١٣ - ٱلرَّعْد
13 - Ar-Ra'd (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
7
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه تعالى حكى عن الكفار أنهم طعنوا في نبوته بسبب طعنهم في الحشر والنشر أولاً، ثم طعنوا في نبوته بسبب طعنهم في صحة ما ينذرهم به من نزول عذاب الاستئصال ثانياً، ثم طعنوا في نبوته بأن طلبوا منه المعجزة والبينة ثالثاً، وهو المذكور في هذه الآية. واعلم أن السبب فيه أنهم أنكروا كون القرآن من جنس المعجزات وقالوا: هذا كتاب مثل سائر الكتب وإتيان الإنسان بتصنيف معين وكتاب معين لا يكون معجزة ألبتة، وإنما المعجز ما يكون مثل معجزات موسى وعيسى عليهما السلام. واعلم أن من الناس من زعم أنه لم يظهر معجز في صدق محمد عليه الصلاة والسلام سوى القرآن. قالوا: إن هذا الكلام، إنما يصح إذا طعنوا في كون القرآن معجزاً، مع أنه ما ظهر عليه نوع آخر من المعجزات، لأن بتقدير أن يكون قد ظهر على يده نوع آخر من المعجزات لامتنع أن يقولوا: {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَةٌ مّن رَّبّهِ } فهذا يدل على أنه عليه السلام ما كان له معجز سوى القرآن. واعلم أن الجواب عنه من وجهين: الأول: لعل المراد منه طلب معجزات سوى المعجزات التي شاهدوا منه صلى الله عليه وسلم كحنين الجذع ونبوع الماء من بين أصابعه وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل، فطلبوا منه معجزات قاهرة غير هذه الأمور: مثل فلق البحر بالعصا، وقلب العصا ثعباناً. فإن قيل: فما السبب في أن الله تعالى منعهم وما أعطاهم؟ قلنا إنه لما أظهر المعجزة الواحدة فقد تم الغرض فيكون طلب الباقي تحكماً وظهور القرآن معجزة، فما كان مع ذلك حاجة إلى سائر المعجزات، وأيضاً فلعله تعالى علم أنهم يصرون على العناد بعد ظهور تلك المعجزات الملتمسة، وكانوا يصيرون حينئذ مستوجبين لعذاب الاستئصال، فلهذا السبب ما أعطاهم الله تعالى مطلوبهم، وقد بين الله تعالى ذلك بقوله: { أية : وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ } تفسير : [الأنفال: 23] بين أنه لم يعطهم مطلوبهم لعلمه تعالى أنهم لا ينتفعون به، وأيضاً ففتح هذا الباب يفضي إلى ما لا نهاية له. وهو أنه كلما أتى بمعجزة جاء واحد آخر، فطلب منه معجزة أخرى، وذلك يوجب سقوط دعوة الأنبياء عليهم السلام، وأنه باطل. الوجه الثاني: وفي الجواب لعل الكفار ذكروا هذا الكلام قبل مشاهدة سائر المعجزات. ثم إنه تعالى لما حكى عن الكفار ذلك قال: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: اتفق القراء على التنوين في قوله: {هَادٍ } وحذف الياء في الوصل، واختلفوا في الوقف، فقرأ ابن كثير: بالوقف على الياء، والباقون: بغير الياء، وهو رواية ابن فليح عن ابن كثير للتخفيف. المسألة الثانية: في تفسير هذه الآية وجوه. الأول: المراد أن الرسول عليه السلام منذر لقومه مبين لهم، ولكل قوم من قبله هاد ومنذر وداع، وأنه تعالى سوى بين الكل في إظهار المعجزة إلا أنه كان لكل قوم طريق مخصوص لأجله استحق التخصيص بتلك المعجزة المخصوصة، فلما كان الغالب في زمان موسى عليه السلام هو السحر جعل معجزته ما هو أقرب إلى طريقتهم، ولما كان الغالب في أيام عيسى عليه السلام الطب، جعل معجزته ما كان من جنس تلك الطريقة وهو إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، ولما كان الغالب في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم الفصاحة والبلاغة جعل معجزته ما كان لائقاً بذلك الزمان وهو فصاحة القرآن فلما كان العرب لم يؤمنوا بهذه المعجزة مع كونها أليق بطباعهم فبأن لا يؤمنوا عند إظهار سائر المعجزات أولى فهذا هو الذي قرره القاضي وهو الوجه الصحيح الذي يبقى الكلام معه منتظماً. والوجه الثاني: وهو أن المعنى أنهم لا يجحدون كون القرآن معجزاً فلا يضيق قلبك بسببه إنما أنت منذر فما عليك إلا أن تنذر إلى أن يحصل الإيمان في صدورهم ولست بقادر عليهم ولكل قوم هاد، قادر على هدايتهم بالتخليق وهو الله سبحانه وتعالى فيكون المعنى ليس لك إلا الإنذار، وأما الهداية فمن الله تعالى. واعلم أن أهل الظاهر من المفسرين ذكروا ههنا أقوالاً: الأول: المنذر والهادي شيء واحد والتقدير: إنما أنت منذر ولكل قوم منذر على حدة ومعجزة كل واحد منهم غير معجزة الآخر. الثاني: المنذر محمد صلى الله عليه وسلم والهادي هو الله تعالى روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك. والثالث: المنذر النبي. والهادي علي. قال ابن عباس رضي الله عنهما: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال: « حديث : أنا المنذر » تفسير : ثم أومأ إلى منكب علي رضي الله عنه وقال: « حديث : أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي ».
البيضاوي
تفسير : {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة عليه واقتراحاً لنحو ما أوتي موسى وعيسى عليهما السلام. {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ} مرسل للإنذار كغيرك من الرسل وما عليك إلا الإِتيان بما تصح به نبوتك من جنس المعجزات لا بما يقترح عليك. {وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ } نبي مخصوص بمعجزات من جنس ما هو الغالب عليهم يهديهم إلى الحق ويدعوهم إلى الصواب، أو قادر على هدايتهم وهو الله تعالى لكن لا يهدي إلا من يشاء هدايته بما ينزل عليك من الآيات. ثم أردف ذلك بما يدل على كمال علمه وقدرته وشمول قضائه وقدره، تنبيهاً على أنه تعالى قادر على إنزال ما اقترحوه وإنما لم ينزل لعلمه بأن اقتراحهم للعناد دون الاسترشاد، وأنه قادر على هدايتهم وإنما لم يهدهم لسبق قضائه بالكفر فقال: {ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ} أي حملها أو ما تحمله على أي حال هو من الأحوال الحاضرة والمترقبة. {وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ} وما تنقصه وما تزداده في الجنة والمدة والعدد، وأقصى مدة الحمل أربع سنين عندنا وخمس عند مالك وسنتان عند أبي حنيفة. روي أن الضحاك ولد لسنتين وهرم بن حيان لأربع سنين وأعلى عدده لا حد له. وقيل نهاية ما عرف به أربعة وإليه ذهب أبو حنيفة رضي الله عنه، وقال الشافعي رحمه الله أخبرني شيخ باليمن أن امرأته ولدت بطوناً في كل بطن خمسة. وقيل المراد نقصان دم الحيض وازدياده، وغاض جاء متعدياً ولازماً وكذا ازداد قال تعالى: {أية : وَٱزْدَادُواْ تِسْعًا } تفسير : [الكهف: 25] فإن جعلتهما لازمين تعين إما أن تكون مصدرية. وإسنادهما إلى الأرحام على المجاز فإنهما لله تعالى أو لما فيها. {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه كقوله تعالى: {أية : إِنَّا كُلَّ شَىْء خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ }تفسير : [القمر: 49] فإنه تعالى خص كل حادث بوقت وحال معينين، وهيأ له أسباباً مسوفة إليه تقتضي ذلك. وقرأ ابن كثير{هَادٍ} و {والٍ} و {وواق} { وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ} بالتنوين في الوصل فإذا وقف وقف بالياء في هذه الأحرف الأربعة حيث وقعت لا غير، والباقون يصلون ويقفون بغير ياء.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى إخباراً عن المشركين أنهم يقولون كفراً وعناداً: لولا يأتينا بآية من ربه كما أرسل الأولون، كما تعنتوا عليه أن يجعل لهم الصفا ذهباً، وأن يزيح عنهم الجبال، ويجعل مكانها مروجاً وأنهاراً، قال تعالى: {أية : وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَـٰتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلأَوَّلُونَ} تفسير : [الإسراء: 59] الآية، قال الله تعالى: {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ} أي: إنما عليك أن تبلغ رسالة الله التي أمرك بها، و {أية : لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ} تفسير : [البقرة: 272] وقوله: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أي: لكل قوم داع. وقال العوفي عن ابن عباس في الآية: يقول الله تعالى: أنت يا محمد منذر، وأنا هادي كل قوم، وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغير واحد. وعن مجاهد {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} أي: نبي؛ كقوله: {أية : وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ} تفسير : [فاطر: 24]، وبه قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد. وقال أبو صالح ويحيى بن رافع {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} أي: قائد. وقال أبو العالية: الهادي: القائد، والقائد: الإمام، والإمام: العمل. وعن عكرمة وأبي الضحى {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} قالا: هو محمد صلى الله عليه وسلم وقال مالك: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} يدعوهم إلى الله عز وجل. وقال أبو جعفر بن جرير: حدثني أحمد بن يحيى الصوفي، حدثنا الحسن بن الحسين الأنصاري، حدثنا معاذ بن مسلم، بياع الهروي عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما نزلت: {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه على صدره، وقال: «حديث : أنا المنذر، ولكل قوم هاد» تفسير : وأومأ بيده إلى منكب علي، فقال: «حديث : أنت الهادي يا علي، بك يهتدي المهتدون من بعدي»تفسير : ، وهذا الحديث فيه نكارة شديدة، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا المطلب بن زياد عن السدي عن عبد خير عن علي {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} قال: الهادي رجل من بني هاشم. قال الجنيد: هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عباس في إحدى الروايات، وعن أبي جعفر محمد بن علي، نحو ذلك.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلآ } هلا {أُنزِلَ عَلَيْهِ } على محمد {ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ } كالعصا واليد والناقة؟ قال تعالى: {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ} مخوِّف الكافرين وليس عليك إتيان الآيات {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } نبيّ يدعوهم إلى ربهم بما يعطيه من الآيات لا بما يقترحون.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل:{... إنما أنت منذر}يعني النبي صلى الله عليه وسلم نذير لأمته {ولكل قومٍ هادٍ}فيه ستة تأويلات: أحدها: أنه الله تعالى، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير. الثاني: ولكل قومٍ هادٍ أي نبي يهديهم، قاله مجاهد وقتادة. الثالث: ولكل قوم هاد معناه ولكل قوم قادة وهداة، قاله أبو صالح. الرابع: ولكل قوم هاد، أي دعاة، قاله الحسن. الخامس: معناه ولكل قوم عمل، قاله أبو العالية. السادس: معناه ولكل قوم سابق بعلم يسبقهم إلى الهدى، حكاه ابن عيسى.
ابن عبد السلام
تفسير : {هَادٍ} الله "ع"، أو نبي، أو قادة، أو دعاة، أو عمل، أو سابق يسبقهم إلى الهدى.
البقاعي
تفسير : ولما بين سبحانه أنهم غطوا آيات ربهم المتفضل عليهم بتلك الآيات وغيرها، عجب منهم عجباً آخر في طلبهم إنزال الآيات مع كونها متساوية الأقدام في الدلالة على الصانع وما له من صفات الكمال، فلما كفروا بما أتاهم كانوا جديرين بالكفر بما يأتيهم فقال: {ويقول} أي على سبيل الاستمرار {الذين كفروا} استهزاء بالقدرة {لولا} أي هلا ولم لا {أنزل} أي بإنزال أيّ كائن كان {عليه آية} جاحدين عناداً لما أتاه من الآيات {من ربه} أي المحسن إليه تصديقاً له. ولما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم راغباً في إجابة مقترحاتهم لشدة التفاته إلى أيمانهم، كان كأنه سأل في ذلك لتحصل لهم النجاة، فأجيب بقوله تعالى - مقدماً ما السياق أولى به لأنه لبيان أن الأكثر لا يؤمن -: {إنما أنت منذر} أي نبي منذر هاد لهم تهديهم ببيان ما أنزله عليك مما يوقع في الهلاك أو يوصل إلى النجاة، سائر فيهم على حسب ما أحدّه لك، وأصل الإنذار الإعلام بموضع المخافة ليتقى، لا أنك مثبت للإيمان في الصدور {ولكل قوم} ممن أرسلنا إليهم نبي {هاد *} أي داع يهديهم إلى مراشدهم ومنذر ينذرهم من مغاويهم، أي يبين لهم ما أرسلنا به من النذارة والبشارة، وأعطى كل منذر وهاد آيات تليق به وبقومه على مثلها يؤمن البشر، فيهدي الله من يعلم فيه قابلية الهدى بما نصب من الآيات المشاهدات، فلا يحتاج إلى شيء من المقترحات، ويضل من يعلم فيه دواعي الضلال ولو جاءته كل آية، لأنه الذي جبلهم على طبائع الخير والشر{ أية : ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}تفسير : [تبارك:14] فهو كقوله تعالى: { أية : وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} تفسير : [فاطر:24] وكقوله في هذه السورة {ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب} والآية من الاحتباك: ذكر المنذر أولاً يدل على حذفه ثانياً، وذكر الهاد ثانياً دال على حذف مثله أولاً. ولما كان ما مضى مترتباً على العلم والقدرة ولا سيما ختم هذه الآية بهاد، وكان إنكارهم البعث إنكاراً للنشأة الأولى، وكان سبحانه وتعالى يعلم أن إجابتهم إلى ما اقترحوا غير نافع لهم، لأنهم متعنتون لا مسترشدون، شرع سبحانه - بعد الإعراض عن إجابة مقترحاتهم - يقرر من أفعاله المحسوسة لهم المقتضية لاتصافه من العلم والقدرة بما هو كالإعادة سواء إشارة منه تعالى إلى أن إنكار البعث إن كان لاستحالة الإعادة فهي مثل البداءة، وإن كان لاستحالة تمييز التراب الذي كان منه الحيوان - بعد اختلاطه بغيره وتفرق أجزائه - فتمييز الماء الذي يكون منه الولد من الماء الذي لا يصلح لذلك أعجب، لأن الماء أشد اختلاطاً وأخفى امتزاجاً، ومع ذلك فهو يعلمه فقال: {الله} أي المحيط بكل شيء علماً وقدرة {يعلم} أي علماً قديماً في الأزل بما سيوجد وعلماً يتجدد تعلقه بحسب حدوث الحادثات على الاستمرار {ما تحمل } أي الذي تحمله في رحمها {كل أنثى} أي الماء الذي يصلح لأن يكون حملاً {وما تغيض} أي تنقص {الأرحام} من الماء فتنشفه فيضمحل لعدم صلاحيته لأن يكون منه ولد، وأصل الغيض - كما قال الرماني: ذهاب المائع في العمق الغامض، وفعله متعد لازم {وما تزداد} أي الأرحام من الماء على الماء الذي قدر تعالى كونه حملاً فيكون توأماً فأكثر في جماع آخر بعد حمل الأول كما صرح بإمكان ذلك ابن سينا وغيره من الأطباء، وولدت في زماننا أتان حماراً وبغلاً، وذلك لأن الزيادة ضم شيء إلى المقدار وكثرته شيئاً بعد شيء فيقدر ذلك، ولا يمكن أحداً زيادته ولا نقصانه، وذلك كله يستلزم الحكمة فلذا ختمه بقوله: {وكل شيء} أي من هذا وغيره من الآيات المقترحات وغيرها {عنده} أي في قدرته وعلمه {بمقدار *} في كيفيته وكميته لا يتجاوزه ولا تقصر عنه، لأنه عالم بكيفية كل شيء وكميته على الوجه المفصل المبين، فامتنع وقوع اللبس في تلك المعلومات وهو قادر على ما يريد منها، فالآية بيان لقوله تعالى: {الذين كفروا بربهم} من حيث بين فيها تربيته لهم على الوجه الذي هم له مشاهدون وبه معترفون. ولما كان هذا عيباً وكان علمه مستلزماً لعلم الشهادة، وكان للتصريح مزية لا تخفى، صرح به على وجه كلي يعم تلك الجزيئات وغيرها فقال: {عالم الغيب} وهو ما غاب عن كل مخلوق {والشهادة} قال الرماني: الغيب: كون الشيء بحيث يخفى عن الحس، والشهادة: كونه بحيث يظهر له. ولما كان العلم والحكمة لا يتمان إلا بكمال القدرة والعظمة قال: {الكبير} أي الذي يتضاءل عنده كل ما فيه صفات تقتضي الكبر، قال الإمام أبو الحسن الحرالي: والكبر: ظهور التفاوت في ظاهر وباهر القدر الذي لا يحتاج إلى فكر، ولذلك كان فطرة للخلق أن الله أكبر، ولما كان لا ظاهر قدر للخلق لما عليهم من بادي الضروريات والحاجات المعلنة بصغير بالقدر، ومن حاول منهم أن يكبر بسطوة أو تسلط وفساد زاد صغار قدره بما اكتسب في أعين أرباب البصائر في الدنيا، ويبدو ذلك منه لعيون جميع الخلق في الأخرى "حديث : يحشر المتكبرون يوم القيامة كأمثال الذر يطؤهم الناس بأقدامهم" تفسير : فلذلك اختصاص معنى أنه لا كبير إلا الله - انتهى. {المتعال *} أي الذي لا يدنو - من أوج علوه في ذات أو صفة أو فعل - عالٍ، وأخرجه مخرج التفاعل ليكون أدل على المعنى وأبلغ فيه؛ وقال أبو الحسن الحرالي رحمه الله: والتعالي: فوت التناول والمنال بحكم أو حجة، وأشعر التفاعل بما يجري من توهم المحتجين في أمره بأوهام حجج داحضة {أية : حجتهم داحضة عند ربهم}تفسير : [الشورى: 16] فهو تعالى يأذن في الاحتجاج والجدال ثم يتعالى بما له من الحجة البالغة {أية : قل فلله الحجة البالغة} تفسير : [الأنعام: 149] فهو المتعالي علماً وحكماً وحجة، وحقيقة المتعالي الذي لا يتعالى إلا هو - انتهى. والحاصل أنه لما وصف نفسه مما تقدم، أشار إلى أن ذلك على ما تحتمله العقول وأن الحق في وصفه الكبر المطلق والتعالي المطلق، لأن العقول لا تحتمل أكثر من ذلك.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه} قال: هذا قول مشركي العرب {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} لكل قوم داع يدعوهم إلى الله. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {ولكل قوم هاد} قال: داع. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} قال: المنذر، محمد صلى الله عليه وسلم {ولكل قوم هاد} نبي يدعوهم إلى الله. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} قال: محمد المنذر، والهادي الله عز وجل. وأخرج ابن جرير وابن مردويه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} قال: المنذر، محمد صلى الله عليه وسلم، والله عز وجل، هادي كل قوم. وفي لفظ؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المنذر وهو الهادي. وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - وأبي الضحى في قوله {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال: "حديث : أنا المنذر، وأومأ بيده على منكب علي - رضي الله عنه - فقال: أنت الهادي يا علي، بك يهتدي المهتدون من بعدي ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : {إنما أنت منذر} ووضع يده على صدر نفسه, ثم وضعها على صدر علي ويقول: "لكل قوم هاد" . تفسير : وأخرج ابن مردوية والضياء في المختارة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الآية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : المنذر أنا والهادي علي بن أبي طالب رضي الله عنه ". تفسير : وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط، والحاكم وصححه وابن مردويه وابن عساكر، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر، وانا الهادي. وفي لفظ، والهادي: رجل من بني هاشم. يعني نفسه.
ابو السعود
تفسير : {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} وهم المستعجلون أيضاً، وإنما عدَل عن الإضمار إلى الموصول ذماً لهم ونعياً عليهم كفرَهم بآيات الله تعالى التي تخِرُّ لها صُمُّ الجبال حيث لم يرفعوا لها رأساً ولم يعُدّوها من جنس الآيات وقالوا: {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَةٌ مّن رَّبّهِ} مثلَ آياتِ موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام عناداً ومكابرةً، وإلا ففي أدنىٰ آيةٍ أُنزلت عليه عليه الصلاة والسلام غُنيةٌ وعِبرةٌ لأولي الألباب {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ} مرسَلٌ للإنذار من سوء عاقبةِ ما يأتون ويذرون كدأب مَنْ قبلك من الرسل وليس عليك إلا الإتيانُ بما يُعلم به نُبوَّتُك، وقد حصل ذلك بما لا مزيدَ عليه ولا حاجة إلى إلزامهم وإلقامِهم الحجرَ بالإتيان بما اقترحوا من الآيات {وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ} معينٌ لا بالذات بل بعنوان الهدايةِ يعني لكل قوم نبـيٌّ مخصوصٌ له هدايةٌ مخصوصةٌ يقتضي اختصاصُ كلَ منهم بما يختص به حكماً لا يعلمها إلا الله أو لكل قوم هادٍ عظيمُ الشأنِ قادرٌ على ذلك هو الله سبحانه وما عليك إلا إنذارُهم فلا يُهِمَنك عنادُهم وإنكارُهم للآيات المنزّلةِ عليك وازدراؤهم بها ثم عقّبه بما يدل على كمال علمِه وقدرتِه وشمولِ قضائِه وقدَره المبنيَّـين على الحِكَم والمصالحِ تنبـيهاً على أن تخصيصَ كلِّ قومٍ ينبىء بجنس معين من الآيات إنما هو للحِكَم الداعية إلى ذلك إظهاراً لكمال قدرتِه على هدايتهم لكن لا يهدي إلا من تعلّق بهدايته مشيئتُه التابعةُ لِحكَم استأثر بعلمها فقال: {ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ} أي تحمِله فما موصولةٌ أريد بها ما في بطنها من حين العُلوقِ إلى زمن الولادةِ لا بعد تكاملِ الخلقِ فقط، والعلمُ متعدَ إلى واحد، أو أيَّ شيءٍ تحملُ وعلى أي حال هو من الأحوال المتواردةِ عليه طوراً فطوراً فهي استفهاميةٌ معلقةٌ للعلم أو حملَها فهي مصدرية {وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ} أي تنقُصه وتزداده في الجُثة كالخَديج والتام وفي المدة كالمولود في أقلِّ مدة الحملِ والمولود في أكثرها وفيما بـينهما. قيل: إن الضحاك ولد في سنتين، وهرِمَ ابن حيان في أربع ومن ذلك سُمِّي هرِماً، وفي العدد كالواحد فما فوقه. يروى أن شريكاً كان رابعَ أربعةٍ، أو يعلم نقصَها وازديادها لما فيها فالفعلان متعدّيان كما في قوله تعالى: { أية : وَغِيضَ ٱلْمَاء} تفسير : [هود: 44] وقوله تعالى: { أية : وَٱزْدَادُواْ تِسْعًا} تفسير : [الكهف: 25] وقوله: { أية : وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ} تفسير : [يوسف: 65] أو لازمان قد أسندا إلى الأرحام مجازاً وهما لما فيها {وَكُلَّ شىْء} من الأشياء {عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} بقدر لا يمكن تجاوزُه عنه كقوله: { أية : إِنَّا كُلَّ شَىْء خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ} تفسير : [القمر: 49] فإن كل حادثٍ من الأعيان والأعراضِ له في كل مرتبةٍ من مراتب التكوينِ ومباديها وقتٌ معينٌ وحالٌ مخصوص لا يكاد يجاوزه، والمرادُ بالعندية الحضورُ العلميُّ بل العلمُ الحضوريُّ فإن تحقيقَ الأشياءِ في أنفسها في أي مرتبةٍ كانت مراتبُ الوجود والاستعداد لذلك علمٌ له بالنسبة إلى الله عز وجل.
السلمي
تفسير : قوله عز وجل: {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ} [الآية: 7]. قال ابن عطاء: إنما أنت مخبرٌ عنَّا بصدق ما أكرمناك به من القرب، والزلف. قال بعضهم: أنت المبلغ، والتوفيق يوصلهم إلى الهداية.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} اى انت منذر المريدين من عقوبة الحجاب او منذر المحبين من موارة العتاب ومنذرين العادلين من صولة الاجلال والخجل والحياء فى مشاهدة الكمال ولهولاء لكل واحد منهم هو بجلاله تعالى معرفة طريقة اليه ويوفقه بما اختار له فى الازل اى انت منذر مخبر عنا ونحن نهديهم الينا لانك شفيع الجناية لا شريك === وايضا لكل قوم لكل طائفة من اهل المعرفة شيخ يعرفهم طريق الحق ولا بأس بانه فعل الله وفعله ميراث صفته وصنعته قائمة بذاته كانه هو من حيث عين الجمع الا ترى الى قوله لصفيه ما رميت اذ رميت ولكن الله رمى قال ابن عطا انما انت مخبر عنا بصدق ما اكرمناك به عن القرب والزلف قال بعضهم انما انت قائم بنا داع الينا فالسعيد من اطاعك وقبل منك والشقى من عصاك واعرض عنك قوله {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} وصف احاطت علمه القديم فى القدم على كميّة كل مقدور قبل ظهوره من العلم فاستوى علمه القديم بمقادير ما اوجدها بعد عدمها بحيث لا ينقص مثقال ذرة اذ لا نقص فى عز ربوبيته واحاطته بمقدوراته اصطفى سلاك مسالك معرفته ومحبته بمقدار اختياره الازلى قبل اصطفائتهم فكلهم يسلكون بمقادير المعرفة السابقة والاصطفائية واصل الحقيقة من قوله وكل شئ عنده بمقدار اى بقدر وعز وشرف اذ الكل منه يبدوا وقدرها من قدره وشرفها من شرفه وايضا اى كل شئ عنده لفظات بيد قدرته ولها حد ومقدار لان من اوصاف الحدثان الحدود والنقصان اى كل شئ محدود مقدور لاجلال قدر القدم قال الحسين كل ربط مجده واوقف معرفته فلا يجاور قدره الا من يعدوا طوره قال بعضهم كل شئ بوزن ومقدار ومن لم يزن نفسه ولم يطالع انفاسه فهو فى حيز الغافلين ومن لم يعرف مقداره وقدر عظيم النعمة عنده العجب بنفسه او بما يبدوا منها.
اسماعيل حقي
تفسير : {ويقول الذين كفروا لولا انزل} حرف تحضيض. والمعنى بالفراسية [جرافر وفرستاده نمى شود] {عليه} محمد {آية من ربه} التنوين للتعظيم اى آية جلية يستعظمها من يدركها فى بادئ نظره وعلامة ظاهرة يستدل بها على صحة نبوته وذلك لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتهاونهم فاقترحوا عليه آيات تعنتا لا استرشادا والا لاجيبوا الى مقترحهم وذلك مثل ما اوتى موسى وعيسى وصالح من انقلاب العصا حية واحياء الموتى وخروج الناقة من الصخرة فقيل لرسول الله {انما انت منذر} مرسل للانذار والتخويف لهم من سوء العاقبة كغيرك من الرسل وما عليك الا الاتيان بما تصح به نبوتك من جنس المعجزات لا بما يقترح عليك وصحة ذلك حاصلة بأية آية كانت ولو اجيب الى كل ما اقترحوا لادى الى اتيان ما لا نهاية له لانه كلما اتى بمعجزة جاء واحد آخر فطلب منه معجزة اخرى وذلك يوجب سقوط دعوة الانبياء {ولكل قوم هاد} اى ولكل قوم نبى مخصوص بمعجزة من جنس ما هو الغالب عليهم يهديهم الى الحق ويدعوهم الى الصواب. ولما كان الغالب فى زمان موسى هو السحر جعل معجزته ما هو اقرب الى طريقهم. ولما كان الغالب فى ايام عيسى الطب جعل معجزته ما يناسب الطب وهو احياء الموتى وابراء الابرص والاكمه. ولما كان الغالب فى زمان نبينا صلى الله عليه وسلم الفصاحة والبلاغة جعل معجزته فصاحة القرآن وبلوغه فى باب البلاغة الى حد خارج عن قدرة الانسان فلما لم يؤمنوا بهذه المعجزة مع انها اقرب الى طريقهم واليق بطباعهم فان لا يؤمنوا عند اظهار سائر المعجزات اولى. والمراد بالهادي هو الله اى انما انت منذر وليس لك هدايتهم ولكل قوم من الفريقين هاد يهديهم هاد لاهل العناية بالايمان والطاعة الى الجنة وهاد لاهل الخذلان بالكفر والعصيان الى النار كما فى التأويلات النجمية. قال الغزالى فى شرح الاسماء الحسنى الهادى هو الذى هدى خواص عباده اولا الى معرفة ذاته حتى استشهدوا على الاشياء به وهدى عوام عباده الى مخلوقاته حتى استشهدوا بها على ذاته وهدى كل مخلوق الى ما لا بد منه فى قضاء حاجاته فهدى الطفل الى التقام الثدى عند انفصاله والفرخ الى التقاط الحب عند خروجه والنحل الى بناء بيته على شكل التسديس لكونه اوفق الاشكال لبدنه والهداة من العباد الانبياء عليهم السلام ثم العلماء الذين ارشدوا الخلق الى السعادة الاخروية وهدوهم الى صراط الله المستقيم بل الله الهادى لهم على ألسنتهم وهم مسخرون تحت قدرته وتدبيره. وفى تفسير الكواشى او المنذر محمد والهادى على رضى الله عنه احتجاجا بقوله عليه السلام "حديث : فوالله لان يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من ان يكون لك حمر النعم" تفسير : والغرض من الارشاد اقامة جاه محمد عليه السلام: بتكثير اتباعه الكاملين وفى الحديث "حديث : تناكحوا تناسلوا فانى مكاثر بكم الامم" تفسير : وهذا التناكح والتناسل يشمل فى امته مهدى يحكم بشريعته فان السلسة ممدودة من الطرفين الى آخر الزمان وسيخرج فى امته مهدى يحكم بشريعته وينفى تحريف المائلين وزيغ الزائغين فى خلافته عن ملته. واخرج الطبرانى انه عليه السلام قال لفاطمة رضى الله عنها "حديث : نبينا خير الانبياء وهو ابوك وشهيدنا خير الشهداء وهو عم ابيك حمزة ومنا من له جناحان يطير بهما فى الجنة حيث شاء وهو ابن عم ابيك جعفر ومنا سبطا هذه الامة الحسن والحسين وهما ابناك ومنا المهدى " تفسير : وروى أبو داود فى سننه انه من ولد الحسن وكان سر ترك الحسن الخلافة لله تعالى شفقة على الامة فجعل الله القائم بالخلافة الحق عند شدة الحاجة اليها من ولده ليملأ الارض عدلا وظهوره يكون بعد ان يكسف القمر فى اول ليلة من رمضان وتكسف الشمس فى النصف منه فان ذلك لم يوجد منذ خلق الله السموات والارض عمره عشرون سنة وقيل اربعون ووجهه كوكب دري على خده الايمن خال اسود ومولده بالمدينة المنورة ويظهر قبل الدجال بسبع سنين ويخرج الدجال قبل طلوع الشمس من مغربها بعشر سنين وقبل ظهور المهدى اشراط وفتن: قال الحافظ شعر : توعمر خواه وصبورى كه جرخ شعبده باز هزار بازى ازين طرفه تر برانكيزد تفسير : حفظنا الله واياكم من الا كدار وجعلنا فى خير الدار وحسن الجوار
ابن عجيبة
تفسير : وقلت (وسارب): عطف على جملة (من هو) أي: ومن هو سارب، ليكمل التقسيم أربعة: من أسر، ومن جهر به، ومن استخفى، ومن سرب؛ أي: برز. انظر ابن جزي. و(المتعال): منقوص، يجوز في الوقف عليه حذف الياء وإثباتها، وكذلك: هادٍ، وواقٍ، وشبهه، غير أن الراجح في المعرّف بأل الإثبات، وفي المُنَوّنِ: الحذف. قال ابن مالك: شعر : وَحَذْفُ يَا المَنقُوصِ ذي التَّنوين ما لَمْ يُنْصَب: أَوْلَى مِنْ ثُبُوتٍ فَاعْلَمَا وغَيْرُ ذِي التَّنْوين بالْعَكْسِ، وفِي نَحْو مُرٍ: لُزُومُ رَدِّ اليَا اقْتُفِي تفسير : وأثبتها ابن كثير في الجميع، ووافقه يعقوبُ في المُعرّف بأل، وَحَذَفَها غيرهُ مطلقاً. يقول الحق جل جلاله: {ويقول الذين كفروا} من أهل مكة: {لولا}: هلا {أنزل عليه آيةٌ} أي: معجزة واضحة {من ربه} كما أوتي موسى وعيسى. ولم يعتدوا بالآيات المنزلة عليه؛ كانشقاق القمر وانقياد الشجر، وتسليم الحجر، وأعظمها: القرآن العظيم. وذلك عناد منهم. قال تعالى: {إنما أنت مُنِذرٌ}؛ مُرْسَل إليهم لتنذرهم كغيرك من الرسل وما عليك إلا الإتيان بما تصح به نبوتك من جنس المعجزات، لا مما يُقترح عليك. {ولكل قوم هادٍ}؛ رسول يهديهم إلى الحق والصواب، مخصوص بمعجزات من جنس ما هو الغالب عليهم؛ ففي زمن موسى عليه السلام كان الغالب عليهم السحر، فأوتي بالعصا تنقلب حية؛ ليبطل سحرهم، وفي زمن عيسى عليه السلام كان الغالب عليهم الطب، فأوتي إبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى الذي يعجزون عن مثله، وفي زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان الغالب عليهم البلاغة والفصاحة، بما كانوا يتباهون ويتناضلون، فأوتي القرآنَ العظيم، أعجز ببلاغته البلغاء والفصحاء. أو: لكل قوم هاد، يقدر على هدايتهم، وهو الله تعالى، أي: إنما عليك الإنذار، والله هو الهادي لمن يشاء، أو: ولكل قوم واعظ ومذكر من نَبِيِّ أو وَليّ. رُوي أنها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أنا المُنْذِرُ وَأنْتَ يا عَلِيُّ الهَادي ". تفسير : ثم أردف ذلك ما يدل على كمال علمه وقدرته، وشمول قضائه وقدره؛ تنبيهاً على أنه تعالى قادر على إنزال ما اقترحوه، وإنما لم يُنزله؛ لعلمه بأن اقتراحهم كان عناداً لا استرشاداً. أو ان وقت الإنزال لم يحضر، فقال: {الله يعلمُ ما تحملُ كلُّ أنثى} هل هو ذكر أو أنثى، أو تام أو ناقص، أو حسن أو قبيح. وهو من الخمس التي اختص بها. {وما تَغِيضُ الأرحامُ وما تزداد} أي: ما تنقص في الجثة بمرض الجنين او إسقاطه، وما تزداد بنمو الجنين إلى أمده أو أكثر. قال البيضاوي: مدة الحمل عندنا اربع سنين، وخمس عند مالك، وسنتان عند أبي حنيفة. رُوي أن الضحاك وُلد لسنتين، وهرم بن حيان لأربع سنين. وأعلى عدده لا حد له. ـ قلت: يعني مع تحققه ـ وقيل: المراد نقصان دم الحيض وزيادته. هـ. {وكل شيء عنده بمقدار}: بقدر محدود، ووقت مخصوص، لا يجاوزه، ولا ينقص عنه، فالحق ـ تعالى ـ خص كل حادث بوقت مخصوص معين، وهيأ له أسباباً تسوقه إليه على ما تقتضيه حكمته. {عالمُ الغيبِ والشهادة} أي: الغائب عن الحس، والظاهر فيه {الكبيرُ}: العظيم الشأن، الذي يصغر كل شيء دون عظمته وكبريائه، {المتعال}: المستعلي عن سمة الحوادث، أو: المستعلي بقدرته على كل شيء. {سواءٌ منكم من أسرَّ القولَ} في نفسه {ومن جهر به} لغيره، {ومن هو مُستَخْف بالليل}: طالب للخفاء مستتراً بظلمة الليل، {و} من هو {سارب بالنهار} أي: بارز فيه. فقد أحاط الله بذلك، علماً وسمعاً وبصراً. فالآية مقرره لما قبلها من كمال علمه وشموله. {له معقباتٌ} أي: لمن أسر أو جهر، أو استخفى أو برز، {معقبات}: ملائكة تعتقب في حفظه، اي: يعقب بعضُها بعضاً، اثنان بالليل واثنان بالنهار، أو: لأنهم يعقبون أقواله وافعاله فيكتبونها. أو: جماعة من الملائكة وَكَّلهم الله بحفظ الآدمي، يعقب بعضُهم بعضاً، وهو مناسب لقوله: {يحفظونه من أمر الله} أي: يحرسونه من الآفات التي تنزل من امر الله وإرادته. أو: يحفظونه من عقوبة الله وغضبه. إذا أذنب ذنباً أمهلوه واستغفروا له. أو: يراقبون أحواله من أجل أمر الله، إذ أمرهم الله بذلك، أو يكون صفة للمعقبات، أي: له معقبات من أجل أمر الله، حيث أمرهم بحفظه. وقيل: الضمير في {له}: يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، المتقدم في قوله: {إنما أنت منذر}، فتكون نزلت فيمن اراد غدر النبي صلى الله عليه وسلم سراً، على ما يأتي في الآية الآتية. والله تعالى أعلم. الإشارة: قد تقدم مراراً حالُ من طلب الكرامة من الأولياء، وأنه جاهل بهم، ولا يعرفهم ما دام يلتمس الكرامة منهم. وأيُّ كرامة أعظم من الاستقامة، والمعرفة بالله، على نعت الشهود والعيان؟!. وقوله تعالى: {ولكل قوم هادٍ} أي: ولكل عصر عارف بالله، يهدي الناس إلى حضرة الله، وهم ورثة الهادي الأعظم والنبي الأفخم، نبينا ـ عليه الصلاة والسلام ـ أولهم سيدنا علي ـ كرم الله وجهه؛ للحديث المتقدم، لأنه أول من ظهر علم التصوف وأفشاه، ثم أخذه عنه الحسن البصريّ وهذبه، ثم حبيب العجمي، ثم داود الطائي، ثم معروف الكرخي، ثم سري السقطي، ثم إمام الطريقة: أبو القاسم الجنيد، ثم انتشر في الأرض، فلكل عصرٍ رجالٌ يحملون لواء الحقيقة ويهدون الناس إلى لباب الشريعة. وهم العارفون بالله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يَبْعَثُ اللهُ عَلَى رأسِ كلِّ مائِة سنةٍ منْ يُجَددُ لهذِه الأمة أمرَ دِينِهَا" تفسير : أي: يجدد الطريقة بعد دروسها، ويحيي الحقيقة بعد خمود أنوارها، ويُظهر الشريعة بعد خفاء أعلامها. وقد يكون واحداً ومتعدداً. وقد بعث الله في رأس هذه المائة الثالثة عشر، أربعةً، أحيا الله بهم الحقيقة، وأظهر بهم أنوار الشريعة، يمشون في الأرض بالنصيحة، ويهدون الناس إلى رب العالمين، والله ولي المتقين، وشهرتهم تُغني عن تعيينهم، وتقدم اثنان في العقود. وقوله تعالى: {الله يعلم ما تحمل كل أنثى}: ما تحمل كل نفس من العلوم، وما تحمل كل روح من الأسرار. وما تغيض الأرحام، أي: القلوب، فقد تنقص أنوارها بمباشرة الأغيار، وقد تزداد بالتفرغ أوصحبة العارفين الكبار. وكل شيء عنده بمقدار، فالفتح له وقت معلوم، وحد محدود، والمراتب والمقامات مقسومة محدودة في الأزل، كل أحد ياخذ ما قُسم له. وقوله تعالى: {سواء منكم من أسر القول...} إلخ، فيه تحقيق المراقبة وتشديد المحاسبة على الخواطر والقلوب. والله تعالى أعلم. فإذا كان العبد على هداية من ربه أو نعمه فلا تزول عنه إلا من جهته.
الطوسي
تفسير : اخبر الله تعالى ان هؤلاء الكفار الذين تقدم ذكرهم يقولون هلا انزل على محمد آية يقترحونها مثل ما حكى الله عنهم من نحو تفجير الانهار بحيث سألوا سقي البلاد ونقل جبال مكة عن اماكنها لتتسع على أهلها وإنزال كتاب من السماء الى الارض يقرؤن فيه الأمور التي دعاهم اليها، فقال الله تعالى له ليس أمر الآيات اليك إنما أمرها الى الله ينزلها على ما يعلمه من مصالح العباد و {إنما أنت منذر} اي معلم لهم على وجه التخويف لهم معاصي الله وعقابه، {ولكل قوم هاد} يهديهم الى الحق. وللناس في معناه خمسة اقوال: احدها - روي عن ابن عباس بخلاف فيه ان الهادي هو الداعي الى الحق. والثاني - قال مجاهد وقتادة وابن زيد: انه نبي كل أمة. الثالث - في رواية اخرى عن ابن عباس وسعيد بن جبير ورواية عن مجاهد والضحاك: ان الهادي هو الله. الرابع - قال الحسن وقتادة في رواية وأبو الضحى وعكرمة: انه محمد صلى الله عليه وسلم، وهو اختيار الجبائي. والخامس - ما روي عن ابي جعفر، وأبي عبد الله (ع) إن الهادي هو امام كل عصر، معصوم يؤمن عليه الغلط وتعمد الباطل. وروى الطبري باسناده عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره، وقال "حديث : انا المنذر {ولكل قوم هاد} وأومأ بيده الى منكب علي (ع)، فقال انت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي ".
الجنابذي
تفسير : {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} وضع الظّاهر موضع المضمر اشعاراً بانّ كفرهم بالله ستر عنهم الآيات الدّالّة على صدقه فاقترحوا نزول آية من الآيات كأنّه لم ينزل عليه شيءٌ من الآيات {إِنَّمَآ أَنتَ} بشأن الرّسالة لا بشأن الولاية {مُنذِرٌ} فلا بأس عليك آمنوا او لم يؤمنوا، قبلوا او لم يقبلوا، وهو تسلية له (ص) عن عدم اجابة قومه {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} فى عصرك ومن بعدك وقد مضى معنى الانذار وانّ الرّسول كمن ينبّه من النّوم وينذر من المخاوف من كان فى بادية لا طريق فيها الى عمران وكان فيها سباع كثيرة وحيّات مهلكة وموذيات قويّة ولم يشعر بضلالته وبمهلكات تلك البادية فاذا تنبّه وأنذر طلب لا محالة من يدلّه على طريق العمران ويخرجه من تلك البادية، وذلك الدّالّ هو الهادى الّذى يوصله الى المعمورة.
الحبري
تفسير : حَدَّثَنا [عَلِيٌّ] بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَني الحِبَريُّ، قالَ: حَدَّثَنا [حَسَنُ بنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِِي] حِبانٌ عن الكَلْبِيّ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن: ابنِ عَبَّاسٍ: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ}: رَسُوْلُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}: عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلام. حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنا الحِبَرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا إسْماعِيْلُ بنُ صَبِيْحٍ (قالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ مُسَاوِرٍ)، عن أَبِي الجَارُودِ، عن أَبي دَاوُدٍ، عَن [أَبِي] بَرْزَةَ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ، يَقُولُ: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ} رَدَّ يَدَهُ اِلى صَدْرِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} يُشِيْرُ اِلى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِيَدِهِ. تفسير : مستدركات المؤلف على تفسيره ـ فراتٌ، قال: حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بنُ الحَكَم ـ معنعناً ـ عن عَبْد الله بن عَطَاء، قالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَبي جَعْفر عليه السلامُ. قالَ: نَزَلَ في عَليّ بن أبي طالِبٍ عليه السلامُ: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}. فَالنَّبِيُّ صَلَّى الله عليهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ المُنْذِرُ، وبِعَليٍّ يَهْتَدِي المُهْتَدُونَ. الحسكانيّ: أَخْبرنا السيّد أبو مَنْصور الحُسَيْني: نا ابن ماتي: نا الحِبَريّ: نا حَسَنُ: نا عليُّ بن القاسِم، عن عَبْد الوهَّاب بن مُجَاهِد، عن أَبيه في قوله الله عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}. قالَ: مُحَمَّدٌ المُنْذِرُ، وعليٌّ الهادِ[ي].
فرات الكوفي
تفسير : {إِنَّما أنت منذرٌ ولكل قومٍ هاد7} فرات قال: حدّثنا الحسين بن الحكم معنعناً: عن عبد الله بن عطاء قال: كنت جالساً مع أبي جعفر عليه السلام قال: نزل في علي [بن أبي طالب. أ، ب] عليه السلام: {إِنّما أنت منذر ولكل قومٍ هاد} فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم [قال أنا. ر] المنذر وبعلي يهتدي المهتدون. فرات قال: حدّثنا [محمد بن القاسم. ب. ر: الحسين بن سعيد] معنعناً: عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: حديث : دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطهورٍ فلما فرغ أخذ بيد علي [بن أبي طالب. ر. عليه السلام. ب] فالتزمها بيده [ر، أ:يده] ثم قال: "{إِنَّما أنت منذر} ثم ضم يد علي [بن أبي طالب عليه السلام. ر] إِلى صدره وقال: {ولكل قومٍ هاد}. ثم قال: يا علي أنت أصل الدين ومنار الإيمان وغاية الهدى وأمير الغر [ر: غر] المحجلين أشهد لك بذلك" . تفسير : فرات قال: حدّثني الحسن بن عبد الله بن البراء بن عيسى التميمي معنعناً: عن أبي جعفر عليه السلام [في قوله: {إِنَّما أنت منذر ولكل قوم هاد}. أ، ب] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حديث : أنا المنذر وأنت يا علي الهادي إِلى أمري . تفسير : فرات قال: حدّثنا علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعناً: عن ابن مسعود [رضي الله عنه. ر] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حديث : لما أسري بي إلى السماء لم يكن بيني وبين ربي ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا سألت ربي حاجة [أ: حاجة سألت] إِلا أعطاني خيراً منها فوقع في مسامعي: {إِنَّما أنت منذر ولكل قوم هاد} فقلت: إِلهى أنا المنذر فمن الهادي؟ فقال الله ذاك [ر: ذلك] علي بن أبي طالب غاية المهتدين وإِمام المتقين وقائد الغر المحجلين [ومن يهدي. ب. أ، ر: من] أمتك برحمتي إِلى الجنة .
اطفيش
تفسير : {ويقُول الَّذين كفرُوا لولا} هلا وهى حرف توبيخ وتنديم، وإن جعلناها حرف تحضيض كان الماضى بعدها للاستقبال كالمضارع {أنزِل عَليه} على محمد {آيةٌ من ربِّه} كعصى موسى ويده، وناقة صالح، وإحياء الموتى كعيسى، ونزول الملك، وكالكنز، لم يعتدوا بالآيات التى أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل الله شيئا مما اقترحوه، لأن عادة الله مع الأمم أنه إذا أنزل شيئا عظيما اقترحوه فلم يؤمنوا أهلكهم بصاعقة أو صيحة أو غيرهما، وقد سبق فى علمه أن لا يهلك هذه الأمة بنحو ذلك، ولأن اقتراحهم الآيات عناد لاسترشاد، قال الله سبحانه: قالَ {إنمَّا أنتَ مُنذرٌ} مخوف لهم من سوء عاقبة ما هم عليه، وما عليك أن تأتيهم بما اقترحوه من الآيات {ولكُلِّ قومٍ} أى أمة {هادٍ} نبى يدعوهم إلى دين الله بوجه من الدعاء إليه، وبآيات مخصوصة على ما اقتضت الحكمة، ومن جنس ما يغلب عليهم، فأنت وآياتك، وكل نبى وآياته، والآيات كلها سواء فى قيام الحجة، وصحة الدعوى، فليس ببدعه فى دعائك، وذلك على قول الحسن، وقتادة، وابن زيد، ومجاهد، وقال ابن عباس، وعكرمة، والضحاك، والنخعى، ومجاهد فى رواية عنه: الهادى الله أى لكل قوم قادر على هدايتهم وهو الله سبحانه، فيهدى من يشاء بالآيات، ويضل من يشاء على اختيار من الجميع، واكتساب منهم، أو لكل قوم قادر على جبرهم على الإيمان، وهو الله تعالى، لو شاء لكنه تعالى اقتضت حكمته أن لا يجبر أحدا على خير ولا على شر. وقال عكرمة فى رواية عنه، وأبو الضحى: الهادى النبى محمد صلى الله عليه وسلم، فالمراد بكل قوم الأقوام من أمته، وهاد معطوف على منذر، ولكل متعلق بهاد أو لا تعلق اللام لأنها للتقوية، أى إنما أنت منذر وهاد لكل قوم، بخلاف القولين السابقين، وما يأتى من الأقوال، فإن هاد فيهن مبتدأ خبره لكل. وقال أبو العالية: الهادى العمل الصالح، أى لكل قوم عمل صالح موصل لهم إلى رضا الله وجنته لو شاءوا أن يعملوه. وقال أبو صالح: الهادى العائد لخير أو شر، أى لكل قوم من يصير إلى الخير، ومن يصير إلى الشر، ليسوا كلهم على خير أو شر، وكل ما اختار لنفسه فأنتم ما اخترتم، والأصح ما فسرت به الآية أولا، ثم ثم القول الثانى، ويؤيده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : إنما أنا منذر والله هو الهادى"تفسير : والوقف على هاد بإسكان الدال، وكذا وال وواقٍ وباقٍ، ووقف ابن كثير فيهن بالياء وإسقاط التنوين، وهكذا حيث وقعت الأربعة.
اطفيش
تفسير : {ويقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا} مقتضى الظاهر ويقولون بالإِضمار، كما أَضمر فى ويستعجلونك، لكن أَظهر ليصفهم بالكبر الشديد بأَن جعلوا الآيات العظام غير آيات وطلبوا ما هو آية كايآت موسى وصالح وعيسى {لَوْلاَ} صيغة تحضيض لا يجوز أَن يقال حضض الله وحضه أَحد، والمراد الطلب الشديد {أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} كالعصا والناقة وخلق الطير بإِذن الله مما لو أَتى به فلم يؤْمنوا لم يؤْخر إِهلاكهم، ولا يقال: إِنهم قد جعلوا ما آتاهم آيات لكنهم أَرادوا آية عظيمة كما مثلنا لأَنا نقول صرحوا بأَن ما يأَتى به سحر أًو جنون أَو أَساطير الأَولين لا آيات، وسواءٌ جعلنا التنوين للوحدة، أَو للعظمة كأَنهم قالوا: ائْت بآيةٍ عظيمة، وما أَتيت به غير آية أَلبتة فخطأَهم الله - عز وجل - بقوله: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ} إِنما عليك الإِنذار والاستظهار بما آتاك الله من المعجزات لا الإِتيان بما يقترحون، وكفى أَن الخلق عجزوا عما أَتيت به، مع أَنه ما من معجزة أَتى بها نبى قبلك إٍلا وقد أَتيت بمثلها، وأَعظم كحنين الجذع ونبع الماءِ من الأَصابع وإِغزار الثمد وإِكثار الطعام القليل وانشقاق القمر وإِحياءِ الموتى وسلام الحجر، ولو أَنصفوا لكفاهم القرآن فصاحة وبلاغة لا تطاقان وإِخباراً بالغيوب {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} أَمانى أَو نائبة تتحداهم بمثل ما يستعظمونه ويتكلفونه كالسحر فى زمان موسى فإن العصا مناسبة له وليست سحرا، والطب فى زمان عيسى فإِنه يناسبه الإِحياءُ وإِبراءُ الأَكمه والأَبرص والفصاحة والبلاغة فى زمان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فإٍن العرب فيه أَفصح وأَبلغ ما يكون، فجاءَ القرآن منهما بما لا يطيقونه، ونائب الرسول يتحداهم بنفس ما تحداهم به الرسول، أَو الهادى الله، ونكر اللفظ للتعظيم، فإِن الله تعالى هدى كل أَحد أَى بين له فمن قابلٍ ومن معرض، والمراد أَنه قادر على أَن يهدى هداية توفيق، لكن لا يهدى توفيقاً إِلا من سبق له القضاءُ به، وقد علم الله أنهم يطلبون الآيات عنادا وإِعناتا لا استرشاداً أَو استزياد للطمأَنينة، ولو فتح هذا الباب لأَفضى إِلى ما لا نهاية له وهو أَنه كلما أَتى بمعجزة طلبوا أَخرى، أَو جاءَ آخرون فطلبوا أُخرى وذلك يوجب سقوط دعوة الأَنبياءِ، أَو أَتى بما يوجب الإِعجال بالعقاب إِن لم يؤْمنوا به، وأَردف ذلك بما يدل على كمال العلم والقدرة على البعث فقال: {اللهُ يَعْلَمُ} متعد لواحد بمعنى لا يجهل ذلك، وفى وصفه بالمعرفة قولان {مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى} من الجن والإِنس وسائِر الدواب والطير {وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ} تنقص الأَرحام من مدة الحمل بأَن تلد قبل تسعة أَشهر {وَمَا تَزْدَادُ} بأَن تلد بعد تسعة أَشهر، وفاعل الزيادة والنقص فى الحقيقة الل، أَو غيض الأَرحام، الحيض يخرج الدم فينقص الغذاءُ فينقص الولد، ودم الحيض غذُاء الجنين فيحيا أَو يفسد وإِذا لم يخرج ازداد الجنين قوة أَو علقت بآخر أَو أَكثر أَيضاً، أَو إِذا حاضت الحامل نقص الغذاء وزادت مدة الحمل فتتم التسعة أَو يزداد عليها، أَو النقص والزيادة ما يزيد على التسعة، وأَقل مدة الحمل الذى يولد حيا ويحيا ستة أَشهر وأَكثره عامان عندنا وعند أَبى حنيفة وأَربعة عند الشافعى وأَحمد ورواية عن مالك وهى المشهورة عنه، وخمسة عنده فى الأُخرى، وإِذا احتمل بعد مدة من تلك المدات على أَقوالها حكم بعدمه فتتزوج، ولو علم أَنه فى بطنها ميتا، هذا ظاهر إِطلاقهما، والذى أَقول به أَنها لا تتزوج ما دام فيه ولو ميتاً لأَنها حامل غير واضعة إِلآ أَن تيقن بحياته، وولد الضحاك لسنتين بأَسنان يضحك فسمى بالضحاك لذلك فى قول، وهرم بن سنان لأَربع وشوهد حياته فى البطن عشرين عاماً وأَقل وأَكثر، وما روى عن عائِشة رضى الله عنها لا يبقى أَكثر من عامين محمول على السماع، أَو الكثير أَو الآية فى نقص أَعضاءِ الولد أَو جسمه، وزدته بالتمام والقوة أَو باتحاد الجنين وتعدده، وقد ولدت امرأَة فى بغداد أَربعين ولداً من مشيمة واحدة وحيوا فيما روى، وشريك من فقهاءِ المدينة رابع أَربعة فى بطن أُمه ولا غاية لعدده، وقال أَبو حنيفة: أَربعة فيما عرف وأَخبر شيخ فى اليمن الشافعى أَن امرأَته ولدت بطوناً فى كل بطن خمسة، وما مصدرية بمعنى يعلم حملها، وغيض الأَرحام وازديادها، أو موصولة أَى ما تحمله وما تغيضه وما تزداده، أَو استفهامية مفعول مقدم والجملة علق عنها يعلم {وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} سبق به القضاءُ بلا أَول لعلمه وقضائِه، ولا يتغير بكمية أَو كيفية، ودخل فى ذلك أَفعال العباد كسبا لهم وخلقاً لله - جل وعلا - وكل شىءٍ خلقناه بقدر، وعنده خبر، وبمقدار خبر ثان، أَو خال من ضمير الاستقرار.
الالوسي
تفسير : {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } وهم المستعجلون كما روي عن قتادة، وكأنه إنما عبر عنهم بذلك نعياً عليهم كفرهم بآيات الله تعالى التي تخر لها صم الجبال حيث لم يرفعوا لها رأساً ولم يعدوها من جنس الآيات وقالوا: {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رَّبّهِ } مثل آيات موسى وعيسى عليهما السلام من قلب العصا حية وإحياء الموتى عناداً أو مكابرة وإلا ففي أدنى آية أنزلت عليه عليه الصلاة والسلام غنية وعبرة لأولي الألباب، والتعبير بالمضارع استحضاراً للحال الماضية، وجوز أن يكون إشارة إلى أن ذلك القول ديدنهم، وتنوين {آيَةً} للتعظيم وجوز أن يكون للوحدة. {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ} مرسل للإنذار من سوء عاقبة ما نهى الله تعالى عنه كدأب من قبلك من الرسل وليس عليك إلا الإتيان بما يعلم به نبوتك وقد حصل بما لا مزيد عليه ولا حاجة إلى إلزامهم والقامهم الحجر بالإتيان بما اقترحوه {وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ } أي نبـي داع إلى الحق مرشد إليه بآية تليق به وبزمانه، والتنكير للإبهام وروي هذا عن قتادة أيضاً ومجاهد، وعليه فقوله تعالى: {ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ...}.
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة {ويستعجلونك بالسيئة} الآية. وهذه حالة من أعجوباتهم وهي عدم اعتدادهم بالآيات التي تأيّد بها محمّد صلى الله عليه وسلم وأعظمها آيات القرآن، فلا يزالون يسألون آية كما يقترحونها، فله اتصال بجملة { أية : ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } تفسير : [هود: 17]. ومرادهم بالآية في هذا خارق عادة على حساب ما يقترحون، فهي مخالفة لما تقدم في قوله: {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة} لأن تلك في تعجيل ما توعدهم به، وما هنا في مجيء آية تؤيده كقولهم: { أية : لولا أنزل عليه ملك } تفسير : [الأنعام: 8]. ولكون اقتراحهم آية يُشفّ عن إحالتهم حصولها لجهلهم بعظيم قدرة الله تعالى سيق هذا في عداد نتائج عظيم القدرة، كما دل عليه قوله تعالى في سورة الأنعام: { أية : وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون } تفسير : [الأنعام: 37] فبذلك انتظم تفرع الجمل بعضها على بعض وتفرع جميعها على الغرض الأصلي. والذين كفروا هم عين أصحاب ضمير {يستعجلونك}، وإنما عدل عن ضميرهم إلى اسم الموصول لزيادة تسجيل الكفر عليهم، ولما يومىءُ إليه الموصول من تعليل صدور قولهم ذلك. وصيغة المضارع تدل على تجدد ذلك وتكرره. و{لولا} حرف تحضيض. يموهون بالتحضيض أنهم حريصون وراغبون في نزول آية غير القرآن ليؤمنوا، وهم كاذبون في ذلك إذ لو أوتوا آية كما يقترحون لكفروا بها، كما قال تعالى: { أية : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } تفسير : [الإسراء: 59]. وقد رد الله اقتراحهم من أصله بقوله: {إنما أنت منذر}، فقصر النبي صلى الله عليه وسلم على صفة الإنذار وهو قصر إضافي، أي أنت منذر لا مُوجد خوارق عادة. وبهذا يظهر وجه قصره على الإنذار دون البشارة لأنه قصر إضافي بالنسبة لأحواله نحو المشركين. وجملة {ولكل قوم هاد} تذييل بالأعم، أي إنما أنت منذر لهؤلاء لهدايتهم، ولكل قوم هاد أرسله الله ينذرهم لعلهم يهتدون، فما كنت بِدعاً من الرسل وما كان للرسل من قبلك آيات على مقترح أقوامهم بل كانت آياتهم بحسب ما أراد الله أن يظهر على أيديهم. على أن معجزات الرسل تأتي على حسب ما يلائم حال المرسل إليهم. ولما كان الذين ظهرت بينهم دعوة محمد صلى الله عليه وسلم عرباً أهل فصاحة وبلاغة جعل الله معجزته العظمى القرآن بلسان عربي مبين. وإلى هذا المعنى يشير قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح؛ « حديث : ما من الأنبياء نبيء إلا أوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيتُ وحَيْا أوحاه الله إليّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة »تفسير : . وبهذا العموم الحاصل بالتذييل والشامل للرسول ــــ عليه الصلاة والسلام ــــ صار المعنى إنما أنت منذر لقومك هادٍ إياهم إلى الحق، فإن الإنذار والهدي متلازمان فما من إنذار إلاّ وهو هداية وما من هداية إلا وفيها إنذار، والهداية أعمّ من الإنذار ففي هذا احتباك بديع. وقرأ الجمهور {هادٍ} بدون ياء في آخره في حالتي الوصل والوقف. أما في الوصل فلالتقاء الساكنين سكون الياء وسكون التنوين الذي يجب النطق به في حالة الوصل، وأما في حالة الوقف فتبعا لحالة الوصل، وهو لغة فصيحة وفيه متابعة رسم المصحف. وقرأه ابن كثير في الوصل مثل الجمهور. وقرأه بإثبات الياء في الوقف لزوال مُوجب حذف الياء وهو لغة صحيحة.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ}. أي إنما عليك البلاغ والإنذار، أما هداهم وتوفيقهم فهو بيد الله تعالى، كما أن حسابهم عليه جل وعلا. وقد بين هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله: {أية : لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ}تفسير : [البقرة: 272]، وقوله: {أية : فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ} تفسير : [الرعد: 40] ونحو ذلك من الآيات. قوله تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}. أظهر الأقوال في هذه الآية الكريمة أن المراد بالقوم الأمة، والمراد بالهادي الرسول، كما يدل به قوله تعالى: {أية : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ} تفسير : [يونس: 47] الآية. وقوله: {أية : وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ}تفسير : [فاطر: 24]، وقوله: {أية : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً}تفسير : [النحل: 36] الآية. وقد أوضحنا أقوال العلماء وأدلتها في هذه الآية الكريمة في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب، عن آيات الكتاب).
د. أسعد حومد
تفسير : {آيَةٌ} (7) - وََيَقُولُ المُشْرِكُونَ كُفْراً وَعِنَاداً: لَوْ أَنَّ مُحَمَّداً يَأْتِينَا بِمُعْجِزَةٍ مِنْ رَبِّهِ (آيَةٌ)، مِثْلِ الآيَاتِ التِي جَاءَ بِهَا الأَنْبِيَاءُ السَّابِقُونَ (وَقَدْ طَلَبُوا مِنْ مُحَمَّدٍ أَنْ يَجْعَلَ لَهُم الصَّفَا ذَهَباً. وَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يُزِيحَ عَنْهُمْ جِبَالَ مَكَّةَ وَيَجْعَلَ مَكَانَها مُرُوجاً وَأَنْهَاراً...). وَقَدْ رَدَّ اللهُ تَعَالَىعَلَيْهِمْ قَائِلاً: إِنَّ مَهَمَّةَ النَّبِيِّ هِيَ تَبْلِيغُ رِسَالَةِ اللهِ إِلى النَّاسِ، وَالإِنذارُ بِالعُقُوبَةِ وَالعَذابِ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَدْعُوهُمْ إِلى الهُدَى وَالإِيمَانِ بِاللهِ، وَقَدْ فَطَرَهُ اللهُ تَعَالَىعَلَى طَرِيقِ الهُدَى. وَهَذا الهَادِي إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَبِيّاً أَوْ حَكِيماً أَوْ مُجْتَهِداً يَسِيرُ عَلَى سُنَنِ النَّبِيِّ وَيَقْتَفِي خُطَاهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ونحن نعلم أن "لولا" إنْ دخلت على جملة إسمية تكون حرف امتناع لوجود؛ مثل قولك "لولا زيد عندك لَزُرْتك"، أي: أن الذي يمنعك من زيارة فلان هو وجود زيد. ولو دخلتْ "لولا" على جملة فعلية؛ فالناطق بها يحب أنْ يحدث ما بعدها؛ مثل قولك "لولا عطفتَ على فلان" أو "لولا صفحتَ عن ولدك"، أي: أن في ذلك حَضّاً على أنْ يحدث ما بعدها. وظاهر كلام الكفار في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها أنهم يطلبون آية لتأييد صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في البيان الذي يحمله من الحق لهم، وكأنهم بهذا القول يُنكِرون المعجزة التي جاء بها صلى الله عليه وسلم وهي القرآن الكريم، رغم أنهم أمةُ بلاغةٍ وأدب وبيان، وأداء لُغوي رائع؛ وأقاموا أسواقاً للأدب، وخَصَّصوا الجوائز للنبوغ الأدبي؛ وعلَّقوا القصائد على جدران الكعبة، وتفاخرت القبائل بمَنْ أنجبتهم من الشعراء ورجال الخطابة. فلما نزل القرآن من جنس نبوغكم؛ وتفوَّق على بلاغتكم؛ ولم تستطيعوا أن تأتوا بآية مثل آياته؛ كيف لم تعتبروه معجزة؛ وتطالبون بمعجزة أخرى كمعجزة موسى عليه السلام؛ أو كمعجزة عيسى عليه السلام؟ لقد كان عليكم أن تفخروا بالمعجزة الكاملة التي تحمل المنهج إلى قيام الساعة. ولكن الحُمْق جعلهم يطلبون معجزة غير القرآن، ولم يلتفتوا إلى المعجزات الأخرى التي صاحبتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يلتفتوا إلى أن الماء قد نبع من أصابعه صلى الله عليه وسلم؛ والطعام القليل أشبع القوم وفاض منه، والغمامة قد ظللته، وجذع النخلة قد أَنَّ بصوت مسموع عندما نقل رسول الله منبره؛ بعد أنْ كان صلى الله عليه وسلم يخطب من فوق الجذع. وقد يكونون أصحاب عُذْر في ذلك؛ لأنهم لم يَرَوْا تلك المعجزات الحِسِّية؛ بحكم أنهم كافرون؛ واقتصرت رُؤْياها على مَنْ آمنوا برسالته صلى الله عليه وسلم. وهكذا نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُحرم من المعجزات الكونية؛ تلك التي تحدث مرة واحدة وتنتهي؛ وهي حُجَّة على مَنْ يراها؛ وقد جاءتْ لتثبيت إيمان القِلَّة المضطهدة؛ فحين يروْنَ الماء مُتفجِراً بين أصابعه، وَهُمْ مَزلْزلون بالاضطهاد؛ هنا يزداد تمسُّكهم بالرسول صلى الله عليه وسلم. ولكن الكافرين لم يَرَوْا تلك المعجزات. وكان عليهم الاكتفاء بالمعجزة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : القرآن كافيني ". تفسير : والقرآن معجزة من جنس ما نبغتُم فيه أيها العرب، ومحمد رسول من أنفسكم، لم يَأْتِ من قبيلة غير قبيلتكم، ولسانه من لسانكم، وتعلمون أنه لم يجلس إلى مُعلِّم؛ ولا عُلِم عنه أنه خطب فيكم من قبل، ولم يَقْرِض الشعر، ولم يُعرف عنه أنه خطيب من خطباء العرب. ولذلك جاء الحق سبحانه بالقول على لسانه: {أية : قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} تفسير : [يونس: 16]. أي: أنني عِشْتُ بينكم ولم أتكلَّم بالبلاغة؛ ولم أنافس في أسواق الشِّعْرِ؛ وكان يجب أن تؤمنوا أنه قول من لَدُنْ حكيم عليم. ولكن منهم مَنْ قال: "لقد كان يكتم موهبته وقام بتأجيلها". وهؤلاء نقول لهم: هل يمكن أن يعيش طفل يتيم الأب وهو في بطن أمه؛ ثم يتيم الأم وهو صغير، ويموت جَدّه وهو أيضاً صغير، ورأى تساقط الكبار من حوله بلا نظام في التساقط؛ فقد ماتوا دون مرض أو سبب ظاهر؛ أكان مثل هذا الإنسان يأمنُ على نفسه أن يعيش إلى عمر الأربعين ليعلن عن موهبته؟ ثم من قال: إن العبقرية تنتظر إلى الأربعين لتظهر؟ وكلنا يعلم أن العبقريات تظهر في أواخر العقد الثاني وأوائل العقد الثالث. ورغم عدم اعترافكم بمعجزة القرآن؛ هاهو الحق سبحانه يُجري على ألسنتكم ما أخفيتموه في قلوبكم؛ ويُظهره الناس في مُحكم كتابه: {أية : وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} تفسير : [الزخرف: 31]. وهكذا اعترفتُم بعظمة القرآن؛ وحاولتُم أن تغالطوا في قيمة المُنزَّل عليه القرآن. ويقول سبحانه هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ..} [الرعد: 7]. فلماذا إذنْ قُلْتم واعترفتم أنَّ له رباً؟ أمَا كان يجب أن تعترفوا برسالته وتُعلنون إيمانكم به وبالرسالة، وقد سبق أنْ قالوا: إن ربَّ محمد قد قَلاَه. وهذا القول يعني أنهم اعترفوا بأن له رباً؛ فلماذا اعترفوا به في الهَجْر وأنكروه في الوَصْل. وإذا كانوا يطلبون منك معجزة غير القرآن فاعلم يا محمد أن ربك هو الذي يرسل المعجزات؛ وهو الذي يُحدِّد المعجزة لكل رسول حسب ما نبغ فيه القوم المُرْسَل إليهم الرسول، وأنت يا محمد مُنْذر فقط؛ أي مُحذِّر: {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7]. فكل قوم لهم هَادٍ، يهديهم بالآيات التي تناسب القوم؛ فبنو إسرائيل كانوا مُتفوِّقين في السحر؛ لذلك جاءت معجزة موسى من لَوْنِ ما نبغوا فيه؛ وقوم عيسى كانوا مُتفوِّقين في الطب؛ لذلك كانت معجزة عيسى من نوع ما نبغوا فيه. وهكذا نرى أن لكل قوم هادياً، ومعه معجزة تناسب قومه؛ ولذلك رَدَّّ الله عليهم الرد المُفْحم حين قالوا: {أية : لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ ٱلأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ ..} تفسير : [الإسراء: 90-93]. فيقول الحق سبحانه: {أية : قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً * وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً * قُل لَوْ كَانَ فِي ٱلأَرْضِ مَلاۤئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكاً رَّسُولاً} تفسير : [الإسراء: 93-95]. ويأتي الرد من الحق سبحانه: {أية : وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلأَوَّلُونَ ..} تفسير : [الإسراء: 59]. أي: أن قوماً قبلكم طلبوا ما أرادوا من الآيات؛ وأرسلها لهم الله؛ ومع ذلك كفروا؛ لأن الكفر يخلع ثوب العِنَاد على الكافر؛ لأن الكافر مُصَمِّم على الكفر. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الآية: 7] قال: نبي. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ} قال: يعني إِهراقة المرأَة الحبلى الدم حتى يحش الولد {وَمَا تَزْدَادُ } [الآية: 8] إِذا لم تهرق الحبلى الدم: إِذا تم الولد وعظم.
الجيلاني
تفسير : {وَ} من شدة شيكمتهم وغيظهم معك يا أكمل الرسل {يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بك وبدينك وبكتابك {لَوْلاۤ} أي: هلا {أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ} اقترحناه بها {مِّن رَّبِّهِ} إن كان نبياً مثل الأنبياء الماضين، لا تبال يا أكمل الرسل بهم وبكفرهم وقولهم هذا {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ} مخبر بما جئت به من عند ربك، لا مهد مصلح، وإنما عليك البلاغ {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] وهو الله سبحانه، وإن تعلق إرادته بهدايتهم يهديهم؛ إذ هو عالم بسرائرهم وضمائرهم، وما جرى عليهم وما يؤول أمرهم إليه. {ٱللَّهُ يَعْلَمُ} بعلمه الحضوري {مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ} من النطفة المصبوبة {وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ} أي: تنقصها منها وفقاً لفضلائها {وَمَا تَزْدَادُ} عليها لتنميتها وتصويرها {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد: 8] أي: حصول كل كائن عنده إنما هو بمقدار مخصوص من مادة معينة ومدة مقررة، لا ينقص منها ولا يزيد عليها. والإطلاع عليها وعلى كيفيتها وكمياتها مما استأثر الله به في غيبه؛ إذ هو بذاته سبحانه {عَالِمُ ٱلْغَيْبِ} أي: الذي غاب عنا أنيته ولميته {وَٱلشَّهَادَةِ} أي: التي خفي علينا لميته، وكيف لا يعلم الغيب والشهادة؛ إذ هو {ٱلْكَبِيرُ} بذاته {ٱلْمُتَعَالِ} [الرعد: 9] أي: المنزه في صفاته عن الاتصاف بصفات كلا العالمين ولوازمهما. وإن كان كل منها من أظلال أوصافه الذاتية وأسمائه الحسنى {سَوَآءٌ} عنده سبحانه في حيطة حضرة علمه المتعلق بأحوال المكونات {مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ} وأخفاء وأضمره في نفسه {وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} وأظهره {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ} أي: مستتر متغط {بِٱلَّيلِ} ومن هو {وَسَارِبٌ} بارز ظاهر {بِٱلنَّهَارِ} [الرعد: 10] أي: لا يشغله سبحانه شأن عن شأن، ولا يحجب عليه الأستار والسدول، ولا يعين عليه البروز والظهور؛ إذ لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. إذ {لَهُ} سبحانه بالنسبة إلى كل شيء من الأشياء حتى الذرة والخطرة والطرفة واللمحة {مُعَقِّبَاتٌ} من الأوصاف الإلهية مسميات بالملائكة يعقبن عليها متواليات متتاليات محيطات {مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ} عملا لا يعنيه وينافره ويؤذيه، وما هو إلا {مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ} إياهم وتعلق إرادته ومشيئته لحصانته وحفظه على مقتضى لطفه وجماله {إِنَّ ٱللَّهَ} المدبر لأمور عباده، المصلح لأحوالهم {لاَ يُغَيِّرُ} ولا يبدل {مَا بِقَوْمٍ} من النعمة والعافية والرفاهية والفرح والسرور {حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ} ويبدلوا {مَا بِأَنْفُسِهِمْ} من محاسن الأخلاق ومحامد الأوصاف إلى المعالج والمذائم بترك أوامر الله وارتكاب نواهيه {وَ} بالجملة: {إِذَا أَرَادَ ٱللَّهُ} المطلع لسرائر عباده واستعداداتهم {بِقَوْمٍ سُوۤءًا} ناشئاً من خباثة طينتهم {فَلاَ مَرَدَّ لَهُ} أي: لا يمكن لأحد من خلقه رد إرادته {وَ} كيف يرد مراده سبحانه؛ إذ {مَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} [الرعد: 11] يولي أمورهم ويرجعون إليه في الوقائع والخطوب.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: ويقترح الكفار عليك من الآيات، التي يعينونها ويقولون: { لَوْلا أُنزلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ } ويجعلون هذا القول منهم، عذرا لهم في عدم الإجابة إلى الرسول، والحال أنه منذر ليس له من الأمر شيء، والله هو الذي ينزل الآيات. وقد أيده بالأدلة البينات التي لا تخفى على أولي الألباب، وبها يهتدي من قصده الحق، وأما الكافر الذي -من ظلمه وجهله- يقترح على الله الآيات فهذا اقتراح منه باطل وكذب وافتراء. فإنه لو جاءته أي آية كانت لم يؤمن ولم ينقد؛ لأنه لم يمتنع من الإيمان، لعدم ما يدله على صحته وإنما ذلك لهوى نفسه واتباع شهوته { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } أي: داع يدعوهم إلى الهدى من الرسل وأتباعهم، ومعهم من الأدلة والبراهين ما يدل على صحة ما معهم من الهدى.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 437 : 5 : 3 - سفين عن منصور عن أبي الضحى قال {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} قال، محمد صلى الله عليه وسلم. [الآية 7]. 438 : 6 : 4 - سفين عن السدي عن عكرمة مثله. 439 : 7 : 5 - سفين عن أبي رزين عن الضحاك {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} قال، الله تبارك وتعالى. 440 : 8 : 6 - سفين عن ليث عن مجاهد {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ} يا محمد {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} قال، النبيين عليهم السلام. 441 : 9 : 7 - سفين عن اسماعيل عن أبي صالح في قوله {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ} يا محمد {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} داعي إلى هدى أو ضلالة.
همام الصنعاني
تفسير : 1354- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الآية: 7]، قال: نبي يدعوهم إلى الله.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):