال أبو عمرو: ومما يشهد للتأنيث قوله تعالى: {وَنُفَضّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلأُكُلِ } قرأ حمزة والكسائي (يفضل) بالياء عطفاً على قوله: {أية : يُدَبّرُ} تفسير : [الرعد:2] و{أية : يفضل} تفسير : [الرعد:2]، و {أية : يغشي} تفسير : [الرعد:3]، والباقون بالنون على تقدير: ونحن نفضل، و {في الأكل} قولان: حكاهما الواحدي حكي عن الزجاج أن الأكل الثمر الذي يؤكل، وحكى عن غيره أن الأكل المهيأ للأكل، وأقول هذا أولى لقوله تعالى في صفة الجنة: { أية : أُكُلُهَا دَائِمٌ } تفسير : [الرعد: 35] وهو عام في جميع المطعومات وابن كثير ونافع يقرآن الأكل ساكنة الكاف في جميع القرآن، والباقون بضم الكاف، وهما لغتان.
القرطبي
تفسير : فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ} في الكلام حذف؛ المعنى: وفي الأرض قِطع متجاورات وغير متجاورات؛ كما قال: {أية : سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ} تفسير : [النحل: 81] والمعنى وتقيكم البَرْد، ثم حذف لعلم السامع. والمتجاورات المدن وما كان عامراً، وغير متجاورات الصحارى وما كان غير عامر. الثانية: قوله تعالى: «مُتَجَاوِرَاتٌ» أي قُرًى متدانيات، ترابها واحد، وماؤها واحد، وفيها زروع وجنات، ثم تتفاوت في الثّمار والتَّمر؛ فيكون البعض حُلْواً، والبعض حامضاً؛ والغصن الواحد من الشجرة قد يختلف الثّمر فيه من الصغر والكبر واللون والمطعم، وإن ٱنبسط الشمس والقمر على الجميع على نسق واحد؛ وفي هذا أدلّ دليل على وحدانيته وعِظم صمدِيته، والإرشاد لمن ضلّ عن معرفته؛ فإنه نَبَّهَ سبحانه بقوله: {يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ} على أن ذلك كله ليس إلا بمشيئته وإرادته، وأنه مقدور بقدرته؛ وهذا أدلّ دليل على بطلان القول بالطبع؛ إذ لو كان ذلك بالماء والتراب والفاعل له الطبيعة لما وقع الاختلاف.وقيل: وجه الاحتجاج أنه أثبت التفاوت بين البِقاع؛ فمِن تربة عذبة، ومن تربة سبِخة مع تجاورهما؛ وهذا أيضاً من دلالات كمال قدرته؛ جلّ وعزّ تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون عُلُوًّا كبيراً. الثالثة: ذهبت الكفرة ـ لعنهم الله ـ إلى أن كل حادث يحدث بنفسه لا من صانع؛ وادّعوا ذلك في الثمار الخارجة من الأشجار، وقد أقرّوا بحدوثها، وأنكروا محدثها، وأنكروا الأعراض. وقالت فرقة: بحدوث الثمار لا من صانع، وأثبتوا للأعراض فاعلاً؛ والدليل على أن الحادث لا بدّ له من مُحدِث أنه يَحدُث في وقت، ويَحدُث ما هو من جنسه في وقت آخر؛ فلو كان حدوثه في وقته لاختصاصه به لوجب أن يَحدُث في وقته كل ما هو من جنسه؛ وإذا بطل اختصاصه بوقته صح أن اختصاصه به لأجل مُخصِّص خَصَّصه به، ولولا تخصيصه إياه به لم يكن حدوثه في وقته أولى من حدوثه قبل ذلك أو بعده؛ وٱستيفاء هذا في علم الكلام. الرابعة: قوله تعالى: {وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ} قرأ الحسن «وَجَنَّاتٍ» بكسر التاء، على التقدير: وجعل فيها جنات، فهو محمول على قوله: «وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ». ويجوز أن تكون مجرورة على الحمل على «كل» التقدير: ومن كل الثمرات، ومن جنات. الباقون: «جَنَّاتٌ» بالرفع على تقدير: وبينهما جنات. {وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} بالرفع. ٱبن كثير وأبو عمرو وحفص عطفاً على الجنات؛ أي على تقدير: وفي الأرض زرع ونخيل. وخفضها الباقون نَسَقاً على الأعناب؛ فيكون الزرع والنخيل من الجَنّات؛ ويجوز أن يكون معطوفاً على «كُلّ» حسب ما تقدّم في «وجنّات». وقرأ مجاهد والسُّلَميّ وغيرهما «صُنْوَانٌ» بضم الصاد، الباقون بالكسر؛ وهما لغتان؛ وهما جمع صِنْوٍ، وهي النَّخَلات والنَّخلتان، يجمعهن أصلٌ واحد، وتتشعب منه رؤوس فتصير نخيلاً؛ نظيرها قِنْوان، واحدها قِنو: وروى أبو إسحاق عن البَرَاء قال: الصِّنْوان المجتمع، وغير الصِّنْوان المتفرق؛ النحاس: وكذلك هو في اللغة؛ يقال للنخلة إذا كانت فيها نخلة أخرى أو أكثر صِنْوان. والصِّنو المِثل؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : عَمُّ الرَّجُل صِنْوُ أبيه»تفسير : . ولا فرق فيها بين التّثنية والجمع، ولا بالإعراب؛ فتعرب نون الجمع، وتكسر نون التّثنية؛ قال الشاعر:شعر : العلمُ والحلمُ خُلَّتَا كَرَمٍ للمرءِ زَيْنٌ إذا هُمَا ٱجْتَمَعَا صِنْوانِ لا يُسْتَتَمُّ حُسنُهُمَا إِلاَّ بجمعِ ذا وذاكَ مَعَا تفسير : الخامسة: قوله تعالى:{يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ} كصالح بني آدم وخبيثهم، أبوهم واحد؛ قاله النحاس والبخاريّ. وقرأ عاصم وابن عامر: «يُسْقَى» بالياء، أي يُسقى ذلك كله. وقرأ الباقون بالتاء، لقوله: «جَنَاتٌ» واختاره أبو حاتم وأبو عبيدة؛ قال أبو عمرو: والتأنيث أحسن؛ لقوله: {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ} ولم يقل بعضه. وقرأ حمزة والكسائي وغيرهما «وَيُفَضِّلُ» بالياء ردّاً على قوله: {يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ} و«يُفَصِّلُ» و«يُغْشِي» الباقون بالنون على معنى: ونحن نفضل. وروى جابر بن عبد الله قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول لعليّ رضي الله عنه: «حديث : الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة» تفسير : ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم {وَفِى ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَـٰوِرَٰتٌ} حتى بلغ قوله: «يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ» و«الأُكُلِ» الثمر. قال ابن عباس: يعني الحلو والحامض والفارسيّ والدّقَل. وروي مرفوعاً من حديث أبي هريرةحديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قوله تعالى: {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ} قال: الفارسي والدَّقَل والحُلْو والحامض» تفسير : ذكره الثعلبيّ. قال الحسن: المراد بهذه الآية المثل؛ ضربه الله تعالى لبني آدم، أصلهم واحد، وهم مختلفون في الخير والشر والإيمان والكفر، كاختلاف الثمار التي تسقى بماء واحد؛ ومنه قول الشاعر:شعر : الناسُ كالنَّبتِ والنَّبْتُ ألوان منها شجر الصَّندلِ والكافورِ والبان ومنها شجر يَنضحُ طول الدّهرِ قطران تفسير : {إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} أي لعلامات لمن كان له قلب يفهم عن الله تعالى.
البيضاوي
تفسير : {وَفِى ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَـٰوِرٰتٌ } بعضها طيبة وبعضها سبخة، وبعضها رخوة وبعضها صلبة، وبعضها تصلح للزرع دون الشجر وبعضها بالعكس. ولولا تخصيص قادر موقع لأفعاله على وجه دون وجه لم تكن كذلك، لاشتراك تلك القطع في الطبيعة الأرضية وما يلزمها ويعرض لها بتوسط ما يعرض من الأسباب السماوية، من حيث أنها متضامة متشاركة في النسب والأوضاع. {وَجَنَّـٰتٌ مّنْ أَعْنَـٰبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ } وبساتين فيها أنواع الأشجار والزروع، وتوحيد الزرع لأنه مصدر في أصله. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص {وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ } بالرفع عطفاً على {وَجَنَّـٰتٌ}. {صِنْوٰنٌ } نخلات أصلها واحد. {وَغَيْرُ صِنْوٰنٍ } متفرقات مختلفات الأصول. وقرأ حفص بالضم وهو لغة بني تميم كـ {قِنْوٰنٌ } في جمع قنو. {تُسْقَى بِمَاء وٰحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلأَكلِ} في التمر شكلاً وقدراً ورائحة وطعماً، وذلك أيضاً مما يدل على الصانع الحكيم، فإن اختلافها مع اتحاد الأصول والأسباب لا يكون إلا بتخصيص قادر مختار. وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب «يسقى» بالتذكير على تأويل ما ذكر، وحمزة والكسائي يفضل بالياء ليطابق قوله {يُدَبّرُ ٱلأَمْرَ} {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يستعملون عقولهم بالتفكر {وَإِن تَعْجَبْ } يا محمد من إنكارهم البعث. {فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ } حقيق بأن يتعجب منه فإن من قدر على إنشاء ما قص عليك كانت الإِعادة أيسر شيء عليه، والآيات المعدودة كما هي دالة على وجود المبدأ فهي دالة على إمكان الإِعادة من حيث إنها تدل على كمال علمه وقدرته وقبول المواد لأنواع تصرفاته. {أَءِذَا كُنَّا تُرَاباً أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ} بدل من قولهم أو مفعول له، والعامل في إذا محذوف دل عليه: {أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ}. {أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ } لأنهم كفروا بقدرته على البعث. {وَأُوْلَئِكَ ٱلأَغْلَـٰلُ فِى أَعْنَـٰقِهِمْ} مقيدون بالضلال لا يرجى خلاصهم أو يغلون يوم القيامة. {وَأُوْلـئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ } لا ينفكون عنها، وتوسيط الفصل لتخصيص الخلود بالكفار.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَفِى ٱلأَرْضِ قِطَعٌ } بقاعٌ مختلفة {مُّتَجَٰوِرٰتٌ } متلاصقات، فمنها طيب وسبخ، وقليل الريع وكثيره، وهو من دلائل قدرته تعالى {وَجَنَّٰتٌ } بساتين {مِّنْ أَعْنَٰبٍ وَزَرْعٌ } بالرفع عطفاً على جنّات والجرّ على أعناب وكذا قوله {وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ } جمع «صنو»، وهي النُخَيْلات يجمعها أصل واحد وتتشعب فروعها {وَغَيْرُ صِنْوانٍ } منفردة {تُسْقَى} بالتاء: أي الجنات وما فيها، والياء: أي المذكور {بِمَآءٍ وٰحِدٍ وَنُفَضِّلُ } بالنون والياء {بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلأُكُلِ } بضم الكاف وسكونها، فمن حلو وحامض، وهو من دلائل قدرته تعالى {إِنَّ فِى ذَلِكَ } المذكور {لأَيَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } يتدبرون.
ابن عبد السلام
تفسير : {مُّتَجَاوِرَاتٌ} في المدى مختلفات عَذِية تنبت وسبخة لا تنبت {صِنْوَانٌ} مجتمع وغيره مفترق، أو صنوان نخلات أصلها واحد وغيرها أصولها شتى، أو الصنوان الأشكال وغيره المختلف، أو الصنوان الفسيل يقطع من أمهاته فهو معروف وغيره ما ينبت من النوى فهو مجهول حتى يعرف، وأصل النخل الغريب من هذا. {وَنُفَضِّلُ} فمنه الحلو والحامض والأحمر والأصفر القليل والكثير {إِنَّ فِى} اختلافها {لأَيَاتٍ} على عظم قدرته. أو ضربه مثلا لبني آدم أصلهم واحد واختلفوا في الخير والشر والإيمان والكفر كالثمار المسقية بماء واحد "ح".
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وفي الأرض قطع متجاورات} قال: يريد الأرض الطيبة العذبة التي تخرج نباتها بإذن ربها، تجاورها السبخة القبيحة المالحة التي لا تخرج، وهما أرض واحدة وماؤهما شيء ملح وعذب. ففضلت احداهما على الأخرى. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ليس في الأرض ماء، إلا ما نزل من السماء، ولكن عروق في الأرض تغيره، فمن أراد أن يعود الملح عذباً فليصعد الماء من الأرض. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وفي الأرض قطع متجاورات} قال: السبخة والعذبة والمالح والطيب. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن قتادة - رضي الله عنه {وفي الأرض قطع متجاورات} قال: قرى متجاورات، قريب بعضها من بعض. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - {وفي الأرض قطع متجاورات} قال: فارس والأهواز والكوفة والبصرة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وفي الأرض قطع متجاورات} قال: الأرض تنبت حلواً، والأرض تنبت حامضاً. وهي متجاورات تسقى بماء واحد. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - {وفي الأرض قطع متجاورات} قال: الأرض الواحدة، يكون فيها الخوخ والكمثرى والعنب الأبيض والأسود، وبعضه أكبر حملاً من بعض، وبعضه حلو وبعضه حامض، وبعضه أفضل من بعض. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه، عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - في قوله {صنوان وغير صنوان} قال: الصنوان، ما كان أصله واحداً وهو متفرق وغير صنوان، التي تنبت وحدها. وفي لفظ {صنوان} النخلة في النخلة ملتصقة، وغير صنوان النخل المتفرق. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما {صنوان} قال: مجتمع النخيل في أصل واحد {وغير صنوان} قال: النخل المتفرق. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وفي الأرض قطع متجاورات} قال: طيبها عذبها. وخبيثها السباخ. وفي قوله {وجنات من أعناب} قال: جنات وما معها. وفي قوله {صنوان} قال: النخلتان وأكثر في أصل واحد {وغير صنوان} وحدها تسقى {بماء واحد} قال: ماء السماء، كمثل صالح بني آدم وخبيثهم، أبوهم واحد. وكذلك النخلة، أصلها واحد وطعامها مختلف. وهو يشرب بماء واحد. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {صنوان وغير صنوان} قال: مجتمع وغير مجتمع {يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال: العنب الأبيض والأسود والأحمر، والتين الأبيض والأسود، والنخل الأحمر والأصفر. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن مجاهد - رضي الله عنه - {صنوان} قال: ثلاث نخلات في أصل واحد، كمثل ثلاثة من بني أب وأم يتفاضلون في العمل، كما يتفاضل ثمر هذه النخلات الثلاث في أصل واحد. وأخرج ابن جرير عن الحسن - رضي الله عنه - في الآية قال: مثل ضربه الله عز وجل لقلوب بني آدم، كما كانت الأرض في يد الرحمن طينة واحدة، فسطحها وبطحها، فصارت الأرض قطعاً متجاورة، فينزل عليها الماء من السماء، فتخرج هذه زهرتها وثمرها وشجرها، وتخرج نباتها وتحيي موتاها، وتخرج هذه سبخها وملحها وخبثها، وكلتاهما {يسقى بماء واحد} فلو كان الماء مالحاً، قيل إنما استبخت هذه من قبل الماء، كذلك الناس خلقوا من آدم، فينزل عليهم من السماء تذكرة فترق قلوب فتخشع وتخضع، وتقسو قلوب فتلهو وتسهو وتجفو، قال الحسن - رضي الله عنه - والله ما جالس القرآن أحد، إلا قام من عنده بزيادة أو نقصان. قال الله تعالى {أية : وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً} تفسير : [الإسراء: 82]. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير، عن قتادة - رضي الله عنه - {صنوان} قال: الصنوان، النخلة التي يكون فيها نخلتان وثلاث، أصلهن واحد. قال: وحدثني رجل أنه كان بين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبين العباس قول، فأسرع إليه العباس حديث : فجاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: يا نبي الله، ألم تر عباساً؟ فعل بي وفعل، فأردت أن أجيبه فذكرت مكانك منه فكففت عنه. فقال: يرحمك الله، إن عم الرجل صنو أبيه. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير. عن مجاهد - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تؤذوني في العباس، فإنه بقية آبائي، وإن عم الرجل صنو أبيه ". تفسير : وأخرج ابن جرير عن عطاء - رضي الله عنه - وابن أبي مليكة. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر: "حديث : يا عمر، أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه؟ ". تفسير : وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي وابن مردويه، عن جابر - رضي الله عنه - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : يا علي، الناس من شجر شتى، وأنا وأنت يا علي، من شجرة واحدة" تفسير : ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم {وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان}. وأخرج الحاكم وصححه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قرأ {ونفضل بعضها على بعض} بالنون. وأخرج الترمذي وحسنه والبزار وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال: الدقل والفارسي والحلو والحامض. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال: هذا حامض وهذا حلو وهذا دقل وهذا فارسي. وأخرج أبو الشيخ، عن مجاهد {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال: هذا حلو وهذا مر وهذا حامض، كذلك بنو آدم أبوهم واحد، ومنهم المؤمن والكافر.
ابو السعود
تفسير : {وَفِى ٱلأَرْضِ قِطَعٌ} جملةٌ مستأنفة مشتملةٌ على طائفة أخرى من الآيات أي بقاعٌ كثيرةٌ مختلفة في الأوصاف فمن طيِّبة إلى سَبْخة وكريمة إلى زهيدة وصُلبة إلى رِخْوة إلى غير ذلك {مُّتَجَـٰوِرٰتٌ} أي متلاصقاتٌ وفي بعض المصاحف (قطعاً متجاوراتٍ) أي جعل في الأرض قطعاً {وَجَنَّـٰتٍ مّنْ أَعْنَـٰبٍ} أي بساتينُ كثيرة منها {وَزَرْعٌ} من كل نوع من أنواع الحبوبِ، وإفرادُه لمراعاة أصله، ولعل تقديمَ ذكرِ الجنات عليه مع كونه عمودَ المعاشِ لظهور حالها في اختلافها ومبايَنتِها لسائرها ورسوخ ذلك فيها، وتأخيرُ قوله تعالى: {وَنَخِيلٌ} لئلا يقعَ بـينها وبـين صفتها وهي قوله تعالى: {صِنْوٰنٌ وَغَيْرُ صِنْوٰنٍ} فاصلة، والصنوان جمع صِنْو كقِنوان وقِنْو وهي النخلةُ التي لها رأسان وأصلُها واحدٌ وقرىء بضم الصاد على لغة بني تميم وقيس، وقرىء جناتٍ بالنصب عطفاً على زوجين وبالجر على كل الثمرات، فلعل عدمَ نظمِ قوله تعالى: {وَفِى ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَـٰوِرٰتٌ} في هذا السلكِ ـ مع أن اختصاصَ كل من تلك القِطع بما لها من الأحوال والصفات بمحض جعْل الخالقِ الحكيم جلت قدرتُه حين مد الأرضَ ودحاها ـ للإيماء إلى كون تلك الأحوال صفاتٍ راسخةً لتلك القطع، وقرىء وزرعٍ ونخيلٍ بالجر عطفاً على أعناب أو جناتٍ {يُسْقَىٰ} أي ما ذكر من القِطع والجنات والزرع والنخيل، وقرىء بالتأنيث مراعاةً للّفظ والأول أوفقُ بمقام بـيان اتحادِ الكل في حالة السقْي {بِمَاء وٰحِدٍ} لا اختلاف في طبعه سواءٌ كان السقيُ بماء الأمطار أو بماء الأنهار. {وَنُفَضّلُ} مع تآخذ أسبابِ التشابه بمحض قدرتِنا واختيارنا {بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ} آخرَ منها {فِى ٱلأُكُلِ} فيما يحصُل منها من الثمر والطعْمِ، وقرىء بالياء على بناء الفاعل رداً على يدبّر ويفصّلُ ويغشي، وعلى بناء المفعول وفيه ما لا يخفى من الفخامة والدلالة على أن عدمَ احتمال استنادِ الفعل إلى فاعل آخرَ مغنٍ عن بناء الفعل للفاعل {إِنَّ فِى ذَلِكَ} الذي فُصّل من أحوال القِطع والجنات {لاَيَاتٍ} كثيرةً عظيمةً ظاهرة {لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يعلمون على قضية عقولِهم، فإن من عقَل هذه الأحوالَ العجيبةَ لا يتلعثم في الجزم بأن من قدَر على إبداع هذه البدائعِ وخلقَ تلك الثمارَ المختلفة في الأشكال والألوان والطعومِ والروائحِ في تلك القِطع المتباينةِ المتجاورةِ وجعَلَها حدائقَ ذاتَ بهجةٍ قادرٌ على إعادة ما أبداه بل هي أهونُ في القياس وهذه الأحوالُ وإن كانت هي الآياتِ أنفسَها لا أنها فيها إلا أنه قد جُرّدت عنها أمثالُها مبالغةً في كونها آيةً (ففي) تجريديةٌ مثلها في قوله تعالى: { أية : لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ} تفسير : [فصلت: 28] أو المشارُ إليه الأحوالُ الكلية والآياتُ أفرادُها الحادثةُ شيئاً فشيئاً في الأزمنة وآحادُها الواقعةُ في الأقطار والأمكنةِ المشاهدة لأهلها (ففي) على معناها وحيث كانت دلالةُ هذه الأحوالِ على مدلولاتها أظهرَ مما سبق علق كونُها آياتٍ بمحض التعقّل ولذلك لم يتعرض لغير تفضيل بعضِها على بعض في الأكُل الظاهرِ لكل عاقلٍ مع تحقق ذلك في الخواصّ والكيفيات مما يتوقع العثورُ عليه على نوع تأملٍ وتفكر كأنه لا حاجة في ذلك إلى التفكر أيضاً وفيه تعريضٌ بأن المشركين غيرُ عاقلين.
السلمي
تفسير : قوله عز وجل: {يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ} [الآية: 4]. قال الواسطى: لم تتلون الإرادات، وتلونت المرادات كما تلونت الأشجار والأثمار ولم تتلون المياه التى سقت الأشياء المختلفات كذلك العلم بالأشياء لا يتلون وتتلون المعلومات فمن قال كيف فهو الضيق القدرة عنده وعلة تلوين المحدثات لعلة إثبات الربوبية واقتدائها، ولئلا يسبق إلى الأوهام أن شيئًا من الكون بغير إرادته الموت، والحياة والظلمة والضياء ولم تتلون الإرادة كذلك ما أراد من الكفر والإيمان. قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الآية: 4]. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : العاقل من عقل عن الله أمره ". تفسير : سمعت القاضى يقول: سمعت أبا على البنوى يقول: قال أبو بكر الواسطى: العقل ما عَقَّلَكَ عن المخازى. قال ابو عثمان: العاقل من وفق لملازمة طريق رشده ومنع عن اتباع غيّه. سئل ابو حفص عن العاقل، فقال: من أعرض عمَّا لا يعنيه واشتغل بما يعنيه.
القشيري
تفسير : فَمِنْ سبخٍ ومن حَجَرٍ ومن رمل.. أنواع مختلفة، وأزواج متفقة. وزروع ونبات وأشجار أشتات، وأصل الكل واحد، فأجزاؤها متماثلة، وأبعاضها متشاكلة، ولكن جعل بعضها غدقاً، وبعضها قشراً، وبعضها غُصْناً، وبعضها جذعاً، وبعضها أزهاراً، وبعضها أوراقاً.. ثم الكلُّ واحد، وإن كان لكلِّ واحدٍ طبعٌ مخصوص وشكلٌ مخصوص، ولون مخصوص وقشر مخصوص مع أنها تُسْقَى بماءٍ واحدٍ؛ إذ يصل إلى كل جزء من الشجر من الماء مقدارُ ما يحتاج إليه، {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ}.
اسماعيل حقي
تفسير : {وفى الارض} خبر مقدم لقوله {قطع} جمع قطعة بالفارسية [باره] {متجاورات} اى بقاع متلاصقات بعضها طيبة تنبت شيئا وبعضها سبخة لا تنبت وبعضها قليلة الريع وبعضها صلبة وبعضها كثيرة الريع وبعضها رخوة وبعضها يصلح للزرع دون الشجر وبعضها بالعكس ولولا تخصيص قادر على موقع لافعاله على وجه دون وجه لم يكن كذلك لاشتراك تلك القطع وانتظامها فى جنس الارضية {وجنات} عطف على قطع اى بساتين {من اعناب} جمع عنبة بالفارسية [انكور] وسمت العرب العنب الكرم لكرم ثمرته وكثرة جمله وتذللـه للقطف ليس بذى شوك ولا بشاق المصعد ويؤكل غضا ويابسا واصل الكرم الكثرة والجمع للخير وبه سمى الرجل كرما لكثرة خصال الخير فيه. واعلم ان قلب المؤمن لما فيه من نور الايمان اولى بهذا الاسم ولذا قال عليه السلام "حديث : لا يقولن احدكم الكرم فانما الكرم قلب المؤمن" تفسير : قال ابن الملك سبب النهى ان العرب كانوا يسمون العنب وشجرته كرما لان الخمر المتخذة منه تحمل شاربها على الكرم فكره النبى صلى الله عليه وسلم هذه التسمية لئلا يتذكروا به الخمر ويدعوهم حسن الاسم الى شربها وجعل المؤمن وقلبه احق ان يتصف به لطيبه وذكائه والغرض منه تحريض المؤمن على التقوى وكونه اهلا لهذه التسمية {وزرع} بالرفع عطف على جنات وتوحيده لانه مصدر فى اصله {ونخيل} نعت لنخيل جمع صنو وهى النخلة لها رأسان واصلهما واحد اى نخلات يجمعهن اصل واحد. وبالفارسية [جند شاخ ازيك اصل رسته] وفى الحديث "حديث : لا تؤذونى فى العباس فانه بقية آبائى وان عم الرجل صنو ابيه" تفسير : قال فى القاموس ما زاد فى الاصل الواحد كل واحد منهما صنو ويضم ويقال هو عام فى جميع الشجر {وغير صنوان} ومتفرقات مختلفة الاصول وفى الحديث "حديث : اكرموا عمتكم النخلة فانها خلقت من فضله طينة آدم وليس من الشجر شجرة اكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران فاطعموا نساءكم الولد الرطب فان لم يكن رطب فتمر" تفسير : - وحكى - المسعودى ان آدم عليه السلام لما هبط من الجنة خرج ومعه ثلاثون قضيبا مودعة اصناف الثمر فيها. منها عشرة لها قشر الجوز واللوز والفستق والبندق والشاه بلوط والصنوبر والرمان والنارنج والموز والخشخاش. ومنها عشرة لا قشر لها ولثمرها نوى الرطب والزيتون والمشمش والخوخ والاجاص والعناب والغبيراء والدوابق والزعرور والنبق. ومنها عشرة ليس لها قشر ولا نوى التفاح والكمثرى والسفرجل والتين والعنب والاترج والخرنوب والقثاء والخيار والبطيخ وهذا لا ينافى كون هذه الثمرات مخلوقة فى الارض كما لا يخفى {يسقى} المذكور من القطع والجنات والزرع والنخيل {بماء واحد} والماء جسم رقيق مائع به حياة كل نام {ونفضل} بنون العظمة اى ونحن نفضل {بعضها على بعض فى الاكل} فى الثمر شكلا وقدرا وطعما ورائحة فمنها بياض وسواد وصغير وكبير وحلو ومر وحامض وجيد ورديئ وذلك ايضا مما يدل على الصانع الحكيم وقدرته فان انبات الاشجار بالثمار المختلفة الاصناف والاشكال والالوان والطعوم والروائح مع اتحاد الاصول والاسباب لا يكون الا بتخصيص قادر مختار لانه لو كان ظهور الثمار بالماء والتراب لوجب فى القياس ان لا يختلف الالوان والطعوم ولا يقع التفاضل فى الجنس الواحد اذا نبت فى مغرس واحد بماء واحد. والاكل بضم الكاف وسكونها ما يتهيأ للاكل ثمرا كان او غيره كقوله تعالى فى صفة الجنة {أية : اكلها دائم} تفسير : فانه عام فى جميع المطعومات واطلاق الثمر على الحب لا يصح الا باعتبار التغليب فان الثمر حمل الشجر على ما فى القاموس. قال الكاشفى [درتبيان آورده كه اين مثل بنى آدم در اختلاف الوان واشكال وهيآت واصوات باوجود آنكه بدر همه يكيست. درمدارك كفته كه مثل اختلاف قلوبست در آثار وانوار واسرار وهردلى را صفتى وهر صفت رانتيجة دمى باشد موصوف بانكار واستكبار كه {أية : قلوبهم منكرة وهم مستكبرون} تفسير : وباز دمى آرميده بذكر حضرت بروردكاركه {أية : وتطمئن قلوبهم بذكر الله} شعر : ببين تفاوت كز كجاست تابكجا تفسير : قال بعض الكبار العلم الحاصل لاهل الله كالماء فان الماء حياة الاشباح والعلم حياة والارواح واختلاف العلم مع كونه حقيقة واحدة باختلاف الجوارح والاشخاص كاختلاف الماء فى الطعوم باختلاف البقاع مع كونه حقيقة واحدة فمن الماء عذب فرات كعلم الموحد العارف بالله ومنه ملح اجاج كعلم الجاهل المحجوب بالسوى والغير فانه شاب اللطيفة العلمية عند مروره عليها بما يكفيها ويغيرها عن لطفها الطبيعى: قال الحافظ شعر : باك وصافى شو وازجاه طبيعت بدرآى كه صفايى ندهد آب تراب آلوده تفسير : وقال المولى الجامى شعر : نكته عرفان مجو از خاطر آلودكان كوهر مقصورا دلهاى باك آمد صدف تفسير : {ان فى ذلك} المذكور {لآيات} لدلالات واضحة {لقوم يعقلون} يعملون على قضية عقولهم وان من قدر على خلق الثمار المختلفة والاشكال والالوان والطعوم والروائح من الارض والماء ولا تناسب بين التراب والماء وقدر على احياء الارض بالماء وجعلها قطعا متجاورات وحدائق ذات بهجة قدر على اعادة ما ابدأه بل هذا ادخل فى القدرة من ذلك واهون فى القياس. والاشارة فى ارض الانسانية قطع من النفس والقلب والروح والسر والخفى متقاربات بقرب الجوار مختلفات فى الحقائق فمنها حيوانية منها ملكوتية ومنها روحانية ومنها جبروتية ومنها عظموتية وبالجنات يشير الى هذه الاعيان المستعدة لقبول الفيض عند قبولها وتثميرها من اعناب وهى ثمرة النفس فمن الصفات ما تدل على الغفلة والحماقة والسهو واللهو فانها اصل السكر وزره وهو ثمرة القلب فان القلب بمثابة الارض الطيبة للزرع من بذر الصفات الروحانية والنفسانية فبأى بذر صفة من الصفات آزدرعت يتجوهر القلب بجوهر تلك الصفة فتارة يصير بظلمات النفس ظلمانيا وتارة يصير بنور الروح نورانيا وتارة يصير بنور الرب ربانيا كما قال {أية : اشرقت الارض بنور ربها} تفسير : {ونخيل} وهو الروح ذو فنون من الاخلاق الحميدة الروحانية كالكرم والجود والسخاء والشجاعة والقناعة والحلم والحياء والتواضع والشفقة {صنوان} وهو السر الجبروتى وبه يكشف اسرار الجبروت التى بين الرب والعبد ولها مثل ومثال ويحكى عنها {وغير صنوان} وهو الخفى المكاشف بحقائق العظموت التى لا مثل لها ولا مثال ولا يحكى عنها كما قال {أية : فاوحى الى عبده ما اوحى} تفسير : وكما قيل بين المحبين سر ليس يفشيه {يسقى بماء واحد} وهو ماء القدرة والحكمة {ونفضل بعضها على بعض فى الاكل} فى الثمرات والنتائج فى اثناء السلوك {ان فى ذلك لآيات لقوم يعقلون} الذين يلتمسون من القرآن اسرارا وآيات تدلهم على السير الى الله وتهديهم الى الصراط المستقيم اليه كما فى التأويلات النجمية
الطوسي
تفسير : قرأ ابن كثير وأهل البصرة وحفص {وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان} بالرفع فيهن. الباقون بالخفض. وروى ابو شعيب القواس عن حفص ضم الصاد من صنوان في الموضعين. الباقون بكسرها. وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب {يسقى} بالياء. الباقون بالتاء. وقرأ اهل الكوفة الا عاصما يفضل بالياء. الباقون بالنون. قال ابو علي النحوي: من قرأ {وزرع} مرفوعاً جعله محمولاً على قوله {في الأرض} ويكون تقديره وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من اعناب وفي الارض زرع ونخيل صنوان، فالجنة على هذا تقع على الارض التي فيها النخيل. دون غيرها. ويقوي ذلك قول زهير: شعر : كأن عينيّ غربي مقتّلة من النواضح تسقي جنة سحقا تفسير : السحق جمع سحوق يوصف بها النخيل اذا بسقت فكأنه سمى الارض ذات النخل جنة، ولم يذكر ان فيها غيرها؛ فكما ان الجنة تكون من النخيل من غير ان يكون منها شيء آخر، كذلك تكون من الكروم، وان لم يكن فيها غيرها. فاما من قرأ بالخفض فانه حمل الزرع والنخيل على الاعناب، كأنه قال جنات من أعناب ومن زرع، ومن نخيل. وقد تسمى الارض إذا كان فيها النخل والكرم والزرع جنة، قال الله تعالى {أية : جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعاً}تفسير : ويقوي ذلك قول الشاعر: شعر : أقبل سيل جاء من أمر الله يجرد جرد الجنة المغلة تفسير : فقوله (المغلة) في وصف الجنة يدل على ان الجنة يكون فيها الزرع، لان الغلة لا يقال إلا فيما يكال ويوزن، فلذلك قال الفقهاء: اذا قال: أوصيت له بغلة هذه القرية انه يكون على ما فيها، من الحال من الثمرة وغيرها وقت التلفظ بالوصية دون ما يحدث بعد. و (الصنوان) فيما ذهب اليه ابو عبيدة صفة النخل قال: والمعنى ان يكون الاصل واحداً ثم يتشعب من الرؤس فيصير نخلاً ويحملن. وقال وقوله {يسقى بماء واحد} لانها تشرب من اصل واحد {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} وهو الثمرة، واجاز غيره ان يكون (الصنوان) من صفة الجنات: قال ابو علي فكأنه في المعنى يراد به ما في الجنات. وان جرى على لفظ الجنات. وعلى هذا يجوز ان ترفع وان جررت النخل غير أنه لم يقرأ به. ومن ضم الصاد من صنوان جعله مثل ذئب وذؤبان، وربما يعاقب فِعلان وفُعلان على بناء واحد نحو خشن وخشان. واظن سيبويه حكى الضم في صنوان والكسر اكثر. ومن قرأ {تسقى} بالتاء اراد تسقى هذه الاشياء {بماء واحد} ويقوى ذلك قوله {ونفضل بعضها على بعض} فحمله على التأنيث. ومن قرأ بالياء فعلى تقدير ما ذكرناه. ومن قرأ {يفضل} بالياء. رده الى الله، وتقديره ويفضل الله بعضها على بعض ومن قرأ بالنون، فعلى الاخبار عن الله عز وجل أنه قال {ونفضل} نحن {بعضها على بعض}. اخبر الله تعالى على وجه التنبيه لعباده على الاستدلال بآياته بان قال في الارض التي خلقتها قطع متجاورات. قال ابن عباس ومجاهد والضحاك: معناه سبخة وغير سبخة. وقيل عامرة وغير عامرة. والمتجاورة المتقاربة بعضها من بعض. وقوله {وجنات من أعناب} فالجنة البستان الذي يجنه الشجر وهي منفصلة من الروضة والزهرة {من أعناب} جمع عنب وهو ثمر الكرم يقع على انواع كثيرة، والزرع القاء الحب للنبات في الارض، والغرس جعل الاصل من الشجر الثابت في الارض، والصنوان المتلاصق وهي الفسيلة تكون في اصل النخلة. ويقال: هو ابن أخيه صنو أبيه اي لصنو ابيه في ولادته، ويجوز في جمع صنو اصناء كعدل واعدال. ويقال: صنو بضم الصاد وإذا كثرت، فهو الصني والصنى، وقال البراء بن عازب وابن عباس ومجاهد وقتادة: الصنوان النخلات التي اصلها واحد. وقال الحسن: الصنوان النخلتان اصلهما واحد {يسقى بماء واحد} معناه ان ما ذكرناه يسقى بماء واحد {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} بان يكون بعضه حلواً وبعضه حامضاً وبعضه مراً في الاكل. والاكل الطعام الذي يصلح للاكل، فدل بذلك على بطلان قول من يقول بالطبع، لانه لو كان قولهم صحيحاً لما اختلفت طعوم هذه الاشياء مع ان التربة واحد والماء واحد، وجميع احوالها المعقولة متساوية، فلما تفاضلت مع ذلك دل على ان المدبر لها عالم حكيم ففعله بحسب المصلحة {إن في ذلك لأيات لقوم يعقلون} اخبار منه تعالى ان فيما ذكرناه دلالات لقوم يعقلونها ويتدبرونها لان من لا عقل له لا ينتفع بالاستدلال بها، وانما ينتفع بذلك ذوو الألباب والعقول.
الجنابذي
تفسير : {وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ} متلاصقات مختلفات فى الاثر والزّرع {وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ} نخلات من اصل واحد {وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ} فى الثّمر والحبوب من حيث المقدار والشّكل واللّون والطّعم {إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ} دالّة على علمه وقدرته وكمال حكمته وعلى انّ الاناسىّ وان كانوا من اصلٍ واحدٍ قد يختلفون فى الآثار والاعمال والاخلاق {لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَإِن تَعْجَبْ} يا محمّد (ص) من انكارهم المعاد مع ظهور دلائله، او ان تعجب ايّها المنكر للمعاد والاحياء بعد الاماتة، او الخطاب عامّ لكلّ من يتأتّى منه الخطاب {فَعَجَبٌ} تعجّبهم عن الاعادة و {قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} اعلم، انّ الانسان كالعالم الكبير ذو مراتب كثيرة بعضها بالامكان وبعضها بالفعل فمرتبة منه البدن الجسمانىّ، ومرتبة منه النّفس النّباتيّة، ومرتبة منه النّفس الحيوانيّة، ومرتبة منه النّفس الانسانيّة، ومرتبة القلب، ومرتبة الرّوح، وهكذا الى ما لا خبر عنه ولا اسم ولا رسم واكثر النّاس لمّا لم يتجاوزوا المدارك الحيوانيّة ولم يشاهدوا بالشّعور التّركيبىّ المراتب المجرّدة من الانسان بل حصروه فيما شاهدوا منه من مرتبته الجسمانيّة وفعليّته الطّبيعيّة وشاهدوا انّ الموت يفنى تلك المرتبة ويفسدها، ولم يعلموا انّ انسانيّة البدن انّما كانت عرضيّة بعرض تعلّق النّفس الانسانيّة به وانّه حجاب للانسانيّة مانع عن ظهورها وفعليّتها ولولاه لانجلت كمال الانجلاء قالوا متعجّبين: ائذا متناَ! بنسبة الموت الى انفسهم باعتبار موت البدن وكنّا تراباً! بنسبة التّرابية والفساد الى انفسهم بترابيّة البدن وفساده ائنّا لفى خلقٍ جديدٍ؟! ولو انّهم علموا انّ البدن مرتبة نازلة من الانسان بل حجاب وقيد له وانّ الانسان حقيقة مجرّدة منزّهة عن الفساد باقية دائمة لما قالوا ذلك {أُوْلَـٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ} وقدرته وسعته ونعمته البالغة فى حقّ الانسان وتوسعته وبسطه بحسب مراتب العالم {وَأُوْلَئِكَ ٱلأَغْلاَلُ} النّاشئة من الطّبع والنّفس الحيوانيّة {فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ} فلا يقدرون على ان يرفعوا رؤسهم فيشاهدوا مقامات الانسان فيعلموا انّ فساد البدن لا يفنيه بل يقويّه {وَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ} بالعذاب والعقوبة {قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ} يعنى دون الحسنة فانّه يستعمل تلك الكلمة فى هذا المعنى كثيراً {وَقَدْ خَلَتْ} والحال انّه قد مضت {مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاَتُ} جمع المثلة بفتح الميم وضمّ الثاء وفتحها بمعنى العقوبة من مثل بفلان نكّل والمعنى قد مضت العقوبات على الامم الماضية الّذين صاروا امثالاً فى الاشتهار و لا يعتبرون بها لغاية حمقهم وجهلهم، وقرئ المثلات بفتح الميم وضمّ الثّاء او سكونها، وبضمّ الميم وضمّ الثّاء او سكونها، وبفتح الميم والثّاء، ونسب الى امير المؤمنين وامام المتّقين (ع) انّه قال: احذروا ما نزل بالامم من قبلكم من المثلات بسوء الافعال وذميم الاعمال فتذكّروا فى الخير والشّرّ احوالهم واحذروا ان تكونوا امثالهم {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ} فلذا لا يجيبهم عن استعجالهم بالعذاب {وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} اذا اخذ العباد.
اطفيش
تفسير : {وفى الأرْض قِطعٌ} من الأرض، وهذه الظرفية عام لخاص، كقولك فى الأيام: أيام قصار، ولك أن تجعل فى بمعنى من {مُتجاوراتٌ} متلاصقات، ومع تجاورها واتحاد جنسها ووضعها، قد اختلفت طبائعها وألوانها، فمنها طيبة تنبت، وسبخة لا تنبت، وصلبة، ورخوة، وبيضاء، وحمراء، وسوداء، وصفراء، وصالحة للزرع دون الشجر، وصالحة للشجر دون الزرع، وصالحة لنوع من الزرع دون الآخر، أو لنوع من الشجر دون الآخر، وصالحة للكل، ولولا تخصيص قادر لاشتركت القطع فى اللون والطبيعة، فيكون تأثير الماء والهواء والحرارة والبرودة فيهن على حد سواء، وذلك قول مجاهد. وقال قتادة: القطع المتجاورة القرى، والأول أصح وأوضح عبرة، وهو قول ابن عباس، وفى بعض المصاحف: وفى الأرض قطعا متجاورات بالنصب، أى وجعل فى الأرض إلى آخره. {وجنَّاتٌ} أى بساتين سميت لأنها تجن الأرض أى تسترها بأشجارها {مِنْ أعْنابٍ} جمع عنب بمعنى شجرة العنب، فالعنب يطلق على نفس هذه الشجرة، وعلى ثمرها {وزَرعٌ} أفرد لأنه فى الأصل مصدر، فبقى بعد خروجه عن معنى المصدرية على صلاحيته القليل والكثير {ونَخيلٌ} جمع نخلة كعبد وعبيد، وقيل: فيما وازنهما أنه اسم جمع، وقال ابن مالك: ما ذكر من ذلك فهو جمع تكسير، وما أنث فاسم جمع، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وحفص برفع زرع ونخيل عطفا على جنات، وما بعد هذا تابع له على القراءتين فى إعرابه. {صِنْوانٌ} قال البراء ابن عازب: الصنوان المجتمع، يعنى أن يجمعهن أصل واحد، والمنفرد صنو {وغيرُ صِنوانٍ} أى مفترقات الأصول، وقرأ حفص بضم الصادين وهو لغة تميم، وقيس، والكسر لغة الحجازيين، وخص على الصنوان لأنها بمثابة القطع فى التجاوز، تظهر فيها غرابة اختلاف الأكل، بل هى أغرب من القطع لاتحاد الأصل وقد يصلق الصنو على المقارنين مطلقا، قال صلى الله عليه وسلم:"حديث : العم صنو الأب"تفسير : وقال فى عمه العباس رضى الله عنه:"حديث : إنه صنو أبى ". تفسير : {يُسْقَى} أى الجنات وما فيها وقرأ ابن عامر، وعاصم، ويعقوب بالمثناة التحتية أى يسقى ما ذكر {بماءٍ واحدٍ} ماء السماء، وكل ماء فى الأرض فمن السماء، وكله عذب وملوحة، بعضه لملوحة مجراه، وعن ابن مسعود: كل النخيل ينبت فى مستنقع الماء إلا العجوة فمن الجنة، والماء جسم رقيق مائع به حياة كل نامٍ، وقيل: جوهر سيَّال به قوام الأرواح والألوان له، ويتلون بلون الإناء أو لونه بياض أو سواد أقوال. {ونُفضِّل بعضَها على بعضٍ فى الأكلِ} بضم الهمزة وهو المأكول وهو الثمار فبعضها كبير من بعض، وبعضها أحلى من بعض، وبعضها أشد رائحة، وبعضها قوى، فاختلافها مع اتحاد الأصول والأسباب من ماء وغيره دليل على أن لها مخصصا قادرا مريدا أخرج الترمذى، وحسنه الحاكم وصححه عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله: {ونفصل بعضها على بعض فى الأكل} قال الدقل، والفارسى: الحلو والحامض، قال الترمذى: هو غريب، وتضمنت الآية مثالا للمؤمن والكافر، أصلهما واحد وهو آدم، أو الطيبة صاروا أفرادا كالقطع والوحى واحد، آمن بعض وكفر بعض، ورق قلب وقسا قلب. قال الحسن: والله ما جالس أحد القرآن إلا قام بزيادة ونقص، قال الله تعالى:{أية : وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا}تفسير : وقرأ حمزة والكسائى: يفضل بالتحتية ليطابق يدبر، وقرئ فى الأكل بضم الهمزة والكاف. {إنَّ فى ذلكَ} المذكور {لآياتٍ لقومٍ يعْقلونَ} يعلمون بعقولهم إذا استعملوها أن صانع ذلك قادر على إحياء الموتى.
الالوسي
تفسير : . {وَفِى ٱلأَرْضِ قِطَعٌ} جملة مستأنفة مشتملة على طائفة أخرى من الآيات أي في الأرض بقاع كثيرة مختلفة في الأوصاف فمن طيبة منبتة ومن سبخة لا تنبت ومن رخوة ومن صلبة ومن صالحة للزرع لا للشجر ومن صالحة للشجر لا للزرع إلى غير ذلك {مُّتَجَـٰوِرٰتٌ } أي متلاصقة والمقصود الإخبار بتفاوت أجزاء الأرض المتلاصقة على الوجه الذي علمت وهذا هو المأثور عن الأكثرين، وأخرج أبو الشيخ عن قتادة أن المعنى وفي الأرض قرى قريب بعضها من بعض، وأخرج عن/ الحسن أنه فسر ذلك بالأهواز وفارس والكوفة والبصرة، ومن هنا قيل في الآية اكتفاء على حد {أية : سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ } تفسير : [النحل: 81] والمراد قطع متجاورات وغير متجاورات، وفي بعض المصاحف {وقِطَعاً مُّتَجَـٰوِرٰت} بالنصب أي وجعل في الأرض قطعاً {وَجَنَّـٰتٌ} أي بساتين كثيرة {مّنْ أَعْنَـٰبٍ } أي من أشجار الكرم {وَزَرْعٌ } من كل نوع من أنواع الحبوب، وإفراده لمراعاة أصله حيث كان مصدراً، ولعل تقديم ذكر الجنات عليه مع كونه عمود المعاش لما أن في صنعة الأعناب مما يبهر العقول ما لا يخفى، ولو لم يكن فيها إلا أنها مياه متجمدة في ظروف رقيقة حتى أن منها شفافاً لا يحجب البصر عن إدراك ما في جوفه لكفى؛ ومن هنا جاء في بعض الأخبار القدسية أتكفرون بـي وأنا خالق العنب. وفي "إرشاد العقل السليم" تعليل ذلك بظهور حال الجنات في اختلافها ومباينتها لسائرها ورسوخ ذلك فيها. وتأخير قوله تعالى: {وَنَخِيلٌ } لئلا يقع بينها وبين صفتها وهي قوله تعالى: {صِنْوٰنٌ وَغَيْرُ صِنْوٰنٌ} فاصلة أو يطول الفصل بين المتعاطفين، وصنوان جمع صنو وهو الفرع الذي يجمعه وآخر أصل واحد وأصله المثل، ومنه قيل للعم صنو، وكثر الصاد في الجمع كالمفرد هو اللغة المشهورة وبها قرأ الجمهور، ولغة تميم وقيس {صنوان} بالضم كذئب وذؤبان وبذلك قرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما والسلمي وابن مصرف، ونقله الجعبري في "شرح الشاطبية" عن حفص. وقرأ الحسن وقتادة بالفتح، وهو على ذلك اسم جمع كالسعدان لا جمع تكسير لأنه ليس من أبنيته، وقرأ الحسن {جنات} بالنصب عطفاً عند بعض على {زَوْجَيْنِ} [الرعد: 3] مفعول {جَعَلَ } و{وَمِن كُلّ ٱلثَّمَرٰتِ} [الرعد: 3] حينئذ حال مقدمة لا صلة {جَعَلَ} [الرعد: 3] لفساد المعنى عليه أي جعل فيها زوجين حال كونه من كل الثمرات وجنات من أعناب، ولا يجب هنا تقييد العطوف بقيد المعطوف عليه. وزعم بعضهم أن العطف على {أية : رَوَاسِىَ } تفسير : [الرعد: 3] وقال أبو حيان: الأولى إضمار فعل لبعد ما بين المتعاطفين أو بالجر عطفاً على {كُلّ ٱلثَّمَرٰتِ} على أن يكون هو مفعولاً بزيادة {مِنْ} في الإثبات و {أية : زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ} تفسير : [الرعد: 3] حالاً منه، والتقدير وجعل فيها من كل الثمرات حال كونها صنفين، فلعل عدم نظم قوله تعالى: {وَفي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَـٰوِرٰتٌ} في هذا السلك من أن اختصاص كل من تلك القطع بما لها من الأحوال والصفات بمحض خلق الخالق الحكيم جلت قدرته حين مد الأرض ودحاها ـ على ما قيل ـ الإيماء إلى كون تلك الأحوال صفات راسخة لتلك القطع. وقرأ جمع من السبعة {وزرع ونخيل} بالجر على أن العطف على {أَعْنَـٰبٍ } وهو كما في "الكشف" من باب ـ متقلداً سيفاً ورمحاً ـ أو المراد أن في الجنات فرجاً مزروعة بين الأشجار وإلا فلا يقال للمزرعة وحدها جنة وهذا أحسن منظراً وأنزه. وادعى أبو حيان أن في جعل الجنة من الأعناب تجوزاً لأن الجنة في الحقيقة هي الأرض التي فيها الأعناب. {يُسْقَىٰ } أي ما ذكر من القطع والجنات والزرع والنخيل وقرأ أكثر السبعة بالتأنيث مراعاة للفظ؛ وهي قراءة الحسن وأبـي جعفر، قيل: والأول أوفق بمقام بيان اتحاد الكل في حالة السقي {بِمَاء وٰحِدٍ } لا اختلاف في طبعه سواء كان السقي من ماء الأمطار أو من ماء الأنهار، وقيل: إن الثاني أوفق بقوله سبحانه: {وَنُفَضّلُ } أي مع وجود أسباب التشابه بمحض قدرتنا وإحساننا {بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ } آخر منها {فِى ٱلأُكُلِ } لمكان التأنيث، وأمال فتحة القاف حمزة، والكسائي، والأكل بضم الهمزة والكاف وجاء تسكينها ما يؤكل، وهو هنا الثمر والحب، وقول بعضهم: أي في الثمر شكلاً وقدراً ورائحة وطعماً من باب التغليب، وقرأ حمزة والكسائي {يفضل} بالياء على بناء الفاعل رداً على {أية : يُدَبّرُ} تفسير : [الرعد: 2] و {أية : يُفَصِّل} تفسير : [الرعد: 2] و {أية : يغْشَىٰ } تفسير : [الرعد: 3] وقرأ يحيـى بن يعمر وهو أول من نقط المصحف وأبو حيوة والحلبـى عن عبد الوارث بالياء على بناء المفعول ورفع {بعضها} وفيه ما لا يخفى من الفخامة والدلالة على أن عدم احتمال استناد الفعل إلى فاعل آخر مغن عن بناء الفعل للفاعل. {إِنَّ فِى ذَلِكَ } الذي فصل من أحوال القطع وغيرها {لآيَـٰتٍ} كثيرة عظيمة باهرة {لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } يعملون على قضية عقولهم فإن من عقل هاتيك الأحوال العجيبة وخروج الثمار المختلفة في الأشكال والألوان والطعوم والروائح في تلك القطع المتباينة المتلاصقة مع اتحاد ما تسقى به بل وسائر أسباب نموها لا يتلعثم في الجزم بأن لذلك صانعاً حكيماً قادراً مدبراً لها لا يعجزه شيء، وقيل: المراد أن من عقل ذلك لا يتوقف في الجزم بأن من قدر على إبداع ما ذكر قادر على إعادة ما أبداه بل هي أهون في القياس ولعل ما ذكرناه أولى. ثم إن الأحوال وإن كانت هي الآيات أنفسها لا أنها فيها إلا أنها قد جردت عنها أمثالها مبالغة في كونه آية ـ ففي ـ تجريدية مثلها في قوله تعالى: {أية : لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ } تفسير : [فصلت: 28] على المشهور. وجوز أن يكون المشار إليه الأحوال الكلية، والآيات افرادها الحادثة شيئاً فشيئاً في الأزمنة وآحادها الواقعة في الأقطار والأمكنة المشاهدة لأهلها ـ ففي ـ على معناها؛ ومنهم من فسر الآيات بالدلالات لتبقى في على ذلك وهو كما ترى، وحيث كانت دلالة هذه الأحوال على مدلولاتها أظهر مما سبق علق سبحانه كونها آيات بمحض التعقل كما قال أبو حيان وغيره، ولذلك ـ على ما قيل ـ لم يتعرض جل شأنه أنه لغير تفضيل بعضها على بعض في الأكل الظاهر لكل عاقل مع تحقق ذلك في الخواص والكيفيات مما يتوقف العثور عليه على نوع تأمل وتفكر كأنه لا حاجة إلى التفكر في ذلك أيضاً، وفيه تعريض بأن المشركين غير عاقلين، ولبعض الرجاز فيما تشير إليه الآية:شعر : والأرض فيها عبرة للمعتبر تخبر عن صنع مليك مقتدر تسقى بماء واحد أشجارها وبقعة واحدة قرارها والشمس والهواء ليس يختلف وأكلها مختلف لا يأتلف لو أن ذا من عمل الطبائع أو أنه صنعة غير صانع لم يختلف وكان شيئاً واحداً هل يشبه الأولاد إلا الوالدا الشمس والهواء يا معاند والماء والتراب شيء واحد فما الذي أوجب ذا التفاضلا إلا حيكم لم يرده باطلاً تفسير : وأخرج ابن جرير عن الحسن في هذه الآية أنه قال: هذا مثل ضربه الله تعالى لقلوب بني آدم كانت الأرض في يد الرحمن طينة واحدة فسطحها وبطحها فصارت قطعاً متجاورة فينزل عليها الماء من السماء فتخرج هذه زهرتها وثمرها وشجرها وتخرج نباتها وتخرج هذه سبخها وملحها وخبثها وكلتاهما تسقى بماء واحد فلو كان الماء ملحاً قيل إنما استسبخت هذه من قبل الماء، كذلك الناس خلقوا من آدم عليه السلام فينزل عليهم من السماء/ تذكرة فترق قلوب فتخشع وتخضع، وتقسو قلوب فتلهو وتسهو، ثم قال: والله ما جالس القرآن أحد إلاّ قام من عنده بزيادة أو نقصان قال الله تعالى: {أية : وَنُنَزّلُ مِنَ ٱلْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا } تفسير : [الإسراء: 82] ا هـ قال أبو حيان وهو شبيه بكلام الصوفية.
ابن عاشور
تفسير : لله بلاغة القرآن في تغيير الأسلوب عند الانتقال إلى ذكر النعم الدالة على قدرة الله تعالى فيما ألهم الناس من العمل في الأرض بفلحها وزرعها وغرسها والقيام عليها، فجاء ذلك معطوفاً على الأشياء التي أسند جَعْلها إلى الله تعالى، ولكنه لم يسند إلى الله حتى بلغ إلى قوله: {ونفضل بعضها على بعض في الأكل}، لأن ذلك بأسرار أودعها الله تعالى فيها هي موجب تفاضلها. وأمثال هذه العِبر، ولَفْتتِ النظر مما انفرد به القرآن من بين سائر الكتب. وأعيد اسم {الأرض} الظاهر دون ضميرها الذي هو المقتضَى ليستقل الكلام ويتجدد الأسلوب، وأصل انتظام الكلام أن يقال: جَعل فيها زوجين اثنين، وفيها قطعٌ متجاورات، فعدل إلى هذا توضيحاً وإيجازاً. والقِطع: جمع قِطعة بكسر القاف، وهي الجزء من الشيء تشبيهاً لها بما يقتطع. وليس وصف القِطع بمتجاورات مقصوداً بالذات في هذا المقام إذ ليس هو محل العبرة بالآيات، بل المقصود وصفٌ محذوف دل عليه السياق تقديره؛ مختلفات الألوان والمنابت، كما دل عليه قوله: {ونفضل بعضها على بعض في الأكل}. وإنما وصفت بمتجاورات لأن اختلاف الألوان والمنابت مع التجاور أشد دلالة على القدرة العظيمة، وهذا كقوله تعالى: { أية : ومن الجبال جُدَدٌ بِيض وحُمر مختلفٌ ألوانها وغرابيب سود } تفسير : [فاطر: 27]. فمعنى {قطع متجاورات} بقاعٌ مختلفة مع كونها متجاورةً متلاصقة. والاقتصار على ذكر الأرض وقِطعها يشير إلى اختلاف حاصل فيها عن غير صنع الناس وذلك اختلاف المراعي والكلأ. ومجرد ذكر القطَع كاف في ذلك فأحالهم على المشاهدة المعروفة من اختلاف منابت قطع الأرض من الأبّ والكلإ وهي مراعي أنعامهم ودوابّهم، ولذلك لم يقع التعرض هنا لاختلاف أُكله إذ لا مذاق للآدمي فيه ولكنه يختلف شَرعهُ بعض الحيوان على بعضه دون بعض. وتقدم الكلام على {وجنات من أعناب} عند قوله تعالى: { أية : ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب } تفسير : [الأنعام: 99]. والزرع تقدم في قوله: { أية : والنخل والزرع مختلفا أكله } تفسير : [الأنعام: 141]. والنخيل: اسم جمع نخلة مثل النخل، وتقدم في تلك الآية، وكلاهما في سورة الأنعام. والزرع يكون في الجنات يزرع بين أشجارها. وقرأ الجمهور {وزرع ونخيل} بالجر عطفاً على {أعناب}، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحفص، ويعقوب بالرفع عطفاً على {جنات}. والمعنى واحد لأن الزرع الذي في الجنات مساوٍ للذي في غيرها فاكتُفي به قضاء لحق الإيجاز. وكذلك على قراءة الرفع هو يغني عن ذكر الزرع الذي في الجنات، والنخل لا يكون إلاّ في جنات. وصنوان: جمع صِنو بكسر الصاد في الأفصح فيهما وهي لغة الحجاز، وبضمها فيهما أيضاً وهي لغة تميم وقيسٍ. والصنو: النخلة المجتمعة مع نخلة أخرى نابتتين في أصل واحد أو نخلات. الواحد صنو والمثنى صنوانِ بدون تنوين، والجمع صِنوانٌ بالتنوين جمع تكسير. وهذه الزنة نادرة في صيغ أو الجموع في العربية لم يحفظ منها إلا خمسةُ جموع: صِنو وصنوانٌ، وقِنْو وقنوانٌ، وزِيدٍ بمعنى مِثْل وزِيدَانٍ، وشِقْذ (بذال معجمة اسم الحرباء) وشِقذان، وحِشّ (بمعنى بستان) وحِشانٍ. وخصّ النخل بذكر صفة صنوان لأن العبرة بها أقوى. ووجه زيادة {وغير صنوان} تجديد العبرة باختلاف الأحوال. وقرأ الجمهور {صنوان وغير صنوان} بجر {صنوان} وجر {وغير} عطفاً على {زرع}. وقرأهما ابن كثير، وأبو عمرو، وحفص، ويعقوب ــــ بالرفع ــــ عطفاً على {وجنات}. والسقي: إعطاء المشروب. والمراد بالماء هنا ماء المطر وماء الأنهار وهو واحد بالنسبة للمسقى ببعضه. والتفضيل: منة بالأفضل وعبرة به وبضده وكناية عن الاختلاف. وقرأ الجمهور {تُسقَى} بفوقية اعتباراً بجمع {جنات}، وقرأه ابن عامر، وعاصم، ويعقوب {يسقى} بتحتية على تأويل المذكور. وقرأ الجمهور {ونفضل} بنون العظمة، وقرأه حمزة، والكسائي، وخلف {ويفضل} بتحتية. والضمير عائد إلى اسم الجلالة في قوله: {الله الذي رفع السماوات بغير عمد}. وتأنيث {بعضها} عند من قرأ {يسقى} بتحتية دون أن يقول بعضه لأنه أريد يفضل بعض الجنات على بعض في الثمرة. والأُكْل: بضم الهمزة وسكون الكاف هو المأكول. ويجوز في اللغة ضم الكاف. وظرفية التفضيل في {الأكل} ظرفية في معنى الملابسة لأن التفاضل يظهر بالمأكول، أي نفضل بعض الجنات على بعض أو بعض الأعناب والزرع والنخيل على بعض من جنسه بما يثمره. والمعنى أن اختلاف طعومه وتفاضلها مع كون الأصل واحداً والغذاء بالماء واحداً ما هو إلا لقوى خفيّة أودعها الله فيها فجاءت آثارها مختلفة. ومن ثم جاءت جملة {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} مجيء التذييل. وأشار قوله: {ذلك} إلى جميع المذكور من قوله: { أية : وهو الذي مدّ الأرض } تفسير : [سورة الرعد: 3]. وقد جعل جميع المذكور بمنزلة الظرف للآيات. وجعلت دلالته على انفراده تعالى بالإلهية دلالات كثيرة إذ في كل شيء منها آية تدل على ذلك. ووصفت الآيات بأنها من اختصاص الذين يعقلون تعريضاً بأن من لم تقنعهم تلك الآيات منزّلون منزلة من لا يعقل. وزيد في الدلالة على أن العقل سجية للذين انتفعوا بتلك الآيات بإجراء وصف العقل على كلمة {قَوم} إيماء إلى أن العقل من مقومات قوميتهم كما بيناه في الآية قبلها.
د. أسعد حومد
تفسير : {مُّتَجَاوِرَاتٌ} {وَجَنَّاتٌ} {أَعْنَابٍ} {وَاحِدٍ} {لآيَاتٍ} (4) - وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مِنَ الأَرْضِ يُجَاوِرُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَلَكِنَّها تَخْتَلِفُ، وَتَتَفَاضَلُ فِيمَا بَيْنَهَا مَعَ تَجَاوُرِها، فَهَذِهِ قِطْعَةُ أَرْضٍ طَيِّبَةٌ، تَنْبِتُ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ، وَتِلَكَ سَبْخَةٌ مِلْحٌ، لاَ تُنْبِتُ شَيْئاً، وَهَذِهِ مُحْجِرَةٌ وَتِلَكَ سَهْلَةٌ .. إِلَخ وَكُلُّها مُتَجَاوِرَاتٌ، وَهَذا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى الخَالِقِ المُبْدِعِ. وَفِي الأَرْضِ مَزَارِعُ وَبَسَاتِينُ (جَنَاتٌ) مِنْ أَشْجَارِ النَّخِيلِ، وَالعِنَبِ، وَالزُّرُوعِ، مِنْهَا مَا تَجْتَمِعُ أُصُولُهُ فِي مَنْبَتٍ وَاحِدٍ وَتَتَشَعَّبُ فُرُوعُهُ، كَالتِّينِ وَالرُّمَّانِ (صِنْوانٌ) وَمِنْهَا مَا كَانَ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ كَسَائِرِ الأَشْجَارِ (غَيْرُ صِنْوَانٍ)، وَتُسْقَى هَذِهِ الأَشْجَارُ وَالزُّرُوعُ فِي مَنَابِتِهَا بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَتَقُومُ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ، وَمَعَ ذَلكَ يُفَضِّلُ اللهُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الشَّكْلِ، وَفِي الطَّعْمِ، وَالمَذَاقِ، وَالرَّائِحَةِ .. وَهذا دَليلٌ عَلَى عَظَمَةِ اللهِ الخَالِقِ وَوُجُودِهِ، وَوَحْدَانِيَّتِهِ، لِمَنْ يَتَفَكَّرُونَ وَيَعْقِلُونَ. قِطَعٌ - بِقَاعٌ مُخْتَلِفَةُ الطِّبَاعِ وَالصِّفَاتِ. نَخِيلٌ صِنْوانٌ - نَخْلاَتٌ يَجْمَعُهَا أَصْلٌ وَاحِدٌ. الأُكُلِ - مَا يُؤْكَلُ وَهُوَ الثَّمَرَاتُ وَالحُبُوبُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هذه الآية جاءت بشيء من التفصيل لقول الحق سبحانه في أواخر سورة يوسف: {أية : وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} تفسير : [يوسف: 105]. وتلك آية تنضم إلى قوله تعالى: {أية : رَفَعَ ٱلسَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ..} تفسير : [الرعد: 2]. وتنضم إلى: {أية : يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ ..} تفسير : [الرعد: 2]. وتنضم إلى قوله سبحانه: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ ..} تفسير : [الرعد: 3]. وحين نتأمل قول الحق سبحانه: {وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ ..} [الرعد: 4]. نجد أننا لا نستطيع أن نعرفها بأنها التي يعيش عليها أمثالنا؛ تلك هي الأرض، ولو أردنا تعريفها لأبهمناها، فهي أوضح من أن تُعَرّف. وكلمة "قِطَع" تدلُّ أول ما تدلُّ على "كل" ينقسم إلى أجزاء، وهذا الكُلُّ هو جنس جامع للكلية؛ وفيه خصوصية تمييز قطع عن قطع. وأنت تسمع كلام العلماء عن وجود مناطق من الأرض تُسمّى حزام القمح، ومناطق أخرى تُسمَّى حزام الموز؛ ومناطق حارة؛ وأخرى باردة. وقول الحق سبحانه: {قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ ..} [الرعد: 4]. هو قول يدل على الإعجاز؛ فعلى الرغم من أنها متجاورات إلا أن كلاً منها تناسب الطقس الذي توجد فيه؛ فزراعة الذرة تحتاج مناخاً مُعيناً؛ وكذلك زراعة الموز. وهكذا تجد كل منطقة مناسبة لما تنتجه، فالأرض ليست عجينة واحدة استطراقية، لا بل هي تربة مناسبة للجو الذي توجد به. ومن العجيب أن فيها الأسرار التي يحتاجها الإنسان؛ هذا السيد الذي تخدمه كل الكائنات، فليست الأرض سائلة في التماثل؛ بل تختلف بما يناسب الظروف، فهناك قطعة سبخة لا تنبت؛ وأخرى خصبة تنبت. بل وتختلف الخصوبة من موقع إلى آخر؛ ومن قطعة إلى أخرى؛ فثمرة الجوافة من شجرة معينة في منطقة معينة تختلف عن ثمرة الجوافة من شجرة في منطقة أخرى؛ والقمح في منطقة معينة يختلف عن القمح في منطقة أخرى؛ ويقال لك "إنه قمح فلان". ويحدث ذلك رغم أن الأرض تُسْقَى بماء واحد. ويقول العلماء البعيدون عن منطق السماء: "إن السبب في الاختلاف هو عملية الاختيار والانتخاب". وكأنهم لا يعرفون أن الاختيار يتطلب مُخْتاراً، وأن يكون له عقل يُفكِّر به ليختار، وكذلك الانتخاب فهل البُذَيْرات تملك عقلاً تُفكِّر به وتختار؟ طبعاً لا. ويقولون: إن النبات يتغذَّى بالخاصية الشعرية، ونعلم أن الأنابيب الشعرية التي نراها في المعامل تكون من الزجاج الرفيع؛ وإذا وضعناها في حوض ماء، فالماء يرتفع فيها على مستوى الإناء. وإنْ صدَّقْنا العلماء في ذلك، فُكيف نصدِّقهم في أن شجرة ما تأخذ ماءً من الشجرة الأخرى؛ وتنتج كل منهما نفس الثمار؛ لكن ثمار شجرة تختلف عن الأخرى في الطَّعْم؟ ونقول: إن كل شجرة تأخذ من الأرض ما ينفعها؛ ولذلك تختلف النباتات، ويحدث كل ذلك بقدرة الذي قَدَّر فهدى. وهكذا نرى الأرض قطعاً متجاورات؛ منها ما يصلح لزراعة تختلف عن زراعة الأرض الأخرى. وقد يقول بعض من الملاحدة: إن هذا الاختلاف بسبب الطبيعة والبيئة. وهؤلاء يتجاهلون أن الطبيعة في مجموعها هي الشمس التي تعطي الضوء والحرارة والإشعاع، والقمر أيضاً يعكس بعضاً من الضوء، والنجوم تهدي من يسير في الفَلاَة، وتيارات الهواء تتناوب ولها مسارات ومواعيد. ورغم كل ذلك فهناك أرض خِصْبة تنتج، وأرض سبخة لا تنتج، وأرض حمراء؛ وأخرى سوداء، وثالثة رملية، وكلها متجاورة. لا بد إذن من وجود فاعل مختار يأمر هذه أمراً مختلفاً عن تلك. ويتابع الحق سبحانه في نفس الآية: {وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ ..} [الرعد: 4]. وجاء الحق سبحانه هنا بالمُرفِّهاتِ أولاً؛ فتحدث عن الفاكهة؛ ثم تحدث عن الزرع الذي منه القُوت الأساسي، ونحن في حياتنا نفعل ذلك؛ فحين تدخل على مائدة أحد الكبار؛ تجد الفاكهة مُعدَّة على أطباق بجانب المائدة الرئيسية التي يُقدَّم عليها الطعام. ويأتي الحق سبحانه بعد الأعناب والزَّرْع الذي منه القُوت الضروري بالنخيل، وهو الذي ينتج غذاء، وقد يكون التمر الذي ينتجه تَرَفاً يتناوله الإنسان بعد تناول الطعام الضروري. وقول الحق سبحانه: {صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ ..} [الرعد: 4]. يتطلب مِنَّا أن نعرف ما الصنوان؟ ونجد الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : العم صِنْو أبيك" تفسير : أي: أن الصِّنْو هو المِثْل. وبهذا يكون معنى الصِّنْوان هو المِثْلان. ونرى ذلك واضحاً في النخيل؛ فنرى أحياناً أصلاً واحداً تخرج منه نخلتان؛ أو ثلاث نخلات؛ وأحياناً يخرج من الأصل الواحد أربع أو خمس نخلات. ويُطلق لقب "الصنوان" على الأصل الواحد الذي يتفرع إلى نخلتين أو أكثر؛ فكلمة "صنوان" تصلح للمثنى وللجمع، ولكنها في حالة المثنى تُعامل في الإعراب كالمثنى؛ فيقال "أثمرتْ صنوان" و"رأيت صنوين" أما في حالة الجمع فيقال "رأيت صنواناً" و"مررْتُ بصنوان". والمفرد طبعاً هو "صِنْو". ويقول سبحانه هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ ..} [الرعد: 4]. ومن العجيب أن كل شجرة تأخذ عَبْر جذورها كمية من الماء والغذاء اللازم لإنتاج ثمارٍ ذات شكل وطَعْم مختلف. وهذا ما جعلنا نقول من قَبْل: إن افتراضات العلماء المتخصصين في علوم النبات عن أن النباتات تتغذَّى بخاصية الأنابيب الشعرية هو افتراض غير دقيق. فلو كان الأمر كذلك لأخذت الأنابيب الشعرية الخاصية بنبات المواد التي أخذتها الأنابيب الشعرية الخاصة بنبات آخر. والأمر ليس كذلك، فكل نبات يأخذ من الأرض ما يخصه فقط، ويترك ما عدا ذلك. ذلك أن الثمار لكل نبات تختلف ولا تتشابه؛ بل إن الشجرة الواحدة تختلف ثمارها من واحدة إلى أخرى. مثال هذا: هو شجرة المانجو أو النخلة المثمرة، ويمكنك أن تلاحظ نفسك، وسترى أنك تنتقي من ثمار المانجو القادمة من شجرة واحدة ما يعجبك، وترفض غيرها من الثمار، وسترى أنك تنتقي من ثمار البلح القادم من نخلة واحدة ما يروقُ لك؛ وترفض بعضاً من ثمار نفس النخلة. وحين تذهب لشراء الفاكهة؛ فأنت تشتري حسب موقفك من الادخار؛ فإنْ كنتَ تحب الادخار فسوف تشتري الفاكهة التي من الدرجة الثانية؛ وإذا كنت تحب أن تستمتع بالطيب من تلك الفاكهة فسوف تشتري من الفاكهة المتميزة. وأتحدى أنْ يقف واحد أمام قفص للفاكهة، وينتقي الثمار غير الجميلة الشكل والرَّوْنق، بل يحاول كل إنسان أن يأخذ الجميل والطيب من تلك الفاكهة، وحين يدفع ثمن ما اشترى سنجده يدفع النقود الورقية القديمة التي تُوجد في جيبه، وسيحتفظ لنفسه بالنقود الجديدة. وهذا الموقف يغلب على مواقف أي إنسان، فهو مُقبِل دائماً على رَفْض أخذ السيء؛ وخائف دائماً على التفريط في الحَسَن. والحق سبحانه يقول: {أية : قُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلإِنْفَاقِ ..} تفسير : [الإسراء: 100]. وأنت لا تجد في الثمار تشابهاً، بل اختلافاً في الطَّعْم من نوع إلى نوع؛ كذلك تجد اختلافاً في طريقة تناولها؛ فلا أحد مِنَّا يأكل البلحة بكاملها، بل نأكل ثمرة البلحة بعد أن نُخرِج منها النواة؛ ونأكل ثمرة التين بأكملها، ونخرج ما في قلب حَبَّة المشمش من بذرة جامدة، ثم نأكل المشمشة من بعد ذلك. فكل ثمرة لها نظام خاص؛ وليست مسألة ميكانيكية في عطاء الله لثمار متشابهة؛ بل هناك اختلاف، ويمتد هذا الاختلاف إلى أدقِّ التفاصيل؛ لدرجة أنك حين تتناول قِطْفاً من العنب تجد اختلافاً لبعض من حبَّات العنب عن غيرها. ونحن لا نُفضِّل بعضاً من الفاكهة على البعض الآخر في الأُكُل فقط، بل نُفضِّل في الصنف الواحد بعضاً من ثماره عن البعض الآخر. وحين تقرأ: {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ ..} [الرعد: 4]. فاعلم أنه لا يوجد شيء أو أمر مُفضّل على إطلاقه، وأمر آخر مفضول على إطلاقه، فما دُمْنَا نُفضِّل بعضه على البعض الآخر؛ فهذا يعني أن كلاً منهما مُفضَّل في ناحية، ومفضول عليه في ناحية أخرى. والمثل الواضح أمامنا جميعاً أننا حين نجلس إلى مائدة عليها ديك رومي قد تجد يدك تتجه إلى طبق "المخلل" قبل أن تمتدّ يدك إلى الديك الرومي؛ لأن "نفسك" قد طلبتْه أولاً، فلا تَقُلْ: إن هناك شيئا مفضولاً عليه طوال الوقت، أو شيئاً مفضلاً كل الوقت. وكذلك الناس؛ إياك أن تظن أن هناك إنساناً فاضلاً على إطلاقه؛ وآخر مفضولاً على إطلاقه؛ بل هناك إنسان فاضل في ناحية ومفضول عليه في ناحية أخرى. والمَثَل: هو صاحب السيارة الفارهة؛ ثم ينفجر إطار سيارته؛ فيتمنى أن يرزقه الله بمَنْ يمرُّ عليه ليقوم بتغيير إطار السيارة؛ فيمرُّ عليه هذا الإنسان صاحب الملابس غير النظيفة بما عليها من شحوم؛ فيكون هذا الإنسان أفضل منه في قدرته على فَكِّ الإطار المنفجر بالإطار السليم الاحتياطي. وهكذا نشر الله الفضل على الناس ليحتاج بعضهم لبعض؛ ولذلك أقول: حين تجد نفسك فاضلاً في ناحية إياك أنْ تقعَ في الغرور؛ واسأل نفسك: ما الذي يَفْضُل عليك فيه غيرك؟ وتذكر قول الحق سبحانه: {أية : لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ ..} تفسير : [الحجرات: 11]. وهكذا شاء الحق سبحانه أن يُوزِّع الفضل بين الناس، ليحتاج كل منهم الآخر، وليتكامل المجتمع. وكذلك وَزَّع سبحانه الفضل في الأطعمة والفواكه والثمار، وانظر إلى نفسك لحظة أنْ تُقدَّم لك أصناف متعددة من الفاكهة؛ فقد تأخذ ثمرة من الجميز قبل أن تأخذ ثمرة من التفاح؛ فساعة طلبتْ نفسك ثمرة الجميز صارت في تقدير الموازين والتبادل هي الأفضل، وكل إنسان يمكن أن يجد ذلك فيما يَخصُّه أو يُحبه. والحق سبحانه هو القائل: {أية : وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} تفسير : [الرعد: 8]. ولذلك نجد الإنسان وهو يُلوِّن ويتفنَّن في صناعة الطعام، ويختلف إقبال الأفراد على الأطعمة المُنوَّعة، وقد تجد اثنين يُقبِلان على لحم الدجاج؛ لكن أحدهما يُفضِّل لحم الصدر؛ والآخر يُفَضِّل لحم "الوَرِك"، وتجد ثالثاً يُفضِّل لحم الحمام؛ وتجد رابعاً يفضل تناول السمك. بل إنك تجد اختلافاً في طريقة تناول مَنْ يحبون السمك؛ فمنهم مَنْ يحب أكل رأس السمكة، ومنهم مَنْ يحب لحم السمكة نفسها، ولا أحد يملك معرفة السبب في اختلاف الأمزجة في الانجذاب إلى الألوان المختلفة من الأطعمة. وحين تتأمل تلك المسائل قد يأتي إلى خاطرك قول الحق سبحانه: {أية : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ ..} تفسير : [البقرة: 28]. والسؤال هنا من الله للتعجُّب؛ والتعجُّب عادة يكون من شيء خَفِي سببه، فهل يَخْفَى سبب على الله ليتعجب؟ طبعاً لا، فسبحانه مُنزَّه عن ذلك، وسبحانه يعلم سبب كفر الكافرين؛ لكنه ينكر عليهم أسباب الكفر. والمثَلُ من حياتنا - ولله المَثَلُ الأعلى - فأنت تجد نفسك وأنت تنطق بكلمة "كيف تسُبّ أباك؟" لإنسان يوجه كلمات جارحة لوالده؛ فتتعجب لِتُنكِر ما فعله هذا الإنسان. وكذلك القول: كيف تكفرون بالله؟ لأن الكفر شيء لا يتأتى من عاقل. وكان لنا شيخ هو فضيلة العالم أحمد الطويل؛ وكان يحدثنا عن شيخ له حين كان يقرأ قول الحق سبحانه: {أية : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ ..} تفسير : [البقرة: 28]. كان يقول: إن الخطاب هنا عام لكل إنسان؛ لأن الحق بعدها يأتي بالقضية العامة: {أية : وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ..} تفسير : [البقرة: 28]. وهذا القول للعموم. وكان شيخنا يحكي عن شيخه أنه حدَّثهم أن إنساناً كان مُسرِفاً على نفسه؛ ثم انصبَّتْ عليه الهداية مرة واحدة؛ ورآه كل مَنْ حوله وهو مُقْبِل على الله؛ فسألوه عن سبب الهداية، فقال: كنت أجلس في بستان، ثم رَاقَ لي عنقود من العنب؛ فقطفتُ العنقود، وأخذتُ أتأمل فيه؛ فوجدت غِشاءً رقيقاً شفافاً - وهو قشرة حبة العنب - يشِفُّ عما تحته من لحم العنبة الممتلئ بالعصير. وحين وضعتُ حبة العنب في فمي؛ صارت ماء رطباً، وأخذني العجب من احتفاظ حبة العنب ببرودتها ورطوبتها رغم حرارة جَوِّ شهر بؤونة؛ ثم وجدت بذرة الحبة ولها طَعْم المِسْك؛ فلما غمرني السرور من طَعْم وجمال العنب سمعت هاتفاً يهتف بي: "كيف تكفر بالله وهو خالق العنب؟" فهتفت: آن يا رب أن أُومن بك. وكل مِنَّا له أن ينظر إلى شيء يعجبه؛ وسيجد الشيء كأنه يقول له: كيف تكفر بالله وهو خالقي؟ وهكذا سنجد كل إنسان وهو مُخاطب بهذه العبارة، لأنه ما من كائن إلا وله شيء يعجبه في الكون. وهكذا نفهم معنى قول الحق سبحانه: {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ ..} [الرعد: 4]. ونجد أي شيء هو فاضل في وقت الحاجة إليه وطلبه؛ وكل شيء مَفْضُول عليه في وقت ما؛ وإنْ كان فاضلاً عند مَنْ يحتاجه. ونجد أن التفضيل هنا عند الأَكْل. والأُكل هو ما يُؤكَل؛ لا الآن فقط إنما ما يؤكل الآن أو بعد ذلك وسبحانه القائل: {أية : كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ..} تفسير : [البقرة: 265]. وسبحانه يقول أيضاً: {أية : أُكُلُهَا دَآئِمٌ ..} تفسير : [الرعد: 35]. وكذلك قال: {أية : تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ..} تفسير : [إبراهيم: 25]. وهكذا نجد أن الأُكل مقصود به ما يُؤكل الآن، وما بعد الأكل أيضاً. ويُذيل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله: {إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد: 4]. وبعض الناس يظنون أن العقل يعني أنْ يمرحَ الإنسان في الأشياء، وأنه يعطي الإنسان الحرية المطلقة، ومثل هذا الظن خاطئ؛ لأن العقل جاء لِيُبصِّر الإنسانَ بعواقب كُلِّ فعل ونتائجه، فيقول للإنسان: "إياكَ أنْ يستهويك الأمر الفلاني لأن عاقبته وخيمة". ومن مادة العين والقاف واللام عقل. ويقال: عقلْتُ البعير. ومن مهام العقل أنْ يُفرِز الأشياء، وأنْ يفكر فيها ليستخرج المطلوب، وأنْ يتدبر كل أمر، فعمليات العقل هي الاستقبال الإدراكي والبحث فيه لاستخلاص الحقائق والنتائج، وأن يتدبر الإنسان كل أمر كي يتجنب ما فيه من ضرر. والمثل: هو ما توصَّل إليه بعضٌ من العلماء من اكتشاف لأدوية يستخدمونها لفترة ما، ثم يعلنون عن الاستغناء عنها؛ لأن آثارها الجانبية ضارة جداً؛ وهذا يعني أنهم لم يتدبروا الأمر جيداً؛ وخَطَوْا خطوات إلى ما ليس لهم به كامل العلم. وقول الحق سبحانه: {إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد: 4]. نلحظ فيه توجيهاً بالتعاون بين العقول، لتبحث في آيات رَبِّ العقول؛ فلا يأخذ أحد قراراً بعقله فقط؛ بل يسمع أيّ مِنّا لرأي عقل ثانٍ وعقل ثالث ورابع؛ ليستطيع الإنسان تدبُّر ما يمكن أنْ يقع؛ ولتتكاتف العقول في استنباط الحقائق النافعة التي لا يتأتَّى منها ضرر فيما بعد؛ لأن من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركهم في عقولهم. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ} [الآية: 4] قال: طيبها وعذبها، وخبيثها والسباخ والجنات وما معها. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ} [الآية: 4]: بماءِ السماءِ. يقول: هذا مثل لبني آدم، صالحهم وخبيثهم وأَبوهم واحد. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا إِسرائيل وشريك عن أَبي اسحق، عن البراءِ بن عازب في قوله: {صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} قال: الصنوان، النخل المجتمع الثلاث والأَربع وأَكثر وأَكثر من ذلك أَصله واحد. {وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} [الآية: 4]: النخل المتفرق كل نخلة على حدة. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد مثله. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاَتُ} [الآية: 6].
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ} معناهُ مُتَدَانياتٌ مُتَقارباتٌ. تفسير : وقوله تعالى: {صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} فالصُّنوانُ: ما اجِتَمَعَ ثَلاَثَةُ فِي أَصلٍ واحدٍ. وغَيرُ صُنوانٍ: يَعني مُتَفرقاً. تفسير : وقوله تعالى: {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ} قالَ: هذَا حُلوٌ وهَذا حَامِضٌ. تفسير : وقوله تعالى: {يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ} معناه بماء السماء غير الأَنهار. تفسير : وقوله تعالى: {أية : إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ} تفسير : [الأنعام: 36] فالذِينَ يَسمَعُونَ: هُم المُؤمِنونَ. والمَوتى: هُم الكُفّارُ. يَبعَثُهم الله: معناهُ يُحييهِمْ.
الجيلاني
تفسير : {وَ} أيضاً من بدائع قدرته وغرائب حكمته أنه حصل {فِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ} متماثلة في الطبيعة والمزاج {وَ} حصلت في بعضها {جَنَّاتٌ} وبساتين {مِّنْ أَعْنَابٍ وَ} في بعضها {زَرْعٌ وَ} في البعض {نَخِيلٌ} مختلفة أنواعها بعضها {صِنْوَانٌ} أي: نخلات متكثرة، أصلها واحد {وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} أي: مترفقات الأصولا مع أنها كلها {يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَ} مع وحدة طبيعة الأرض والماء {نُفَضِّلُ بَعْضَهَا} أي: بعض الثمرات {عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ} لأن بعضها ضار وبعضها نافع، وبعضها حلو وبعضها حامض، إلى غير ذلك من التفاوت والاختلافات {إِنَّ فِي ذٰلِكَ} الاختلاف مع وحدة طبيعة القابل {لآيَاتٍ} عظام ودلائل جسام على حكمة الصانع الحكيم ومتانة فعله {لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [ارعد: 4] ويستعملون عقولهم في التفكير يمصنوعات الحق والتدبير بمبدعاته ومخترعاته. {وَإِن تَعْجَبْ} يا أكمل الرسل إنكار الكفار حشر الأجساد مع وضوح دلائله وسطوع براهنيه {فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} أي: فعليك أن تتعجب من قولهم - هذا حال كونهم مستفهمين مستبعدين على سبيل التعجب - أننا {أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً} وعظاماً رفاتاً {أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} كلا وحاشا أن نعود أجساما إنساناً بعدما صرنا كذلك {أُوْلَـٰئِكَ} البعداء المعزولون عن منهج الرشاد هم {الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ} الذين أوجدهم وأظهرهم من كتم العدم بلا سبق مادة ومدة، ورباهم بأنواع التربية مع أن إعادتهم أيسر من إبدائهم وإبداعهم {وَأُوْلَئِكَ} الضالون المقيدون بسلاسل الطبيعة في النشأة الأولى صار {ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ} في النشأة الأخرى، دائماً مستمراً {وَ} بالجملة: {أُوْلَـٰئِكَ} الأشقياء المردودون {أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ} [الرعد: 5] أبد الآباد. {وَ} من قبح صنيعهمه ونهاية غفلتهم عن الله انتقامه وغيرته {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ} المهددة بها والموعودة عليها، أي: يطلبون منك يا أكمل الرسل استعجال إتيانها استهزاءً واستنكاراً {قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ} الموعودة لهم على تقدير إيمانهم {وَ} الحال أنه {قَدْ خَلَتْ} ومضت {مِن قَبْلِهِمُ} على أمثالهم من الأمم الهالكة {ٱلْمَثُلاَتُ} أي: القصاصات والعقوبات التي صاتر أمثالاً يضرب بها، وحالهم يحفي مؤنة استعجالهم واستهزائهم لو تأملوا {وَ} هم من غاية إصرارهم وكفرهم وإن استحقوا ما يستعجلونه على أقبح الوجوه، لكن أمهلهم الله الحكيم العليم زماناً بمقتضى جوده {إِنَّ رَبَّكَ} الحليم الرحيم {لَذُو مَغْفِرَةٍ} سترٍ وعفو {لِّلنَّاسِ} المنهمكين في الغفلة والنسيان {عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ} أي: مع ظمهم على أنفسهم باستجلاب عذاب الله إياها {وَإِنَّ رَبَّكَ} أيضاً على مقتضى عدله وقهره {لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} [الرعد: 6] وسريع الحساب على من خرج من ربقة إطاعته استكباراً واستنكافاً.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 433 : 1 : 17 - سفين عن ليث عن مجاهد في قوله {وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ} قال، سباخ وجدول. [الآية 4]. 434 : 2 : 1 - حدثنا سفين عن ابي اسحاق عن البراء بن عازب في قوله {صِنْوَانٌ} قال، {صِنْوَانٌ} النخل المجتمع و{وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} النخل المتفرق. [الآية 4]. 435 : 3 : 19 - سفين عن ليث عن مجاهد في قوله {يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ} قال، بماء السماء. قال، وكذلك تقول، بنوا آدم مسلم وكافر، وأبوهم واحد. 436 : 4 : 18 - سفين عن عطاء بن السايب عن سعيد بن جبير في قوله {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ} قال، فارسي ودقل والوان. [الآية 4].
همام الصنعاني
تفسير : 1349- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة: {وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ}: [الآية: 4]، قال: قُرىً متجاورات. 1350- عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ، في قوله تعالى: {صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ}: [الآية: 4]، قال: صنوان، النخلة التي يكون في أصلها نَخْلَتَانِ وثلاث أصْلهُنَّ واحِدٌ، قال: حديث : وكان بَيْنَ عُمَر بن الخطاب وبين العباس قَوْل، فأسْرَع إليه العباس، فجاء عُمَر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبيَّ الله! أَلَمْ تَرَ عباساً فَعَل بي وفعل بي، فأردت أن أجيبه، فذكرتُ مكانَهُ منك فكَفَفْتُ عنه. فقال: "يَرْحَمُكَ اللهُ، إنَّ عمّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه ". تفسير : 1351- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنَةَ، عن داود بن شابور، عن مجاهد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : لا تؤذوني في العباس فإنه بَقِيَّةُ آبائي، وإن عم الرجل صِنْوا أبيه ".
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):