١٣ - ٱلرَّعْد
13 - Ar-Ra'd (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
9
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ } الغائب عن الحس. {وَٱلشَّهَـٰدَةِ } الحاضر له. {ٱلْكَبِيرُ } العظيم الشأن الذي لا يخرج عن علمه شيء. {ٱلْمُتَعَالِ } المستعلي على كل شيء بقدرته، أو الذي كبر عن نعت المخلوقين وتعالى عنه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ } ما غاب وما شوهد {ٱلْكَبِيرُ } العظيم {ٱلْمُتَعَالِ } على خلقه بالقهر بياء ودونها.
النسفي
تفسير : {عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ } ما غاب عن الخلق {وَٱلشَّهَـٰدَةِ } ما شاهدوه {ٱلْكَبِيرُ } العظيم الشأن الذي كل شيء دونه {ٱلْمُتَعَالِ } المستعلي على كل شيء بقدرته أو الذي كبر عن صفات المخلوقين وتعالى عنها. وبالياء في الحالين مكي {سَوَاء مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ } أي في علمه {وَمَنْ هو مستخفٍ بالَّيْل } متوارٍ {وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ } ذاهب في سربه أي في طريقه ووجهه يقال سرب في الأرض سروباً. و{سارب} عطف على {من هو مستخف} لا على {مستخف} أو على {مستخف} غير أن {من} في معنى الاثنين والضمير في {لَهُ } مردود على {من} كأنه قيل لمن أسر ومن جهر ومن استخفى ومن سرب {مُعَقِّبَـٰتٌ } جماعات من الملائكة تعتقب في حفظه والأصل معتقبات فأدغمت التاء في القاف أو هو مفعلات من عقبه إذا جاء على عقبه لأن بعضهم يعقب بعضاً أو لأنهم يعقبون ما يتكلم به فيكتبونه {مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ } أي قدامه ووراءه {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } هما صفتان جميعاً وليس من أمر الله بصلة للحفظ كأنه قيل له معقبات من أمر الله أو يحفظونه من أجل أمر الله أي من أجل أن الله تعالى أمرهم بحفظه أو يحفظونه من بأس الله ونقمته إذا أذنب بدعائهم له {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ } من العافية والنعمة {حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ } من الحال الجميلة بكثرة المعاصي {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً } عذاباً {فَلاَ مَرَدَّ لَهُ } فلا يدفعه شيء {وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ } من دون الله ممن يلي أمرهم ويدفع عنهم .
السيوطي
تفسير : أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {عالم الغيب والشهادة} قال: السر والعلانية. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} قال: من أسره وأعلنه عنده سواء {ومن هو مستخف بالليل} راكب رأسه في المعاصي {وسارب بالنهار} قال: ظاهر بالنهار بالمعاصي. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة - رضي الله عنه - {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} قال: كل ذلك عنده سواء، السر عنده علانية والظلمة عنده ضوء. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - في الآية قال: يعلم من السر ما يعلم من العلانية، ويعلم من العلانية ما يعلم من السر، ويعلم من الليل ما يعلم من النهار، ويعلم من النهار ما يعلم من الليل. وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وسارب بالنهار} قال: الظاهر. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار} قال: هو صاحب ريبة {مستخف بالليل} وإذا خرج بالنهار، أرى الناس أنه بريء من الإِثم.
ابو السعود
تفسير : {عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ} أي الغائبِ عن الحس {وَٱلشَّهَـٰدَةِ} أي الحاضرِ له عبر عنهما بهما مبالغةً، وقيل: أريد بالغيب المعدومُ وبالشهادة الموجودُ وهو خبرُ مبتدإٍ محذوفٍ أو خبرٌ بعد خبر، وقرىء بالنصب على المدح وهذا كالدليل على ما قبله من قوله تعالى: { أية : ٱللَّهَ يَعْلَمُ} تفسير : الخ {ٱلْكَبِيرُ} العظيمُ الشأنِ الذي كلُّ شيء دونه {ٱلْمُتَعَالِ} المستعلي على كل شيء بقدرته أو المنزَّهُ عن نعوت المخلوقات. وبعد ما بـين سبحانه أنه عالم بجميع أحوالِ الإنسان في مراتبِ فطرتِه ومحيطٌ بعالَمي الغيب والشهادة بـيّن أنه تعالى عالمٌ بجميع ما يأتون وما يذرون من الأفعال والأقوال وأنه لا فرق بالنسبة إليه بـين السرِّ والعلن فقال: {سَوَاء مّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ} في نفسه {وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} أظهره لغيره {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ} مبالغٌ في الاختفاء كأنه مختفٍ {بِٱلَّيْلِ} وطالبٌ للزيادة {وَسَارِبٌ} بارزٌ يراه كلُّ أحد {بِٱلنَّهَارِ} من سرَب سروباً أي برَز وهو عطفٌ على مَنْ هو مستخفٍ أو على مستخف و(من) عبارةٌ عن الاثنين كما في قوله شعر : تعالَ فإنْ عاهدتَني لا تخونُني نكنْ مثلَ مَنْ يا ذئبُ يصطحبانِ تفسير : كأنه قيل: سواءٌ منكم اثنان مستخفٍ بالليل وساربٌ بالنهار، والاستواءُ وإن أسند إلى من أسرّ ومن جهَر وإلى المستخفي والساربِ لكنه في الحقيقة مسنَدٌ إلى ما أسّره وما جهرَ به أو إلى الفاعل من حيث هو فاعلٌ كما في الأخيرين، وتقديمُ الإسرارِ والاستخفاءِ لإظهار كمالِ علمِه تعالى فكأنه في التعلق بالخفيات أقدمُ منه بالظواهر وإلا فنِسبتُه إلى الكل سواءٌ لما عرَفته آنفاً. {لَهُ} أي لكلَ ممن أسرّ أو جهر والمستخفي أو السارب {مُعَقّبَـٰتٌ} ملائكةٌ تعتقِبُ في حفظه جمعُ معقّبة من عقّبه مبالغةُ عقَبه إذا جاء على عقِبه كأن بعضَهم يعقُب بعضاً أو لأنهم يعقُبون أقوالَه وأفعاله فيكتُبونه أو اعتقب فأُدغمت التاء في القاف والتاء للمبالغة، أو المرادُ بالمعقّبات الجماعاتُ، وقرىء معاقيبُ جمع معقب أو معقبة على تعويض الياء من إحدى القافين {مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ} من جميع جوانبِه أو من الأعمال ما قدَّم وأخَّر {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ} من بأسه حين أذنب بالاستمهال والاستغفارِ له أو يحفظونه من المضارّ أو يراقبون أحوالَه من أجل أمر الله تعالى، وقد قرىء به وقيل: (من) بمعنى الباء، وقيل: من أمر الله صفةٌ ثانيةٌ لمعقّبات، وقيل: المعقّبات الحرّاسُ والجلاوِزةُ حولَ السلطان يحفَظونه في توهّمه من قضاء الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ} من النعمة والعافية {حَتَّىٰ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} من الأعمال الصالحةِ أو ملَكاتها التي هي فطرةُ الله التي فطرَ الناس عليها إلى أضدادها {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءا} لسوء اختيارِهم واستحقاقِهم لذلك {فَلاَ مَرَدَّ لَهُ} فلا ردَّ له، والعاملُ في (إذا) ما دل عليه الجوابُ {وَمَا لَهُمْ مّن دُونِهِ مِن وَالٍ} يلي أمرَهم ويدفع عنهم السوءَ الذي أراده الله بهم بما قدمت أيديهم من تغيـير ما بهم، وفيه دِلالةٌ على أن تخلّف مرادِه تعالى مُحالٌ، وإيذانٌ بأنهم بما باشروه من إنكار البعثِ واستعجال السيئة واقتراحِ الآية قد غيَّروا ما بأنفسهم من الفطرة واستحقوا لذلك حلولَ غضبِ الله تعالى وعذابِه.
السلمي
تفسير : قال ابن عطاء: العالم على الحقيقة، من يكون الشاهد والغائب عنده سواء فى العلم لا بأن يستدل، والعالم على الحقيقة هو الحق جل وعلا، الكبير فى ذاته المتعالى فى صفاته. قال بعضهم: عالم بما غيَّب فيك مما لا تعلمه من نفسك قبل أن يبديها أو يظهرها وعالم بما يبدو من أفعالك على أى نية تعملها. قال جعفر: فى قوله: الكبير المتعال: كبير فى قلوب العارفين مَحَلّهُ فصغر عندهم كل ما سواه وتعالى أن يتقرب إليه إلا بصرف كرمه.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ} هذا تصديق ما ذكرنا فى قوله وكل شئ عنده بمقدار لانه كان عالما قبل كون المقدور بالمقدور الغيبى وعالما بعد كون المقدور حين يبدوا فى عالم الملك والشهادة وايضا عالم ما فى اسرار الارفين من عجائب كشوف انوار عزته والتهاب فوادهم من الاشتياق الى جماله وعالم بشهادة شهودهم فى حضرته بوصف الزفرات والتاوه والعبرات الكبير من ان يدرك الابصار المقالى تعالى كبرياءه من ان يبقى عند سلطان كبريائه اثار الاغيار بقوله كل شئ هالك الا وجهه قال ابن عطا العالم على الحقيقة من يكون الشاهد والغائب عنده سواء بالعلم لا بان يستدل والعالم على الحقيقة هو الحق جل وعلا الكبير فى ذاته المتعال فى صفاته وقال جعفر كبر فى قلوب العارفين محله فصغر عندهم كل ما سواه تعالى ان تقرب اليه الا بصرف كرمه ثم وصف احاطته على كل الضمائر وغيب الخواطر وما يجرى على الظواهر بقوله {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلْلَّيْلِ وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ} اى من كتم دقائق حقائق المعرفة واسرار لطائف الحكمة فى قلبه ولم يتلفظها بلسانه من تمكينه وزيادة معرفته ومن جهر به بان يتكلم عن راس سكره وهيجانه ويخبر بغيب ما غاب عن المريدين ويشاهد خلوة الليالى حيث ينكشف انوار النزول لنظار الملكوت وظلاب انوار الجبروت او يستر حاله فى ليل الملامة اذ يظهر ما وجد فى الخلوة فى النهار عند الابرار او يخفى كلام المعارف فى شرب الاسرار عن نظر الاغيار فانه تعالى لا يخفى عليه فرط خاطر المتكلم وهدو سره من هيجان التلوين او احتفاؤه بنعت الصدق ولاخلاص وظهوره بوصف غلبة الوجد والحال فيقبل منه ما بدأ منه ويزيد عليه انعامه واكرامه فانه تعالى حافظ اوليائه حيث حازهم فى حيز حفظه ورعايته وانوار بهائه حتى يكون مستغرقا فى نوره محفوظا بعيون الطافه بقوله {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ} قال النصرابادى فى قوله سواء منكم من اسر ما اودعنا فيه من لطائف بزنا وكتمه اشفاقا عليه واظهره ونادى عليه سرورا به ومحبته له فانهما جميعا من اهل الامانة فى محل الحقيقة اما المعقبات من بين يديه ومن خلفه فالاشارة اليهما ان انوار اصطفائيته الازلية معقبات من خلفه وانوار العناية الابدية معقبات من بين يديه تحيطه وتحفظه جميعا من امر الله اى من امتحانه فى زمان العبودية وذلك قهره الذى يطارق العبد العارف كل وقت غيرة منه عليه فيكسره عساكر حسن عنايته القديم وجنود انوار لطائف الاصطفائية حتى لا يضربه القهر ويكون محروسا باللطف وذلك قوله سبحانه يحفظونه من امر الله وتصديق ذلك قوله سبقت رحمتى غضبى فسوابق رحمته تحفظه من غضبه قال بعضهم المحفوظ بالاسباب محفوظ بالمسبب وامره فالعلاماء راوا السبب والعارفون راوا المسبب قال الله له معقبات من بين يديه ومن خلفه قال ابن عطا الاسباب تحفظك من امره فاذا جاء القضا خلى بينك وبينه كيف يكون محفوظا من هو محفوظ من حافظه والمحفوظ على الحقيقة من هو محفوظ بالحافظ لا محفوظ من الحافظ قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ولله سبحانه المشية السابقة وامر الامتحان فاما امر المشية قائم بارادته لا بتغير من شتان المشقة ولم يكن ذلك ملحقا بالاسباب وامر الامتحان ملحق باسباب العبودية ويكون العبد معانا بالقدرة القديمة من المشية السابقة عليه ومامور بالتصرف فيه فاذا تحول فيه سر القدر يتغير الحال فتغير ما به بقوة القدر فيتغير الحق سبحانه عليه ما يغير بنفسه من جهوة القدر وقوته مجاز اتحاد وكيف يكون العبد فى القدرتين والمشيئين =====الحق سبحانه على غرف الاسباب لادراك فهوم الخلق ونظام العبودية فاذا ادمى المريد فوق حاله بما ادعى === ويشد عليه موارد القربة ويبقى فى الامتحان والفرقة قال جعفر صادق لا يرفقهم لتغيير اسرارهم ولا يغير === ولو وفقهم لتغيير الاسرار ومشاهدة البلوى لذلوا وافتقروا فقالوا به النجاة وقال النصرابادى لكل ثوم تغيير وتبديل ولكن لا يناقش العوام فى التغيير والتبديل بل مثل ما يناقش عليه اهل الصفوة قال بعضهم غيروا السنتهم هم جقائق ذكره فغير قلوبهم عن لطائف بره وغيروا انفسهم عن معانى العبودية فغير قلوبهم عن دلائل الربوبية قال الواسطى حذرهم ما نزل بهم ان تغييرهم نعمة الله على انفسهم وذلك من خذلان الله لهم فيزيد الله عليهم التغيير كما قال فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا وقال بعضهم ان الله لا يحرم عبيده نعمة الا اذ قصّروا فى شكره او نسوه ولى قول اخر ان القوم لما امتحنوا وبقوا فى امتحانهم ولم يلتجئوا الى الحق بنعت التضرع والتواضع والافتقار ولم يغيروا موضع تقصير فى رغوبتهم فى الامتحان فاهملهم الله والقاهم فيما هم فيه ولو خضعوا له ازال عنهم العلة والامتحان واعوضهم النعمة مكان البلاء قوله تعالى {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} نبه سر الآية ان جمهور السالكين لا ينجوا من محل امتحانه فازم عليهم نعمت القهر كما الزم عليهم نعت اللطف ولا ينفك عنهم نعت القهر ما داموا فى العبودية كما لا ينفك عنهم نعت اللطف وذلك تربية منه لهم ولا ينفك عنهم وان تضرعوا وخصوا وسالوا زوال ذاك لكن يسهل عليهم جريان اقدار القهر فهو المجرى عليهم وهو المستهل عليهم وذلك قوله فلا مرد له وما لهم من دونه من وال قال القاسم اذا اراد الله هلاك قوم حسن فى اعينهم واراد الهلاك حتى يمشون اليها بارجلهم وتدبيرهم وهو الذى اتى بهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {عالم الغيب} خبر مبتدأ محذوف واللام للاستغراق اى هو تعالى عالم كل ما يطلق عليه اسم الغيب وهو ما غاب عن الحس فيدخل فه المعلومات والاسرار الخفية والآخرة. قال بعضهم ما ورد فى القرآن من اسناد علم الغيب الى الله تعالى انما هو بالنسبة الينا اذ لا غيب بالنسبة الى الله تعالى. وقال بعض سادات الصوفية قدس الله اسرارهم لما سقطت جميع النسب والاضافات فى مرتبة الذات البحت والهوية الصرفة انتفت النسبة العلمية فانتفى لعلم بالغيب يعنى بهذا الاعتبار واما باعتبار التعينات واثبات الوجودات فى مرتبة الصفات وهى مرتبة الذات الواحدية فالعلم على حاله فافهم شعر : برو علم يك ذره يوشيده نيست كه بيدا وبنهان بنزدش يكيست تفسير : {والشهادة} اى كل ما يطلق عليه اسم الشهادة وهو ما حضر للحس فيدخل فيه الموجودات المدركة والعلانية والدنيا {الكبير} العظيم الشأن الذى لا يخرج عن علمه شيء {المتعال} المستعلى على كل شيء بقدرته. وفى الكواشى عن صفات المخلوقات وقول المشركين. وفى التأويلات {أية : الله يعلم ما تحمل كل انثى} تفسير : ذرة من ذرات المكونات من الآيات الدالة على وحدانيته لانه اودعه فيها وقال {أية : سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى انفسهم}تفسير : : وقال الشاعر شعر : ففى كل شيء له آية تدل على انه الواحد تفسير : وقال شعر : جهان مرآت حسن شاهد ماست فشاهد وجهه فى كل من ذرات تفسير : وايضا يعلم ما اودع فيها من الخواص والطبائع {أية : وما تغيض الارحام} تفسير : ارحام الموجودات وارحام المعدومات اى وما تغيض من المقدورات أرحام الموجودات بحيث تبقى فى الارحام ولا تخرج منها {أية : وما تزداد} تفسير : اى وما تخرج منها {أية : وكل شيء عنده بمقدار} تفسير : اى وكل شيء مما يخرج من ارحام الموجودات والمعدومات وما يبقى فيها عند علمه وحكمته بمقدار معين موافق لحكمة خروج ما خرج وبقاء ما بقى لانه {عالم الغيب والشهادة} اى عالم بما غاب عن الوجود والخروج بحكمته وبما شاهد فى الوجود والخروج {الكبير المتعال} فى ذاته واحاطة علمه بالموجودات والمعدومات وبما فى ارحامهما المتعال فى صفاته بانه متفرد بها. وفى شرح الاسماء الحسنى الكبير هو ذو الكبرياء والكبرياء عبارة عن كمال الذات واعنى بكمال الذات كمال الوجود وكمال الوجود يرجع الى شيئين احدهما دوامه ازلا وابدا وكل موجود مقطوع بعدم سابق او لاحق فهو ناقص ولذلك يقال للانسان اذا طالت مدة وجوده انه كبير اى كبير السن طويل مدة البقاء ولا يقال عظيم السن فكبير يستعمل فيما لا يستعمل فيه العظيم وان كان ما طالت مدة وجوده مع كونه محدود مدة البقاء كبيرا فالدائم الازلى الابدى الذى يستحيل عليه العدم اولى بان يكون كبيرا والثانى ان وجوده هو الوجود الذى يصدر عنه وجود كل موجود فان كان الذى تم وجوده فى نفسه كاملا وكبيرا فالذى فاض منه الوجود لجميع الموجودات اولى بان يكون كاملا كبيرا والكبير من العباد هو الكامل الذى لا يقتصر عليه صفات كمال بل ينتهى الى غيره ولا يجالسه احد الا ويفيض عليه من كماله شيء وكمال العبد فى عقله وورعه وعلمه فالكبير هو العالم التقى المرشد للخلق الصالح لان يكون قدوة يقتبس من انواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السماء والمتعال بمعنى العلى الا ان فيه نوع مبالغة وهو الذى لا رتبة فوق رتبته والعبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا اذ لا ينال درجة الا ويكون فى الوجود ما هو فوقها وهى درجات الانبياء والملائكة نعم يتصور ان ينال درجة لا يكون فى جنس الانس من يفوقه وهى درجة نبينا عليه السلام ولكنه قاصر بالاضافة الى العلو المطلق لان علوه بالاضافة الى بعض الموجودات والآخر علوه بالاضافة الى الموجودات لا بطريق الوجوب بل يقارنه امكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذى له الفوقية لا بالاضافة وبحسب الوجود لا بحسب الوجود الذى يقارنه امكان نقيضه
الجنابذي
تفسير : {عَالِمُ ٱلْغَيْبِ} ما غاب عن المدارك البشريّة {وَٱلشَّهَادَةِ} ما يشهده المدارك او عالم عالم الغيب وعالم الشّهادة {ٱلْكَبِيرُ} الّذى لا يوصف {ٱلْمُتَعَالِ} على كلّ شيءٍ بعظمته.
الهواري
تفسير : قوله: { عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} الغيب السرّ، والشهادة العلانية. { الكَبِيرُ المُتَعَالِ} أي: المتعالي عما قال المشركون. قوله: {سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ القَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ}. قال بعضهم: فيها تقديم. يقول: من أسر القول ومن جهر به ذلك عند الله سواء، سره وعلانيته. { وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ} أي: يعمل الذنوب والمعاصي سرّاً بالليل { وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} أي: وظاهر بالنهار. وقال الكلبي: {مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ}: يعمل الذنوب والمعاصي سراً بالليل، {وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ}: أي: خارج بالنهار ومُعَالِنٌ لتلك الذنوب بالنهار، يقول: الليل والنهار والسر والعلانية عنده سواء. قوله: { لَهُ مُّعَقِّبَاتٌ} أي: لهذا المستخفي وهذا السارب معقبات { مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ} فيها تقديم: أي: له معقبات من بين يديه ومن خلفه، من أمر الله ملائكة يحفظونه. قال مجاهد: الملائكة من أمر الله بالليل والنهار. وإنهم يجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة المغرب. وبعضهم يقول: يحفظونه من أمر الله، أي: بأمر الله. وقال بعضهم: هم ملائكة الله يتعاقبونكم. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فيجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر فيسألهم ربهم، وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلّون وتركناهم وهم يصلّون تفسير : ذكر مجاهد قال: ما من آدمي إلا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره، ونومه ويقظته، من الجن والإِنس والدواب والسباع والهوام، وأحسبه قال: والطير، كلما أراده شيء قالا: إليك حتى يأتي القدر. وقال بعض أصحاب النبي عليه السلام: ما من آدمي إلا ومعه ملكان: ملك يكتب علمه، وملك يقيه ما لم يقدر له. وقال الحسن: إن الملائكة المعقبات الذين يتعاقبون بالليل والنهار أربعة أملاك: ملكان بالليل وملكان بالنهار. ذكر بعضهم أن في مصحف أبي بن كعب: له معقّبات من بين يديه، ورقيب من خلفه. وتفسير الكلبي {يَحْفَظُونَهُ} أي: يحفظون عمله؛ كقوله: (أية : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) تفسير : [الانفطار:10-12]، وهم يتعاقبون، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، يتعاقبون ببني آدم ويحفظون أعمالهم. قوله: {إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}. وقال في الآية الأخرى: (أية : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ) تفسير : [سورة إبراهيم:28]، وذلك أن الله، إذا بعث إلى قوم رسولاً فكذبوه، أهلكهم. كقوله: (أية : وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) تفسير : [النحل:12] وهم أهل مكة (أية : وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) تفسير : [النحل:113]. وذلك العذاب هو الجوع الذي كان أصابهم، ثم عذِّبوا بعد ذلك بالسيف يوم بدر. قال: {وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءاً} يعني عذاباً { فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} يمنعهم من عذاب الله.
اطفيش
تفسير : {عالمُ الغَيْبِ} ما غاب عن الحق لعدم حضوره عندهم، أو لعدم وجوده بأن سيوجد، أو وجد وأعدم، وقيل: الغيب المعدوم، وقيل: السر والشهادة ما شاهده الخلق بحاسة من حواسهم، وقيل: الموجود، وقيل العلانية {الكَبيرُ} العظيم الشأن الذى لا يخرج عن علمه شئ، الذى كل شئ دونه، المستحق لصفات الكمال، المنزه عن صفات الخلق، وكل كبير كبره نسبى إلا الله تعالى فكبره حقيقى. {المتعَال} أى العالى عن الخلق وصفاتهم، وكل نقص، والعالى بالقهر، وزيادة التاء والألف فيه للمبالغة لا للعلاج والاكتساب تعالى عنهما، والياء محذوفة وصلا ووقفا، فتسكن اللام وقفا وأثبتها ابن كثير وصلا ووقفا.
اطفيش
تفسير : {عَالِمُ الْغَيْبِ} هو عالم ما غاب عن الخلق كلهم وما غاب عن بعض دون بعض في الدنيا والآخرة {وَالشَّهَادَةِ} ما شاهدوه وما شاهد بعض دون بعضه {الْكَبِيرُ} شأْنا لا يخرج شيءٌ عن علمه وقدرته {الْمُتَعَالِ} عن صفات الخلق، أَو الكبير علما المتعال قدره على كل شيءٍ.
الالوسي
تفسير : . {عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ} أي الغائب عن الحس {وَٱلشَّهَـٰدَةِ } أي الحاضر له عبر عنهما بهما مبالغة. أخرج ابن أبـي حاتم عن ابن عباس أن الغيب السر والشهادة العلانية، وقيل: الأول المعدوم والثاني الموجود ونقل عن بعضهم أنه قال: إنه سبحانه لا يعلم الغيب على معنى أن لا غيب بالنسبة إليه جل شأنه والمعدومات مشهودة له تعالى بناءً على القول برؤية المعدوم كما برهن عليه الكوراني في "رسالة" ألفها لذلك، ولا يخفى ما في ذلك من مزيد الجسارة على الله تعالى والمصادمة لقوله جل شأنه: {عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ } ولا ينبغي لمسلم أن يتفوه بمثل هذه الكلمة التي تقشعر من سماعها أبدان المؤمنين نسأل الله تعالى أن يوفقنا للوقوف عند حدنا ويمن علينا بحسن الأدب معه سبحانه، ورفع {عالم} على أنه خبر مبتدأ محذوف أو خبر بعد خبر. وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {عالم} بالنصب على المدح، وهذا الكلام كالدليل على ما قبله من قوله تعالى: {أية : ٱللَّهُ يَعْلَمُ } تفسير : [الرعد:8] الخ. {ٱلْكَبِيرُ } العظيم الشأن الذي كل شيء دونه {ٱلْمُتَعَالِ } المستعلي على كل شيء في ذاته وعلمه وسائر صفاته سبحانه، وجوز أن يكون المعنى الكبير الذي يجل عما نعته به الخلق من صفات المخلوقين ويتعالى عنه، فعلى الأول المراد تنزيهه سبحانه في ذاته وصفاته عن مداناة شيء منه؛ وعلى هذا المراد تنزيهه تعالى عما وصفه الكفرة به فهو رد لهم كقوله جل شأنه: {أية : سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } تفسير : [الصافات: 159] قال العلامة الطيبـي: إن معنى {ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ } بالنسبة إلى مردوفه وهو {عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ } هو العظيم الشأن الذي يكبر عن صفات المخلوقين ليضم مع العلم العظمة والقدرة بالنظر إلى ما سبق من قوله تعالى: {أية : مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَىٰ } تفسير : [الرعد: 8] إلى آخر ما يفيد التنزيه عما يزعمه النصارى والمشركون، ورفع {ٱلْكَبِيرُ } على أنه خبر بعد خبر، وجوز أن يكون {عَـٰلِمُ } مبتدأ وهو خبره.
الواحدي
تفسير : {عالم الغيب} ما غاب عن جميع خلقه {والشهادة} وما شهده الخلق {الكبير} العظيم القدر {المتعال} عمّا يقوله المشركون. {سواء منكم...} الآية. يقول: الجاهر بنطقه، والمُضمر في نفسه، والظَّاهر في الطُُّرقات، والمستخفي في الظُّلمات، علمُ الله سبحانه فيهم جميعاً سواءٌ، والمستخفي معناه: المختفي، والسَّارب: الظَّاهر المارُّ على وجهه. {له} لله سبحانه {معقبات} ملائكةٌ حفظةٌ تتعاقب في النُّزول إلى الأرض، بعضهم باللَّيل، وبعضهم بالنَّهار {من بين يديه} يدي الإِنسان {ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} أَيْ: بأمره سبحانه ممَّا لم يُقدَّر، فإذا جاء القدر خلَّوا بينه وبينه. {إنَّ الله لا يُغيِّر ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم} لا يسلب قوماً نعمةً حتى يعملوا بمعاصيه {وإذا أراد الله بقومٍ سوءاً} عذاباً {فلا مردَّ له} فلا ردَّ له {وما لهم من دونه من والٍ} يلي أمرهم ويمنع العذاب عنهم. {هو الذي يريكم البرق خوفاً} للمسافر {وطمعاً} للحاضر في المطر {وينشىء} ويخلق {السحاب الثقال} بالماء.
د. أسعد حومد
تفسير : {عَالِمُ} {ٱلشَّهَادَةِ} (9) - يَعْلَمُ اللهُ تَعَالَى كُلَّ شَيءٍ مِمَّا يُشَاهِدُهُ العِبَادُ، وَمِمَّا يَغِيبُ عَنْهُمْ مِنْ عَوَالِمَ لاَ نِهَايَةَ لَهَا، وَلاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيءٌ مِنْهُ، وَهُوَ الكَبِيرُ المُتَعَالِي عَلَى كُلِّ شَيءٍ، وَقَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلْماً. الكَبِيرُ - العَظِيمُ الذِي كُلُّ شَيءٍ دُونَهُ. المُتَعَالِ - المُسْتَعْلِي عَلَى كُلِّ شَيءٍ بِقُدْرَتِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ومَنْ كُلُّ شيء عنده بمقدار؛ لا يغيب عنه شيء أبداً، وما يحدث لأيِّ إنسان في المستقبل بعد أن يُولَد هو غَيْب؛ لكن المُطَّلع عليه وحده هو الله. وكأن هناك "نموذجاً" مُصَغَّراً يعلمه الله أولاً؛ وإن اطلع عليه الإنسان في أواخر العمر؛ لوجده مطابقاً لِمَا أراده وعلمه الله أولاً؛ فلا شيء يتأبَّى عليه سبحانه؛ فكُلُّ شيء عنده بمقدار. وهو عالم الغيب والشهادة؛ يعلمُ ما خَفِي من حجاب الماضي أو المستقبل، وكُلّ ما غاب عن الإنسان، ويعلم - من باب أَوْلَى - المشهودَ من الإنسان، فلم يقتصر علمه على الغيب، وترك المشهود بغير علم منه؛ لا بل هو يعلم الغيب ويعلم المشهود: {عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ} [الرعد: 9]. والكبير اسم من أسماء الله الحسنى؛ وهناك مَنْ تساءل: ولماذا لا يوجد "الأكبر" ضمن أسماء الله الحسنى؛ ويوجد فقط قولنا "الله اكبر" في شعائر الصلاة؟ وأقول: لأن مقابل الكبير الصغير، وكل شيء بالنسبة لمُوجِده هو صغير. ونحن نقول في أذان الصلاة "الله اكبر"؛ لأنه يُخرِجك من عملك الذي أوكله إليك، وهو عمارة الكون؛ لتستعين به خلال عبادتك له وتطبيق منهجه، فيمدُّك بالقوة التي تمارس بها إنتاج ما تحتاجه في حياتك من مأكل، ومَلْبس، وسَتْر عورة. إذن: فكلُّ الأعمال مطلوبة حتى لإقامة العبادة، فإياك أن تقول: إن الله كبير والباقي صغير، لأن الباقي فيه من الأمور ما هو كبير من منظور أنها نِعَم من المُنعِم الأكبر؛ ولكن الله أكبرُ مِنَّا؛ ونقولها حين يُطلَبُ مِنَّا أن نخرج من أعمالنا لنستعين بعبادته سبحانه. ونعلم أن العمل مطلوب لعمارة الكون، ومطلوب حتى لإقامة العبادة، ولن توجد لك قوة لتعبد ربك لو لم يُقوِّك ربُّك على عبادته؛ فهو الذي يستبقي لك قُوتَك بالطعام والشراب، ولن تطعم أو تشرب؛ لو لم تحرُثْ وتبذر وتصنع، وكل ذلك يتيح لك قوة لِتُصلي وتُزكِّي وتحُج؛ وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وسبق أنْ قُلت: إن الحق سبحانه حينما نادانا لصلاة الجمعة قال: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} تفسير : [الجمعة: 9]. وهكذا يُخرِجنا الحق سبحانه من أعمالنا إلى الصلاة الموقوتة؛ ثم يأتي قول الحق سبحانه: {أية : فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلاَةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَٱبْتَغُواْ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تفسير : [الجمعة: 10]. وهكذا أخرجنا سبحانه من العمل، وهو أمر كبير إلى ما هو أكبر؛ وهو أداء الصلاة. وقول الحق سبحانه في وصف نفسه (المتعال) يعني أنه المُنزَّه ذاتاً وصفاتاً وأفعالاً؛ فلا ذات كذاته؛ ولا صفة كصفاته، ولا فعل كفعله، وكل ما له سبحانه يليق به وحده، ولا يتشابه أبداً مع غيره. ويقول سبحانه من بعد ذلك: {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):