١٣ - ٱلرَّعْد
13 - Ar-Ra'd (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
10
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} إسرار القول: ما حَدَّث به المرءُ نفسه، والجهر ما حدَّث به غيره؛ والمراد بذلك أن الله سبحانه يعلم ما أسرّه الإنسان من خير وشر، كما يعلم ما جهر به من خير وشر. و«مِنْكُمْ» يحتمل أن يكون وصفاً لـ«سواء» التقدير: سِرُّ مَن أَسَرَّ وَجَهْرُ مَن جَهَر سواء منكم؛ ويجوز أن يتعلق «بسواء» على معنى: يستوي منكم، كقولك: مررت بزيد. ويجوز أن يكون على تقدير: سِر من أَسَرّ منكم وجَهْر من جَهَر منكم. ويجوز أن يكون التقدير: ذو سواء منكم من أسر القول ومن جهر به، كما تقول: عدل زيد وعمرو أي ذوا عدلٍ. وقيل: «سواء» أي مستوٍ، فلا يحتاج إلى تقدير حذف مضاف. {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلْلَّيْلِ وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ} أي يستوي في علم الله السرّ والجهر، والظاهر في الطرقات، والمستخفي في الظلمات. وقال الأخفش وقُطْرُب: المستخفي بالليل الظاهر؛ ومنه خَفَيتُ الشيء وأَخْفَيته أي أظهرتُه؛ وأخفيت الشيء أي ٱستخرجته؛ ومنه قيل لِلنَّبَّاشِ: المختفي. وقال ٱمرؤ القيس: شعر : خَفَاهُنَّ مِن أَنْفَاقِهِنّ كَأَنَّمَا خَفَاهُنَّ وَدْقٌ مِن عَشِيٍّ مُجَلّبِ تفسير : والسّارب المتواري، أي الداخل سَرَباً؛ ومنه قولهم: ٱنسَرَب الوحشيُّ إذا دخل في كِنّاسه. وقال ابن عباس: «مُسْتَخْفٍ» مستتر، «وَسَارِبٌ» ظاهر. مجاهد: «مُسْتَخْفٍ» بالمعاصي، «وَسَارِبٌ» ظاهر. وقيل: معنى «سَارِبٌ» ذاهب؛ (قال) الكسائي: سَرَبَ يَسْرُبُ سَرَباً وسُرُوباً إذا ذهب؛ وقال الشاعر:شعر : وكُلُّ أناسٍ قَارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهمْ ونَحْنُ خَلَعْنَا قَيْدَهُ فهو مسَارِبٌ تفسير : أي ذاهب. وقال أبو رجاء: السّارب الذاهب على وجهه في الأرض؛ قال الشاعر:شعر : أَنَّى سَرَبْتِ وكنتِ غيَر سَرُوبِ تفسير : وقال القُتَبيّ: «سَارِبٌ بِالنَّهَارِ» أي منصرف في حوائجه بسرعة؛ من قولهم؛ ٱنْسَرَب الماء. وقال الأصمعيّ: خَلِّ سِرْبَه أي طريقه.
البيضاوي
تفسير : {سَوَاءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ } في نفسه. {وَمَنْ جَهَرَ بِهِ } لغيره. {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّليْلِ} طالب للخفاء في مختبأ بالليل. {وَسَارِبٌ } بارز. {بِٱلنَّهَارِ } يراه كل أحد من سرب سروباً إذا برز، وهو عطف على من أو مستخف على أَن من في معنى الإثنين كقوله:شعر : نكـن مثـل مـن يـا ذئـب يصطحبـان تفسير : كأنه قال سواء منكم اثنان مستخف بالليل وسارب بالنهار، والآية متصلة بما قبلها مقررة لكمال علمه وشموله.
ابن كثير
تفسير : يخبر تعالى عن إحاطة علمه بجميع خلقه، وأنه سواء منهم من أسر قوله أو جهر به، فإنه يسمعه، لا يخفى عليه شيء؛ كقوله: {أية : وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى} تفسير : [طه: 7]، وقال: {أية : وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} تفسير : [النمل: 25]، وقالت عائشة رضي الله عنها: سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، والله لقد جاءت المجادلة تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في جنب البيت، وإنه ليخفى عليَّ بعض كلامها، فأنزل الله: {أية : قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِيۤ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} تفسير : [المجادلة:1] وقوله: {أية : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيْلِ} تفسير : [الرعد: 10] أي: مختف في قعر بيته في ظلام الليل، {وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ} أي: ظاهر ماش في بياض النهار وضيائه، فإن كليهما في علم الله على السواء؛ كقوله تعالى: {أية : أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} تفسير : [هود: 5] الآية. وقوله تعالى: {أية : وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِى ٱلسَّمَآءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلاۤ أَكْبَرَ إِلاَّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ} تفسير : [يونس: 61]. وقوله: {لَهُ مُعَقِّبَـٰتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ} أي: للعبد ملائكة يتعاقبون عليه؛ حرس بالليل، وحرس بالنهار، يحفظونه من الأسواء والحادثات، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر، ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، فاثنان عن اليمين والشمال يكتبان الأعمال، صاحب اليمين يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحد من ورائه، وآخر من قدامه، فهو بين أربعة أملاك بالنهار، وأربعة أملاك بالليل، بدلاً، حافظان وكاتبان، كما جاء في الصحيح: «حديث : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيصعد إليه الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بكم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون»تفسير : . وفي الحديث الآخر: «حديث : إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع، فاستحيوهم وأكرموهم»تفسير : وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {لَهُ مُعَقِّبَـٰتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ} والمعقبات من الله هي الملائكة، وقال عكرمة عن ابن عباس {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ} قال: ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدر الله، خلوا عنه، وقال مجاهد: ما من عبد إلا له ملك موكل، يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه يريده، إلا قال له الملك: وراءك، إلا شيء أذن الله فيه، فيصيبه. وقال الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {لَهُ مُعَقِّبَـٰتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ} قال: ذلك ملك من ملوك الدنيا، له حرس من دونه حرس، وقال العوفي عن ابن عباس: {لَهُ مُعَقِّبَـٰتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ} يعني: ولي الشيطان يكون عليه الحرس. وقال عكرمة في تفسيرها: هؤلاء الأمراء، المواكب بين يديه ومن خلفه، وقال الضحاك في الآية: هو السلطان المحروس من أمر الله، وهم أهل الشرك، والظاهر - والله أعلم - أن مراد ابن عباس وعكرمة والضحاك بهذا أن حرس الملائكة للعبد يشبه حرس هؤلاء لملوكهم وأمرائهم. وقد روى الإمام أبو جعفر بن جرير ههنا حديثاً غريباً جداً، فقال: حدثني المثنى، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح القشيري، حدثنا علي بن جرير عن حماد بن سلمة عن عبد الحميد بن جعفر عن كنانة العدوي قال: دخل عثمان بن عفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني عن العبد، كم معه من ملك؟ فقال: «حديث : ملك على يمينك على حسناتك، وهو أمير على الذي على الشمال، فإذا عملت حسنة، كتبت عشراً، وإذا عملت سيئة، قال الذي على الشمال للذي على اليمين: أكتبها؟ قال: لا، لعله يستغفر الله، ويتوب، فيستأذنه ثلاث مرات، فإذا قال ثلاثاً، قال: اكتبها، أراحنا الله منه، فبئس القرين، ما أقل مراقبته لله، وأقل استحياءه منا يقول الله: { مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} وملكان من بين يديك ومن خلفك، يقول الله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَـٰتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ} الآية، وملك قابض على ناصيتك، فإِذا تواضعت لله رفعك، وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك، ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم وملك قائم على فيك، لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك، فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي، ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار، لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكاً على كل آدمي، وإبليس بالنهار، وولده بالليل»تفسير : وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا سفيان، حدثني منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة» تفسير : قالوا: وإياك يارسول الله؟ قال: «حديث : وإياي، ولكن الله أعانني عليه، فلا يأمرني إلا بخير»تفسير : ، انفرد بإخراجه مسلم. وقوله: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ} قيل: المراد حفظهم له من أمر الله، رواه علي ابن أبي طلحة وغيره عن ابن عباس، وإليه ذهب مجاهد وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وغيرهم. وقال قتادة: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ} قال: وفي بعض القراءات: (يحفظونه بأمر الله) وقال كعب الأحبار: لو تجلى لابن لآدم كل سهل وكل حزن، لرأى كل شيء من ذلك شياطين، لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذاً لتُخُطِّفْتم. وقال أبو أمامة: ما من آدمي إلا ومعه ملك يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له، وقال أبو مجلز: جاء رجل من مراد إلى علي رضي الله عنه وهو يصلي فقال: احترس: فإن ناساً من مراد يريدون قتلك، فقال: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدّر، فإذا جاء القدر، خليا بينه وبينه، إن الأجل جنة حصينة. وقال بعضهم: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ}: بأمر الله، كما جاء في الحديث أنهم قالوا: يا رسول الله أرأيت رُقَىٰ نسترقي بها، هل ترد من قدر الله شيئاً؟ فقال: «حديث : هي من قدر الله»تفسير : . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن جهم، عن إبراهيم قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: أن قل لقومك: إنه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله، فيتحولون منها إلى معصية الله، إلا حول الله عنهم ما يحبون إلى ما يكرهون، ثم قال: إن تصديق ذلك في كتاب الله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ}. وقد ورد هذا في حديث مرفوع، فقال الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتابه صفة العرش: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا الهيثم بن الأشعث السلمي، حدثنا أبو حنيفة اليماني الأنصاري عن عمير بن عبد الملك قال: خطبنا علي بن أبي طالب على منبر الكوفة قال: كنت إذا أمسكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدأني، وإذا سألته عن الخبر أنبأني، وإنه حدثني عن ربه عز وجل قال: «حديث : قال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي، ما من قرية ولا أهل بيت كانوا على ما كرهت من معصيتي، ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي، إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي»تفسير : ، وهذا غريب، وفي إسناده من لا أعرفه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {سَوآءٌ مِّنْكُمْ } في علمه تعالى {مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ } مستتر {بِٱلَّيْلِ } بظلامه {وَسَارِبٌ } ظاهر بذهابه في سربه أي طريقه {بِٱلنَّهَارِ }.
الماوردي
تفسير : قوله تعالى: {سواءٌ منكم مَن أسَرَّ القول ومَن جَهَرَ به}إسرار القول: ما حدّث به نفسه، والجهر ما حَدّث به غيره. والمراد بذلك أنه تعالى يعلم ما أسره الإنسان من خير وشر. {ومَن هو مستخفٍ بالليل وساربٌ بالنهار} فيه وجهان: أحدهما: يعلم من استخفى بعمله في ظلمة الليل، ومن أظهره في ضوء النهار. الثاني: يرى ما أخفته ظلمة الليل كما يرى ما أظهره ضوء النهار، بخلاف المخلوقين الذين يخفي عليهم الليل أحوال أهلهم. قال الشاعر: شعر : وليلٍ يقول الناسُ في ظلُماتِه سَواءٌ صحيحات العُيون وعورها تفسير : والسارب: هو المنصرف الذاهب، مأخوذ من السُّروب في المرعى، وهو بالعشي، والسروج بالغداة، قال قيس بن الخطيم: شعر : أنَّى سَرَبْتِ وكُنْتِ غير سروب وتقرب الأحلام غير قريب تفسير : قوله عز وجل:{له معقبات مِن بين يديه ومن خَلْفِه}فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم حراس الأمراء يتعاقبون الحرس، قاله ابن عباس وعكرمة. الثاني: أنه ما يتعاقب من أوامر الله وقضائه في عباده، قاله عبد الرحمن بن زيد. الثالث: أنهم الملائكة، إذا صعدت ملائكة النهار أعقبتها ملائكة الليل، وإذا صعدت ملائكة الليل أعقبتها ملائكة النهار، قاله مجاهد وقتادة. قال الحسن: وهم أربعة أملاك: اثنان بالنهار، واثنان بالليل، يجتمعون عند صلاة الفجر. وفي قوله تعالى: {من بين يديه ومن خلفه}ثلاثة أوجه: أحدها: من أمامه وورائه، وهذا قول من زعم أن المعقبات حراس الأمراء. الثاني: الماضي والمستقبل، وهذا قول من زعم أن المعقبات ما يتعاقب من أمر الله تعالى وقضائه. الثالث: من هُداه وضلالِه، وهذا قول من زعم أن المعقبات الملائكة. {يحفظونَه من أمر الله}تأويله يختلف بحسب اختلاف المعقبات، فإن قيل بالقول الأول أنهم حراس الأمراء ففي قوله{يحفظونه}أي عند نفسه من أمر الله ولا راد لأمره ولا دافع لقضائه، قاله ابن عباس وعكرمة. الثاني: أن في الكلام حرف نفي محذوفاً وتقديره: لا يحفظونه من أمر الله. وإن قيل بالقول الثاني، إن المعقبات ما يتعاقب من أمر الله وقضائه، ففي تأويل قوله تعالى{يحفظونه من أمر الله} وجهان: أحدهما: يحفظونه من الموت ما لم يأت أجله، قاله الضحاك. الثاني: يحفظونه من الجن والهوام المؤذية ما لم يأت قدر، قاله أبو مالك وكعب الأحبار. وإن قيل بالقول الثالث: وهو الأشبه: أن المعقبات الملائكة ففيما أريد بحفظهم له وجهان: أحدهما: يحفظون حسناته وسيئاته بأمر الله. الثاني: يحفظون نفسه. فعلى هذا في تأويل قوله تعالى{يحفظونه من أمر الله}ثلاثة أوجه: أحدها: يحفظونه بأمر الله، قاله مجاهد. الثاني: يحفظونه من أمر الله حتى يأتي أمر الله، وهو محكي عن ابن عباس. الثالث: أنه على التقديم والتأخير وتقديره: له معقبات من أمر الله تعالى يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، قاله إبراهيم. وفي هذه الآية قولان: أحدهما: أنها عامة في جميع الخلق، وهو قول الجمهور. الثاني: أنها خاصة نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أزمع عامر بن الطفيل وأريد بن ربيعة أخو لبيد على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله عز وجل منهما وأنزل هذه الآية فيه، قاله ابن زيد. {إنَّ الله لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يغيِّرُوا ما بأنفسِهم}يحتمل وجهين: أحدهما: أن الله لا يغير ما بقوم من نعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من معصية. الثاني: لا يغير ما بهم من نعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة. {وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا فلا مرد له}فيه وجهان: أحدهما: إذا أراد الله بهم عذاباً فلا مرد لعذابه. الثاني: إذا أراد بهم بلاء من أمراض وأسقام فلا مرد لبلائه. {وما لهم مِن دونه من وال}فيه وجهان: أحدهما: من ملجأ وهو معنى قول السدي. الثاني: يعني من ناصر، ومنه قول الشاعر: شعر : ما في السماء سوى الرحمن من والِ
ابن عبد السلام
تفسير : {سَوَآءٌ مِّنكُم} في علمه {مَّنْ أَسَرَّ} خيراً أو شراً، أو جهر بهما {مُسْتَخْفِ} بعمله في ظلمة الليل ومن أظهره بضوء النهار، أو يرى ما أخفاه الليل كما يرى ما أظهره النهار، والسارب: المنصرف الذاهب، من السارب في المرعى وهو بالعشي، والروح بالغداة.
البقاعي
تفسير : ولما كانت العادة قاضية بتفاوت العلم بالنسبة إلى السر والجهر، والقدرة بالنسبة إلى المتحفظ بالحرس وغيره، أتبع ذلك سبحانه بما نفي هذا الاحتمال عنه على وجه الشرح والبيان لاستواء الغيب والشهادة بالنسبة إلى علمه فقال: {سواء منكم} أي في علمه {من أسر القول} أي أخفى معناه في نفسه {ومن جهر به} وفي علمه {و} قدرته {من هو مستخف} أي موجد الخفاء وطالب له أشد طلب {باليل} في أخفى الأوقات فسارب أو كامن فيه، يظن أن ذلك الاستخفاء يغنيه من القدرة {و} من هو {سارب} أي ذاهب على وجهه الأرض ومتوجه جارٍ في توجهه إلى قصده بسرعة {بالنهار *} متجاهر بسروبه فيه، فالآية من الاحتباك: ذكر {مستخف} أولاً دال على ضده ثانياً، وذكر{سارب} ثانياً دال على ضده أو مثله أولاً {له} أي لذلك المستخفي أو السارب - كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما {معقبات} أي أعوان وأنصار يتناوبون في أمره بأن يخلف كل واحد منهم صاحبه ويكون بدلاً منه. ولما كان حفظ جهتي القدام والخلف يستلزم حفظ اليمين والشمال وكان ملأ كل من الجهتين من الحفظة على المخلوق متعذراً، قال آتياً بالجار: {من بين يديه} أي من قدامه {ومن خلفه} واستأنف بيان فائدة المعقبات فقال: {يحفظونه} أي في زعمه من كل شيء يخشاه {من أمر الله} أي الذي له الإحاطة الكاملة. ولما دل هذا على غاية القدرة، وجرت عادة المتمكنين من ملوك الأرض بالتعدي على جيرانهم واستلاب ممالكهم والعسف في شأنهم، زيادة في المكنة وتوسعاً في الملك، ولا سيما إذا كان ذلك الجار ظاناً مع ضعفه وعجزه أن يحفظه مانه من أخذه، أخبر تعالى من كأنه سأل عن ذلك أنه غير هذا لغناه عنه، فقال: {إن الله } أي الذي له الإحاطة والكمال كله {لا يغير ما بقوم} أي خيراً كان أوشراً {حتى يغيروا ما} أي الذي {بأنفسهم} مما كانوا يزينونها به من التحلي بالأعمال الصالحة والتخلي من أخلاق المفسدين، فإذا غيروا ذلك غير ما بهم إذا أراد وإن كانوا في غاية القوة. ولما كان ملوك الدنيا لا يتمكنون غالباً من جميع مراداتهم لكثرة المعارضين من الأمثال الصالحين للملك، قال تعالى عاطفاً على ما تقديره: فإذا غيروا ما بأنفسهم أنزل بهم السوء: {وإذا أراد الله} أي الذي له صفات الكمال {بقوم} أي وإن كانوا في غاية القوة {سوءاً فلا مرد له} من أحد سواه، وقد تقدم لهذه الآية في الأنفال مزيد بيان. ولما كان كل أحد دونه في الرتبة لا إمكان له أن يقوم مقامه بوجه، قال: {وما لهم} وبين سفول الرتب كلها عن رتبته فقال: {من دونه} وأعرق في النفي فقال: {من} ولما كان السياق ظاهراً في أنه لا منفذ لهم مما أراده، أتى بصيغة فاعل منقوص إشارة إلى نفي أدنى وجوه الولاية فكيف بما فوقها فقال: {وال *} أي من ملجأ يعيذهم، بأن الفعل معهم من الإنجاء والنصرة ما يفعل القريب مع وليه الأقرب إليه، ثم أخبر تعالى بأمر هو أدلة ما قبله جامع للعلم والقدرة وهو ألطف من ذلك كله، معلم بجليل القدرة في أنه إذا أراد سوءاً فلا مرد له، ودقيق الحكمة لأنه مظهر واحد ترجى منه النعمة وتخشى منه النقمة فقال: {هو} أي وحده {الذي يريكم} أي على سبيل التجديد دائماً {البرق} وهو لمع كعمود النار {خوفاً} أي لأجل إرادة الخوف من قدرته على جعله صواعق مهلكة، والخوف: انزعاج النفس بتوهم وقوع الضر. ولما لم يكن لهم السبب في إنزال المطر، لم يعبر بالرجاء وقال: {وطمعاً} أي ولأجل إرادة طمعكم في رحمته بأن يكون غيثاً نافعاً، ولا بد من هذا التقدير ليكونا فعل فاعل الفعل المعلل، ويجوز أن يكون المعنى: يريكم ذلك إخافة وإطماعاً فتخافون خوفاً وتطمعون طمعاً، فتكون الآية من الاحتباك: فعل الإراءة دال على الإخافة والإطماع، والخوف والطمع دالان على "تخافون وتطمعون" ويجوز أن يكونا حالين من ضمير المخاطبين أي ذوي خوف وطمع {وينشىء} والإنشاء: فعل الشيء من غير سبب مولد {السحاب} وهو غيم ينسحب في السماء، وهو اسم جنس جمعي، واحده سحابه {الثقال *} بأنهار الماء محمولة في الهواء على متن الريح؛ والثقل: الاعتماد على جهة الثقل بكثافة الأجزاء {ويسبح الرعد} أي ينزه عن صفات النقص تنزيهاً ملتبساً {بحمده} أي بوصفه بصفات الكمال، ويروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الرعد ملك وإن لم يصح أنه ملك فتسبيحه دلالته على أن موجده سبحانه منزه عن النقص محيط بأوصاف الكمال {والملائكة} أي تسبح {من خيفته} قال الرماني: والخيفة مضمنة بالحال، كقولك: هذه ركبة، أي حال من الركوب حسنة، وكذلك هذه خيفة شديدة، والخوف مصدر غير مضمن بالحال. {ويرسل الصواعق} المحرقة من تلك السحائب المشحونة بالمياه المغرقة؛ والصاعقة - قال الرازي: نار لطيفة تسقط من السماء بحال هائلة. {فيصيب بها} أي الصواعق {من يشاء} كما أصاب بها أربد بن ربيعة {وهم} أي والحال أنهم مع ذلك الذي تقدم من إحاطة علمه وكمال قدرته {يجادلون} والجدال: فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج {في الله} أي الملك الأعظم بما يؤدي إلى الشك في قدرته وعلمه. ولما كان لا يغني من قصده بالعذاب شيء قال: {وهو شديد المحال *} لأن المحال - ككتاب: الكيد وروم الأمر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والجدال والعذاب والعقاب والعداوة والمعاداة والقوة والشدة والهلاك والإهلاك، يأتي أعداءه بما يريد من إنزال العذاب بهم من حيث لا يحتسبون، وكلها صالح هنا حقيقة أو مجازاً، وقال الرماني: والمحال: الأخذ بالعقاب من قولهم: ما حلت فلاناً - إذا فتلته إلى هلكه - انتهى. ومادة "محل" بجميع تقاليبها تدور على صرف الشيء عن وجهه وعادته وما تقتضيه جبلته، وذلك يستلزم القدرة والقوة والشدة، فالحامل يمسك المحمول بقوته عن أن يهوي إلى جهة السفل، والحملة: الكرة في الحرب، ويلزم الحمل المشقة، ومنه تحمل الشيء وحمل عنه أي حلم فهو حمول: ذو حلم، والحميل - كأمير: الدعي والغريب - كأنهما محمولان لحاجتهما إلى ذلك، والكفيل، لأنه حامل لكل مكفول واحتمل لونه - للمفعول: غضب وامتقع - كأن الغضب صرفه عما كان من عادته، والمحمل - كمحسن: المرأة ينزل لبنها من غير حبل، لأن ذلك شيء على غير وجهه، والحمل - محركة: الخروف - لسهولة حمله، والحليم: من يحبس غيظه بقوة حلمه - أي عقله - عن أن يستخفه الغضب، والحلم - بالكسر: الأناة والعقل، والحلم - بالضم وبضمتين: الرؤيا، لأنها صرف النفس عما هي عليه، وهو من شأنها من الغفلة، ومنه الحلم - بالضم - والاحتلام للجماع في النوم، والاسم الحلم - كعنق، وذلك يكون غالباً عند فراغ البال عن الهموم، وإليه يرجع حلم المال - بالضم: سمن، والصبي وغيره: أقبل شحمه، أو هو من الحلمة - محركة: اللحمة الناتئة وسط الثدي كالثؤلول - لصرفها لون الثدي وهيئته عما كان عليه، وشجر السعدان - لأنه مرعى جيد يسمن، والصغيرة من القردان أو الضخمة - لشبهها بحلمة الثدي ودود يقع في الجلد قبل الدبغ فيأكله، لأن ذلك يغيره عن هيئته، والحالوم: ضرب من الأقط، لأنه لحراقته يغير اللسان، ودم حلام: هدر، لأنه خرج عما عليه عادة الدماء؛ والملح يصرف المملوح عن الفساد، وأما الماء الملح فمشبه به الطعم، وكذا الملح - محركاً - للون كالبياض يخالطه سواد، والملحاء: شجرة سقط ورقها، شبهت بأرض الملح في عدم الإنبات. ولما عرف الملح بالصلاح شبه به العلم فسمي ملحاً، وكذا الرضاع والحسن والشحم والسمن والحرمة والذمام وخفقان الطائر بجناحيه يصلح بذلك طيرانه ويتملح به استرواحاً إليه، وملح الشاة: سمطها، والملاح - ككتاب: الريح تجري بها السفينة، وهي أيضاً تصرفها عما يقتضيه حالها من عدم السير، ومعالجة حياء الناقة منه، وملحه على ركبته - أي لا وفاء له، لأن الملح لا يثبت هناك، أو هو سمين أو حديد في غضبه، بمعنى أنه لا صلاح له، وملحه: اغتابه، شبه بمن يتطعم الملح ليعدل مزاجه، وكذا الملاح - ككتاب، وهو هبوب الجنوب عقب الشمال، وكذا الملاحي - كفرابي وقد يشدد، وهو عنب أبيض طويل، ونوع من التين، ومن الأراك ما فيه بياض وحمرة، والملح - بضم الميم وفتح اللام من الأحاديث، وامتلح: خلط كذباً بحق، والملح - محركة: ورم في عرقوب الفرس، صرفه عن هيئته المعتادة، والملاح ككتاب: سنان الرمح، لتهيئته له بعد الوقوف للنفوذ، والسترة، لصرفها البصر عن النفوذ إلى ما وراءها، وبرد الأرض حين ينزل الغيث، لأنه يصرف حالها التي كانت عليها إلى أخرى، والملحة - بالضم: المهابة، لصرفها المجترىء عن قصده ولأن سببها صرف النفس عن هواها، والملحاء: الكثيبة العظيمة، ومنه البركة، لمنعها الماشي عن حاله في المشي، ومنه الملحة - بالفتح - للجة البحر، وملحان: الكانون الثاني لصرفه بقوة برده الزمان عما كان عليه والناس عما كانوا عليه، والملحاء: لحم في الصلب من الكاهل إلى العجز، لمنعه من رؤية عظام الصلب ورؤوس الأضلاع؛ والمحل صرف ما في الزمان عن عادته بعدم المطر والإنبات ورفاهة العيش، وكذا المحل للكيد والمكر والغبار والشدة والمحال، لما تقدم من تفسيره، ومنه ماحله: قاواه، والمتماحل: الطويل المضطرب الخلق، لخروجه عن العادة، وتمحل له: احتال، والممحل - كمعظم - من اللبن: الآخذ طعم حموضة، والمحالة: البكرة العظيمة - لصرفها بفتلها الشيء عن وجهه، والفقرة من فقر البعير - لمشابهتها والخشبة التي يستقر عليها الطيانون - لحملها إياهم ومنعها لهم من السقوط، والمحل - ككتف: من طرد حتى أعيا، لأنه صرف عما كان من عادته، ورأيته متماحلاً: متغير اللون؛ واللمح: صرف البصر عما كان عليه، ولمح البرق: لمع بعد كمونه؛ واللحم من لحمة الثوب - بالضم، كأنه سد ما حصل بالهزال من فرج، ومنه: لحم كل شيء: لبه؛ ولحم الأمر - كمنع: أحكمه، والصائغ الفضة: لأمها، وكذا كل صدع، ولحم - كعلم: نشب في المكان، كأنه وقع فيما يشبه اللحم فالتصق به فأدخله وشغله، وهذا لحيم هذا، أي وفقه وشكله - وهو يرجع إلى لحمة الثوب، واستلحم الطريق: تبعه أو تبع أوسعه - كأنه جعل نفسه مثل لحمة السدى، واستلحم الطريق: اتسع، كأنه طلب ما يلحمه أي يسده، وحبل ملاحم - بفتح الحاء: شديد الفتل، لأنه سدت فرجه كما تسد اللحمة فرج الثوب، ونبي الملحمة - من القتال، لأنه ضرب اللحم بالسيف، ومن التأليف كما يكون عن لحمة الثوب، لأن غاية قتاله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعظم خير وألفة، والتحم الجرح للبرء: التأم - من ذلك ومن اللحم أيضاً لأنه به التأم - والله أعلم. ولما بين تعالى تصديقاً لقوله{ أية : وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون} تفسير : [يوسف:105] ما له من الآيات التابعة لصفات الكمال التي منها التنزه عما لا يليق بالجلال وأنه شديد المحال، شرع يبين ضلالهم في اشتراكهم المشار إليه في قوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} بما هو علة لختم ما قبلها من أنه لا كفؤ له، فقال: {له} أي الله سبحانه {دعوة الحق} إن دعاه أحد سمعه فأجابه - إن شاء - بما يشاء، وإن دعا هو أحداً دعوة أمر، بين الصواب بما يكشف الارتياب، أو دعوة حكم لبى صاغراً وأجاب {والذين يدعون} أي يدعو الكافرون، وبين سفول رتبتهم بقوله: {من دونه} أي الله {لا يستجيبون} أي لا يوجدون الإجابة {لهم} أي الكافرين {بشيء} والاستجابة: متابعة الداعي فيما دعا إليه بموافقة إرادته {إلا كباسط} أي إلا إجابة كإجابة الماء لباسط {كفيه} تثنيه كف، وهو موضع القبض باليد، وأصله من كفه - إذا جمع أطرافه {إلى الماء ليبلغ} أي الماء {فاه} دون أن يصل كفاه إلى الماء- بما يدل عليه التعدية بـ "إلى "، فما الماء بمجيب دعاءه في بلوغ فيه {وما هو} أي الماء {ببالغه} أي فيه، فللكافرين بذلك دعوة الباطل كما أن الماء جماد لا يحس بدعوة هذا فلا يجيبه، فأصنامهم كذلك. ولما كان دعاؤهم منحصراً في الباطل، قال في موضع "وما دعاؤهم" مظهراً تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف: {وما دعاء الكافرين} أي الساترين لما دلت عليه أنوار عقولهم بمعبوداتهم أو غيرها {إلا في ضلال *} لأنه لا يجد لهم نفعاً، أما معبوداتهم فلا تضر ولا تنفع، وأما الله فلا يجيبهم لتضييعهم الأساس.
السلمي
تفسير : قوله عز وجل: {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} [الآية: 10]. قال النصرآباذى: سواء منكم من أسرَّ: ما أودعنا فيه لطائف بِرَّنَا وكتم إشفاقًا عليه، أو أظهره ونادى عليه سرورًا ومحبة له، فإنهما جميعًا من أهل الأمانة فى محل اليقظة.
اسماعيل حقي
تفسير : {سواء منكم من اسرّ القول ومن جهر به} من مبتدأ خبره سواء ومنكم حال من ضمير سواء لانه بمعنى مستو ولم يثن الخبر مع انه خبر عن شيئين لانه فى الاصل مصدر وان كان هنا بمعنى مستو والاستواء يقتضى شيئين وهما الشخصان المرادان بمن. والمعنى مستو فى علم الله تعالى من اضمر القول فى نفسه ومن اظهره بلسانه منكم ايها الناس {ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار} الاستخفاء [بنهان شدن} والسروب [برفتن بروز] كما فى تهذيب المصادر. والسرب بفتح السين وسكون الراء الطريق كما فى القاموس وسارب معطوف على من فيتحقق شيآن ومن موصوفة كأنه قيل سواء منكم انسان وهو مستتر ومتوار فى الظلمات وآخر ظاهر فى الطرقات كما قال فى بحر العلوم. وسارب اى ذاهب فى سربه بارز وبالنهار يراه كل احد. وقال الكاشفى [وهركه طلب خفاء ميكند ومى يوسد عمل خودرا بشب وهركه ظاهرست وآشكارا ميكند عمل خودرا بروز يعنى مطلقا هيج جيز از قول وفعل سر وعلانيه برو بوشيده نيست]
الطوسي
تفسير : معنى الآية ان الله تعالى الذي وصف نفسه بأنه الكبير المتعالي على غيره بسعة قدرته سواء عليه الاشياء في أنه يعلمها على اختلاف حالاتها، وانه يعلم الانسان على تصرف احواله مما يسر في نفسه اي يخفيه او يعلنه أو يستتر بالليل او يسرب بالنهار، كل ذلك سواء في ظهوره له، فيجب ان يحذر من هذه صفته، ويعلم انه يأتي بالآيات بحسب ما يعلمه من مصلحة خلقه. وقال الزجاج: المعنى ان الظاهر في الطرقات والمستخفي في الظلمات والجاهر بنطقه والمضمر في نفسه في معلوم الله {سواء} اي ليس ببعض ذلك اعلم من بعض. وقال الحسن: {سارب بالنهار} اي مستتر فيه. وقال قطرب: يجوز ان يكون معنى {مستخف بالليل} اي ظاهر بالليل {وسارب بالنهار} اي مستتر فيه. قال الزجاج: هذا جائز في اللغة، يقال منه انسرب الوحش اذا دخل في كناسه. وقال ابو رجاء: السارب الذاهب على وجهه، يقال انسرب فلان انسراباً. وقال ابن عباس وقتادة: السارب الظاهر من خفى كان فيه. ويقال: فلان سارب في مذهبه اي ظاهر يقال: خلا سربه اي طريقه، ويقال: فلان آمن في سربه بالفتح والخفض معاً قال قيس بن الخطيم: شعر : أنّى سربتِ وكنت غير سروب وتقرُّب الاحلام غير قريب تفسير : وقال قوم: السارب الذي يسلك في سربه اي في مذهبه، يقال منه: سرب يسرب سروباً. وقال بعضهم السارب الجاري في خروجه الى الأمر بسرعة, يقال انسرب الماء من خروز القربة، قال ذو الرمة: شعر : ما بال عينك منها الماء منسكب كأنها من كلى مفرية سرب تفسير : فالاستخفاء طلب الاختفاء، خفي يخفى نقيض ظهره يظهر ظهوراً. واختفى اختفاء وأخفاه إخفاء، وتخفى تخفياً. والاسرار إخفاء المعنى في النفس، فأسر القول معناه أخفى في نفسه، والجهر رفع الصوت بالقول، يقال: لصوته جهارة اي قوة في رفعه اياه، وهو يجاهر بأمره اي يظهره ويعلنه. والسواء هو الاعتدال في الوزن. و (من) في موضع الذي، وهما مرتفعان و {سواء} رفع بالابتداء، وهو يطلب اثنين. تقول: سواء زيد وعمرو، اي هما مستويان.
الجنابذي
تفسير : {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ} فى علمه {مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ} يعنى قول من اسرّ القول {وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلْلَّيْلِ وَسَارِبٌ} بارز {بِٱلنَّهَارِ لَهُ} اى لله او لمن اسرّ القول ومن جهر به {مُعَقِّبَاتٌ} ملائكة يعقّب بعضهم بعضاً، من عقّبه تعقيباً اذا جاء بعقبه {مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ} حفظاً ناشئاً {مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ} او من اجل امر الله، عن الصّادق (ع) انّه قرئ الآية عنده هكذا فقال لقاريها: الستم عرباً؟! فكيف يكون المعقّبات من بين يديه؟ وانّما المعقّب من خلفه فقال الرّجل: جعلت فداك كيف هذا؟ - فقال: انّما انزلت له معقّبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله ومن ذا الّذى يقدر ان يحفظ الشّيء من امر الله وهم الملائكة الموكّلون بالنّاس، وعن الباقر (ع) من امر الله يقول بأمر الله من ان يقع فى ركىٍّ او يقع عليه حائط او يصيبه شيءٌ حتّى اذا جاء القدر خلّوا بينه وبينه الى المقادير وهما ملكان يحفظانه باللّيل وملكان بالنّهار يتعاقبانه، وقيل: يحفظونه من امر الله بالاستمهال والاستغفار {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ} من النّعم {حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} من حسن الحال والطّاعة والبّر وصلة الارحام {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} يعنى لا ناصر سواه ولا متولّى لامور النّاس غيره.
اطفيش
تفسير : {سواءٌ منكم مَنْ أسرَّ القَولَ} أخفاه فى نفسه {ومَنْ جَهَر به} أظهره لغيره {ومَنْ هُو مُستْخفٍ} مستتر، ولام الكلمة محذوف هو ياء يقدر عليها الرفع والسين والتاء للطلب {بالليل} أى تتوصل إلى الخفاء بظلمة الليل، أو الباء بمعنى فى. {وساربٌ} بازر من سرب سروبا إذا ذهب فى سربه بالفتح، أى فى طريقه ظاهرا أو من سرب سروربا إذا ظهر {بالنَّهار} أى بضوء النهار، أو الباء بمعنى فى كل ذلك سواء فى علم الله سبحانه وتعالى، وسارب معطوف على من الأخير أو على مستخف، وعلى هذا فمن واقعة على اثنين روعى لفظها فى قوله: {هو} وقيل: السارب لغة متصرف كيف يشاء، وعن ابن قتيبة: السارب المتصرف فى حوائجه، وقال الكلبى: المراد المستخفى بعمل الذنوب فى الليل، والمظهر لعملها فى النهار. وعن ابن عباس: المراد المستخفى بالليل لعمل ريبة، والظاهر فى بالنهار خاليا عنها يرى الناس أنه برئ منها، وقيل: المستخفى المظهر من قولك: أخفيت الشئ إذا أزلت خفاءه، والسارب داخل السرب بفتح السين والراء وهو الحفير فى الأرض.
اطفيش
تفسير : هم عند الله سواءٌ فى علمه بهم وبقولهم المجهور به والمسر وبخفائِهم وظهورهم وجميع أَحوالهم فى ذلك وغيره، كيف يجهل شيئاً وهو خالقه، ومنكم حال من المستتر فى سواء ولم يجمع، لأنه فى الأَصل مصدر وإِلا فإِنه لأَربعة كأَنه قيل المسر بالقول والجاهر به والمستخفى بالليل والسارب بالنهار مستوون عند الله فى العلم بهم وبأَحوالهم، وإِسرار القول إِظهاره فى القلب أَو النطق به فى خلوة أَو مع الغير بلا قصد إِفشاءٍ، وما فى القلب سمى قولا مجاز على الصحيح، والجهر به النطق به ولو فى الخلوة أَو مع الغير أَو إِفشاؤه والباءَان بمعنى فى أَو الأُولى باءُ الإِله أَو الاستعانة، والسارب البارز فى طريقه أَو داخل السرب وهو حفير الأَرض لا منفذ له فيكون قد اختفى بالليل أَو بالسرب.
الالوسي
تفسير : {سَوَاء مّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ } أخفاه في نفسه ولم يتلفظ به، وقيل: تلفظ به بحيث لم يسمع نفسه دون غيره {وَمَنْ جَهَرَ بِهِ } من يقابل ذلك بالمعنيين {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْف } مبالغ في الاختفاء كأنه مختف {بِٱلَّيْلِ } وطالب للزيادة {وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ } أي ظاهر فيه كما روي عن ابن عباس، وهو على ما قال جمع في الأصل اسم فاعل من سرب إذا ذهب في سربه أي طريقه، ويكون بمعنى تصرف كيف شاء قال الشاعر:شعر : إني سربت وكنت غير سروب وتقرب الأحلام غير قريب تفسير : وقال الآخر:شعر : وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ونحن خلعنا قيده فهو سارب تفسير : أي فهو متصرف كيف شاء لا يدفع عن جهة يفتخر بعزة قومه، فما ذكره الحبر لازم معناه، وقرينته وقوعه في مقابلة مستخف، والظاهر من كلام بعضهم أنه حقيقة في الظاهر، ورفع {سَوَآء} على أنه خبر مقدم و {مِنْ} مبتدأ مؤخر، ولم يثن الخبر لأنه في الأصل مصدر وهو الآن بمعنى مستو ولم يجيء تثنيته في أشهر اللغات، وحكى أبو زيدٍ هما سواآن، و {مّنكُمْ } حال من الضمير المستتر فيه لا في {أَسَرَّ } و {جَهَرَ } لأن ما في حيز الصلة والصفة لا يتقدم على الموصول والموصوف، وجوز أبو حيان كون {سَوَآء } مبتدأ لوصفه بمنكم وما بعده الخبر، وكذا أعرب سيبويه قول العرب: سواء عليه الخير والشر، وقول ابن عطية: إن سيبويه ضعف ذلك/ بأنه ابتداء بنكرة لا يصح و {سارب} عطف على {مَنْ } كأنه قيل: سواء منكم إنسان هو مستخف وآخر سارب، والنكتة في زيادة هو في الأول أنه الدال على كمال العلم فناسب زيادة تحقيق وهو النكتة في حذف الموصوف عن سارب أيضاً، والوجه في تقديم {أَسَرَّ } وإعماله في صريح القول على جهره وإعماله في ضميره، وجوز أن يكون على {مُسْتَخْفٍ } واستشكل بأن سواء يقتضي ذكر شيئين فإذا كان سارب معطوفاً على جزء الصلة أو الصفة لا يكون هناك إلا شيء واحد، ولا يجىء هذا على الأول لأن المعنى ما علمت. وأجيب بأن {من} عبارة عن الاثنين كما في قوله:شعر : تعال فإن عاهدتني لا تخونني نكن مثل من يا ذئب يصطحبان تفسير : فكأنه قيل: سواء منكم اثنان مستخف بالليل وسارب بالنهار، قال في «الكشف»: وعلى الوجهين {من} موصوفة لا موصولة فيحمل الأوليان أيضاً على ذلك ليتوافق الكل، وإيثارها على الموصولة دلالة على أن المقصود الوصف فإن ذلك متعلق العلم، وأما لو قيل: سواء الذي أسر القول والذي جهر به فإن أريد الجنس من باب:شعر : ولقد أمر على اللئيم يسبني تفسير : فهو والأول سواء لكن الأول نص، وإن أريد المعهود حقيقة أو تقديراً لزم إيهام خلاف المقصود لما مر، وقيل: في الكلام موصول محذوف والتقدير ومن هو سارب كقول أبـي فراس:شعر : فليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب تفسير : وقول حسان:شعر : أمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء تفسير : وهو ضعيف جداً لما فيه من حذف الموصول مع صدر الصلة، وقد ادعى الزمخشري أن أحد الحذفين سائغ لكن اجتماعهما منكر من المنكرات بخلاف البيتين، وقال أبو حيان: إن حذف من هنا وإن كان للعلم به لا يجوز عند البصريين ويجوز عند الكوفيين، وزعم بعضهم أن المقصود استواء الحالتين سواء كانتا لواحد أو لاثنين، والمعنى سواء استخفاؤه وسروبه بالنسبة إلى علم الله تعالى فلا حاجة إلى توجيه الآية بما مر، وكذا حال ما تقدمه فعبر بأسلوبين والمقصود واحد. وتعقب بأنه لا تساعده العربية لأن {مِنْ} لا تكون مصدرية ولا سابك في الكلام. وزعم ابن عطية جواز أن تكون الآية متضمنة ثلاثة أصناف فالذي يسر طرف والذي يجهر طرف مضاد للأول والثالث متلون يعصي بالليل مستخفياً ويظهر البراءة بالنهار وهو كما ترى. ومن الغريب ما نقل عن الأخفش وقطرب تفسير المستخفي بالظاهر فإنه وإن كان موجوداً في كلامهم بهذا المعنى لكن يمنع عنه في الآية ما يمنع، ثم إن في بيان علمه تعالى بما ذكر بعد بيان شمول علمه سبحانه الأشياء كلها ما لا يخفى من الاعتناء بذلك.
ابن عاشور
تفسير : موقع هذه الجملة استئناف بياني لأنّ مضمونها بمنزلة النّتيجة لعموم علم الله تعالى بالخفيات والظواهر. وعدل عن الغيبة المتبعة في الضمائر فيما تقدم إلى الخطاب هنا في قوله: {سواء منكم} لأنه تعليم يصلح للمؤمنين والكافرين. وفيها تعريض بالتهديد للمشركين المتآمرين على النبي صلى الله عليه وسلم و{سواء} اسم بمعنى مستو. وإنما يقع معناه بين شيئين فصاعداً. واستعمل سواء في الكلام ملازماً حالة واحدة فيقال: هما سواء وهم سواء، قال تعالى: {فأنتم فيه سواء}. وموقع سواء هنا موقع المبتدأ. و{من أسر القول} فاعل سدّ مسدّ الخبر، ويجوز جعل {سواء} خبراً مقدّماً و{من أسر} مبتدأ مؤخّراً و{منكم} حال {من أسر}. والاستخفاء: هنا الخفاء، فالسين والتاء للمبالغة في الفعل مثل استجاب. والسارب: اسم فاعل من سرب إذا ذهب في السّرْب ــــ بفتح السين وسكون الراء ــــ وهو الطريق. وهذا من الأفعال المشتقة من الأسماء الجامدة. وذكر الاستخفاء مع الليل لكونه أشد خفاء، وذكر السروب مع النهار لكونه أشد ظهوراً. والمعنى: أن هذين الصنفين سواء لدى علم الله تعالى. والواو التي عطفت أسماء الموصول على الموصول الأول للتقسيم فهي بمعنى {أو}.
الشنقيطي
تفسير : بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة: أن السر والجهر عنده سواء، وأن الاختفاء والظهور عنده أيضاً سواء: لأنه يسمع السر كما يسمع الجهر، ويعلم الخفى كما يعلم الظاهر، وقد أوضح هذا المعنى في آيات أخر كقوله: {أية : وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ} تفسير : [الملك: 13 -14] وقوله: {أية : وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى}تفسير : [طه: 7] وقوله: {أية : أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} تفسير : [هود: 5] وقوله: {أية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ}تفسير : [ق: 16] الآية - إلى غير ذلك من الآيات. وأظهر القولين في المستخفي بالليل والسارب بالنهار: أن المستخفي هو المختفي المستتر عن الأعين، والسارب هو الظاهر البارز الذاهب حيث يشاء. ومنه قول الأخنس بن شهاب التغلبي: شعر : وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ونحن خلعنا قيده فهو سارب تفسير : أي ذاهب حيث يشاء ظاهر غير خاف. وقول قيس بن الخطيم: شعر : أني سربت وكنت غير سروب وتقرب الأحلام غير قريب تفسير : وقيل السارب: الداخل في السرب ليتوارى فيه، والمستخفي الظاهر من خفاه يخفيه: إذا أظهره. ومنه قول امرىء القيس: شعر : خفاهن من أنفاقهن كأنما خفاهن ودق من عشى مجلب
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: وسارب بالنهار: أي ظاهر في سربه أي طريقه. له معقبات: أي ملائكة تتعقبه بالليل والنهار. من أمر الله: أي بأمر الله تعالى وعن إذنه وأمره. لا يغير ما بقوم: أي من عافية ونعمة إلى بلاء وعذاب. ما بأنفسهم: من طهر وصفاء بالإِيمان والطاعات إلى الذنوب والآثام. وما لهم من دونه من وال: أي وليس لهم من دون الله من يلبي أمرهم فيدفع عنهم العذاب. من خيفته: أي من الخوف منه وهيبته وجلاله. وهو شديد المحال: أي القوة والمماحلة. معنى الآيات: ما زال السياق في ذكر جلال الله وعظيم قدرته وسعة علمه، قال تعالى في هذه الآية: {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} فالله يعلم السر والجهر وأخفى {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ} يمشي في ظلامه ومن هو {وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ} أي يمشي في سربه وطريقه مكشوفاً معلوماً لله تعالى، وقوله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ} جائز أن يعود الضمير في "له" على من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار، فيكون المراد من المعقبات الحرس والجلاوزة الذين يحرسون السلطان من أمر الله تعالى في نظرهم، ولكن إذا أراده الله بسوء فلا مرد له وماله من دون الله من وال يتولى حمايته والدفاع عنه، وجائز أن يعود على الله تعالى ويكون المراد من المعقبات الملائكة الحفظة والكتبة للحسنات والسيئات ويكون معنى من أمر الله أي بأمره تعالى وإذنه، والمعنى صحيح في التوجيهين للآية وإلى الأول ذهب ابن جرير وإلى الثاني ذهب جمهور المفسرين، وقوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه ماضية فيهم وهي أنه تعالى لا يزيل نعمة أنعم بها على قوم من عافية وأمن ورخاء بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طهارة وصفاء بسبب ارتكابهم للذنوب وغشيانهم للمعاصي نتيجة الإعراض عن كتاب الله وإهمال شرعه وتعطيل حدوده والانغماس في الشهوات والضرب في سبيل الضلالات، وقوله تعالى: {وَإِذَا أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} هذا إخبار منه تعالى بأنه إذا أراد بقوم أو فردٍ أو جماعة سوءاً ما أي يسوءهم من بلاء وعذاب فلا مرد له بحال من الأحوال بل لا بد وأن يمسهم، ولا يجدون من دون الله من وال يتولى صرف العذاب عنهم، أما من الله تعالى فإنهم اذا أنابوا إليه واستغفروه وتابوا إليه فإنه تعالى يكشف عنهم السوء، ويصرف عنهم العذاب، وقوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً} من الصواعق من جهة وطمعاً في المطر من جهة اخرى {وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ} أي وهو الذي ينشئ أي يبدء السحاب الثقال الذي يحمل الأمطار {وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} أي وهو الذي يسبح الرعد بحمده وهو ملك موكل بالسحاب يقول: سبحان الله وبحمده، وقوله: {وَٱلْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} أي خيفة الله وهيبته وجلاله فهي لذلك تسبحه أي تنزهه عن الشريك والشبيه والولد بألفاظ يعلمها الله تعالى، وقوله تعالى: {وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ} أي في وجوده وصفاته وتوحيده وطاعته {وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ} هذه الآية نزلت فعلاً في رجل بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يدعوه إلى الإِسلام فقال الرجل الكافر لمن جاء من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رسول الله؟ وما الله أمن ذهب هو أم من فضة أم من نحاس؟ فنزلت عليه صاعقة أثناء كلامه فذهبت بقحف رأسه، ومعنى شديد المحال أي القوة والاخذ والبطش. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- سعة علم الله تعالى. 2- الحرس والجلاوزة لمن يستخدمهم لحفظه من أمر الله تعالى لن يغنوا عنه من أمر الله شيئاً. 3- تقرير عقيدة ان لكل فرد ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار منهم الكرام الكاتبون، ومنهم الحفظة للإنسان من الشياطين والجان. 4- بيان سنة أن النعم لا تزول إلا بالمعاصي. 5- استحباب قول سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته عند سماع الرعد لورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ مختلفة.
د. أسعد حومد
تفسير : {بِٱلْلَّيْلِ} (10) - وَسَواءٌ عِنْدَ اللهِ مَنْ أَسَرَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ، أَوْ جَهَرَ بِهِ وَأَعْلَنَهُ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَعْلَمُهُ جَمِيعاً وَيَسْمَعُهُ، لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيءٌ؛ وَسَواءٌ عِنْدَهُ مَنِ اسْتَخْفَى فِي بَيْتِهِ فِي ظَلاَمِ اللَّيْلِ، وَمَنْ ظَهَرَ وَسَارَ فِي النَّهَارِ (سَارِبٌ بِالنَّهَارِ)، فَإِنَّهُمَا فِي عِلْمِ اللهِ عَلَى السَّوَاءِ. سَارِبٌ - ذَاهِبٌ فِي سِرْبِهِ وَطَرِيقِهِ، ظَاهِراً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وساعة تسمع كلمة "سواء" فالمقصود بها عدد لا يقل عن اثنين، فنقول "سواء زيد وعمرو" أو "سواء زيد وعمر وبكر وخالد". والمقصود هنا أنه ما دام الحق سبحانه عالم الغيب والشهادة؛ فأيُّ سِرٍّ يوجد لا بد أن يعلمه سبحانه، وهو سبحانه القائل: {أية : ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ * لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ * وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى} تفسير : [طه: 5-7]. وهل السر هو ما ائتمنتَ عليه غيرك؟ إذا كان السر هو ذلك؛ فالأخْفَى هو ما بَقِي عندك، وإنْ كان السر بمعنى ما يوجد عندك ولم تَقُلْه لأحد؛ فسبحانه يعلمه قبل أن يكون سراً. ويتابع سبحانه: {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ} [الرعد: 10]. وهكذا جمع الحق سبحانه هنا كل أنواع العمل؛ فالعمل كما نعلم هو شغل الجوارح بمتعلقاتها؛ فعمل اللسان أن يقول وأن يذوق، وعمل الأيدي أن تفعل، وعمل الأذن أن تسمع، وعمل القلب هو النية، والعمل كما نعلم يكون مرَّة قَوْلاً، ومرَّة يكون فِعْلاً. وهكذا نجد "القول" وقد أخذ مساحة نصف "العمل"، لأن البلاغ عن الله قَوْل، وعمل الجوارح خاضع لِمَقُول القول من الحق سبحانه وتعالى. ولذلك أوضح لنا الحق سبحانه أن العمل هو كُلُّ فعل متعلق بالجوارح؛ وأخذ القول شِقاً بمفرده؛ وأخذتْ أفعال الجوارح الشِّقَّ الآخر؛ لأن عمل بقية الجوارح يدخل في إطار ما سمع من منهج الله. ولذلك تجمع الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها كل العمل من قَََوْل وفعل: {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ} [الرعد: 10]. ومَنْ يستخفي بالليل لا بد أنه يُدبِّر أمراً؛ كأن يريد أن يتسمَّع ما وراء كل حركة؛ أو ينظر ما يمكن أنْ يشاهده، وكذلك مَنْ يبرز ويظهر في النهار فالله عالم به. وكان على الكفار أن ينتبهوا لأمر عجيب كانوا يُسِرُّونه في أنفسهم؛ لحظة أنْ حكى الله؛ فقال: {أية : وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ ..} تفسير : [المجادلة: 8]. فكيف عَلِمَ الله ذلك لولا أنه يعلم السِّرَّ وأخْفَى؟ ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ} معناه رَاكِبٌ رَاسَهُ فِي المَعَاصِي {وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ} [معناه] ظَاهِرٌ بِالنَّهارِ. سَالِكٌ فِي سَربِهِ معناهُ فِي مَذْهَبِهِ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ} [الرعد: 10] في مكن الغيب بحيث لم يخرج منه، ولا شعور له به، {وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} بأن يظهر القول، ويخطر بباله وله به شعور {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ} [الرعد: 10] أي: بليل العدم، ولم يخرج منه {وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ} [الرعد: 10] أي: بنهار الوجود كل هذا سواء عنده؛ لأن علمه به يحيط {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ} [الرعد: 11] أي: لله معقبات في العلم والحكمة {مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ} [الرعد: 11] أي: من بين يديه ما هو معلوم له. {وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ} [الرعد: 11] الذي لأمر الله بحيث لا يخرج إن شاء تكوينه يكونه، وإن شاء إعدامه فيعدمه {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ} [الرعد: 11] فقي الوجود والعدم {حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] باستدعاء الوجود، أو العدم بلسان استحقاق الوجود والعدم على مقتضى حكمه ووفق مشيئته {وَإِذَا أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا} [الرعد: 11] لاقتضاء حكمته الأزلية {فَلاَ مَرَدَّ لَهُ} [الرعد: 11]؛ لأنه محفوظ بمعقبات من بين يديه ومن خلفه لأمر الله {وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} [الرعد: 11] يحولهم من حال إلى حال {هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً} [الرعد: 12] يشير إلى أن البروق مختلفة، فإذا أرى الله تعالى السائر برقاً من لمعان أنوار الجلال يغلب عليه خوف الانقطاع واليأس، فإذا أراه برقاً من تلألؤ أنوار الجمال يغلب عليه الرجاء والاستئناس. {وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ} [الرعد: 12] من أثر الفضل والنوال بمطر الإقبال والإفضال {وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} [الرعد: 13] يشير إلى أن الرعد ملك خلق من نور الهيبة الجلالية، فإذا سبَّح وقعت الهيبة على الخلق كلهم حتى الملائكة وتسبَّح {وَٱلْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} [الرعد: 13] أي: من هيبته {وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَاعِقَ} [الرعد: 13] أي صواعق القهر من بروق أنوار جلال {فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ} [الرعد: 13] من أهل الخذلان والضلال فيحرق حسن استدلالهم في قبول الإيمان، ويغرقهم في بحر الكفر والطغيان. {وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ} [الرعد: 13] أي: في ذاته وصفاته يشير به إلى أن أهل الخذلان في ذات الله وفي صفاته مثل الفلاسفة والحكماء اليونانية الذين لم يتابعوا الأنبياء، وما آمنوا بهم، وتابعوا العقل دون السمع، وبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع هم الذين أصابتهم صواعق القهر، واحترقت استعداداتهم في قبول الإيمان؛ فظلوا يجادلون في الله، هل هو فاعل مختار أو موجب بالذات لا بالاختيار؟ ويجادلون في صفات الله هل لذاته صفات قائمة به أم هو قادر بالذات، ولا صفات له؟ ومثل هذه الشبهات المكفرة المضلة من سبيل الرشاد {وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ} [الرعد: 13] أي: الله تبارك وتعالى شديد العقوبة، والأخذ لمن جادل فيه بالباطل {لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ} أي: دعوته حق لمن دعاه تبارك وتعالى، والأخذ لمن جادل فيستجيب كما دعا السماوات والأرض. وقال لهما: {أية : ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ}تفسير : [فصلت: 11] فاستجابوه وأيضاً {لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ} [الرعد: 14] أي: له دعاه يدعون الخلق بالحق إلى الحق، وأيضاً أي: من دعا الخلق للحق تعالى فهو الحق، ومن دعا للهوى فهو باطل، وإن دعا إلى الحق {وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} [الرعد: 14] أي: يدعون لغير الحق {لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ} [الرعد: 14] أي: لا يقبلون النصح إذا خرج من القلب والتناجي، ولا يتأثر فيهم {إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ} [الرعد: 14] أي: كي يبسط يده إلى الماء أداة للخق بأن يريد شربه {وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} [الرعد: 14]، إلى فمه فلا يحصل الشرب على الحقيقة، وأنه توهم الخلق أنه شارب، وهذا مثل ضربه الله تعالى للدعاة من أهل الأهواء والبدع يدعون الخلق لغير الله، فلا يستجيبون على الحقيقة، وإن استجيبوا في الظاهر؛ لأنهم استجابوا لهم على الضلال يدل عليه قوله: {وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} [الرعد: 14] يعني: الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء، وأهل الدرجات من المؤمنين والأرض، أي: ومن في الأرض من الملائكة والمؤمنين {طَوْعاً} [الرعد: 15]، ومن الكافرين والمنافقين والشياطين {وَكَرْهاً} [الرعد: 15] بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير. {وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ} [الرعد: 15] أي: نفوسهم، وإن النفوس ضلال الأرواح، وليس السجود بالطوع من شأن النفوس؛ لأن النفوس أمارة بالسوء طبعاً إلا ما رحم الرب تعالى، فسجد طوعاً، والإكراه على السجود بتبعية الأرواح، وأيضاً {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ} [الرعد: 15] أي: سماوات القلوب من صفات القلوب والأرواح، والقعول طوعاً {وَٱلأَرْضِ} [الرعد: 15] أي: ومن في أرض النفوس من صفات النفس الحيوانية والتبعية كرهاً؛ لأنه ليس من طبعهم السجود والانقياد.
همام الصنعاني
تفسير : 1357- عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن وقتادة في قوله تعالى: {وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ}: [الآية: 10]، قالا: ظاهِرٌ ذَاهِبُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):